Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
سورة الحجر : الآيتان ١٢، ١٣
كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِ قُلُوبِ اٌلْمُجْرِمِينَ﴾ . قال: التكذيبَ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةً :
كَذَلِكَ نَسَلُكُهُ فِ قُلُوبٍ الْمُجْرِمِنَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾. قال: إذا كذَّبوا سلَك اللَّهُ
فى قلوبِهم ألا يُؤْمِنوا به (١) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا الثورىُّ، عن
حميدٍ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿ كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِ قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ . قال :
-(٢)
الشركَ(٢) .
حدَّثْنى المُنُّنَّى، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المنهالِ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةً، عن
حميدٍ ، قال: قرأتُ القرآنَ كلَّه على الحسنِ فى بيتِ أبى خليفةً ، ففسَّره أجمعَ على
الإثباتِ، فسأَلتُه عن قوله: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِى قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾. قال: أعمالٌ
سيعملونها(٢) لم يعمَلوها(4).
حدَّثْنى المُنَّى ، قال: ثنا سويدٌ ، قال : أخبرنا ابنُ المباركِ، عن حمادِ بنِ سلمةً،
عن حميد الطويلِ، قال: قرأت القرآنَ كلَّه على الحسنِ، فما كان يُفَسِّرُه إلا على
الإثباتِ، قال: وقَفْتُه على: ﴿َلُكُهُ﴾. قال: الشركَ. قال ابنُ المباركِ:
سمِعت سفيانَ يقولُ فى قوله: ﴿ نَسْلُكُهُ﴾ ، قال : نَجْعَلُه .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ كَذَلِكَ
نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ * لَا يُؤْمِنُونَ بِ،﴾. قال: هم كما قال اللَّهُ، هو
(١) تفسير عبد الرزاق ٣٤٥/١ عن معمر به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٢٢/٩ (١٥٩٩٣) من
طريق محمد بن عبد الأعلى به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٤/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) تفسير عبد الرزاق ٣٤٥/١، ٣٤٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٤/٤ إلى ابن المنذر.
(٣) فى ت١: ((ستعلمونها)).
(٤) فى م: ((يعملونها))، وفى ت١: ((تعملوها)). وينظر ما سيأتى فى ١٧ / ٦٤٩.

٢٢
سورة الحجر : الآيات ١٢ - ١٥
أضلَّهم ومنَعهم الإيمانَ(١) .
پقالُ منه: سلكه يَشلُگە سَلْگًا وسلوكًا، وأسلگە يُسلِگه إِسلاكًا . ومِن
السلوكِ قولُ عدیِ بنِ زيد ١ :
وقد سلَكوك فى يومٍ عصيبٍ
وكنت لزازَ خَصْمِك لم أُعَرِّدْ
ومِن الإسلاكِ قولُ الآخرِ (٢):
حتى إذا أُسْلَكوهم فى قُتَائِدَةٍ
شلًّ كما تَطْرُدُ الجَمَّالةُ الشُّرْدَا
١٠/١٤
/وقولُه: ﴿ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : لا يُؤْمِنُ بهذا القرآنِ
قومُك الذين سلَكْتُ فى قلوبِهِم التكذيبَ ، حتى يَرَوُا العذابَ الأليمَ ، أَخْذًا منهم
سُنةً أسلافِهِم مِن المشركين قبلَهم، مِن قومٍ عادٍ وثمودَ وضُرَبائِهم مِن الأمم التى
كذَّبت رُسُلَها فلم تُؤْمِنْ بما جاءها مِن عندِ اللَّهِ، حتى حلَّ بها سَخَطُ اللَّهِ فهلَكت .
وبنحو ما قُلْنا [١٧١/٢ ظ] فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿كَذَلِكَ
نَسْلُكُ فِىِ قُلُوبٍ الْمُجْرِمِينَ ﴿ لَا يُؤْمِنُونَ بِّ، وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾: وقائعُ اللَّهِ
فى مَن خلا قبلكم مِن الأممِ().
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَلَوْ فَنَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّواْ فِيهِ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٢٢/٩ (١٥٩٩٥) من طريق أصبغ ، عن ابن زيد.
(٢) تقدم فى ١٢ / ٤٩٧.
(٣) تقدم فى ١ / ٤٦٧.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٤/٤، ٩٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.

٢٣
سورة الحجر : الآيتان ١٤، ١٥
١٥
يَعْرُجُونٌ ﴿ لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِرَتْ أَبْصَرُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْخُورُونَ
اختلف أهلُ التأويلِ فى المغْنِيِّين بقولِه: ﴿فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونٌ ﴾؛ فقال
بعضُهم: معنى الكلام: ولو فتَحْنا على هؤلاء القائلين لك يا محمدُ: ﴿لَوْ مَا تَأْتِينَا
◌ِالْمَلَئِكَةٍ إِن كُنْتَ مِنَ الصَّدِقِينَ﴾. بابًا مِن السماءِ، فظلَّت الملائكةُ تَعْرُجُ فيه،
وهم يَرَوْنهم عِيانًا، لقالوا: ﴿إِنَّمَا سُكِرَتْ أَبْصَرُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ شَسْخُورُونَ﴾ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباس قولَه: ﴿وَلَوْ فَنَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّواْ فِيهِ
يَعْرُجُونٌ﴾. يقولُ: لو فتَحنا عليهم بابًا مِن السماءِ فظلَّت الملائكةُ تَعْرُجُ فيه (١)،
لقال أهلُ الشركِ: إنما أخَذ أبصارَنا، وشَبَّه علينا، وإنما سَحَرَنا. فذلك قولُهم: ﴿لَّوَ مَا
تَأْتِنَا بِالْمَلَّمِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال : ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ، عن ابنِ عباسٍ :
فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونٌ ﴾: فظلَّت الملائكةُ يَعْرُجون فيه ، يَرَاهم بنوآدم عيانًا ، لقالوا :
﴿ إِنَّمَا سُكِرَتْ أَبْصَرُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج قولَه :
يَأَيُّهَا الَّذِىِ نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ﴿ لَّوْ مَا تَأْتِنَا بِالْمَلَمِكَةِ إِن كُنْتَ
مِنَ الصَّدِقِينَ﴾. قال: ما بينَ ذلك إلى قوله: ﴿وَلَوْ فَنَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَآءِ
فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونٌ﴾. قال: رجَع إلى قوله: ﴿لَّوْ مَا تَأْتِيِنَا بِلْمَلَئِكَةِ ﴾ ما بينَ
(١) فى ص، ت٢، ف: (( منه)) .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٦/١ عن معمر عن قتادة عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٩٥/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .

٢٤
سورة الحجر : الآيتان ١٤، ١٥
ذلك. قال ابنُ جريج: قال ابنُ عباس: فظلَّت الملائكةُ تَعْرُجُ، فنظَروا إليهم،
لقالوا: ﴿إِنَّمَا سُكِرَتْ أَبْصَرُنَا﴾. قال: قريشٌ تقولُه(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً :
١١/١٤ ﴿ وَلَوْ فَنَحْنَا عَلَيْهِم / بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونٌ﴾ . قال : قال ابنُ عباسٍ :
لو فتَح اللَّهُ عليهم مِن السماءِ بابًا، فظلَّت الملائكةُ تَغْرُجُ فيه . يقولُ: يَخْتَلِفِون فيه
جائين وذاهِبين، لقالوا: ﴿ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَرُنَا﴾(١)
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدُ بنُ سليمانَ ،
قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ وَلَوْ فَنَحْنَا عَلَيْهِمِ بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّواْ
فِيهِ يَعْرُجُونٌ﴾: يعنى الملائكةَ. يقولُ: لو فتَحتُ على المشركين بابًا مِن السماءِ
فنظَروا إلى الملائكةِ تَعْرُجُ بينَ السماءِ والأرضِ، لقال المشركون: ﴿نَحْنُ قَوْمٌ
مَسْخُورُونَ﴾: سُحِرنا، وليس هذا بالحقِّ، ألا ترَى أنهم قالوا قبلَ هذه الآية: ﴿لَّوْ مَا
تَأْتِنَا بِالْمَلَئِكَةِ إِن كُنْتَ مِنَ الصَّدِقِينَ ﴾ ؟
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا هشامٌ، عن عمرَ(٣) ، عن نصرٍ،
عن الضحاكِ فى قولِه: ﴿وَلَوْ فَنَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُوٌ ﴾ .
قال: لو أنى فتَحت بابًا مِن السماءِ تَعْرُجُ فيه الملائكةُ بينَ السماءِ والأرضِ، لقال
المشركون: ﴿ بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْخُورُونَ﴾. ألا ترى أنهم قالوا: ﴿لَّوْ مَا تَأْتِنَا
بِالْمَلَمِكَةِ إِن كُنْتَ مِنَ الصَّدِقِينَ﴾ ؟
وقال آخرون: إنما تُنِى بذلك بنو آدمَ .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٥/٤ إلى المصنف وابن المنذر، وعزاه فى ٩٤/٤ إلى المصنف وأبى عبيد
وابن المنذر مقتصرًا على قول ابن جريج بلفظ آخر .
(٢) تفسير عبد الرزاق ٣٤٦/١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٥/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٣) فى ت٢: ((عمرو)). وينظر تهذيب الكمال ٢١/ ٥٢٠.

٢٥
سورة الحجر: الآيتان ١٤، ١٥
ومعنی الکلام عندهم : ولو فَتَخْنا على هؤلاءالمشر کین مِن قومِك یا محمدُ بابًا
مِن السماءِ، فظلُّوا هم فيه يَعْرُ مُون، لقالوا: ﴿ إِنَّمَا سُكِرَتْ أَبْصَرُنَا﴾.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً قولَه: ﴿ وَلَوْ فَتَحْنَا
عَلَتِهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُواْ فِهِ يَعْرُجُونٌ﴾. قال قتادةُ : كان الحسنُ يقولُ: لو فُعِل
هذا ببنى آدمَ، ﴿فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونٌ﴾. أى: يَخْتَلِفون، لقالوا: ﴿ إِنَّمَا سُكِّرَتْ
أَبْصَرُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْخُوُرُونَ﴾ .
وأما قولُه: ﴿يَعْرُجُونٌ﴾. فإن معناه: يَرْقَوْن فيه ويَصْعَدُون ، يقالُ منه: عَرَج
يَعْرُجُ عُرُوجًا . إذا رَقِى وصَعِد، وواحدةُ المعارِجِ مَعْرَجٌ ومِعْرَاجٌ؛ ومنه قولُ كُثيرٍ:
إلى حَسَبِ عَوْدٍ (١) بَنا) المرءَ قبلَه أبوه له فيه مَعارِجُ سُلِّمٍ
وقد حُكَى ((عَرَج يَغْرِجُ)) بكسرِ الراءِ فى الاستقبالِ .
وقولُه: ﴿لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِرَتْ أَبْصَرُنَا﴾. يقولُ : لقال هؤلاء المشركون الذين
وصَف جلَّ ثناؤه صفتهم : ما هذا بحقٍّ، إنما شُگرت أبصارُنا .
واختلفت القرأةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿ سُكِرَتْ﴾؛ فقرَأ أهلُ المدينةِ والعراقِ:
﴿ سُكِّرَتْ﴾. بتشديدِ الكافِ(٢). بمعنى: تُشِّيت وغطّيت. هكذا كان يقولُ أبو
عمرٍو بنُ العلاءِ فيما ذُكِر لی عنه .
(١) حسب عود: قديم. ينظر اللسان (ع ود).
(٢) بنا يبنو لأنه من العلو فى الشرف. ينظر اللسان ( ب ن و).
(٣) وهى قراءة نافع وأبى عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائى. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٣٦٦.

٢٦
سورة الحجر : الآية ١٥
وذُكِر عن مجاهدٍ أنه كان يقرأُ: (لقالوا إنما سُكِرَت)(١).
حدَّثنى بذلك الحارثُ ، قال : ثنا القاسمُ، قال: سمِعت الكسائىُّ، يحدِّث عن
١٢/١٤ حمزةَ، عن شبلٍ، عن / مجاهدٍ أنه قرَأَها: (سُكِرَتْ أَبْصَارُنا). خفيفةٌ(٢).
وذهَب مجاهدٌ فى قراءةٍ ذلك كذلك إلى: مُحُبِست أبصارُنا عن الرؤيةِ
والنظر . مِن سُگُورٍ(٢) الريح، وذلك سُکونُها ورُ کودُها ، يقالُ منه: سَگرت الريحُ .
إذا سكنتْ وركَدت .
وقد حُكِى عن أبى عمرو بنِ العلاءِ أنه كان يقولُ : هو مأخوذٌ مِن سُكْرٍ
الشرابٍ ، وأن معناه: قد غَشَّى أبصارَنا الشّكْرُ.
وأما أهلُ التأويلِ فإنَّهم اختلَفوا فى تأويله؛ فقال بعضُهم: معنى ﴿ سُكِرَتْ﴾:
شُدَّت .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنا الحسنُ
ابنُّ محمدٍ ، قال: ثنا شبابةُ ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنى المُنَى، قال: ثنا أبو محُذيفةً،
قال: ثنا شبلٌ، وحدَّثنى المُثُّنَّى، قال: أخبرنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن
ورقاءَ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿سُكِّرَتْ أَبَصَرُنَا﴾ .
قال : سُدَّت(٤).
(١) وهى قراءة ابن كثير من السبعة . السابق.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٥/٤ إلى المصنف.
(٣) فى ص، ت١، ت٢، ف: (( سكون )).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٥/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .

٢٧
سورة الحجر : الآية ١٥
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا حجاجٌ ، يعنى ابنَ محمدٍ ، عن ابن جريج ،
قال : أخبرَنى ابنُ كثيرٍ، قال : سُدَّت .
حدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ سُكِرَتْ أَبْصَرُنَا﴾: يَغْنى: سُدَّت.
فكأنَّ مجاهدًا ذهبَ فى قولِه وتأويله ذلك بمعنى ((سُدَّت)) ، إلى أنه بمعنى:
مُنِعتِ النظرَ. كما يُسْكَرُ الماءُ فِيُمْنَعُ(١) مِن الجَّي، بحَبْسِه فى مكانٍ بالسّكْرِ الذى
◌ُسْگر به .
وقال آخرون: معنى(٢) ﴿شُكِرَتْ﴾: أُخِذَت.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةً ،
عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِرَتْ أَبْصَرَنَا﴾. يقولُ: أُخِذت أبصارُنا(٣).
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أبی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: إِنما أخَذ أبصارَنا، وشَبَّه علينا، وإنما سَحَرَنا(٤).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن قتادةً :
(١) فى ت١، ت٢، ف: ((فيمتنع)).
(٢) بعده فى ص، ت١، ت٢، ف: (( ذلك)).
(٣) تقدم تخريجه فى ص ٢٤.
(٤) تقدم تخريجه فى ص ٢٣.

٢٨
سورة الحجر : الآية ١٥
﴿ لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَرُنَا﴾. يقولُ: سُجِرَت أبصارُنا. يقولُ: أُخِذت
أبصارنا .
حدَّثنی المُنَّی ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ أبی حمادٍ ، قال : ثنا
شيبانُ، عن قتادةَ، قال: من قرَأُ: (سُكِرَتْ﴾. مُثقَّلةً(١)، يعنى: سُدَّت، ومَن قرَأْ
( سُكِرَتْ). مخففةً ، فإنه يعنى : سُحِرت(٢) .
وكأن هؤلاء وجَّهوا معنى قوله: ﴿سُكِرَتْ﴾. إلى أن أبصارَهم سُحِرت،
فشُبِّه عليهم ما يُتْصِرون ، فلا يُمَيزون بين الصحيح مما يرَون وغيرِهِ، مِن قولِ العربِ:
شُكِّر على فلانٍ رأيُه . إذا اختلط عليه رأيُه فيما يريدُ ، فلم يَدْرِ الصوابَ فيه مِن
غيرِهِ. فإذا عزَم على الرأي قالوا : ذهَب عنه التَّشْكِيرُ.
/وقال آخرون: هو مأخوذٌ من الشّكْرِ، ومعناه: غُشِّى على أبصارِنا فلا نُبْصِرُ،
كما يَفْعَلُ الشُكرُ بصاحبِه، فذلك إذا دِيرَ به وغُشِّى بَصَرُه، كالسَّماديرِ ، فلم
يُْصِرْ.
١٣/١٤
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِنَّمَا
سُكِّرَتْ أَبْصَرُنَا﴾. قال: شُكِّرت، السكرانُ(*) الذى لا يَعْقِلُ (٩).
وقال آخرون : معنى ذلك : عُمِّيَت .
(١) فى م: ((مشددة)). والتثقيل هو التشديد.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٥/٤ إلى المصنف.
(٣) بعده فى ص، ت١، ت٢، ف: ((ما)).
(٤) سدِر بصره واسمدرً: إذا تحير فلم يحسن الإدراك، وفى بصره سدر وسمادير. أساس البلاغة (س در).
(٥) فى ت ١: ((كالسكران)).
(٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤/ ٤٤٦.

٢٩
سورة الحجر : الآية ١٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا عبدُ الوهّابِ بنُ عطاءٍ، عن الكلبىّ :
سُكِّرَتْ﴾. قال: عمِّيت .
وأولَى هذه الأقوالِ بالصوابِ عندى قولُ مَن قال: معنى ذلك: أُخِذت
أبصارُنا وسُحِرت ، فلا تُبْصِرُ الشىءَ على ما هو به، وذهَبُ(١) حدٌّ " إبصارِها(١)،
وانطَفأ نورُه(٤). كما يقالُ للشىءِ الحارِّ إذا ذهبت فَوْرَتُه وسكن حَدُّ حرّه: قد سكر
يَسْكُمْ)، كما (٦) قال (٧ المُتَّى بِنُ جَنْدَلٍ(٢) الطُّهَوِىُّ(٨):
جاء الشتاءُ واجْتَأَلَّ القُهُمُ (٩)
واسْتَخْفَت الأفْعى وكانت تَظْهَرُ
وجعَلَت عينُ الحَرَورِ تَشْكُرُ
[١٧٢/٢ ظ] أى: تَسْكُنُ (١٠) وتَذْهَبُ وتَنْطَفىُ. وقال ذو الرمةِ (١) :
(١) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((ذهبت)).
(٢) فى ت١: ((حدة)).
(٣) فى ت١، ف: (( أبصارنا)).
(٤) فى ت١: (( نورها)).
(٥ - ٥) فی ص، ت١، ت٢، ف: (( سکن یسکن)).
(٦) سقط من م، ت١، ف .
(٧ - ٧) كذا فى النسخ، وصوابه جندل بن المثنى، وينظر تعليقنا عليه فى ٩/ ٤١٢.
(٨) الرجز فى مجاز القرآن ٣٤٨/١، واللسان ( س ك ر، ق ب ر، ج ث ل).
(٩) فى مجاز القرآن، والموضع الثانى من اللسان: ((القنبر))، واجثال: اجتمع وتقبض، والقبر: جنس من
الطيور من فصيلة القبريات ، ورتبة الجواثم المخروطية المناقير ، سمر فى أعلاها ، ضاربة إلى بياض فى أسفلها ،
وعلى صدرها بقعة سوداء ، ينظر اللسان ( س ك ر)، والوسيط ( ق ب ر).
(١٠) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((لتسكن)).
(١١) ديوانه ٣١٦/١.

٣٠
سورة الحجر : الآيتان ١٥، ١٦
قبلَ انْصِداعِ الفجرِ والتَّهَجُرُ
وَخَوْضُهن الليلَ حينَ يَسْكُرُ
يعنى : حينَ تَسْكُنُ فَوْرَتُه .
وذُكِر عن قيس أنها تقولُ : سكرت الريح تَشْكُرُ سُكُورًا . بمعنى: سكَنت .
وإن كان ذلك عنها صحيحًا، فإن معنى ((سُكِرَت)) و ((سُكَرَت)) - بالتخفيفِ
والتشديد - متقاربان ، غيرَ أن القراءةَ التى لا أستجيزُ غيرَها فى القرآنِ :
﴿ُكِرَتْ﴾. بالتشديدِ؛ لإجماع الحجةِ مِن القرأةِ عليها، وغيرُ جائزٍ خلافُها فيما
جاءت به مُجْمِعةً عليه (١) .
/القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِ السَّمَاءِ بُرُوجَا وَزَيَّتَهَا
لِلنَّظِرِينَ ﴾.
/١٤
يقولُ تعالى ذكرُه : ولقد جعَلنا فى السماءِ الدنيا منازلَ للشمسِ والقمرِ، وهى
كواكبُ يَنْزِلُها الشمسُ والقمرُ، ﴿ وَزَيَّنَهَا لِنَّظِرِينَ﴾، يقولُ: وزيتًا السماءَ
بالكواكب لمن نظَر إليها وأبصرها .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا
شبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنى المُنُنَّى، قال: أخبرنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ،
(١) تقدم أن القراءة بالتخفيف قراءة ابن كثير، وهو من السبعة ، فهى متواترة.

٣١
سورة الحجر : الآيات ١٦ - ١٨
وحدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن
ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِ السَّمَآءِ بُرُوجًا﴾. قال:
(١)
کوا کبَ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِى
السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾: ويُروجُها نجومُها(٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ :
﴿بُرُوجًا﴾، قال: الكواكبُ(٣).
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿وَحَفِظْتَهَا مِن كُلِّ شَيْطَانِ رَّحِيمٍ * إِلَّا مَنِ
أَسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَنْعَلُ شِهَابٌ مُّبِينٌ
يقولُ تعالى ذكرُه : وحفِظنا السماءَ الدنيا مِن كلِّ شيطان لعينٍ، قد رجَمَه اللَّهُ
ولعَنه ، ﴿ إِلَّا مَنِ أَسْتَرَقَ السَّمْعَ ﴾، يقولُ: لكن قد يَسْتَرِقُ مِن الشياطينِ السمعَ مما
يَحْدُثُ فى السماءِ بعضُها ، فيَتْبَعُه شهابٌ مِن النارِ مبينٌ، يَبِينُ أثرُه فيه ، إما پإخبالِه
وإفساده، أو پاحراقِه .
وكان بعضُ نحونِّى أهلِ البصرةِ يقولُ فى قوله: ﴿إِلَّا مَنِ أَسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾: هو
استثناءٌ خارجٌ، كما قال: ما أُشْتَكِى إلا خيرًا. يريدُ: لَكِن(٤) أذْكُرُ خيرًا .
(١) تفسير مجاهد ص ٤١٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٥/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر.
(٢) فى ص: ((سحرمها))، وفى ت ١: (( .. منها))، وفى ت ٢، ف: ((ط منها)). إشارة من النساخ إلى أن
هنا خطأ .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٥/٣ إلى المصنف وابن أبى حاتم، ويُنظر ما سيأتى تخريجه فى
٤٨٤/١٧.
(٤) سقط من النسخ ، وزادها ناشرو المطبوعة ، ولا بد منها لاستقامة السياق .

٣٢
سورة الحجر: الآيتان ١٧، ١٨
وكان يُتْكِرُ ذلك مِن قِيلِه بعضُهم، ويقولُ: إذا كانت ((إلَّا)) بمعنى ((لكن))،
عمِلت عملَ ((لَكِنْ))، ولا يَحتاجُ إلى إضمارِ ((أَذْكُرُ)). ويقولُ: لو احتاج والأمرُ
كذلك إلى إضمارِ ((أَذْكُرُ))، احتاج قولُ القائلِ: قام زيدٌ لا عمرٌو. إلى إضمارِ
((أَذْكُرُ)) .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا عفانُ بنُّ مسلم، قال : ثنا عبدُ الواحدِ بنُ
زيادٍ، قال ثنا الأعمشُ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال : تصعَدُ الشياطينُ
أفواجًا تَسْتَرِقُ السَّمْعَ. قال: فيَنْفَرِدُ الماردُ منها فيَعْلو، فيُزْمى بالشهابِ ، فيُصِيبُ
جبهته أو جَنبَه، أو حيثُ شاء اللَّهُ منه ، فيَلْتَهبُ ، فيَأْتى أصحابَه وهو يَلْتَهبُ ،
فيقولُ: إنه كان مِن الأمرِ كذا وكذا (١) . قال: فيَذْهَبُ أولئك إلى إخوانهم مِن
الكهنةِ ، فيزيدون عليه أضعافَه مِن الكذبِ ، فيُخبرونهم به، فإذا رأوا شيئًا(١) مما قالوا قد
کان ، صدَّقوهم بما جاءوهم به من الكذب(٢).
١٥/١٤
احدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أبی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَحَفِظْنَهَا مِن كُلِّ شَيْطَانِ رَحِيمٍ ﴿ إِلَّا مَنِ أَسْتَرَقَ
السَّمْعَ﴾. قال: أراد أن يَخْطِفَ السمعَ، وهو كقوله: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ
الْخَطِفَةَ﴾ (٤) [الصافات
(١) بعده فى ص: ((وكذا)).
(٢) فى ص، ف: ((أشياء)).
(٣) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((كذب)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٥/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم .

٣٣
سورة الحجر : الآيتان ١٨، ١٩
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿إِلَّا مَنِ أُسْتَرَقَ
السَّمْعَ ﴾: وهو نحوُ قولِه: ﴿ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَبَعَهُمِ شِهَابٌ تَاقِبٌ﴾ .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج قولَه :
﴿ إِلَّا مَنِ أَسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾. قال: خَطِف الخَطْفةَ .
حدِّثتُ عن [١٧٣/٢ و] الحسين، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ ،
قال : سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ إِلَّا مَنِ أُسْتَقَ السَّمْعَ ﴾: هو كقولِه :
﴿ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَنْبَعَلُمِ شِهَابُ ثَاقِبٌ﴾. كان(١) ابنُ عباسٍ يقولُ: إن
الشُّهُبَ لا تَقْتُلُ، ولكن تَحِرِقُ وتُخَبِّلُ وتَجْرِحُ، مِن غيرٍ أن تَقْتُلَ ().
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا القاسمُ ، قال: ثنى حجاجٌ ، عن ابنٍ جريج: ﴿ مِن
كُلِّ شَيْطَنِ رَّجِيمٍ ﴾. قال: الرجيمُ الملعونُ. قال: وقال القاسمُ ، عن الكسائيّ، أنه
قال : الرجمُ فى جميعِ القرآنِ الشَّئْمُ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَالْأَرْضَ مَدَدْنَهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَسِىَ وَأَنْبَتْنَا
١٩
فِيَهَا مِن كُلِّ شَىءٍ مَوْزُونٍ
يَعْنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿ وَالْأَرْضَ مَدَدْنَهَا﴾: والأرضَ دَحَوْناها
فَبَسَطناها، ﴿ وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَسِىَ﴾، يقولُ: وألقَيْنا فى ظهورِها رَواسىَ، يَعْنى
جبالاً ثابتةً .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً قوله: ﴿ وَاْأَرْضَ
مَدَدْنَهَا﴾: وقال فى آيةٍ أخرى: ﴿ وَاَلْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَتَهَا﴾ [النازعات: ٣٠].
(١) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((قال)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٥/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
( تفسير الطبرى ٣/١٤)

٣٤
سورة الحجر : الآية ١٩
وذُكِر لنا أن أمَّ القرى مكةَ منها دُحِيت الأرضُ. قولُه: ﴿ وَأَلْقَتْنَا فِيهَا رَوَسِىَ﴾:
رواسيها جبالُها (١).
وقد بينّا معنى الرُّسُوِّ فيما مضَى بشواهدِه الْمُغْنِيَةِ عن إِعادتِهِ(١).
وقولُه: ﴿ وَأَنْبَتْنَا فِيَهَا مِن كُلِّ شَىْءٍ قَّوْزُونٍ﴾. يقولُ: وأَنْبَتْنا فى الأرضِ ﴿مِن
كُلِّ شَىْءٍ ﴾، يقولُ: مِن كلِّ شىءٍ بقَدٍ(٢) مقدَّرٍ، وبحدٌّ معلومٍ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا المُنُنَّى ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنٍ
عباسٍ قولَه: ﴿ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَىْءٍ قَّوْزُونٍ﴾. يقولُ: معلوم (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنا أبى، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَىْءٍ مَّوْزُونٍ﴾. يقولُ: معلومٍ .
/ حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أُخبرنا إسماعيلُ بنُ أبى خالدٍ ، عن
أبى صالح، أو عن أبى مالكٍ فى قوله: ﴿ مِن كُلِّ شَىءٍ قَوْزُونٍ﴾. قال: بقدرٍ.
حدَّثنا المثنى ، قال : ثنا عمرُو بنُ عونٍ ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن إسماعيلَ بنِ
أبى خالدٍ، عن أبى صالح، أو عن أبى مالكِ مثلَه .
١٦/١٤
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا الحِمّانىُّ، قال: ثنا شريكٌ، عن خُصَيفٍ، عن
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٥/٤ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) تقدم فى ١٣ /٤١٤.
(٣) سقط من : م.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٥/٤ إلى المصنف وابن المنذر.

٣٥
سورة الحجر : الآية ١٩
عكرمةَ: ﴿ مِن كُلِّ شَىْءٍ مَّوْزُونٍ﴾. قال: بقدرٍ .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا علىِّ - يعنى ابنَ الجعدِ - قال : أخبرنا
شَرِيكٌ، عن خُصَيفٍ، عن عكرمةَ: ﴿مِن كُلِّ شَىءٍ قَّوْزُونٍ﴾. قال: بقدرٍ .
حدَّثنا أحمدُ بنُّ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن خُصَيفٍ،
عن عكرمةَ، قال: بقدرٍ(١).
حدَّثنا أحمدُ ، ("قال: حدَّثنا أبو أحمد٢َ) ، قال: ثنا سفيانُ، عن محُصَينٍ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿ مِن كُلِّ شَىْءٍ مَّوْزُونٍ﴾. قال: معلومٍ .
حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى ، قال: ثنا يزيدُ ، قال : أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ يونسَ،
قال: سمِعتُ الحَكَمَ بنَ عُتَِيةً، وسأله أبو مخزومٍ عن قوله: ﴿مِن كُلِّ شَىْءٍ
مَوْزُونٍ﴾. قال: مِن كلِّ شىءٍ مَقْدورٍ .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال : أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ
يونسَ، قال: سمِعت الحَكَمَ، وسأله أبو عُزوةَ عن قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿مِن كُلِّ
شَىْءٍ قَوْزُونٍ﴾. قال: مِن كلِّ شىءٍ مقدورٍ. هكذا قال الحسنُ: وسأَلَه أبو عُروةً .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا
شبابةٌ ، قال: ثنا ورقاءٌ، وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ،
وحدَّثنى المثنى، قال: أخبرنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، جميعًا عن ابنِ
أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿مِن كُلِّ شَىْءٍ قَوْزُونٍ﴾. قال: مقدورٍ
(١) تفسير سفيان ص ١٥٩.
(٢ - ٢) سقط من: م، ت ١، ت٢، ف.

٣٦
سورة الحجر : الآية ١٩
(١)
بقدر .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿ مِن كُلِّ شَىءٍ قَّوْزُونٍ﴾. قال: مقدورٍ بقدرٍ .
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا علىُّ بنُ الهيثم، قال : ثنا يحيى بنُ زكريا، عن ابنٍ
جريج ، عن مجاهدٍ ، قال : مقدورٍ بقدرٍ .
حدَّثنا المثنى ، قال: ثنا علىُ بنُ الهيثم، قال : ثنا يحيى بنُ زكريا ، عن إسماعيلَ
ابنِ أبى خالدٍ، عن أبى صالحٍ: ﴿مِن كُلِّ شَىْءٍ مَّوْزُونٍ﴾. قال: بقدرٍ .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن
كُلِّ شَىْءٍ مَّوْزُونٍ﴾. يقولُ: معلومٍ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ
(٢)
مثلَه(٢) .
١٧/١٤
/حُدِّثت عن الحسين، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿مِن كُلِّ شَىْءٍ قَوْزُونٍ﴾ . يقولُ: معلومٍ .
وكان بعضُهم يقولُ : معنى ذلك : وأنْبتنا فى الجبالِ من كلِّ شيءٍ موزونٍ ،
يَعْنى : مِن الذهبِ والفضةِ والنُّحاسِ والرصاصِ ونحوِ ذلك مِن الأشياءِ التى تُوزنُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَأَنْبَتْنَا
(١) تفسير مجاهد ص ٤١٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٥/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٢) تفسير عبد الرزاق ٣٤٦/١ عن معمر به .

٣٧
سورة الحجر : الآيتان ١٩، ٢٠
فِيهَا مِن كُلِّ شَىْءٍ مَوْزُونٍ﴾. قال: الأشياءُ التى تُوزنُ(١).
وأولَى القولين عندنا بالصوابِ القولُ الأوَّلُ؛ لإجماع الحجةِ من أهلِ التأويلِ
عليه .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِهَا مَعَِشَ وَمَن ◌َّسْتُمْ لَهُمُ
بِرَزِقِينَ
يقولُ تعالى ذكره : وجعلنا لكم (١) أيُّها الناسُ فى الأرضِ معایشَ ، وهی جمعُ
معيشةٍ، ﴿وَمَنْ لَّسْتُمْ لَهُ بِرَزِقِينَ﴾ .
اختلف أهلُ التأويلِ فى الْمَغَنِىٌّ بقولِهِ(٢): ﴿وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِزَزِقِينَ﴾ ؛ فقال
بعضُهم: عَنَى به الدوابَّ والأنعامَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ(٤)، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا
شبابةُ ، قال: ثنا ورقاءٌ، وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن
ابنِ أبى نجيحٍ، وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، جميعًا عن
ورقاءَ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَنْ لَّسْتُمْ لَهُ بِرَزِقِينَ﴾: الدوابُ
والأنعامُ(٥).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٥/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٢) بعده فى ت ١: ((فيها)).
(٣) فى ص، م، ت٢، ف: (( فى قوله)) .
(٤) فى النسخ: (( الحسین )). وهو إسناد دائر.
(٥) تفسير مجاهد ص ٤١٦. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٥/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .

٣٨
سورة الحجر : الآية ٢٠
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
وقال آخرون: عنى بذلك الوَحْشَ خاصةً .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ المثنى، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ ، عن
منصورٍ فى هذه الآية: ﴿ وَمَن أَسْتُمْ لَهُ بِرَزِقِينَ﴾. قال: الوَحْشُ(١).
(٢)
فتأويلُ ﴿وَمَن﴾ فى: ﴿وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِزَزِقِينَ﴾. على هذا التأويلِ بمعنى
((ما))، وذلك قليلٌ فى كلامِ العربِ.
١٨/١٤
/وأولى ذلك بالصوابٍ وأحسنُ أن يقالَ: عنى بقولِه: ﴿وَمَن ◌َّسْتُمْ لَهُ
بِزَرِقِينَ﴾. مِن العبيدِ والإماءِ والدواب والأنعام. فمعنى ذلك: وجعلنا لكم فيها
معايشَ والعبيدَ والإِماءَ والدوابَّ والأنعامَ. وإذا كان ذلك كذلك، حسن أن تُوضَعَ
حينئذٍ مكانَ العبيدِ والإِماءِ والدوابِّ(٢) ((مَنْ))؛ وذلك أن العربَ تفعلُ ذلك إذا
أرادت الخبرَ عن البهائم معها بنوآدمَ. وهذا التأويلُ على ما قلناه وصرّفناء) إليه معنى
الكلامِ، إذا كانت ﴿وَمَن﴾ فى موضعِ نصبٍ، عطفًا به على ﴿ مَعَيِشَ ﴾ بمعنى:
جعَلنا لكم فيها معايشَ، وجعَلْنا لكم فيها(٥) مَن لستم له برازقين .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٥/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((معنى)).
(٣) بعده فى ص، ت ١، ت٢: (( و)).
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((صرفناه)).
(٥) سقط من: ص، ت ١، وبعده فى ت ٢: ((معايش و).

٣٩
سورة الحجر : الآيتان ٢٠ ، ٢١
(١)
وقد قيل : إنَّ ﴿ وَمَن ﴾ فى موضع خفضٍ عطفًا به على الكافِ والميم فى
قولِه: ﴿ وَجَعَلْنَا لَكُمْ ﴾. بمعنى: وجعَلْنا لكم فيها معايشَ ولمن (١) لستم له برازقين.
وأخْسَبُ أن منصورًا فى قولِه: هو الوحشُ. قصَد هذا المعنى ، وإياه أراد .
وذلك وإن كان له وجةٌ فى كلام العربِ، فبعيدٌ قليلٌ؛ لأنها لا تكادُ تُظاهِرُ على
معنًى فى حالِ الخفضِ، وربما جاء فى شعرِ بعضِهم فى حالِ الضرورةِ، كما قال
(٣)
بعضُهم(٢) :
هلََّ سأَلتَ بذى الجماجمِ عنهمُ وأبى نُعَيمِ ذى اللُّواءِ المُخْرَقِ (*
فردَّ ((أبا نُعَيْم)) على الهاءِ والميمٍ فى ((عنهم)). وقد بيَّتُ قبحَ ذلك فى
(٥)
كلامهم
٠
القولُ فى تأويل قوله تعالى: ﴿ وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُ وَمَا نُغَزِّلُهُ: إِلَّا
٢١
بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ
يقولُ تعالى ذكرُه: وما مِن شىءٍ مِن الأمطارِ إلا عندَنا خزائنُه، وما نُتَزِّلُه إلا
بقدَرٍ لكلِّ أرضٍ، معلومٌ عندَنا حدُّه ومبلُغه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال : أخبرنا يزيدُ بنُ أبي زيادٍ ، عن
(١) فى ص، ت ١: ((على)).
(٢) فى م، ت ١، ف: (( من)).
(٣) معانى القرآن للفراء ٨٦/٢.
(٤) فى م: (( المخرق)).
(٥) تقدم فى ٣٤٦/٦.

٤٠
سورة الحجر : الآية ٢١
رجلٍ، عن عبدِ اللهِ ، قال: ما مِن أرضٍ أمطرَ مِن أرضٍ، ولكنَّ اللَّهَ يَقْدُرُه فى
الأرضِ. ثم قرأ: ﴿وَإِن مِّنْ شَىْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَآئِنُهُ, وَمَا نُنَزِّلُهُ: إِلَّا بِقَدَرٍ
مَعْلُومٍ ﴾ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا جريرٌ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن أبى ◌ُجحيفةً، عن
١٩/١٤ عبدِ اللهِ، [١٧٤/٢ و] قال: / ما مِن عامٍ بأمطرَ مِن عامٍ، ولكنَّ اللَّهَ يَصْرِفُه عمن يشاءُ. ثم
قرأ(١): ﴿وَإِن مِّنْ شَىْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَآئِنُهُ وَمَا نُعَزِّلُهُ، إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا إبراهيمُ بنُ مهدىِّ المصِّيصىُّ، قال : ثنا
علىُّ ابنُ مُشْهِرٍ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ ، عن أبى جُحَيفةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ : ما
مِن عامٍ بأمطرَ مِن عام، ولكنَّ اللَّهَ يَقْسِمُه حيثُ يشاءُ(٢) ، عامًا هلهنا، وعامًا هلهنا .
ثم قرأ: ﴿ وَإِن مِّنْ شَىْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَآئِنُهُ، وَمَا نُنَزِلُهُ: إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال : قال ابنُ جريجٍ :
﴿ وَإِن مِّنْ شَىْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُ﴾. قال: المطرُ خاصةً (١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بنُ
سالم، عن الحَكَمِ بنِ عُتيبةً فى قوله: ﴿وَمَا نُقَزِّلُ: إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾. قال: ما مِن
عامٍ بأكثرَ مطرًا مِن عامٍ ولا أقلَّ، ولكنه يُمْطَرُ قومٌ ويُخْرَمُ آخرون، وربما كان فى
البحرِ. قال: وبلغنا أنه يَنْزِلُ مع المطرِ مِن الملائكة أكثرُ مِن عددٍ ولدِ إبليسَ وولدِ
(١) فى م: ((قال)).
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٤٧/٤ عن يزيد بن أبى زياد به ، وأخرجه البيهقى ٣٦٣/٣ من طريق آخر،
عن ابن مسعود مختصرًا .
(٣) فى م: ((شاء)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٥/٤ إلى المصنف.
(٥ - ٥) فى ت ١: ((ملائكة)).