Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١
سورة الحجر : الآية ٢٦
مسلمٌ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿مِّنْ حَمَلٍ مَسْئُونٍ﴾. قال: الحمأَ
يـ (١)
النَّسَّْةُ(١).
حدَّثنى يحيى بنُ إبراهيمَ المسعودىُّ، قال: ثنا أبى ، عن أبيه ، عن جدِّه، عن
الأعمشِ، عن مسلمٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿مِّنْ حَمٍَ قَسْنُونٍ﴾ .
قال : الذى قد أنتَن .
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ ، قال: ثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبى
رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿مِّنْ حٍَ مَّسْنُونٍ﴾. قال: مُنْتٍِ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، [١٧٧/٢ و] قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال :
ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿مِّنْ حَمَلٍ مَسْئُونٍ﴾. قال: هو الترابُ
المُْتَلُّ المنتِنُ، فَجْعِل صَلصالًا كالفَخَّارِ.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى(١)، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءٌ، وحدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا شبابةُ ، قال :
ثنا ورقاءُ، وحدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا شبلٌ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحِ، عن
مجاهدٍ: ﴿مِّنْ حٍَ تَسْنُونٍ﴾. قال: مُنْتِنٍ ".
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مِّنْ حَمَلٍ مَّسْنُونٍ﴾:
(١) فى م: ((المنتنة)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٨/٤ إلى المصنف والفريابى وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) فى ص، ت ٢، ف: ((الحسن)).
(٤) تفسير مجاهد ص ٤١٦.
٦٢
سورة الحجر : الآيتان ٢٦، ٢٧
والحَمَأُ المسنونُ الذى قد تغيَّر وأنتَنْ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمٍ(١، عن قتادة١)
﴿﴿مِّنْ حٍَ مَسْنُونٍ﴾(١). قال: قد أسِنَ). قال: منتِنَةٍ ".
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن جويبرٍ، عن
الضحاكِ فى قولِهِ: ﴿مِّنْ حٍَ تَسْنُونٍ﴾. قال: مِن طين لازبٍ، وهو اللازقُ مِن
الکثیپ، وهو الرملُ.
حُدِّثت عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ ، قال :
سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿مِّنْ حٍَ تَسْئُونٍ﴾: هو(٥) الحَمَأُ المنتِنُ.
وقال آخرون منهم فى ذلك : هو الطينُ الرَّطْبُ .
/ذكرُ مَن قال ذلك
٣٠/١٤
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿مِّنْ حَمٍ مَسْئُونٍ﴾. يقولُ: مِن طينِ رَطْبٍ (١).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَالْجَنَّ خَلَقْنَهُ مِن قَبْلُ مِنْ ثَّارِ السَّمُومِ
٢٧
يقولُ تعالى ذكره: ﴿ وَالْجَنَّ﴾. وقد بيّنا فيما مضى معنى الجانِّ(١) ، ولم قيل
(١ - ١) سقط من النسخ، والمثبت مما تقدم فى ص ٢٧، فهذا تمام الأثر المتقدم ، وهو أيضًا إسناد دائر.
(٢) بعده فى ت ٢: ((والحما المسنون)).
(٣) فى م، ت ٢: ((أنتن)).
(٤) تقدم تخريجه فى ص ٥٧.
(٥) فى م: (( قال )).
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٨/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٧) ينظر ما تقدم فى ٥٣٥/١ وما بعدها .
٦٣
سورة الحجر : الآية ٢٧
له : جانٌّ. وعنَى بالجانِّ هلهنا. إبليسَ أبا الجنِّ، يقولُ تعالى ذكرُه : وإبليسَ خلَقناه
مِن قبلِ الإنسانِ مِن نارِ الشَّمومٍ .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَالْجَنَّ خَلَقْنَهُ
مِن قَبْلُ﴾: وهو إبليسُ خُلِقٍ قبلَ آدمَ، وإنما خُلِقِ آدمُ آخرَ الخلقِ، فحسَده عدوُّ اللَّهِ
إبليسُ على ما أعطاه اللَّهُ مِن الكرامةِ ، فقال: أنا نارىٌّ، وهذا طِينٌّ. فكانت
السجدةُ لآدمَ والطاعةُ للَّهِ تعالى ذكرُه، فقال: ﴿فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَحِيمٌ﴾
[ الحجر: ٣٤، ص: ٧٧] .
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى: ﴿ ثَارِ السَّمُومِ ﴾؛ فقال بعضُهم: هى السَّمومُ
الحارةُ التى تَقْتُلُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا يحيى بنُّ آدمَ ، عن شريكٍ، عن أبى إسحاقَ ، عن
التميمىٌّ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَالْجَنَ خَلَقْتَهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ﴾. قال :
السمومُ الحارةُ(٢) التى تَقْتُلُ(٣).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا الحِمّانيُ، قال: ثنا شَرِيكُ، عن أبى إسحاقَ، عن(٤)
التميمىِّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالْجَانَ خَلَقْتَهُ مِن قَبْلُ مِن ثَارِ السَّمُومِ﴾. قال: هى
السمومُ التى تَقْتُلُ، ﴿ فَأَصَابَهَآ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَأَحْتَقَتْ ﴾ [البقرة: ٢٦٦]. قال :
هى السَّمومُ التى تَقْتُلُ .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٨/٤ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٢) فى ص، ت١، ت٢: ((الحار)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٨/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٤) سقط من : م .
٦٤
سورة الحجر : الاية ٢٧
وقال آخرون : يَعْنی بذلك : مِن لھبِ نارٍ (١) .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُّ مَغْراءَ، عن جوییٍ ،
عن الضحاكِ فى قوله: ﴿ وَالْجَنَّ خَلَقْنَهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ﴾. قال: من لَهَبٍ
من نارِ السَّمومِ .
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا عثمانُ بنُ(١) سعيدٍ، قال: ثنا بشرُ بنُ عمارةً ، عن
أبى رَوْقٍ ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان إبليسُ مِن حىٍّ مِن أحياءِ الملائكةِ
يقالُ لهم : الجنُّ. خُلِقوا مِن نارِ السمومِ مِن بينِ الملائكةِ. قال : وخُلِقت الجنُّ الذين
ذُكِروا فى القرآنِ مِن مارجٍ مِن نارٍ (١.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى ، قال : ثنا أبو داودَ ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى إسحاقَ ،
قال: دخَلْتُ على عمرو بن الأصمّ أَعُودُه، فقال: ألا أُحَدِّثُك حديثًا سمِعتُه من
عبدِ اللهِ؟ سمِعتُ عبدَ اللهِ يقولُ: هذه السَّمومُ جزءٌ مِن سبعين جزءًا مِن السَّمومِ التى
(٤)
٣١/١٤ خرّج منها الجانُّ. قال: وتلا: ﴿ وَالْجَنَّ خَلَقْتَهُ مِن / قَبْلُ مِن ثَارِ السَّمُومِ﴾
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يقولُ : السَّمومُ بالليلِ والنهارِ. وقال بعضُهم : الحَرورُ
(١) فى م: (( النار)).
(٢) فى النسخ: ((عن)). وهو إسناد دائر.
(٣) تقدم تخريجه بتمامه فى ٤٨٥/١.
(٤) أخرجه الطيالسى - كما فى تفسير ابن كثير ٤٥١/٤ - من طريق شعبة به، وأخرجه الحاكم ٤٧٤/٢ من
طريق أبى إسحاق به ، وأخرجه الطبرانى (٩٠٥٧) من طريق سفيان ، عن أبى إسحاق عن عمرو بن ميمون ،
عن ابن مسعود، وأخرجه معمر فى جامعه (٢٠٣٥٧) عن أبى إسحاق ، عن عمرو بن عاصم ، عن ابن
مسعود .
وعزاه السيوطى فى ((الدر المنثور)) ٩٨/٤ إلى الفريابى وابن أبى حاتم والبيهقى فى الشعب.
٦٥
سورة الحجر : الآيات ٢٧ - ٢٩
بالنهارِ، والسمومُ بالليلِ، يقالُ: سَمَّ يومُّنا يَشُمُّ سَمومًا .
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ سهلٍ بنِ عَشْكَرٍ ، قال : ثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ
الكريم، قال : ثنى عبدُ الصمدِ بنُ مَعْقِلٍ، قال: سمِعتُ وهبَ بنَ مُنِّهِ، وسُئل عن
الجنِّ ما هم، وهل يَأْكلون أو يَشْرَبون أو يموتون أو يَتَناكَحون؟ قال: هم أجناسٌ،
فأما خالصُ الجنِّ ، فهم ريح لا يأكلون ولا يَشْرَبون ولا يُوتون ولا يَتَوالَدون، ومنهم
أجناسٌ يَأْكُلون ويَشْرَبون ويَتَناكَحون ويَمُوتون، وهى هذه التى منها السَّعالِى
(١)
والغُولُ(٣) وأشباهُ ذلك(٣).
[٢/ ٧٧ ١ ظ] القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَئِكَةِ إِنِ خَلِقٌ
بَشَرًا مِّن صَلْصَلٍ مِّنْ حَمَلٍ مَسْنُونٍ ﴿ فَإِذَا سَوَيْتُهُ، وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِى فَقَعُواْ لَهُ
سَجِدِينَ
٢٩
يقولُ تعالى ذكرُه لنبِّه محمدٍ مَّ اله: واذكُرْ يا محمدُ ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَئِكَةِ
إِ خَلِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَلٍ مِّنْ حَمَلٍ مَسْنُونٍ ﴿ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ﴾. يقولُ: فإذا
صوَّرتُه فعدَّلتُ صورتَه، ﴿ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِى﴾. فصار بشرًا حيًّا، ﴿ فَقَعُواْ لَهُ
سَتَجِدِينَ﴾ سجودَ تحيةٍ وتَكْرِمةٍ، لا سجودَ عبادةٍ .
وقد حدَّثنى جعفرُ بنُّ مكرمٍ ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا شَبیبُ بنُ بشرٍ ،
عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما خلَق اللَّهُ الملائكةَ قال: إنى خالقٌ بشرًا مِن
طين ، فإذا أنا خَلَقتُه فاسجدوا له . فقالوا: لا نَفْعَلُ. فأرسَل عليهم نارًا فأحرَقتهم،
(١) السعالى، جمع سعلاة: وهم سحرة الجن. النهاية ٣٦٩/٢.
(٢) الغول: جنس من الجن والشياطين، كانت العرب تزعم أن الغول فى الفلاة تتراءى للناس فتتغول تغولا ،
أى : تتلون تلونًا فى صور شتى. النهاية ٣٩٦/٣.
(٣) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (١٠٩٥) من طريق إسماعيل به .
( تفسير الطبرى ٥/١٤ )
٦٦
سورة الحجر : الآيات ٢٨ - ٣٥
وخلَق ملائكةٌ أُخرَى، فقال : إنى خالقٌ بشرًا مِن طينٍ، فإذا أنا خلَقتُه فاسجدوا له .
فأبوا ، قال : فأرسَل عليهم نارًا فأحرَقتهم . ثم خلَق ملائكةٌ أُخرَى ، فقال : إنى خالقٌ
بشرًا مِن طينٍ، فإذا أنا خَلَقتُه فاسْجُدوا له . فأَبَوا. قال(١) : فأرسل عليهم نارًا
فأحرَقتهم، ثم خلَق ملائكةٌ، فقال: إنى خالقٌ بشرًا مِن طينٍ، فإذا أنا خلَقتُه
فاسْجُدوا له. فأبَوا. قال(١) : فأرسل عليهم نارًا فأُحرَقتهم ، ثم خلَق ملائكةٌ ، فقال :
إنى خالقٌ بشرًا مِن طينٍ، فإذا أنا خلَقتُه فاسْجُدوا له. فقالوا: سمِعنا وأُطَعنا . إلا
إبليسَ كان مِن الكافرين الأولين(٢).
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿فَسَجَدَ اُلْمَلَتِكَةُ كُلُهُمْ أَجْمَعُونَ (٣) إِلَّآ
قَالَ يَاِبِلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ
إِبْلِيسَ أَفَ أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّجِدِينَ
٣٢
السَّجِدِينَ
يقولُ تعالى ذكره : فلما خلَق اللَّهُ ذلك البشرَ، ونفخ فيه الروحَ بعدَ أن سوّاه،
سجَد (٢) الملائكةُ كلُّهم جميعًا(٤) ، إلا إبليسَ، فإنه أتى أن يكونَ مع الساجدين فى
٣٢/١٤ سجودِهم لآدمَ حين سجَدوا له(١)، فلم يَسْبُدْ له معهم تكبّرًا وحسَدًا/ وبَغْيًا . فقال
اللَّهُ تعالى ذكرُه: ﴿ يَاِبِلِسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّجِدِينَ﴾. يقولُ: ما منَعك مِن أن
تَكونَ مع الساجدين. فـ ((أن)) فى قولِ بعضِ نحوِّی الكوفةِ خَفْضٌ، وفی قولِ
بعضِ أهلِ البصرةِ نَصْبٌ بِفَقْدِ الخافضِ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلَّصَلٍ
مِنْ حٍَ مَّسْئُونٍ ﴿٣ قَالَ فَأَخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَحِيمٌ ﴿ وَإِنَّ عَلَيْكَ الَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ
(١) سقط من : م.
(٢) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (١٠٣٩) من طريق أبى عاصم به ، وينظر ما تقدم فى ١/ ٥٤١.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((وسجد)).
(٤) بعده فى ت ١، ت ٢، ف: ((أجمعون).
٦٧
سورة الحجر : الآيات ٣٣ - ٣٥
الدّين
٣٥
يقول تعالى ذكره: قال إبليسُ: لم أكنْ لأسجد لبشرٍ خلَقْتَه من صلصالٍ من
حماً مسنونٍ ، وهو مِن طينٍ وأنا مِن نارٍ ، والنارُ تأكلُ الطينَ.
وقولُه: ﴿قَالَ فَأَخْرُجْ مِنْهَا﴾. يقولُ: قال (١) اللَّهُ تعالى ذكرُه لإبليسَ:
فَأَخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَحِيمٌ﴾ .
والرجيمُ المرجومُ، صُرِف مِن ((مفعولٍ)) إلى ((فعيلٍ))، وهو المشتومُ. كذلك
قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ .
ذكرُ بعضٍ(١) مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَهُ(١): ﴿فَإِنَّكَ
رَحِيمٌ﴾: والرجيمُ الملعونُ(٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ قولَه :
فَأَخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَحِيمٌ﴾. قال: ملعونٌ، والرجمُ فى القرآنِ الشَّتْمُ .
وقولُه: ﴿ وَإِنَّ عَلَيْكَ الَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾. يقولُ: وإنَّ غضَبَ اللَّهِ عليك
بإخراجِه إياك مِن السماواتِ وطَرْدِك عنها إلى يوم المجازاةِ ، وذلك يومُ القيامةِ .
وقد بيَّنا معنى اللعنة فى غيرِ موضع بما أغنى عن إعادتِه ههنا (1)
(١) سقط من : م.
(٢) ليست فى : ص ، م، ت١، ف.
(٣) تفسير عبد الرزاق ١٧٠/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٥/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى
حاتم، وعزاه أيضًا فى ٣٢١/٥ إلى المصنف، وسيأتى فى ١٤٧/٢٠.
(٤) تقدم فى ٢٣١/٢، ٢٣٢.
٦٨
سورة الحجر : الآيات ٣٦ - ٤٠
قَالَ فَإِنَّكَ
(٣٦
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ قَالَ رَبٍّ فَأَنْظِرْنِيِّ إِلَى يَوْمِ يُبْعَنُونَ
٣٨
﴿ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
مِنَ الْمُنَظَرِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه : قال إبليسُ: ربِّ فإذ أخرَجْتنى مِن السماواتِ ولعَنْتنى،
فأحِّزنى إلى يومٍ تَبْعَثُ خلقَك مِن قبورِهم ، فتَحْشُرُهم لموقفِ القيامةِ. قال اللَّهُ له :
فإنك ممن أُخّر هلاكُه إلى يومٍ الوقتِ المعلومِ لهلاكٍ جميعٍ خلْقِى، وذلك حينَ لا يَبْقَى
على الأرضِ مِن بنى آدمَ دَيَّارٌ(١).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: [١٧٨/٢ و] ﴿قَالَ رَبِّ بِمَّ أَغْوَيْئَنِى لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِ
٤٠
إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
اْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
٣٣/١٤
/ يقولُ تعالى ذكرُه: قال إبليسُ: ﴿رَبِّ بِمَّ أَغْوَيْنَنِى﴾؛ بإغوائِك، ﴿لَأُزَيِّنَنَّ
لَهُمْ فِ اُلْأَرْضِ﴾. وكأن قوله: ﴿بِمَّ أَغْوَيْنَنِى﴾. خرَج مخرَجَ القَسَمِ، كما
يقالُ: باللَّهِ، أو بعزةِ اللَّهِ، لأُغرِيَنَّهم.
وعنى بقوله: ﴿لَّأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِ الْأَرْضِ﴾: لِأَحَسِّن لهم معاصيَك،
ولأُحيِّيتَها إليهم فى الأرضِ، ﴿ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينٌ﴾. يقولُ: ولأُضِلَّنَّهم عن سبيلٍ
الرشادِ. ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾. يقولُ: إلا مَن أَخَلَصتَه بتوفيقِك
فهديتَه ، فإن ذلك ممن لا سلطانَ لى عليه ولا طاقةً لى به .
وقد قُرِئٍّ: (إلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ المخْلِصِينَ)(١) . فمَن قرأ ذلك كذلك، فإنه يَعْنى
به: إلا مَن أخلَص طاعتك، فإنه لا سبيلَ لی عليه .
(١) ديار: أحد ، ولا يستعمل إلا فى النفى. اللسان ( دور).
(٢) هى قراءة ابن كثير وأبى عمرو وابن عامر. السبعة لابن مجاهد ص ٣٤٨.
٦٩
سورة الحجر : الآيات ٤٠ - ٤٢
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زهيرٍ، عن جويبرٍ، عن
الضحاكِ: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾: يعنى المؤمنين).
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا هشامٌ ، قال : ثنا عمرو، عن سعيدٍ ،
عن قتادةَ: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾. قال قتادةُ: هذه ثَنِيَّةُ(١) اللَّهِ تعالى
(١)
ذ کژه
٠
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالَ هَذَا صِرَّطُ عَلَىَّ مُسْتَقِيمٌ ﴿ إِنَّ عِبَادِى
٤٢
◌َّسَ لَكَ عَلَتِهِمْ سُلْطَانُ إِلَّا مَنِ أَتَبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ
﴾
اختلفت القرأةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿ قَالَ هَذَا صِرَّطُ عَلَىَّ مُسْتَقِيرٌ ﴾؛ فقرَأَه عامةُ
قرأةِ الحجازِ والمدينةِ والكوفة والبصرةِ: ﴿هَذَا صِرَّطُ عَلَىَّ مُسْتَقِيمٌ ﴾. بمعنى: هذا
طريقٌ إِلىَّ مستقيمٌ .
فكان معنى الكلام : هذا طريقٌ مرجعُه إلىَّ، فأُجازِى كُلَّ بأعمالِهم. كما قال
اللَّهُ تعالى ذكرُه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٤]. وذلك نظيرُ قولِ القائلِ لمن
يتوعَّدُه ويَتَهدَّدُه: طريقُك علىَّ، وأنا على طريقِك. فكذلك قولُه: ﴿هَذَا
صِرَاطُ﴾. معناه : هذا طريقٌ علىَّ، وهذا طريقٌ إلىّ. وكذلك تأوَّل مَن قرَأ ذلك
كذلك .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٩/٤ إلى المصنف.
(٢) بعده فى ت ١: ((من)).
٧٠
سورة الحجر : الايتان ٤١، ٤٢
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنى الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا
شبابةُ ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ،
وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ ، عن ورقاءً، جميعًا عن ابنٍ أبى
نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿هَذَا صِرَّطُ عَلَىَّ مُسْتَقِيرٌ﴾. قال: الحقُّ يَرْجِعُ إلى
اللَّهِ، وعليه طريقُه، لا يُعَرِّجُ على شىءٍ(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ بنحوه .
٣٤/١٤
/حدَّثنا أحمدُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا مَرْوانُ بنُ شُجاعٍ، عن
خُصَيفٍ، عن زيادٍ بن أبى مريمَ وعبدِ اللهِ بنِ كثيرٍ أنهما قرأها: ﴿هَذَا صِرَّطُ عَلَىَّ
مُسْتَقِيمُ﴾. وقالا: علىَّ هى ((إلىَّ)) وبمنزلتِها (١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ بنُ عطاءٍ، عن إسماعيلَ بنِ
مسلم، عن الحسنِ، وسعيدٍ، عن قتادةً، عن الحسنِ: ﴿هَذَا صِرَّطُ عَلَىّ
مُسْتَقِيرٌ﴾ . يقولُ: إِلىَّ مستقيمٌ(٣).
وقرَأ ذلك قيسُ بنُ عُبَادٍ وابنُ سيرينَ وقتادةُ فيما ذُكِر عنهم: (هَذَا صِرَاطٌ عَلِىٌّ
مُسْتَقِيمٌ) برفعِ ((علِيٌّ))، على أنه نعتٌّ للصراطِ ، بمعنى: رفيٌ .
(١) تفسير مجاهد ص ٤١٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٩/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٩/٤ إلى المصنف وأبى عبيد وابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٩/٤ إلى المصنف.
٧١
سورة الحجر : الآيتان ٤١، ٤٢
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال : ثنا ابنُ أبى حمادٍ ، قال: ثنى جعفرٌ
البصرىُّ، عن ابنٍ سيرينَ أنه كان يَقْرَأُ : (هذا صِراطٌ علىٌّ مستقيمٌ) يعنى: رفيعٌ(١).
حدّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: (هذا صِراطٌ علىّ
مستقيمٌ). أى: رفيعٌ مُستقيمٌ . قال بشرٌ: قال يزيدُ: قال سعيدٌ : هكذا نقرَؤُها نحن
و(٢)
وقتادة
.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ ، عن هارونَ ، عن أبى العؤَّامِ،
عن قتادةَ، عن قيسٍ بنِ عُبَادٍ : ( هذا صِراطٌ علىٌّ مستقيمٌ ). يقولُ: رَفِيعٌ(٢).
والصوابُ مِن القراءةِ فى ذلك عندَنا قراءةُ مَن قرأ: ﴿هَذَا صِرَاطُ عَلَىّ
مُسْتَقِيؤٌ﴾. على التأويلِ الذى ذكَرناه عن مجاهدٍ والحسنِ البصرىِّ ومَن وافَقهما
عليه ؛ لإجماع الحجةِ مِن القرأةِ عليها، وشذوذٍ ما خالَفها .
وقولُه: ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانُ [١٧٨/٢ ظ] إِلَّا مَنِ أَتَّعَكَ مِنَ
اٌلْغَاوِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: إن عبادى ليس لك عليهم حجةٌ ، إلا مَنِ اتَّبَعك
على ما دعوتَه إليه مِن الضلالةِ ، ممن غوَى وهلَك.
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا سُوَيدٌ ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، عن عبيدِ اللَّهِ بنِ
مَوْهَبٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ قُسَيطٍ ، قال: كانت الأنبياءُ لهم مساجدُ خارجةٌ مِن
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٩/٤ إلى المصنف وأبى عبيد وابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٩/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٩/٤ إلى المصنف.
٧٢
سورة الحجر : الآيات ٤٢ - ٤٤
قُراهم (١) ، فإذا أراد النبىُ أن يَسْتَنْبِئَّ ربَّه عن شىءٍ، خرَج إلى مسجدِه فصلَّى ما كتب
اللَّهُ له، ثم سأَل ما بدا له، (" فبينما نبيٌ) فى مسجدِهِ، إذ جاء عدوّ اللَّهِ حتى جلَس(٣)
بينَه وبينَ القِبلةِ، فقال النبىُ: أعوذُ باللَّهِ مِنَ الشيطانِ الرجيم . فقال عدوُ اللَّهِ أرأيتَ
الذى تَعَوَّذُ منه فهو هو. فقال النبىُ (٤) : أعوذُ باللّهِ مِن الشيطانِ الرجيم. فردَّد ذلك
ثلاثَ مراتٍ، فقال عدوُّ اللَّهِ : أخبرنى بأىِّ شىءٍ تنجو منى. فقال النبىُ(٥) : بل(٦)
أخبرنى بأىِّ شىءٍ تَغْلِبُ ابنَ آدمَ. مرتين، فأخذ كلُّ واحدٍ منهما على صاحبِه ، فقال
النبيُّ(٤) : إن الله تعالى ذكرُه يقولُ: ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَتِهِمْ سُلْطَانُ إِلَّا مَنِ أَبُّعَكَ
مِنَ الْغَاوِينَ﴾. قال عدوُ اللَّهِ: قد سمِعتُ هذا قبلَ أن تُولَدَ. قال النبىُ(٤): ويقولُ
اللَّهُ تعالى ذكره: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَنِ نَزْعٌ فَأَسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعُ
عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: ٢٠٠]. وإنى واللَّهِ ما أحْسَسْتُ بك قَطُّ إلا اسْتَعَذْتُ باللَّهِ منك.
فقال عدوُّ اللَّهِ: صدَقتَ، بهذا تَنْجُو منى. فقال النبىُّ (٤): فأخبِرْنى بأىِّ شىءٍ تَغْلِبُ
ابْنَ آدَمَ؟ قال: آخُذُه عند الغضَبِ وعندَ(٧) الهوّى(٨).
لَا سَبْعَةُ أَبْوَبٍ
٤٣
/القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ
٣٥/١٤
لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُوهُ
يقول تعالى ذكرُه لإبليسَ: وإن جهنمَ لموعدُ مَن تبِعك أجمعين، ﴿لَمَا سَبْعَةُ
(١) فى ص، ف: ((قرارهم)).
(٢ - ٢) فى ص، ت ١، ت٢، ف: ((فبينا هو)).
(٣) فى ص ، ت ١، ت٢، ف: ((حاس)).
(٤) بعده فى النسخ: (( صلى اللَّه عليه وسلم )).
(٥) سقط من: ص، وبعده فى م، ت ١، ت٢: (صلى اللَّه عليه وسلم))، وفى فى: ((رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم)).
(٦) سقط من: ص، ت١، ت٢، ف .
(٧) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((على)).
(٨) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٥٤/٤ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٩/٤ إلى المصنف.
٧٣
سورة الحجر : الآيتان ٤٣ ، ٤٤
أَبْوَبٍ﴾. يقولُ: لجهنمَ سبعةُ أطباقٍ، لكلِّ طبقٍ منهم - يَغْنِى مِن تُجَاعِ(١) إِبليسَ -
جُزْءٌ﴾. يعنى: قسمًا ونصيبًا مقسومًا .
وذُكِر أن أبوابَ جهنمَ طبقاتٌ(٢) بعضُها فوقَ بعضٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، قال :
سمِعتُ أبا هارونَ الغَنَوىَّ ، قال: سمِعتُ حِطّانَ ، قال : سمِعتُ عليًّا وهو يَخْطُبُ،
قال : إن أبوابَ جهنمَ هكذا. ووضَع شُعبةُ إحدى يديه على الأخرى .
*
حدَّثنی يعقوبُ ، قال : ثنا ابنُ عليةَ، عن أبى هارونَ الغَنَوىِّ، عن ◌ِطانَ بنِ
عبدِ اللَّهِ ، قال: قال علىّ: تَدْرون كيف أبوابُ النارِ؟ قلنا: نعم، كنحوِ هذه
الأبوابِ . فقال: لا ، ولكنها هكذا . فوصَف أبو هارونَ أطباقًا بعضُها فوقَ بعضٍ،
وفعَل ذلك أبو بشرٍ ) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ ، عن أبى هارونَ
الغَنَوىِّ، عن حِطّانَ بنِ عبدِ اللَّهِ ، عن علىٍّ، قال: هل تَدْرون كيف أبوابُ النارِ؟
قالوا: كنحوِ هذه الأبوابِ. قال: لا، ولكن هكذا. ووصَف بعضَها فوق
(٣)
بعضٍ().
(١) فى م: ((أتباع )) .
(٢) فى ت ١: (( طباق)).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥٤/١٣ عن ابن علية به ، وأخرجه ابن المبارك فى الزهد ص ٨٥ (٢٩٤ - زوائد
نعيم)، وأحمد فى الزهد ص ١٣١، والبيهقى فى البعث والمنشور (٥٠٧) من طريق أبى هارون الغنوى به ،
وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى التخويف من النار لابن رجب ص ٨٣ - من طريق حطان به ،
وعزاه السیوطی فی الدر المنثور ٩٩/٤ إلى عبد بن حميد .
٧٤
سورة الحجر : الآية ٤٤
حدَّثنا هارونُ بنُّ إسحاقَ ، قال : ثنا مصعبُ بنُ المِقْدام ، قال : أخبرنا إسرائيلُ ،
قال: ثنا أبو إسحاقَ ، عن هُبِيرةَ، عن علىّ، قال: أبوابُ جهنمَ سبعةٌ ، بعضُها فوق
بعضٍ، فيَمْتَلئُ الأُولُ، ثم الثانى، ثم الثالثُ، ثم ◌َمْتَلئُ كلُّها(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شبابةُ ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ ،
عن هبيرةً ، عن عليٍّ ، قال : أبوابُ جهنمَ سبعةٌ ، بعضُها فوق بعضٍ . وأشار بأصابعه
على الأُولِ ، ثم الثانى، ثم الثالثِ، حتى ◌ُملأَ كلُّها .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ أبى إسحاقَ ،
عن أبيه، عن هُبَيرةَ بنِ يريمَ (١) ، قال: سمِعتُ عليًّا يقولُ: إن أبوابَ جهنمَ بعضُها فوق
بعضٍ، فيُئلأُ الأولُ ثم الذى يليه إلى آخرِها (٣).
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عليٍّ، قال: أخبرنا محمدُ بنُّ يزيدَ
الواسطىُ، عن جَهْضَم، قال: سمِعتُ عكرمةَ يقولُ فى قولِه: ﴿لَا سَبْعَةُ
أَبْوَبٍ﴾ . قال : لها سبعةُ أطباقٍ(٤) .
حدَّثْنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاج، عن ابن جريجٍ قولَه :
﴿لَمَا سَبْعَةُ أَبَوَبٍ﴾. قال: أولُها جهنمُ، ثم لَظَى، ثم الحُطَمةُ، ثم السعيرُ، ثم
سَقَرُ، ثم الجحيمُ، ثم الهاويةُ ، والجحيمُ فيها أبو جهلٍ(٥).
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥٤/١٣، والبيهقى فى البعث والنشور (٥٠٦) من طريق أبى إسحاق به.
(٢) فى م، ت١، ت٢، ف: ((مريم)). وينظر تهذيب الكمال ١٥٠/٣٠.
(٣) أخرجه هناد فى الزهد (٢٤٧) من طريق يونس بن أبى إسحاق به ، وأخرجه ابن أبى الدنيا فى صفة
النار (٧) من طريق أبى إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة ، عن على .
(٤) أخرجه ابن أبى الدنيا فى صفة النار (١٠) عن على بن الجعد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٠/٤
إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٥) أخرجه ابن أبى الدنيا فى صفة النار (٨) من طريق حجاج به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٠/٤ إلى
ابن المنذر .
٧٥
سورة الحجر : الآيات ٤٤ - ٤٧
/حدَّثنا بشرٌ، [١٧٩/٢ و] قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ لَمَا ٣٦/١٤
سَبْعَةُ أَبْوَبٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَفْسُوءُ﴾: وهى واللَّهِ منازلُ بأعمالِهم(١).
ادْخُلُوهَا
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ هِّ
بِسَلٍَ ءَامِنِينَ ﴾ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ عِلٍ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُنَقَكِلِينَ
٤٧
يقولُ تعالى ذكره : إن الذين اتقوا اللَّهَ بطاعتِهِ وخافوه، فتَجنّبوا معاصِيَه فى
جناتٍ وعُيونٍ ، يقالُ لهم: ادْخُلوها بسلام آمنين مِن عقابِ اللَّهِ ، أو أن تُسلَبوا نعمةً
أنعَمها اللَّهُ علیکم، و کرامةً أكرمكم بها .
وقولُه: ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِ صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍ﴾. يقولُ: وأخرجنا ما فى صدور
هؤلاء المتقين الذين وصَف صفتَهم، مِن حقدٍ وضغينةٍ ، من(١) بعضِهم لبعضٍ.
ثم(٣) اختلَف أهلُ التأويلِ فى الحالِ التى يَنْزِعُ اللَّهُ ذلك من صدورِهم ؛ فقال
بعضُهم : يَنْزِعُ ذلك بعدَ دخولهم الجنةَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا أبو غَسَانَ ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن بشرِ البصرىِّ، عن
القاسمِ بنِ عبدِ الرحمنِ ، عن أبى أمامةً ، قال: يَدْخُلُ أهلُ الجنةِ الجنةَ على ما فى
صدورِهم فى الدنيا مِن الشَّخْناءِ والضَّغائنِ، حتى إذا تَوافَوا وتَقابَلوا نزَع اللَّهُ ما فى
صدورِهم فى الدنيا مِن غِلُ. ثم قرأ: ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِ صُدُورِهِم مِّنْ عِلٍ﴾(١).
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا فى صفة النار (١١) من طريق سعيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٠/٤
إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) سقط من : م.
(٣) فى م، ت ١، ت٢، ف: ((و)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠١/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم وابن مردويه.
٧٦
سورة الحجر : الآية ٤٧
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو فَضالةً، عن لقمانَ ، عن أبى
أمامةً ، قال : لا يَدْخُلُ مؤمنٌ الجنةَ حتى يَنْزِعَ اللَّهُ ما فى صدورِهم مِن غلِّ، ثم يُنْزَُ
منه مثلُ (١) السَّبُّعِ الضارِى(٣) .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المنهالِ ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عيينةً، عن
إسرائيلَ(١) أبى موسى، سمِع الحسنَ البصرىَّ يقولُ: قال عليٍّ: فينا واللَّهِ أهلَ بدٍ
نزلت الآيةُ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِ صُدُورِهِم مِّنْ غِلّ إِخْوَنًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَدِيِلِينَ﴾ (٤).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ الزُّبيرِ، عن ابنٍ عيينةً:
﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍ﴾. قال : مِن عداوةٍ .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا محمدُ بنُّ يزيدَ الواسطىُّ، عن جُوَئِيرٍ، عن
الضحاكِ: ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِ صُدُورِهِم مِّنْ عِلٍ﴾. قال: العداوةُ(٤) .
(٥
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا ابنُ فُضَيلٍ ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن رجلٍ، عن
علىّْ): ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِ صُدُورِهِم مِّنْ عِلٍ﴾. قال: العداوةُ(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن إبراهيمَ ، قال :
٣٧/١٤ جاء ابنُ مُوموزٍ/ قاتلُ الزبيرِ يَسْتَأْذِنُ على علىٍّ ، فحجَبه طويلاً ثم أُذِن له ، فقال له :
أما أهلُ البلاءِ فَتَجْفوهم . قال عليٍّ: بفِيكَ الترابُ؛ إنى لأرجو أن أكونَ أنا وطلحةٌ
والزبيرُ ممن قال اللّهُ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِ صُدُورِهِم مِّنْ غِلّ إِخْوَنًا عَلَى سُرُرٍ
(١) سقط من : م.
(٢) أخرجه سنيد فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير ٤٥٦/٤- عن ابن فضالة أبى فضالة به ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٠١/٤ إلى المصنف وسعيد بن منصور وابن المنذر.
(٣) بعده فى النسخ: ((عن))، وهو خطأ؛ فإسرائيل هو ابن موسى ويكنى أبا موسى، وقد تقدم على الصواب
فى ١٩٨/١٠، وينظر تهذيب الكمال ٥١٤/٢ .
(٤) تقدم تخريجه فى ١٩٨/١٠.
(٥ - ٥) فى ت ١: ((الضحاك)).
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠١/٤ إلى المصنف.
٧٧
سورة الحجر : الآية ٤٧
مُنَقَكِلِينَ﴾(١).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن جعفرٍ، عن علىِّ نحوَه(٢).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ ، قال : ثنا أبى ، عن أبانِ بنِ عبدِ اللَّهِ البجلىٌّ ، عن نعيمٍ بن أبى
هندٍ ، عن رِبْعِىٌّ بنِ حِراشٍ بنحوِه، وزاد فيه : قال: فقام إلى علىِّ رجلٌ من هَمْدانَ
فقال: اللَّهُ أعدَلُ مِن ذلك يا أميرَ المؤمنين. قال: فصاح علىّ صيحةٌ ظننتُ أن القصرَ
تَدَهْدَه لها ، ثم قال : إذا لم نكن نحن، فمَن هم(٣)؟
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا أبو معاويةَ الضريرُ، قال: ثنا أبو مالكٍ
الأشجعىُ، عن أبى حبيبةَ مولّى لطلحةَ ، قال : دخَل عمرانُ بنُ طلحةَ على علىٍّ
بعدَما فرَغْ مِن أصحابِ الجملِ، فرَّب به وقال: إنى لأرجو أن يَجْعَلَنى اللَّهُ وأباك(٤)
مِن الذين قال اللَّهُ: ﴿ إِخْوَنَا عَلَى سُرُرٍ مُنَقَيِلِينَ﴾ . ورجلانِ جالسانِ على ناحيةٍ
البساطِ ، فقالا: اللَّهُ أعدلُ مِن ذلك، تَقْتُلُهم بالأمس، وتكونون إخوانًا؟ فقال
علىٍّ: قُومَا أَبعدَ أرضٍ وأسْحَقَها، فمن هو (١) إذَنْ إن لم أكن أنا وطلحةُ. وذكَر لنا أبو
معاويةً الحديثَ بطولِه (١) .
(١) أخرجه أحمد فى فضائل الصحابة (١٢٩٩) من طريق وكيع به، وأخرجه ابن سعد ١١٣/٣ من طريق
سفيان به ، وأخرجه أحمد أيضًا فى الفضائل (١٢٩١) من طريق منصور به، وينظر ما تقدم فى ١٩٩/١٠.
(٢) أخرجه أحمد فى الفضائل (١٢٩٩) عن وكيع به، وأخرجه ابن سعد ١١٣/٣، والبيهقى في الاعتقاد
ص٥٢٨ من طريق سفيان به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠١/٤ إلى سعيد بن منصور وابن مردويه .
(٣) أخرجه وكيع وابن أبى شيبة فى مصنفه ١٥/ ٢٨١، ٢٨٢، وأحمد فى الفضائل (١٣٠٠)، والبيهقى
١٧٣/٨ من طريق وكيع به، وأخرجه ابن سعد ٣/ ٢٢٥، والحاكم ٣٥٣/٢ من طريق أبان بن عبد الله البجلى
به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠١/٤ إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه .
(٤) فى ت ١، ت ٢، ف: ((إياك)).
(٥) فى م: ((هم)).
(٦) أخرجه أحمد فى الفضائل (١٢٩٨)، والبيهقى ١٧٣/٨ من طريق أبى معاوية به، وأخرجه ابن سعد
٢٢٤/٣، والحاكم ٣٧٦/٣ من طريق أبى مالك به .
٧٨
سورة الحجر : الآية ٤٧
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال(١) : ثنا عفانُ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ ، قال : ثنا أبو
مالكٍ، قال: ثنا أبو حبيبةً، قال: قال عليٍّ لابنٍ طلحةً: إنى لأرجو أن يَجْعَلَنَى اللَّهُ
وأباك(١) مِن الذين نزَع ما فى صدورِهم من غلُّ، وَيَجْعَلَنا إخوانًا على سررٍ متقابلين(١) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا حمادُ بنُ خالدِ الخياطُ ، عن أبى الْجُوَئِيةِ ،
قال: ثنا معاويةُ بنُ إسحاقَ، عن عمرانَ بنِ طلحةً، قال: لما (٢ نظَر إلىّ" علىّ قال:
مرحبًا بابن أخى . فذكر نحوه .
حدَّثنا الحسنُ ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال : أخبرنا هشامٌ، عن محمدٍ ،
قال : استأذَن الأشترُ على علىّ وعندَه ابنٌ لطلحةً ، فحبسه، ثم أذن له، فلما دخل
قال: إنى لأراك إنما حبَشْتنى لهذا. قال: أُجَلْ. قال: إنى لأراه(١) لو كان عندَك ابنٌّ
لعثمانَ [١٧٩/٢ظ] لحبَسْتنى. قال: أجلْ، إنى لأرجو أن أكونَ أنا وعثمانُ ممن قال
اللَّهُ: ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِ صُدُورِهِم مِّنْ عِلّ إِخْوَنَا عَلَى سُرُّرٍ مُتَقَدِينَ﴾(١).
حدَّثنا الحسنُ ، قال : ثنا إسحاقُ الأزرقُ، قال: أخبرنا عوفٌ ، عن ابنٍ سيرينَ
بنحوه .
حدَّثنا الحسنُ، قال : ثنا يعقوبُ بنُ إسحاقَ الحضرميُّ، قال: ثنا السَّكَنُ بنُ
المغيرةِ ، قال : ثنا معاويةُ بنُ راشدٍ ، قال: قال علىّ: إنى لأرجو أن أكونَ أنا وعثمانُ
ممن قال اللَّهُ: ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُنَقَِلِينَ﴾.
(١) فى ص، ت ٢: (( و).
(٢) فى ت ١، ف: ((إياك)).
(٣) أخرجه أحمد فى فضائل الصحابة (١٢٩٥) من طريق أبى حبيبة به .
(٤ - ٤) فى م: ((نظرنى)). وفى ت ١، ت ٢، ف: ((نظر لى)).
(٥) فى ص، ت ٢، ف: ((لا أراه)).
(٦) أخرجه نعيم بن حماد فى كتاب الفتن (٣٧٤) من طريق محمد بن سيرين به .
٧٩
سورة الحجر : الآية ٤٧
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ثنا أبو(١) المتوكّل
الناجِىُّ، أن أبا سعيد الخدرىَّ حدَّثهم، أن رسولَ اللَّهِ مَّمِ قال: ((يَخْلُصُ المؤمنون مِن
النارِ، فَيُحْبَسون على قنطرةٍ بينَ الجنةِ والنارِ، فَيُقْتَصُّ لبعضِهم مِن بعضٍ مظالمَ
كانت بينَهم فى الدنيا ، حتى إذا هُذِّبوا ونُقُوا، أَذِن لهم فى دُخولِ الجنةِ ، فوالذى
نفسُ محمد بيده، الأحدهم أهدى بمنزله فى الجنة منه بمنزله الذى كان فى الدنيا)). ٣٨/١٤
وقال بعضُهم: ما يُشَبَّهُ بهم إلا أهلُ جُمُعةٍ حين (١) انصرفوا مِن جمعِهم.
(٤)
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا عفانُ بنُ مسلم ، قال : ثنا يزيدُ بنُ زريعٍ،
قال: ثنا سعيدُ بنُ أبى عروبةَ فى هذه الآية: ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ عِلٍ إِخْوَانًا
عَلَى سُرُرٍ مُتَقَِلِينَ﴾. قال: ثنا قتادةُ ، أن أبا المتوكل الناجِيَّ حدَّثهم ، أن أبا سعيد
الخُدْرىَّ حدَّثهم، قال: قال رسولُ اللَّهِ آلِ . فذكر نحوه إلی قوله: « وأَذِن لهم فی
دُخولِ الجنةِ)). ثم جعَل سائرَ الكلام عن قتادةَ، قال : وقال قتادةُ : فوالذى نفسى
بيدِه لأحدُهم أهدى بمنزلِه . ثم ذكَر باقىَّ الحديثِ نحوَ حديثٍ بشرٍ ، غيرَ أن الكلامَ
إلى آخرِه عن قتادةَ ، سوى أنه قال فى حديثِهِ : قال قتادةُ : وقال بعضُهم: ما يشبَّهُ
بهم إلا أهلُ الجُمُعةِ إذا انصرفوا مِن الجمعةِ .
(١) فى النسخ: ((ابن)) وسيأتى على الصواب كما فى الإسناد بعده. وينظر تهذيب الكمال ٤٢٥/٢٠.
(٢) بعده فى م، ت ١، ت ٢، ف: ((قال)).
(٣) سقط من: م.
(٤) فى م: (( جمعتهم)) .
والحديث أخرجه أحمد ٢٣٥/١٨، (٦٥٣٥)، والبخارى (٦٥٣٥)، وابن أبى عاصم فى السنة
(٨٥٨)، وابن منده فى كتاب الإيمان (٨٣٧)، والبيهقى فى الشعب (٣٤٥) من طريق يزيد بن زريع به .
وأخرجه أحمد ١٤٦/١٨ (١١٦٠٣)، وابن أبى حاتم فى تفسيره وابن مردويه - كما فى الفتح ٣٩٨/١١ - من
طريق سعيد به. وأخرجه أحمد ١٦٢/١٧ (١١٠٩٨)، وعبد بن حميد (٩٣٥)، والبخارى (٢٤٤٠) وفى
الأدب المفرد (٤٨٦)، وابن أبى عاصم فى السنة (٨٥٧)، وأبو يعلى (١١٨٦)، وابن حبان (٧٤٣٤)، وابن
منده (٨٣٨)، والحاكم ٣٥٤/٢ من طريق قتادة به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠١/٤ إلى ابن المنذر.
٨٠
سورة الحجر : الآية ٤٧
حدَّثنى نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأوْدِىُّ، قال: ثنا عمرُ بنُ زُرعةَ ، عن محمدِ بنِ
إسماعيلَ الزُّبيدىِّ، عن كَثِيرِ النّاءِ، قال: سمِعتُه يقولُ: دخَلتُ على أبى جعفرٍ
محمدِ بنِ علىٍّ، فقلتُ : ولِّى وليُكم، وسِلْمِى سِلْمُكم، وعدوِّى عدُ كم،
وحَرْبِى حَرْبُكم ، إنى أسألُكَ باللَّهِ ، أَتبِرَأُ مِن أبى بكر وعمرَ؟ فقال: قد ضَلَلْتُ إِذن
وما أنا مِن المهتدين ، تولّهما يا كثيرُ، فما أُدْرَ كك فهو فى رقبتى. ثم تلا هذه الآيةَ:
إِخْوَنًا عَلَى سُرُرٍ مُنَفَكِلِينَ﴾(١).
" وقولُه: ﴿إِخْوَنًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَكِلِينَ﴾(١). يقولُ: إخوانًا يقابلُ بعضُهم
وجهَ بعضٍ، لا يَشْتدْبِرُه فينظرَ فى قفاه . وكذلك تأوَّله أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤمِلٌ، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثنا حُصَيْنٌ،
عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿عَلَى سُرُرٍ مُنَقَِلِينَ﴾. قال: لا يَنْظُرُ أحدُهم فى قفا
(٣)
صاحبِه(٢) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا يحيى وعبدُ الرحمنِ ومؤملٌ ، قالوا : ثنا سفيانُ ، عن
ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه .
والشرّرُ جمعُ سريرٍ، كما الجُّدُدُ جمعُ جديدٍ. ومجمِع سُرَرًا(٤)، وأُظْهِر
التضعيفُ فيها ، والراءان متحرّ كتان ؛ لخفةِ الأسماءِ، ولا يُفعَلُ ذلك فى الأفعالِ ؛
(١) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٧٠٦/١٥، ٧٠٧ (مخطوط) من طرق عن كثير النواء به نحوه ، وذكره
ابن كثير فى تفسيره ٤٥٧/٤ عن كثير النواء به وزاد بعد الآية : قال : .
(٢ - ٢) سقط من النسخ، وأثبتنا ما يستقيم به السياق .
(٣) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٤٣٤ - زوائد نعيم)، وابن أبى شيبة ١٣٨/١٣، وهناد فى الزهد (٨٠) من
طريق سفيان به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠١/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((سرر)).