Indexed OCR Text
Pages 581-600
٥٨١
سورة الرعد : الآيتان ٤٢، ٤٣
واختلفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرأته قرأةُ المدينةِ وبعضُ أهلِ البصرةِ :
( وَسَيَعْلَمُ الكافَرُ). على التوحيدِ (١). وأما قرأةُ الكوفةِ فإنهم قرءوه: ﴿وَسَيَعْلَمُ
الْكُفَرُ﴾ . على الجمعِ() .
والصوابُ مِن القراءةِ فى ذلك(٢) القراءةُ على الجمع: ﴿ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَرُ﴾؛
لأن الخبرَ جرَى قبلَ ذلك عن جماعتِهم، وأُتْبِع بعدَه الخبرُ عنهم ، وذلك قولُه :
﴿ وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَّنَّكَ﴾. وبعدَه قولُه: ﴿وَيَقُولُ
الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلًا﴾ .
وقد ذُكِر أنها فى قراءةِ ابنِ مسعودٍ : ( وَسَيَعْلَم الكافِرُون)(٤)، وفى قراءةٍ أُبىّ:
( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا)(٥) . وذلك كلُّه دليلٌ على صحةِ ما اخترنا مِن القراءةِ فى
ذلك .
/القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلَا قُلْ
كَفَى بِالَّهِ شَهِيدًا بَيْنِ وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِنَبِ
٤٣
١٧٦/١٣
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ باللّهِ مِن قومِك يا محمدُ:
﴿ لَسْتَ مُرْسَلًا﴾؛ تكذيًا منهم لك، وجحودًا لنبوَّتِك ، فقلْ لهم إذا قالوا ذلك:
كَفَى بِاللَّهِ﴾. يقولُ: قُلْ حسبىَ اللَّهُ، ﴿شَهِيدًا﴾. يعنى شاهدًا، ﴿ بَيْنِ
وَبَيْنَكُمْ﴾: علىَّ وعليكم، بصِدْقى وكذِبِكم، ﴿وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِنَبِ﴾
(١) قرأ بذلك ابن كثير ونافع وأبو عمرو. السبعة لابن مجاهد ص ٣٥٩، وحجة القراءات ص ٣٧٥،
والتيسير ص ١٠٩.
(٢) قرأ بذلك عاصم وابن عامر وحمزة والكسائى . تنظر المصادر السابقة .
(٣) القراءتان كلتاهما صواب .
(٤) المصاحف لابن أبى داود ص ٦٣.
(٥) ينظر البحر المحيط ٥/ ٤٠١، وهى قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف.
٥٨٢
سورة الرعد : الآية ٤٣
ف﴿ مَنْ﴾ إذا قُرئ كذلك فى موضع خفضٍ، عطفًا به على اسم اللَّهِ، وكذلك قرَأ
به قرأةُ الأمصارِ، بمعنى: والذين عندَهم علمُ الكَتُبِ (١) التى نزَلت قبلَ القرآنِ
كالتوراةِ والإنجيلِ، وعلى هذه القراءةِ فسَّر ذلك المفسرون .
ذكرُ الرواية بذلك
حدَّثنى علىُّ بنُ سعيدِ الكِندىُّ، قال: ثنا أبو مُحَيَّةَ ؛ يحيى بنُ يعلى، عن
عبدِ الملكِ بنِ عميرٍ ، عن ابنٍ أخى عبدِ اللَّهِ بنِ سلام، قال: قال عبدُ اللَّهِ بنُ سلام:
(٢)
نزَلت فيَّ: ﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِ وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِنَبِ﴾
حدَّثنا الحسينُ بنُ علىّ الصُّدَائىُ ، قال: ثنا أبو داود الطيالسىُّ ، قال : ثنا شعیبُ
ابنُّ صفوانَ، قال: ثنا عبدُ الملكِ بنُ عميرٍ، أن محمدَ بنَ یوسفَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ.
سلامٍ، قال: قال عبدُ اللَّهِ بنُ سلَامٍ: أُنزِل فيَّ: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِ
وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِنَبِ﴾
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ایی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أنی ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِ وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ
اُلْكِتَابِ﴾: فالذين عندهم علمُ الكتابِ هم أهلُ الكتابِ، مِن اليهودِ
(٤)
والنصارى(*).
حدّثنا أبو کریب ، قال : ثنا الأشجعُ ، عن سفيان ، عن ليث، عن مجاهدٍ :
(١) سقط من: ت ١، ت ٢، ف.
(٢) أخرجه الترمذى (٣٢٥٦)، (٣٨٠٣)، والآجرى فى الشريعة (١٤٤٢) من طريق على بن سعيد
الکندی به مطولا .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٩/٤ إلى المصنف وابن مردويه.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٩/٤ إلى المصنف.
٥٨٣
سورة الرعد : الآية ٤٣
وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِنَبِ﴾. قال: هو عبدُ اللَّهِ بنُ سلام(١)
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا هشيمٌ ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بنُ أبى
خالدٍ، عن أبى صالح فى قوله: ﴿ وَمَنْ عِندَهُ عِلِّمُ الْكِنَبِ﴾. قال: رجلٌ مِن
الإنسِ. ولم يُسَمِّه .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شبابةُ ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبى نجيحٍ،
"عن مجاهدٍ قوله: ﴿وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَبِ﴾: عبدُ اللَّهِ بنُ سلَام (١).
قال : ثنا يحيى بنُ عبّادٍ ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكم، عن مجاهدٍ: ﴿ وَمَنْ
عِندَهُ عِلْمُ الْكِنَبِ﴾ .
حدَّثنا بشرٌ، "قال: ثنا يزيد٣ُ)، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿وَيَقُولُ
الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلًا﴾. قال: قولُ مشركي قريشِ، ﴿قُلْ كَفَى بِالَّهِ
شَهِيدًا بَيْنِ وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ / الْكِتَابِ﴾: أناسٌ مِن أهلِ الكتابِ كانوا
يَشْهَدون بالحقِّ ويُقِرُّون به، ويَعْلَمون أن محمدًا رسولُ اللَّهِ، كَّا (٤) نُحَدَّثُ أن منهم
عبدَ اللَّهِ بِنَ سلَامٍ(٥).
١٧٧/١٣
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، ("عن معمرٍ)، عن
(١) تفسير الثورى ص ١٥٥ وأخرجه ابن سعد فى الطبقات ٢/ ٣٥٣، ومن طريقه ابن عساكر ١٣١/٢٩ عن
الفضل بن دكين عن سفيان عن رجل ثقة به، وأخرجه أيضًا ابن عساكر ١٣١/٢٩ من طريق حميد الأعرج
عن مجاهد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٩/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر.
(٢) تفسير مجاهد ص ٤٠٩.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف.
(٤) فى النسخ: (( كما)).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٩/٤ إلى المصنف وعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٦ - ٦) سقط من النسخ، وهو سند دائر عند المصنف .
٥٨٤
سورة الرعد : الآية ٤٣
قتادةَ: ﴿وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَبِ﴾. قال كان منهم عبدُ اللَّهِ بنُ سلَامٍ وسلمانُ
الفارسىُّ وتميم الدارىُّ(١).
حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: ﴿ وَمَنْ عِندَهُ
عِلْمُ الْكِتَبِ﴾. قال: هو عبدُ اللَّهِ بنُ سلامٍ .
وقد ذُكر عن جماعةٍ مِن المتقدِّمين أنهم كانوا يَقْرَءونه : ( وَمِنْ عِنْدِه عِلْمُ
الكِتَابِ)(٢). بمعنى: مِن عندِ اللَّهِ عِلْمُ الكتاب.
ذکر مَن ذُکِر ذلك عنه
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ بنُ عطاءٍ، عن هارونَ ، عن
جعفرٍ بنٍ( ١) أَبِى وَخْشِيَّةَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، [١٤٤/٢ظ] عن ابنِ عباسٍ : (ومِنْ عندِه
عِلْمُ الكِتَابِ). يقولُ: مِن عندِ اللَّهِ عِلْمُ الكتابِ() .
حدَّثنى محمدُ بنُ المُنَى، قال : ثنا محمدُ بنُّ جعفرٍ، عن شعبةً، عن الحَكَم ،
عن مجاهدٍ : (وَمِنْ عِنْدِهِ عِلْمُ الكِتَابِ). قال: مِن عندِ اللَّهِ(٥).
قال : ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن شعبةً، عن الحَكَم، عن مجاهدٍ : (وَمِنْ عِندِه
عِلْمُ الكِتَابِ ). قال: مِن عندِ اللَّهِ عِلْمُ الكتابٍ().
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٩/١ عن معمر به .
(٢) هى قراءة على وأبيّ وابن عباس وعكرمة وابن جبير وعبد الرحمن بن أبى بكرة والضحاك وسالم بن عبد
الله بن عمر وابن أبى إسحاق ومجاهد والحكم والأعمش. ينظر البحر المحيط ٤٠٢/٥، مختصر شواذ
القراءات ص ٧٢.
(٣) فى ص، ف، ت ٢: ((عن)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٩/٤ إلى المصنف وأبى عبيد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٩/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
٥٨٥
سورة الرعد : الآية ٤٣
وقد حدَّثنا هذا الحديثَ الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا شبابةُ ، قال : ثنا شعبةُ ،
عن الحَكَم ، عن مجاهدٍ : (وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ). قال: هو اللَّهُ، هكذا قرأ
الحسنُ : (وَمِنْ عِندِهِ عُلِمَ الكِتَابُ).
قال : ثنا شعبةُ، عن منصورِ بنِ زَاذانَ، عن الحسنِ مثلَه(٣) .
قال : ثنا علىٍّ ، يعنى ابنَ الجَغْدِ ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورِ بنِ زَاذانَ ، عن
الحسنِ: (وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ). قال: اللَّهُ. قال شعبةُ: فذكَرت ذلك
للحَكَمِ ، فقال : قال مجاهدٌ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ المُنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، قال: سمِعتُ
منصورَ بنَ زَاذانَ يُحَدِّثُ عن الحسنِ أنه قال فى هذه الآيةِ: (ومِن عندِهِ عُلِمَ
الكتابُ ). قال: مِن عندِ اللَّهِ .
قال: ثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا هَوْذَةُ، قال : ثنا عوفٌ، عن الحسنِ :
( وَمِنْ عِندِهِ عُلِمَ الكتابُ ). قال: مِن عندِ اللَّهِ عُلِم الكتابُ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن
الحسنِ : (وَمِنْ عِندِهِ عُلِمَ الكِتَابُ ). قال: من عندِ اللَّهِ عُلِمَ الكتابُ ، هكذا قال ابنُ
عبدِ الأعلى .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ، قال: كان الحسنُ
يَقْرَؤُها: (قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ثِى وَبَيْنَكُمْ، وَمِنْ عِندِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ) . يقُولُ : مِن
(١) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((بن محمد)) وهو خطأ، فالمقصود البصرى، لا الحسن بن محمد شيخ
المصنف ، وهذه القراءة قرأ بها مع الحسن على رضى الله عنه وابن السميقع وهى شاذة . ينظر البحر المحيط
٤٠٢/٥، ومختصر شواذ القراءات ص ٧٢.
(٢) ينظر تفسير عبد الرزاق ٣٣٩/١.
٥٨٦
سورة الرعد : الآية ٤٣
عندِ اللَّهِ عُلِمَ الكتابُ وجملتُه .
١٧٨/١٣
/هكذا حدَّثنا به بشرٌ: (عُلِمَ الكتابُ ). وأنا أخسبُه وَهِم فيه، وأنه ( ومِن
عندِهِ عِلْمُ الكتابِ )؛ لأن قولَه : وجملتُه . اسمٌ، لا يُعْطَفُ باسمٍ على فعل ماضٍ.
حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، عن هارونَ: (ومِن عندِهِ عِلْمُ
الكتابِ). يقُولُ: مِن عندِ اللَّهِ عِلْمُ الكِتابِ .
حدَّثنى المُثُّنَّى، قال : ثنا الحجاجُ بنُ المنهالِ ، قال: ثنا أبو عوانةَ ، عن أبى بشرٍ،
قال : قلتُ لسعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِنَبِ﴾: أهو عبدُ اللَّهِ بنُ سلَام؟
قال : هذه السورةُ مكيةٌ ، فكيف يكونُ عبدَ اللهِ بنَ سلَام؟! قال: وكان يَقْرَؤها
(ومِن عندِهِ عِلْمُ الكتابِ). يقول: مِن عندِ اللَّه(١).
حدَّثنا الحسنُ، قال : ثنا سعيدُ بنُّ منصورٍ ، قال : ثنا أبو عوانةَ ، عن أبى بشرٍ،
قال: سأَلتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ عن قولِ اللّهِ: ﴿ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَبِ﴾. أهو
عبدُ اللَّهِ بنُ سلَام؟ قال: فكيف وهذه السورةُ مكيةٌ؟! وكان سعيدٌ يَقْرَؤُها ( ومِن
عندِهِ عِلْمُ الكتابِ)(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى عبّادٌ، عن عوفٍ ، عن الحسنِ،
وجويبرٍ عن الضحاكِ بنِ مزاحِم قالا : (ومِن عندِهِ عِلْمُ الكتابِ ). قال : مِن عند
اللَّهِ .
وقد رُوِى عن رسولِ اللهِ صَ لِّ خبرٌ بتصحيح هذه القراءةِ وهذا التأويلِ، غيرَ أن
فى إسنادِهِ نظرًا، وذلك ما حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى عبّادُ بنُ
(١) أخرجه سعيد بن منصور (١١٧٧ - تفسير) والنحاس فى ناسخه ص ٥٣٦ من طريق أبى عوانة به ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٦٩/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم وهى قراءة شاذة .
٥٨٧
سورة الرعد : الآية ٤٣
العوّامِ، عن هارونَ الأُعورِ ، عن الزهريِّ، عن سالم بنِ عبدِ اللَّهِ، عن أبيه، عن النبيِّ
عَلَّه أنه قرأ : (ومِن عندِهِ عِلْمُ الكتابِ): عندَ اللَّهِ عِلْمُ الكتابِ(١).
وهذا خبرٌ ليس له أصلٌ عندَ الثقاتِ مِن أصحابِ الزهرىِّ، فإذا كان ذلك
كذلك، وكانت قرَأَةُ الأمصارِ مِن أهلِ الحجازِ والشامِ والعراقِ على القراءةِ
الأخرى، وهى: ﴿وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَبِ﴾ كان التأويلُ الذى على المعنى الذى
عليه قرأةُ الأمصارِ أولى بالصوابِ مما(١) خالفه، إذ كانت القراءةُ بما هم عليه مُجْمِعون
أحقَّ بالصوابِ .
آخرُ تفسيرِ سورة الرعدِ ، والحمدُ للَّهِ صادقِ الوعدِ
(١) أخرجه أبو يعلى (٥٥٧٤) من طريق الزهرى به ، وابن عدى ٢٢٧٨/٦ من طريق ابن عمر عن عمر به ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٩/٤ إلى ابن مردويه .
(٢) فى م: ((ممن))، وفى ت ١، ت ٢، ف: ((من)).
٥٨٨
سورة إبراهيم : الآية ١
١٧٩/١٣
/ بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ
تفسير سورةِ إبراهيمَ عليه السلامُ
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿الّرَّ كِتَبُّ أَنزَلْنَهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ
الْظُلُمَتِ [١٤٥/٢و] إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
.46
قال أبو جعفرٍ الطبرىُّ: قد تقدَّم منا البيانُ عن معنى قوله: ﴿الّرَّ﴾ فيما
مضَى، بما أغنى عن إعادتِه فى هذا الموضعِ .
وأما قولُه: ﴿كِتَبْ أَنزَلْنَهُ إِلَيْكَ﴾. فإن معناه: هذا كتابٌ أنزلناه إليك
يا محمدُ ، يعنى القرآنَ. ﴿لِنُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ﴾، يقولُ:
لتَهْدِيَهم به مِن ظلماتِ الضلالةِ والكفرِ إلى نورِ الإِيمانِ وضيائِه ، وتُبَصِّرَ به أهلَ الجهلِ
والعَمَى سُبُلَ الرشادِ والهُدَى .
وقولُه : ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ . يعنى: بتوفيقِ ربِّهم لهم بذلك، ولُطْفِه بهم،
﴿ إِلَى صِرَطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ . يعنى: إلى طريقِ اللّهِ المستقيم، وهو دينُه الذى
ارْتَضَاه وشرَعه لخلقِه .
و ((الحميدُ)) فعيلٌ، صُرِف مِن مفعولٍ إلى فعيلٍ، ومعناه : المحمودُ بآلائِه،
وأضاف تعالى ذكرُه إخراجَ الناسِ مِن الظلماتِ إلى النورِ بإذنِ ربِّهم لهم بذلك ، إلى
نبيِّه ◌َ لَّه، وهو الهادى خلقَه، والموفِّقُ مَن أحبَّ منهم للإيمانِ ؛ إذ كان منه دعاؤهم
إليه ، وتعريفُهم ما لهم فيه وعليهم، فبيِّنٌّ بذلك صحةُ قولِ أهلِ الإثباتِ الذين
(١) انظر ما تقدم فى ٢٠٤/١.
٥٨٩
سورة إبراهيم : الآيتان ٢،١
أضافوا أفعال العبادِ إليهم كسبًا، وإلى اللَّهِ جلّ ثناؤه إنشاءً وتدبيرًا، وفسادُ قولِ أهلِ
القَدَرِ الذين أَنْكَروا أن يكونَ للَّهِ فى ذلك صنعٌ .
وبنحوِ الذى قُلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿لِنُخْرِجَ
النَّاسَ مِنَ الظُلُمَتِ إِلَى النُّورِ﴾: أى مِن الضلالةِ إلى الهُدَى(١).
القولُ فى تأويل قولِه عزّ ذكرُه: ﴿اللَّهِ الَّذِى لَهُ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِى
اُلْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَفِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ
اختلفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك(١) ، فقرَأته عامةُ قرأةِ المدينةِ والشام: (اللَّهُ الَّذِى
لَهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ). برفع اسم اللَّهِ على الابتداءِ، وتصييرٍ قوله: ﴿الَّذِى لَهُ مَا
فِي السَّمَوَتِ﴾ خبرَه .
وقرَأته عامَّةُ قرأةِ أهلِ العراقِ والكوفةِ والبصرةِ: ﴿ اللَّهِ الَّذِىِ﴾. بخفضِ اسم
اللهِ ، على إتباعِ ذلك ﴿ اَلْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾، وهما خفضٌ.
وقد اختلف أهلُ العربيةِ فى تأويلِه إذا قُرِئ كذلك، فذُكِر عن أبى عمرو بنِ
العلاءِ، أنه كان يَقْرَؤُه / بالخفضِ، ويَقُولُ: معناه: بإذنِ ربِّهم إلى صراطِ اللَّهِ(١)
العزيزِ الحميدِ، الذى له ما فى السماواتِ، ويَقُولُ: هو مِن المؤخّرِ الذى معناه
١٨٠/١٣
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٩/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) قرأ برفع اسم ((الله)) نافع وابن عامر، وقرأ بالخفض ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائى. ينظر
السبعة ص ٣٦٢ ، والكشف ٢٥/٢، والتيسير ص ١٠٩.
(٣) سقط من النسخ، وأثبته ليستقيم به الكلام.
٥٩٠
سورة إبراهيم : الآية ٢
التقديمُ . ويُمثِّلُه بقولِ القائل: مَرَرْتُ بالظريفِ عبدِ اللَّهِ . والكلامُ الذى يوضعُ مكانَ
الاسمِ النعتُ ، ثم يُجْعَلُ الاسمُ مكانَ النعتِ ، فيَتْبَعُ إِعرابُه إعرابَ النعتِ الذى ◌ُضِع
موضِعَ الاسمِ، كما قال بعضُ الشعراءِ :
ما خِفْتُ شَدَّاتِ (٢) الخبيثِ الذیبِ
لو كنتُ ذا نَبْلٍ وذا شَرِيبٍ (١)
وأما الكسائىُّ فإنه كان يقولُ، فيما ذُكِر عنه: مَن خفَض أراد أن يَجْعَلَه كلامًا
واحدًا، وأتبع الخفضَ الخفضَ. وبالخفضِ كان يَقْرَأُ .
والصوابُ مِن القولٍ فى ذلك عندى أنهما قراءتان مشهورتان ، قد قرَأ بكلِّ
واحدةٍ منهما أئمةٌ مِن القرأةِ، معناهما واحدٌ ، فبأنتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ ، وقد
يجوزُ أن يكونَ الذى قرأه بالرفعِ، أراد معنى مَن خفَض فى إتباعِ الكلامِ بعضِه
بعضًا، ولكنه رفَع لانفصالِهِ مِن الآيةِ التى قبلَه، كما قال جلّ ثناؤه: ﴿إِنَّ اللَّهَ
أَشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَلَمْ﴾ إلى آخرِ الآيةِ، ثم قال: ﴿التَِّبُونَ
اَلْعَبِدُونَ ﴾ [التوبة: ١١١، ١١٢].
ومعنى قوله: ﴿اللَّهِ الَّذِىِ لَهُ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِ اُلْأَرْضُِ﴾: اللَّهِ
الذى يملكُ جميعَ ما فى السماواتِ وما فى الأرضِ، يقولُ لنبيّه محمدٍ عَّهِ: أنزلنا
إليك هذا الكتابَ ، لتَدْعُوَ عبادى إلى عبادةِ مَن هذه صفتُه، ويدَعوا عبادةَ مَن لا
يَمْلكُ لهم ولا لنفسِهِ ضَرًّا ولا نفعًا مِن الآلهةِ والأوثانِ. ثم توعَّد جلَّ ثناؤه مَن كفَر به
ولم يَسْتَجِبْ لدعاءِ رسولِه إلى ما دعاه إليه، مِن إخلاصِ التوحيدٍ له، فقال :
﴿ وَوَيْلٌ لِلْكَفِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ . يقولُ: الوادى الذى يَسيلُ مِن صدیدِ
(١) الشريب: القوس ليست بجديد ولا خَلَق. القاموس المحيط (ش ز ب).
(٢) جمع شَدَّة: وهى الحملة الواحدة ، ومنه: شدَّ على القوم فى القتال: حمل عليهم. اللسان (ش د د).
٥٩١
سورة إبراهيم : الآية ٣
أهلِ جهنمَ لمن جحَد وحدانيتَه، وعبَد معه غيرَه، مِن عذابِ اللَّهِ الشديدِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ ذِكرُه: ﴿ الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآَخِرَةِ
وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجَأْ أُولَئِكَ فِىِ ضَلَلٍ بَعِيدٍ
[١٤٥/٢ ظ] يَعْنى جلّ ثناؤُه بقولِه: ﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُونَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا عَلَى
اُلْآَخِرَةِ﴾: الذين يختارون الحياة الدنيا ومتاعَها ومعاصىَ اللَّهِ فيها، على طاعةٍ
اللَّهِ . وما يُقَرِّبُهم إلى رضاه مِن الأعمالِ النافعةِ فى الآخرةِ. ﴿ وَيَصُدُونَ عَن سَبِيلٍ
اللَّهِ ﴾. يقولُ: ويَمْنعون مَن أراد الإيمانَ باللَّهِ واتباعَ رسولِه، على ما جاء به مِن عندِ
اللَّهِ، مِن الإيمانِ به واتباعِه. ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجَا﴾. يقولُ: وَيَلْتَمِسون سبيلَ اللَّهِ،
وهى دينُه الذى ابتَعَث به رسولَه، ﴿عِوَجَأْ﴾: تحريفًا وتبديلًا بالكَذِبِ والزُّورِ،
و ((العِوَج))، بكسرِ العَيْنِ وفتح الواوِ: فى الدينِ والأرضِ / وكلِّ ما لم يَكَنْ قائمًا، ١٨١/١٣
فأما فى كلِّ ما كان قائمًا كالحائطِ والرُّمْحِ والسّنِّ، فإنه يقالُ بفتحِ العينِ والواوِ
جميعًا؛ ((عَوَج)). يقولُ اللَّهُ عَزَّ ذكرُه: ﴿أُوْلَئِكَ فِ ضَلَلٍ بَعِيدٍ﴾ يعنى هؤلاء
الكافرين الذين يَسْتَحِبُّون الحياةَ الدنيا على الآخرةِ . يقولُ: هم فى ذهابٍ عن الحقِّ
بعيدٍ ، وأخْذٍ على غيرِ هدّى، وجَوْرٍ عن قصدِ السبيلِ .
وقد اختلف أهلُ العربيةِ فى وجهِ دُخولِ ((على)) فى قوله: ﴿عَلَى الْآخِرَةِ﴾،
فكان بعضُ نحوِّى البصرةِ يقولُ : أوصَل الفعلَ بـ (على)، كما قيل(١) : ضربوه فى
السيفِ . يريدُ بالسيفِ ، وذلك أن هذه الحروفَ يُوصَلُ بها كلِّها وتحذفُ ، نحوَ قولٍ
العربِ : نزَلتُ زيدًا، ومرَرتُ زيدًا، يريدون : مرَرتُ به، ونزَلتُ عليه .
وقال بعضُهم: إنما أدخَل ذلك؛ لأن الفعل يؤدِّى عن معناه من الأفعالِ(١)،
(١) بعده فى م: ((فى)) .
(٢) هذا هو المعروف عند النحاة بالتضمين .
٥٩٢
سورة إبراهيم : الآيتان ٣ ، ٤
ففى قوله: ﴿ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَوةَ الذُّنْيَا﴾ معناه: يؤثرون بالحياةِ الدنيا" على
الآخِرَةِ. ولذلك أُدخِلت ((على)). وقد بيَّنتُ هذا ونظائرَه فى غيرِ موضعٍ مِن
الكتابِ بما أغنى عن الإعادةِ(٢).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَمَّآ أَرْسَلْنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ،
لِيُبَِّنَ لَمّ فَيُضِلُ اللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ
الْحَكِيمُ ﴾
يقولُ تعالى ذكرُه : وما أرسلنا إلى أمةٍ مِن الأمم يا محمدُ مِن قبلك ، ومِن قبلِ
قومِك، رسولًا إلا بلسانِ الأمةِ التى أرسَلناه إليها ولغتهم؛ ﴿لِيُبَيِنَ لَمَّ﴾.
يقولُ : لِيُفْهِمَّهم ما أرسَله اللَّهُ به إليهم مِن أمرِهِ ونهِهِ، ليُثْبِتَ حجةَ اللَّهِ عليهم ، ثم
التوفيقُ والخِذلانُ بيدِ اللَّهِ ، فَيُخَذِّلُ عن قبولٍ ما أتاه به رسولُه مِن عندِه مَن شاء منهم،
ويُوفِّقُ لقبولِه من شاء؛ ولذلك رُفِع ﴿فَيُضِلُ﴾ لأنه أُرِيد به الابتداءُ لا العطفُ على
ما قبلَه، كما قيل: ﴿لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِ الْأَرْحَامِ مَا نَشَآءُ﴾ [الحج: ٥].
﴿ وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾: الذى لا يَمَتَنِعُ مما أراده مِن ضلالٍ أو هدايةٍ مَن أراد ذلك به،
و﴿ الْحَكِيمُ﴾" فى توفيقِه للإيمانِ مَن وفُّقه له، وهدايته له مَن هدَاه إليه، وفى
إضلالِهِ مَن أَضلَّ عنه، وفى غيرِ ذلك مِن تدبيره .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) ينظر مثلاً ١/ ٥٢١، ٥٣٠.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((الحكم)).
٥٩٣
سورة إبراهيم : الآيتان ٥،٤
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن
رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ،﴾: أى بلغةٍ قومِه ما كانت، قال اللّهُ عزّ وجلّ:
لِيُبَِّنَ لهُمّ ﴾ الذى أُرسِل إليهم، ليتخذَ بذلك الحجةَ، قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ:
فَيُضِلُ اللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(١).
١٨٢/١٣
/القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِئَايَتِنَآ أَنْ
أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ اُلُظْلُمَتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَنِمِ اللَّهَّ إِنَّ فِي ذَلِكَ
لَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
يقولُ تعالى ذكرُه : ولقد أرسلنا موسى بأدلتِنا وحججِنا مِن قبلِك يا محمدُ ،
كما أرسلناك إلى قومِك بمثلها مِن الأدلةِ والحُجَجِ، كما حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو،
قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى، عن ابنٍ أبى نجيحٍ ح وحدَّثنى الحارثُ، قال :
ثنا الحسنُ الأشيبُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ ح وحدَّثنا
الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شبابةُ ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِئَايَاتِنَا﴾. قال: بالبيناتِ (١).
حدَّثنى المُنَّى ، قال: ثنا أبو حذيفةَ ، قال : ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِشَايَتِنَآَ﴾. قال: التسع الآياتِ ؛ الطوفانِ
(٣)
وما معه(٢).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٠/٤ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) تفسير مجاهد ص ٤١٠.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٠/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
( تفسير الطبرى ٣٨/١٣ )
٥٩٤
سورة إبراهيم : الآية ٥
حدَّثنى المُنُّنَى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءً، عن ابنٍ أُبى
نجيح، عن مجاهدٍ : ﴿ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِئَايَتِنَآَ﴾. قال: التسعِ البيناتِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
وقولُه: [١٤٦/٢ و ﴿أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ﴾:
كما أنزلنا إليك يا محمدُ هذا الكتابَ، لتُخْرِجَ الناسَ مِن الظلماتِ إلى النورِ إذْنِ
رَبِّهم. ويعنى بقوله: ﴿أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ ﴾: أنِ
ادعُهم من الضلالة إلى الهدى، ومن الكفرِ إلى الإيمانِ، كما حدَّثنى محمدُ بنُ
سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، فال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِثَايَتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَتِ
إِلَ النُّورِ ﴾. يقولُ: مِن الضلالةِ إلى الهدى (١).
حدَّثنى المُثُنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا هشامٌ، عن عمرٍو ، عن سعيدٍ ، عن
قتادةَ مثله
(٣)
وقولُه: ﴿وَذَكِّرُهُم بِأَيَّنِ اللَّهَّ﴾. يقولُ عزَّ وجلَّ: وعِظْهم بما سلَف مِن
يَعَمى عليهم فى الأيام التى خلَت. فاجْتُرِئَ بذكرِ الأيامِ من ذكرِ النِّعَم التى عناها ؛
لأنها أيام كانت معلومةً عندَهم ، أنعَم اللَّهُ عليهم فيها نعمًا جليلةٌ ؛ أنقَذهم فيها مِن
آلٍ فرعونَ، بعدَ ما كانوا فيما كانوا مِن العذابِ المُهِينِ، وغرّق عدوّهم فرعونَ
وقومَه ، وأوْرَثَهم أرضَهم وديارَهم وأموالهم .
(١ - ١) فى م: ((قال ثنا الحسين، قال ثنى حجاج، عن ابن جريج، وهو انتقال نظر للإسناد الذى بعده.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٠/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم.
(٣) تقدم تخريجه فى ص ٥٨٩.
٥٩٥
سورة إبراهيم : الآية ٥
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يقولُ : معناه خوِّفهم بما نزَل بعادٍ وثمودَ وأشباهِهم مِن
العذابِ، وبالعفو عن الآخرين. قال: وهو فى المعنى كقولك: خُذْهم بالشدَّةِ
واللين .
وقال آخرون منهم (١) : قد وجدنا لتسميةِ النعمِ بالأيامِ شاهدًا فى كلامِهم. ثم
اسْتَشْهَد لذلك بقولِ عمرو بن كلثومٍ(٢) :
١٨٣/١٣
عصَينا المَلْكَ فيها أن نَدِينا
/ وأيامٍ لنا غُرِّ طِوَالٍ
وقال : فقد يكونُ إنما جعَلها غرًّا طوالاً؛ لإنعامِهم على الناسِ فيها . قال : فهذا
شاهدٌ لمن قال: ﴿ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّنِمِ اللَّهّ ﴾ بنِعَمِ اللَّهِ ، ثم قال: وقد يكونُ تسميتُها
غَّا، لعُلُوِّهم على الملِكِ وامتناعِهم منه، فأيامُهم غرِّ لهم، وطوالٌ على أعدائِهم .
قال أبو جعفرٍ : وليس للذى قال هذا القائلُ(١)؛ مِن أن فى هذا البيتِ دليلًا على
أن الأيامَ معناها النعمُ - وجةٌ، لأن عمرو بنَ كلثومٍ إنما وصَف ما وصَف مِن الأيامِ
بأنها غرّ ، لعزِّ عشيرتِه فيها، وامتناعِهم على الملِكِ مِن الإذعانِ له بالطاعةِ ، وذلك
کقول الناس : ما کان لفلانٍ قطُ یوم أبیضُ . یعنون بذلك أنه لم يگنْ له يوم مذ کورٌ
بخيرٍ ، وأما وصفُه إياها بالطَّلِ ، فإنها لا توصَفُ بالطولِ إلا فى حالٍ شدَّةٍ ، كما قال
يـ(٤)
النابغةُ (٤) :
وليلِ أُقاسيه بطىء الكواكبِ
كِلِینی لهمِّ يا أُمَيمَةَ ناصبٍ
فإنما وصَفها عمرٌو بالطولِ لشدةِ مكروهِها على أعداءِ قومِه ، ولا وجه لذلك
(١) نقل هذا القول أبو بكر الأنبارى عن أبى عبيدة، فى شرح القصائد السبع ص ٣٨٩.
(٢) شرح القصائد السبع لأبى بكر الأنبارى ص ٣٨٨.
(٣) فى م: ((القول)).
(٤) دیوانه ص ٥٤.
٥٩٦
سورة إبراهيم : الآية ٥
غيرُ ما قلتُ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی یحیی بنُ طلحةً اليربوعُّ ، قال : ثنا فضيلُ بنُ عیاضٍ ، عن لیث ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَذَكِّرْهُم بِأَتَنِمِ اللَّهُ﴾. قال: بأنْعُم اللَّهِ .
حدَّثنی إسحاقُ بنُ إبراهيم بن حبیبٍ بنِ الشهیدِ ، قال : ثنا یحیی بن یمانٍ ، عن
سفيانَ، عن عبيدِ المُكْتِبِ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَذَكِّرْهُم بِأَتَّنِمِ اللَّهِ﴾. قال : بنعم
(١)
اللَّهِ(١) .
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبيدٍ
المُكْتِبِ ، عن مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنا أحمدُ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا عَبْترٌ، عن محُصينٍ، عن مجاهدٍ
مثله .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ح وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ(١) ، قال : ثنا ورقاءُ جميعًا، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
﴿ بِأَيَّنِ اللَهِّ﴾. قال: بنعمِ اللَّهِ(٣) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شبابةُ ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنٍ أبى نجيحِ ،
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤١/١ من طريق سفيان به ، وأخرجه أبو نعيم فى الحلية ٣/ ٢٩٤، ٢٩٥
من طريق عبيد به .
(٢) فى م: ((الحسين)).
(٣) تفسير مجاهد ص ٤١٠.
٥٩٧
سورة إبراهيم : الآية ٥
عن مجاهدٍ مثلَه .
/حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، عن ١٨٤/١٣
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنى المُثُنَّى ، قال: أخبرنا أبو حذيفةَ، قال : ثنا شبلٌ ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَذَكِّرُهُم بِأَتَِّمِ اللَّهَّ﴾. قال: بالنعم التى أنعَم بها عليهم ؛ أنجاهم مِن
آلٍ فرعونَ ، وفَلَق لهم البحرَ، وظلَّل عليهم الغمامَ، وأنزل عليهم المنَّ والسلوى(١).
حدَّثنا أحمدُ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا حبيبُ بنُ حسانَ ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ: ﴿وَذَكِّرُهُم بِأَتَّنِمِ اللَّهُّ﴾. قال: ينِعَم اللَّهِ(٢) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً(١): ﴿وَذَكِّرُهُم بِأَتَّنِمِ
اللَّهَّ﴾. يقولُ: ذكِّرْهم بنِعَم اللَّهِ عليهم .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً:
( وَذَكِّرْهُمْ بِأَتَّنِمِ اللَّهّ﴾. قال: بِنِعَمِ اللَّهِ(٤) .
حدَّثْنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللَّهِ :
﴿ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّنِمِ اللَّهِّ﴾. قال: أيامِه التى انتقَم فيها مِن أهلِ معاصيه مِن الأمم،
خوِّفْهم بها ، وحذِّرْهم إياها، وذكّرهم أن يُصِيبَهم ما أصاب الذين من قبلهم.
حدَّثنى المُنَّى، قال [١٤٦/٢ ظ]: ثنا الحمانُ، قال: ثنا محمدُ بنُ أبانٍ ، عن أبى
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٠/٤ إلى المصنف.
(٢) ينظر التبيان ٦/ ٢٧٤.
(٣) فى ص، ف: ((عبادة)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤١/١ عن معمر به .
٥٩٨
سورة إبراهيم : الآيتان ٥، ٦
إسحاقَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن أُبِّ، عن النبيِّ عَّهِ: ﴿وَذَكِّرُهُمْ
بِأَيَّنِ اللَّهِ﴾. قال: نعمِ اللَّه(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، عن الثورىِّ، عن عبيدِ اللَّهِ أو
غيرِهِ، عن مجاهدٍ: ﴿وَذَكِّرُهُمْ بِأَتَّلِمِ اللَّهَّ﴾. قال: بنِعَمِ اللَّهِ. ﴿إِنَّ فِى
ذَلِكَ لَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴾. يقولُ: إن فى الأيامِ التى سَلَفت بنِعَمى
عليهم - يعنى على قومٍ موسى - ﴿لَيَاتٍ﴾ يعنى: لِعِبَرًا ومواعظَ ﴿لِّكُلِّ
صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴾، يقولُ: لكلِّ ذى صبرٍ على طاعةِ اللَّهِ، وشكرٍ له على ما أنعم
عليه مِن نِعَمِه .
حدَّثنى المُثُنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا هشامٌ ، عن عمرٍو، عن سعيدٍ ، عن
قتادةَ فى قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴾ .
قال: نِعْمَ العبدُ عبدٌ ، إذا ابتُلي صبَر، وإذا أُعْطِى شكَر(٢) .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ أَذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ
عَلَيْكُمْ إذْ أَنْجَنِكُمْ مِنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ اُلْعَذَابِ وَيُدَبِحُونَ أَبْنَاءَ كُمْ
وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِ ذَلِكُمْ بَلَّءٌ مِّن رَّبِكُمْ عَظِيمٌ
٦
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَّهِ: واذْكُرْيا محمدُ إذ قال موسى بنُ عمرانَ
(١) أخرجه عبد بن حميد (١٦٨ - منتخب) عن الحمانى به، وأخرجه أحمد ١٢٢/٥ (٢١١٦٦ - ميمنية)
وابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير ٣٦٨/٤ - وأبو الفضل الزهرى فى حديثه (١٠٦)
والبيهقى فى الشعب (٤٤/٨) من طرق عن محمد بن أبان به، وأخرجه النسائى فى الكبرى (١١٢٦٠) من
طرق عن أبى إسحاق به ، وأخرجه عبد الله بن أحمد فى زوائد المسند ١٢٢/٥ (٢١١٦٧) من طريق محمد
ابن أبان به موقوفًا. قال ابن كثير: وهو أشبه. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٠/٤ إلى ابن المنذر وابن
مردويه .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٠/٤ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
٥٩٩
سورة إبراهيم : الآية ٦
١٨٥/١٣
لقومِه مِن / بنى إسرائيل ﴿أَذْكُرُواْ﴾ أيُّها القومُ) ﴿نِعْمَةَ اللَّهِ
عَلَيْكُمْ﴾، التى أنعَم بها عليكم؛ ﴿إِذْ أَنْجَنِكُمْ مِّنْ ءَلِ فِرْعَوْنَ﴾،
يقولُ: حينَ أنجاكم مِن أهلٍ دينٍ فرعونَ وطاعتِه، ﴿ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ اٌلْعَذَابِ﴾.
أى(٢) يُذيقونكم شديدَ العذابِ، ﴿ وَيِّدَتِحُونَ أَبْنَآءَكُمْ﴾ مع إذاقتِهم إِيَّاكم
شديدَ العذابِ يذبِّحون(٤) أبناءَكم٢) . وأَدْخِلت الواوُ فى هذا الموضع؛ لأنه أرِيد
بقولِه: ﴿ وَيُذَتِجُنَ أَبْنَآءَكُمْ﴾: الخبرُ عن أنَّ آلَ فرعونَ كانوا يُعَذِّبون بنى إسرائيل
بأنواعٍ مِن العذابِ غيرِ التذبيحِ ، وبالتذبيحِ . وأما فى موضعٍ آخرَ مِن القرآنِ ، فإنه جاء
بغيرِ الواوِ: ﴿ يَسُومُوَّكُمْ سُوَءَ الْعَذَادِ يُذَتِحُونَ أَبْنَآءَ كُمْ﴾ [البقرة: ٤٩] فى موضعٍ، وفى
موضعٍ: ﴿ يُقَطِلُونَ أَبْنَاءَكُمْ﴾ [الأعراف: ١٤١]. ولم تدخلِ الواوُ فى المواضعِ التى
لم تَدْخِلْ فيها؛ لأنه أريدَ بقولِه: ﴿ يُذَتِحُونَ﴾ وبقولِه: ﴿يُقَئِّلُونَ﴾ تبِينُه صفاتٍ
العذابِ الذى كانوا يَشومونهم، وكذلك العملُ فى كلِ جملةٍ أَريد تفصيلُها ، فبغيرِ الواوِ
تفصيلُها ، وإذا أُريدَ العطفُ عليها بغيرِها وغيرِ تفصيلها فبالواوٍ ().
حدَّثْنى المُثُنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ الزُّبيرِ، عن ابنٍ عبينةً فى
قوله: ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ أَذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. أيادىَ اللَّهِ
عندَ كم وأيامَه (٦) .
وقولُه: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمَّ﴾. يقولُ: ويُبقون نساءًكم، فيَتْوكون
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف .
(٣ - ٣) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ف.
(٤) سقط من: النسخ، وأثبتناها لأن السياق يقتضيها .
(٥) فى م: ((فالواو)).
(٦) تقدم تخريجه فى ٢٧٨/٨.
٦٠٠
سورة إبراهيم : الآيتان ٦، ٧
قتلَهنّ ، وذلك استحياؤهم كان إياهنَّ. وقد بينّا ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادتِه
فى هذا الموضع (١ ، ومعناه : ويَتْرُكونهم والحياةَ ). ومنه الخبر الذی رُوِى عن رسول
اللَّهِ عِلّهِ، أنه قال: ((اقْتُلُوا شيوخَ المشركين، واسْتَحْيُوا شَرْخَهم)) بمعنى:
(٣) (٤)
اسْتَبْقوهم فلا تَقْتُلوهم .
﴿وَفِ ذَلِكُمْ بَلَّءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ . يقول تعالى: وفيما يَصْنَعُ
بكم آلُ فرعونَ مِن أنواع العذابِ بلاءٌ لكم مِن ربِّكم ﴿عَظِيمٌ﴾ يقولُ(٥):
أى ابتلاءٌ واختبارٌ لكم مِن ربِّكم عظيمٌ. وقد يكونُ البلاءُ فى هذا الموضع
نعماءَ " ويكونُ من البلاءِ الذى يصيبُ الناسَ من الشدائِدِ) .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَإِذْ تَذَّنَ رَبُّكُمْ لَيِنِ سَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
٧
وَلَيِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِ لَشَدِيدٌ
يقولُ جلّ ثناؤه: واذكروا أيضًا حينَ آذنَكم ربُّكم. و((تأذَّن)) تفعّل مِن
((آذن))، والعربُ ربما وضَعت تفعَّل موضعَ أَفعَل، كما قالوا: أوْ عَدتُه، وتَوََّدتُه .
بمعنى واحدٍ ، وآذَن: أعلَم، كما قال الحارثُ بنُ حِلِّرةً(٧):
(١) تقدم فى ١/ ٦٥٠.
(٢) بعده فى م: ((هى الترك)) تفسيرا للحياة .
(٣) الشرخ: الصغار الذين لم يدركوا، وقيل: أراد بهم الشباب أهل الجلد الذين ينتفع بهم فى
الخِدْمة. النهاية ٤٥٧/٢.
(٤) أخرجه أحمد ١٢/٥، ٢٠ (ميمنية)، وأبو داود (٢٦٧٠)، والترمذى (١٥٨٣) من حديث
سمرة بن جندب .
(٥) سقط من : م.
(٦ - ٦) فى م: ((وقد يكون معناه من البلاء الذى قد يصيب الناس فى الشدائد وغيرها)).
(٧) شرح القصائد السبع ص ٤٣٣.