Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١
سورة يوسف : الآية ١٨
◌ِبَّانَ بِنِ أبِى جَبَلَةَ، قال: سُئِل رسولُ اللَّهِ عَ لَّهِ عن قولِهِ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾. قال:
((صبرٌ لا شَكْوَى فيه)). قال : مَن بَثَّ فلم يَصْبِرُ).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنا هشيمٌ ، قال: أخبرنا عبدُ الرحمنِ
ابنُ يحيى، عن حِبَّانَ بنِ أبِى جَبَةَ، أن النبىَّ عَّهِ سُئِل عن قوله: ﴿فَصَبْرٌ
جميلٌ ﴾. قال: ((صبرٌ لا شكوَی فیه)).
قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُريج، عن مجاهدٍ: ﴿فَصَبْرٌ
جَمِيلٌ﴾: ليس فيه جَزَعٌ .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شَبابةُ ، قال: ثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أبى نَجيح،
عن مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا الثورىُّ، عن
رجلٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَصَبِرٌ جَمِيلٌ﴾. قال: فى غيرِ جَزَعٍ(١) .
حدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال : ثنا الثورىُّ، عن ابنِ أبى نجيح ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أَخْبَرنا الثورىُّ، عن
بعض أصحابِه، قال : يقالُ: ثلاثٌ مِن الصبر؛ ألَّا تُحَدِّثَ بوَجَعِك ولا بُصيبتِك (٢)،
ولا تُزَكَِّ نفسَك(٤).
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا فى كتاب الصبر ٨٣ (١١٠)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١١٢/٧ (١١٣٩٧) من
طريق هشيم به ، بدون زيادة : من بث فلم يصبر ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠/٤ إلى ابن المنذر. وينظر
تفسير القرطبى ٢٤٧/٩ .
(٢) تفسير الثورى ص ١٣٨، وعنه عبد الرزاق فى تفسيره ص ١٣٨.
(٣) فى ت١: ((بمعصيتك)).
(٤) تفسير عبد الرزاق ٣١٩/١ .
٤٢
سورة يوسف : الآيتان ١٨، ١٩
قال : أُخْبرَنا الثورىُّ، عن حَبيبٍ بن أبى ثابتٍ ، أن يعقوبَ النبيَّ مَالٍ كان قد
سقَط حاجِباه ، فكان يَرْفَعُهما بخِرْقةٍ ، فقيل له : ما هذا؟ قال : طولُ الزمانِ ، وكثرةُ
الأحزانِ. فأوْحَى اللَّهُ تبارك وتعالى إليه: يا يعقوبُ أَتَشْكُونى؟ قال: يا ربِّ، خطيئةً
أَخْطَأْتُها، فاغْفِرْها لى(١).
وقولُه: ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾. حدَّثْنا بشرٌ قال: ثنا يزيدُ ، قال:
ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾، أىْ: على ما
تَكْذِبون(٢).
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَجَآءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ
يَكْبُشْرَى(٢) هَذَا تُلَمَّ وَأَسَرُوهُ بِضَعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ
١٩
يقولُ تعالى ذكره : وجاءت مارَّةُ الطريقِ مِن المسافرين ﴿فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ﴾.
وهو الذى يَرِدُ المَنَّهَلَ والمَزِلَ، ووُرودُه إياه مَصيرُه إليه ودخولُه، ﴿فَأَذِلَى دَلْوَةٌ
يقولُ: أَرْسَل دَلْوَه فى البئرِ. يقالُ: أَدْلَيْتُ الدلوَ فى البئرِ، إذا أَرْسَلْتَها فيها (٤) ، فإذا
اسْتَقَيْتَ فيها(٥) قلتَ: دَلَوْتُ أَذْلُو دَلْوًا .
١٦٧/١٢
وفى الكلام محذوفٌ / اسْتُغْنِى بدَلالةِ ما ذُكِرٍ عليه فتُرِك، وذلك: فأدْلَى
دِلْوَه، فتعلَّق به يُوسُفُ فخرَج، فقال المُدْلِى: يا بُشْرَى(٢) هذا غلام.
(١) سيأتى تخريجه فى ص ٣٠٨ .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١١٢/٧ (١١٤٠٠) من طريق سعيد به .
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((بشراى))، وهى قراءة، وستأتى .
(٤) فى م: (( فيه )) .
(٥) فى ص: ((منها)).
(٦) فی ص، ت ١، ت ٢، س: (( بشرای)).
٤٣
سورة يوسف : الآية ١٩
وبالذى قُلْنا فى ذلك جاءت الأخبارُ عن أهلِ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ ، عن أسباطَ ، عن السدىِّ :
﴿ وَجَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَةٌ ﴾ : فتعَلَّق يوسُفُ بالحبلِ فخرَج، فلمَّا
رآه صاحبُ الحبلِ نادَى رجلًا مِن أصحابِه يقالُ له: بُشْرَى: ﴿يَبُشْرَى هَذَا
عُلَمَّ﴾(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً :
﴿ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ﴾: فتشَبَّث الغلامُ بالدَّلْوِ، فلمَّا خرَج قال:
يَكَبُشْرَى(١٢) هَذَا غُلَمْ﴾(٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَأَرْسَلُواْ
وَارِدَهُمْ﴾. يقالُ: أَرْسَلوا رسولَهم، فلمَّا أَدْلَى دَلْوَه تشَبَّث بها الغلامُ قال :
ج
﴿ يَبُشْرَى هَذَا غُلَمٌ﴾
واخْتَلَفوا فى معنى قوله: ﴿ يَكْبُشْرَى هَذَا غُلَمٌ﴾ ؛ فقال بعضُهم : ذلك تَبْشِيرٌ
ج
مِن المُدْلِى دلوَه أصحابَه فى إصابته يوسفَ بأنه أصاب عبدًا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثناسعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قَالَ يَبُشْرَى هَذَا
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١١٤/٧ (١١٤١٠) من طريق أسباط به .
(٢) فى ت ١، ت ٢، س: ((بشرای)).
(٣) تفسير عبد الرزاق ٣٢٠/١ عن معمر به .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١١٣/٧ (١١٤٠٨) من طريق سعيد به ، بالزيادة فى الأثر بعده .
(٥) فى ت ١، ت ٢، س: (( بشرای)).
٤٤
سورة يوسف : الآية ١٩
ج
: تَبَاشَروا به حينَ أخْرَ جوه ، وهى بئرٌ بأرضٍ بيتِ المقدسِ معلومٌ مكانُها (١).
غُلَمٌ ﴾
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً :
(يَبُشْرَى(٢) هَذَا غُلَمٌ﴾. قال: بِشَّرَهم واردُهم حينَ وجَد يوسُفَ (٢).
وقال آخرون : بل ذلك اسمُ رجلٍ مِن السيَّرةِ بعينِهِ ناداه المُدْلِى لِمَّ خرَج يوسُفُ
مِن البئرِ مُتَعَلِّقًا بالحبلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السدىِّ:
يَبُشْرَىُ(١) هَذَا غُلَمٌ﴾. قال: نادَى رجلًا مِن أصحابِهِ يقالُ له: بُشْرَى . فقال:
ج
يَبُشْرَى هَذَا غُلَمٌ﴾
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا خلفُ بنُ هشام، قال : ثنا يحيى بنُ آدمَ ،
عن قيسٍ بنِ الربيعِ، عن السدِّى فى قوله: ﴿يَبُشْرَى(٤) هَذَا غُلَمٌ﴾. قال: كان
اسمُ صاحبِه بُشْرَى () .
حدَّثنى المُنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُّ أبى حمادٍ ، قال : ثنا
الحكمُ بنُ ظُهَيْرٍ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿يَبُشْرَى هَذَا غُلَمٌ﴾. قال: اسمُ
ج
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٣٣/١.
(٢) تتمة الأثر المتقدم فى الصفحة السابقة .
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((بشرای)).
(٤) فی ص، ت ٢، س: (( بشرای)) .
(٥) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٣٣/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١١٣/٧ (١١٤٠٩) من طريق
یحیی بن آدم به .
(٦) فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((بشرای)).
٤٥
سورة يوسف : الآية ١٩
الغلامِ بُشْرَى. قال: يا بُشْرَى. كما تقولُ: يا زيدُ(١).
واخْتَلَفَت القرأةُ فى قراءةٍ قولِه(٢) ذلك؛ فقرَأَ ذلك عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ : ( يا
بُشْرَىَّ) (١) . بإثباتِ ياءِ الإضافةِ، غيرَ أنه أَدْغَم الألفَ فى الياءِ طلبًا للكسرةِ التى
تَلْزَمُ [٧٤/٢ظ] ما قبلَ ياءِ الإضافةِ مِن المتكلم فى قولهم: غلامى وجاريتى . فى كلِّ
حالٍ ، وذلك مِن لغةٍ طيِّىٌّ، كما قال أبو ذُؤَيْب(٤):
فتُخُرِّموا ولكلٍّ جنبِ مَصْرَعُ (١)
/سبَقوا هَوَىَّ وَأُعْنَقوا لهَواهُمُ
١٦٨/١٢
وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفيين: ﴿يَبُشْرَى﴾. بإرسالِ الياءِ وتركٍ
(٦)
الإضافةِ(٢) .
وإذا قُرِئ ذلك كذلك، احْتَمَل وجهين مِن التأويل: أحدُهما: ما قاله
السدىُ، وهو أن يكونَ اسمَ رجلٍ دعاه المُسْتَقِى باسمِه، كما يقالُ: یا زِیدُ ، ویا
عمرُو. فيكونُ ((بُشْرَى)) فى موضعِ رفعٍ بالنداءِ .
والآخرُ: أن يَكونَ أَراد إضافةَ البُشْرَى إلى نفسِه، فحذف الياءَ وهو يُرِيدُها ،
فِيَكونُ مُفْرَدًا وفيه نيَّةُ الإضافةِ ، كما تَفْعَلُ العربُ فى النداءِ فتقولُ : يا نفسُ اصْبِرى ،
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٣٤/١.
(٢) سقط من : م.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((بشراى)). ويإثبات ياء الإضافة وإدغام الألف فى الياء قرأ أبو الطفيل
والحسن وابن أبى إسحاق والجحدرى، وهى قراءة شاذة ، وبفتح الياء وإثبات الألف - كما فى النسخ الأخرى
- قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر، ورواية عن ورش، عن نافع، بسكون الياء. ينظر السبعة لابن
مجاهد ص ٣٤٧، والبحر المحيط ٢٩٠/٥.
(٤) ديوان الهذليين ١/ ٢.
(٥) أعنقوا: تبع بعضهم بعضا، فتخرموا: أخذوا واحدا واحدا، ينظر شرح أشعار الهذليين ١/ ٧.
(٦) قرأ بها عاصم وحمزة والكسائى. السبعة لابن مجاهد ص ٣٤٧.
٤٦
سورة يوسف : الآية ١٩
ويا نَفْسٍ ) اصْبِرى، ويا بُنِىُّ لا تَفْعَلْ، ويا بُنَىِّ لا تَفْعَلْ. فَتُفْرِدُ وتَرْفَعُ وفيه نيةُ
الإضافةِ، وتُضِيفُ أحيانًا فَتَكْسِرُ، كما تقولُ: يا غلامُ أقْبِلْ، ويا غلام (١) أقْبِلْ.
وأعْجَبُ القراءاتِ (٢) فى ذلك إلىَّ قراءةُ مَن قرَأَه بإرسالِ الياءِ وتسكينِها ؛ لأنه
إن كان اسمَ رجلٍ بعينِه، كان معروفًا فيهم، كما قال السدىُّ، فذلك هى القراءةُ
الصحيحةُ لاشكَّ فيها ، وإن كان من التبشيرِ فإنه يَحْتَمِلُ ذلك إذا قُرِئ كذلك على
ما بيَّنتُ .
وأما التشديدُ والإضافةُ فى الياءِ فقراءةٌ شادَّةٌ لا أَرَى القراءةَ بها ، وإن كانت لغةً
معروفةً ؛ لإجماع الحُجّةِ مِن القرأةِ على خلافِها .
وأما قولُه: ﴿ وَأَسَرُوهُ بِضَعَةٌ﴾ . فإن أهلَ التأويلِ اخْتَلَفوا فى تأويله؛ فقال
بعضُهم : وأسَرَّه الواردُ المُسْتَقِى وأصحابُه مِن التُّجارِ الذين كانوا معهم، وقالوا لهم:
هو بضاعةٌ اسْتَبْضَغْناها بعضَ أهلِ مصرَ؛ لأنهم خافوا إن علموا أنهم اشْتَرَوْه بما
اشْتَرَوْه به أن يَطْلُبُوا منهم(٤) فيه الشَّرِكةَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
ج
نَجيح، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَعَةً﴾. قال: صاحبُ الدَّلْوِ ومَن معه قالوا
لأصحابِهم : إنما اسْتَبْضَعْناه . خِيفةَ أن يَشْرَ كوهم فيه إن علِموا بثمنه ، وتبعهم إخوتُه
(١) فى م: ((نفسى)).
(٢) فى م: ((غلامى)).
(٣) فى م: ((القراءة)).
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: (( منه)).
٤٧
سورة يوسف : الآية ١٩
يقولون للمُدْلِى وأصحابِه : اسْتَوْثِقْ منه لا يَأْبَقْ. حتى وقَفوه بمصرَ، فقال: مَن
يْتَاعُنى ويُشَّرَ؟ فاشْتَراه الملِكُ، والملكُ مُصْلِمٌ(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شَبابةُ ، قال : ثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أبِى نَجِيحِ،
عن مجاهدٍ بنحوِهِ، غيرَ أنه قال: خِيفةً أَن يَسْتَشْرِ كوهم إن علِموا به ، واتَّبَعَهم إخوتُه
يقولون للمُدْلِى وأصحابِه : اسْتَوْثِقوا منه لا يَأْبَقْ. حتى أَوْ قَفوه بمصرَ . وسائرُ الحديثِ
مثلُ حدیثِ محمدِ بنِ عمٍو (٣) .
حدَّثنى المتُنَى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نَجيح، عن
مجاهدٍ .
قال : وثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن وَرْقَاءَ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ بنحوِه، غيرَ أنه قال : خِيفةً أن يُشارِ كوهم فيه إن علموا بثمنِه .
/حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، عن ١٦٩/١٢
مجاهدٍ بنحوِه ، إلا أنه قال: خيفةً أن يَسْتَشْرِ كوهم فيه إن علموا ثمنَه . وقال أيضًا:
حتى أَوْقَفوه بمصرَ .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا عمرُو بنُ محمدٍ ، قال : ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ :
ج
وَأَسَرُوهُ بِضَعَةٌ﴾. قال: لما اشْتَراه الرجلان فَرِقَا مِن الرُّفْقةِ أن يقولوا: اشْتَرَيْناه .
فِيَشْأَلُونهم (٢) الشركةَ، فقالا: إن سألونا: ما هذا؟ قلنا: بضاعةٌ اسْتَبْضَغْناه أهلَ الماءِ .
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٣٣٤.
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٣٤/١، وهو فى تفسير مجاهد ص ٣٩٣، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى
تفسيره ٢١١٧،٢١١٤/٧ (١١٤١١، ١١٤٣٤)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١/٤ إلى ابن أبى شيبة
وابن المنذر وأبى الشيخ .
(٣) فى م: ((فيسألوهم)).
٤٨
سورة يوسف : الآية ١٩
فذلك قوله: ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَعَةٌ ﴾ بينَهم (١).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وأسَرَّهُ ) التجارُ بعضُهم مِن بعضٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ ، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ :
ج
وَأَسَرُوهُ بِضَعَةٌ﴾. قال: أسرَّهُ(٢) التجارُ بعضُهم مِن بعضٍ(٤).
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو نُعَيْمِ الفضلُ، قال: ثنا سفيانُ، عن مجاهدٍ :
وَأَسَرُوهُ بِضَعَةٌ﴾. قال: أَسَرَّهُ(١) التجارُ بعضُهم مِن بعضٍ.
وقال آخرون : معنى ذلك : وأُسَرُّوا بیعَه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال : أُخْبَرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ: ﴿ وَأَسَرُوُهُ بِضَعَةٌ﴾ . قال: أَسَرُوا بيعَه(١).
حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ ، قال : ثنا قيس ، عن جابرٍ ، عن مجاهدٍ :
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٣٤/١ عن ابن وكيع، عن عمرو بن حماد، عن أسباط به . وأخرجه ابن أبى
حاتم فى تفسيره ٢١١٤/٧ (١١٤١٥) من طريق عامر بن الفرات، عن أسباط به .
(٢) فى ت ١، ت ٢، س، ف: ((أسروه)) .
(٣) فى ت ١، ت ٢، س، ف، وتفسير ابن أبى حاتم: ((أسروه)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره /٢١١٤/٧ (١١٤١٢) من طريق سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١١/٤ إلى أبى الشيخ.
(٥) فى ف: ((أسروه)) .
(٦) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٢٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١/٤ إلى أبى الشيخ.
٤٩
سورة يوسف : الآية ١٩
وَأَسَرُوهُ بِضَعَةٌ﴾. قال: قالوا لأهلِ الماءِ: إنما هو بضاعةٌ(١).
ج
وقال آخرون: إنما عَنى بقولِه: ﴿وَأَسَرُوُهُ بِضَعَةٌ﴾. إخوةَ يوسفَ أنهم أسَرُّوا
ج
شأنَ يوسُفَ أن يكونَ أخاهم ، قالوا: هو عبدٌ لنا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَأَسَرُّوهُ بِضَعَةٌ ﴾ . يعنى: إخوةٌ يوسُفَ أَسَرُّوا شأنَه،
وكتّموا أن يكونَ أخاهم، وكتَم يوسُفُ شأنَه، مخافةَ أن يَقْتُلَه إخوتُه، واخْتار البيعَ،
فذكَره إخوتُه لوارِدِ القوم، فنادَى أصحابَه، قال: يا بُشْرَى (٢) ، هذا غلامٌ يُباعُ. فباعه
(٣)
إخوتُه(٢) .
وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ قولُ مَن قال: [٧٥/٢و] وأسّ واردُ القوم المُدْلِى
دلوَه ومَن معه مِن أصحابِهِ مِن رُفْقِتِه السيّارةِ ، أَمْرَ يوسُفَ أنهم اشْتَرَؤْه؛ خيفةٌ منهم
أن يَسْتَشْرِكوهم، وقالوا لهم: هو بضاعةٌ أَبْضَعها معنا أهلُ الماءِ . وذلك أنه عَقِبَ (٤)
الخبرِ عنه، فلأن يكونَ ما وليه مِن الخبرِ خبرًا عنه، أشبهُ مِن أن يكونَ خبرًا عمَّن هو
بالخبرِ عنه غيرُ متَّصِلٍ .
/وقولُه: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: واللَّهُ ذو علم بما ١٧٠/١٢
يَعْمَلُه باعةُ يوسُفَ ومُشْتَروه فى أمرِه ، لا يَخْفَى عليه مِن ذلك شيءٌ ، ولكنه ترَك تغييرَ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١١٤/٧ (١١٤١٣) من طريق جابر، عن مجاهد بلفظ: استبضعوه
أهل الماء، وقد باعوه سرا .
(٢) فى ت ١، ت ٢، س، ف: (( بشرای)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١/٤ إلى المصنف.
(٤) فى م: ((عقيب)).
( تفسير الطبرى ٤/١٣ )
٥٠
سورة يوسف : الآية ١٩، ٢٠
ذلك ليُمْضِىَ فيه وفيهم حكمَه السابقَ فى علمِه ، وليُرِىَ إخوةَ يوسُفَ ويوسُفَ وأباه
قدرته فيه .
وهذا وإن كان خبرًا مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه عن يوسُفَ نبيِّه ◌ِ لّهِ ، فإنه تذكيرٌ مِن
اللَّهِ نبيَّه محمدًا عِلّهِ، وتسليةٌ منه له عما كان يَلْقَى مِن أقربائِه وأنسبائِه المشركين مِن
الأذى فيه ، يقولُ له : فاصْبِرْ يا محمدُ على ما نالك فى اللَّهِ ، فإنى قادرٌ على تغييرٍ ما
يَنالُك به هؤلاء المشركون، كما كنتُ قادرًا على تغييرٍ ما لقِى يُوسفُ مِن إخوتِهِ(١)
فى حالٍ ما كانوا يَفْعَلون بـ، ما فعلوا، ولم يَكُنْ تركى ذلك لهَوانٍ بيوسُفَ(٢) علىَّ،
ولكن لماضى(١) علمى فيه وفى إخوتِه. فكذلك تركى تغييرَ ما يَنالُك به هؤلاء
المشركون لغيرِ هَوانٍ بك علىَّ، ولكن لسابقِ علمى فيك وفيهم، ثم يَصِيرُ أمرُك
وأمرُهم إلى عُلُوِّك عليهم ، وإذعانِهم لك، كما صار أمرُ إخوةِ يوسُفَ إلى الإذْعانِ
ليوسُفَ بالسُؤْدُدِ عليهم، وعلوِّ يوسُفَ عليهم .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِنَمَنْ نَخْسِ دَرَهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُواْ
فِيهِ مِنَ الزَّهِدِينَ
يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿ وَشَرَوْهُ﴾ (٤): وباع إخوةٌ يوسُفَ يوسُفَ.
فأما إذا أراد الخبرَ عن أنه ابْتَاعَه، قال: اشْتَرَيَّتُه. ومنه قولُ ابنٍ مُفَرِّغ
الْحِمْيَرىِّ(٥) :
(١) بعده فى ت ٢: ((فكذلك)).
(٢) فى م: (( يوسف)).
(٣) فى ف: ((لما مضى)).
(٤) بعده فى ص، م، ت ٢، س، ف: (( به)).
(٥) تقدم تخريج البيت فى ٢٤٧/٢.
٥١
سورة يوسف : الآية ٢٠
مِن قَبْلِ بُرْدٍ كنتُ هامَةْ
وشرَيْتُ بُوْدًا لَيْتَنى
يقولُ: بِعْتُ بُودًا . وهو عبدٌ كان له .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنى يعقوبُ، قال: ثنا إبراهيمُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن مغيرةَ، عن أبى
مَعْشَرٍ، عن إبراهيمَ أنه كرِه الشراءَ والبيعَ للبدوىِّ، قال: والعربُ تقولُ: اشْرٍ(١) لى
كذا وكذا. أىْ: بِعْ لى كذا وكذا. وتلا هذه الآيةَ: ﴿وَشَرَوْهُ بِشَمَنْ نَخْسِ دَرَهِمَ
مَعْدُودَةٍ﴾. يقولُ: باعوه، وكان بيعه حرامًا(٢) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شَبابةُ ، قال: ثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أبى نَجيح ،
عن مجاهدٍ : إخوةٌ يوسُفَ أَحدَ عشَرَ رجلًا، باعوه حينَ أخْرَجه المُدْلِى بدَلْوِه(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
نَجيح ، عن مجاهدٍ بمثله .
حدَّثنى المُثُنَّى ، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحِ، عن
مجاهدٍ ، وثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن وَرْقاءَ، عن ابنِ أبى
نَجيحِ، عن مجاهدٍ مثلَه .
/حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاج، عن ابنٍ جريج، عن ١٧١/١٢
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((اشتر)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١/٤ إلى المصنف مختصرًا .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١١٦/٧ (١١٤٢٧) من طريق شبابة به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١١/٤ إلى ابن المنذر.
٥٢
سورة يوسف : الآية ٢٠
مجاهدٍ مثلَه .
قال : ثى حجاج، عن ابنِ نجريج: ﴿ وَشَرَوْهُ﴾. قال: قال ابنُ عباسٍ : فبِيع
بینھم
(١)
حدَّثنى المُنُنَّى ، قال : ثنا عمرُو بنُ عونٍ ، قال : أخبرنا هُشیم ، عن جوييرٍ ، عن
الضحاكِ فى قوله: ﴿ وَشَرَوْهُ بِثَمَن ◌َخْسٍ﴾. قال: باعوهُ(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنا ◌ُشيمٌ، عن جوييرٍ، عن الضحاكِ
مثله .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ : فباعه إخوتُهُ بثمنٍ بَخْسٍ (١) .
وقال آخرون: بل عنَى بقولِه: ﴿ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ نَخْسٍ﴾. السيّارةَ أنهم باعوا
يوسُفَ بثمنٍ بخْسٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ :
مِ﴿ وَشَرَوَّهُ بِثَمَنْ تَخْسٍ﴾: وهم السيارةُ الذين باعوه(١).
وأولى القولين فى ذلك بالصوابِ قولُ من قال: تأويلُ ذلك: وشرّى(٤) إخوةٌ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١/٤ إلى المصنف وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ.
(٣) تفسير عبد الرزاق ٣٢٠/١ عن معمر به .
(٤) فى م: ((شروا)).
٥٣
سورة يوسف : الآية ٢٠
يوسُفَ يوسُفَ بثمن بخسٍ . وذلك أن اللَّهَ عز وجل قد أخْبَر عن الذين اشْتَرَوه أنهم
أَسَرُوا شراءَ يوسُفَ مِن أصحابِهِم (١)؛ خيفةَ أن يَسْتَشْرِكوهم (٢) بادِّعائِهم أنه
بضاعةٌ ، ولم يقولوا ذلك إلا رغبةً فيه أن يَخْلُصَ لهم دونَهم ، واسْتِرْخاصًا لثمنِه الذى
ابتاعوه به؛ لأنهم ابتاعوه كما قال جلّ ثناؤه: ﴿بِثَمَنْ بَخْسٍ﴾. ولو كان
مُبتاعوه مِن إخوتِه فيه مِن الزاهِدِين ، لم يَكَنْ لِقِيلِهم لرفقائِهم: هو بضاعةٌ . معنًى ،
ولا كان لشرائِهم إياه . وهم فيه مِن الزاهدين وجة ، إلا أن يكونوا كانوا مَغْلوبًا على
عقولِهم؛ لأنه محالٌ أن يَشْتَرِىَ صحيحُ العقلِ ما هو فيه زاهد ، مِن غيرِ إكراهِ مُگّرِهِ له
عليه ، ثم يَكْذِبَ فى أمرِه الناسَ بأن يقولَ : هو بضاعةٌ لم أَشْتَرِه . مع زهدِه فيه ، بل
هذا القولُ مِن قولٍ مَن هو بسلعتِه(٢) ضَنينٌ؛ لنفاستِها عندَه، ولما يَرْجُو مِن [٧٥/٢ظ]
نَفيسٍ الثمنِ لها وفضلِ الربحِ .
وأما قولُه: ﴿بَخْسٍ﴾. فإنه يعنى: نَقْصٍ. وهو مصدرٌ مِن قولِ القائلِ:
بخَسْتُ فلانًا حقَّه - إذا ظلمَهُ(٤) فنقَصه عما يَجِبُ له مِن الوفاءِ - أَبْخَسُه بَحْسًا .
ومنه قولُه: ﴿ وَلَا نَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَ هُمْ﴾ [الأعراف: ٨٥]. وإنما أُرِيد: بثمنٍ
مَبْخوسٍ مَنْقوصٍ، فوُضِع البخسُ وهو مصدرٌ، مكانَ ((مفعولٍ))، كما قيل:
﴿ يِدَمٍ كَذِبٍ﴾. وإنما هو: بدمٍ مكذوبٍ فيه .
واخْتَلَف أهلُ التأويل فى معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: قيل: ﴿بِثَمَنٍ
يَخْسِ﴾. لأنه كان حرامًا عليهم .
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((أصحابه)) .
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((يستشركهم).
(٣) فى ص، ت ١، س، ف: ((لسلعته)).
(٤) فى م: ((ظلمته یعنی ظلمه)) .
٥٤
سورة يوسف : الآية ٢٠
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا المحارِبِىُّ، عن جوييرٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَشَرَوْهُ
بِشَمَنْ بَخْسٍ﴾. قال: البخسُ الحرامُ(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا علىُ بنُ عاصمٍ، عن ("جوَيرٍ، عن
الضحاكِ: ﴿ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ نَخْسِ﴾. قال: حرامٍ .
حُدِّثت عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عُبِيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سمِعْتُ الضحاك يقولُ: كان ثمنُه بخسًا حرامًا ، لم يَحِلّ لهم أن
يَأْكُلُوهُ(٣).
١٧٢/١٢
/ حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَونٍ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن جويبرٍ، عن
الضحاكِ فى قوله: ﴿ وَشَرَوْهُ بِثَمَنْ تَخْسٍ﴾. قال: باعوه بثمنٍ بخسٍ. قال:
كان بيعُه حرامًا ، وشراؤُه حرامًا (٤) .
حدَّثنى القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أُخْبَرنا جُويبرٌ، عن
الضحاكِ: ﴿ بِثَمَنْ بَخْسِ﴾. قال: حرامٍ .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمِّى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿بِثَمَنْ بَخْسٍ﴾. يقولُ: لم يَحِلَّ لهم أن يَأْكلوا ثمنَهُ(٥).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١١٥/٧ (١١٤٢٢) من طريق جويبر به .
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١١٧/٧ (١١٤٣٠) من طريق أبى معاذ به نحوه.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١/٤ إلى المصنف وابن المنذر وأبى الشيخ .
.
٥٥
سورة يوسف : الآية ٢٠
وقال آخرون: معنى البَحْسِ ههنا الظلمُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿وَشَرَوْهُ
بِثَمَرْ بَخْسِ﴾. قال: البخسُ هو الظلمُ، وكان يَبْعُ يوسُفَ(١) حرامًا
عليهم "بيتُه وثمنُه) .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ ، عن مَعمرٍ ، قال : قال
قتادةُ: ﴿ وَشَرَوْهُ بِثَمَنِ نَخْسٍ﴾. قال: ظلم (١).
وقال آخرون : عَنى بالبخسِ فى هذا الموضعِ القليلَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن قيسٍ، عن جابرٍ ، عن عامٍ ،
قال : البخسُ القليلُ(٤).
حدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا قيس، عن جابرٍ، عن عكرمةً
(٥)
مثلَه(٥) .
(١) بعده فى م: ((وثمنه)).
(٢ - ٢) سقط من: م .
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١١٦/٧ (١١٤٢٣) من طريق سعيد به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١١/٤ إلى أبى الشيخ.
(٣) تفسير عبد الرزاق ٣٢٠/١ عن معمر به.
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((القليلة)).
والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١/٤ إلى المصنف وابن المنذر.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم وأبى الشيخ، وسيأتى تخريجه عند ابن
أبى حاتم مختصرا فى ص ٥٩.
٥٦
سورة يوسف : الاية ٢٠
وقد بيَّنا الصحيحَ مِن القولِ فى ذلك .
وأما قولُه: ﴿دَرَهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾. فإنه يعنى عزَّ وجلّ أنهم باعوه بدراهمَ غيرِ
موزونةٍ ، ناقصةٍ غیرٍ وافيةٍ ، لزهدِهم كان فيه .
وقيل: إنما قيل(١): ﴿مَعْدُودَةٍ﴾. ليُعْلَمَ بذلك أنها كانت أقلَّ مِن أربعين
دِرْهمَا؛ لأنهم كانوا فى ذلك الزمانِ لا يزنون ما كان وزنُه أقلَّ مِن أربعين، لأن أقلَّ
أوزانهم وأصغرَها كان الأوقيةَ، وكان وزنُ الأوقيةِ أربعين درهمًا . قالوا: وإنما دلّ
بقوله: ﴿ مَعْدُودَةٍ﴾، على قلةِ الدراهم التى باعوه بها .
فقال بعضُهم: کان عشرین درهمًا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا حميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن زُهَيْرٍ، عن أبى
إسحاقَ، عن أبى عبيدةَ، عن عبدِ اللهِ، قال: إن ما اشْتُرِى به يوسُفُ عشرون
(٢)
درهمًا(٢).
حدَّثْنى المُثُنَّى ، قال: ثنا الحِمَّانُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن أبى إسحاقَ ، عن أبى
عُبيدةَ، عن عبدِ اللهِ: ﴿ وَشَرَوْهُ بِشَمَنْ بَخْسٍ دَرَهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾. قال: عشرون
درهمًا .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن أبى إسحاقَ ،
عن نَوفِ البِكاليِّ فى قوله: ﴿ وَشَرَوْهُ بِشَمَنْ بَخْسِ دَرَهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾. قال:
(١) فى س: ((قال)).
(٢) أخرجه الحاكم ٥٧٢/٢ من طريق زهير به مطولًا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١/٤ إلى ابن أبى شيبة
وابن المنذر والطبرانى .
٥٧
سورة يوسف : الآية ٢٠
عشرون درهمًا (١).
/حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن ١٧٣/١٢
سفيانَ، عن أبى إسحاقَ، عن نوفِ الشاميِّ : ﴿تَخْسِ دَرَهِمَ﴾. قال: كانت
عشرين درهمًا .
حدَّثنى المُنَّى ، قال : ثنا الحِمَّانىُ، قال: ثنا شَريكٌ، عن أبى إسحاقَ ، عن نوفٍ
مثله .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال
ابنُ عباسٍ فى قوله: ﴿ بِثَمَنٍ بَخْسِ دَرَهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾. قال: عشرون درهمًا(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرٌو، عن أسباطَ، عن السدىِّ: ﴿دَرَهِمَ
مَعْدُودَةٍ﴾ . قال: كانت عشرين درهمًا(٤) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ: ذُكِر لنا أنه بيع بعشرين
درهمًا، ﴿وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزَّهِدِينَ﴾ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ
(٥)
مثله(٥) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ ، عن ابن إدريسَ، عن عطيةً ،
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ .
(٢) فى م: ((البكالى)). وهما واحد، وينظر تهذيب الكمال ٦٥/٣٠.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبى الشيخ، وهو عند ابن أبى
حاتم فى تفسيره ٢١١٦/٧ (١١٤٢٤) من طريق مجاهد ، عن ابن عباس .
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٠٥/٤.
(٥) جزء من الأثر المتقدم تخريجه فى ص ٥٢.
(٦) فى النسخ: ((أبى)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢٩٣/١٤.
٥٨
سورة يوسف : الآية ٢٫٠
قال : كانت الدراهمُ عشرين درهمًا، اقْتَسَموها درهمين درهمين(١).
وقال آخرون: بل كان(٢) عددُها اثنين وعشرين درهمًا(٣) ، أخَذ كلُّ واحدٍ مِن
إخوةِ يوسُفَ، وهم أحدَ عشَرَ رجلًا، درهمين درهمين منها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، ( قال: ثنا شبابَةُ)، قال: ثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أبى
تَجِيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿دَرَهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾. قال: اثنين وعشرين درهمًا (٥) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
نجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿دَرَهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾. قال: اثنان وعشرون
درهمًا ، لإخوةِ يوسُفَ أَحدَ عشَرَ رجلًا.
حدَّثنى المُثُنَّى ، قال: ثنا [٧٦/٢و] أبو حُذيفةَ، قال : ثنا شبلٌ ، عن ابنِ أبى نَجِيحِ،
عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿دَرَهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾.
قال: وثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن وَرْقاءَ، عن ابن أبى نجيح، عن
مجاهدٍ بنحوه .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١١٦/٧ (١١٤٢٥) من طريق ابن إدريس به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١١/٢ إلى أبى الشيخ .
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((كانت)).
(٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف .
(٤ - ٤) سقط من: ت ١، ت ٢، س، ف. وفى م: ((قال ثنا أسباط))، وتقدم هذا الإسناد فى ص ٥١،
وينظر تهذيب الكمال ٣٤٣/١٢.
(٥) تفسير مجاهد ص ٣٩٣، وتقدم تخريجه بتمامه فى ص ٥١.
٥٩
سورة يوسف : الآية ٢٠
مجاهدٍ بنحوه .
وقال آخرون : بل كانت أربعين درهمًا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا قيسٌ، عن جابرٍ ، عن عكرمةَ:
﴿دَرَهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾. قال: أربعين درهمًا (١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إِسحاقَ ، قال : باعوه ، ولم يَتْلُغْ
ثمنُه الذى باعوه به أوقيةً ، وذلك أن الناسَ كانوا يَتَبَايَعون فى ذلك الزمانِ بالأواقيِ،
فما قصَّر عن الأُوفِيَّةِ فهو عددٌ، يقولُ اللَّهُ: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسِ دَرَهِمَ
مَعْدُودَةٍ﴾. أى: لم تَبْلُغِ(٢) الأوقيةَ.
/والصوابُ مِن القولٍ فى ذلك أن يقالَ: إن الله تعالى ذكرُه أَخْبَر أنهم باعوه ١٧٤/١٢
بدراهمَ معدودةٍ غيرِ موزونةٍ ، ولم يَحُدَّ مبلغَ ذلك بوزنٍ ولا عددٍ ، ولا وضَع عليه
دلالةٌ فى كتابٍ ، ولا خبرٍ مِن (٢) الرسولِ مَّهِ، وقد يَحْتَمِلُ أن يكونَ کان عشرین،
ويَحْتَمِلُ أن يكونَ كان اثنين وعشرين، وأن يكونَ كان أربعين، وأقلَّ مِن ذلك
وأكثرَ ، وأىُّ ذلك كان ، فإنها كانت معدودةً غير موزونةٍ ، وليس فى العلم بمبلغٍ وزنِ
ذلك فائدةٌ تَقَعُ فى دينٍ ، ولا فى الجهلِ به دخولُ ضُرِّ فيه ، والإيمانُ بظاهرِ التنزيلِ
فرضٌ، وما عداه فموضوعٌ عنا تكلُّفُ علمِه .
وقولُه: ﴿وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزَّهِدِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: وكان إخوةٌ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١١٦/٧ (١١٤٢٦) من طريق جابر به .
(٢) فى م: ((يبلغ)).
(٣) فى ت ١: ((عن)).
٦٠
سورة يوسف : الآية ٢٠
يوسُفَ فى يوسُفَ مِن الزاهدين، لا يَعْلَمون كرامته على (١) اللَّهِ، ولا يَعْرِفون مَنْزِلِتَه
عندَه، فهم مع ذلك يُحِبُّون أن يَحولوا بينَه وبينَ والدِه لِيَخْلُوَ لهم وجهُه منه،
ويَقْطَعوه عن القربِ منه؛ لتكونَ المنافعُ التى كانت مصروفةً إلى يوسُفَ دونَهم
مصروفةً إليهم .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا ابنُ و کیع، قال : ثنا عمرو بنُ محمدٍ ، عن أبی رَوْق ، عن جوییٍ ، عن
الضحاكِ: ﴿وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزَّهِدِينَ﴾. قال: لم يَعْلَموا بنبوَّتِه ومنزلتِه مِن
(٣)
اللَّهِ(٣) .
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال : سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ فى قولِه: ﴿ وَجَتْ سَيَّارَةٌ ﴾: فنزَلَت على الجُبِّ
فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ﴾، فاسْتَقَى مِن الماءِ ، فاسْتَخْرَج يوسُفَ ، فاسْتَبْشَروا بأنهم أصابوا
غلامًا ، لا يَعْلَمون علمه ولا منزلته مِن ربِّه ، فزهِدوا فیه ، فباعوه، و کان بیعُه حرامًا ،
وباعوه بدراهم معدودةٍ () .
حدّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسینُ ، قال : ثنی مُشیمٌ ، قال : أخبرنا مُوییرٌ، عن
(١) فى م: ((عند)).
(٢) فى النسخ: ((مرزوق)). وتقدم على الصواب.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١١٧/٧ (١١٤٣١) من طريق عمرو بن محمد به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١١/٤ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠/٤ إلى المصنف وابن المنذر وأبى الشيخ.