Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
سورة هود : الآيتان ١٠، ١١
لَفَرٌ فَخُورُ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن الإنسانَ لفرِحٌ بالنِّعَم التى يُعْطاها ، مسرورٌ بها
﴿فَخُورُ﴾، يقولُ: ذو فخرِ بما نالَ مِن السعةِ فى الدنيا، وبُسِطَ له فيها مِن العيشِ،
ويَنْسَى صُرُوفَها، ونَكَدَ العوائصِ(١) فيها، ويَدَعُ طلبَ النعيم الذى يَتْقى ، والسرورَ
الذى يدومُ ، فلا يزولُ .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج قولَه :
﴿ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِىَّ﴾ غِرَّةً باللّهِ وجراءةٌ عليه، ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ واللَّهُ لا يحبَّ
الفرحينَ، ﴿فَخُورٌ﴾ بعدَ ما أُعْطِى، وهو لا يشكُرُ اللَّهَ(٢).
ثم اسْتَثْنى جلَّ ثناؤه مِن الإنسانِ الذى وَصَفَه بهاتين الصفتين الذين صَبَروا
وعَمِلوا الصالحاتِ، وإنما جازَ استثناؤهم منه؛ لأن الإنسانَ بمعنى الجنسِ ومعنى
الجمعِ، وهو كقوله: ﴿ وَالْعَصْرِ ﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ ﴾ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾ [العصر: ١ - ٣]. فقال تعالى ذكرُه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ
الصَّلِحَتِ ﴾ فإنهم إن تأتِهم شدّةٌ مِن الدنيا وعسرةٌ فيها، لم يُثْنِهم ذلك عن طاعةٍ
اللَّهِ ، ولكنهم صَبَروا لأمرِه وقضائِه، فإن نالوا فيها رخاءً وسعةً شَكَروه، وأَدَّوا حقوقَه
بما آتاهم منها، يقولُ اللَّهُ: ﴿أُوْلَتْكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾ يغفرُها لهم، ولا يفضَحُهم بها
فى معادِهم، ﴿ وَأَجْرُ كَبِيرٌ﴾. يقولُ: ولهم مِن اللَّهِ مع مغفرةِ ذنوبهم ثوابٌ -
على أعمالهم الصالحةِ التى عَمِلوها فى دارِ الدنيا - جزيلٌ، وجزاءٌ عظيمٌ .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى [٣٣/٢و] حجاجٌ، عن ابن جريجٍ:
﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ عندَ البلاءِ، ﴿ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾ عندَ النعمة، ﴿لَهُم
(١) فى م: ((العوارض)). والعوائص: الشدائد.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٢/٣ إلى المصنف وأبى الشيخ مطولًا.

٣٤٢
سورة هود : الآيتان ١٢،١١
مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبِهم، ﴿ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾. قال: الجنةُ(١).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَابِقٌ
بِهِ- صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُواْ لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَفْرُّ أَوْ جَآءَ مَعَهُ مَلَكُ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى
كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلُ
٩/١٢
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَلّهِ: فلعلك يا محمدُ تاركٌ بعضَ ما يُوحِى
إليك ربُّك / أن تُبلِّغَه مِن أَمرِك بتبليغِه ذلك، وضائقٌ بما يُؤْخَى إِليك صدرُك، فلا
تُبُلِّغُه إياهم، مخافةً أن يقولوا: ﴿ لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنُّ أَوْ جَاءَ مَعَهٍُ مَلَكٌ ﴾ له
مُصدِّقٌ بأنه للَّهِ رسولٌ. يقولُ تعالى ذكره: فَبلِّغْهم ما أو حيثُه إليك، فإنك ﴿ إِنَّمَا
أَنْتَ نَذِيرٌ ﴾ تُنْذِرُهم عقابى، وتُحَذِّرُهم بأسى على كفرِهم بى، وإنما الآياتُ التى
يسألونكها عندى، وفى سلطانى، أَنزِلُها إذا شئتُ، وليس عليك إلا البلاغُ
والإنذارُ، ﴿ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلُ﴾. يقولُ: واللَّهُ القَيِّمُ بكلِّ شىءٍ ، وبيدِه
تدبيرُه ، فانفُذْ لما أمرتُك به ، ولا يمنعك مسألتُهم إياك الآياتِ مِن تبليغِهم وَحْيِى ،
والنفوذٍ لأمری .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال بعضُ أهلِ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ ، قال: قال اللَّهُ لنبيّه: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِفُ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ﴾ أن تفعلَ
فيه ما أُمِرتَ، وتدعوَ إليه كما أُرسِلتَ. قالوا: ﴿ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنْزُ ﴾ ، لا نرى
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٠٨/٦ من طريق آخر عن ابن جريج، إلى قوله: ((النعمة))، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٢/٣ إلى أبى الشيخ مطولًا .

٣٤٣
سورة هود : الآيتان ١٢ ، ١٣
معه مالًا، أين المالُ؟ ﴿ أَوْ جَآءَ مَعَهُ مَلَكُ﴾ يُنذِرُ معه ﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ﴾ فَبَلَّغْ ما
أُمِرتَ(١) .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ أَفْتَرَنَّهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ،
مُفْتَرَيَتٍ وَأَدْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ
١٣
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَلَّهِ: كَفاك حجةً على حقيقةِ ما أتيتَهم
به، ودلالةً على صحةٍ نبؤَّتِك، هذا القرآنُ مِن سائرِ الآياتِ غيرِه، إذ كانت
الآياتُ إنما تكونُ لمن أُعْطِيها دلالةً على صدقِهِ، لعجزٍ جميع الخلقِ عن أن يأتوا
بمثلها .
وهذا القرآنُ جميعُ الخلقِ عَجَزَةٌ(١) عن أن يأتوا بمثلِه، فإن هم قالوا : افتريتَه .
أى: اختلَقْتَه وتكذَّبتَه، ودلَّ على أن معنى الكلام ما ذكرنا قولُه: ﴿ أَمْ يَقُولُونَ
أَفْتَرَنَّهُ﴾ إلى آخر الآيةِ .
ويعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿أَمْ يَقُولُونَ أَفْتَرَنَهُ ﴾ ، أى: أيقولون افتراه ؟
وقد دلَّلنا على سببٍ إدخالِ العربِ ((أم)) فى مثلِ هذا الموضعِ ".
فقلْ لهم يأتوا بعشرِ سورٍ مثلِ هذا القرآنِ. ﴿مُفْتَرَيَتٍ﴾، يعنى: مُفْتَعَلاتٍ
مختلَقاتٍ (٤)، إن كان ما أتيتُكم به مِن هذا القرآنِ مُفْتَرَى، وليس بآيةٍ مُعْجِزَةٍ كسائرٍ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٠٨/٦ من طريق آخر عن ابن جريج من قوله حتى قوله: ((أرسلت))،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٢/٣ إلى المصنف وأبى الشيخ عن ابن جريج مطولًا.
(٢) فى م: ((عجزت)).
(٣) ينظر ما تقدم فى ٢ / ٤١١.
(٤) فى م: ((مختلفات)).

٣٤٤
سورة هود : الآية ١٣
ما سُئِلْتُه مِن الآياتِ، كالكَنزِ الذى قُلتم: هَلَّا أُنزِل عليه؟ أو المَلَكِ الذى قُلتم:
هَلَّا جاء معه نذيرًا له مُصدِّقًا؟ فإنكم قومى، وأنتم مِن أهلٍ لسانى، وأنا رجلٌ
منكم ، ومحالٌ أن أقدِرَ أخلُقَ وحدى مائةَ سورةٍ وأربعَ عِشْرَةَ سورةً ، ولا تَقْدِروا
بأجمعِكم أن تَفْتروا وتَخْتلقوا(١) عشرَ سورٍ مثلها ، ولا سيما إذا استعنتم فی ذلك بمَن
شئتم مِن الخلقِ . يقولُ جلّ ثناؤه: قلْ لهم: وادعوا مَن استطعتم أن تَدْعوهم مِن دونٍ
اللَّهِ - يعنى سوى اللَّهِ - لافتراءِ ذلك واختلاقِهِ مِن الآلهةِ. فإن أنتم لم تَقْدِروا على أن
١٠/١٢ تَفْتَروا عشرَ سورٍ مثلِه، فقد تبيَّن لكم أنكم كَذَبَةٌ فى قولِكم: / ﴿ اقْتَرَهُ
وصحّت عندَ كم حقيقةُ ما أتيتُكم به ، أنه مِن عندِ اللَّهِ، ولم يكُنْ لكم أن تتخيَّروا
الآياتِ على ربِّكم، وقد جاءكم مِن الحجة على حقيقةِ ما تكذُّبون به ، أنه مِن عندٍ
اللَّهِ ، مثلَ الذى تسألون مِن الحجةِ، وترغبون أنكم تصدِّقون بمجيئِها .
وقولُه: ﴿إِن كُتُمْ صَدِقِينَ﴾ لقولِه: ﴿فَأَتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ،﴾،
وإنما هو: قلْ: فأتوا بعشرِ سورٍ مثلِه مفترياتٍ، إن كنتم صادقين أن هذا القرآنَ
افْتَراه محمدٌ، وادعوا مَن استطعتم مِن دونِ اللَّهِ على ذلك، مِن الآلهةِ
والأنداد .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج: ﴿أَمَّ
يَقُولُونَ أَفْتَرَنَّهُ﴾: قد قالوه. ﴿قُلْ فَأَتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ، مُفْتَرَيَتٍ﴾ ،
وادعوا شهداءَكم. قال: يشهَدون أنها مثلُه. هكذا قال القاسمُ فى
(٢)
حديثه (٢) .
(١) فى ت ٢، ف: ((تخلقوا)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٢/٣، ٣٢٣ إلى المصنف وأبى الشيخ .

٣٤٥
سورة هود : الآية ١٤
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ
١٤
وَأَنْ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَّ فَهَلْ أَنْتُم مُّسْلِمُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه: قل يا محمدُ لهؤلاء المشركين: فإن لم يستَجِبْ
لكم من تَدْعون مِن دونِ اللَّهِ، إلى أن يأتوا بعشرٍ سورٍ مثلِ هذا القرآنِ
مفترياتٍ، ولم تُطِيقوا أنتم وهم أن تأتوا بذلك، فاعلموا وأيِقِنوا أنه إنما أُنزِلَ مِن
السماءِ على محمدٍ عَّه، بعلم اللَّهِ وإذنِهِ، وأن محمدًا لم يَفْتَرِهِ، ولا يقدِرُ أن
يفتريَه، ﴿ وَأَن [٣٣/٢ ظ] لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَّ﴾. يقولُ: وأيقِنوا أيضًا أن لا معبودَ يستحقُّ
الألوهةَ على الخلْقِ إلا اللَّهُ الذى له الخلْقُ والأمرُ، فاحْلَعوا الأندادَ والآلهةَ، وأَفْرِدوا له
العبادةَ .
وقد قيل: إن قوله: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ﴾ خطابٌ مِن اللَّهِ لنبيّه، كأنه
قال: فإن لم يستَجِبْ لك هؤلاء الكفارُيا محمدُ، فاعلَموا أيُّها المشركون أنما أُنزِل
بعلم اللَّهِ . وذلك تأويلٌ بعيدٌ مِن المفهومِ .
وقولُه: ﴿فَهَلْ أَنْتُم مُّسْلِمُونَ﴾. يقولُ: فهل أنتم مُذْعِنون للَّهِ بالطاعةِ ،
ومخلصون له العبادةَ بعد ثبوتٍ الحجةِ علیکم ؟
وكان مجاهدٌ يقولُ: عَنى بهذا القولِ أصحابَ محمدٍ عَلَّهِ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبى
نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿فَهَلْ أَنْتُم مُّسْلِمُونَ﴾. قال: لأصحابِ محمدٍ
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ ، قال: وحدَّثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبى نجيحٍ،

٣٤٦
سورة هود : الآيتان ١٤، ١٥
عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَأَنْ لَّ إَِهَ إِلَّا هُوَّ فَهَلْ أَنْتُم مُّسْلِمُونَ﴾. قال:
لأصحاب محمدٍ ﴾ (١).
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
وقيل: ﴿ فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ﴾. والخطابُ فى أوّلِ الكلامِ قد جَرَى لواحدٍ ،
١١/١٢ وذلك قولُه: ﴿قُلْ / فَأَتُوا﴾. ولم يقُلْ: فإن لم يستجيبوا لك. على نحوِ ما قد بَيَّنا
قبلُ من خطابٍ رئيسِ القومِ وصاحبٍ أمرِهم ، أن العربَ تُخْرِجُ خطابَه أحيانًا مخرَجَ
خطاب الجمیع ، إذا کان خطابُه ( خطابًا لاتباعه) وجنده، وأحيانًا مخرج خطاب
الواحدِ ، إذا كان فى نفسِه واحدًا .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوَةَ الذُّنْيَا وَزِينَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ
أَعْمَلَهُمْ فِهَا وَهُمْ فَِهَا لَا يُبْخَسُونَ
١٥
يقولُ تعالى ذكره : من كان يُريدُ بعملِه الحياةَ الدنيا ، وإِيَّاها ) وزينتها يطلبُ
به ، نُوَفِّ إليهم أجورَ أعمالِهم فيها وثوابَها، ﴿ وَهُمْ فِهَا ﴾ . يقولُ : وهم فى الدنيا ،
﴿لَا يُبْخَسُونَ﴾. يقولُ: لا يُنْقَصون أجرَها، ولكنهم يُوَفَّونه فيها .
وبنحوِ الذى قلنا فى تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.
(١) تفسير مجاهد ص ٣٨٥، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ٢٠١٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٢٣/٣ إلى أبى الشيخ.
(٢ - ٢) فى م: ((خطاب الأتباع)).
(٣) فى م: ((أثاثها)).

٣٤٧
سورة هود : الآية ١٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوَةَ الذُّنْيَا وَزِينَهَا﴾ الآية: وهى ما
يُعْطِيهم اللَّهُ مِن الدنيا بحسَناتِهم، وذلك أنهم لا يُظْلمون نقيرًا. يقولُ: مَن عَمِلَ
صالحاً التماسَ الدنيا؛ صومًا أو صلاةً أو تهجدًا بالليلِ، لا يعمَلُه إلا لالتماسِ الدنيا ،
يقولُ اللَّهُ : أَوَفِيه الذى التمسَ فى الدنيا مِن المثابةِ، وحَبِطَ عملُه الذى كان يعمَلُ
التماسَ الدنيا، وهو (١) فى الآخرةِ مِن الخاسرين(٢).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿مَن كَانَ
يُرِيدُ الْحَيَوةَ الذُّنْيَا وَزِينَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِهَا﴾. قال: ثوابُ ما عمِلوا فى
الدنيا مِن خيرٍ أَعْطُوه فى الدنيا ، وليس لهم فى الآخرةِ إلا النارُ وحَبِطَ ما صَنَعوا فيها .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن سعيد بن جبيرٍ قوله: ﴿ مَن
كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوةَ الذُّنْيَا وَزِينَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِهَا﴾. قال: "وَزْنَ مَا
عَمِلوا مِن خيرٍ أَعْطُوا فى الدنيا، وليس لهم فى الآخرةِ إلا النارُ، وحَبِطَ مَا صَنَعوا
فيها. قال: هى مثلُ الآيةِ التى فى ((الروم)): ﴿وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن رِّبًا لِيَرَبُوَأْ فِىَّ أَمْوَلِ
النَّاسِ فَلَا يَرْيُواْ عِندَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٩].
حدَّثنا ابن وكيع، قال : ثنا أبى، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ :
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، فى: (هم).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ٢٠١٠، ٢٠١١، ٢٠١٣ عن محمد بن سعد به .
(٣ - ٣) فى م، ف: ((وربما)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ٢٠١٠، والبيهقى فى الزهد (١١) من طريق منصور، عن سعيد به ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٣/٣ إلى أبى الشيخ نحوه .
.

٣٤٨
سورة هود : الآية ١٥
﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوَةَ الذُّنْيَا وَزِيَهَا﴾. قال: مَن عَمِلَ للدنيا وُفِّيّه فى الدنيا(١).
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا وَزِينَهَا﴾. قال: مَن عَمِلَ عملاً مما أَمَر
اللَّهُ به؛ مِن صلاةٍ أو صدقةٍ ، لا يريدُ بها وجهَ اللَّهِ ، أعطاه اللَّهُ فى الدنيا ثوابَ ذلك
مثلَ ما أنفقَ ، فذلك قوله: ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِهَا﴾: فى الدنيا، ﴿ وَهُمْ فَِهَالَا
يُخَسُونَ﴾ أجرَ ما عمِلوا فيها، ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِى الْآَخِرَةِ إِلَّ النَّارُ
وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيَهَا﴾ الآية(٢).
١٢/١٢
/ حدّثنا الحسنُ بنُ یحیی ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثورىُّ ، عن
عيسى - يعنى ابنَ ميمون - عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَّةَ
الذُّنْيَا﴾. قال: ممن لا يُقبَلُ منه، جُوزِى به، يُعْطَى ثوابَهُ(١).
حدّثنا ابنُ و کیع، قال : ثنا ابنُ یمانٍ ، عن سفيان ، عن عیسی الجرشِئِّ ، عن
مجاهدٍ : ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوَةَ الذُّنْيَا وَزِينَهَا نُوَفِ إِلَيْهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِهَا﴾ . قال :
ممن لا يُقبَلُ منه، يُعَجّلُ له فى الدنيا(4) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَهِ: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ
اُلْحَيَوَةَ الدُّنْيَا وَزِينَهَا نُوَفِّ إِلَتْهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِهَا وَهُمْ فِهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾. أى: لا
يُظْلَمون. يقولُ: مَن كانت الدنيا هَكَّه وسَدَمَهُ(٥)، وطَلِبَتِهِ ونِيتَه، جازاه اللَّهُ
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٥١٩/١٣ عن وكيع به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٣/٣ إلى هناد.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٤/٣ إلى أبى الشيخ نحوه.
(٣) تفسير عبد الرزاق ٣٠٣/١.
(٤) أخرجه ابن ابى حاتم فى تفسيره ٢٠١١/٦ من طريق ابن يمان به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٤/٣
إلى أبى الشيخ .
(٥) السدم: اللهج والولوع بالشىء. النهاية ٣٥٥/٢.

٣٤٩
سورة هود : الآية ١٥
بحسناتِهِ فى الدنيا ، ثم يُفْضِى إلى الآخرةِ وليس له حسنةٌ يُعطَى بها جزاءً، وأما
المؤمنُ، فيُجازى بحسناتِهِ فى الدنيا، ويُئابُ عليها فى الآخرةِ، ﴿ وَهُمْ فَِهَا لَا
يُبْخَسُونَ﴾. أى: فى الآخرةِ لا يُظلمون(١).
حدَّثنا [٣٤/٢و] محمدُ بنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، وحدَّثنا الحسنُ
ابنُّ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، جميعًا، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ مَن كَانَ
يُرِيدُ الْحَيَوَةَ الذُّنْيَا وَزِينَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِهَا﴾ الآية. قال: مَن كان إِنما هِمَّتُّه
الدنيا ، إياها يطلُبُ، أعطاه اللَّهُ مالًا، وأعطاه فيها ما يعيشُ، وكان ذلك قِصاصًا له
بعملِهِ، ﴿ وَهُمْ فِيَهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾. قال: لا يُظْلَمون(٢).
قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن لیثِ بنِ أبی سُلیم ، عن محمدِ بنِ
كعبِ القُرَظِىِّ، أن النبيَّ مَ الِ قال: ((مَن أحسنَ مِن محسنٍ، فقد وَقَعَ أجرُه على اللَّهِ
فى عاجلِ الدنيا وآجلِ الآخرةِ))(٤).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا
وَزِينَهَا نُوَفّ إِلَيْهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِهَا﴾ الآية. يقولُ: مَن عَمِلَ عملاً صالحاً(يريدُ به
وجهَ اللَّهِ) فى غيرٍ تقوَى - يعنى (١) أهلَ الشركِ - أُعْطِى على ذلك أجرًا فى الدنيا؛
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠١٢/٦ من طريق سعيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٤/٣
إلى أبى الشيخ .
(٢) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٠٢.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((سليمان)).
(٤) تفسير عبد الرزاق ٣٠٢/١.
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) بعده فى م: (( من)).

٣٥٠
سورة هود : الآية ١٥
يَصِلُ رحِمًا، يُعْطِى سائلًا، يرحَمُ مضطرًا، فى نحوِ هذا مِن أعمالِ البرِّ ، يعجّلُ اللَّهُ
له ثوابَ عملِه فى الدنيا ؛ يوسّعُ عليه فى المعيشةِ والرزقٍ، ويقِرُّ عينَه فيما خَوَّله ،
ويدفَعُ عنه مِن مكارهِ الدنيا، فى نحوِ هذا، وليس له فى الآخرةِ مِن(١) نصيبٍ(٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا حفصُ بنُ عمرَ أبو عمرَ الضريرُ، قال: ثنا
همام، عن قتادةً، عن أنسٍ فى قوله: ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِهَا وَهُمْ فَِهَا لَا
يُخَسُونَ﴾. قال: هى فى اليهودِ والنصارى(١).
قال : ثنا حفصُ بنُ عمرَ، قال : ثنا يزيدُ بنُ زريع، عن أبى رجاءِ الأُزدىِّ، عن
الحسنِ: ﴿نُوَنِّ إِلَتِهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِهَا ﴾ . قال : طيباتِهم .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ مثلَهُ(٤).
حدَّثنا ابنُّ وكيع، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ مثلَه .
حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، عن وهيبٍ ، أَنه بَلَغه
أن مجاهدًا كان يقولُ فى هذه الآيةِ: هم أهلُ الرياءِ، هم أهلُ الرياءٍ(*).
/ قال : أخبرنا ابنُّ المباركِ، عن حيوةَ بنِ شريحِ، قال: ثنى الوليدُ بنُّ أبى الوليدِ
أبو عثمان ، أن عقبةً بن مسلمٍ حدثه ، أن شُفَیَ بنَ ماتع الأصبحیّ حدَّثه، أنه دخل
١٣/١٢
(١) سقط من: ص، ت ١، س.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠١١/٦ من طريق أبى معاذ به .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠١٠/٦ من طريق حماد، عن قتادة به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٢٣/٣ إلی أنی الشيخ وابن مردويه .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠١١/٦ من طريق ابن علية به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٢٤/٣ إلى أبى الشيخ .
(٥) أخرجه نعيم بن حماد فى زوائده على الزهد لابن المبارك (٦٠)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٣/٣
إلى أبى الشيخ .

٣٥١
سورة هود : الآية ١٥
المدينةَ ، فإذا هو برجلٍ قد اجتمع عليه الناسُ ، فقال: مَن هذا؟ فقالوا: أبو هريرةَ.
فدَنَوتُ منه حتى قعَدتُ بينَ يديه وهو يحدِّثُ الناسَ، فلما سَكَتَ وخَلَا (١)، قلتُ:
أنشُدُك بحقِّ وبحقٌّ لمَا حدَّثْتَنى حديثًا سمِعتَه مِن رسولِ اللهِ عَمِ عَقَلْتَه وعِمْتَه .
قال: فقال أبو هريرةَ: أَفعَلُ، لأَحدثتَّك حديثًا حدَّثنيه رسولُ اللَّهِ عَمِ. (٢ ثم نَشَخَ
نَشْغَةً(٣)، ثم أفاقَ، فقال: لأُحدثتَك حديثًا حدَّثنيه رسولُ اللَّهِ مَجٍ(٢) فى هذا
البيتِ ، ما فيه أحدٌ غيرى وغيرُه. ثم نَشَغَ أبو هريرةَ نشْغةً شديدةً ، ثم مالَ(٤) خارًا
على وجهِه، واشتدَّ به طويلاً، ثم أفاقَ، فقال: حدَّثنى رسولُ اللَّهِ بِهِ: ((إن اللَّهَ
تبارك وتعالى إذا كان يومَ القيامةِ نزَل إلى أهلِ(٥) القيامةِ ليقضِىَ بينَهم، وكلُّ أُمةٍ
جائيةٌ ، فأوَّلُ مَن يُدْعَى به رجلٌ جمع القرآنَ، ورجلٌ قُتِلَ فى سبيلِ اللَّهِ ، ورجلٌ كثيرٌ
المالِ ، فيقولُ اللَّهُ للقارِئُّ: ألم أَعَلِّمْك ما أَنزَلتُ على رَسولى؟ قال: بلى يا ربِّ.
قال : فماذا عمِلتَ فيما عُلِّمتَ ؟ قال: كنتُ أقومُ آناء الليل وآناء النهارِ . فيقولُ اللَّهُ
له : كذَبْتَ. وتقولُ له الملائكةُ: كَذَبْتَ. ويقولُ اللَّهُ له(١): بل أردتَ أن يقالَ:
فلانٌ قارئٌ . فقد قيلَ ذلك . ويُؤْتَى بصاحبِ المالِ، فيقولُ اللَّهُ له: ألم أُوسِّغ عليك
حتى لم أُدْك تحتاج إلى أحدٍ ؟ قال: بلى يا ربِّ. قال: فماذا عَمِلتَ فيما آتيتُك ؟
قال: كنتُ أَصِلُ الرحِمَ وأتصدَّقُ . فيقولُ اللَّهُ له: كذَبْتَ . وتقولُ له الملائكةُ:
كذبتَ. ويقولُ اللَّهُ له : بل أردتَ أن يقالَ : فلانٌ جَوَادٌ . فقد قيلَ ذلك . ويؤتی
(١) فى م: ((خلى)).
(٢ - ٢) سقط من: ص ، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٣) نشغ نشغة: شهق وغشى عليه. والنشغ: الشهيق حتى يكاد يبلغ به الغشى. وإنما يفعل الإنسان ذلك
تشوقًا إلى شىء فائت وأسفًا عليه. النهاية ٥٨/٥.
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((قال)).
(٥) سقط من: ص، ت ١، س، ف، وفى ت ٢: ((يوم).
(٦) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف.

٣٥٢
سورة هود : الآية ١٥
بالذى قُتِلَ فى سبيلِ اللَّهِ، فيقالُ له: فيماذا قُيِلتَ؟ فيقولُ: أُمِرْتُ بالجهادِ فى
سبيلك ، فقاتَلتُ حتى قُتِلتُ . فيقولُ اللَّهُ له : كذَبْتَ. وتقولُ له الملائكةُ: كذبتَ.
ويقولُ اللَّهُ له: بل أردتَ أن يقال: فلانٌ جرىءٌ. وقد قيلَ ذلك)). ثم ضرَب رسولُ
اللَّهِ مَلِ على رُكْبَتِى، فقال: ((يا أبا هريرةَ، أولئك الثلاثةُ أوّلُ خلْقِ اللَّهِ تُسَعَّرُ لهم
النارُ يومَ القيامةِ)).
قال الوليدُ أبو عثمانَ: فأخبرَنى عقبةُ أَن شُفَيًّا هو الذى دَخَلَ على معاويةً
فأخبره بهذا .
قال أبو عثمانَ : وحدَّثنى العلاءُ بنُّ أبى حكيم، أنه كان سيَّافًا لمعاويةَ، قال:
فدَخَل عليه رجلٌ ، فحدَّثه بهذا عن أبى هريرةَ ، فقال أبو هريرةَ : وقد فُعِلَ بهؤلاء
هذا، فكيف بمَن بَقِىَ مِن الناسِ؟ ثم بَكَى معاويةُ بكاءً شديداً حتى ظننا أنه هَلَكَ ،
وقلنا: هذا الرجلُ شرٌ). ثم أفاقَ معاويةٌ ومَسَحَ عن وجهِه، فقال: صَدَقَ اللَّهُ
ورسولُه: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوةَ الذُّنْيَا وَزِينَهَا نُوَفِ إِلَيْهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِهَا﴾. وقَرَأ
إلى(٢): ﴿وَبَطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾(١).
حدّثنی الحارثُ ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ ، قال : ثنا سفيان ، عن عیسی بن ميمون ،
عن مجاهدٍ: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوَةَ الذُّنْيَا وَزِينَهَا﴾ الآية. قال: ممن لا يُقبَّلُ
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: (( بشر)).
(٢) سقط من: ص ، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٣) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٤٦٩)، ومن طريقه البخارى فى خلق أفعال العباد (٢٥٣) ، وابن أبى الدنيا
فى الأهوال (٢٣٥، ٢٣٦)، وابن خزيمة (٢٤٨٢)، وابن حبان (٤٠٨)، وأبو الفضل الزهرى فى حديثه
(٦٨٧)، والحاكم ٤١٨/١، وأبو نعيم فى الحلية ٥/ ١٦٩. وأخرجه الترمذى (٢٣٨٢)، والنسائى فى
الكبرى - كما فى التحفة ١١١/١٠ - عن سويد به، وأخرجه أحمد ٢٩/١٤ (٨٢٧٧)، ومسلم
(١٩٠٥)، وغيرهما من طريق سليمان بن يسار، عن أبى هريرة بمعناه .

٣٥٣
سورة هود : الآيات ١٥ - ١٧
منه؛ يصومُ ويصلى [٣٤/٢] يريدُ به الدنيا، ويدفَعُ عنه وَهْمَ الآخرةِ، ﴿ وَهُمْ فَِهَا لَا
يُبْخَسُونَ﴾: لا يُنْقَصون(١) .
١٤/١٢
/ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِ اْآَخِرَةِ إِلَّ النَّارُ
١٦
وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيَهَا وَبَطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
يقولُ تعالى ذكره : هؤلاء الذين ذكرتُ أنَّا نوفِيهم أجورَ أعمالهم فى الدنيا ،
لَّسَ لَهُمْ فِ الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ﴾: يَصْلَونها، ﴿ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيَهَا﴾ .
يقولُ: وذَهَبَ ما عَمِلوا فى الدنيا، ﴿ وَبَطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾؛ لأنهم كانوا
يعملون لغيرِ اللَّهِ ، فأبطَلَه اللَّهُ وأحبَط عاملَه أجرَه(١).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ، وَيَتْلُوُهُ شَاهِدٌ
ج
مِنْهُ وَمِن قَبْلِهِ، كِتَبُ مُوسَىَ إِمَامًا وَرَحْمَةً أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ،﴾ .
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ، ﴾: قد بَيْنَّ له دينَه فتَبَيَّته ،
وَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ﴾ .
واختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: يعنى بقولِه: ﴿ أَفَمَن كَانَ
عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ،﴾ محمدًا عَِّ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ خلفٍ ، قال: ثنا حسينُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا شيبانُ ، عن
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠١٢/٦ من طريق سفيان به، دون أوله. والأثر فى تفسير سفيان
ص١٢٩ عن مجاهد بمعناه .
(٢) بعده فى ص: ((ذكر من قال ذلك))، وفى ت ١، س، ف: ((ذكر من قال ذلك، كذا وجدت فى
الأصل))، وفى ت ٢: ((والله أعلم)).
( تفسير الطبرى ٢٣/١٢ )

٣٥٤
سورة هود : الآية ١٧
قتادة ، عن عروةَ، عن محمدِ ابنِ الحنفيةِ ، قال: قلتُ لأُبى: يا أبتِ ، أنت التالى
فى: ﴿ وَيَتْلُوُهُ شَاهِدٌ مِنْهُ ﴾. قال: لا واللهِ يا بنىٌّ، وَدِدْتُ أنى كنتُ أنا هو،
ولكنه لسانُه (١).
حدَّثنى يعقوبُ وابنُ وكيع، قالا : ثنا ابنُ عليةً، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ :
وَيَتْلُهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾. قال: لسانُه(٢).
حدَّثنا ابنُّ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن عوفٍ ، عن الحسنِ فى قوله :
، وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ . قال: لسانُه .
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثُنَّى ، قال: ثنا الحكمُ بنُ عبدِ اللَّهِ أبو النعمانِ العجلُّ ، قال:
ثنا شعبةُ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ مثلُه .
حدَّثنى علىُّ بنُ الحسن الأزدىُّ، قال: ثنا المُعافَى بنُ عمرانَ ، عن قرةَ بنِ خالدٍ ،
عن الحسنِ مثلَه .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى
بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ﴾: وهو محمدٌ عَظِّمٍ، كان على بينةٍ مِن ربّه(٢).
/ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ قولَه:
وَيَتْلُوُهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾. قال: لسانُه.
١٥/١٢
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً :
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ٢٠١٤، والطبرانى فى الأوسط (٦٨٢٨) من طريق قتادة به ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٤/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٤/٣ إلى أبى الشيخ من طريق ابن أبى نجيح، عن الحسن .
(٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠١٣/٦ معلقا .

٣٥٥
سورة هود : الآية ١٧
وَيَتْلُوُهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾. قال: لسانُه هو الشاهدُ(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو أسامةً، عن شعبةً، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنٍ
مثله .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا غندرٌ، عن عوفٍ ، عن الحسنِ مثلَه .
وقال آخرون: يعنى بقولِه: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾: محمدٌ عَظٍِّ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن عوفٍ، عن سليمانَ
العلافِ، عن الحسينِ بنِ علىٍّ فى قوله: ﴿ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾. قال: الشاهدُ
محمدٌ عَظَهرِ.
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا غندرٌ، عن عوفٍ ، قال: ثنى سليمانُ العلافُ ،
قال: بلغنى أن الحسينَ(٢) بنَ علىِّ قال: ﴿ وَيَتْلُوُهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾. قال: محمدٌ
قال: ثنا أبو أسامةَ، عن عوفٍ، عن سليمانَ العلافِ ، سمع الحسينَ بنَ علىٍّ:
وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾. يقولُ: محمدٌ هو الشاهدُ مِن اللَّهِ(١).
حدّ ثنی یونسُ بنُ عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال ابنُ زیدٍ فی
قولِه : ﴿ أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِهِ، وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾. قال: رسولُ اللَّهِ
(١) تفسير عبد الرزاق ٣٠٣/١ عن معمر به.
(٢) فى ص، ت ١، س: ((الحسن)).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١١/ ٥٠٢، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ٢٠١٤، وابن المقرئ فى معجمه (٢١٧)
من طريق أبى أسامة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٤/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ وابن عساكر.

٣٥٦
سورة هود : الآية ١٧
عَّه كان على بينةٍ مِن ربِّه، والقرآنُ يتلُوه شاهدٌ(١) أيضًا مِن اللَّهِ؛ لأنه(٢) رسولُ اللَّهِ
(٣)
◌َ (٣).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ أَفَمَن كَانَ عَلَىَ
بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ﴾. قال: النبىُّ عَّ(٤).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن نضرِ بنِ عربىٍّ، عن عكرمةَ مثلَه .
قال : ثنا أبى، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ مثلَه(٥) .
حدَّثنا الحارثُ، قال: ثنا أبو خالدٍ، سمِعتُ سفيانَ يقولُ: ﴿ أَفَمَن كَانَ عَلَىَ
بَيْنَةٍ مِّن رَّبِّهِ،﴾. قال: محمدٌ عَلَّهِ .
وقال آخرون: هو علىُّ بن أبى طالبٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عُمارةَ الأسدىُّ، قال : ثنا رزيقُ بنُ مرزوقٍ ، قال: ثنا صباحٌ
الفراءُ(٦)، عن جابرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ نُجٍّ(٧)، قال: قال علىّ رَضِىَ اللَّهُ عنه: ما مِن
(١) بعده فى م: ((منه)) .
(٢) فى م: ((بأنه)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠١٥/٦ من طريق أصبغ عن ابن زيد.
(٤) أخرجه سعید بن منصور فى سننه (١٠٨٣ - تفسیر) عن جرير به ، وأخرجه الثوری فی تفسيره ص١٢٩
عن منصور، عن مجاهد، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٤/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ، وعزاه أيضا إلى
أبى الشيخ من طريق ابن أبى نجيح، عن مجاهد .
(٥) تفسير عبد الرزاق ٣٠٣/١ عن الثورى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٤/٣ إلى أبى الشيخ.
(٦) فى م: ((الفرائى)). وينظر ثقات ابن حبان ٣٢٤/٨.
(٧) فى م: ((يحيى)).

٣٥٧
سورة هود : الآية ١٧
رجلٍ مِن قريشٍ إلا وقد نَزَّلَت فيه الآيةُ والآيتان. فقال له رجلٌ: فأنتَ فأىُّ(١) شىءٍ
نَزَلَ(٢) فيك؟ فقال علىّ: أما تقرأُ الآيَةَ التى نَزَلَت فى ((هودَ)): ﴿وَيَتْلُوُهُ شَاهِدٌ
مِنْهُ﴾(٣).
١٦/١٢
/ وقال آخرون : هو جبريلُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن عكرمةَ، عن ابنٍ
عباسٍ: ﴿وَيَتْلُهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾ أنه كان يقولُ: جبريلُ (٤) .
حدَّثنا أبو [٣٥/٢و] كريبٍ وابنُ وكيعٍ، قالا : ثنا ابنُ إدريسَ، عن الحسنِ بنِ
عبيدِ اللَّهِ، عن إبراهيمَ: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾. قال : جبريلُ.
وحدَّثنا به أبو كريبٍ مرّةً أُخرى بإسنادِه عن إبراهيمَ، فقال: قال: يقولون :
علىٌّ . إنما هو جبريلُ .
حدَّثنا أبو كريبٍ وابنُ وكيع، قالا : ثنا ابنُ إدريسَ، عن ليثٍ ، عن مجاهدٍ ،
قال : هو جبريلُ، ثَلا التوراةَ والإنجيل والقرآنَ، وهو الشاهدُ مِن اللَّهِ(٥).
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((أى)).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((نزلت)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - ٦/ ٢٠١٤، ٢٠١٥ من طريق آخر عن على معلقًا، وعزاه السيوطى
٠
فى الدر المنثور ٣٢٤/٣ إلى ابن مردويه، وأبى نعيم فى المعرفة بزيادة: ((رسول الله عائل على بينة من ربه، وأنا
شاهد منه))، وعزاه إلى ابن مردويه مرفوعًا بهذه الزيادة . وجابر الجعفى ضعيف . قال ابن كثير فى تفسيره
٤ / ٢٤٦: وقيل: هو على. وهو ضعيف لا يثبت له قائل.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠١٤/٦ من طريق قتادة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٤/٣
إلى أبى الشيخ، من طريق ابن أبى نجيح، قال : ذكر عكرمة عن ابن عباس .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠١٤/٦ من طريق ابن إدريس به، وأخرجه الثورى فى تفسيره =

٣٥٨
سورة هود : الآية ١٧
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ. وحدَّثنا محمدُ بنُ
عبدِ اللَّهِ المُخرِّمُ، قال: ثنا جعفرُ بنُ عونٍ ، قال: ثنا سفيانُ. وحدَّثنا الحسنُ بنُ
يحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا الثورىُّ. وحدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا
أبو نعيم، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾
* (١)
قال : جبريلُ(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن
منصورٍ، عن إبراهيمَ مثلَه .
قال : ثنا سهلُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ ، عن إبراهيمَ مثلَه .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ مثلَه .
قال : ثنا جرير، عن ليثٍ ، عن مجاهدٍ ، قال: جبريلُ.
قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن إسرائيلَ، عن السدىِّ، عن أبى صالح: ﴿وَيَتْلُوهُ
شَاهِدٌ مِنْهُ﴾. قال: جبريلُ(١) .
قال : ثنا أبو معاويةً، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَيَتْلُوُهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾.
م (٣)
قال : جبريلُ(٢) .
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ ، قال : أخبرنا عبيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيْنَةٍ مِّن
= ص ١٢٩، وسعيد بن منصور في سننه (١٠٨٢ - تفسير) من طريق منصور عن مجاهد.
(١) تفسير عبد الرزاق ٣٠٣/١.
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠١٤/٦ معلقًا .
(٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠١٤/٦ معلقًا .

٣٥٩
سورة هود : الآية ١٧
رَّبِّهِ،﴾: يعنى محمدًا، هو على بينةٍ مِن اللَّهِ، ﴿وَبَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ﴾: جبريلُ
شاهدٌ مِن اللَّهِ ، يتلو على محمدٍ ما بُعِثَ به(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع ، عن أبى العاليةِ ،
قال : هو جبريلُ (١)
قال : ثنا أبى، عن نضرِ بنِ عربىٍّ، عن عكرمةَ، قال: هو جبريلُ (١).
قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ ، قال: جبريلُ .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ﴾: يعنى محمدًا مَ لِّ
على بينةٍ مِن ربِّه، ﴿ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾: فهو / جبريلُ، شاهدٌ مِن اللَّهِ بالذى ١٧/١٢
يتلو مِن كتابِ اللَّهِ الذى أُنزِل على محمدٍ. قال: ويقالُ: ﴿وَيَتْلُوُهُ شَاهِدٌ
مِنْهُ﴾. يقولُ: يحفَظُه المَلَكُ الذى معه(٣).
حذَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو النعمانِ عارٌ، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن
أيوبَ ، قال: كان مجاهدٌ يقولُ فى قولِه: ﴿ أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيْنَةٍ مِّن رَّبِّهِ،﴾ .
قال: يعنى محمدًاً عَلَه، ﴿وَبَتْلُوُهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾. قال: جبرِيلٌ).
وقال آخرون : هو مَلَكٌّ يحفَظُه .
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠١٣/٦ معلقًا، مقتصرًا على أوله.
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠١٤/٦ معلقًا .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠١٤/٦ عن محمد بن سعد به ، دون آخره ، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٢٤/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه ، بزيادة فى آخره .
(٤) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٠٨١ - تفسير) عن حماد به دون أوله وبزيادة فى آخره .

٣٦٠
سورة هود : الآية ١٧
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُّ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَيَتْلُوُهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾. قال: معه حافظٌ مِن اللَّهِ، مَلَكٌ (١).
حدَّثنا ابنُّ وكيع، قال : ثنا يزيدُ بنُ هارونَ وسُوَیدُ بنُ عمرو ، عن حمادٍ بنِ
سَلَمَةَ ، عن أيوبَ، عن مجاهدٍ : ﴿ وَيَتْلُوُهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾ . قال: مَلَكٌ يحفَظُه .
قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، عن ابنٍ جريج، عمن سمِع مجاهدًا: ﴿وَيَتْلُوهُ
شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾. قال: الملَكُ.
حدَّثنى المُثَنَّى ، قال : ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبِلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَيَتْلُوُهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾: يتبَعُه حافِظُ مِن اللَّهِ، مَلَكٌ.
حدَّثنی المُثَنَّی ، قال : ثنا الحجاج بنُ المنهالِ ، قال : ثنا حمادٌ ، عن أيوب ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَبَتْلُوُهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾. قال: المَلَكُ يحفظُه، ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ
تِلَاوَتِةٍ﴾ [البقرة: ١٢١]. قال: يَتَّبِعونه حقَّ اتباعِه(٢) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَيَتْلُوُهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾. قال: حافظٌ مِن اللَّهِ، مَلَكٌ.
وأولى هذه الأقوالِ التى ذكرناها بالصوابِ فى تأويل قوله: ﴿ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ
مِنْهُ﴾. قولُ مَن قال: هو جبريلُ؛ لدلالةِ قوله: ﴿ وَمِن قَبْلِهِ، كِنَبُ مُوسَىَ إِمَامًا
ج
وَرَحْمَةً﴾. على صحةِ ذلك. وذلك أن نبىَّ اللَّهِ مَ ◌ّهِ لم يتلُ قبلَ القرآنِ كتابَ
(١) تفسير مجاهد ص ٣٨٦، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ٢٠١٤، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٢٤/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
(٢) تقدم آخره فى ٢/ ٤٩١.