Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
سورة يوسف : الآيتان ٦٩،٦٨
قال المثنى: قال إسحاقُ: قال عبدُ اللَّهِ: قال سفيانُ: ﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ﴾ : أى
عملٍ بما) علَّمْناه، وقال: من لا يَعْمَلُ لا يكونُ عالمً(٣) .
﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: ولكن كثيرًا مِن
الناسِ غيرِ يعقوبَ، لا يعلمون ما يعْلَمُه ؛ لأَنَّا حرَمْناه ذلك، فلم يَعْلَمْه .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ ءَاوَىَ إِلَيْهِ أَخَاءٌ
٦٩
قَالَ إِنَّ أَنَأْ أَخُوَكَ فَلاَ تَبْتَبِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه: ولما دخل ولدُ يعقوبَ على يوسُفَ ﴿ءَاوَىَ إِلَيْهِ
أَخَاهُ ﴾. يقولُ: ضمَّ إليه أخاه لأبيه وأمِّه.
وكان(٢) (*) إيواؤه إياه) كما حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا عمرٌو، عن أُشْباطَ ،
عن السدىِّ: ﴿ وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفََ ءَاوَىَ إِلَيْهِ أَخَاهُ ﴾. قال: عرَّف
أخاه ، فَأَنْزَلهم منزلًا، وأجْرَى عليهم الطعام والشرابَ ، فلما كان الليلُ جاءهم
بمُثُلِ (٥) ، فقال: لِيَتَمْ كلُّ أَخوين منكم على مِثالٍ. فلما بقِى الغلامُ وحدَه قال
يوسُفُ : هذا يَنامُ معى على فِراشى. فبات معه ، فجعَل يوسُفُ يشَمُّ رِيحَه، ويضُُّه
إليه، حتى أصْبَح، وجعل روبيلُ يقول: ما رأينا مثلَ هذا، أريحونا(٢) منه(٧).
(١ - ١) فى ص: ((عمل بما))، وفى م: ((علم مما))، وفى ت ٢، ف: ((علم بما)).
(٢) ذكره الثعالبى فى تفسيره ٢٤٨/٢ عن سفيان .
(٣) فى النسخ: ((كل))، والصواب المثبت، وبه يستقيم الكلام، وينظر تعليق الشيخ شاكر ١٦٩/١٦.
(٤ - ٤) فى م: ((أخوه لأبيه)).
(٥) المثل : جمع مثال، وهو الفراش. اللسان (م ث ل).
(٦) كذا فى النسخ، وفى تاريخ المصنف: ((إن نجونا)).
(٧) أخرجه المصنف فى تاريخه ١ / ٣٥١، ٣٥٢، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧٠/٧ (١١٧٧٩) من طريق
أسباط به نحوه. وينظر ما سيأتى فى ص ٢٤٧.
( تفسير الطبرى ١٦/١٣ )

٢٤٢
سورة يوسف : الآية ٦٩
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ ، قال: لما دخَلوا - ( يعنى
ولدَ يعقوبَ) - على يوسُفَ، قالوا: هذا أخونا الذى أُمَرْتَنا أن نأْتِيَك به ، قد جِئْناك
به. فذُكِر لى أنه قال لهم: قد أحْسَنْتُم وأصَبْتُم، وستَجِدون(١) ذلك عندى. أو كما
قال، ثم قال: إنى أراكم رجالًا، وقد أردتُ أن أُكْرِمَكم. ودعا " صاحبَ ضيافته) ،
فقال : أَنْزِلْ كلَّ رجلين على حِدةٍ ، ثم أكْرِمْهما وأحْسِنْ ضِيافتهما . ثم قال : إنى أُرَى
هذا الرجلَ الذى جْتُم به ليس معه ثانٍ ، فسأضُمُّه إلىّ، فَيَكونُ منزلُه معى. فأنْزَلهم
رجلين رجلين، فى منازلَ تَّى، وأنزل أخاه معه، فآواه إليه، فلما خلا به ، قال: إنى أنا
أخوك، أنا يوسُفُ ، فلا تبتِسْ بشىءٍ فعلوه بنا فيما مضى؛ فإن اللَّهَ قد أحسَن إلينا، ولا
تُعْلِمْهم شيئًا مما أَعْلمْتُك(٢). يقولُ اللَّهُ: ﴿وَلَمَا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ ءَوَىَ إِلَيْهِ
أَخَاهُ قَالَ إِنَّ أَنَأْ أَخُولَكَ فَلَا تَبْنَيِسُ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى
يُوسُفَ ءَوَىَ إِلَيْهِ أَخَاهُ﴾: ضمَّه إليه وأنْزَله، وهو بنيامينُ(٥).
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الكريم ، قال: ثنى
عبدُ الصمدِ بنُ مَعْقِلٍ، قال: سمِعْتُ وهبَ بنَ منبهٍ، يقولُ: وسُئِل عن قولٍ
يوسُفَ: ﴿ وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ ءَاوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنَّ أَنَاْ أَخُوَكَ فَلَاَ
(١ - ١) سقط من: ت ١، ف.
(٢ - ٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((ضيافته))، وفى م: ((ضافته))، والمثبت من مصدرى التخريج.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((أعلمنا)).
(٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٥٢/١، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٧/ ٢١٧٠، ٢١٧١ (١١٧٨٠،
١١٧٨٢، ١١٧٨٤) من طريق سلمة به .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧٠/٧ (١١٧٧٨) من طريق سعيد بن بشير عن قتادة، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٦/٤ إلى أبى الشيخ.

٢٤٣
سورة يوسف : الآية ٦٩
تَبْتَبِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. كيف أخافه(١) حينَ أُخِذ بالصُّوَاعِ، وقد كان
أُخْبَره أنه (٢) أخوه، وأنتم تَزْعُمون أنه لم يزَلْ متنكرًا لهم يُكايِدُهم، حتى رجَعوا ؟
فقال: إنه لم يغْتَرِفْ له / بالنسبةِ(٢)، ولكنه قال: أنا أخوك مكانَ أخيك الهالِك، ١٦/١٣
﴿فَلَا تَبْتَيِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾. يقولُ: لا يَحْزُنْك مكانُهُ(٤) .
وقولُه: ﴿فَلاَ تَبْتَبِسُ﴾. يقولُ: فلا تسْتَكِنْ ولا تَحزنْ. وهو ((فلا
تَفْتَعِلْ »(°) مِن البُؤْسِ ، يقالُ منه : ابتأَس يَنَئِسُ ائِئاسًا .
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَلَا تَبْتَبِسُ﴾.
يقولُ: فلا تحرَنْ، و(٦) لا تَتْأَسْ(٧).
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الكريم ، قال : ثنى
عبدُ الصمدِ ، قال: سمِعْتُ وهبَ بنَ مُنبهٍ يقولُ: ﴿فَلَا تَبْتَبِسُ﴾. يقولُ: («لا
یحُنْك مکانُهُ) .
(١) فى النسخ: ((أجابه)). والمثبت موافق لمعنى ما فى الدر المنثور.
(٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
(٣) فى مصدر التخريج: ((بالنسب)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨/٤ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ بنحوه .
(٥) فى ص، ف: ((يفعل))، وفى ت ١، ت ٢: ((تفعل)).
(٦) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف .
(٧) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧٠/٧ (١١٧٨٣) من طريق سعيد بن بشير عن قتادة . وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٦/٤ إلى أبى الشيخ .
(٨ - ٨) فى ت ٢: ((لا تحزن بمكاتبة)).

٢٤٤
سورة يوسف : الآيتان ٦٩، ٧٠
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرٌو، عن أسْباطَ ، عن السدىِّ: ﴿فَلَا تَبْتَيِسْ
بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. يقولُ: لا تَحْزَنْ(١) (٢ على ما كانوا يَعْمَلون) .
فتأويلُ الكلام إذن : فلا تَحْزَنْ ولا تَسْتَكِنْ(٢) لشىءٍ سلَف مِن إخوتِك إليك،
فى نفسِك وفى أخيك [٩٧/٢ظ٢ مِن أمِّك، وما كانوا يفْعَلون قبلَ اليومِ بك .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَلَمَّا جَهَزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِ رَحْلِ
٧٠
أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنُ أَيَّتُهَا الْعِيْرُ إِنَّكُمْ لَسَرِقُونَ
يقولُ : ولما حقَّل يوسُفُ إبلَ إخوتِه ما حمَّلها مِن الميرةِ، وقضَى حاجتَهم،
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُم
يِجَهَازِهِمْ ﴾. يقولُ: لما قضَى لهم حاجتهم ووفّاهم كيلَهم(٤).
وقولُه : ﴿ جَعَلَ اُلْسِّقَابَةً فِى رَحْلِ أَخِيهِ ﴾ . يقول : جعل الإناء الذى يكِيلُ به
الطعامَ فى رخلِ أخيه .
والسّقايةُ هى المِشْرَبةُ، وهى الإِناءُ الذى كان يشْربُ فيه الملِكُ، ويكِيلُ(*) به
الطعامَ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) فى ت ١، ف: (( يحزنك)).
(٢ - ٢) فى ت ١: ((مكانه)).
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((تسكن).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧١/٧ (١١٧٨٥) من طريق سعيد بن بشير عن قتادة نحوه . وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٦/٤ إلى أبى الشيخ.
(٥) فى ف: ((یکال)).

٢٤٥
سورة يوسف : الآية ٧٠
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا عفانُ، قال : ثنا عبدُ الواحدِ ، عن يونُسَ ،
عن الحسنِ ، أنه كان يقولُ: الصُّوَاعُ والسّقايةُ سواءٌ، هو الإِناءُ الذى يُشْرِبُ فيه(١).
قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ : السّقايةُ
والصُّواعُ شىءٌ واحدٌ، كان يَشْربُ فيه يوسُفُ(١).
١٧/١٣
/ قال : أخبرنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن وزقاءَ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ ، قال : السّقايةُ الصُّواعُ الذى يشْرَبُ فيه يوسُفُ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادة :
جَعَلَ اُلْسِّقَايَةَ﴾. قال: مِشْرَبةُ الملِكِ(٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿جَعَلَ (٣) السِّقَابَةَ فِى
رَحْلِ أَخِيهِ﴾: وهو إناءُ الملكِ، الذى كان يشْرَبُ فيه (٥).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبی ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِهِ، حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ .
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٣٥٢، ومسدد فى مسنده - كما فى المطالب العالية (٤٠٢٠) - من
طريق يونس به .
(٢) تفسير مجاهد ص ٣٩٩، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧١/٧ (١١٧٨٨). من طريق شبابة به .
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦/٤ إلى ابن المنذر وابن الأنبارى .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢٥/١ عن معمر به .
(٤) سقط من : م .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧١/٧ (١١٧٨٩) من طريق سعيد بن بشير عن قتادة . وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٦/٤ إلى أبى الشيخ .

٢٤٦
سورة يوسف : الآية ٧٠
وهى السّقايةُ التى كان يشْربُ فيها الملِكُ، يعنى مَكُوكَه(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ قوله: ﴿جَعَلَ السِّقَايَةَ﴾، وقوله: ﴿صُوَاعَ الْمَلِكِ﴾. قال: هما شىءٌ
واحدٌ ، السقايةُ والصُّواعُ شىءٌ واحدٌ يَشْرَبُ فيه يوسُفُ (١).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال : سمِعْتُ أبا مُعاذٍ ، يقولُ : أخبرنا عبيدُ بنُ سليمانَ ،
قال : سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿جَعَلَ السِّقَايَةَ﴾(١): هو الإناءُ الذى كان
يَشْرَبُ فيه الملكُ .
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِهِ: ﴿جَعَلَ
السّقَايَةَ فِ رَحْلِ أَخِيهِ﴾. قال: السّقايةُ هو الصُّواعُ، وكان كأسًا مِن ذهبٍ فيما
يَذْكُرون(٤) .
قولُه : ﴿فِى رَحْلِ أَخِيهِ﴾ . فإنه يعنى: فى متاع أخيه ابنٍ أمِّه وأبيه، وهو
بنيامينُ ، وكذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ: ﴿فِ رَحْلِ أَخِيهِ﴾ .
أى : فى متاعِ أخيه (٥) .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧/ ٢١٧١، ٢١٧٣ (١١٧٨٧، ١١٨٠٠) من طريق آخر عن ابن
عباس بنحوه. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦/٤ إلى ابن الأنبارى فى المصاحف.
(٢) تقدم تخريجه ص ٢٤٥.
(٣) بعده فى م: ((فى رحل أخيه)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧١/٧ (١١٧٩١) من طريق أصبغ بن الفرج عن ابن زيد .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧٢/٧ (١١٧٩٣) من طريق سعيد به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٦/٤ إلى أبى الشيخ .

٢٤٧
سورة يوسف : الآية ٧٠
وقولُه: ﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّثُ﴾. يقولُ: ثم نادَى مُنادٍ ، وقيل: أَعْلَمَ مُعْلِمٌ،
أَيَّتُهَا الْعِيرُ﴾. وهى القافلةُ فيها الأحمالُ ﴿ إِنَّكُمْ لَسَرِقُونَ﴾ .
وبنحو (١) ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسْباطَ، عن السدىِّ: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُم
بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِ رَحْلِ أَخِيهِ﴾: والأخُ لا يَشْعُرُ، فلمَّا ارْتحلوا أذَّن مؤذِّنٌ
قبلَ أن توَحِلَ(٢) العِيرُ: ﴿إِنَّكُمْ لَسَرِقُونَ﴾(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ، قال: ثم جهّزهم
بجهازِهم وأكْرَمهم وأعطاهم وأوفاهم، وحمَّل لهم بعيرًا بعيرًا، وحمَّل لأخيه بعيرًا
باسمِه، كما حمَّل لهم ، ثم أمَر بسِقايةِ الملكِ - وهو الصُّواعُ، وزعموا أنها كانت
مِن فضةٍ - فجُعِلت فى رحلٍ أخيه بنيامينَ ، ثم أَمْهَلَهم حتى إذا انْطلقوا فأَمْعَنوا(٤) مِن
القرية، أمَر بهم فأَدْرِكوا، فاحْتُبِسوا، ثم نادى منادٍ: ﴿ أَيَّتُهَا الْعِيْرُ إِنَّكُمْ
لَسَرِقُونَ﴾، قِفُوا، / وانتهى إليهم رسولُه، فقال لهم - فيما يَذْكُرون -: ألم نُكْرِمْ
ضِيافتَكم، ونُوفِّكم(٥) كيلَكم، ونُحْسِنْ منزلتكم، ونَفْعَلْ بكم ما لم نَفْعِلْ بغيرِ کم ،
وأُدْخَلْناكم علينا فى بيوتِنا ومنازلنا؟ أو كما قال لهم. قالوا : بلى، وما ذاك ؟ قال:
١٨/١٣
(١) بعده فى م، ت ٢: ((الذى قلنا فى)).
(٢) فى ت ١، ت ٢، ف: ((يرتحل)).
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٣٥٢، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧٢/٧ (١١٧٩٥) من طريق
أسباط به .
(٤) فى م: ((وأمعنوا))، وفى ت ١: ((فغيبوا))، وفى ت ٢: ((فامضوا)). وأمعنوا: ابتعدوا . اللسان (مع ن).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((نوفيكم)).

٢٤٨
سورة يوسف : الآيات ٧٠ - ٧٢
سِقايةُ الملكِ فقَدْناها، ولا نَتَّهِمُ عليها غيرَكم. قالوا: ﴿ تَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا
لِنُفْسِدَ فِ الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَرِقِينَ﴾(١).
وقولُه: ﴿ أَيَّتُهَا الْعِيرُ﴾ . قد بيَّنا فيما مضى معنى العيرِ، وهو جمعٌ لا واحدَ
له مِن لفظه .
وحُكِى عن [٩٨/٢و] مجاهدٍ أن عِيرَ بنى يعقوبَ كانت حميرًا .
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الزبيرِ، عن سفيانَ ، عن
ابنِ جريج، عن مجاهدٍ : ﴿ أَيَّتُهَا الْعِيرُ﴾. قال: كانت حَمِيرًا(٢) .
حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال : ثنا سفيانُ ، قال : ثنى رجلٌ ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿ أَيَّتُهَا الْعِيْرُ إِنَّكُمْ لَسَرِقُونَ﴾. قال: كانت العِيرُ حميرًا(١).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ قَالُواْ وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِمِ مَّاذَا تَفْقِدُونَ
﴿ قَالُواْ
٧٢
نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِ حِمِلُ بَعِيرٍ وَأَنَأْ بِهِ، زَعِيمٌ
يقولُ تعالى ذكره: قال بنو يعقوبَ لَمَّا نُودُوا: ﴿ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ
لَسَرِقُونَ﴾. وأقبلوا على المنادى ومن بحضرتهم يقولون لهم: ﴿مَّاذَا
تَفْقِدُونَ﴾؟ ما الذى تفْقِدون ﴿ قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ﴾. يقولُ: فقال
لهم(٤) القومُ : نفْقِدُ مِشْربةً الملكِ .
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٥٣/١، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧٢/٧، ٢١٧٣ (١١٧٩٤،
١١٧٩٦، ١١٧٩٨) من طريق سلمة به نحوه .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧/ ٢١٧٢، ٢١٨٣ (١١٧٩٧، ١١٨٦٨) من طريق سفيان به ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٦/٤ إلى أبى الشيخ .
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٥٣/١.
(٤) فى ص، ت ٢: ((له)).

٢٤٩
سورة يوسف : الآيتان ٧٢،٧١
واخْتَلفَت القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فذُكِر عن أبى هريرةَ أنه قرَأَه : (صَاعَ
المَلِكِ) بغيرِ واوٍ، كأنه وجهه إلى الصاعِ الذى يُكالُ به الطعامُ(١).
ورُوِى عن أبى رَجاءٍ، أنه قرأه : (صوْعَ الملكِ)(٢).
ورُوِى عن يحيى بنِ يغمرَ أنه قرأه (صَوْعَ الملكِ) بالغينِ(١) ، كأنه وجهه إلى أنه
مصدرٌ مِن قولهم : صاغْ يَصُوغُ صوغًا .
وأما الذى عليه قرأةُ الأمصارِ: فـ﴿صُوَاعَ الْمَلِكِ﴾. وهى القراءةُ التى لا
أَسْتَجِيزُ القراءةَ بخلافِها؛ لإجماعِ الحُتَّةِ عليها .
والصُّواعُ هو الإناءُ الذى كان يوسُفُ يَكِيلُ به الطعامَ ، وكذلك قال أهلُ
التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُّ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى
بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى هذا الحرفِ: ﴿ صُوَاعَ اٌلْمَلِكِ﴾ .
قال : كهيئةِ المَكَّوكِ. قال: وكان للعباسِ مثلُه فى الجاهليةِ، يشْرَبُ فيه(٤).
(١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١١٣٦ - تفسير)، وابن الأنبارى - كما فى الدر المنثور ٢٧/٤ - عن
أبى هريرة، وينظر البحر المحيط ٣٣٠/٥.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧/٤ إلى ابن الأنبارى، وينظر البحر المحيط ٣٣٠/٥.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧٣/٧ (١١٨٠٤) عن يحيى بن يعمر. وفيه ((صواغ)) بدلًا من
((صوغ)). وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧/٤ إلى أبى الشيخ. وينظر البحر المحيط ٣٣٠/٥.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة وأحمد فى تفسيرهما - كما فى التغليق ٢٢٨/٤، والفتح ٣٥٩/٨ - وابن أبى حاتم
فى تفسيره ٢١٧٣/٧ (١١٨٠٠)، وابن منده فى غرائب شعبة وابن مردويه - كما فى التغليق والفتح -
والحافظ فى التغليق من طرق عن شعبة به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦/٤ إلى ابن الأنبارى وأبى الشيخ
والضياء وقال الحافظ : إسناده صحيح .

٢٥٠
سورة يوسف : الآيتان ٧٢،٧١
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن
شعبة، عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿ صُوَاعَ
اَلْمَلِكِ﴾. قال: كان مِن فضةٍ مثلَ المكوكِ، وكان للعباسِ منها واحدٌ فى
الجاهلية .
احدَّثنا أبو كُريبٍ ، قال: ثنا وكيعٌ. وحدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن
شَريك، عن سِماكٍ ، عن عكرمةَ فى قولِهِ : ﴿ قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ ﴾ . قال :
كان مِن فضةٍ (٢) .
١٩/١٣
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ أنه قرأ :
صُوَاعَ الْمَلِكِ﴾. قال: وكان إناءه الذى يَشْرَبُ فيه، وكان إلى الطولِ ما هو ".
حدَّثنا ابنُّ وكيع ، قال : ثنا سُويْدُ بنُ عمرٍو، عن أبى عوانةَ ، عن أبى بشرٍ ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ : ﴿ صُوَاعَ اَلْمَلِكِ﴾. قال: المكوكُ الفارسىُّ .
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا الحجاجُ بنُ المِنْهالِ ، قال : ثنا أبو عَوانةَ ، عن أبى بشرٍ،
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: ﴿صُوَاعَ الْمَلِكِ﴾. قال: هو المكوكُ الفارسىُ الذى
يَلْتَقِى طَرَفاه، كانت تَشْرَبُ فيه الأعاجمُ (١).
قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَغْراءَ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧١/٧ (١١٧٩٠) من طريق شريك به. وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٧/٤ إلى أبى الشيخ.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١١٣٥ - تفسير)، دون قوله: (( وكان إلى الطول ما هو))، وابن أبى
حاتم فى تفسيره ٢١٧٣/٧ (١١٨٠١) من طريق هشيم به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧/٤ إلى أبى
عبيد وابن المنذر، وفيه يبين القراءة فقط .
(٣) أخرجه مسدد فى مسنده - كما فى التغليق ٤ /٢٢٨، والمطالب (٤٠١٩) - ومن طريقه ابن أبى حاتم فى
تفسيره ٢١٧٣/٧ (١١٨٠٣) عن أبى عوانة به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦/٤ إلى ابن المنذر وأبى
الشيخ . وقال البوصيرى فى الإتحاف : إسناده صحيح .

٢٥١
سورة يوسف : الآيتان ٧٢،٧١
فى قولِه: ﴿صُوَاعَ اُلْمَلِكِ﴾. قال: إناءُ الملكِ الذى كان يشْرَبُ فيه(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا يحيى - يعنى ابنَ عَبَّادٍ - قال: " ثنا شعبةُ،
عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنٍ عباسٍ، قال:( ٢) ﴿صُوَاعَ الْمَلِكِ﴾(٢):
مكُوٌ مِن فضةٍ يَشْرَبون فيه، وكان للعباسِ واحدٌ فى الجاهليةِ(*).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ :
صُوَاعَ الْمَلِكِ﴾: إناءَ الملكِ الذى يَشْرَبُ فيه(٥) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا سعيدُ بنُ منصورٍ ، قال: ثنا أبو عوانةً ، عن
أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولِه: ﴿صُوَاعَ الْمَلِكِ﴾. قال: هو المكُوكُ
الفارسىُّ، الذى يَلْتِقِى طَرَفاه (١) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ ، قال : الصُّواعُ كان يشْرَبُ فيه يوسُفُ(٧).
حدَّثنا محمدُ ( بنُ مَغمرٌٍ البخرانىُ، قال: ثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ،
قال : ثنا صدَقةُ بنُ عبادٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿صُوَاعَ اُلْمَلِكِ﴾. قال : كان
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧٣/٧ (١١٨٠٢) من طريق جويبر به.
(٢ - ٢) سقط من: ت ٢.
(٣) بعده فى ت ٢: (( يعنى)).
(٤) ينظر فى تخريجه ما تقدم فى ص ٢٤٩.
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢٥/١ عن معمر به .
(٦) سنن سعيد بن منصور (١١٣٤ - تفسير) بزيادة فيه.
(٧) تقدم فى ص ٢٤٥.
(٨ - ٨) سقط من: ت ٢، وفى ت ١: ((بن جعفر)). وهو محمد بن معمر بن ربعى البحرانى . ينظر تهذيب
الكمال ٤٨٥/٢٦.

٢٥٢
سورة يوسف : الآيتان ٧٢،٧١
مِن نُحاسٍ (١).
وقولُه: ﴿وَلِمَنْ جَآءَ بِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾. يقولُ: ( ولمن جاء بالصُّواعِ حِمْلُ
بعيرٍ مِن الطعامِ .
كما حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلِمَن
جَاءَ بِهِ حِمِلُ بَعِيرٍ﴾. يقولُ(١): وِقْرُ بعيرٍ(٣).
حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
نجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿حِمِلُ بَعِيرٍ﴾. قال: «حِمْلُ حمارٍ
طعامًا) ، وهى لغةٌ .
٢٠/١٣
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحِ،
عن مجاهدٍ،/ قال: وحدَّثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءً، عن ابنِ أبى
نجيحِ، عن مجاهدٍ "قولَه: ﴿حِملُ بَعِيرٍ﴾°. قال: حملُ حمارٍ طعامًا، وهى
٠ , (٦)
لغةٌ (٦).
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شبابةُ ، قال : ثنا وَرْقَاءُ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ ،
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ .
(٢ - ٢) سقط من: ت ١.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧٣/٧ (١١٨٠٧) من طريق سعيد بن بشير عن قتادة .
(٤ - ٤) فى النسخ وتفسير ابن أبى حاتم ٢١٧٣/٧ (١١٨٠٦): ((حمل طعام))، والمثبت موافق لما فى تفسير
مجاهد ص ٣٩٩، وتفسير ابن أبى حاتم ٢١٧٤/٧ (١١٨٠٨)، وينظر ما تقدم فى ص ٢٣٥، وتعليق الشيخ
شاكر ٠١٧٨/١٦
(٥ - ٥) سقط من: ت ٢.
(٦) تفسير مجاهد ص ٣٣٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ.

٢٥٣
سورة يوسف : الآيتان ٧٢،٧١
عن مجاهدٍ (١مثله .
[٩٨/٢ظ] حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ ، عن ابن جريجٍ ،
عن مجاهدٍ)، قال: قوله: ﴿حِمِلُ بَعِيرٍ﴾. قال : حملُ حمارٍ .
وقولُه: ﴿ وَأَنَأْ بِهِ، زَعِيمٌ﴾. يقولُ: وأنا بأن أَوَفِّيْه حملَ بعيرٍ مِن الطعامِ إذا
جاءنى بصُواعِ الملكِ كفيلٌ(٢).
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى علىّ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿وَأَنَأْ بِهِ، زَعِيمٌ﴾. يقولُ: كفيلٌ(٣).
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أبى نَجِيحِ،
عن مجاهدٍ قوله: ﴿وَأَنَا بِهِ، زَعِيمٌ﴾. الزعيمُ: هو المؤذِّنُ الذى قال: ﴿ أَيَّتُهَا
(٤)
اٌلْغِيرُ﴾(٤).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى، عن ابنٍ أبى
نَجيحِ، عن مجاهدٍ مثلَه.
(١ - ١) سقط من: ت ٢.
(٢) سقط من: ت ١.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٢١/٢ - من طريق عبد الله به ، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٢٧/٤ إلى ابن المنذر.
(٤) تفسير مجاهد ص ٣٩٩، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧٤/٧ (١١٨١٢) من طريق شبابة به .
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

٢٥٤
سورة يوسف : الآيتان ٧٢،٧١
« حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ ، عن ابنٍ جريج، عن
١)
مجاهد مثله
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ (١) وأبو خالدٍ الأحمرُ، عن ابن جريجٍ،
قال : بلغنى عن مجاهدٍ ، ثم ذكر نحوه .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدىٍّ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ بنُ
زيادٍ، عن وِقاءِ بنِ إياسٍ، عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿وَأَنَا بِهِ، زَعِيٌ﴾. قال: كفيلٌ(٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿ وَأَنَاْ بِهِ،
زَعِيمٌ﴾. أى: وأنا به كفيلٌ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادة :
﴿وَأَنَأْ بِهِ، زَعِيمٌ﴾. قال: حَميلٌ(٤).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو خالدِ الأحمرُ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ :
﴿ وَأَنَاْ بِهِ، زَعِيمٌ﴾. قال: كفيلٌ(٥).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عُبيدُ بنُ
سليمانَ ، قال : سمِعْتُ الضحاك ، فذكر مثله .
(١ - ١) سقط من: ت ١، ت ٢، ف.
(٢) فى ت ٢: ((بكير))، وينظر تهذيب الكمال ٢٤/ ٥٣٠.
(٣) فى النسخ: ((ورقاء)). وسيأتى على الصواب فى النسخة الأصل فى ٣٦/١٦، وينظر تهذيب الكمال
٤٥٥/٣٠.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧/٤ إلى المصنف .
(٤) فى م: ((كفيل))، وفى ت ٢: ((جميل)). والحميل هو الكفيل. التاج (حم ل). والأثر أخرجه عبد الرزاق
فی تفسيره ٣٢٥/١ عن معمر به .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧٤/٧ (١١٨١٠) من طريق جويبر به .

٢٥٥
سورة يوسف : الآيتان ٧٣،٧٢
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، عن سفيانَ ، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ :
﴿وَأَنَاْ بِهِ، زَعِيمٌ﴾. قال: كفيلٌ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، عن ابنٍ إسحاق : قال لهم الرسولُ : إنه مَن
جاءنا به فله حملُ بعیرٍ ، وأنا به کفیلٌ بذلك ، حتى أُؤدِّیَه إليه .
ومِن الزعيمِ الذى بمعنى الكفيلِ قولُ الشاعرِ (١):
٢١/١٣
ولكنى على نفسى زَعیمُ
/ فلسْتُ بآمِرٍ فيها بسَلْم
وأصلُ الزعيمِ فى كلامِ العربِ : القائمُ بأمرِ القومِ ، وكذلك الكفيلُ والحمِيلُ،
ولذلك قيل: رئيسُ القومِ زعيمُهم، ومُدَبِّرُهم، يقالُ منه: قد زعُم فلانٌ زعامةٌ
وزعامًا، ومنه قولُ ليلى الأَحْيَليةِ(٢) :
حتى "إذا برز٣) اللِواءُ رأيْتَه
تحت اللواءٍ على الخَميسِ() زعيمًا
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿قَالُواْ تَللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِى
اُلْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَرِقِينَ
٧٣
يقولُ تعالى ذكره: قال إخوةُ يوسُفَ: ﴿قَالَلَّهِ﴾. يعنى: واللَّهِ .
وهذه التاءُ فى تاللَّهِ إنما هى واوٌ قُلِبَت تاءً، كما فُعِل ذلك فى التوراةِ ، وهى مِن
وَرَّيْتُ ، والتُّراثِ، وهى مِن ورِثْتُ ، والتُّخمةِ، وهى مِن الوَخامةِ ، قُلِبَت الواوُ فى
(١) مجاز القرآن ٣١٥/١، ونسبه للمؤسى الأزدى.
(٢) البيت فى الأمالى ٢٤٨/١ ضمن أبيات رواها الأصمعى لحميد بن ثور الهلالى، ونسب فى شرح الحماسة
١٦٩/٤ للیلی الأخیلیة کما ههنا. والبیت فی دیوان حميد بن ثور ص ١٣١.
(٣ - ٣) الرواية فى المصادر: ((إذا رفع)).
(٤) فى ت ٢: ((الجيش)).

٢٥٦
سورة يوسف : الآية ٧٣
ذلك كلِّه تاءً، والواوُ فى هذه الحروفِ كلِّها حرفٌ (١) مِن الأسماءِ، وليست كذلك
فى ﴿تَاللَّهِ﴾؛ لأنها إنما هى واوُ القسم ، وإنما جُعِلَت تاءً لكثرةٍ ما جرَى على ألسُنٍ
العربِ فى الأيمانِ فى قولهم: واللَّهِ . فخُصَّت فى هذه الكلمةِ بأن قُلِبت تاءً، ومن
قال ذلك فى اسم اللَّهِ ، فقال: تاللَّهِ - لم يقُلْ: تالرحمنٍ وتالرحيم ، ولا مع شىءٍ مِن
أسماءِ اللَّهِ، ولا مع شىءٍ مما يُقْسمُ به، ولا يُقالُ ذلك إلا فى ﴿تَاللَّهِ﴾ وحده .
وقولُه: ﴿لَقَدْ عَلِّمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِ الْأَرْضِ﴾. يقولُ: لقد علِمْتُم ما
جِئْنا لنَعْصِىَ اللَّهَ فى أرضِكم .
كذلك كان يقولُ جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبى جعفرٍ ، عن أبيه ، عن
الربيعِ بنِ أنسٍ فى قوله: ﴿ قَالُواْ تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِ اُلْأَرْضِ﴾ .
يقولُ: ما جئنا لنعْصِىَ فى الأرضِ(٣) .
فإن قال قائلٌ: وما كان عِلْمُ(١) مَن قيل له: ﴿لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِ
اَلْأَرْضِ﴾. بأنهم لم يَجِيئوا لذلك، حتى اسْتَجاز قائلو ذلك أن يقُولوه ؟
قيل: اسْتَجازوا أن يقولوا ذلك؛ لأنهم، فيما ذُكِر، ردُّوا البضاعة التى
وجَدوها فى رحالهم، فقالوا: لو كنا سُرَّاقًا لم تَرُدَّ عليكم البضاعة التى وجَدْناها فى
(١) سقط من: م.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧٤/٧ (١١٨١٣) من طريق ابن أبى جعفر به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٢٧/٤ إلى أبى الشيخ.
(٣) فى م: ((أعلم)).

٢٥٧
سورة يوسف : الآيات ٧٣، ٧٤، ٧٥
رحالِنا .
وقيل : إنهم كانوا قد عُرِفوا فى طريقهم ومسيرِهم أنهم لا يظْلِمون أحدًا ، ولا
يتناولون ما ليس لهم، فقالوا ذلك حين قيل لهم: ﴿ إِنَّكُمْ لَسَرِقُونَ﴾ .
[٥٩٩/٢] /القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿قَالُواْ فَمَا جَزَُّهُ{ إِن كُنتُمْ كَذِبِينَ ٢٢/١٣
قَالُواْ جَؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِ رَحْلِهِ، فَهُوَ جَزَّاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِى الَّلِينَ
٧٤
يقولُ تعالى ذكرُه : قال أصحابُ يوسُفَ لإخوتِه : فما ثوابُ السَّرَقِ إن كنتم
كاذبين فى قولِكم: ﴿مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِىِ الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَرِقِينَ﴾. قالُوا :
ج
﴿جَزَّؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِ رَحْلِهِ، فَهُوَ جَزَّؤُهُ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: قال(١) إخوةٌ يوسُفَ :
ثوابُ الشَّرَّقِ(٢) مَن وُجِد فى متاعِه الشّرقُ ﴿فَهُوَ جَزَّؤُهُ﴾. يقولُ: فالذى وُجِد
ذلك فى رحلِه، ثوابُه بأن يُسَلَّمَ بسرِقِتِه (١) إلى مَن سرَق منه حتى يَسْتَرِقَّه. ﴿كَذَلِكَ
◌َجْزِى الَِّمِينَ﴾. يقولُ: كذلك نفْعَلُ بمن ظلَم ففعل ما ليس له فعلُه، مِن أخذِه
مالَ غيرِهِ سَرقًا .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿فَهُوَ جَزَّؤُهُ﴾، أى:
ج
سُلِّم به. ﴿ كَذَلِكَ نَجْزِى اُلِّلِينَ﴾، أى: كذلك نَصْنَعُ بمن سرَق مناً).
(١) فى م: ((وقال)).
(٢) فى ت ١: ((السارق)). والسرّق بمعنى السرقة. النهاية ٣٦٢/٢.
(٣) فى ص: ((بسرقه))، وفى ت ١: ((فى سرقته)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧/ ٢١٧٤، ٢١٧٥ (١١٨١٦، ١١٨١٧) من طريق سلمة به.
( تفسير الطبرى ١٧/١٣ )

٢٥٨
سورة يوسف : الآيتان ٧٤، ٧٥
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا عبدُ الرزاقِ ، عن معمرٍ ، قال : بلَغنا
فى قوله: ﴿ قَالُواْ فَمَا جَزَّؤُهُ: إِن كُنْتُمْ كَذِبِينَ﴾. أخْبروا يوسُفَ بما يُحْكُمُ فى
بلادِهم أنه مَن سرق أَخِذ عبدًا، فقالوا: ﴿جَرَّؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ، فَهُوَ
جَزَاؤُهُ﴾(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباطَ، عن السدىِّ: ﴿ قَالُواْ فَمَا
جَزَّؤُهُ: إِن كُنْتُمْ كَذِبِينَ ﴿ قَالُواْ جَزَّؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ، فَهُوَ جَرََّؤُهُ﴾:
ج
تأخذونه فهو لكم(٢).
ومعنى الكلام: قالوا : ثوابُ السَّرَّقِ الموجودُ فى رحلِه. كأنه قيل : ثوابُه
اسْتِرْقاقُ الموجودِ فى رحله. ثم حُذِف ((اسْتِرقاقُ))، إذ كان معروفًا معناه، ثم ابتُدِئ
الكلامُ فقيل: ﴿فَهُوَ جَزَّؤُهُ﴾، ﴿ كَذَلِكَ نَجْرِى الطَِّنَ﴾.
وقد يحْتَمِلُ وجهًا آخرَ أن يكونَ معناه : قالوا : ثوابُ السَّرَقِ الذى يُوجدُ
الشَّرقُ فى رحلِه، فالسارقُ جزاؤُه. فيَكونُ ((جزاؤُه)) الأولُ مرفوعًا بجملةِ الخبرِ
بعدَه، ويكونُ مرفوعًا بالعائدِ مِن ذكرِه فى ((هو))، و (هو)) مرافئُ(٢) ((جزاؤُه))
الثانى .
ويَحْتَمِلُ وجهًا ثالثًا: وهو أن تكونَ ((مَن)) جَزاءٌ(*)، وتكونَ مرفوعةً بالعائدِ
مِن ذكرِه فى الهاءِ التى فى ((رحلِه))، والجزاءُ الأولُ مرفوعًا بالعائدِ مِن ذكرِه فى
(١) تفسير عبد الرزاق ٣٢٦/١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧/٤ إلى ابن المنذر. وستأتى بقيته فى
ص٢٦٥ .
(٢) أخرجه المصنف فى التاريخ ٣٥٣/١، ٣٥٤، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧٤/٧ (١١٨١٥)
من طريق أسباط به .
(٣) فى م: ((رافع)).
(٤) فى م: ((جزائية)).

٢٦٠
سورة يوسف : الآية ٧٦
وِعَاءِ أَخِيهِ﴾(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثَورٍ ، عن مَعمرٍ ، عن قتادةَ ،
قال: فاسْتَخْرَجها مِن وعاءٍ أخيه، قال: كان كلما فتَح متاعًا اسْتَغْفَر تائبًا(٢) بما
صنَع، حتى بلغ متاعَ الغلامِ، فقال: ما أظُنُّ هذا أخذ شيئًا، قالوا: بلى، فاستثرتْه (١) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ ، عن أسْباطَ ، عن السدِّىِّ، قال :
فَبَدَأَ بِأَوْعَيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءٍ أَخِيهِ﴾ : فلمَّا بقِى رحلُ الغلام، قال: ما كان هذا
الغلامُ لِيَأْخُذَه، [٩٩/٢ ظ] قالوا: واللَّهِ، لا يُتْرَكُ(٤) حتى تَنْظُرَ فى رحِلِه؛ لنذْهبَ وقد
طابَت نفسُك، فَأَدْخَلَ يدَه، فاسْتَخْرَجها مِن رحلِه (٢) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، عن ابن إسحاقَ ، قال : لما قال لهم الرسولُ:
﴿ وَلِمَن جَآءَ بِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ، زَعِيمٌ﴾ [ يوسف: ٧٢]. قالوا: ما نَعْلَمُه فينا
ولا معنا، قال: لستم ببارِحِين حتى أَفْتِّشَ أمتعتَكم ، وأَعْذِرَ فى طلبِها منكم ، فبدأ
بأوعيتِهم وعاءً وعاءً، يُفتِّشُها وينْظُرُ ما فيها، حتى مرّ على وعاءِ أخيه ففتَّشه،
فاسْتخْرجها منه، فأَخَذ برقبتِه، فانْصَرَف به إلى يوسُفَ، يقولُ اللَّهُ: ﴿ كَذَلِكَ
ط/ (٦)
كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجّاجٌ، عن ابن جريج، قال :
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٣٥٤، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧٥/٧ (١١٨١٨) من طريق
سعيد بن بشير به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧/٤ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
(٢) فى ت ١: ((تأثما)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١/ ٣٢٥، ٣٢٦ عن معمر به .
(٤) فى ت ٢، ف: ((نترك))، وفى ابن أبى حاتم: ((ترك)).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧٥/٧ (١١٨١٩) من طريق سلمة به .
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧٥/٧ (١١٨٢٠) من طريق سلمة به .

٢٥٩
سورة يوسف : الآيتان ٧٥، ٧٦
((وُجِد ))، ويكونَ جوابُ الجزاءِ الفاءَ فى ((فهو))، والجزاءُ الثانى مرفوعُ ((فهو )) (١)،
فيكونَ معنى الكلام حينئذٍ : قالوا : جزاءُ السَّرَقِ ، من وُجِد السّرَقُ فى رحلِه فهو
ثُوابُه، يُسْتَرَقُّ ويُسْتَعْبَدُ .
/ القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿فَبَدَأَ بِأَوْعَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءٍ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا ٢٣/١٣
مِن وِعَآءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِ رِينِ
اَلْمَلِكِ إِلَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَن نَّشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ
عَلِيمٌ
يقولُ تعالى ذكرُه : ففتَّش يوسُفُ أوعيتَهم ورحالَهم؛ طالبًا بذلك صُواعَ
الملكِ، فبدأ فى تفتيشِه بأوعيةِ إخوتِهِ مِن أبيه، فجعَل يُفتِّشُها وِعاءً وِعاءً، قبل وعاءِ
أخيه مِن أبيه وأمِّه، فإِنه أخَّر تفتيشَه، ثم فتَّش آخرَها(١) وعاءَ أخيه، فاسْتِخْرج
الصُّواعَ مِن وعاءِ أخيه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بِشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قولَه: ﴿ فَبَدَأَ
بِأَوْعَيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَآءٍ أَخِيهِ﴾: ذُكِر لنا أنه كان لا يَنْظُرُ فى وعاءٍ إِلا اسْتَغْفرِ اللَّهَ؛ تأثُّمًا
مما قذَفهم به، حتى بقِى أخوه، وكان أصغرَ القوم، قال: ما أَرَى هذا أخذ شيئًا .
قالوا: بلى فاسْتبِرِتْهُ(١) . ألا وقد علِموا حيث وضَعوا سِقايتَهم، ﴿ ثُمَّ أُسْتَخْرَجَهَا مِن
(١) فى م: (بهو)).
(٢) فى ت ١: ((آخرا)).
(٣) أى: تأكد من براءته .