Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١
سورة النحل : الآيتان ٢،١
للمشركين، ابتدَأ أوَّلَ الآيةِ بتهديدِهم، وختَم آخرَها بنكيرٍ فعلِهم، واستعظامٍ
کفرهم، علی وجه الخطاب لهم .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ يُنَزِّلُ الْمَتَبِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ، عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ
عِبَادِهِ، أَنْ أَنْذِرُواْ أَنَّهُ لَآ إِلَهَ إِلََّ أَنَا فَتَّقُونِ
اختلفت القرأةُ فى قراءةٍ قوله: ﴿ يُنَزِّلُ الْمَلَبِكَةَ﴾؛ فقرَأَ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ
والكوفةِ: ﴿ يُنَزِّلُ الْمَلَبِكَّةَ﴾ بالياءِ، وتشديدِ الزايِ، ونَصْبِ الملائكةِ، بمعنى:
◌ُنَزِّلُ اللَّهُ الملائكةَ بالرُّوح(٢). وقرأ ذلك بعضُ البصريين وبعضُ المكبين: (يُنْزِلُ
المَلائِكَةَ) بالياءِ وتخفيفِ الزاي ، ونصبِ الملائكةِ ). ومحكِى عن بعضٍ الكوفيين أنه
كان يَقْرَؤُه : (تُتَزَّلُ المَلائِكَةُ) بالتاءِ وتشديدِ الزاي، والملائكةُ بالرفعُ ، على
اختلافٍ عنه فى ذلك، وقد رُوِى عنه موافقةُ سائرٍ قرأةِ بلده .
وأولى القراءاتِ ) بالصوابِ فى ذلك عندى قراءةُ مَن قَرَأ: ﴿ يُنَزِّلُ
الْمَلَئِكَةَ﴾. بمعنى: يُنَزِّلُ اللَّهُ ملائكةٌ. وإنما اخترت ذلك، لأن اللَّهَ هو المنزِّلُ
ملائكته بوحيِه إلى رسلِه ، فإضافةُ فعلِ ذلك إليه، أولى وأحقٌّ. واختَرت ((يُنْزِّلُ))
بالتشديدِ على التخفيفِ ، لأنه تعالى ذكرُه كان يُنَزِّلُ [١٩١/٢ظ] مِن الوحي على مَن
نزَّله، شيئًا بعدَ شىءٍ ، والتشديدُ به ، إذ كان ذلك معناه، أولى مِن التخفيفِ .
/ " فتأويلُ الكلام: يُتَزِّل اللَّهُ ملائكته بما يحيا) به الحقُّ، ويَضْمَحِلٌ به ٧٧/١٤
(١) فى ت ١: ((بتكبير))، وفى ت ٢، ف: ((بتكثير)).
(٢) وهى قراءة نافع وعاصم وابن عامر وحمزة. السبعة لابن مجاهد ص ٣٧٠.
(٣) وهى قراءة ابن كثير وأبى عمرو. الموضع السابق .
(٤) وهى قراءة عاصم فى رواية أبى بكر عنه. السبعة لابن مجاهد ص ٣٧٠.
(٥) فى ت ١: ((القراءتين)).
(٦ - ٦) سقط من: ت ١، ت ٢، ف .
( تفسير الطبرى ١١/١٤ )
١٦٢
سورة النحل : الآية ٢
الباطلُ ، ﴿مِنْ أَمَرِهِ، عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِةٍ﴾. يَعْنى: على مَن يشاءُ مِن رسِلِه،
﴿أَنْ أَنْذِرُواْ﴾. فـ((أن)) الأولى(١) فى موضع خفضٍ، ردًّا على الروح ، والثانيةُ فى
موضعٍ نَصْبٍ بـ ((أنذروا)). ومعنى الكلامِ: يُنزّلُ الملائكةَ بالروحِ مِن أمرِه على مَن
يشاءُ مِن عبادِه، بأن أَنذِروا عبادى سطْوَتى على كُفرِهم بى، وإشراكِهم فى
اتخاذِهم معىَ الآلهةَ والأوثانَ، فإنه ﴿ لَآ إِلَهَ إِلََّ أَنَا﴾. يَقولُ: لا تَنْبَغِى الألوهةُ
إلَّا لى، ولا يَصْلُحُ أن يُعْبَدَ شىءٌ سواى، ﴿فَتَّقُونِ﴾. يقولُ: فاحذَرونى؛ بأداءٍ
فرائضِى ، وإفرادِ العبادةِ ، وإخلاصِ الربوبيةِ لى، فإن ذلك نجاتُكُم مِن الهَذَكَةِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثْنا المتُنَّى ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿يُزِّلُ الْمَتِكَةَ بِالرُّوحِ﴾. يقولُ: بالوحي(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال : ثنى عمى ، قال: ثنى أَبِى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قَولَه: ﴿ يُنَزِّلُ الْمَلَبِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ
عِبَادِهِتَ﴾. يقولُ: يُنَزِّلُ الملائكةَ.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءٌ، وحدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ،
قال: ثنا شبلٌ، وحدَّثَنِى المُثُّتَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاء)،
جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ، فى قولِ اللَّهِ: ﴿ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ﴾: إنه لا
(١) غير واضحة فى ت ١، وفى ص، ت ٢، ف: ((الأول)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٠/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
١٦٣
سورة النحل : الآية ٢
يَنْزِل ملَكٌ إلا ومعه رُوعُ(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاج ، قال: قال ابن جريج: قال
مجاهدً قوله: ﴿ يُزِّلُ الْمَتَبِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ﴾. قال: لا يَنْزِلُ مَلَكٌ إلا معد
رُوحٌ. ﴿ يُنَزِّلُ الْمَنَبِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ، عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ،﴾. قال: بالتُّبوةِ .
قال ابنُ جريج: وسمِعت أن الروحَ خَلْقٌ مِن الملائكةِ، ﴿نَزَّلَ بِهِ الرَّومُ﴾
(٢
[الشعراء: ١٩٣]، ﴿ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحُ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رٍَّ ﴾ [ الإسراء: ٨٥].
حدَّثنى المُثَنَّى ، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن أبيه، عن الربيعِ
أبنِ أَنْسٍ فى قولِه: ﴿يُنَزِّلُ الْعَلَتِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ، عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ.
أَنْ أَنْذِرُواْ أَنَّهُ لَآَ إِلَهَ إِلَّ أَنَا فَتَّقُونِ﴾ .. قال: كلُّ كَلِم ١١ تكلم به ربنا فهو رُوح
منه، قال: ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَى رُوهَا مِّنْ أَمْرِنَا﴾. إلى قولِه: ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيدُ
(٤)
اُلْأُمُورُ﴾(٢)
[ الشورى : ٥٢ ، ٥٣].
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنايزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ يُزِّلُ الْمَلَبِكَةَ
بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ﴾. يقولُ: يُنَزِّلُ بالرحمةِ والوخي مِن أَمرِه" ﴿ عَ مَن يَشَآءُ مِنْ
عِبَادِهِ ﴾ فيَصْطَفى منهم رسلاً .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمر ، عن قتادةَ :
(١) تفسير مجاهد ص ٤٢٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٠/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبى
الشيخ .
(١٢) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٤٢٦) من طريق ابن جريج به. مقتصرًا على أوله .
(٣) فى ت ٢، ف: ((تكلم)).
(٤) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٤٢٨) من طريق عبد الله به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٠/٤ إلى
ابن أبى حاتم .
(٥ - ٥) سقط من: ت ١، ت ٢، ف .
١٦٤
سورة النحل : الآيتان ٢، ٣
يُنَزِّلُ الْمَئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ، عَلَى مَن كَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾. قال: بالوحي
_(٢)
والرحمةٍ() .
٧٨/١٤
/وأما قولُه: ﴿ أَنْ أَنْذِرُوَاْ أَنَّهُ لَآَ إِلَهَ إِلَّ أَنَا فَاتَّقُونِ ﴾. فقد بيَّنَا معناه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ أَنْ أَنْذِرُواْ أَنَّهُ
لَآ إِلَهَ إِلَّ أَنَا فَاتَّقُونِ﴾ إِنما بعَث اللَّهَ المرسلين أن يُوَخَّدَ(١) اللَّهُ وحدَه، ويُطاعَ أمرُه،
وُجتنَبَ سخَطُه .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ بِآلْحَقِّ تَعَلَى عَمَّا
يُشْرِكُنَ
يقولُ تعالى ذكرُه معرّفًا خلقه حجته عليهم فى توحيدِه، وأنه لا تَصْلُحُ الأُلوحةُ
إلا له : خَلَق ربُّكم، أيُّها الناسُ، السماواتِ والأرضَ بالعدلِ، وهو الحقُّ، منفردًا
بخلقِها ، لم يَشْرَكْه فى إنشائِها وإحداثِها شريكٌ ، ولم يُعِنْهُ(٤) مُعِينٌ، فَأَنَّى يكونُ له
شريكٌ؟ ﴿تَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: علاْ) ربِّكم، أيُّها القومُ،
عن شِرْكِكم ودعوا كم إلهًا دونَه، فارتفع عن أن يَكُونَ له مِثْلٌ (١) أو شريكٌ أو ظَهِيرٌ،
(١ - ١) سقط من: ص.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٣/١ من طريق معمر عن قتادة به، وعزاه السيوطى في الدر المنثور
١١٠/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٣) فی ص، ف: ((یوحدوا)).
(٤) بعده فى ص، ت ٢، ف: ((عين)). وبعده فى م: ((عليه)).
(٥) فى ت ١: ((تعالى)).
(٦) بعده فى ت ٢: ((أو ند)).
١٦٥
سورة النحل : الآيات ٣ - ٥
لأنه لا يَكُونُ إِلهَا إلا مَن يَخْلُقُ ويُنْشِئُ بقدرتِهِ مثلَ السماواتِ والأرضِ، ويَتَدِمُ
الأجسامَ فيُحدِثُها مِن غيرِ شىءٍ ، وليس ذلك فى قُدرةٍ أحدٍ سوى اللَّهِ الواحدِ القهَّارِ،
الذى لا تَنْبَغِى العبادةُ "إلَّا له١)، ولا تَصْلُغُ الأُلومةُ لشىءٍ سواه.
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنِسَنَ مِن نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيٌ
مُبِينٌ
يقولُ تعالى ذكره: ومِن حُجَجِه عليكم أيضًا ، أيُّها الناسُ، أنه خلق الإنسانَ
مِن نطفةٍ، فأحدَث مِن ماءٍ مَهينِ خلقًا عجيبًا، قَلَبه تاراتٍ خَلْقًا بعدَ خلقٍ، فى
ظلماتٍ ثلاثٍ ، ثم أخرَجه إلى ضياءِ الدنيا، بعدَما تمَّ خلقُه، ونفخ فيه الروحَ ، فغذّاه
ورزَقه القوتَ، ونمّه، حتى [١٩٢/٢و] إذا استوى على سُوقِه، كفَر بنعمةِ ربِّه،
وجحَد مدبرَه، وعبَد مَن لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، وخاصَم إلهَه، فقال: ﴿ مَن يُخي
اَلْعِظَمَ وَهِىَ رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨]. ونَسِى الذى خلقه، فسؤَّاه خلقًا سَوِيًّا مِن ماءٍ
مَهِينٍ . ويَعْنى بالمبينِ : أنه ◌ُبِينُ عن خصومتِه بمنطقِه ، ويجادِلُ بلسانِه ، فذلك إبانتُه ،
وعُنِى بالإنسانِ : جميعُ الناسِ، أُخْرِج بلفظِ الواحدِ، وهو فى معنى الجميعِ .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَالْأَنْعَمَ خَلَقَهَاْ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَفِعُ
وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ
يقولُ تعالى ذكره : ومِن حُجَجِه عليكم أيُّها الناسُ ما خلق لكم مِن الأنعامِ ،
فسخَّرها لكم، وجعَل لكم مِن أصوافِها وأوبارِها وأشعارِها ملابسَ تَدْفَئُون بها ،
ومنافعَ مِن ألبانِها، وظهورَها تَرْكَبُون(٢)، ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾. يقولُ: ومِن
(١ - ١) سقط من: ت ١.
(٢) فى م: ((تركبونها)) .
١٦٦
سورة النحل : الآية ٥
الأنعام ما تَأْكُلون لحمَه؛ كالإبل والبقرِ والغنم وسائرٍ ما يُؤْكَل لحُه. وحُذِفت ((ما))
بين الكلام، لدلالة ((مِن)) عليها .
أوبنحوِ الذى قلنا فى تأويلٍ ذلك قال أهلُ التأويلِ.
٧٩/١٤
ذكرُ مَن قال ذلك
حذَّثنى المُنَّى وعلىُ بنُ داودَ ، قال المُثُنَّى: أخبرنا. وقال ابنُ داودَ: ثنا عبدُ اللَّهِ
ابنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىّ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ وَالْأَنْعَمَ خَلَقَهَا
لَكُمْ فِبِهَا دِفْءٌ﴾. يقولُ : الثيابُ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثى عمى ، قال: ثنى أبى، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿وَالْأَنْعَمَ خَلَقَهَاْ لَكْثُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَفِعُ وَمِنْهَا
تَأْكُلُونَ﴾: يَعْنى بالدفءِ الثيابَ، والمنافع ما تَنْتَفِعون به مِن الأطعمةِ والأشربةِ .
حذَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحذَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنى المُتُنَّى، قال: أخبرنا إسحاقُ ،
قال : ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءٍ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ، فى قولِ اللَّهِ
تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾. قال: لباسٌ يُنْسَجُ، ومنها مَرْكَبُ ولبنّ ولحمّ(٢).
حدَّثنى المُتَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾: لباسٌ يُنْسَجُ، و﴿ وَمَنَفِعُ﴾: مَوْكَبُ ولحمُ
ولبنّ .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٠/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٢) تفسير مجاهد ص ٤٢٠ من طريق ورقاء به .
١٦٧
سورة النحل : الآية ٥
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاتجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أُخبرَنا إسرائيلُ، عن
سماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَفِعُ﴾.
قال : نَسْلُ كلِّ دايةٍ(١).
حدَّثنا أحمدُ ، قال : ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا إسرائيلُ بإسنادِه ، عن ابنِ عباسٍ
مثلَه .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَاُلْأَنْعَمَ
خَلَقَهَاْ لَكُمْ فِهَا رِفْءٌ وَمَنَفِعُ﴾. يقولُ: لكم فيها لباسٌ ومنفعةٌ وبُلْغَةٌ(٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ:
﴿ وَالْأَنْعَمَ خَلَقَهَا نَحْكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَفِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾. قال: هو
منافعُ ومآكلُ .
حذَّثنى يونس، قال: أُخبرَنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ، فى قوله :
﴿ وَاْأَنْعَمَ خَلَقَهَاْ لَحْكَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾. قال: دفْءُ اللُّحُفِ التى جعَلها اللَّهُ
منها .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، عن ابنٍ جريج، قال: بلَغنى عن
مجاهدٍ: ﴿ وَالْأَنْعَمَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَفِعُ ﴾. قال: نِتَاجُها
(١) تفسير عبد الرزاق ٣٥٣/١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٠/٤ إلى الفريابى وابن المنذر وابن أبى
حاتم .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٧٦/٤ عن قتادة .
١٦٨
سورة النحل : الآيات ٥ - ٧
ورُكوبُها وألبانُها ولحومُها .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِهَا جَمَالُ حِينَ تُرِبِحُونَ وَحِينَ
، وَتَحْمِلُ أَنْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنفُسَِّ إِنَّ
تَسْرَحُونَ الشَّـ
٧
رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ
٨٠/١٤
يقولُ تعالى ذكره: ولكم فى هذه الأنعامِ والمواشى التى خَلَقها اللَّهُ لكم
جَمَالُ حِينَ تُرِيِحُونَ﴾. يعنى: / تَرُدُّونَها بالعشىِّ مِن مسارحِها إلى مُراحِها
ومنازلِها (١) التى تأوى إليها، ولذلك سُمِّى المكانُ المراعَ، لأنها تُرائح إليه عشاءً(١)،
فتأوِى إليه، يقالُ منه: أراح فلانٌ ماشيته، فهو يُريحُها إراحةً . وقولُه: ﴿وَحِينَ
تَتْرَحُونَ﴾. يقولُ: وفى وقتٍ إخراجِكموها غُدوةً مِن مُراحِها إلى مسارحِها ، يقالُ
منه : سَرَّح فلانٌ ماشيتَه يُسَرِّحُها تَسريحًا ("وسُروحًا)، إذا أُخرَجها للمرعى(٤)
غُدْوةً، وسرَحت الماشيةُ: إذا خرَجت للمرعى، تَشْرَح سرْحًا وسُرُوحاً)،
فالسَّرْحُ بالغداةِ ، والإراحةُ بالعشىِّ، ومنه قولُ الشاعرِ(٦) :
كأنَّ بقايا الأَثْرِ(٧) فوق مُتُونِه ◌َدَبُّ الدَّتِى(٨) فوقَ النقا(٩) وَهْوَ سارحُ
(١) فى ص: ((مباركها)).
(٢) فى م: ((عشيا)).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) فى ص، ت ٢، م: ((للرعى)).
(٥ - ٥) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
(٦) البيت أورده الفراء غير منسوب. معانى القرآن ٢١٠/٣.
(٧) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((الأثن))، وفى م: ((الأتن)) والصواب المثبت، وهو موافق لما فى معانى
القرآن ، وما سيأتى فى تفسير الآية (١٠) من سورة القيامة .
(٨) فى ت ١: ((الذى))، والدبى: الجراد قبل أن يطير، وقيل: الدبى أصغر ما يكون من الجراد والنمل . وقيل:
الجراد أول ما يكون سِزْوٌ، وهو أبيض، فإذا تحرك واشوَدّ فهو دَتّى قبل أن تنبت أجنحته . اللسان (د ب ی).
(٩) النقا: کثیب الرمل. اللسان (ن ق ی).
١٦٩
سورة النحل : الآيتان ٦ ، ٧
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
[١٩٢/٢ظ] حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ
قولَه: ﴿ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالُ حِينَ تُرِحُونَ وَحِينَ تَشْرَحُونَ﴾: وذلك أعجبُ ما
يكونُ، إِذا راحت عظامًا ضُروعُها، طوالًا أَسيِمتُها، ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾: إذا
سرَحت لِغْيِها(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً:
﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالُ حِينَ تُرِبِحُونَ﴾(٢). قال: إذا راحت كأعظم ما تَكونُ(١٣) أسنمةً
وأحسنٍ ما تكونُ(٣) ضُروعًا(٤).
وقولُه: ﴿ وَتَحْمِلُ أَنْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنفُسَِّ﴾.
يقولُ : وتَحْمِلُ هذه الأنعام أثقالكم(٥) إلى بلدٍ آخرَ، لم تَكونوا بالغِيه ) إلا بجَهْدٍ من
أنفسِكم شديدٍ، ومشقةٍ عظيمةٍ، كما حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال : ثنا أبو
أحمدَ، قال: ثنا شريكٌ، عن جابرٍ، عن عكرمةَ: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ
تَكُونُواْ بَلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنفُسِّ﴾. قال: لو تُكَلَّفونه لم تَبْلُغوه إلا بجَهْدٍ شديدٍ .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن شَريكِ، عن سِماكٍ ، عن
(١) فى م: ((لرعيها)). والرّعية: ما ينبته الله من المرعى. الوسيط (رع ى).
(٢) بعده فى م: (( وحين تسرحون )).
(٣) فى ت ١، ت ٢، ف: ((يكون)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٣/١ من طريق معمر به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٠/٤ إلى
عبد بن حميد وابن المنذر .
(٥) فى ت ٢: ((إياكم)).
(٦) بعده فى ص، ف: ((بها)).
١٧٠
سورة النحل : الآية ٧
عكرمةً: ﴿ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنفُسَِّ﴾. قال: لو كُلُّفْتُموه لم
تَبْأُخْرِه إلا بشِقِّ الأنفسِ(١).
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا الحِمانى، قال: ثنا شَريكٌ، عن سِماكٍ، عن عكرمةً:
إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَشِلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنفُسَِّ﴾. قال: البلدُ مكةُ(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثْنى المُنَّى، قال: أخبرنا أبو
حذيفةً، قال : ثنا شبلٌ، وحدَّثنى المُتُنَّى، قال: أخبرنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ ،
عن ورقاءً، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ، فى قولِ اللَّهِ: ﴿إِلَّا بِشِقٍّ
الْأَنْفُسَِّ﴾. قال: مشقةٍ عليكم (١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاج، عن ابنٍ جريج، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَتَحْمِلُ
أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَتَلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنفُسَِّ﴾. يقول: بجَهْدِ الأنفسِ.
حذَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ
(٥)
بنحوهُ .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١١/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم وابن المنذر، متضمنًا الأثر الآتى، عن
ابن عباس لا عن عكرمة .
(٢) أخرجه البغوى فى تفسيره ٩/٥ بسنده عن عكرمة.
(٣) تفسير مجاهد ص ٤٢٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١١/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٤ - ٤) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٣/١ عن معمر به .
١٧١
سورة النحل : الآية ٧
واختلفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرَأَته عامةُ قرأةِ الأمصارِ بكسرِ الشينِ: ٨١/١٤
إِلَّا بِشِقِّ الْأَنفُسَِّ﴾. سوى أبى جعفرِ القارئُّ، فإن المثنى حدَّثنى، قال: ثنا
إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ أبى حمادٍ ، قال: ثنى أبو سعيدِ الرازىُّ، عن أبى
جعفرٍ قارئٍّ المدينةِ أنه كان يَقْرَأُ: (لَمْ تَكُونُوا بالغِيهِ إِلَّا بِشَقِّ الأَنْفُسِ) . بفتحِ الشينِ،
وكان يقولُ : إنما الشَّقُّ: شَقُّ النفسِ. وقال ابنُ أبى حمادٍ: وكان معاذٌ الهرَّاءُ يقولُ:
هى لغةٌ ، تقولُ العربُ: بشَقِّ وبشِقٌّ، وبرَقٌّ وبرِقٌّ .
والصوابُ مِن القراءةِ فى ذلك عندنا ما عليه قرأَةُ الأُمصارِ، وهى كسر الشينِ،
لإجماع الحجةِ من القرأةِ عليه، وشذوذٍ ما خالَفه، وقد يُنْشَدُ هذا البيتُ بكسرِ الشينِ
وفتحِها، وذلك قولُ الشاعرِ():
وذى إِبلٍ يَسْعَى ويَحْسِبُها له أخى نَصَبٍ مِن شِقِّها ودُعوبٍ
و ((مِن شَقِّها)) أيضًا، بالكسرِ والفتح؛ وكذلك قولُ العجّاج(٣).
أصبَحِ مَشْحولٌ(٤) يوازى شَقًّا
و ((شَقًّا))، بالفتح والكسرِ، يَغْنى بقولِه: ((يوازى شِقًّا)): يُقاسى مشقةً.
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يَذْهَبُ بالفتح إلى المصدرِ مِن: شَفَقْتُ عليه أشُقُّ شَقًّا .
وبالكسرِ إلى الاسم . وقد يَجُوزُ أن يكونَ الذين قرءوا بالكسرِ، أرادوا إلا بنقصٍ مِن
القوَّةِ، وذَهابٍ شىءٍ منها، حتى لا يَتْلُغَه إلا بعدَ نَقْصِها، فيكونَ معناه عندَ ذلك: لم
(١) النشر فى القراءات العشر ٢٢٧/٢، وإتحاف فضلاء البشر ص ١٦٨.
(٢) البيت للنمر بن تولب . ديوانه ص ٤٠، وقد نسب البيت لأبى حزام العكلى فى شرح القصائد السبع
الجاهليات ص ١٣٨، ونسب أيضًا لحاتم الطائى فى المجاز من شعر بشار للخالديين ص ١٣٤.
(٣) ديوانه ص ٧٢.
(٤) مسحول: اسم جَمَلِه. ديوان العجاج شرح الأصمعى ص ٧٢.
١٧٢
سورة النحل : الآيتان ٧، ٨
تكونوا بالغيه إلا بشِقٌّ قُوَى أنفسِكم، وذَهابٍ شِفِّها الآخرِ. ويُحكَى عن العربِ:
خُذْ هذا الشِّقَّ. لِشِقَّةِ الشاةِ، بالكسرِ. فأما فى: شَقَفْتُ(١) عليك شَقًّا، فلم يُحْكَ
فيه إلا النصبُ (٣).
وقولُه: ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : إن ربّكم أيُّها
الناسُ ذو رأفةٍ() ورحمةٍ ، ومِن رحمته بکم خلق لكم الأنعام لمنافِعِکم ومصالحِکم،
وخلق السماواتِ والأرضَ أدلةً لكم على وحدانيةِ ربِّكم ، ومعرفةِ إِلهِكم، لتَشْكُروه
علی نِعَمِه علیکم، فیزید کم من فضله .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَالْخَيَّلَ وَاَلْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِّكَبُوهَا وَزِينَةٌ
وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ
يقولُ تعالى ذكره: وخلَق الخيلَ والِغالَ والحَميرَ لكم أيضًا لتركَبوها،
﴿ وَزِينَّةٌ﴾. يقولُ: وجعَلها لكم زينةٌ ، تَزَينون بها، مع المنافع التى فيها لكم
للركوبِ وغيرِ ذلك، ونُصِبَ الخيلُ والبغالُ، عطفًا على الهاءِ والألفِ فى قولِه :
خَلَقَهَا﴾. ونُصِبَ الزينةُ بفعلٍ مضمرٍ على ما يَّتُ، ولو لم يَكُنْ معها(4) واوٌ ،
وكان الكلامُ: لتركَبوها زينةً. كانت منصوبةً بالفعلِ الذى قبلَها، الذى هى به
متصلةٌ ، ولكنَّ دخولَ الواوِ آذَنَت بأن معها ضميرَ فعلٍ ، وبانقطاعِها عن الفعلِ الذى
قبلَها .
(١) فى م: ((شقت)).
(٢) معانى القرآن ٢/ ٩٧.
(٣) بعده فى ص، م: ((بكم)) .
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((معهما)).
١٧٣
سورة النحل : الآية ٨
٨٢/١٤
/ وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً:
ج
لِتَّكَبُوهَا وَزِينَةٌ﴾. قال: جعَلها لتَرْكَبوها، وجعَلها زينةً لكم(١).
وكان بعضُ أهلِ العلم يرى أن فى هذه الآيةِ دلالةً على تحريم أكلٍ لحومِ الخيلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا أبو حمزةَ(١) ، عن أبى(٢)
إسحاقَ، عن رجلٍ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَالْخَيَّلَ وَالْبِغَالَ وَاَلْحَمِيرَ لِتَّكَبُوهَا﴾.
قال: هذه للرّكوبِ. ﴿ وَاَلْأَنْعَمَ خَلَقَهَاْ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾. قال: هذه
للأكل .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَةَ، قال: ثناُ) هشام الدَّستوائىُّ ، قال: ثنا
يحيى بنُّ أبى كثيرٍ، عن مولى١٢ نافع بنِ عَلْقمةَ، أن ابنَ عباسٍ كان يَكْرَهُ لحومَ الخيلِ
والبغالِ والحميرِ، وكان يقولُ: قال اللَّهُ: ﴿وَالْأَنْعَمَ خَلَقَهَأُ لَكُمْ فِيهَا رِفْءٌ
وَمَنَفِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾. فهذه للأكلِ، ﴿وَالْخَيَّلَ وَالِْغَالَ وَالْحَمِيرَ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٣/١ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى ابن المنذر وابن
أبى حاتم .
(٢) فى النسخ: ((ضمرة))، والمثبت هو الصواب، وهو محمد بن ميمون المروزى أبو حمزة السكرى.
تهذيب الكمال ٢٦ /٥٤٤، وينظر أيضًا تهذيب الكمال ٢٣/٣٢.
(٣) فى ت ١، ت ٢: ((ابن)). وينظر تهذيب الكمال ٢٦/ ٥٤٤.
(٤) بعده فى: ص، ت ١، ت ٢، ف: ((ابن)).
(٥) بعده فى ت ٢: ((عن)).
١٧٤
سورة النحل : الآية ٨
إِّرْكَبُوهَا﴾؛ فهذه للكوب (١).
حذَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن ابنٍ(٢) أبى ليلى، "عن المنهالِ"، عن
سعيدٍ ، عن ابنِ عباسٍ، أنه سُئِل عن لُحُومِ الخيلِ، فكرِهها، وتلا هذه الآيةَ: ﴿وَالْخَيَّلَ
وَالْبِغَالَ وَاَلْحَمِيرَ لِّكَبُوهَا﴾ الآيةُ(٤).
حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا قيسُ بنُ الربيع، عن ابنِ أبى ليلى،
عن المنهالِ بنِ عمرٍو، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، عن ابنِ عباس أنه سُئِل عن لُومِ الخيلِ،
فقال: اقْرَأَ التى قبلَها: ﴿ وَالْأَنْعَمَ خَلَقَهَاْ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَفِعُ وَمِنْهَا
تَأْكُلُونَ﴾ ... ﴿وَالْخَيَّلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَكَبُوهَا﴾ فجعَل هذه للأكلِ،
وهذه للركوبٍ .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا يحيى بنُ عبدِ الملكِ بنِ أبِى غَنِيَّةً (٥)، عن أبيه، عن
الحَكَم: ﴿ وَاَلْأَنْعَمَ خَلَقَهَأْ لَكُمْ فِيهَا دِفْهُ وَمَنَفِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾:
فجعَل منه الأكلَ. ثم قرَأ حتى بلَغ: ﴿ وَاْخَلَ وَالْبِغَالَ وَاَلْحَمِيرَ لِتْكَبُوهَا﴾.
قال: لم يَجْعَلْ لكم فيها أكلاً. قال: وكان الحَكَمُ يقولُ: الخيلُ والْبِغالُ والحميرُ
(٦)
حرامٌ فى كتابِ اللَّهِ(٦).
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٧١/٨ عن ابن علية به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١١/٤ إلى ابن أبى حاتم.
(٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف .
(٣ - ٣) سقط من: ت ١، ت ٢، ف .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٧٠/٨ عن وكيع به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم وابن
مردويه ،
(٥) فى ص: ((عسه) بدون نقط، وفى ت ١: ((عبينة))، وفى ت ٢: (عيينة))، وفى ف: ((عينية)). وهو
يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبى غنية الخزاعى. تهذيب الكمال ٤٤٦/٣١.
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١١/٤ إلى المصنف وابن المنذر.
١٧٥
سورة النحل : الآية ٨
حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا ابنُ أبى غَنِيَّةٌ (١)، عن الحكم، قال :
لُحُومُ الخيلِ حرامٌ فى كتابٍ اللّهِ. ثم قرأ: ﴿ وَالْأَنْعَمَ خَلَقَهَاْ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ
وَمَنَفِعُ﴾ إلى قولِه: ﴿لِتَّكَبُوهَا﴾ .
وكان جماعةٌ غيرُهم مِن أهلِ العلمِ يُخالِفونهم فى هذا التأويلِ، ويَرَوْن أن
ذلك غيرُ دالُ على تحريم شىءٍ ، وأن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه إنما عرّف عبادَه بهذه الآيةِ ، وسائرٍ
ما فى أوائلِ هذه السورةِ ، نِعَمَه عليهم، ونبَّهَهم به على حُجَجِه عليهم ، وأدلتِه على
وحدانيته، وخَطَأْ فعلٍ مَن يُشْرِكُ به مِن أهلِ الشركِ .
٨٣/١٤
/ ذكرُ بعضٍ مَن كان لا يَرَى بأسًا بأكلِ لحمِ الفَرَسِ
حذَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن شعبةً، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، عن
الأسودِ، أنه أكل لحمَ فَرَسٍ (١.
حذَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن شعبةً، عن الحكم، عن إبراهيمَ، عن
الأسودِ بنحوِه .
حذَّثنا أحمدُ ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ،
قال: نحّر أصحابنا فَرَسًا فى النَّجْعِ (٢)، وأكلوا منه، ولم يرَوا به بأسا (٤) .
والصوابُ مِن القولٍ فى ذلك عندَنا ما قاله أهلُ القولِ الثانى، " وذلك أنه لو
(١) فى ت !، ت ٢: ((عيينة)) .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٦٩/٨ من طريق مغيرة به .
(٣) النَّجع: مكان انتجاع القبيلة، يطلق على مواضيع النجعة، والنُّجعة: طلب الكلا فى موضعه.
التاج (ن ج _ع).
(٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٨٧٣٢)، وابن أبى شيبة ٦٩/٨ من طريق سفيان به بنحوه.
(٥ - ٥) سقط من: ت ١، ٥ ٢، ف .
١٧٦
سورة النحل : الآية ٨
كان فى قولِه تعالى ذكرُه: ﴿ لِّكَبُوهَا﴾. دِلالةٌ على أنها لا تَصْلُحُ - إذ كانت
للركوبِ - للأكلِ ، لكان فى قوله: ﴿فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَفِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ .
دلالةٌ على أنها لا تَصْلُحُ - إذ كانت للأكلِ والدِّفْءٍ - للركوبِ، وفى إجماع
الجميع على أن ركوبَ(١) ما قال تعالى ذكرُه: ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾. جائزٌ حلالٌ
غيرُ حرامٍ ، دليلٌ واضحٌ على أن أكلَ ما قال: ﴿لِّكَبُوهَا﴾. جائزٌ حلالٌ غيرُ
حرامٍ ، إِلا بما نَصَّ على تحريمِه، أو وضَع على تحريمِه دلالةً؛ مِن كتابٍ ، أو وحي إلى
رسولِهِ مَّ الِ. فأما بهذه الآيةِ، فلا يُحَرَّمُ أكلُ شىءٍ. وقد وضَع الدَّلالةَ على تحريمٍ
لُومِ الحُمُرِ الأهليةِ بوحيِه إلى رسولِه، وعلى البغالِ بما قد بيَّنا فى كتابنا، كتابٍ
الأطعمةِ ، بما أغْنَى عن إعادتِه فى هذا الموضعِ، إذ لم يَكُنْ هذا الموضعُ مِن مواضعِ
البيانِ عن تحريم ذلك، وإنما ذكّرنا ما ذكرنا، لِيَدُلَّ على ألَّوجهَ لقولٍ (٢) مَن اسْتَدَلْ
بهذه الآية على تحريمٍ لحومٍ(١) الفَرَسِ.
حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: [١٩٣/٢ظ] ثنا إسرائيلُ، عن عبدٍ
الكريم، عن عطاءٍ، عن جابرٍ، قال: كنا نأكُلُ لحمَّ الخيلِ على عهدِ رسولِ اللَّهِ عَه.
قلت : فالبغالُ؟ قال : أما البغالُ فلا(٥).
وقولُه: ﴿ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ويَخْلُق ربُّكم مع
خلقِه هذه الأشياءَ التى ذكّرها لكم، مالا تَعْلَمون، مما أُعَدَّ فى الجنةِ لأهلِها ، وفى
(١ - ١) سقط من: ت ٢.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((يكون)).
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((بقول)).
(٤) فى م: ((لحم)) .
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٨٧٣٣)، وابن أبى شيبة ٨/ ٧١، والنسائى (٤٣٤٢، ٤٣٤٥)، وابن
ماجه (٣١٩٧) من طريق عبد الكريم به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٢/٤ إلى ابن مردويه.
١٧٧
سورة النحل : الآيتان ٨ ، ٩
النارِ لأَهلِها، مما لم تَرَهُ عَيْنٌّ، ولا سمِعته أذنٌ ، ولا خطر على قلبٍ بشرٍ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَابِرٌ وَلَوْ شَآءَ
٩
◌َدَدُكُمْ أَجْمَعِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه : وعلى اللَّهِ، أَيُّها الناسُ، بيانُ طريقِ الحقِّ لكم، فمن
اهْتَدى فلنفسِه، ومَن ضلَّ فإنما يَضِلُ عليها . والسبيلُ هى الطريقُ، والقصدُ مِن
الطرقِ (١) : المستقيمُ الذى لا اعوجاجَ فيه، كما قال الراجزُ(٣):
فصَدَّ عن نَهْجِ الطريقِ القاصدِ
/ وقولُه: ﴿وَمِنْهَا جَابِرٌ﴾. يَعْنى تعالى ذكرُه: ومن السبيل جائرٌ عن ٨٤/١٤
الاستقامةِ مُعْوَجٌ، فالقاصدُ مِن السُّبُّلِ الإسلامُ، والجائرُ منها اليهوديةُ والنصرانيةُ
وغيرُ ذلك مِن مِلَلِ الكفرِ، كلِّها جائزٌ عن سواء السبيلِ وقصدِها ، سوى الحنيفيةِ
المسلمةِ، وقيل: ﴿ وَمِنْهَا جَلٍ﴾. لأن السبيلَ يُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ، فَأُنثتْ فى هذا
الموضعِ. وقد كان بعضُهم يقولُ: إِنما قيل: ﴿وَمِنْهَا﴾. لأنَّ السبيلَ وإن كان
لفظُها لفظَ واحدٍ ، فمعناها الجمعُ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی المثُنَّى ، قال : أخبرنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ
عباسٍ قوله: ﴿ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾. يقولُ: البيانُ(٣).
(١) فى م: ((الطريق)).
(٢) تقدم فى ١ / ١٧١.
(٣) فى ت ١: ((على الله البيان))، والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٧٩/٤ عن على به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١١٢/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
( تفسير الطبرى ١٢/١٤ )
١٧٨
سورة النحل : الآية ٩
حدَّثنا محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّكِيلِ﴾. يقولُ: على اللَّهِ البيانُ؛ أن
يُبَيِّنَ الهدى والضلالةَ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنى المثنى، قال: أخبرنا أبو
حذيفةً ، قال: ثنا شبلٌ، وحدَّثنى المُثُنَّى، قال: أخبرنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ،
عن ورقاءَ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾.
قال : طريقُ الحقِّ على اللَّهِ(٢) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثله) .
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ
السَّكِيلِ﴾. يقولُ: على اللَّهِ البيانُ؛ بيانُ(٤) حلالِه وحرامِه، وطاعتِه ومعصيتِه.
(٥)
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَعَلَى
اللَّهِ قَصْدُ اُلْسَكِيلِ﴾. قال: "السبيلُ طريقُ الهدى(١)(٧).
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٧٩/٤ عن العوفى عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٢/٤
إلى ابن أبى حاتم .
(١) تفسير مجاهد ص ٤٢٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٢/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٣ - ٣) فى ت ١: ((عن ابن أبى نجيح عن مجاهد: ﴿وعلى الله قصد السبيل﴾ قال: طريق الحق)).
(٤) فى ص، ت ٢، فى: ((تبيان)).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٢/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٦ - ٦) فى ص، ت ٢، ف: ((السبيل الأرض الطريق الهدى))، وفى ت ١: ((السبيل الطريق الهدى)).
(٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٢/٤ إلى المصنف.
١٧٩
سورة النحل : الآية ٩
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو معاويةً، عن تجوَيٍ، عن الضحاكِ: ﴿ وَعَلَى اللَّهِ
قَصْدُ السَّبِيلِ﴾. قال : إنارتُها .
حدِّثت عن الحسينِ، قال : سمِعت أبا معاذٍ ، يقولُ : ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ ،
قال: سمِعت الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾. يقولُ: على
اللَّهِ البيانُ، يُبَيِّنُ الهدى مِن الضلالةِ، ويُبيِّنُ السبيلَ التى تَفَرَّقت عن سُبُلِه، ومنها
(١)
جائد
٠
حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمِنْهَا جَابِرٌ﴾:
أى من السُّبْلِ(٢)، سُبْلُ(٣) الشيطانِ. وفى قراءةِ عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ: (وَمِنْكُمْ جَائٌِّ،
وَلَو شاءً(٤) لَهَدَاكُمْ أَجمَعِينَ).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ:
ج
﴿ وَمِنْهَا جَابِرٌ﴾. قال: فى حرفٍ ابنٍ مسعود : ( وَمِنْكُمْ جَائِرٌ) .
/حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن ٨٥/١٤
أبيه، عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿وَمِنْهَا حَابِرٌ﴾. يعنى: السبلُ المنفرّقَةُ(٧).
حدَّثنى علىُّ بنُ داودَ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن على ، عن
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٧٩/٤ عن الضحاك به .
(٢) فى ت ٢: ((السبيل)).
(٣) فى ت ٢: (( سبيل)).
(٤) بعده فى م: ((الله)).
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٤/١ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٢/٤ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٦ - ٦) سقط من : ت ١.
(٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٢/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم.
١٨٠
سورة النحل : الآيتان ٩، ١٠
ابنِ عباسٍ، فى قوله: ﴿وَمِنْهَا جَآِرٌ﴾. يقولُ: الأهواءُ المختلفةُ(١).
حدِّثت عن الحسين، قال: سمِعت أبا معاذٍ، يقولُ: ثنا عبيدُ بنُّ سليمانَ ،
قال: سمِعت الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿وَمِنْهَا جَآِرٌ﴾. يعنى: السبلُ التى
تَفَرَّقت عن سبیلِه .
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج: ﴿وَمِنْهَا
جَابِرٌ﴾ السبلُ المَتَفَرَّقةُ عن سبيلِه.
حدَّثنا يونسُ، "قال: أخبرنا ابنُ وهب١٢، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَمِنْهَا
ج
جَابِرٌ﴾. قال: مِن السُّبْلِ جائرٌ عن الحقِّ. قال: وقال اللَّهُ: ﴿وَلَا تَنَّبِعُوا السُّبُلَ
فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهٍ﴾(١) [الأنعام: ١٥٣].
وقولُه: ﴿وَلَوْ شَآءَ لَدَنكُمْ أَجْمَعِينَ﴾. يقولُ: ولو شاء اللَّهُ للَطَفَ
بجميعِكم، أيُّها الناسُ، بتَوْفيقِه، فكنتم تَهْتَدون، وتَلْزَمون قصدَ السبيلِ، ولا
تَجُورون عنه ، فتَتَقرَّقون فى سبلٍ عن الحقِّ جائرةٍ .
كما حدَّثنی يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ ، فى قولِه :
﴿ وَلَوْ شَآءَ لَدَنِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾. قال: لو شاء لهداكم أجمعين لقَصْدِ السبيلِ
الذى هو الحقُّ. وقرَأ: ﴿ وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَمَنَ مَن فِ الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًاً﴾ الآية
[ يونس: ٩٩]. وقرّأ: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَفَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَنهَا﴾ الآية [السجدة: ١٣].
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿هُوَ اَلَّذِىّ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاَءَ لَّكُمْ مِنْهُ
شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ ◌ُِيمُونَ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٢/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٢ - ٢) فى ت ١: ((القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثنى)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٢/٤ إلى المصنف.