Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١
سورة يوسف : الآية ٨٥
مخبولَ العقلِ .
وأصلُ الحَرَضِ الفسادُ فى الجسم والعقلِ ؛ من الحزنِ أو العشقِ، ومنه قولُ
(١)
العَزْجىّ(١):
حتى بَلِيتُ وحتى شفَّنَى السَّقَمُ
إنى امرؤٌ لجَّ بِى حُبِّ فأخْرَضَنى
يعنى بقولِه: فأحرضنى: أذابنى فترَكنى مُخْرَضًا. يُقالُ منه: رجلٌ حَرَضٌ،
وامرأةٌ حَرَضٌ، وقومٌ حَرَضٌ، ورجلانِ حَرَضٌ. على صورةٍ واحدةٍ للمذكّرِ
والمؤنثِ ، وفى التثنيةِ والجمع. ومن العربِ مَن يقولُ للذكَرِ: حارضٌ. وللأنثى
حارضةٌ . فإِذا وصَف بهذا اللفظِ ثنَّى وجمَع، وذكّر وأنَّث. ووُحِّد ((حَرَضٌ)) بكلِّ
حالٍ ولم يَدْخُلْه التأنيثُ؛ لأنه مصدرٌ. فإذا أَخْرِج على ((فاعلٍ)) على تقديرٍ
الأسماءِ، لزِمه ما يَلْزَمُ الأسماءَ مِن التثنيةِ والجمع، والتذكيرِ والتأنيثِ. وذكَر
بعضُهم سماعًا: رجلٌ مُحرضٌ. إذا كان وَجِعًا، وأَنْشَد فى ذلك بيتًا :
/طلَبَتْه الخيلُ يومًا كاملا ولو الْفَتْه لأُضْحَى مُخْرَضا ٤٣/١٣
وذُكر أن منه قولَ امرِئٍّ القيسِ(٢):
كإِحراضٍ بَكرٍ فى الديارِ مرِيضٍ
٥
أَرَى المرءَ ذا الأَذْوادِ يُصْبِحُ مُخْرَضًا
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى
أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا﴾ : يعنى الجهدَ فى
(١) مجاز القرآن لأبى عبيدة ٣١٧/١، والأغانى ٣٨٩/١.
(٢) ديوانه ص ٧٧.
٣٠٢
سورة يوسف : الآية ٨٥
المرضِ، البالىَ .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ ثُميرٍ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبى نجيح، عن
مجاهدٍ: ﴿حَّى تَكُونَ حَرَضًا﴾. قال: دونَ الموتِ(١) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ فُضيلٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿حَّ
تَكُونَ خَرَضًا﴾. قال: الحَرَضُ ما دونَ الموتِ(٢) .
حدَّثنى المثنَّى ، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحِ، عن
مجاهدٍ مثله(٢).
قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبِى نَجِيحٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حجَّاجْ، عن ابنٍ جُريجٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عیسی ، عن ابنٍ أبی
نجیح، عن مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شَبابةُ ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبى نجيحٍ،
. عن مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿حَتَّى تَكُونَ
خَرَضًا﴾: حتى تَبْلَى أَو تَهْرَمَ .
(١) تفسير مجاهد ص ٤٠٠. وينظر ما تقدم فى ص ٢٩٩.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٧/٧ (١١٨٩٤) من طريق ابن فضيل به .
٣٠٣
سورة يوسف : الآية ٨٥
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ :
خَّى تَكُونَ حَرَضًا﴾: حتى تكونَ هَرِمًا (١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرٌو، عن أبى بكرٍ الهُذَليِّ، عن الحسنِ :
خَرَضًا﴾. قال: هَرِمًا(٢) .
قال: ثنا المحاربيُّ، عن جُوييرٍ، عن الضخَّاكِ، قال: الحَرَضُ الشىءُ البالى(١).
حدَّثنى المُنَّى ، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ ، قال: أُخْبَرنا هشيمٌ ، عن جويبرٍ ، عن
الضخَّاكِ فى قوله: ﴿حَتّى تَكُونَ خَرَضًا﴾. قال: الحَرَضُ الشىءُ البالى الفانى .
/قال : ثنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ، قال: أخْبَرنا ابنُ المباركِ، عن أبى معاذٍ، عن ◌ُبيدِ بنِ ٤٤/١٣
سليمانَ، عن الضَّاكِ: ﴿حَتَّى تَكُونَ خَرَضًا﴾ : الحَرَضُ البالى .
حُدِّثت عن الحسينِ بنِ الفرج، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ ، يقولُ : أخبَرنا عبيدُ بنُ
سليمانَ، عن الضَّّاكِ ، يقولُ فى قوله: ﴿ حَّ تَكُونَ حَرَضًا﴾: هو البالى
(٤)
المُذْبرُ().
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرٌو، عن أسباطَ، عن السُّدِّىِّ: ﴿ حَتَّى تَكُونَ
خَرَضًا﴾: باليًا .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ ، قال: لمَّا ذكَر يعقوبُ
يوسفَ ، قالوا - يعنى ولدَه الذين حضَروه فى ذلك الوقتِ، جهلا وظلمًا - :
(١) تفسير عبد الرزاق ٣٢٧/١ عن معمر به .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٨/٧ (١١٨٩٦) من طريق أبى بكر به .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٨/٧ (١١٨٩٨) من طريق جويير به. وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣١/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ .
(٤) فى م: ((المندثر)).
٣٠٤
سورة يوسف : الآ ية ٨٥
تَاَللَّهِ تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا﴾. أى: تكونَ فاسدًا لا عقلَ
لك، ﴿أَوْ تَكُنَ مِنَ الْهَلِكِينَ﴾(١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخْبَرنا ابنُ وهبٍ ، [١٠٥/٢ ظ] قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله:
﴿حَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَلِكِينَ﴾. قال: الحَرَضُ الذى قد رُدَّ إِلى
أرذلِ العمرٍ ، حتى لا يَعْقِلَ، أو تهلِكَ فتكونَ هالكًا قبلَ ذلك .
وقولُه: ﴿ أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَلِكِينَ﴾. يقولُ: أو تكونَ ممن هلك بالموتِ.
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ فُضيلٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ : ﴿ أَوْ تَكُونَ
مِنَ الْهَلِكِينَ﴾. قال: الموتُ(٢).
حدَّثنى المُنَّى ، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن
مجاهدٍ : ﴿ أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَلِكِينَ﴾: من الميّتين.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا المحاربيُّ، عن مجوييٍ، عن الضخَّاكِ: ﴿ أَوْ تَكُونَ
مِنَ الْهَلِكِينَ﴾. قال: الميّتين(١).
حدَّثنی الُثَنَّى ، قال : ثنا عمرو بنُ عون ، قال : أُخْبرنا هشيم ، عن مجویبٍ ، عن
الضّاكِ مثلَه .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٥/٧، ٢١٨٨ (١١٨٨٠، ١١٨٩٩) من طريق سلمة به .
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٨/٧ عقب الأثر (١١٩٠٠) معلقًا .
(٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٨/٧ عقب الأثر (١١٩٠٠) معلقًا، وهو فى الدر المنثور من تمام الأثر
المتقدم فى الصفحة السابقة .
٣٠٥
سورة يوسف : الآيتان ٨٥، ٨٦
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا عمرُو بنُّ عونٍ ، عن أبى بكرٍ الهُذلىِّ ، عن الحسنِ :
﴿ أَوْ تَكُنَ مِنَ الْهَلِكِينَ﴾. قال: الميّتين(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَوْ تَكُونَ مِنَ
الْهَلِكِينَ﴾. قال: أو تموتَ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن مَعْمَرٍ ، عن قتادةً :
﴿ أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَلِكِينَ﴾. قال: من الميّتين(٢) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرٌو، عن أسباطَ ، عن السدىِّ: ﴿ أَوْ تَكُونَ
مِنَ الْهَلِكِينَ﴾. قال: من(٣) الميتين(٤) .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُواْ بَتِّى وَحُزْنِيِّ إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ
(٨٦)
مِنَ اْللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
يقولُ تعالى ذكره: قال يعقوبُ للقائلين له مِن ولدِه: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ
يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَلِكِينَ﴾: لستُ إليكم أشْكُوبِّى
وحُزْنى، وإنما أَشكو ذلك إلى اللَّهِ.
ويعنى بقولِه: ﴿إِنَّمَا أَشْكُواْ بَنِى﴾: ما أَشكر همّى ومحزنى إلَّا إلى
اللهِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٨/٧ عقب الأثر (١١٩٠٠) معلقًا .
(٢) تفسير عبد الرزاق ٣٢٧/١ عن معمر به .
(٣) زيادة من: م .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧/ ٢١٨٨، عقب الأثر (١١٩٠٠) من طريق عمرو به .
( تفسير الطبرى ٢٠/١٣ )
٣٠٦
سورة يوسف : الآية ٨٦
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجُ، عن ابنِ نجريج: ﴿إِنَّمَا
أَشْكُواْ بَنِّى﴾. قال ابنُ عباسٍ: ﴿بَنِِّ﴾: همِّى (١).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثناسَلَمَةُ ، عن ابنِ إِسحاقَ ، قال : قال يعقوبُ عن علم
باللّهِ: ﴿ إِنَّمَا أَشْكُواْ بَنِّى وَحُزْنِ إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾؛ لَِ
رأَى مِن فَظاظَتِهِم وغلظتِهِم وسوءٍ لفظِهم به: لم أُشْكُ ذلك إليكم ﴿ وَأَعْلَمُ مِنَ
اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾(٢).
حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا أبو أسامةً، عن عوفٍ، عن الحسنِ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُواْ
بَنِِّ وَحُزْنِ إِلَى اللَّهِ﴾. قال: حاجتى وحُزْنى إلى اللَّهِ .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا هَوْذَةُ بنُ خليفةَ، قال: ثنا عوفٌ ، عن
(٣)
لحسنٍ مثلَه(٣).
وقيل : إن البثَّ أشدُّ الحزنِ. وهو عندى مِن: بثَّ الحديثَ . وإنما يُرادُ منه: إنما
أشْكو خبرى الذى أنا فيه من الهمّ ، وأَبُثُّ حديثى ومحُزْنى إلى اللَّهِ.
حدّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا یحیی بنُ سعیدٍ ، عن
عوفٍ، عن الحسنِ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُواْ بَنِّى﴾. قال : حُزْنى .
حدَّثنا ابنُ بِشَّارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن عوفٍ، عن الحسنِ: ﴿إِنَّمَاَ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢/٤ إلى المصنف وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٩/٧ (١١٩٠٧) من طريق سلمة به .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٩/٧ (١١٩٠٣) من طريق هوذة به .
٣٠٧
سورة يوسف : الآية ٨٦
أَشْكُواْ بَغِی وَحُزْنِ﴾ . قال : حاجتى(١)
٠
وأما قولُه: ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. فإن ابنَ عباس كان يقولُ
فی ذلك - فیما ذُکِر عنه - ما حدّثنی به محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی
عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَأَعْلَمُ مِنَ اُللَّهِ مَا لَا
تَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: أَعْلَمُ أن رُؤْيا يوسفَ صادقةٌ، وأنى سأَسْجُدُ(٢) له(٣).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرٌو، عن أسباطَ ، عن الشُّدىِّ: ﴿ قَالَ إِنَّمَاً
أَشْكُواْ بَتِى وَحُزْنِيِّ إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. قال: لمَّا أَخْبَروه
بدعاءِ المَلِكِ، أحسّتْ نفسُ يعقوبَ، وقال: ما يكونُ فى الأرضِ صِدِّيقٌ إلا نبىٌّ .
فَطَمِعِ، قال : لعلَّه يوسفُ(٤) .
/حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ قَالَ إِنَّمَا أَشْكُواْ ٤٦/١٣
بَنِِّ وَحُزْنِ إِلَى اللَّهِ﴾ الآية: ذُكِر لنا أن نبيَّ اللَّهِ يعقوبَ لم يَنْزِلْ به بلاءٌ قطُّ إِلا أَتَى
[١٠٦/٢ و] حُسْنُ ظنّه باللّهِ مِن ورائِه (٥).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عيسى بنِ يزيدَ ، عن الحسنِ، قال :
قيل : ما بلَغ وَجْدُ يعقوبَ على ابنِهِ؟ قال: وَجْدَ سبعينَ شَكْلَى. قال: فما كان له من
الأجرِ ؟ قال: أجرُ مائةٍ شهيدٍ. قال: وما ساء ظَتُّه باللّهِ ساعةٌ مِن ليل ولا نهارٍ ).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢/٤ إلى المصنف وابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٢) فى ت ١، ت ٢، ف: ((ساجد)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٩/٧ (١١٩٠٨) من طريق محمد بن سعد به .
(٤) ذكره البغوى فى تفسيره ٤ / ٢٧٠.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٩/٧ (١١٩٠٦) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٣٢/٤ إلى أبى الشيخ .
(٦) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٥٧/١ .
٣٠٨
سورة يوسف : الآية ٨٦
حدّثنا به ابنُ حمیدٍ مرّةً أخری ، قال : ثنا حگّام ، عن أبى معاذٍ ، عن يُونسَ ، عن
الحسن، عن النبيِّ عَ لَمِ مثلَه(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن المباركِ بنٍ (١ مجاهدٍ ، عن رجلٍ من
الأَزْدِ ، عن طلحةَ بنِ مُصَرِّفِ الإِيامىِّ ، قال : ثلاثةٌ لا تَذْكُرْهنَّ، وَاجْتَنِبْ ذِكْرَهنَّ؛
لا تَشْكُ مرضَك، ولا تَشْكُ مصيبتك، ولا تُزَكِّ نفسَك. قال: وأَنْبِئتُ أن يعقوبَ
ابنَ إسحاقَ دخَل عليه جارٌ له، فقال له : يا يعقوبُ، مالى أراك قد انْهَشَمْتَ
وفَنِيتَ ، ولم تَبْلُغْ مِن السِّرْ ما بلَغ أبوك؟ قال: هشَمنى وأفنانى ما ابتلانى اللَّهُ به ؛
منهم یوسف وذکْرِه . فأُوحَى اللَّهُ إلیه : يا يعقوبُ ، أَتَشْكُونی إلی خلْقی ؟ فقال : يا
رِّى، خطيئةٌ أُخْطَأَتُها ، فاغْفِرْها لى. قال : فإنِّى قد غفَرْتُ لك. وكان بعدَ ذلك إذا
سُئِل، قال: ﴿ إِنَّمَآ أَشْكُوْ بَنِّي وَحُزْنِ إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا
تَعْلَمُونَ﴾(٣).
حذَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: ثنى مُؤَمَّلُ بنُ إسماعيلَ، قال : ثنا سفيانُ ، عن
خَبِيبٍ بن أبى ثابتٍ ، قال : بلَغنى أن يعقوبَ كبِر حتى سقط حاجباه على وَجْنَتَيْه،
فكان يَرْفَعُهما بخِرْقَةٍ ، فقال له رجلٌ : ما بلَغ بك ما أَرَى ؟ قال : طولُ الزمانِ ، وكثرةُ
:الأحزانٍ. فَأَوْحى اللَّهُ إليه : يا يعقوبُ تَشْكونى؟ قال: خطيئةٌ فَاغْفِرْها (٤).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضح، قال : ثنا ثورُ بنُ یزیدَ ، قال : دخَل
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٥٧/١.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((عن)). وينظر تهذيب الكمال ٣٠٥/١١، ٣٠٦.
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٥٧/١ دون أوله .
(٤) أخرجه أحمد فى الزهد ص ٨٤ عن مؤمل به ، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٩/٧ (١١٩٠٤) من طريق
سفيان ، عن أسلم ، عن حبيب نحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢/٤ إلى عبد الرزاق وابن أبى شيبة
وابن المنذر وأبى الشيخ .
٣٠٩
سورة يوسف : الآية ٨٦
يعقوبُ على فرعونَ وقد سقط حاجباه على عينيْه ، فقال: ما بلَغ بك هذا يا إبراهيم ؟
فقالوا (١) : إنه يعقوبُ. فقال: ما بلَغ بك هذا يا يعقوبُ ؟ قال: طولُ الزمانِ ، وكثرةُ
الأحزانِ . فقال اللَّهُ: يا يعقوبُ أَتَشْكونى؟ فقال: يا ربِّ، خطيئةٌ أخطأَتُّها ،
فاغْفِرْها لى .
حدّثنا عمرو بنُ علىٍّ ، قال : ثنا عبدُ الوهّابِ ، قال : ثنا هشام ، عن لیثِ بنِ أبی.
سُليمٍ ، قال : دخَل جِبْرِيلُ على يوسفَ السجنَ ، فعرَفه، فقال: أيُّها الملَكُ الحَسَنُ
وجهُه، الطيبُ (١) ريحُه، الكريمُ على ربِّه، ألا تُخْبِرُنى عن يعقوبَ؛ أحىٌّ هو؟ قال:
نعم . قال: أيُّها الملَكُ الحسنُ وجهُه، الطيبُ(١) ريحُه، الكريمُ على ربِّه، فما بلَغ
مِن حزنِه؟ قال: حُزنَ سبعين مُثْكَلَةٍ. قال: أيُّها الملَكُ الحسنُ وجهُه، الطيبُ (١)
ريحُه، الكريمُ على ربِّه، فهل فى ذلك من أجرٍ؟ قال: أجرُ مائةٍ شهيدٍ (١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا سلمةُ ، عن ابنٍ إسحاقَ ، عن ليثِ بنِ أبى سُليم ،
عن مجاهدٍ ، قال : حُدِّثتُ أن جبريلَ أتَى يوسفَ صلَّى اللَّهُ عليهما وهو بمصرَ فى
صورةٍ رجلٍ، فلمَّا رآه يوسفُ عرَفه، / فقام إليه، فقال: أيُّها الملَكُ الطيبُ ريحُه، ٤٧/١٣
الطاهرُ ثيابُه، الكريمُ على ربِّه، هل لك بيعقوبَ مِن علم؟ قال: نعم. قال: أيُّها
الملَكُ (٤الطيبُ ريحه) ، الطاهرُ ثيابُه، الكريمُ على ربِّه، °فكيف هو؟ قال: ذهَب
بصرُه. قال: أيُّها الملَكُ الطاهرُ ثيابُه، الكريمُ على ربِّهْ) ، وما الذى أَذْهَب بصرَه؟
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((فقال)).
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢: ((الطيبة)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٦/٧ (١١٨٨٤) من طريق الحسن بن الحر، عن ليث بنحوه،
مختصرًا .
(٤ - ٤) ليست فى ص، م، ت ٢، ف .
(٥ - ٥) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
٣١٠
سورة يوسف : الآية ٨٦
قال : الحزنُ عليك. قال: أيُّها المَلَكُ الطيبُ ريحُه، الطاهرُ ثيابُه، الكريمُ على ربِّه،
فما أُعْطِى على ذلك؟ قال: أجرَ سبعين شهيدًا(١).
حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أُخْبَرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال أبو (١) شُريحٍ:
سَمِعتُ مَن يُحدِّثُ أن يوسفَ سأل جبريلَ : ما بلَغ مِن حزنٍ يعقوبَ ؟ قال : حزُنَ
سبعين ثَكْلَى. قال: فما بلَغ أجرُه؟ قال: أجرَ سبعين شهيدًا .
قال: أُخْبَرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخْبَرنى نافعُ بنُ يزيدَ، عن ("عُبيدِ اللَّهِ)) بنِ أبى
جعفرٍ ، قال : دخَل جبريلُ على يوسفَ فى البئرِ ، أو فى السجنِ ، فقال له يوسفُ : يا
جبريلُ، ما بلَغْ حُزْنُ أبى؟ قال: حُزْنَ سبعين تَكْلَى. قال: فما بلَغ أجرُه من اللَّهِ؟
قال : أجرَ مائةٍ شهيدٍ (*).
حدَّثنى المُثُنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الكريم ، قال : ثنى
عبدُ الصمدِ بنُ مَعْقِلٍ، قال: سمِعتُ وهبَ بنَ مُنَبِّهِ يقولُ: أتَى جبريلُ يوسفَ
بالبُشْرَى وهو فى السجن، فقال: هل تَعْرِفُنى أيُّها الصِّدِّيقُ؟ قال: أَرَى صورةً
طاهرةً ، ورُوحًا طيبةٌ، لا تُشْبِهُ أرواحَ الخاطِئِينَ. قال: فإنى رسولُ ربِّ العالمينَ، وأنا
الرُّوحُ الأمينُ. قال: فما الذى أدْخَلك علىَّ مُدْخَلَ المُذْنِبين، وأنت أطيبُ الطَّيِِّينَ،
[١٠٦/٢ ظ] ورأسُ المُقرَّبينَ، وأمينُ ربِّ العالمين؟ قال: ألم تَعْلَمْ يا يوسفُ أنّ اللَّهَ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٦/٧ (١١٨٨٦) من طريق محمد بن إسحاق به .
(٢) فى ت ٢: ((ابن)). وكلاهما صواب؛ فهو عبد الرحمن بن شريح، أبو شريح الإسكندرانى . ينظر
تهذيب الكمال ١٦٧/١٧.
(٣ - ٣) فى ت ٢، والدر المنثور: ((عبد الله)). والظاهر أنه عبيد الله بن أبى جعفر المصرى أبو بكر الفقيه،
ترجمته فى تهذيب الكمال ١٨/١٩.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠/٤ إلى المصنف .
٣١١
سورة يوسف : الآية ٨٦
يَطَهِّرُ البيوتَ بِطُهْرِ النَّبيِّين، وأن الأرضَ التى تَدْخُلونها(١) هى أطهرُ الأَرَضِينَ،
وأن اللَّهَ قد طهّر بك السّجنَ وما حولَه (يا طَهِرَ" الطاهرين وابنَ الْمُطَهَّرين؟
إنما يُتَطَهَّرُ بفضلِ طُهْرِك وطُهرِ آبائِك الصالحين المخلَصين. قال: كيف لى باسمِ
الصِّدِّيقينَ، وتَعُدُّنى مِن المخلصين، وقد أُدْخِلْتُ مُدْخَلَ المذنبينَ، وسُمِّيتُ
بالضَّالِّين المُفْسِدينَ؟ قال: لم يَفْتَتِنْ قلبُك، ولم تُطِعْ سيِّدتَكُ(١) فى معصيةٍ
ربِّك، ولذلك سمَّاك اللَّهُ فى الصِّدِّيقينَ، وعَدَّك مِن المخلصين، وألْقَك بآبائِك
الصالحينَ . قال: هل(٤) لك علمٌ بيعقوبَ أيُّها الرُّوحُ الأمينُ؟ قال: نعم، وهَب
اللَّهُ له الصبرَ الجميلَ، وابتلاه بالحزْنِ عليك فهو كظيمٌ. قال: فما قَدْرُ حزنِه؟
قال: حزنُ سبعين ثَكْلَى . قال: فماذا له مِن الأجرِ يا جبريلُ؟ قال: قدرُ مائةٍ
(٥)
شهيدٍ ) .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ ، عن ثابت البنانيّ ، قال: دخل
جبريلُ على يوسفَ فى السجنِ ، فعرفه يوسفُ . قال : فأتاه فسلّم عليه ، فقال : أيُّها
الملكُ الطَّيِّبُ ريحُه، الطاهرُ ثيابُه، الكريمُ على ربِّه، هل لك مِن علم بيعقوبَ؟ قال :
نعم . قال : أيُّها الملكُ الطيِّبُ ريحُه، الطاهرُ ثيابُه، الكريمُ على ربِّه، هل تَدْرِى ما
فَعَل؟ قال: (ابيضَّت عيناه) . قال: أيُّها الملَكُ الطيِّبُ ريحُه، الطاهِرُ ثيابُه، الكريمُ
(١) فى م، ت ٢: ((يدخلونها)).
(٢ - ٢) غير واضحة فى ت ١، وفى ت ٢، ف: ((يا أطهر))، وطَهِر كطاهرٍ. تاج العروس (ط هـ ر).
(٣) فى ف: (( سيدك)).
(٤) ليست فى م، ص ، ت ٢، ف .
(٥) ذكره البغوى فى تفسيره ٢٦٩/٤، ٢٧٠ بنحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠/٤ إلى المصنف
وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبى الشيخ .
(٦ - ٦) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((قد ابيضت عيناه من الحزن عليك)).
٣١٢
سورة يوسف : الآية ٨٦
على ربِّه، (١ مم ذاك؟ قال: من الحزنِ عليك. قال: أيُّها الملكُ الطيّبُ ريحُه، الطاهرُ
ثيابُه، الكريمُ على ربِّه، وما بلَغ مِن حزْنِهِ؟ قال: حُزْنَ سبعين مُثْكَلَةٍ . قال : أيُّها
المَلَكُ الطَّيِّبُ ريحُه، الطاهرُ ثيابُه، الكريمُ على ربِّه، هل له على ذلك مِن أجرٍ؟ قال:
نعم ، أجرُ مائة شهيدٍ () .
٤٨/١٣
/ حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرٌو، عن أسباطَ، عن الشّدىِّ، قال: أتى
جبريلُ يوسفَ وهو فى السجنٍ فسلَّم عليه ، وجاءه فى صورةِ رجلٍ حسنِ الوجهِ،
طيِّبِ الريحِ، نقيّ الثيابِ ، فقال له يوسفُ: أيُّها الملكُ الحسنُ وجهُه، الكريم على
ربِّه ، الطيِّبُ ريحُه، حَدِّثْنى كيف يعقوبُ؟ قال: حزِن عليك حزنًا شديدًا. قال:
فما بلَغْ مِن حزنِه؟ قال: حُزْنَ سبعين مُثْكَلةٍ . قال: فما بلَغ مِن أجرِه؟ قال : أجرَ
سبعين أو مائة شهيدٍ . قال يوسفُ : فإِلى مَن أوَى بعدى؟ قال : إلى أخيك بنيامينَ .
قال : فتُرانى ألقاه أبدًا؟ قال: نعم. فبكى يوسفُ لما لقِى أبوه بعدَه، ثم قال: ما أُبالى
ما لقِيتُ إنِ اللَّهُ أَرانِيه(٣) .
قال: ثنا عمرو بنُ محمدٍ ، عن إبراهيم بنِ یزیدَ، عن عمرو بنِ دینارٍ ، عن
عكرمةَ ، قال : أتَى جبريلُ يوسفَ وهو فى السّجنِ فسلَّم عليه ، فقال له يوسفُ : أيُّها
الملَكُ الكريمُ على ربِّه ، الطيِّبُ ريحُه، الطاهرُ ثيابُه، هل لكُ مِن علم بيعقوبَ ؟
قال: نعم(٥)، ما أشدَّ حزنَه(٦)! قال: أيُّها الملَكُ الكريمُ على ربِّه، الطيبُ ريحُه،
(١ - ١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠/٤ إلى المصنف .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٦/٧ (١١٨٨٥) من طريق محمد بن عبد العزيز التيمى ، عن السدى .
(٤) سقط من : م.
(٥) بعده فى ص، ت ١، ت ٢: ((قال)).
(٦) بعده فى ت ١: ((حزنا شديدا)).
٣١٣
سورة يوسف : الآية ٨٦
الطاهرُ ثيابُه، ماذا له من الأجرِ؟ قال: أجرُ سبعين شهيدًا. قال: أفتُرانى لاقيه؟ قال :
نعم. قال : فطابت نفْسُ يوسفَ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، قال: لمّ دخَل
يعقوبُ على المَلَكِ وحاجباه قد سقطا على عينَيْه، قال الملِكُ: ما هذا؟ قال: السّنونَ
والأحزانُ . أو : الهمومُ والأحزانُ . فقال ربُّه: يا يعقوبُ، لمَ تَشْكونى إلى خَلْقَى،
ألم أَفْعَلْ بِك وَأَفْعَلْ؟
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أُخْبَرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا الثورىُّ، عن
عبد الرحمنِ بنِ زيادٍ، عن مسلمٍ بنِ يسارٍ رفَعهُ (١) إلى النبيِّ عَّهِ، قال: ((مَن بثَّ
فلم(٣) يَصْبِرْ)). ثم قرأ: ﴿ إِنَّمَآ أَشْكُوْ بَنِّى وَحُزْنِ إِلَى اللَِّ﴾(٤).
حدَّثنى عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ الآمُلىُّ، قال: ثنا أبو أسامةً، عن هشامٍ، عن
الحسنِ، قال : كان منذُ خرَج يوسفُ من عندِ يعقوبَ إلى يومٍ رجَع ثمانون سنةً ، لم
يُفارِقِ الحزنُ قلبَه، يَتْكِى حتى ذهَب بصرُه. قال الحسنُ: واللّهِ، ما على الأرضِ
يومئذٍ خَليقةٌ(٥) أكرمُ على اللَّهِ مِن يعقوبَ عليه السلامُ().
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ يَبَنِىَّ أَذْهَبُواْ فَحَتَسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١/٤ إلى المصنف، وعنده: سبعين ثكلى، بدل: سبعين شهيدا .
(٢) فى ص، م، ت ٢، ف: ((يرفعه)).
(٣) فى م: ((لم)). والمثبت من بقية النسخ موافق لما فى تفسير عبد الرزاق، وإن غيرها المحقق كما فى المطبوعة
عندنا .
(٤) تفسير عبد الرزاق ٣٢٧/١، ٣٢٨.
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((خليفة)). والمثبت من م موافق لما فى مصدرى التخريج القادمين.
(٦) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٥٨/١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠/٤ إلى عبد الله بن أحمد فى
زوائد الزهد وأبى الشيخ .
٣١٤
سورة يوسف : الآية ٨٧
تَأْكَسُواْ مِن رَّوْجِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَأْيَشَسُ مِن رَّوْجِ اللَّهِ إِلَّ الْقَوْمُ اَلْكَفِرُونَ
[١٠٧/٢ و] يقولُ تعالى ذكرُه، حين طمِع يعقوبُ فى يوسفَ "قال لبنيه١) :
﴿يَبَنِىَّ أَذْهَبُواْ﴾ إلى الموضع الذى جئتُم منه، وخلَّفتُم أخويكم(٢) به،
فَتَحَسَسُواْ مِن يُوسُفَ﴾. يقولُ: الْتَمِسوا يوسفَ وتَعَرَّفُوا مِن خبرِه - وأصلُ
التَّحَشِسِ التفعُلُ من الحَسِّ - ﴿وَأَخِيهِ﴾. يعنى بنيامينَ، ﴿ وَلَا تَأْيْئَسُواْ مِن زَّوْجِ
اللَّهِ ﴾. يقولُ: ولا تَقْتَطوا من أن يُرَوَّعَ اللَّهُ عنا ما نحن فيه مِن الحزنِ على
يوسفَ وأخيه، بفرَج مِن عندِه، فيُرِيَنِيهما(٢)، / ﴿إِنَّهُ لَا يَأْيَسُ مِن رَّوْحِ
اللَّهِ﴾. يقولُ: "لا يَقْتَطُُ) مِن فَرَجِه ورحمتِهِ، ويَقْطَعُ رجاءَه منه، ﴿ إِلَّا الْقَوْمُ
اُلْكَفِرُونَ﴾ . يعنى : القومُ الذين يَجْحَدون قدرته على ما شاء تكوينه .
٤٩/١٣
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرٌو، عن أسباطَ ، عن السُّدىِّ: ﴿ يَبَنِىَّ أَذْ هَبُواْ
فَتَحَشَسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾: بمصرَ، ﴿ وَلَا تَأْيْئَسُواْ مِن رَّوْجِ اَللَّهِ ﴾ . قال : مِن
فَرَجِ اللَّهِ أَن يَؤُدَّ يوسفَ .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَلَا تَأْيْثَسُواْ مِن
.. (٥) سَ (٦)
زَّوْجِ اللَّهِ ﴾. أى: مِن رحمةٍ (٥) اللّهِ(١).
(١ - ١) سقط من: ت ٢، وفى ص، ف: ((لبنيه))، وغير واضحة فى ت ١.
(٢) فى ص، ت ٢: ((إخوتكم)).
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((فيرينهما)).
(٤ - ٤) فى ت ١، ف: ((يقنط))، وفى ت ٢: ((لا تقنطوا)).
(٥) فى ت ٢: ((روحة)).
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٩٠/٧ (١١٩١١) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، وعزاه =
٣١٥
سورة يوسف : الآيتان ٨٧، ٨٨
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ
(١)
تحوّه (١).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، عن ابنٍ إسحاقَ ، قال: ثم إن يعقوبَ قال
لبنيه - وهو على حُسْنٍ ظنِّه بربِّه، مع الذى هو فيه من الحزْنِ -: ﴿يَبَنِىَّ أَذْهَبُواْ﴾
إلى البلادِ التى منها جِئْتُم، ﴿فَتَحَتَسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَأيْشَسُواْ مِن زَّوْجِ
اللَّهِ ﴾. أى: مِن فَرَجِه، ﴿ إِنَّهُ لَا يَأْيِشَسُ مِن رَّوْجِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ اَلْكَفِرُونَ﴾ (١).
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرَج، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أَخْبَرنا عُبِيدُ بُ
سليمانَ ، قال: سمِعتُ الضَّّاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿ وَلَا تَأْيِّئَسُواْ مِن زَّوْحِ اللَّهِ ﴾
يقولُ : مِن رحمةِ اللَّهِ(٣).
حدَّثنى يونسُ، قال: أَخْبَرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا
تَأْيْئَسُواْ مِن رَّوْجِ اللَّهِ﴾. قال: مِن فرَج اللّهِ، يُفَرَّجُ عنكم الغمَّ الذى أنتم فيه (١).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يَأَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا
الفُرُّ وَجِئْنَا بِضَعَةٍ مُزْجَةٍ فَأَوْفِ لَنَا اُلْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَاً إِنَّ اللَّهَ يَجْزِى
الْمُتَصَدِّقِينَ
٨٨
وفى هذا(٥) الكلام متروك قد اسْتُغْنِى بذكرٍ ما ظهَر عما حُذِف؛ وذلك :
= السيوطى فى الدر المنثور ٣٣/٤ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ .
(١) تفسير عبد الرزاق ٣٢٨/١ عن معمر به.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٩٠/٧ (١١٩١٠، ١١٩١٢) من طريق سلمة به.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣/٤ إلى المصنف.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ.
(٥) سقط من: م.
٣١٦
سورة يوسف : الآية ٨٨
فخرَجوا راجعينَ إلى مصرَ حتى صاروا إليها، فدخلوا على يوسفَ، ﴿فَلَمَّا دَخَلُواْ
عَلَيْهِ قَالُواْ يَتَأَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الْفُرُّ﴾. أى: الشدَّةُ مِن الجَدْبِ والقَخْطِ ،
﴿وَجِثْنَا بِضَعَةٍ مُّرْجَةٍ﴾ .
كما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا سلمةُ ، عن ابن إسحاقَ ، قال: وخرَجوا إلى
مصرَ راجعينَ إليها ببضاعةٍ مُزْجاةٍ ؛ أى قليلةٍ ، لا تَبْلُغُ ما كانوا يَتَبَايَعون (١) به، إلا أن
يُتَجاوَزَ لهم فيها، وقد رأَوْا ما نزل بأبيهم، (" وتتابٌعَ " البلاءِ عليه فى ولدِه وبصرِهِ،
حتى قدِموا على يوسفَ، ﴿فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يَأَيُّهَا الْعَزِيزُ﴾، رجاةَ(١) أن
يَرْحَمَهم فى شأنِ أخيهم، ﴿ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الْفُرُّ﴾ (١).
وعنَى بقولِه: ﴿وَجِثْنَا بِضَعَةٍ مُرْجَةٍ﴾: / بدراهمَ، أو ثَمَنِ لا يجوزُ فى
٥٠/١٣
ثمنِ الطعامِ إلا لمن يَتَجاوَزُ فيها .
وأصلُ الإزجاءِ السَّوْقُ بالدَّفْعِ. كما قال النابغةُ(٦) الذُّتِيَانِيُّ(٧):
تُرْجِى مَعَ الليلِ مِن صُرَّادِها(٩) صِرَمَا(١٠)
وهَبَّتِ الرِّيحُ مِن تِلْقَاءِ ذى أَوْل(٨)
(١) فى ت ٢: ((يبتاعون)).
(٢ - ٢) فى ت ٢: ((من)).
(٣) فى م، وتفسير ابن أبى حاتم: ((رجاء)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧/ ٢١٩١، ٢١٩٢ (١١٩٢٧،١١٩١٧) من طريق سلمة به ببعضه .
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((تمر)).
(٦) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((نابغة)).
(٧) ديوانه ص ١٠٧.
(٨) فى ت ٢: ((أرك)). وأُزُل: جبل بأرض غطفان. معجم البلدان ٢١٠/١.
(٩) الصُّرَّاد: سحاب بارد تَشْفِرُه الريح. وقيل: سحاب بارد نَدِىٌّ ليس فيه ماء. اللسان (ص رد).
(١٠) الصِّرَم، جمع صِرْمَة: وهى القطعة من السحاب. اللسان (ص ر م).
٣١٧
سورة يوسف : الآية ٨٨
يعنى: تَشُوقُ وتَدْفَعُ. ومنه قولُ أَغْشَى بنى ثَعْلَبَةً(١):
الواهِبُ المائةَ الهِجانَ(٢) وعَبْدَها عُوذًا (٢) تُزَّى خلفَها أطفالَها
وقولُ حاتمٍ(٤):
وَأَرْمَلَةٌ(٥) تُرْجِى معَ الليلِ أَرْمَلا
لِيَبْكِ على مِلْحانَ ضَيْفٌ مُدَفَّعْ
يعنى أنها تَسُوقُهُ بينَ يَدَيْها ، على ضَعفٍ منه عن المشي وعجزٍ . ولذلك قيل :
بِضَعَةٍ مُزْجَئةٍ﴾؛ لأنها غيرُ نافِقَةٍ، وإنما تُجَوَّزُ تجويزًا على دَفْعُ مِن آخِذِيها .
وقد اختلف أهلُ التأويلِ فى البيانِ عن تأويلٍ ذلك ، وإن كانت معانی بیانِهم
متقاربةً .
ذكرُ أقوالِ أهلِ التأويلِ فى ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا أبى، عن
إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يِضَعَةٍ مُرْجَةٍ﴾. قال :
رَدِيئَةٌ زُيُوفٌ ، لا تَنْفُقُ حتى يُوضَعَ منها .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدِ العَنْقَزِىُّ، قال: ثنا
(١) ديوانه ص ٢٩.
(٢) الهجان من الإبل: البيض الكِرام . اللسان (هـ ج ن).
(٣) العُوذ؛ جمع عائِذ: وهى حَدِيثة النَّتاج من الإبل والظّباء والخيل. اللسان (ع وذ).
(٤) ديوانه ص ٢٨٢.
(٥) رجل أزْمَل وامرأةٌ أرملةٌ : مُختاجة .
(٦) فى النسخ: ((نفع)). والمثبت هو الصواب، وهو متسق مع تفسير المصنف للإزجاء وأنه السوق بالدفع،
وقال القرطبى: والمعنى أنها بضاعة تدفع، ولا يقبلها كل أحد. تفسير القرطبى ٢٥٣/٩، وينظر البحر المحيط
٠٣٣٩/٥
٣١٨
سورة يوسف : الآية ٨٨
إسرائيلُ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَجِئْنَا بِضَعَةٍ
مُرْحَةٍ﴾. [١٠٧/٢ ظ] قال: الرَّدِيئَةُ التى لا تَنْفُقُ حتى يُوضَعَ منها (١) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا ابنُ عُبِينَةَ ، عن عثمانَ بنِ أبی سلیمانَ ، عن ابنِ أبی
مُليكةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَجِثْنَا بِضَعَةٍ مُرْجَةٍ﴾. قال: خَلَقُ الغِرارَةِ والحبلِ
والشىءٍ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرنا ابنُ عُيينةً ، عن
عثمانَ بنِ أبى سليمانَ، عن ابنٍ أبى مُلَيْكَةَ، قال: سمِعتُ ابنَ عباسٍ (١ ، وسُئل عن
قوله: ﴿وَجِثْنَا بِضَعَةٍ مُرْحَةٍ﴾. قال: رِئَّةُ المتاعِ؛ الحبلِ والغِرارةِ والشىءِ.
/ حدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخْبَرنا ابنُ
عُيينةَ، عن عثمانَ بنِ أبى سليمانَ ، عن ابنِ أبِى مُلَيْكَةً، عن ابنِ عباسٍ مثلَه .
٥١/١٣
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَجِثْنَا بِضَعَةٍ مُرْجَئةٍ﴾. قال: البضاعةُ الدراهمُ،
والمُرْجاةُ غيرُ طائٍ(٤) .
حدَّثنى المُنَّى ، قال : ثنا عمرُو بنُّ عونٍ ، قال: أُخْبَرنا هُشَيْمٌ ، عن ابنٍ أبی زیادٍ ،
عمَّن حدَّثه، عن ابنِ عباسٍ، قال : كاسدةٌ غيرُ طائلٍ .
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ بنُ عيَّاشٍ ، قال : ثنا أبو خَصينٍ ، عن سعيد
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٩١/٧ (١١٩٢٢) من طريق إسرائيل به .
(٢) بعده فى ت ١: ((يقول)) .
(٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٢٨، وأخرجه سعيد بن منصور فى سننه ٤٠٧/٥ (١١٤١ - تفسير) عن ابن
عيينة به، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٩١/٧ (١١٩١٩) من طريق الحسن بن یحیی به .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
٣١٩
سورة يوسف : الآية ٨٨
ابنِ جُبيرٍ وعكرمةَ: ﴿ وَجِئْنَا بِضَعَةٍ مُرْجَةٍ﴾. قال سعيدٌ: ناقصةٌ. وقال
عكرمةُ : دراهمُ فُسُولٌ(١) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عيَّاشٍ، عن أبى حَصينٍ ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ وعكرمةً مثلَه .
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن
إسرائيلَ، عن أبى حَصينٍ، عن سعيد بن جبيرٍ وعكرمةً: ﴿وَجِئْنَا بِضَعَةٍ
مُزْجَةٍ﴾. قال أحدُهما: ناقصةٌ. وقال الآخر: رَدِيئةٌ .
وبه قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن يزيدَ بنِ أبی زیادٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ
الحارثِ ، قال : كان سمنًا وصوفًا .
حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا علىُ بنُ عاصم، عن یزیدَ بنِ أبی زیادٍ ، قال : سأَل
رجلٌ عبدَ اللَّهِ بنَ الحارثِ وأنا عنده عن قوله: ﴿وَجِثْنَا بِضَعَةٍ مُزْجَئةٍ﴾. قال :
قليلةٌ ؛ متاعُ الأعرابِ ، الصوفُ والسمنُ(١).
حدَّثنا إسحاقُ بنُ زيادٍ القطّانُ أبو يعقوبَ البصرىُّ(٣) ، قال: ثنا محمدُ بنُ
إسحاقَ البَلْخىُ، قال: ثنا مروانُ بنُ معاويةَ الفَزاريُّ، عن مروانَ بنِ عمرو
(١) فسول: يقال: أفسل فلان على فلان متاعه، إذا أرذله، وأفسل عليه دراهمه، إذا زيفها . اللسان (ف س ل).
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧/ ٢١٩١، ٢١٩٢ (١١٩٢٤) من طريق أبى بكر بن عياش به، كما
أخرجه أیضا ٢١٩٢/٧ (١١٩٣١) من طریق أبی حصین، عن سعيد بن جبير به، وذ کره معلقا عن أبی حصین،
عن عكرمة عقب الأثر (١١٩٣١)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣/٤ إلى أبى الشيخ.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (١١٤٠ - تفسير)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٩١/٧ (١١٩٢٠)،
من طریق یزید به .
(٣) تقدم شيخ المصنف هذا باختلاف لم نستطع الفصل فيه، فينظر فى ٩/ ٦٦١، ٥٣/١٢، وينظر تعليق
الشيخ شاكر على هذا الإسناد .
٣٢٠
سورة يوسف : الآية ٨٨
العُذْرِىِّ(١)، عن أبى إسماعيلَ، عن أبى صالح فى قوله: ﴿وَجِثْنَا بِضَعَةٍ
مُرْجَةٍ﴾. قال: الصَّنَوْبَرُ وحَّةُ(٢) الخضراء(٣) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن يزيدَ بنِ الوليدِ ، عن إبراهيمَ
فى قوله: ﴿وَجِثْنَا بِضَعَةٍ مُرْجَةٍ﴾. قال: قليلةٌ، أَلا تَسْمَعُ إلى(٤) قوله: (فَأَوْقِرْ
رِ كابَنا)؟ وهم يَقْرُءُون كذلك(٥).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أُخْبَرنا مغيرةُ، عن إبراهيمَ
أنه قال: ما أُراها إلا القليلةَ؛ لأنها فى مصحفٍ عبدِ اللَّهِ: (وأَوْقِرْ ركابنا). يعنى
قوله: ﴿مُرْجَةٍ﴾ .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا جريرٌ، عن القَعْقاعِ بنِ يزيدَ، عن إبراهيمَ ، قال:
قليلةٌ ، ألم(٢) تَشْمَعْ إلى قوله : (وأَوْقِزْ رِ كابنًا).
حدًّٹنا ابنُّ و کیع، قال : ثنا عمرو بنُ محمدٍ ، عن أبی بکر الهُذلىِّ ، عن سعيد
ابنِ تُجُبيرٍ والحسنِ: ﴿بِضَعَةٍ مُرْجَةٍ﴾. قال سعيدٌ: الرَّدِيئةُ. وقال الحسنُ:
ـ (٧)
القليلةُ(٢) .
(١) فى ص، ف: ((العدرى)).
(٢) فى ت ٢: ((الحبة)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٩١/٧ (١١٩٢١) من طريق مروان بن معاوية الفزارى، عن أبى
أسماء العدوى، عن مروان بن عمرو العدوى، عن أبى صالح، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣/٤ إلى أبى
الشيخ .
(٤) سقط من: م.
(٥) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٩٢/٧ معلقا عقب الأثر (١١٩٢٦) بلفظ: قليلة. وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣٣/٤ إلى المصنف مقتصرا على قراءة ابن مسعود.
(٦) فى ت ١: ((ألا)).
(٧) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٩٢/٧ (١١٩٢٦) من طريق عمرو بن محمد به عن الحسن وحده .