Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
سورة هود : الآية ٥
ورُوِىَ عن ابنِ عباسٍ فى تأويلِ ذلك قولٌ آخرُ، وهو ما حدَّثنا به محمدُ بنُ عبد
الأَعْلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، قال: أُخْبِرتُ عن عكرمةَ أن ابنَ عباسٍ
قرأ: (أَلا إِنَّهُمْ تَتْتَوْنِى صُدُورُهُمْ). وقال ابنُ عباسٍ : (تَتْتَوْنِى صدورُهم):
الشكُّ فى اللَّهِ ، وعملُ السيئاتِ، ﴿ يَسْتَغْشُونَ نِيَابَهُمْ﴾: يستكبرُ، أو يَسْتكِنُّ مِن
اللَّهِ ، واللّهُ يَراه؛ ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾(١).
حدّثنا الحسنُ بنُ یحیی ، قال : أخبرنا عبد الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمر، عن
رجلٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ أنه قرأ: (أَلا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِى صُدُورُهُمْ). قال
عكرمةُ : (تَثْنَوْنِى صُدُورُهم). قال: الشَّكُّ فى اللَّهِ ، وعملُ السيئاتِ، فَيَسْتَغْشِى
ثيابَه، ويَسْتكِنُّ مِن اللَّهِ، واللَّهُ (٧ يراه، ويعلم ما يُسِرُون وما يُعْلنون.
والصوابُ مِن القراءةِ فى ذلك عندَنا ما عليه قرأةُ الأمصارِ، وهو: ﴿ أَلَاَ إِنَّهُمْ
يَثْنُنَ صُدُوَرَهُمْ﴾. على مثالٍ ((يَفْعَلون))، و((الصدورُ)) نَصْبٌ بمعنى: يَحْنون
صدورهم ويگتُونها(٣) .
كما حدَّثنى المُنُنَّى ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىّ،
عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ يَثْنُنَ صُدُورَهُمْ﴾. يقولُ: يَكُتُون(٤)(٥) .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٩٩/٦ من طريق محمد بن عبد الأعلى به .
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) فى م: (( يکبونها )).
(٤) فى م: « یکبون ».
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٩٨/٦ من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
( تفسير الطبرى ٢١/١٢ )
٣٢١/٣ إلى ابن المنذر.

٣٢٢
سورة هود : الآية ٥
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ أَّ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ﴾ . يقولُ : يَكْتُمون ما فى
قلوبِهم، ﴿ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ يعلمُ ما عمِلوا بالليلِ والنهارِ(١).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال :
سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿أَلَّ إِنَّهُمْ يَثْنُنَ صُدُورَهُمْ﴾. يقولُ: تَتْتَوْنِى
(٢)
صُدُورُهُم(٢).
وهذا التأويلُ الذى تأوَّله الضحاكُ على مذهبٍ قراءةِ ابنٍ عباسٍ ، إلا أن الذى
حدَّثنا، هكذا ذَكَر القراءةَ فى الروايةِ .
فإذا كانت القراءةُ التى ذكرنا أَولى القراءتين فى ذلك بالصوابِ؛ لإجماعِ
الحجةِ مِن القرأةِ عليها، فأولى التأويلاتِ بتأويلِ ذلك، تأويلُ مَن قال: إنهم
كانوا يَفْعَلون ذلك جهلاً منهم باللَّهِ أنه يَخْفَى عليه ما تُضْمِرُه نفوسُهم، أو
تناجوه بینَهم .
وإنما قلنا: ذلك أولى التأويلاتِ بالآيةِ؛ لأن قولَه: ﴿ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ﴾
ج
بمعنى: لِيَسْتَخْفوا مِن اللَّهِ، وأن الهاءَ فى قوله: ﴿مِنْهُ﴾ عائدةٌ على اسم اللّهِ، ولم
يَجْرِ لمحمدٍ ذكرٌ قبلُ فَيُجعَلَ مِن ذكرِه ◌َ لَّهِ، وهى فى سياقِ الخبرِ عن اللَّهِ . فإذ كان
ذلك كذلك كانت بأن تكونَ مِن ذكرِ اللَّهِ أَوْلى، وإذا صَعَّ أن / ذلك كذلك، كان
معلومًا أنهم لم يحدِّثوا أنفسَهم أنهم(١) يَشْتَخْفُون مِن اللَّهِ إلا بجهلهم به، فلمّا
أخبَرَهم جلّ ثناؤه أنه لا يَخْفَى عليه سرُّ أمورٍهم وعلانيتُها(٤) ، على أى حالٍ كانوا،
١٨٦/١١
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ١٩٩٨، ٢٠٠٠ عن محمد بن سعد به .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٩٩/٦ من طريق أبى معاذ بلفظ: ((تلتوى صدورهم)).
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((فإنهم)).
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((لا علانيتها)).

٣٢٣
سورة هود : الآية ٥
تَغَشِّوا بالثيابِ، أو ظَهَروا بالبَرَازِ (١) ، فقال: ﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ
يعنى : يَتَغَشَّون ثيابَهم ، يَتَغَطَّونها ويَلْبَسون .
يقالُ منه: اسْتَغْشَى ثوبَه وتَغْشَّاه. قال اللَّهُ: ﴿وَأَسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ﴾ [ نوح: ٧] .
وقالت الخنساء(٢):
وتارةً أَتَغَشَّى فَضْلَ أَطْمَارِى (٣)
أَرْعَى النجومَ وما كُلِّفْتُ رِغْيَتَها
﴿ يَعْلَمُ مَا يُسِرُونَ﴾ . يقولُ جلّ ثناؤه: يعلمُ ما يُسِرُّ هؤلاء الجهلةُ بربّهم ،
الظانُّون أن اللَّهَ يَخْفى عليه ما أضْمَرَته صدورُهم إذا حَنَوها على ما فيها وثَنَوها (4) ،
وما تَناجَوه بينَهم فأخْفَوه، ﴿ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾: سواءٌ عندَه سرائرُ عبادِه وعلانيتُهم ،
﴿ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾. يقولُ تعالى ذكره : إن اللَّهَ ذو علم بكلِّ ما أخْفَته
صدورُ خلْقِه ؛ مِن إيمانٍ وكفرٍ ، وحقٌّ وباطلٍ، وخيرٍ وشرٍّ، وما تَسْتجِتُّه مما لم تُنَّه (٥)
بعدُ .
كما حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن
علىّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾. يقولُ: يُغَطُّون
(٦)
رءوسهم
.
قال أبو جعفرٍ: فاخْذَروا أن يَطْلِعَ عليكم ربُّكم وأنتم مُضْمِرون فى صدور كم
(١) البراز: الفضاء البعيد الواسع، ليس فيه شجر ولا ستر. اللسان (ب رز).
(٢) شرح ديوان الخنساء ص ٥٥.
(٣) الأطمار: أخلاق الثياب . اللسان (ط م ر).
(٤) فى م: (( ثنوه)).
(٥) فى م: (يجنه)).
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٠٠/٦ من طريق عبد الله بن صالح به .

٣٢٤
سورة هود : الآيتان ٥ ، ٦
الشكَّ فى شىءٍ مِن توحيدِه أو أمرِه أو نَهْيِهِ، أو فيما ألزَمكم الإيمانَ به والتصديقَ،
فَتَهْلِكوا باعتقادِ كم ذلك. واللَّهُ أعلمُ
/القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَمَا مِن دَابَةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ
١/١٢
٦
مُسْتَقَرَهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَبٍ ◌ُبِينٍ
.
[٣١/٢ ] يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿وَمَا مِن دَابَةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَ اللَّهِ
رِزْقُهَا﴾ : وما تَدِبُّ دائَّةٌ فى الأرضِ .
والدائَّةُ ، الفاعلةُ مِن: دَبَّ، فهو يَدِبُّ، وهو دابٌّ، وهى دائَّةٌ - ﴿إِلَّا عَلَى اللّهِ
رِزْقُهَا﴾. يقولُ: إلا ومِن اللَّهِ رزقُها الذى يَصِلُ إليها ، هو به متكفِّلٌ، وذلك قُوتُها
وغذاؤها ، وما به عَيْشُها .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال بعضُ أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج ، قال : قال
مجاهدٌ فى قوله: ﴿ وَمَا مِن دَابَةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ . قال: ما جاءِها مِن
رزقٍ فمِن اللَّهِ، وربما لم يرزقها حتى تموتَ جوعًا، ولكن ما كان مِن رزقٍ فمِن
﴾ (١)
اللهِ
حدّ ثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَمَا مِن دَابَةٍ فِ اَلْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾. قال: كلُّ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٠١/٦ من طريق حجاج به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢١/٣
إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.

٣٢٥
سورة هود : الآية ٦
دايةٍ (١).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَمَا مِن دَآبَةٍ فِ الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى
اللَّهِ رِزْقُهَا﴾: يعنى كلَّ دابةٍ ، والناسُ منهم .
وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ مِن أهلِ البصرةِ يزعُمُ أن كلَّ آكلٍ(٣) فهو
دابةٌ ، وأن معنى الكلامِ: وما دابةٌ فى الأرضِ. وأن ((مِن)) زائدةٌ(٤).
وقولُه: ﴿ وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا﴾: حيثُ تستقِرُّ فيه، وذلك مأواها الذى تَأْوِى إليه
ج
ليلاً أو نهارًا، ﴿ وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾: الموضِعَ الذى يُودِعُها، إما بموتِها فيه، أو دفنِها .
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ.
/ذكرُ مَن قال ذلك
٢/١٢
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا ابنُ التيمىِّ ،
عن ليثٍ، عن الحكم، عن مِقْسمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ﴿ مُسْتَقَرَّهَا﴾ : حيثُ
تَأْوِى، ﴿ وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾: حيثُ تموتُ(٥) .
حدَّثنى المُثَنَّى ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال : ثنی معاویةٌ ، عن على ، عن
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٠١/٦ عن محمد بن سعد به .
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٠١/٦ معلقًا .
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((مال))، وفى م: ((ماش)). والمثبت من مجاز القرآن .
(٤) مجاز القرآن ٢٨٥/١.
(٥) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٠١، ٣٠٢، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٥٦/٤ (٧٦٨٦)، ٢٠٠١/٦
عن الحسن بن يحيى به دون آخره، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢١/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ. وتقدم
فى ٤٣٤/٩ من وجه آخر عن ليث، عن مقسم، قال: مستقرها فى الصلب حيث تأوى إليه .

٣٢٦
سورة هود : الآية ٦
ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَيَعْلَمُ مُسْنَقَرَّهَا﴾. يقولُ: حيثُ تَأْوِى، ﴿ وَمُسْتَوْدَعَهَا ﴾
ج
يقولُ : إِذا ماتَت(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا المحاربىُّ، عن ليثٍ ، عن الحكم، عن مِقْسمٍ، عن
ج
ابنِ عباسٍ: ﴿ وَيَعْلَمُ مُسْنَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾. قال : المستقرُّ حيثُ تَأْوِى، والمستودَيُ
٥
حيثُ تموتُ .
وقال آخرون: ﴿ مُسْتَقَرَّهَا﴾ فى الرحمِ، ﴿ وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ فى الصلبِ .
ج
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا المُثَنَّى، قال : ثنا أبو محُذَيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا﴾ فى الرحم ، ﴿ وَمُسْتَوْدَعَهَا ﴾ فى الصلب . مثلُ التى فى
ج
((الأنعام))(٢).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾: فالمستقرُّ ما كان فى
ج
الرحمِ، والمستودعُ ما كان فى الصلبٍ ().
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج ، قال : سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبَرنا عبيدٌ ، قال:
سمعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا﴾. يقولُ: فى الرحمِ،
وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ : فى الصلبٍ(٤) .
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٣٩/٤ عن على بن أبى طلحة به .
(٢) تقدم فى ٤٣٩/٩.
(٣) تقدم فى ٩ / ٤٣٨.
(٤) تقدم فى ٩/ ٤٤١.

٣٢٧
سورة هود : الآية ٦
وقال آخرون: المستقَرُ فى الرحمِ، والمستودُ حيث تموتُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى ويَعْلى وابنُ فُضَيلٍ، عن إسماعيلَ، عن
إبراهيمَ، عن عبدِ اللهِ: ﴿وَيَعْلَمُ مُسْنَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾. قال: ﴿ مُسْنَفَرَّهَا﴾
ج
ج
الأرحامَ، ﴿وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ الأرضَ التى تموتُ فيها(١).
قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ، عن إِسرائيلَ، عن السدىِّ، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿وَيَعْلَمُ
ج
مُسْنَقَرَّهَا وَسُسْتَوْدَعَهَا﴾: المستقرُّ الرحمُ، والمستودَعُ المكانُ الذى تموتُ فيه(٢) .
وقال آخرون: ﴿ مُسْتَقَرَّهَا﴾ أيامَ حياتِها، ﴿ وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ حيث تموتُ فيه .
ج
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُثُنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ سعدٍ ، قال : أخبرنا
أبو جعفرٍ، عن الربيع بنِ أنسٍٍ قولَه: ﴿ وَيَعْلَمُ مُسْنَفَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾. قال:
ج
ج
مُسْتَقَرَهَا﴾ أيامَ حياتِها، ﴿ وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ حيث تموتُ، ومِن حيث تُبْعَثُ(٢).
وإنما اخترنا القولَ الذى اخترناه فيه؛ لأن اللَّهَ جلّ ثناؤه أخبَر أن ما رُزِقَت
الدوابُّ مِن رزقٍ فمنه، فأولى أن يَتْبَعَ ذلك أن يَعْلَمَ(٤) مَثْواها ومستقرَّها دونَ الخبرِ
عن علمِه بما تَضمَّنته الأصلابُ والأرحامُ .
(١) تقدم فى ٤٣٣/٩ عن إبراهيم.
(٢) تقدم فى ٩/ ٤٣٣.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٠٣/٦ من طريق عبد الرحمن به، دون أوله. وينظر البحر
المحيط ٢٠٤/٥.
(٤) فى ص ، ت ١، ت ٢، س، ف: ((يعلمه)).

٣٢٨
سورة هود : الآيتان ٧،٦
ويعنى بقوله: ﴿ كُلّ فِ كِتَبٍ مُّبِينٍ﴾: عددُ كلِّ دابةٍ ، ومبلغُ أرزاقِها ،
وقدرُ قرارِها فى مستقرّها، / ومدةُ لُبيِها فى مستودعِها، كلُّ ذلك فى كتابٍ عندَ اللَّهِ
مُثْبَتِّ مكتوبٌ ، ﴿ مُّبِينٍ﴾: ثُبِينُ لَمَن قرأه أن ذلك مثبتٌ مكتوبٌ قبلَ أن يخلقَها
ويُوجدَها .
وهذا إخبارٌ مِن اللَّهِ جلّ ثناؤه الذين كانوا يثنون صدورهم ليَسْتَخْفوا منه ، أنه
قد عَلِمَ الأشياءَ كلَّها، وأثبتَها فى كتابٍ عندَه قبلَ أن يَخلقَها ويُوجِدَها .
يقولُ لهم تعالى ذكره: فمَن كان قد عَلِمَ ذلك منهم قبلَ أن يُوجِدَهم ، فكيف
يَخْفَى عليه ما تَنْطَوى عليه نفوسُهم إذا ثَنَوا به صدورَهم ، واسْتَغْشَوا عليه ثيابَهم ؟
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِيِ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضَ فِ سِنَّةٍ
أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَآءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَبِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ
مَّبْعُوقُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ
[٣١/٢ظ] يقولُ تعالى ذكره: اللَّهُ الذى إليه مرجعكم أيُّها الناسُ جميعًا،
هُوَ أَلَّذِيِ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ فِ سِنَّةٍ أَيَّامٍ﴾. يقولُ: أَفْيَعْجِزُ مَن خَلَقَ
ذلك مِن غيرِ شىءٍ أن يُعِيدَ كم أحياءً بعدَ أن يُمِيتَكم ؟
وقيل : إن اللَّهَ تعالى ذكرُه خلق السماواتِ والأرضَ وما فيهنَّ فى الأيامِ
الستةِ، فاجتُرِئَ فى هذا الموضع بذكْرٍ خلْقِ السماواتِ والأرضِ مِن ذكرٍ خلْقِ ما
فيهنّ.
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال :
أُخبرنى إسماعيلُ بنُ أميةَ، عن أيوبَ بنِ خالدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ رافعٍ، مولى أمّ
سَلَمَةَ، عن أبى هريرةَ، قال: أَخَذ رسولُ اللَّهِ عَمِ بيدى، فقال: ((خَلَقَ اللَّهُ الثّربةَ
٣/١٢

٣٢٩
سورة هود : الآية ٧
يومَ السبتِ، وخَلَقَ الجبالَ فيها يومَ الأحدِ ، وَخَلَقَ الشجرَ فيها يومَ الاثنينِ، وخَلَقَ
المكروه يومَ الثلاثاءِ، وَخَلَقَ النورَ يومَ الأربعاءِ، وبَثَّ فيها مِن كلِّ دابةٍ يومَ الخميسِ،
وَخَلَقَ آدمَ بعدَ العصرِ مِن يومِ الجمعةِ فى آخرِ الخلقِ، فى آخرِ ساعاتِ الجمعةِ ، فيما
ێْن العصرِ إلی الليلِ))(١) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج قولَه :
﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ﴾. قال: بدأ خلقَ الأرضِ فى يومين، وقَدَّرَ فيها أقواتَها فى يومين .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن أبى صالحٍ، عن كعبٍ،
(١) أخرجه أحمد ٨٢/١٤ (٨٣٤١)، ومسلم (٢٧٨٩)، والنسائى فى الكبرى (١١٠١٠)، وابن أبى حاتم
فى تفسيره ٧٤/١ (٣٠٤)، وأبو يعلى (٦١٣٢)، وابن حبان (٦١٦١)، وأبو الشيخ فى العظمة (٨٧٧)،
والبيهقى فى الأسماء والصفات (٨١٢) من طريق حجاج به، وأخرجه ابن معين فى تاريخه ٥٢/٣ (٢١٠)،
وأبو الشيخ (٨٧٨)، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٩٩/١ - من طريق ابن جريج به، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٤٣/١ إلى ابن المنذر وسيأتى فى سورة ((فصلت))، الآية ٩ من طريقين عن حجاج
به. وعلقه البخارى فى تاريخه ٤١٣/١، ٤١٤ عن إسماعيل به ، وقال: وقال بعضهم: عن أبى هريرة عن
کعب . وهو أصح.
وقال شيخ الإسلام : طعن فيه من هو أعلم من مسلم مثل يحيى بن معين ومثل البخارى وغيرهما، وذكر
البخارى أن هذا من كلام كعب الأحبار وطائفة اعتبرت صحته ؛ مثل أبى بكر بن الأنبارى وأبى الفرج بن الجوزى
وغيرهما ، وقد وافق البيهقى وغيره الذين ضعفوه .
وهذا هو الصواب ؛ لأنه قد ثبت بالتواتر أن الله خلق السماوات والأرض وما بينهما فى ستة أيام ، وثبت أن
آخر الخلق كان يوم الجمعة ، فيلزم أن يكون أول الخلق يوم الأحد ، وهكذا هو عند أهل الكتاب ، وعلى ذلك تدل
أسماء الأيام . ولو كان أول الخلق يوم السبت وآخره يوم الجمعة لكان قد خلق فى الأيام السبعة ، وهو خلاف ما
أخبر به القرآن مع أن حذاق الحديث يثبتون علة هذا الحديث من غير هذه الجهة ، وأن راويه غلط فيه لأمور
یذ کرونها .
وأسند البيهقى (٨١٣) عن ابن المدينى قال: ما أرى إسماعيل بن أمية أخذ هذا إلا من إبراهيم بن أبى يحيى.
وينظر مجموع الفتاوى ٢٣٥/١٧، ١٨/١٨، والبداية والنهاية ٣١/١ - ٣٣، وتفسير ابن كثير ١ / ٩٩،
٤٢٢/٣، والأنوار الكاشفة للمعلمى ص ١٨٨، والصحيحة (١٨٣٣).

٣٣٠
سورة هود : الآية ٧
قال: بدأ اللَّهُ خلق السماواتِ والأرضِ يومَ الأحدِ والاثنين والثلاثاءِ والأربعاءِ
والخميسِ، وفَرَغَ منها يومَ الجمعةِ ، فخَلَقَ آدمَ فى آخرِ ساعةٍ مِن يوم الجمعةِ ، قال :
فجَعَلَ مكانَ كلِّ يومٍ ألفَ سنةٍ(١).
وحُدِّثْتُ عن المسيبِ بنِ شريكِ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضحاكِ: ﴿ وَهُوَ الَّذِيِ
خَلَقَ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضَ فِى سِنَّةٍ أَيَّامٍ﴾. قال: مِن أيامِ الآخرةِ ، كلّ يوم مقدارُه
ألفُ سنةٍ، ابتدأ فى الخلقِ يومَ الأحدِ، واجْتَمع ١٢ الخلقُ يومَ الجمعةِ، فَسُمِّيَت
الجمعةَ، وسَبَت يومَ السبتِ ، فلم يخلُقْ شيئًا (٣).
/ وقولُه: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَآءِ﴾. يقولُ: وكان عرشُه على الماءِ
قبلَ أن يخلقَ السماواتِ والأرضَ وما فيهن.
٤/١٢
کما حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابنِ
أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَآءِ﴾. قال : كان
عرشُه على الماءِ قبلَ أن يخلُقَ شيئً(٤).
حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أَبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ نحوَه .
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤٤/١ حتى قوله: ((الاثنين))، ٥٩/١ دون قوله: ((فخلق آدم فى آخر ساعة
من يوم الجمعة )) .
(٢) فى م، ت ١، س، ف: (( ختم)).
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤٤/١، ٥٩ عن محمد بن أبى منصور والمثنى، عن على بن الهيثم، عن
المسيب به، دون قوله: ((فسميت الجمعة ... ))، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٠٤/٦ من طريق بشر
ابن عمارة عن أبى روق عن الضحاك عن ابن عباس مقتصرًا على قوله: ((يوم مقداره ألف سنة)). وبلفظه هذا
سيأتى فى سورة (ق ) الآية ٣٨ من طريق عبيد عن الضحاك قوله .
(٤) تفسير مجاهد ص ٣٨٤، ومن طريقه أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٠٥/٦.

٣٣١
سورة هود : الآية ٧
حدَّثنى المُنَّى ، قال: ثنا إسحاقُ ، قال: نا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءً، عن ابنٍ أبى
نجيحِ، عن مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ.
عَلَى الْمَآءِ﴾: يُنَعُكُم ربُّكم تبارك وتعالى كيف كان بدءُ خلقِه قبلَ أن يخلُقَ السماواتِ
(١)
والأرضَ(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً :
﴿وَكَانَ عَرْشُهُ, عَلَى الْمَآءِ﴾. قال: هذا بدءُ خلقِه قبلَ أن يخلُقَ السماءَ
(٢)
والأرضَ(٣).
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حمادٌ، عن يَعْلى بنِ عطاءٍ، عن
وكيعِ بنِ محدُسٍ ، عن عمِّه أبى رزينِ العُقيلىِّ، قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ ، أين كان
ربُّنا قبلَ أن يخلقَ السماواتِ والأرضَ؟ قال: ((فى عَمَاءٍ (١)، فوقَه هواءٌ، وتحتَه هواءٌ،
ثم خَلَقَ عرشَه على الماءِ))(٤).
حدَّثنا ابنُ وكيع ومحمدُ بنُ هارونَ القطانُ الرازقيُّ ، قالا : ثنا يزيدُ بنُ هارونَ ،
عن حماد بن سلمةً ، عن يعلى بن عطاءٍ ، عن و کیعِ بنِ مُدُسٍ ، عن عمِّه أبی رزینٍ ،
قال : قلتُ يا رسولَ اللَّهِ ، أين كان ربُّنا قبل أن يخلُقَ خلقَه؟ قال: ((كان فى عَمَاءٍ،
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٠٥/٦ من طريق سعيد به .
(٢) تفسير عبد الرزاق ٣٠١/١ عن معمر به .
(٣) العماء بالفتح والمد : السحاب . النهاية ٣٠٤/٣ .
(٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٧/١، ٣٨، وأخرجه الطيالسى (١١٨٩)، وأحمد ١١٧/٢٦، ١١٨
(١٦٢٠٠)، وأبو الشيخ فى العظمة (٨٥)، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٨٠١، ٨٦٤)، وغيرهم من
طريق حماد بن سلمة به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٢/٣ إلى ابن المنذر وابن مردويه وصححه
المصنف فى تاريخه ٤٠/١ . وو کیع بن حدس مجهول .

٣٣٢
سورة هود : الآية ٧
ما فوقَه هواءٌ، وما تحتَه هواءٌ، ثم خَلَقَ عرشَه على الماءِ))(١).
حدَّثنا خَلَّادُ بنُ أسلمَ ، قال : أخبرنا النضرُ بنُّ شُمَيلٍ، قال : أخبرنا المسعودىُّ،
قال : أخبرنا جامعُ بنُ شدّادٍ ، عن صفوانَ بنِ مُخرزٍ ، عن ابنِ حُصَيبٍ() - وكان مِن
أصحابِ رسولِ اللهِ عَه - قال: أتَى قومٌ رسولَ اللَّهِ مَّهِ، فدَخَلوا عليه، فجَعَل
يُبَشِّرُهم ويقولون: أَعْطِنا، حتى ساءَ ذلك رسولَ اللَّهِ مِ له، ثم خَرَجوا مِن عندِه،
وجاء قوم آخرون فدَخَلوا عليه، فقالوا: جِئْنا نُسَلِّمُ على رسولِ اللَّهِ مَّهِ، ونتفقَّه فى
الدينِ، ونسألُه عن بَدْءِ هذا الأمرِ، قال: ((فاقْبَلوا البُشْرَى إذ لم يَقْبَلْها أولئك الذين
خَرَجوا)). قالوا: قَبِلْنا. فقال رسولُ اللَّهِ مِّالِمِ: ((كان اللَّهُ لا(١) شىءَ غيرُه، وكان
عرشه على الماءِ، وكَتَبَ فى الذكرِ قبلُ كلِّ شىءٍ، ثم خَلَقَ سبعَ سماواتٍ)). ثم أتانى
آتٍ ، فقال: تلك ناقتُك قد ذَهَبَت . فخَرَجْتُ يَنْقَطِعُ دونَها السَّرابُ ، ولوَدِدْتُ أنی
(٤)
تركتُها(4).
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٧/١. وأخرجه أحمد ١٠٨/٢٦ (١٦١٨٨)، والترمذى (٣١٠٩)، وابن
ماجه (١٨٢)، ومحمد بن عثمان بن أبى شيبة فى كتاب العرش ص٧ من طريق يزيد بن هارون به . وحسنه .
الترمذى .
(٢) فى م: ((حصين)). وهو بريدة بن حصيب. وقد روى هذا الحديث من وجهين: الأول - وهو الذى بين
أيدينا - عن ابن حصيب ، والثانى عن ابن حصين . وينظر مصادر التخريج .
(٣) فى م: (( ولا )).
(٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٨/١ - وفيه ابن حصين وهو خطأ - وأخرجه ابن خزيمة فى التوحيد
ص٢٤٢، ٢٤٣، والحاكم ٣٤١/٢ من طريق المسعودى به. وأخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٢١٠، ٢١٣)
من طريق المسعودى عن جامع عن ابن بريدة - وفى الموضع الثانى : عن رجل عن بريدة - وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣٢٢/٣ إلى ابن المنذر وابن حبان وابن مردويه وهو عن ابن حبان عن عمران بن حصين .
وحديث عمران أخرجه النسائى فى الكبرى (١١٢٤٠) من طريق المسعودى به .
وأخرجه أحمد ٤٣١/٤، ٤٣٢ (الميمنية)، والبخارى (٧٤١٨)، والدارمى فى الرد على الجهمية ص
١٠، ١١، ومحمد بن عثمان بن أبى شيبة فى كتاب العرش ص١، والمصنف فى تاريخه ٣٨/١، والبيهقى فى
الأسماء والصفات (٨٠٠)، وفى الاعتقاد ص ٩٢ ، وغيرهم من طريق جامع به .

٣٣٣
سورة هود : الآية ٧
حدَّثنا محمدُ بنُ منصورٍ ، قال : ثنا إسحاقُ بنُ سليمانَ ، قال : ثنا عمرُو بنُ أُبی
قيسٍٍ ، عن ابنِ أبى ليلى ، عن المِنْهالِ بنِ عمرٍو، عن سعيد بن جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾. قال: كان عرشُ اللَّهِ على الماءِ، ثم
اتَّخَذَ لنفسِه جنةً ، ثم اتَّخَذَ دونَها أخرى، ثم أطبقَهما بلؤلؤةٍ واحدةٍ ، قال : ﴿ وَمِن
دُونِهِمَا جَنَّثَانِ﴾ [الرحمن: ٦٢]. قال: وهى التى: ﴿ لَا تَعْلَمُ نَفْسٌ﴾ - أو قال :
وهما التى: ﴿ لَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ / جَزَاءُ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ ٥/١٢
[ السجدة: ١٧]. قال: وهى التى لا تعلَمُ الخلائقُ ما فيها - أو ما فيهما - يأتيهم كلّ
يومٍ منها - أو منهما - تحفَةٌ (١).
حدَّثنا [٣٢/٢و] ابنُّ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن
المنهالِ، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: سُئِل ابنُ عباسٍ عن قولِ اللَّهِ: ﴿وَكَانَ
عَرْشُهُ, عَلَى الْمَآءِ﴾. قال: على أىِّ شىءٍ كان الماءُ؟ قال: على متنِ الريحُ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا فى صفة الجنة (٢٠٧)، والخطيب ١١٦/٩ من طريق إسحاق به، وأخرجه أبو
الشيخ فى العظمة (٢١٤) من طريق ابن أبى ليلى به، وأخرجه الحاكم ٤٧٥/٢ ومن طريقه البيهقى فى البعث
والنشور (٢٤٣) من طريق إسحاق عن عنبسة بن سعيد وعمرو بن أبى قيس وغيرهما عن المنهال به ، وأخرجه
محمد بن عثمان بن أبى شيبة فى كتاب العرش ص٦ من طريق إسحاق عن عنبسة عن ابن أبى ليلى وعمرو عن
ابن أبى ليلى عن المنهال به .
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٤٠، وأخرجه الدارمى فى الرد على بشر المريسى ص ٨٧، ومحمد بن
عثمان بن أبى شيبة فى كتاب العرش ص٢ من طريق وكيع به، وأخرجه الفريابى، كما فى الدر المنثور ٣٢٢/٣ -
ومن طريقه أبو الشيخ فى العظمة (٢١٢) - وابن أبى عاصم فى السنة (٥٨٤)، وابن أبى حاتم فى تفسيره
٦ /٢٠٠٥، وأبو الشيخ (٢٢٩)، والحاكم ٣٤١/٢، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٨٠٢) من طريق
سفيان به، وأخرجه محمد بن عثمان بن أبى شيبة (٣) من طريق آخر عن سعيد به بزيادة: (( وكانت الريح
على الهواء))، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٢/٣ إلى ابن المنذر.

٣٣٤
سورة هود : الآية ٧
الأعمشِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: سُئِل ابنُ عباسٍ عن قولِه تعالى: ﴿ وَكَانَ
عَرْشُهُ عَلَى الْمَآءِ﴾: على أىِّ شىءٍ كان الماءُ؟ قال: على متنِ الريحُ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
سعيدٍ ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه (١).
قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا مُبَشِّرُ الحلبىُّ، عن أرطاةَ بنِ المنذرِ، قال: سمِعتُ
ضَمْرةَ يقولُ: إن اللَّهَ كان عرشه على الماءِ، وخلقَ السماواتِ والأرضَ بالحقِّ،
وخلَق القلمَ ، فكتَب به ما هو خالقٌ، وما هو كائنٌ مِن خلقِه ، ثم إن ذلك الكتابَ
سبَّحِ اللَّهَ ومَتَّدَه ألفَ عامٍ ، قبلَ أن يخلُقَ شيئًا مِن الخَلْقِ(٤).
حدَّثنى المُثَنَّى ، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الكريم ، قال :
ثنى عبدُ الصمدِ بنُ مَعْقِلٍ، قال: سمِعتُ وهبَ بنَ منبهٍ يقولُ : إن العرشَ كان قبلَ
أن يخلُقَ اللَّهُ السماواتِ والأرضَ، ثم قَبَضَ قبضةٌ مِن صَفاةِ الماءِ، ثم فَتَحَ القبضةَ،
فارتَفَع (١) دُخَانًا، ثم قَضَاهنَّ سبعَ سماواتٍ فى يومين، ثم أَخَذَ طينةٌ مِن الماءِ ، فَوَضَعَها
مكانَ البيتِ ، ثم دَحا الأرضَ منها، ثم خَلَقَ الأقواتَ فى يومين، والسماواتِ فى
يومين، وخلَقَ الأرضَ فى يومين، ثم فَرَغَ مِن آخرِ الخلقِ يومَ السابعِ .
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٤٠، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٠٢/١ عن معمر به، وفى مصنفه
(٩٠٨٩) عن الأعمش عن المنهال عن سعيد، وفيه زيادة .
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٤١.
(٣) فى م: ((ميسر)). وينظر تهذيب الكمال ١٩٠/٢٧.
(٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤١/١ بلفظ: ((إن الله خلق القلم فكتب ... )). وفيه زيادة - وأخرجه أبو
الشيخ فى العظمة (٢١٦) من طريق أرطاة عن ضمرة عن جبير بن نفير مرفوعًا .
(٥) فى م: ((صفاء)) .
(٦) فى مصدرى التخريج: ((فارتفعت)).
(٧) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٩/١ عن محمد بن سهل بن عسكر عن إسماعيل به نحوه ، وأخرجه فى =

٣٣٥
سورة هود : الآية ٧
وقولُه: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وهو
الذى خلق السماواتِ والأرضَ أيُّها الناسُ، وَخَلَقَكم فى ستةِ أيامٍ ،
لِيَبْلُوَكُمْ﴾. يقولُ: ليختبرَكم، ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. يقولُ: أَيُّكم
أحسنُ له طاعةً .
کما حُدِّثنا عن داود بنِ المُحُرِ ، قال : ثنا عبدُ الواحدِ بنُ زیادٍ() ، عن كُلیبِ بنِ
وائلٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ، عن النبيِّ عَلَِّ، أنه تَلا هذه الآيةَ: ﴿لِيَبْلُوُكُمْ أَيُّكُمْ
أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. قال: ((أيُّكم أحسنُ عقلًا، وأَوْرَعُ عن محارم اللهِ، وأسرَعُ فى
طاعةِ اللَّهِ))(٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج قولَه :
لِيَبْلُوكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. يعنى الثقلَينَ(٣).
وقولُه: ﴿وَلَيْنِ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَّبْعُولُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ
كَفَرُوَاْ إِنْ هَذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَلَّمِ: ولئن
قلتَ لهؤلاء المشركين مِن قومِك: إنكم مبعوثون أحياءً مِن بعدٍ مماتِكم . فتلوتَ
عليهم بذلك تنزيلى ووحيى ، ليقولُنَّ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾. أى: ما هذا
= ٤٣/١ عن محمد بن سهل به مختصرًا جدًا، قال: الأيام سبعة. وأخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٢٣٢) من
طريق إسماعيل به، وفيه: ((قبل أن يخلق الله السماوات والأرض على الماء، فلما أراد أن يخلق السماوات
والأرض قبض ... )) .
(١) فى النسخ: ((زيد)). وينظر تهذيب الكمال ٤٤٤/٨، ٤٥١/١٨، وتفسير ابن أبى حاتم.
(٢) حديث ضعيف جدًّا، أخرجه داود بن المحبر فى كتاب العقل - كما فى تخريج الكشاف ١٤٥/٢ - ومن
طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦ / ٢٠٠٦، والثعلبى كما فى تخريج الكشاف ، وأخرجه ابن مردويه - كما
فى تخريج الكشاف - من طريق كليب به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٢/٣ إلى الحاكم فى تاريخه .
وأحاديث العقل كلها كذب. ينظر كتاب التحديث بما قيل: لا يصح فيه حديث ص ١٧٣.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٠٦/٦ من طريق آخر عن ابن جريج.

٣٣٦
سورة هود : الآيتان ٧، ٨
الذى تَتْلوه علينا مما تقولُ إلا سحرٌّ مبينٌ(١) لسامعِه عن(١) حقيقتِه أنه سحرٌ.
وهذا على تأويلٍ مَن قرأ ذلك: ﴿إِنْ هَذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ .
٦/١٢
وأما مَن قرأه: (إِنْ هَذَا إِلَّا ساحِرٌ مُبِينٌ)(١)، فإنه يُوَجَّهُ الخبرَ بذلك عنهم / إلى
أنهم وَصَفوا رسولَ اللَّهِ عَ له بأنه فيما أتاهم به من ذلك ساحرٌ مبينٌ.
وقد بَيِّنَّا الصوابَ مِن القراءةِ فى ذلك فى نظائرِه فيما مَضَى قبلُ ، بما أُغنَى عن
إِعادتِه هلهنا (*) .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَلَيِنْ أَخَرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَّ أُنَّةٍ مَّعْدُودَةٍ
لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ، أَلَا يَوْمَ يَأْنِهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِ،
يَسْتَهْزِئُونَ
يقولُ تعالى ذكره : ولئن أُخَّرْنا عن هؤلاء المشركين مِن قومِك يا محمدُ
العذابَ ، فلم نُعَجِّلْه لهم ، وأَنْسَأنا فى آجالِهم إلى أمةٍ معدودةٍ ، ووقت محدودٍ،
وسنينَ معلومةٍ .
وأصلُ الأَمَّةِ ، ما قد بيًَّا فيما مَضَى مِن كتابِنا هذا، أنها الجماعةُ مِن الناسِ،
تجتَمِعُ على مذهبٍ ودينٍ، ثم تُستعمَلُ فى معانٍ كثيرةٍ ، ترجعُ إلى معنى الأُصلِ
الذى ذكرتُ(١) . وإنما قيل للسنين المعدودةِ والحينِ فى هذا الموضع ونحوه: أُمّةٌ ؛ لأن
فيها تكونُ الأمةُ. وإنما معنى الكلام: ولئن أخَّرْنا عنهم العذابَ إلى مجىءٍ أمةٍ
(١) زيادة يستقيم بها السياق .
(٢) فى م: ((مبين)).
(٣) هى قراءة حمزة والكسائى وخلف. النشر ص ١٩٢، وإتحاف فضلاء البشر ص ١٥٣.
(٤) تقدم فى ٩/ ١١٥، ١١٦.
(٥) تقدم فى ٢ / ٥٦٦.

٣٣٧
سورة هود : الآية ٨
وانقراضٍ أخرى قبلَها .
وبنحوِ الذى قلنا مِن أن معنى الأمةِ فى هذا الموضع الأجلُ والحينُ قال أهلُ
التأويل .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ. وحدَّثنى المُثَنَّى ، قال : ثنا أبو
نُعَيم ، قال : ثنا سفيان الثورىُّ، عن عاصم ، عن أبى رزينٍ ، عن ابنِ عباسٍ. وحدَّثنا
الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا الثورىُّ، عن عاصم، عن
أبى رزينٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَيِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ﴾. قال:
إلى أجلٍ محدودٍ(١).
حدّثنا ابنُ و کیع، قال : ثنا أبی ، عن سفيان ، عن عاصم، عن أیی رزين ، عن
ابنِ عباسٍ بمثلِه .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً :
﴿إَِ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ﴾. قال: أجلٌّ معدودٌ(٢).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا المحاربيُّ، عن مجُوَييٍ، عن الضحاكِ ، قال : إلى أجل
معدودٍ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبى
(١) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٠٢، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ٢٠٠٧، والحاكم ٣٤١/٢ من طريق
عبد الرحمن به، وأخرجه ابن أبى حاتم ٢٠٠٧/٦ من طريق أبى نعيم به، وعزاه الشوكانى فى فتح القدير ٢/
٤٨٤ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ. وسيأتى فى سورة يوسف الآية ٤٥.
(٢) تفسير عبد الرزاق ٣٠٢/١ عن معمر به .
( تفسير الطبرى ٢٢/١٢ )

٣٣٨
سورة هود : الآية ٨
نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِلَّ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ ﴾ . قال : إلى حينٍ .
حدَّثنى المُثَنَّى ، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءً، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه(١) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ [٣٢/٢ظ]، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ :
﴿ وَلَيِنْ أَخَرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ ﴾. يقولُ: أمْسَكنا عنهم العذابَ إِلى
أمةٍ معدودةٍ . قال ابنُ جريجٍ : قال مجاهدٌ : إلى حينٍ .
/ حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی امی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَلَبِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَىَ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾. يقولُ:
إلى أجلٍ معلومٍ .
٧/١٢
وقولُه: ﴿ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْيِسُهُ﴾. يقولُ: ليقولَنَّ هؤلاء المشركون ما
يحبِسُه؟ أىُّ شىءٍ يمِنَعُهُ مِن تعجيلِ العذابِ الذى يَتَوَعَّدُنا به ، تكذيبًا منهم به، وظَنَّا
منهم أن ذلك إنما أُخِرَ عنهم لكذبِ المُتُوعِّدِ .
كما حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جریچٍ،
قال: قولُه: ﴿ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ:﴾. قال: للتكذيبِ به، أو أنه ليس
قلے
(٢)
بشىء
(١) تفسير مجاهد ص ٣٨٥، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ٢٠٠٧، وعند مجاهد: ((إلى أجل
معدود )) .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٠٧/٦ من طريق آخر عن ابن جريج، قال: قال آخرون ....

٣٣٩
سورة هود : الآيتان ٩،٨
وقولُه: ﴿أَلَا يَوْمَ بَأْنِهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه، تحقيقًا
الوعيدِه، وتصحيحًا لخبرِه: ألا يومَ يأتِيهِم العذابُ الذى يُكَذِّبون به ﴿ لَيْسَ مَصْرُوفًا
عَنْهُمْ﴾. يقولُ: ليس يصرِفُه عنهم صارفٌ، ولا يدفَعُه عنهم دافِعٌ، ولكنه يَجِلُّ
بهم فيُهْلِكُهم، ﴿ وَحَاقَ بِهِم ◌َّا كَانُواْ بِهِ، يَسْتَهْزِءُونَ ﴾. يقولُ: وَزَلَ بهم
وأصابهم الذى كانوا به يَشْخَرون مِن عذابِ اللَّهِ ، وكان استهزاؤُهم به الذى ذَكَره
اللَّهُ قيلَهم قبلَ نزوله: ((ما يحبِسُه)) (١ و ((هلّ تأتينا به))١)؟
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك كان بعضُ أهلِ التأويلِ يقولُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿وَحَاقَ بِهِم ◌َا كَانُواْ بِهِ، يَسْتَهْزِءُونَ ﴾. قال: ما جاءت به أنبياؤُهم مِن
الحقِّ .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَلَيْنْ أَذَقْنَا اُلْإِنْسَنَ مِنَّا رَحْمَةُ ثُمَّ نَزَعْنَهَا
٩
﴾ .
مِنْهُ إِنَّهُ لَيَّعُوسُ كَفُورٌ
يقولُ تعالى ذكره: ولئن أَذَقْنَا الإِنسانَ مِنَّا رخاءً وسعةً فى الرزقِ والعيشِ،
فبَسَطْنا عليه مِن الدنيا ، وهى الرحمةُ التى ذَكَرها تعالى ذكرُه فى هذا الموضعِ، ﴿ثُمَّ
نَزَعْنَهَا مِنْهُ﴾. يقولُ: ثم سَلَتْناه ذلك، فأصابَته مصائبُ أجاحَتْه ، فَذَهَبَت به ،
﴿ إِنَّهُ لَيَتُوسُ كَفُورٌ﴾. يقولُ: يظَلُّ قَيِطًا مِن رحمةِ اللَّهِ، آيسًا مِن الخيرِ.
وقولُه: ﴿ لَيَّتُوسُ﴾. فعولٌ، مِن قولِ القائلِ: يَكِسَ فلانٌ مِن كذا، فهو
(١ - ١) فى م، ف: ((نقلًا بأنبيائه)).

٣٤٠
سورة هود : الآيات ٩ - ١١
يئوسّ. إذا كان ذلك صفةً له . وقولُه: ﴿كَفُورٌ﴾. يقولُ: هو كفورٌ لَمَن أَنْعَمَ
عليه ، قليلُ الشكرِ لربِّه المتَّفَضِّلِ عليه بما كان وَهَبَ له مِن نعمتِه .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج: ﴿ وَلَپنْ
أَذَقْنَا اُلْإِنسَنَ مِنَّا رَحْمَةُ ثُمَّ نَزَعْنَهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسُ كَفُورٌ ﴾﴾. قال :
يا بنَ آدمَ ، إذا كانت بك نعمةٌ مِن اللَّهِ مِن السعةِ والأمنِ والعافيةِ، فكفورٌ لِما بك
منها، وإذا نُزِعَت منك ( نبْتَغِى قَدْعَكَ وعقلَك١)، فيئوسٌ مِن رَوح اللَّهِ، قَنوطْ مِن
رحمته. كذلك المرءُ المنافقُ والكافرُ(١).
/ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَيِنْ أَذَقْنَهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ
ذَهَبَ السَّتِّئَاتُ عَنِىَّ إِنَُّ لَفَرِحٌ فَخُورُ ﴿ إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ أُوْلَكَ
لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
٨/١٢
يقولُ تعالى ذكرُه : ولئن نحن بَسَطْنا للإنسانِ فى دُنياه، ورَزَقْناه رخاءً فى
عَيْشِه، ووَسَّعْنا عليه فى رِزقِه، وذلك هى النِّعَمُ التى قال جلّ ثناؤه: ﴿وَلَيْنْ أَذَقْتَهُ
نَعْمَآءَ﴾. وقولُه: ﴿بَعْدَ ضَرَآءَ مَسَّتْهُ﴾. يقولُ: بعدَ ضيقٍ مِن العيشِ كان فيه،
وعُشْرةٍ كان يعالجُها، ﴿لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّيَّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه:
ليقَولَنَّ عندَ ذلك: ذَهَبَ الضيقُ والعُشْرةُ عنى، وزالت الشدائدُ والمكارِهُ. ﴿إِنَّهُ
(١ - ١) فى م: ((يبتغ لك فراغك)). والقدع: الكف والمنع. التاج (ق د ع).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٠٧/٦ من طريق آخر عن ابن جريج، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٢٢/٣ إلى أبى الشيخ مطولًا، وستأتى بقيته قريبا .