Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
سورة يوسف : الآية ١٠
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى المُثَنَّى ، قال: ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُّ الزبيرِ، عن سفيانَ ، عن
ابنِ جريج، عن مجاهدٍ ، فى قولِه: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا نَقْئُلُواْ يُوسُفَ ﴾. قال: هو
. (٢)
شمعون(١).
وقولُه: ﴿ وَأَلْقُوهُ فِى غَيَبَتِ الْجُبِّ ﴾. يقولُ: وَأَلْقُوه فى قعرِ الجبِّ، حيث
یغیبُ خبرُه .
واختلفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرأته عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ ( غيَاباتِ الْجُبّ)،
على الجماع (١) ، وقرأ ذلك عامةُ قرأةٍ سائرٍ الأمصارِ ﴿غَيَبَتِ الْجُبِّ ﴾ ، بتوحيد
الغَيابةِ . وقراءةُ ذلك بالتوحيدِ أحبُّ إِلىَّ، والجُبُّ بثرٌ .
وقيل : إنه اسمُ بئر ببيتِ المقدسِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ :
(فِ غَيَبَتِ الْجُبِّ ﴾ . قال: بئرٌ ببيتِ المقدسِ" .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٠٦/٧ (١١٣٥٩) من طريق سفيان عن رجل عن مجاهد. قال ابن
أبى حاتم : قال أبى: وفى كتاب غيرى: عن ابن جريج عن مجاهد .
(٢) وهى قراءة نافع، وقرأ عاصم وحمزة وأبو عمرو وابن عامر والكسائى وابن كثير بالإفراد. التيسير
ص ١٠٤.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٠٧/٧ (١١٣٦٣) من طريق محمد بن عبد الأعلى به. وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٨/٤ إلى أبى الشيخ .

٢٢
سورة يوسف : الآية ١٠
قتادةَ فى قوله: ﴿غَيَبَتِ الْجُبٍّ﴾. قال: بئرٌ ببيتِ المقدس (١).
والغَيابةُ: كلُّ شيءٍ غَيَّبَ شيئًا فهو غَيابةٌ ، والجُبُّ البئرُ غيرُ المطويةِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ: ﴿فِ غَيَبَتِ الْجُبِّ﴾: فى بعضٍ نواحِيها، فى أسفلِها(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قولَه: ﴿ وَأَلْقُوهُ فِى
غَيَبَتِ الْجُبِّ ﴾. يقولُ: فى بعضٍ نواحيها(١).
١٥٧/١٢
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا عبدُ الوهابِ ، عن سعيدٍ ، عن قتادةَ مثلَه .
/حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاج، عن ابن جريج ، قال :
قال ابنُ عباسٍ ﴿ وَأَلْقُوُهُ فِى غَيَبَتِ الْجُبِّ﴾. قال: قالَها كبيرُهم الذى تخلَّفَ .
قال : والجُبُّ بئرٌ بالشامِ(٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قَولَه: ﴿وَأَلْقُوهُ فِ غَيَبَتِ الْجُبِّ﴾. يعنى الرَّكِيَّةَ(٤).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمعتُ أبا معاذٍ ، قال: ثنا عبيدُ بُ
(١) تفسير عبد الرزاق ٣١٨/١.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٠٧/٧ (١١٣٦٢) من طريق سعيد به .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨/٤ إلى المصنف وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٠٦/٧ (١١٣٦١) عن محمد بن سعد به .

٢٣
سورة يوسف : الآية ١٠
سليمانَ ، قال : سمعتُ الضحاكَ يقولُ : الْجُتُّ البئرُ.
وقولُه: ﴿ يَلْتَفِظْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾. يقولُ: يأْخُذْه بعضُ مارَّةِ الطريقِ مِن
المسافرين، ﴿إِن كُنتُمْ فَعِلِينَ﴾. يقولُ: إن كنتم فاعلين ما أقولُ لكم. فذُكِر أنه
التَقَطَّه بعضُ الأعرابِ .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج ، قال : قال
ابنُ عباسٍ: ﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾. قال: التَقَطَّه ناسٌ مِن الأعرابِ.
وذُكِرَ عن الحسنِ البصرىِّ أنه قرأ (تَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ) بالتاءِ(١) ، حدَّثنى
بذلك(٢) أحمدُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا القاسمُ ، قال: ثنى حجاجٌ ، عن هارونَ ، عن
مطرٍ الورَّاقِ ، عن الحسنِ(٣) .
وكأن الحسنَ ذهَب فى تأنيثِه ﴿ بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾ إلى أن فعلَ بعضِها فعلُها .
والعربُ تفعلُ ذلك فى خبرٍ كان عن مضافٍ (٢) إلى مؤنثٍ ، يكونُ الخبرُ عن بعضِه
خبرًا عن جميعِه. وذلك كقولِ الشاعرِ () :
كما أخَذ السِّرارُ مِن الهِلالِ
أُرَى مَرَّ السّنِينَ أَخَذْنَ مِنِّى
فقال: أَخَذْنَ منى، وقد ابتدأ الخبرَ عن المرّ(١)، إذ كان الخبرُ عن المَرّ خبرًا عن
السنينَ، وكما قال الآخر(١):
(١) قرأ الحسن ومجاهد وقتادة وأبو رجاء: (تلتقطه) بتاء التأنيث، أنَّث على المعنى. البحر المحيط ٢٨٤/٥.
(٢) سقط من: ت ١، ت ٢، س ، ف .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩/٤ إلى المصنف وابن المنذر.
(٤) فى م: ((المضاف)).
(٥) تقدم تخريجه فى ٦٥٨/٥.
(٦) فى م: ((المراد)).
(٧) معانى القرآن للفراء ٣٧/٢.

٢٤
سورة يوسف : الآيات ١٠، ١٢،١١
فَدَانَت له أهلُ القُرَى والكنائِسِ
إذا ماتَ منهم سيدٌ قامَ سَيِّدٌ
فقال: دانَت له ، والخبرُ عن أهلِ القرى ؛ لأن الخبرَ عنهم كالخبرٍ عن القرى ،
ومَن قال ذلك لم يقلْ : فَدَانت له غلامُ هندٍ . لأن الغلامَ لو أَلْقِى مِن الكلام ، لم تدلّ
هندٌ عليه، كما يدلُّ الخبرُ عن القرية على أهلِها، وذلك أنه لو قيل: فَدَانت له
القرى. كان معلومًا أنه خبرٌ عن أهلِها، وكذلك ﴿بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾، لو أُلْقِى
البعضُ، فقيل: تَلْتَقِطْهُ(١) السيارةُ. عُلِمَ أنه خبرٌ عن البعضِ أو الكلِّ، (ودلّ" عليه
الخبرُ عن السيارةِ .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ قَالُواْ يَكَأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ
لَنَصِحُونَ
١١
١٥٨/١٢
يقولُ تعالى ذكره : قال إخوةُ يوسفَ إذ تآمَروا بينَهم ، وأجمعوا على الفُرْقةِ بينَه
وبينَ والدِه يعقوبَ / لوالدِهم يعقوبَ: ﴿يَأَبَنَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَا عَلَى يُوسُفَ﴾
فتتركّه معنا إذا نحن خَرَجْنا خارج المدينةِ إلى الصحراءِ؟! ونَحْنُ لَه نَاصِحُونَ ،
نحوطُه ونكلؤُه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا (" يَرْتَعْ وَيَلْعَب٢ْ) وَإِنَّا لَهُ
لَحَفِظُونَ
١٢
واختَلَفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرأته عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ ( يَرْتَعِ وَيَلْعَبْ )
بكسرِ العينِ [٧٢/٢ و] مِن (يرتعٍ)، وبالياءِ فى (يَرْتَعِ ويَلْعَبْ) (٤)، على معنى:
(١) فى ت ١، ت ٢، س، ف: ((يلتقطه)).
(٢ - ٢) فى ت ١، ت ٢، س، ف: ((فدل)) .
(٣ - ٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((نرتع ونلعب)).
(٤) وهى قراءة نافع. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٣٤٥.

٢٥
سورة يوسف : الآية ١٢
يفتعلُ ، مِن الرعى : ارتعيتُ فأنا أرتَعِى، كأنهم وَجَّهوا معنى الكلام إلى: أرسِلْه معنا
غدًا يرتَع الإِبلَ ويلعبْ، ﴿ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ ﴾
وقرأ ذلك عامةُ قرأةِ أهلِ الكوفةِ: ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبُ
بالياءِ فى الحرفين جميعًا، وتسكينِ العينِ (١) ، مِن قولِهم: رتَع فلانٌ فى مالِهِ . إذا لَهَا
فيه ونَعِمَ ، وأنفَقَه فى شهواتِه . ومِن ذلك قولُهم فى مَثَلٍ مِن الأمثالِ : القَيْدُ
والرَّتَعَةُ(٢) . ومنه قولُ القطاميّ(٣):
وبعدَ عَطَائِك المائةَ الرِّتَاعَا
أَكُفْرًا بعدَ ردِّ الموتِ عَنِّى
وقرأ بعضُ أهلِ البصرةِ : (نَوْتَعْ) ، بالنونِ ( وَنَلْعَبْ )، بالنونِ فيهما جميعًا ،
وسكونِ ((العينِ)) مِن (نَرْتَعْ)(٤).
حدَّثنى أحمدُ بنُ يوسفَ ، قال: ثنا القاسمُ، قال : ثنا حجاجٌ، عن هارونَ ،
قال : كان أبو عمرٍو يقرأُ : (نَوْتَعْ وَنَلْعَبْ ) بالنونِ. قال: فقلتُ لأبى عمرٍو: كيف
يقولون : (نلعب ) وهم أنبياءُ؟ قال: لم يكونوا يومئذٍ أنبياءً(١).
وأولى القراءاتِ(٢) فى ذلك عندى بالصوابِ، قراءةُ مَن قرأه فى الحرفين
كليهما بالياءِ، وبجزمِ العينِ فى ﴿يَرْتَعْ﴾ (١)؛ لأن القومَ إِنما سألوا أباهم إرسالَ
يوسفَ معهم ، وخَدَعوه بالخبرِ عن مسألتِهم إياه ذلك ، عما ليوسفَ فى إرسالِه معهم
(١) وهى قراءة عاصم وحمزة والكسائى. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٣٤٦.
(٢) الفاخر للمفضل بن سلمة ص ٢٠٨، ٢٠٩.
(٣) تقدم تخريجه فى ١/ ١١٤.
(٤) وهى قراءة أبى عمرو وابن عامر. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٣٤٦.
(٥) ذكره النحاس فى معانى القرآن ٣/ ٤٠١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩/٤ إلى المصنف وابن المنذر.
(٦) فى م: ((القراءة)).
(٧) القراءات كلها صواب .

٢٦
سورة يوسف : الآية ١٢
مِن الفرحِ والسرورِ والنشاطِ بخروجِه إلى الصحراءِ وفُسْحِتِها ولَعِبِه هنالك ، لا بالخبرِ
عن أنفسِهم ، وبذلك أيضًا جاء تأويلُ أهلِ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنا عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباس قولَه: ﴿أَرْسِلَهُ مَعَنَا غَدًا (١ يَتَعْ وَيَلْعَبْ )). يقولُ:
(٢)
یسعی" .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ ، عن ابن جريج ، قال : قال
ابنُ عباسٍ ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾). قال: يَلْهو ويَنْشَطُ ويسعى(٤).
/حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا
١٥٩/١٢
غَدًا ( تَرْتَعْ وَيَلْعَبْْ)﴾. يقولُ(١): ( ينشطُ ويلهو ١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، عن سعيدٍ ، عن قتادةَ
بنحوه .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن
(١ - ١) فى ص، ت ٢، س: ((نرتع ونلعب)). وفى ت ١: ((نرتع ويلعب))، ولم نجد ما يشير إلى أن ابن
عباس قرأه بالنون غير ما فى الدر المنثور. ينظر الأثر التالى .
(٢) فى م: ((يسع)) .
(٣ - ٣) فى ت ٢: ((نرتع ونلعب)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٥ - ٥) فى ص، ت ٢، س: ((نرتع ونلعب)). وذكر أبو حيان فى البحر ٢٨٥/٥ أن قتادة ومجاهد وابن
محيصن قرءوا (( نرتع)) بنون مضمومة . ولكن سوق المصنف لهذا الأثر ههنا يقتضى أن قتادة قرأ بالنون .
(٦) فى م: (( قال)) .
(٧ - ٧) فى ص: ((سط ونلهو)).

٢٧
سورة يوسف : الآية ١٢
قتادةَ: ((﴿يَتَعْ وَيَلْعَبْ﴾(١). قال: يسعى ويلهو (٢) .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى هشيمٌ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ
قوله: ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾٢. قال: يتلقَّى ويلعبُ .
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمعتُ أبا معاذٍ، قال : ثنا عبيدُ بنُ
سليمان ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: (٢﴿ يَرْتَعْ وَيَلْعَبُ﴾. قال:
يتلهَّى ويلعبُ .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن
السدىِّ: "﴿يَرَتَعْ وَيَلْعَبْ﴾). قال: ينشطُ ويلعبُ(٥).
قال: ثنا عمرو، عن أسباطَ، عن السدىِّ: ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا " يَرْتَعْ
وَيَلْعَبْ﴾: "هو ().
قال: ثنا حسينُ بنُ علىٍّ، عن شيبانَ، عن قتادةَ: ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا " يَرَتَعْ
وَيَلْعَبْ ﴾. قال: ينشطُ ويلعبُ .
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا نعيمُ بنُ ضَمْضَم العامرىُّ،
قال: سمعتُ الضحاكَ بنَ مُزاحم فى قوله: ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا " يَرْتَغْ
وَيَلْعَبْ﴾ قال: يسعى وينشطُ .
(١ - ١) فى ت ٢، ف: ((نرتع ونلعب)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٠٨/٧ (١١٣٧١) من طريق محمد بن عبد الأعلى به .
(٣ - ٣) فى ت ٢، س: ((نرتع ونلعب)).
(٤ - ٤) فى ت ٢: ((نرتع ونلعب)).
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤/ ٣٠١.
(٦ - ٦) سقط من: ت ١.
(٧) فى م: ((يلهو)). والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩/٤ إلى المصنف.

٢٨
سورة يوسف : الآية ١٢
وكأن الذين يقرءون ذلك (يَرْتع وَيَلْعَبْ) بكسرِ ((العينِ)) مِن ﴿يَرْتَعْ﴾،
يتأوَّلونه على الوجهِ الذى حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ
فى قوله: (أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَع ويَلْعَبْ). قال: يرعى غنمَه، وينظرُ ويعقلُ،
فيعرفُ ما يعرفُ الرجلُ(١) .
وكان مجاهدٌ يقولُ فى ذلك بما حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا شبابةُ ،
قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: (نَرْتَع): يحفظُ بعضُنا
بعضًا ، نتكالاً ، نتحارس(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى، عن ابنٍ أُبی
نجيحِ، عن مجاهدٍ : (نَرْتَعِ) . قال : يحفظُ بعضنا بعضًا؛ نتكالاً.
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ .
وحدَّثنى المثنى قال: ثنا إسحاقُ، ("قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبى جعفر، عن ورقاءَ،
عن ابنِ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ بنحوِه .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج بنحوِهُ .
فتأويلُ الكلامِ: أرسِلْه معنا غدًا نلهو ونلعبُ ونَنْعَمْ)، وننشطُ فِى
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٠٨/٧ (١١٣٧٢) من طريق أصبغ عن ابن زيد، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٩/٤ إلى المصنف .
(٢) تفسير مجاهد ص ٣٩٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩/٤ إلى ابن المنذر.
(٣ - ٣) سقط من: ت ١.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٠٧/٧ (١١٣٦٩) من طريقٍ عن ابن جريج عن مجاهد .
(٥ - ٥) سقط من: ت ١، ت ٢، س، ف.

٢٩
سورة يوسف : الآيات ١٢ - ١٥
الصحراءِ، ونحن حافِظوه مِن أن ينالَه شىءٌ يكرهُه أو يُؤْذِيه .
/القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِىّ أَنْ تَذْهَبُواْ بِهِ، وَأَخَافُ أَنْ ١٦٠/١٢
١٣
يَأْكُلَهُ الذِّتْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَفِلُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿ قَالَ ﴾ يعقوبُ لهم: ﴿إِ لَيَحْزُنُنِىّ أَنْ تَذْهَبُواْ بِهِ﴾
معكم إلى الصحراءِ؛ مخافةٌ عليه مِن الذئبِ أن يَأْكُلَه، ﴿ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَفِلُونَ﴾
لا تَشْعُرون به .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿قَالُواْ لَبِنْ أَكَلَهُ اٌلذِّثْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةُ إِنَّا
إِذَا لَّخَسِرُونَ
١٤
يقولُ تعالى ذكرُه: قال إخوةُ يوسُفَ لوالدِهم يعقوبَ: لئن أكَل يوسُفَ
الذئبُ فى الصحراءِ، ونحن أحدَ عشَرَ رجلاً معه نَحْفَظُه، وهم العُصْبةُ، ﴿إِنَّا إِذَا
أَّخَسِرُونَ﴾. يقولُ: إِنا إذن لعجزةٌ هالكون.
[٧٢/٢ ظ] القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ، وَأَجْمَعُواْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِى
غَيَتِ الْجُنَّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُونَ
١٥
وفى الكلام متروكٌ حُذِف ذكرُه اكتفاءً بما ظهَر عما تُرِك، وهو: ((فأرْسَلَه
معهم))، ﴿فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ، وَأَجْمَعُواْ﴾. يقولُ: وأُجمِع رأيُهم، وعزَموا على أن
یجعَلُوہ فی غیابةِ الجُبِّ ، کما حدّثنا ابنُ و کیع، قال : ثنا عمرو بن محمدٍ ، عن
أسباطَ ، عن السدىِّ قولَه: ﴿إِّ لَيَحْزُنُنِىَ أَنْ تَذْهَبُواْ بِهِ﴾ الآية. قال: قال: لن
أُرْسِلَه معكم ، إنى أَخافُ أن يَأْكُلَه الذئبُ وأنتم عنه غافلون . ﴿قَالُواْ لَيِنْ أَكَلَهُ
الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةُ إِنَّا إِذَا لَّخَسِرُونَ (٦)﴾. فأرْسَلَه معهم، فأخْرَجوه وبه
عليهم كَرامٌ ؛ فلما برَزوا به إلى البَرِّيَّةِ ، أَظْهَروا له العداوةَ ، وجعَل أخوه يَضْرِبُه،

٣٠
سورة يوسف : الآية ١٥
فيَسْتَغِيثُ بالآخرِ فِيَضْرِبُه، فجعَل لا يَرَى منهم رحيمًا، فضربوه حتى كادوا
يَقْتُلونه ، فجعَل يَصِيحُ ويقولُ : يا أبتاه، يا يعقوبُ، لو تَعْلَمُ ما صنَع باينِك بنو
الإماءِ. فلمَّا كادوا يَقْتُلونه قال ◌َ ذَا: أليس قد أعْطَيْتُمونى مَوْنِقًا ألَّ تَقْتُلوه؟
فَانْطَلَقوا به إلى الجُبِّ لِيَطْرَحوه، فجعلوا يُدْلُونه فى البئرِ، فَيَتَعَلَّقُ بِشَفيرِ البئرِ ، فربَطوا
يديه، ونزَعوا قميصَه، فقال: يا إِخْوتاه، رُدُّوا علىَّ قميصى، أَتَوارَى به فى الجُبِّ .
فقالوا : ادعُ الشمسَ والقمرَ والأحدَ عشَرَ كوكبًا تُؤْنِشك. قال: إنى لم أَرَ شيئًا،
فدلَّوْه فى البئرِ ، حتى إذا بلغ نصفَها ، أَلْقَوْه إرادةَ أن يَمِوتَ، وكان فى البئرِ ماءٌ،
فسقط فيه، ثم أوى إلى صخرةٍ فيها، فقام عليها، قال: فلما أَلْقَوْه فى البئرِ جعَل
يَبْكى، فنادَوْه، فظنَّ أنها رحمةٌ أَدْرَكَتهم ، فلمَّاهم ، فأرادوا أن يَرْضَخوه بصخرةٍ
فِيَقْتُلوه ، فقام يَهُوذَا فمنَعَهم ، وقال: قد أعْطَيْتُمونى مؤثِقًا أَلا تَقْتُلُوه. وكان يَهوذا
يَأْتِيه بالطعامِ(١).
وقولُه: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ، وَأَجْمَعُواْ﴾. فأُدْخِلَت الواوُ فى الجوابِ، كما قال
امرؤُ القِيسِ(٣) :
١٦١/١٢ / فلمَّا أَجَزْنا ساحةَ الحىِّ وَانْتَحَى
بنا بَطْنُ "خبْتٍ ذى قفاف٣ٍ) عَقَتْقَلٍ
فَأَدْخَل الواوَ فى جوابٍ لما ، وإنما الكلامُ: فلمَّا أَجَزْنا ساحةَ الحىِّ انْتَحَى بنا ،
وكذلك: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ، وَأَجْمَعُواْ﴾. لأن قولَه: ﴿ وَأَجْمَعُوْ﴾ هو الجوابُ.
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٣٢/١ بنفس الإسناد، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧/ ٢١٠٨،
٢١٠٩ (١١٣٧٥، ١١٣٧٦) من طريق أسباط به .
(٢) ديوانه ص ١٥ .
(٣ - ٣) فى م: ((خبت ذى حقاف))، وفى الديوان: ((حقف ذى ركام)). والخبت: ما اطمأن من الأرض
واتسع . والقفاف جمع قُف والقُفُّ: ما ارتفع من الأرض وغلظ ولم يبلغ أن يكون جيلا . والعقنقل ،
کسفرجل : الوادى العظيم المتسع . التاج (خ ب ت ، ق ف ف ، ع ق ل ).

٣١
سورة يوسف : الآية ١٥
وقولُه: ﴿ وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ﴾. يقولُ: وَأَوْحَيْنا إلى يوسُفَ:
لِتُخْبِرَنَّ إخوتَك ﴿ بِأَمْرِهِمْ هَذَا﴾. يقولُ: بفعلِهم هذا الذى فعَلوه بك ﴿ وَهُمْ لَا
يَشْعُرُونَ﴾ . يقولُ: وهم لا يَعْلَمون، ولا يَدْرُون.
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى المعنى الذى عناه اللَّهُ عز وجل بقولِه: ﴿ وَهُمْ لَا
يَشْعُونَ﴾؛ فقال بعضُهم: عُنِى بذلك: أن اللَّهَ أَوْحَى إلى يوسُفَ أن يوسُفَ سينِْىءُ
إخوتَه بفعلِهم به ما فعلوه ، مِن إلقائِه فى الجبِّ ، وبيعِهم إياه ، وسائرِ ما صنَعوا به مِن
صَنِيعِهِم، وإخوتُهُ لا يَشْعُرون بوخي اللَّهِ إليه بذلك(١).
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عیسی ، عن ابن أبى
نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ﴾ إلى يوسُفَ(٢).
حدَّثنى المُثُنَّى ، قال : ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا﴾. قال: أَوْحَيْنا إلى يوسُفَ
لَتُنَبِّئَنَّ إخوتَك(٣) .
قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن وَرْقاءً، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُونَ﴾ .
قال : أوْحى إلى يوسُفَ وهو فى الجبِّ أنْ سيُنَبِّئُهم بما صنَعوا به (١، وهم لا يَشْعُرون
(١) بعده فى ت١: (( كله)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٠٩/٧ (١١٣٧٧) من طريق أبى عاصم به .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٠٩/٧ (١١٣٧٨) من طريق أبي حذيفة به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٩/٤ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ .
(٤) زيادة من : ت١ .

٣٢
سورة يوسف : الآية ١٥
بذلك الوحي .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ ◌ُجريج، قال : قال
مجاهدٌ: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ﴾ قال إلى يوسُفَ.
وقال آخرون : معنى ذلك : وأَوْحَيْنا إلى يوسُفَ بما إخوتُه صانعون به ، وإخوتُه
لا يَشْعُرون بإعلامِ اللَّهِ إِيَّاه بذلك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ
لَتُفَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ بما أَطْلَعِ اللَّهُ عليه يوسُفَ مِن أمرِهم، وهو
(١)
فى البئرِ(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً :
١٦٢/١٢ ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ / لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا(٢)﴾. قال: أوْحَى اللَّهُ إلى يوسُفَ، وهو
فى الجبِّ أن يُنَبِّئَهم بما صنَعوا به ﴿ وَهُمْ لَا يَشْعُونَ﴾ بذلك الوحي" .
حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا سُويدٌ ، قال: أُخْبرَنا ابنُ المباركِ، عن معمرٍ، عن قتادةً
بنحوِه ، إلا أنه قال : أن سيُنبِّئُهم ).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أن يوسُفَ سيُبُّهم بصَنيعِهم به، وهم لا
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٠٩/٧ (١١٣٧٩) من طريق سعيد به .
(٢) بعده فى م: ((وهم لا يشعرون)).
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٣٢/١، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣١٨/١ عن معمر به.
(٤) فى ت١، ت٢: ((ستنبئهم)). والأثر أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٣٣/١، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٩/٤ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ .

٣٣
سورة يوسف : الآيات ١٥ - ١٧
يَشْعُرون أنه يوسُفُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُجريج، قولَه :
﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾. ( يقولُ: وهم لا يَشْعُرُون ) أنه يوسُفُ(٢) .
حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا صَدَقَةُ بنُ عُبادةَ الأسَدىُّ، عن
أبيه، قال [٧٣/٢و]: سمِعْتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: لما دخَل إخوةُ يوسُفَ ، فعرَفهم وهم له
مُنْكِرون، قال: جِىء بالصُّوَاعِ ، فوضَعه على يدِه ، ثم نقَره، فطنَّ، فقال: إنه لَيُخْبِرُنى
هذا الجامُ أنه كان لكم أخٌ مِن أَبيكم ، يقال له : يوسُفُ . يُدْنِيه دونَكم ، وأنكم انْطَلَقْتُم
به ، فَأَلْقَيْتُموه فى غَيابةِ الجبِّ. قال: ثم نقَره، فطنَّ. فأتَيْتُم أباكم فقلتم : إن الذئبَ
أكلَه . وجئتُم على قميصِه بدَمٍ كذِبٍ . قال: فقال بعضُهم لبعضٍ: إن هذا الجامَ لَيُخْبِرُه
بخبرٍ كم . قال ابنُ عباسٍ : فلا نَرَى هذه الآيةَ نزَلَت إلا فيهم ﴿لَتُنِتَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا
وَهُمْ لَا يَشْعُونَ﴾(٢).
قَالُواْ يَكَبَنَآ إِنَّا
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَجَمُ وَ أَبَاهُمْ عِشَآءَ يَبْكُونَ (®َـ
ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّتْبُ وَمَآ أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ
١٧
كُنَّا صَدِقِينَ
يقولُ جلَّ ثناؤه : وجاء إخوةُ يوسُفَ أباهم بعدَما أَلْقَوْا يوسُفَ فى غَيابةِ الجبّ
(١ - ١) سقط من: ت١، ت٢ ، س، ف .
(٢) ذكره المصنف فى تاريخه ٣٣٣/١ عن ابن جريج بلا إسناد، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩/٤ إلى
المصنف .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٦٢/٧ (١١٧٢٩) من طريق صدقة به.
( تفسير الطبرى ٣/١٣)

٣٤
سورة يوسف : الآيتان ١٧،١٦
عِشاءً يَيْكون .
وقيل: إن معنى قوله : ﴿ نَسْتَبِقُ﴾: نَنْتَضِلُ مِن السباقِ، كما حدَّثنا ابنُ
وكيعٍ، قال : ثنا عمرُو بنُ محمدٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ، قال: أقْبَلوا إلى
أبيهم ◌ِشاءً يَتْكون ، فلمَّا سمِع أصواتَهم فزع، وقال : مالكم يا بَنِىَّ ؟ هل أصابكم
فى غنمِكم شىءٌ؟ قالوا: لا. قال: فما فعَل يوسُفُ؟ ﴿قَالُواْ يَكَبَانَآ إِنَّا ذَهَبْنَا
نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّتْبُ﴾. فبكَى الشيخُ، وصاح
بأعلى صوتِه، وقال: أين القميصُ؟ فجاءوه بالقميص عليه دمٌ كذِبٌ، فأخذ
القميصَ ، فطرَحه على وجهِه، ثم بكى، حتى تخَضَّب وجهُه مِن دمِ القميصٍ .
وقولُه: ﴿وَمَآ أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ نَّنَا﴾. يقولون: وما أنت بمُصَدِّقِنا على قِيلِنا: إن
يوسُفَ أكَلَه الذئبُ ولو كنا صادقين .
كما حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرُو بنُّ محمدٍ ، عن أسباطَ ، عن السدىِّ :
١٦٣/١٢ ﴿وَمَآ أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ أَّنَا﴾ / قال: بِمُصَدِّقٍ لنا .
" فإن قال لنا قائلٌ: كيف قيل: ﴿ وَلَوْ كُنَّا صَدِقِينَ﴾ ، وقد علِمتَ أن
قوله: ﴿ وَلَوْ كُنَّا صَدِقِينَ ﴾ إما خبرٌ عنهم أنهم غير صادقین ، فذلك تكذيبٌ
منهم أنفسَهم ، أو خبرٌ منهم عن أبيهم أنه لا يُصَدِّقُهم لو صدَقوه، فقد علِمْتَ أنهم
لو صدَقوا أباهم الخبرَ صدَّقهم ؟
قيل : ليس معنى ذلك بواحدٍ منهما ، وإنما معنى ذلك : وما أنت بمصدِّقٍ لنا ولو
كنا مِن أهلِ الصدقِ الذين لا يُتَّهَمون، لسوءٍ ظنِّك بنا ، وتُهَمَتِك لنا .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١١٠/٧ (١١٣٨٧) من طريق أسباط به .
(٢ - ٢) زيادة يستقيم بها السياق.

٣٥
سورة يوسف : الآية ١٨
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَجَآءُو عَلَى قَِيصِهِ، بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ
أَنفُسُكُمْ أَمَّرِّْ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ
١٨
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَجَآءُ و عَلَى قَمِصِهِ، بِدَمٍ كَذِبٍ﴾. وسمَّاه اللَّهُ كذبًا؛
لأن الذين جاءوا بالقميصِ وهو فيه كذَبوا، فقالوا ليعقوبَ: هو دمُ يوسُفَ، ولم
يَكُنْ دمَه ، وإنما كان دمَ سَخْلَةٍ فيما قيل .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى أحمدُ بنُ عبدِ الصَّمَدِ الأَنْصارىُّ ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن شبلٍ، عن
ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَجَاءُو عَلَى قَمِيصِهِ، بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ . قال : دمِ
(١)
سَخْلَةٍ().
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شَبابةُ ، قال: ثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أبى نَجِيحِ،
عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَجَآءُ و عَلَى قَمِيصِهِ، بِدَمٍ كَذِبٍ﴾. قال: دمِ سَخْلةٍ ، شاةٍ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
تَجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿بِدَرٍ كَذِبٍ﴾. قال: دمِ سَخْلةٍ ، يعنى : شاةً .
حدَّثنى المُنَّى ، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿بِدَمٍ كَذِبٍ﴾. قال: دم سَحْلةٍ ، شاةٍ .
حدَّثنى المُنَّى ، قال: ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ ، عن وَرْقاءَ، عن ابنٍ أبى
نجیح ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿ پدٍ گذِب ﴾ . قال: كان ذلك الدمُ كذبًا ، لم يكنْ دمَ
يوسفَ .
(١) تفسير مجاهد ص ٣٩٣، وذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١١/٧ عقب الأثر (١١٣٩١).

٣٦
سورة يوسف : الآية ١٨
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ تجريجٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿بِدَمٍ كَذِبٍ﴾. قال: دمِ سَحْلةٍ ، شاةٍ .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، عن إسرائيلَ، عن سماكِ،
عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يَدَمٍ كَذِبٍ﴾. قال: بدمٍ سَخْلةٍ (١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ ، عن أسباطَ ، عن السدىِّ ، قال :
ذبحوا جَدْيًا مِن الغنم، ثم لطّخوا القميصَ بدمِه، ثم أقْبَلوا إلى أبيهم ، فقال يعقوبُ:
إن كان هذا الذئبُ لَرحيمًا، كيف أكل لحمَه، ولم يَخْرِقْ قميصه؟ يا بُنىَّ ، يا
يوسُفَ، ما فَعَل بك بنو الإماءِ).
/ حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ الثورىُّ، عن سِماكِ بنِ
حربٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَجَمُو عَلَى قَمِصِهِ، بِدَمٍ كَذِبٍ﴾.
قال : لو أكَله السَّبُعُ لخَّق القميصَ .
١٦٤/١٢
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا أبو خالدٍ ، قال : ثنا سفيانُ پاسنادِه ، عن ابنِ
عباسٍ مثلَه، إلا أنه قال: لو أكله الذئبُ لخرّق القميصَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال [٧٣/٢ظ]: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ، عن
سِماكٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَجَلُو عَلَى قَمِصِهِ، بِدَمٍ
كَذِبٍ﴾. قال: لو كان الذئبُ أكَله لخرَّقه(١) .
(١) تفسير عبد الرزاق ٣١٨/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١١١/٧ (١١٣٩١) عن
الحسن بن يحيى به .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١١١/٧ (١١٣٩٤) من طريق أسباط به .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١١١/٧ (١١٣٩٠) من طريق أبى أحمد به ، وفيه : السبع بدلاً من
الذئب . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠/٤ إلى الفريابى وابن المنذر وأبى الشيخ.

٣٧
سورة يوسف : الآية ١٨
حدَّثنى عبيدُ اللَّهِ بنُ أبى زِيادٍ ، قال: ثنا عثمانُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا قُوَّةُ ، عن
الحسنِ، قال : جِىء بقميصٍ يوسُفَ إلى يعقوبَ، فجعَل يَنْظُرُ إليه ، فيَرَى أثرَ الدمِ،
ولا يَرَى فيه خَرْقًا، قال: يا بَنِيَّ، ما كنتُ أَعْهَدُ الذئبَ حليمًا ؟
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الصمدِ الأنصارىُّ، قال: ثنا أبو عامرٍ (١) العَقَدىُّ، عن قُرّةَ ،
قال : سمِعْتُ الحسنَ يقولُ: لما جاءوا بقميصٍ يوسُفَ، فلم يَرَ يعقوبُ شَقًّا ، قال : يا
بَنِىَّ، واللَّهِ ما عهِدْتُ الذئبَ حليمًا !
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثُنَّى، قال: ثنا حمادُ بنُ مَسْعَدةً ، عن عِمْرانَ بنِ مسلم ، عن
الحسنِ، قال: لما جاء إخوةٌ يوسُفَ بقميصِه إلى أبيهم، قال: جعَل يُقَلِّبُه، فيقولُ:
ما عهِدْتُ الذئبَ حليمًا، أكّل ابنى، وأبقَى على قميصِه(٢)!
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَجَلَّهُو عَلَى
قَمِيصِهِ، بِدَمٍ كَذِبٍ﴾. قال: لما أتَوْا نبيَّ اللَّهِ يعقوبَ بقميصِه، قال: ما أَرَى أَثْرَ سَبُع
ولا طَعْنٍ ولا خَوْقٍ(٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً :
وَبِدَمٍ كَذِبٍ﴾: الدمُ كذبٌ، لم يَكُنْ دمَ يوسُفَ(٤) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخْبَرنا مُجالِدٌ ، عن
الشعبىّ، قال: ذبحوا جَدْيًا، ولطَّخوه مِن دمِه، فلمَّا نظَر يعقوبُ إلى القميصِ
(١) فى النسخ: ((عاصم)). وينظر تهذيب الكمال ٣٦٤/١٨، ٥٧٧/٢٣ .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠/٤ إلى المصنف وابن المنذر وأبى الشيخ .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠/٤ إلى المصنف .
(٤) تفسير عبد الرزاق ٣١٨/١ عن معمر به .

٣٨
سورة يوسف : الآية ١٨
صحيحًا، عرَف أن القومَ كذَبوه، فقال لهم: إن كان هذا الذئبُ تَحَلِيمًا ، حيث
رحِم القميصَ ، ولم يَرْحَم ابنى ! فعرَف أنهم قد كذبوه(١) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو أسامةً، عن سفيانَ ، عن سِماكٍ ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَجَلَهُ و عَلَى قَمِيصِهِ، بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ . قال: لما أَتِى يعقوبُ
بقميصٍ يوسُفَ، فلم يَر فيه خرقًا، قال: كذَبْتُم، لو أكَلَه السَّبُعُ لحَّق قميصه .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا إسحاقُ الأزْرِقُ ويَعْلَى، عن زكريا، عن سِماكٍ ،
عن عامٍ، قال : كان فى قميصٍ يوسُفَ ثلاثُ آياتٍ ، حينَ جاءوا على قميصِه بدم
كذِبٍ . قال: وقال يعقوبُ: لو أكَلَه الذئبُ لحَق قميصَه(٢).
حدَّثنا "الحسنُ بنُ محمدٍ)، قال: ثنا محمدٌ ، قال: ثنا زكريا، عن سِماكٍ ، عن
عامرٍ أنه كان يقولُ : فى قميصٍ يوسُفَ ثلاثُ آياتٍ ؛ حين أَلْقِى على وجهِ أبيه فارْتَدَّ
بصيرًا، وحينَ قُدَّ مِن دُبُرٍ، وحينَ جاءوا على قميصِه بدمٍ كذبٍ (١).
١٦٥/١٢
/حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن سماكٍ، عن عامٍ ، قال :
كان فى قميصٍ يوسُفَ ثلاثُ آياتٍ ؛ الشَّقُّ، والدمُ، وألْقاه على وجهِ أبيه فارْتَدَّ
بصيرًا(٥).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا أبو عامرٍ ، قال : ثنا قُرَّةُ ، عن الحسنِ ، قال: لما جِىء
بقميصٍ يوسُفَ إلى يعقوبَ، فرأى الدمَ ، ولم يَرَ الشَّقَّ، قال: ما عهِدتُ الذئبَ
حليمًا !
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠/٤ إلى المصنف.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١١١/٧ (١١٣٩٢) من طريق سماك به .
(٣ - ٣) فى ت١: ((الحسين بن يحيى)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٩٦/٧ (١١٩٥٤) من طريق زكريا به .
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣١٨/١ عن إسرائيل به .

٣٩
سورة يوسف : الآية ١٨
قال: ثنا حمادُ بنُ مَسْعَدةَ ، قال : ثنا قُرةُ ، عن الحسنِ بمثله .
فإن قال قائلٌ: كيف قيل: ﴿بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ وقد علِمْتَ أنه كان دمًا لا شكُّ
فيه ، وإن لم يَكُنْ كان دمَ يوسُفَ؟ قيل: فى ذلك مِن القولِ وجهانٍ ؛ أحدُهما : أن
يَكونَ قيل: ﴿يِدَمٍ كَذِبٍ﴾؛ لأنه كُذِب فيه، كما يقالُ: الليلةَ الهلالُ. وكما
قيل: ﴿فَمَا رَبِحَت تَحَرَتُهُمْ﴾ [ البقرة: ١٦]. وذلك قول كان بعضُ نحوبى البصرةِ
يقولُه .
والوجهُ الآخرُ: وهو أن يقالَ: هو مصدرٌ بمعنى مفعولٍ، وتأويلُه: وجاءوا على
قميصِه بدم مكذوبٍ ، كما يقالُ : ماله عقلٌ ولا معقولٌ ، ولا له جَلَدٌ ، ولا مجْلودٌ .
والعربُ تَفْعَلُ ذلك كثيرًا، تَضَعُ مفعولًا فى موضع المصدرِ، والمصدرَ فى موضعٍ
مفعولٍ ، كما قال الراعى (١):
حتى إذا لم يَتْرُكُوا لِعِظامِه لحمَّا ولا لفؤادِهِ مَعْقولًا
وذلك كان يقولُه بعضُ نحوبى الكوفةِ .
وقولُه: ﴿ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : قال يعقوبُ
لبنيه الذين أُخْبَروه أن الذئبَ أكَل يوسُفَ، مكذِّبًا لهم فى خبرِهم ذلك: ما الأمرُ
كما تقولون: ﴿بَلْ سَوَلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًّاً﴾. يقولُ: بل زيَّتَت لكم أنفسكم أمرًا
فى يوسُفَ وحسَّنَته ، ففعَلْتُموه .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ
لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًّاً﴾. قال: يقولُ: بل زَيَّنَت لكم أنفسكم أمرًا(١).
(١) ديوانه ص ٢١٠ .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٤/٧ (١١٨٧٠) من طريق سعيد به .

٤٠
سورة يوسف : الآية ١٨
وقولُه: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾. يقولُ: فصبرى(١) على ما فعَلْتُم بى فى أمرٍ
يوسُفَ صبرٌ جميلٌ، أو فهو صبرٌ جميلٌ .
وقولُه: ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾. يقولُ: واللَّهَ أَسْتَعِينُ على
کفایتی شرَّ ما تَصِفون مِن الكذبِ .
وقيل : إن الصبرَ الجميلَ هو الصبرُ الذى لا جَزَعَ فيه .
ذکرُ مَن قال دلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ نُميرٍ، عن وَرْقاءَ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾. قال: ليس فيه جَزَعٌ (١).
/حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ أُبی
١٦٦/١٢
نجيحِ، عن مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنى المُنُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً [٧٤/٢ و]، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نَجِيحِ،
عن مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنى المُنَّى ، قال: ثنا أبو نُعيم، قال: ثنا سفيانُ، عن مجاهدٍ: ﴿فَصَبْرٌ
جَمِيلٌ﴾ : فى غيرِ جَزَعٍ.
قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن وَرْقَاءَ، عن ابنِ أبى نجيحِ، عن
مجاهدٍ مثله .
قال : ثنا عمرو بن عونٍ ، قال : أخبرنا مُشیم ، عن عبد الرحمنِ بنِ یحیی ، عن
(١) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((فصبر)).
(٢) تفسير مجاهد ص ٣٩٣، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١١٢/٧ (١١٣٩٨).