Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
سورة هود : الآية ٧٨
حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ: ﴿وَجَهُ
قَوْمُهُ, يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾. يقولُ: يُشْرِعون إليه المشىَ (١).
/حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا يحيى بن زكريا، عن ٨٤/١٢
ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَجَآَّهُ قَوْمُهُ يُّهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ . قال: يُهَزولون فى
المَشْي .
قال سفيانُ: ﴿ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾: يُشْرِعون إليه .
حدَّثنا سَوَّارُ بنُ عبدِ اللَّهِ، قال: قال سفيانُ بنُ عيينةَ فى قوله: ﴿يُّهْرَعُونَ
إِلَيْهِ﴾. قال: كأنهم يُدْفَعون(٢) .
حدَّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ ، قال : ثنا حفصُ بنُ حمیدٍ ، عن شِمْرِ بنِ
عطيةَ، قال: أقْبَلوا يُهرَعون(٢) مشيئًا بينَ الهَزْولةِ(٤) والجَغْزِ (٥) (٦).
حدَّثنى علىُّ بنُ داودَ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى
معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُّهْرَعُونَ﴾. يقولُ:
(٧)
مُشْرِعين(٧).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٦١/٦ معلقًا من طريق عمرو به.
(٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ٧٥/٩ عن ابن عيينة .
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، س، ف: ((يسرعون)).
(٤) الهرولة : بين العَدو والمشى، وقيل الهرولة الإسراع . ينظر اللسان (هـ رول).
(٥) جَمَّزَ الفرسُ ونَحْؤُهُ، سار سيرًا قريبا من العدو. الوسيط (ج م ز).
(٦) سيأتى مطولاً فى ص ٥١٦.
(٧) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٦١/٦ من طريق عبد الله بن صالح به .

٥٠٢
سورة هود : الآية ٧٨
وقولُه: ﴿ وَمِن قَبْلُ كَانُوْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾. (١ يقولُ: و(٢) مِن قبلِ
مجيئهم إلى لوط، كانوا يَأتون الرجالَ " فى أدبارِهم" .
كما حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاتجٌ، عن ابن جريجٍ
قولَه: ﴿ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾. قال: يَأْتُون الرجالَ .
وقولُه: ﴿قَالَ يَقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِ﴾. يقولُ عزَّ وجلَّ: قال لوظٌ لقومِه لَّ
جاءوه يُراوٍدونه عن ضيفِه: هؤلاء يا قومٍ بناتى - يعنى: نساءَ أَمَّتِه - انكِحوهن(٤)،
ء
﴿هُنَّ أَظْهَرُ لَكُمْ﴾ .
کما حدّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأغلی ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثور ، عن معمرٍ ، عن
قتادةَ: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِ هُنَّ أَظْهَرُ لَكُمْ﴾. قال: أمَرهم لوطٌ بتزويج النساءِ ، وقال:
هنَّ أطهرُ لكم (٥).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، قال :
وبَلَغنى هذا أيضًا عن مجاهدٍ() .
حدّثنا ابنُ و کیع، (قال : ثنا أیی ، وحدّثنا أبو کریپٍ، قال : ثنا و کیٹ) ، عن
سفيانَ ، عن ليثٍ ، عن مجاهدٍ: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِ هُنَّ أَظْهَرُ لَكُمْ ﴾. قال: لم يَكُنَّ
(١ - ١) فى ت١، س، ف: ((قال)).
(٢) سقط من: ص ، م، ت٢ .
(٣ - ٣) سقط من : ت١ ، س، ف .
(٤) فى ص، م، ت١، ت٢، س، ف: (( فانكحوهن)) .
(٥) تفسير عبد الرزاق ٣٠٦/١ ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخه ٦٣٦/١٤ (مخطوط) عن معمر به.
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٣/٣ إلى أبى الشيخ .
(٦) تفسير عبد الرزاق ٣٠٦/١ ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخه ٦٣٦/١٤ (مخطوط) عن معمر به.
(٧ - ٧) سقط من: ص، م، ت١، س، ف .

٥٠٣
سورة هود : الآية ٧٨
بناتِهِ ، ولكنْ كُنَّ مِن أُمتِه، وكلُّ نبىٌّ أبو أَقَّتِهُ(١) .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا ابنُ عُلَيَّةً، عن ابنِ أبى ("نجيحٍ، عن مجاهدٍ" فى
قوله: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِى هُنَّ أَظْهَرُ لَكُمْ﴾. قال: أمَرهم أن يتزوَّجوا النساءَ، لم يَعْرِضْ
عليهم سِفاحًا(٢).
حدَّثنى يعقوبُ ، قال : قال أبو بشرٍ: سمِعتُ ابنَ أبى نجيحِ يقولُ فى قولِه :
﴿هُنَّ أَظْهَرُ لَكُمْ﴾. قال(٤): ما عَرَض عليهم نِكاحًا ولا سِفاحًا .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿هَؤُلاءِ
بَنَاتِ هُنَّ أَظْهَرُ لَكُمْ﴾. قال: أمَرهم أن يَتزوَّجوا النساءَ، وأراد نبىُ اللَّهِ [٣٠/٣٣ و]
أَن يَقِىَ أضيافَه ببناتِه(٥).
حدَّثنى المُنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ سعدٍ ، قال :
أخبرنا أبو جعفرٍ، عن الربيع فى قوله: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِ هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ﴾: يعنى
(٦)
التزويج
.
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو النعمانِ عارمٌ ، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ ، قال : ثنا
محمدُ بنُ شَبيبِ الزَّهْرانيُ،/ عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولٍ (١٢ لوطٍ: ٨٥/١٢
(١) تفسير الثورى ص ١٣١ ومن طريقه ابن عبد البر فى التمهيد ١٧١/١١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره
٢٠٦٢/٦ وابن عبد البر فى التمهيد ١٧١/١١ من طريق وكيع به .
(٢ - ٢) فى الأصل: ((إسحاق)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٦٣/٦ من طريق ابن علية به
(٤) بعده فى الأصل: ((قال)).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٣/٤ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٦) بعده فى ص، م، ت١، ت ٢، ف: ((حدثنى أبو جعفر، عن الربيع فى قوله: ﴿هؤلاء بناتى هن أطهر
لكم ﴾: يعنى التزويج)).
(٧) فى ت١، ت٢، س: (( قوم)).

٥٠٤
سورة هود : الآية ٧٨
هَؤُلَاءٍ بَنَاتِ هُنَّ أَظْهَرُ لَكُمْ﴾: يعنى نساءَهم ١ ، هنَّ بَناتُه، هو نبيُّهم، وقال :
فى بعضِ القراءةِ : (النَّبِىُّ أَوْلى بالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وأَزْوَاجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَهُوَ أَبٌّ
(٢)
لَهُمْ)().
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ :
وَآءَهُ قَوْمُهُ, يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾: قالوا: أوَ لم نَنْهَك أن تُضَيِّفَ العالمين؟ قال:
﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِ هُنَّ أَظْهَرُ لَكُمْ﴾ إنْ كنتُم فاعِلين، ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ
رَّشِيدٌ﴾()؟
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: لِمَّ جاءت الرسلُ
لوطًا أقبَل قومُه إليهم حينَ أُخْبِروا بهم ، يُهْرَعون إليه، فيَزْعُمون ، واللَّهُ أعلمُ ، أن امرأةً
لوطٍ هى التى أخبرَتْهم بمكانِهم، وقالت: إن عندَ(٤) لوطٍ لَضَيْفًا(٥) ما رأيتُ أحسنَ
ولا أجملَ منهم قَطُّ. وكانوا يَأْتُون الرجالَ شهوةً [٣٠/٣٣ظ] مِن دونِ النساءِ،
فاحشةٌ لم يَسْبِقْهم بها أحدٌ مِن العالمين. فلما جاءوه قالوا: ﴿ أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ
اٌلْعَلَمِينَ﴾ [الحجر: ٧٠] أى: ألم (١) نَقُلْ لك: لا يَقْرَبَنَّك أحدٌ؟ فإنا لن تَجِدَ عندَك
أحدًا إِلا فَعَلْنا به الفاحشةَ. قال: ﴿يَقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِ هُنَّ أَظْهَرُ لَكُمْ﴾، فأنا
أَقْدِى ضَيْفى منكم بهنَّ، ولم يَدْعُهم إلا إلى الحلالِ مِن النكاحِ .
(١) فى م: (( نساؤهم)).
(٢) كذا قرأ ابن مسعود. ينظر البحر المحيط ٢٤٦/٥، ومختصر شواذ القرآن ص ١٢٠.
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٦٢/٦ من طريق حماد به .
(٣) تقدم مطولاً فى ص ٤٩٦ ، ٤٩٧ .
(٤) بعده فى الأصل: (( قوم )) .
(٥) فى الأصل: ((تضيفا))، وفى م: ((لضيفانا)). والضيف: يكون للواحد والجميع، كعدل وخصم. ينظر
التاج (ض ی ف) .
(٦) فى ص، س، ف: ((لم)).

٥٠٥
سورة هود : الآية ٧٨
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجامجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ قولَه: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِى﴾. قال: النساءُ.
واختلفت القرأةُ فى قراءةِ قوله: ﴿هُنَّ أَظْهَرُ لَكُمْ﴾؛ فقرَأته عامةُ القرأةِ برفعٍ :
أَطْهَرُ﴾، على أن جَعَلوا ((هنَّ)) اسمًا، و﴿أَظْهَرُ﴾ خبرَه، كأنه قال(١) : بناتى
أطهرُ لكم مما تُريدون مِن الفاحشةِ مِن الرجالِ .
وذُكِر عن "عيسى بن عمر٢ً) البصرىِّ أنه كان يقرأُ ذلك: (هُنَّ أَظْهَرَ لكم)
بنصبٍ ((أطهرَ))(٢) .
وكان بعضُ نحوِّى أهلِ (٤) البصرةِ يقولُ: هذا لا يكونُ، إنما يُنْصَبُ خبرُ
الفعلِ الذى لا يَسْتَغْنى عن خبرٍ، إذا كان بينَ الاسم والخبرِ هذه الأسماءُ
المضمرةُ .
وكان بعضُ نحوِّى الكوفةِ يقولُ: مَن نَصَبه جَعَله نكرةً خارجةٌ مِن المعرفةِ ،
[٣١/٣٣و] فيكونُ(١) قولُه: ﴿هُنَّ﴾(٢). عمادًا للفعلِ، فلا يُعْمِلُه .
وقال آخرُ منهم: مسموعٌ مِن العربِ: هذا زيدٌ إياه بعينِه. قال (١) : فقد جَعَله
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((قيل)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((عمر بن عيسى)). وهو عيسى بن عمر الثقفى. ينظر ترجمته فى مراتب النحويين
ص ٤٣، ٤٦، ٤٧، وأخبار النحويين البصريين ص ٣١، ٣٣.
(٣) قرأ ذلك سعيد بن جبير، والحسن بخلاف ، وزيد بن على ، ومحمد بن مروان ، وعيسى بن عمر الثقفى ،
وابن أبى إسحاق. ينظر المحتسب ١/ ٣٢٥، ومختصر شواذ القرآن ص ٦٥، والبحر المحيط ٢٤٧/٥.
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف .
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((الخبر)).
(٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((ويكون)).
(٧) سقط من: الأصل.

٥٠٦
سورة هود : الآية ٧٨
خبرًا (١) لهذا، مثلَ قولِك: كان عبدُ اللَّهِ إياه بعينِه(٢)
٠
وإنما لم يَجُزْ أن يقَعَ الفعلُ هلهنا؛ لأن التقريبَ (١) ردُّ كلام، فلم يَجْتَمِعا؛ لأنه
يَتناقَضُ؛ لأن ذلك إخبارٌ عن معهودٍ ، " وهذا إخبارٌ عن" ابتداءٍ ما هو فيه : هأنذا
حاضرٌ، أو (٥) زيدٌ هو العالمُ. فيناقِضُ(٢) أن يُدخِلَ المعهودَ على الحاضرِ؛ فلذلك لم
يَجُزْ .
والقراءةُ التى لا أستجيرُ خلافَها فى ذلك الرفعُ: ﴿هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمّ﴾؛
لإجماع الحجةِ مِن قرأةِ الأمصارِ عليه ، مع صحته فى العربيةِ، وبُعْدِ النصبِ فيه مِن
الصحة .
وقولُه: ﴿فَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِ ضَيْفِىّ﴾. يقولُ: فاخشَوا اللَّهَ ، أيُّها
الناسُ، واخذَروا عقابَه فى إِثْيانِكم الفاحشةَ التى تَأْتونها وتَطْلُبونها، ﴿ وَلَا تُخْزُونِ
فِي ضَيْفِىّ﴾. يقولُ: ولا تُذِلَّونى بأن تَرْكَبوا منى فى ضَيْفى ما يَكْرَهون أن تَوْكَبوه
منهم .
والضيفُ فى لفظٍ واحدٍ فى هذا الموضعِ، بمعنى جميعٍ(٧)، والعربُ تُسَمِّى
الواحدَ والجمعَ ضيفًا، بلفظٍ واحدٍ، كما قالوا: رجلٌ عَدْلٌ، وقومٌ عَدْلٌ .
(١) فى ص، ت ٢، س، ف: ((خبر)).
(٢) بعده فى الأصل: ((فقد جعله خبرًا)) - ولعله ملغى - وفى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((قال)).
(٣) تقدم تعریف التقريب فى ٧١٧/٥.
(٤ - ٤) سقط من: الأصل.
(٥) فى م: ((و)).
(٦) فى م: ((فتناقض)).
(٧) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((جمع)).

٥٠٧
سورة هود : الآيتان ٧٨، ٧٩
/وقولُه [٣١/٣٣ظ] عزَّ وجلَّ: ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾؟ يقولُ: أليس ٨٦/١٢
منكم رجلٌ ذو رُشْدٍ ، يَنْهَى مَن أراد ركوبَ الفاحشةِ مِن ضَيْفى ، فيحولَ بينَهم وبينَ
ذلك ؟
كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿فَتَّقُواْ اللَّهَ وَلَا
تُخْزُونِ فِ ضَيْفِىّ أَلَيَسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾. أى: رجلٌ يعرِفُ الحقَّ، (٢ يأمرُ
بالمعروف٢ِ)، ويَنْهَى عن المنكرِ(٣).
القولُ فى تأويل قولِه: ﴿ قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِىِ بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَنَعْلَمُ مَا
نُرِيدُ
(٧٩
يقولُ عزَّ وجلَّ: قال قوم لوطٍ للوطِ: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ يا لوطُ ﴿ مَا لَنَا فِىِ بَنَاتِكَ
مِنْ حَقِّ﴾؛ لأنهن لسنَ لنا أزواجًا .
كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ ، قال: ﴿ قَالُواْ لَقَدْ
عَلِمْتَ مَا لَنَا فِى بَنَاتِكَ مِنْ حَقِّ﴾. أى: مِن أزواجِ".
﴿ وَإِنَّكَ لَنَعْلَمُ مَا نُرِدُ﴾. يقولُ: قالوا: وإنك لتعلمُ يا لوطُ أنّ حاجتنا فى غيرِ
بناتِك، وأنّ الذى نريدُ هو ما تَنْهانا عنه .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) فى الأصل: ((أمرأة)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، فى.
(٣) ذكره البغوى فى تفسيره ١٩٢/٤ عن ابن إسحاق .
(٤) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((وإنك لتعلم ما نريد)).
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٦٣/٦ من طريق سلمة به .

٥٠٨
سورة هود : الآيتان ٧٩، ٨٠
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ:
﴿ وَإِنَّكَ لَنَعْلَمُ مَا نُرِيدٌ﴾. إنا نريدُ الرجالَ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ [٣٢/٣٣و] إسحاقَ: ﴿وَإِنَّكَ
لَعْلَمُ مَا نُرِيدٌ﴾. أى: إِن بُغْيتَنَا لغيرُ ذلك(٢) .
فلمَّا لم يَتَنَاهَوا، ولم يَؤُدَّهم قولُه، ولم يَقْبَلوا منه شيئًا مما عرض عليهم مِن
أمٍ(٣) بناتِه قال: ﴿لَوَ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَاوِىّ إِلَى رَكْنِ شَدِيدٍ﴾ .
القولُ فى تأويلٍ قوله: ﴿ قَالَ لَوْ أَنَّ ◌ِ بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَاوِىّ إِلَى زُكْنِ
شَدِيدٍ (
٨٠
يقولُ عزّ وجلّ: قال لوطٌّ لقومِه حينَ أَبَوا إلا المُضِىَّ لِما قد جاءوا له مِن طلبٍ
الفاحشةِ، ويئسُ مِن أن يَسْتَجِيبوا له إلى شىءٍ مما عرَض عليهم: ﴿لَوَّ أَنَّ لِ
بِكُمْ قُوَّةً﴾ بأنصارٍ تَنْصُرُنى عليكم، وأعوانٍ تُعِيشُى، ﴿أَوْ ءَاوِىّ إِلَى رَكْنِ
شَدِيدٍ﴾. يقولُ: أو أنضَمُ إلى عشيرةٍ مانعةٍ تَمْتَغُنى منكم، حُلْتُ بينكم وبينَ ما
جئتُم تُرِيدونه مِنِّى فى أضْيافى . ومحُذِف جوابُ لو لدَلالةِ الكلام عليه ، وأن معناه
مفهوم .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٦٤/٦ من طريق عمرو به. وتقدم أوله فى ص ٤٩٦، ٤٩٧.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٦٤/٦ من طريق سلمة به .
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((أمور)).
(٤) فى ص، س، ف: ((أنس))، وفى م، ت ١، ت ٢: ((أيس)).

٥٠٩
سورة هود : الآية ٨٠
٨٧/١٢
/ ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمَّادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدئِّ: قال لوطٌ: ﴿لَوْ أَنَّ لِ بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَاوِىّ إِلَى رَّكْنِ شَدِيدٍ﴾. يقولُ: إلى
مجندٍ (١) شديدٍ ، لَقَاتَلْتُكم(٢) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ [٣٢/٣٣ظ] الرزاقِ ، قال: أخبرنا
معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿أَوْ ءَاوِىّ إِلَى رَّكْنِ شَدِيدٍ﴾. قال: العشيرةُ(٣).
حدَّثنَى الْمُنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ ، عن
قتادةَ: ﴿إِلَى رَّكْنِ شَدِيدٍ﴾. قال: العشيرةُ .
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا مباركُ بنُ فَضالةً، عن
الحسنِ: ﴿أَوْ ءَارِىّ إِلَى رَّكْنِ شَدِيدٍ﴾. قال: إلى ركنٍ مِن الناسِ".
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسینُ، قال : ثنی حجاج، عن ابنٍ جريج، قال :
قولُه: ﴿أَوْ ءَاوِىّ إِلَى زَّكْنِ شَدِيدٍ﴾. قال: بَلَغَنا أنه لم يُتْعَثْ نبيٌّ بعدَ لوطٍ إلا فى
ثَرْوَةٍ (٥) مِن قومِه(١)، حتى النبىُّ عََّ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: ﴿لَوْ أَنَّ لِ بِكُمْ
(١) فى ت ١: ((حی).
(٢) تقدم أوله فى ص ٤٩٦.
(٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣١١، ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخه ٦٣٣/١٤ (مخطوط).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٦٤/٦ من طريق المبارك به بزيادة .
(٥) سقط من: الأصل، ص، ت ١، ت ٢، س، ف. والثروة: العدد الكثير. النهاية ١/ ٢١٠.
(٦) فى الأصل: ((قوم)).
(٧) أخرجه الحاكم ٥٦١/٢ من طريق آخر عن ابن جريج بدون قوله: ((حتى النبى معَايه)).

٥١٠
سورة هود : الآية ٨٠
قُوَّةً أَوْ ءَاوِىّ إِلَى رَكْنِ شَدِيدٍ﴾. أى: عشيرةٍ تَمْتَعُنى أو شيعةٍ تَنْصُرُنى، ◌َلْتُ بينَكم
وبين هذا .
حذَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَوْ أَنَّ لِ بِكُمْ
قُوَّةً أَوْ ءَاوِىّ إِلَى رَكْنٍ شَدِيدٍ﴾. قال: يعنى به العشيرةَ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن عوفٍ ، عن الحسنِ، أن هذه
الآيةَ لَّ نَزَلت: ﴿لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَاوِىّ إِلَى زَكْنِ شَدِيدٍ﴾. قال: فقال
رسولُ اللَّهِ عَّهِ: ((رَحِمَ اللَّهُ لوطًا، لقد كان يَأْوِى إلى رُكْنٍ شديدٍ))().
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، عن مباركٍ، عن الحسنِ، [٣٣/٣٣و]
قال: قال رسولُ اللَّهِ عَ الِ: ((رَحِمَ اللَّهُ أُخی لوطًا، لقد كان يَأْوِی إلی رُكْنِ
٥
شدیدٍ ، فلأىِّ شىءٍ اسْتَكانَ))(١).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا عبدةُ وعبدُ الرحيم ، عن محمد بن عمرو ، قال :
ثنا أبو سلمةً، عن أبى هريرة، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَمِ: (( رحمةُ اللَّهِ على لوطٍ إن
كان لَيَّأْوِى إلى ركن شديدٍ ، إذ قال لقومه: ﴿لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَاوِىّ إِلَى رُكْنِ
شَدِيدٍ﴾. ما بَعَث اللَّهُ بعدَهُ(١) مِن نبيِّ إلا فى ثَزْوةٍ مِن قومِه)). قال محمدٌ: والثّرْوةُ
و (٤)
الكثرةُ والمَنَعَةُ(٤) .
(١ - ١) سقط من: ت ١، س، ف.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٣/٣ إلى المصنف.
(٣) سقط من: الأصل.
(٤) أخرجه الترمذى (٣١١٦) عن أبى كريب به. وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٦٠٥) من طريق عبدة
به، والطحاوى فى المشكل (٣٣٠) من طريق عبد الرحيم، به. وأخرجه الترمذى (٣١١٦)، وابن عساكر
فى تاريخه ٦٣٣/١٤ (مخطوط) من طريق محمد بن عمرو به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٣/٣،
٣٤٤ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه .

٥١١
سورة هود : الآية ٨٠
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا محمدُ بنُ بشرٍ(١) ، قال: ثنا محمدُ بنُ عمرو،
قال: ثنا أبو سَلَمةً، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ ◌َ ◌ّ بمثلِه (١).
حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرَنى سليمانُ
ابنُ بلالٍ، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبى سَلَمةً، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ عَ لَّه
(٣)
بمثلِه(٣).
/حدَّثنى زكريا بنُ يحيى بن أبانِ المصرىُّ، قال: ثنا سعيدُ بنُ تَلِيدٍ، قال: ثنا ٨٨/١٢
عبدُ الرحمنِ بنُّ القاسمِ ، قال: ثنا بكرُ بنُ مُضَرَ، عن عمرو بنِ الحارثِ ، عن يونسَ،
ابنِ يزيدَ ، عن ابنِ شهابٍ الزهرىِّ، قال: أخبرَنى أبو سَلَمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ وسعيدُ
ابنُّ المسيَّبِ، عن أبى هريرةَ، أَنّ رسولَ اللَّهِ عَ لَّه [٣٣/٣٣٠]، قال: ((رحِم اللَّهُ
لوطًا، لقد كان يَأْوِى إلى رُكْنٍ شديدٍ))(٤).
حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى يونسُ ،
عن ابن شهابٍ ، عن أبى سَلَمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ وسعيدِ بنِ المسيبِ ، عن أبى هريرةَ ،
أنّ رسولَ اللَّهِ بِهِ، قال(٥). فَذَكَر مثلَه(٦).
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((كثير)). ومحمد بن بشر ومحمد بن كثير، كلاهما سمع من
محمد بن عمرو، وروى عنه ابن وكيع، وأثبتنا ما فى الأصل لموافقته ما فى المصادر، وسيأتى كذلك فى سورة
يوسف .
(٢) أخرجه أحمد ١٤ / ١٢١ (٨٣٩٢)، وابن حبان (٦٢٠٧) من طريق محمد بن بشر به ، بزيادة ذكر
يوسف عليه السلام، وسيأتى فى سورة يوسف بهذا الإسناد .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٦٤/٦ عن يونس به .
(٤) جزء من حديث تقدم تخريجه ٦٢٩/٤، وأخرجه الطحاوى فى المشكل (٣٢٧) من طريق سعيد بن تليد به .
(٥) سقط من : الأصل.
(٦) جزء من حديث تقدم أوله فى ٦٢٩/٤، ٦٣٠.

٥١٢
سورة هود : الآية ٨٠
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المنهالِ، قال: ثنا حمادُ بنُ سَلَمةً ، عن
محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبى سَلَمَةَ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ عَلّهِ قال فى قولِه:
٥
﴿أَوْ ءَاوِىّ إِلَى رَّكْنِ شَدِيدٍ﴾ ((قد كان يَأْوِى إلى رُكْنٍ شديدٍ (١)). يعنى اللَّهَ عزّ
وجلّ، قال رسولُ اللّهِ مَ له: ((فما بعَث اللَّهُ بعدَه مِن نبٌ إلا فى ثَرْرةٍ مِن قومِه))(١).
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا محمدُ بنُ حربٍ ، قال : ثنا ابنُ
لَهِيعةً، عن أبى يونسَ، سَمِع أبا هريرةَ يحدِّثُ(١) عن النبيِّ عَلَّه قال: ((رَحِمَ اللَّهُ
لوطًا ، فإنه کان یأْوِی إلی ژُکْن شدیدٍ ))(4).
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا ابنُ أبى مريمَ؛ (°سعيدُ بنُ الحكمْ)، قال: ثنا
عبدُ الرحمنِ بنُ أبى الزنادٍ ، عن أبيه، عن عبد الرحمنِ الأعرج، عن أبى هريرةً ،
عن النبيِّ عَلَّهِ بنحوِه(١).
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ذُكِر لنا أن نبيَّ اللَّهِ
عَاقَمٍ كان إذا قرأ هذه الآيةَ، أو أتَى على هذه الآيةِ قال: ((يرحَمُ (٧) اللَّهُ لوطًا، إن كان
لِيَأْوِى إلى ركنِ [٣٤/٣٣و] شديدٍ)). وذُكِر لنا أن اللَّهَ عزَّ وجلَّ لم يَبْعَثْ نبيًّا بعدَ
(١) فى الأصل: ((رشيد)).
(٢) أخرجه أحمد ٥٣٩/١٤، ٥٢٤/١٦ (٨٩٨٧، ١٠٩٠٣)، والحاكم ٢/ ٥٦١، وتمام (١٤٤١ -
الروض البسام) من طريق حماد به ..
(٣) سقط من : الأصل .
(٤) أخرجه أحمد ٢٥٩/١٤ (٨٦٠٥) من طريق ابن لهيعة به .
(٥ - ٥) سقط من: ت ٢، وفى ص، م، ت ١، س، ف: ((سعيد بن عبدالحكم)) . وهو سعيد بن الحكم بن
محمد، المعروف بابن أبى مريم. ينظر ترجمته فى تهذيب الكمال ٣٩١/١٠.
(٦) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٠٩٧ - تفسير)، وأحمد ٣١/١٤ (٨٢٧٩)، والبخارى
(٣٣٧٥)، ومسلم ١٨٤٠/٤ (١٥٣)، والبغوى فى تفسيره ١٩٢/٤، وابن عساكر فى تاريخه ٦٣٣/١٤
(مخطوط ) من طريق أبى الزناد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٤/٣ إلى ابن مردويه .
(٧) فى م، ت ١، س، ف: ((رحم)).

٥١٣
سورة هود : الآيتان ٨٠، ٨١
لوطٍ ، عليه السلامُ، إلا فى ثَرْوةٍ مِن قومِه، حتى بَعَث اللَّهُ نبئكم فى ثروةٍ مِنْ(١)
(٢)
قومه(٢).
يقالُ: من(١) ﴿َاوِىّ إِلَى رَكْنِ شَدِيدٍ﴾: أويتُ إليك، فأنا آوِى إليك أَوْيًا .
بمعنى صِرْتُ إليك وانضَمَمْتُ ، كما قال الراجزُ(٣):
يَأْوِى إلى رُكْنٍ مِنِ الأَزْكانِ
فى عَدَدٍ طَيْسٍ(4) ومَجْدٍ بَانٍ
وقيل: إن لوطًا لمّ قال °هذا القولَ)، وَجَدَت الرسلُ عليه لذلك.
حدَّثنى المُثُنَّى ، قال: ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الكريم، قال :
ثنى عبدُ الصمدِ، أنه سمِع وهبَ بنَ مُنَّهِ يقولُ: قال لوطٌ لهم(١): ﴿لَوَ أَنَّ لِ بِكُمْ
قُوَّةً أَوْ ءَاوِىّ إِلَى رَّكْنِ شَدِيدٍ﴾. فَوَجَد عليه الرُّسُلُ، وقالوا(١): إن رُكْتَك
لشديدٌ(٨).
القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿قَالُواْ يَدِلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكٌ
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الَتْلِ وَلَا يَلْنَفِتْ/ مِنكُمْ أَحَدُّ إِلَّا أَقْرَأَنَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا ٨٩/١٢
أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ اُلُّبْحُ بِقَرِيبٍ
﴾ .
٨١
(١) سقط من: الأصل .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٣/٣ إلى المصنف.
(٣) مجاز القرآن ٢٩٤/١.
(٤) الطيس : الكثير من الطعام والشراب والماء، والعدد الكثير. اللسان (ط ی س).
(٥ - ٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((هذه المقالة)).
(٦) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٧) بعده فى ت ١، ف: ((يا لوط)).
(٨) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٠٠/١ بزيادة، وسيأتى مطولاً فى ص ٥٢٠.
( تفسير الطبرى ٣٣/١٢ )

٥١٤
سورة هود : الآية ٨١
يقولُ عزَّ وجلّ: قالت الملائكةُ للوطِ لَّ قال لوطٌ لقومِه: ﴿ لَوْ أَنَّ لِ بِكُمْ قُوَّةً أَوْ
ءَاوِىّ إِلَى رَكْنٍ شَدِيدٍ﴾. ورَأَوا ما لَقِىَ مِن الكَرْبِ [٣٤/٣٣ظ] بسبيهم منهم:
يَلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ﴾، أَرْسِلنا لإهْلاكِهم، وإنهم لن يَصِلوا إليك، وإلى ضَيْفِك
بِمَكْروهِ، فهَوِّنْ عليك الأمرَ، ﴿فَأَشْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطَّعٍ مِّنَ آَيَّلِ﴾. يقولُ:
فاخرُجْ مِن بينِ أَظْهُرِهم أنت وأهلُك ببقيةٍ مِن الليلِ .
يقالُ منه: أَسْرى وسَرَى. وذلك إذا سارَ بليلٍ، ﴿ وَلَا يَكْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدُّ
إِلَّا أَمْرَكٌ ﴾ .
واختَلَفت القرأةُ فى قراءةٍ قوله: ﴿فَأَشْرِ﴾؛ فقرأ ذلك عامةُ قرأةِ المكيّين
والمدنيِّين: (فاسْرٍ)، وصلٌ؛ بغيرِ همزِ الألفِ، مِن ((سَرَى)).
وقرأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفة والبصرةِ: ﴿فَأَسْرٍ﴾(٢) بهمزِ الألفِ، مِن ((أَشْرِى))(٣).
والقولُ فى ذلك عندى أنهما قراءتان قد قرَأ بكلٍ واحدةٍ منهما أهلُ قُدْوةٍ فى
القراءة ، وهما لغتان مشهورتان فى العربِ، معناهما واحدٌ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ
فمصيبٌ الصوابَ فى ذلك .
وأما قولُه: ﴿إِلَّا أَمْرَأَكْ﴾. فإن عامةَ القرأةِ مِن الحجازِ والكوفةِ ، وبعضَ
أهلِ البصرةٍ، قَرِءوا بالنصبِ: ﴿إِلَّا أَقْرَأَنَكٌ﴾(٤)، بتأويلٍ: فأسْرِ بأهلِك إلا
امرأتك، وعلى أن لوطًا أُمِرٍ أن يشرِىَ بأَهْلِه سِوى زوجتِه ؛ فإنه نُّهِى أن يشرِىَ بها ،
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((وأُسر)).
(٢) بعده فى ص، ت ٢، س، ف: (( بهم)) .
(٣) قرأ ابن كثير ونافع: (فاسرٍ بأهلِك). من سريت [ بغير همز] وقرأ الباقون: ﴿ فَأَسرِ بأهلك﴾ من
أسريت . السبعة لابن مجاهد ص ٣٣٨.
(٤) هى قراءة نافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائى . المصدر السابق .

٥١٥
سورة هود : الآية ٨١
وأُمِرِ بَتَحْليفِها مع قومِها .
وقرَأْ [٣٥/٣٣و] ذلك بعضُ البصريِّين(١): (إِلَّ امْرَأَتُكَ) رفعًا، بمعنى: ولا
يَلْتِفِتْ منكم أحدٌ إلا امرأتك، ( وإن" لوطًا قد أخرجها معه، وأنه نُهِى لوطٌ ومَن
معه ممن أَشْرى معه ، أن يَلْتِفِتَ سِوى زوجتِه، وإنها التفتَتْ ، فَهَلَكت لذلك.
وقولُه: ﴿ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ﴾. يقولُ: إنه مصيبٌ امرأتَك ما أصابَ
قومَك مِن العذابِ ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾. يقولُ: إن موعدَ قومِك للهلاكِ(٣)
الصبحُ. فاسْتَبْطَأْ ذلك منهم لوط، وقال لهم: بل عَجِّلوا لهم الهلاكَ . فقالوا:
أَلَيْسَ الضُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾. أى: عندَ الصبح نزولُ العذابِ بهم .
كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ: ﴿ أَلَيْسَ اُلُّبْحُ
بِقَرِيبٍ﴾. أى: إنما ينزلُ بهم مِن صُبْح ليلتِك هذه، فامضٍ لما تؤمَرُ.
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ ، قال : فَمَضَتِ
الرُّسُلُ مِن عندِ إبراهيمَ إلى لوطٍ ، فلما أَتَوا لوطًا، وكان مِن أمرِهم ما ذَكَر اللَّهُ عزّ
وجلّ ، قال جبريلُ للوطِ: يا لُوطُ، ﴿ إِنَّا مُهْلِكُواْ أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا
كَانُواْ ظَلِمِينَ ﴾ [العنكبوت: ٣١] [٣٥/٣٢ظ]. فقال لهم لوطٌ: أهْلِكوهم
الساعةَ. فقال له جبريلُ عليه السلامُ: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ
(١) هى قراءة أبى عمرو وابن كثير، وينظر السبعة ص ٣٣٨.
(٢ - ٢) فى م: ((فإن)).
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((الهلاك)).

٥١٦
سورة هود : الآية ٨١
بِقَرِيبٍ﴾؟ فأُنزِلت على لوطٍ: ﴿ أَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾؟ قال: فَأَمَره أن يشْرِىَ
بأهلِه بِقِطْعِ مِن الليلِ، ولا يَلْتِفِتَ منهم أحدٌ إلا امرأته. قال: فسارَ، فلما كانت
٩٠/١٢ الساعةُ التى / أُهْلِكوا فيها أَدْخَل جبريلُ جناحَه فرفَعَها (١) حتى سَمِع أهلُ السماءِ
صِياحَ الدِّيَكةِ ونُباحَ الكلابِ، فَجَعَل عالِيَّها سافلها، وأمطَرَ عليها حجارةً مِن
سِجِيلٍ. قال: وسَمِعَت امرأةٌ لوطِ الهَدَّةَ(١) ، فقالت: واقَوماه! فأدْرَكَها حجرٌ
(٣)
فقَتَلها(١) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ، عن حفصٍ بنٍ حميدٍ، عن شِمْرِ بنِ
عطيةً، قال: كان لوطٌ أَخَذ على امرأتِه أن لا تُذِيعَ(٤) شيئًا مِن سِرِّ أَضْیافِهِ . قال : فلما
دخَل عليه جبريلُ، عليه السلامُ، ومَن معه، رَأَتَهم(٥) فى صورةٍ لم تَرَ مثلَها قَطُّ ،
فانطَلَقت٦) تَشْعى إلى قومِها، فأَتَتِ النادِىَ، فقالت بيدِها هكذا، وأقبلوا يُھْرَعون
مَشْيًّا بينَ الهرولةِ والجَمْزِ(١)، فلما انتَهَوا إلى لوطٍ، و(٨) قال لهم لوطٌ ما قال اللَّهُ عّ
وجلّ فى كتابِهِ، قال جبريلُ: ﴿يَلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُواْ إِلَيْكٌ﴾. قال: فقال
بيدِه، فطَمَس أعيْنَهم، قال(٨): فجَعَلوا يَطْلُبونهم، [٣٦/٣٣و] يَلْمَسُون الحيطانَ
(١) فى ص، ف: ((فرفعه)).
(٢) الهدّة: صوت شديد تسمعه من سقوط ركن أو حائط أو ناحية جبل. اللسان (هـ دد).
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٠١/١ عن ابن حميد به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٦٧/٦ من
طريق يعقوب به بجزء منه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٥/٣ إلى ابن المنذر.
(٤) فى س: ((ترفع))، وفى ف: ((تدفع)).
(٥) فى الأصل: ((ورأتهم)) .
(٦ - ٦) فى الأصل: ((فانطلقت))، وفى مصدرى التخريج: ((قط انطلقت)).
(٧) تقدم تعريف الهرولة والجمز ص ٥٠١.
(٨) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف.

٥١٧
سورة هود : الآية ٨١
وهم لا يُنصِرون (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن حذيفةَ، قال: لَّ
بَصُرتْ بهم - يعنى بالُّسُلِ - عجوزُ السَّوْءِ امرأتُه انطَلَقَت فَأَنْذَرَتهم ، فقالت : قد
تَضَيَّفَ لوطًا قومٌ، ما رأيتُ قومًا أحسنَ منهم (١) وجوهًا. قال: ولا أَعْلَمُه إلا قالت:
ولا(٢) أشدَّ بياضًا، وأطيب ريحًا. قال: فَأَتَوه يُهْرَعون إليه، كما قال اللَّهُ عزّ وجلّ،
فأصْفَقَ(٤) لوطّ البابَ. قال: فجَعَلوا يُعالجونه. قال: فاسْتَأْذَنَ جبريلُ ربَّه فى
عقويتِهم ، فَأَذِن له، فصَفَقَهم(٥) بجَناحِه، فَتَرَكَهم ◌ُمْيانًا يَتَرَدَّدون فى أخبثِ ليلةٍ()
أَتَت عليهم قطُّ، فأخبرَوه: ﴿ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ﴾ ... ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ
الَّلِ﴾. قال: ولقد ذُكِر لنا أنه كانت مع لوطٍ حينَ خَرَج مِن القريةِ امرأتُه، ثم
سَمِعَت الصوتَ، فالتفَتَت ، وأرسَل اللَّهُ عزّ وجل عليها حجرًا فأهْلَكَها(٧).
وقولُه: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الْضُبْحُ أَلَيْسَ الضُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾: فأرادَ نبىُّ اللَّهِ ما هو
أعجلُ مِن ذلك، فقالوا: ﴿ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾؟
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا الحكمُ بنُ بشيرٍ، قال : ثنا عمرُو بنُ قيسٍ الملائمُ ،
عن سعيدِ بنِ بشيرٍ، عن قتادةَ، قال: انطلَقَت امرأتُه - يعنى امرأةً لوطٍ - حينَ
رَأتهم - يعنى [٣٦/٣٣] حينَ رأتِ الرسلَ - إلى قومِها، فقالت: إنه قد ضافَه
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٠١/١ عن ابن حميد به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٦٢/٦ من
طریق یعقوب به إلى قوله : ما قال الله فى كتابه .
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٣) سقط من : الأصل.
(٤) أصفق الباب : أغلقه وردّه. اللسان (ص ف ق).
(٥) صفق الطائر بجناحيه يصفق: ضرب بهما . اللسان (ص ف ق).
(٦) بعده فى م: ((ما)).
(٧) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٣٠٢.

٥١٨
سورة هود : الآية ٨١
الليلةَ قومٌ ما رأيتُ مثلَهم قطّ أحسنَ وجوهًا، ولا أطيبَ ريحًا، فجاءوا يُهْرَعون
إليه، فبادَرَهم لوطٌ إلى أن يَرْحَمَهم(١) على البابِ، فقال: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِىَ إِن كُمْ
فَعِلِينَ﴾ [الحجر: ٧١]. فقالوا: ﴿أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَلَمِينَ﴾ [الحجر: ٧٠] .
فدَخَلوا على الملائكةِ ، فتَناوَلَتْهم الملائكةُ، فَطَمَسَت أعينَهم. فقالوا: يا لوطُ ،
جِئْتَنا بقومٍ سَحَرةٍ سَحَرونا، كما أنت حتى نصبحَ (١) . قال: فاحتَمَل جبريلُ قُرَّاتٍ
لوطِ الأربعَ، فى كلِّ قريةٍ مائةُ ألفٍ ، فرَفَعَهم على جَناحِه بينَ السماءِ والأرضِ، حتى
سَمِع أهلُ السماءِ الدنيا أصواتَ دِيَكتِهم، ثم قَلَبهم، فجَعَل اللَّهُ عاليَها سافلَها(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ ،
قال: قال حذيفةُ: لَّ دَخَلوا عليه، ذَهَبَت(4) عجوزُه، عجوزُ السَّوْءِ، فَأَتَتْ قومَها ،
فقالت : لقد تَضيَّفَ لوطًا الليلةَ قومٌ ما رأيتُ قومًا (٥) قطُّ أحسنَ وجوهًا منهم . قال :
فجاءوا يُشْرِعون، فعاجَلَهم لوظٌ (١)، فقامَ مَلَكٌّ فَلَّ(٧) البابَ، يقولُ: فَسَدَّه،
واستأذَنَ جبريلُ فى عقويتِهم، فأُذِنَ له، فضَرَبهم جبريلُ بجناحِه، [٣٧/٣٣و]
٩١/١٢ فَتَرَكّهم عُميًا فباتُوا/ بشَرّ ليلةٍ. ثم قالُوا: (إِنَّ رُسُل رَبِّك لن يصلوا إليك فأسر
بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك(٨)). قال: فِبَلَغَنا أنها
(١) فى ص، ف: ((ترحهم)) غير منقوطة، وفى م: ( يزجهم ).
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((تصبح)) .
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٠٢/١.
(٤) فى ت ١: ((انطلقت)).
(٥) سقط من : الأصل .
(٦) فى ص، ت ٢، س: ((إلى لوط))، وفى ف: ((إلى)).
(٧) فى ص، ت ٢، س، فى: ((فكز))، وفى ت ١: ((فوكز)).
(٨) تقدم توجيه الطبرى لقراءة الرفع أن امرأته خرجت معهم وأنها التفتت فهلكت لذلك ، وهو الموافق لما فى
هذا الأثر .

٥١٩
سورة هود : الآية ٨١
سَمِعَت صوتًا، فالتفَتَت فأصابَها حجرٌ، وهى شائَّةٌ مِن القوم، معلومٌ مكانُها(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ، عن حذيفةَ بنحوِه ، إلا أنه قال: فعالجهم(٢) لوظٌ (٣).
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ، قال: لمَّا قال لوطٌ: ﴿لَوَ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَاوِىّ إِلَى رَّكْنِ شَدِيدٍ ﴾. بِسَط
حينئذٍ جبريلُ جَناحَهُ(٤) ، ففَقَأَ أعينَهم، وخَرَجوا يدوسُ بعضُهم فى آثارٍ بعضٍ
عُميانًا ، يقولون: النَّجَاءَ النَّجَاءَ؛ فإنّ فى بيتِ لوطٍ أَسْحَرَ قومٍ فى الأرضِ. فذلك
قولُه: ﴿ وَلَقَدْ رَوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ، فَطَمَسْنَآَ أَعْيُنَهُمْ﴾ [القمر: ٣٧]. وقالوا للوطِ :
﴿ إِنَّا رُسُلُ رَيِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكٌ فَأَسْرٍ بِأَهْلِكَ بِقِطْعِ مِّنَ الَتْلِ وَلَا يَلْنَفِتْ
مِنكُمْ أَحَدُّ إِلَّا أَفَتَكٌ﴾(١)، واتَّبِع أدبارَ أهلِك. يقولُ: سِرْبهم، ﴿ وَأَمْضُواْ
حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ [الحجر: ٦٥]. فأخْرَجُهم اللّهُ إلى الشام. وقال لوظٌ: أهْلِكوهم
الساعةَ. فقالوا: إنا لم نؤمَرْ إلا بالصبح، أليس الصبح بقريبٍ؟! [٣٧/٣٣ظ] فلما
أن كان السَّخَرُ خَرَج لوطٌ وأهلُه معه (٧) امرأتُه. فذلك قوله: ﴿إِلَّ ءَالَ لُوطٍ نَََّّهُمْ
﴾ (٨)
بِسَحَرٍ﴾ [القمر: ٣٤].
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٠٣/١، وتقدم أوله فى ص ٤٩٠.
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((فعاجلهم)).
(٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٠٧، ٣٠٨، وأخرجه المصنف فى تاريخه ٣٠٣/١ عن الحسن بن يحيى عنه به .
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: (( جناحيه).
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((أدبار)).
(٦) بعده فى م، ت ١، س، فى: ((إنه مصيبها )) .
(٧) بعده فى التاريخ: ((إلا)).
(٨) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٠٣/١ عن موسى به، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٦٥/٦، ٢٠٦٧ من
طريق عمرو به مختصرًا ، وتقدم أوله فى ص ٤٩٦.

٥٢٠
سورة هود : الآية ٨١
حدَّثنى المُنَّى ، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الكريم ، قال :
ثنى عبدُ الصمدِ، أنه سَمِع وهبَ بنَ منبهٍ يقولُ: كان أهلُ سَدُومَ الذين
فيهم لوطٌ قومَ سَوْءٍ) قد اسْتَغْنَوا عن النساءِ بالرجالِ، فلما رأى اللَّهُ ذلك،
بعَث الملائكةَ ليُعَذِّبوهم، فَأَتَوا إبراهيمَ، فكان مِن أمرِهِ وأَمْرِهم ما ذَكَرَه اللَّهُ عزّ وجلّ
فى كتابِهِ، فلما بَشَّروا سارَةً بالولدِ، قاموا وقامَ معهم إبراهيمُ يَمْشى، قال :
أُخْبِرونى، لِمَ بُعِثْتم وما خَطْبُكم ؟ قالوا : إنا أزْسِلنا إلى أهلِ سَدومَ لنُدمِّرَها ؛ فإنهم
(٢)
قومُ سَوْءٍ، قد اسْتَغْنَوا بالرجالِ عن النساءِ. قال إبراهيمُ : أرأيتم (٢) إنْ كان فيهم
خمسون رجلاً صالحاً؟ قالوا: إذنْ لا نُعذِّبُهم. (٢ فلم يَزَلْ) يَنْقُصُ حتى قال : أهلُ
البيتِ ؟ قالوا: فإن كان فيها بيتٌ صالحٌ. قال: فلوطٌ وأهلُ بيتِه؟ قالوا : إن امرأته
هَوَاها معهم. فلما يَكِس إبراهيمُ انصَرَف، ومَضَوا إلى أهلِ سَدُومَ، فَدَخَلوا على
لوطٍ ، فلما رَأَتْهم(٥) امرأَتُه أَعْجَبَها حُسْنُهم وجمالُهم، فأرسَلَت إلى أهلِ القريةِ: إنه
قد نَزَلَ بِنا قومٌ [٣٨/٣٣و] لم نَرَ(١) قطَّ أحسنَ منهم ولا أجملَ. فَتَسامعوا بذلك،
فَغَشَوا دارَ لوطٍ مِن كلِّ ناحيةٍ ، وتَسَوَّروا عليهم الجدرانَ ، فلَقِيّهم لوطٌ ، فقال : يا
قومٍ ، لا تَفْضَحونِ فى ضَيْفى ، وأنا أزوَّجُكم بناتى، فهنَّ أطهرُ لكم. فقالوا: لو كُنَّا
نريدُ بناتِك لقد عَرَفْنا مكانَهنَّ. فقال: ﴿لَوَ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَاوِىّ إِلَ زْنِ
شَدِيدٍ﴾. فَوَجَد عليه الرُّسُلُ، وقالوا: إن رُكْتَك لِشديدٌ، ﴿ وَإِنَّهُمْ ءَاتِهِمْ عَذَابٌ
(١ - ١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((قوم))، وفى م: ((قوما)).
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س: ((وإنهم)) .
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٤ - ٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((فجعل)).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((رأت)).
(٦) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((قوم))، وفى التاريخ: ((قومًا)).