Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ سورة يونس : الآيات ٧٨ - ٨٠ قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله . حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاج، عن ابنٍ مجرَيجٍ ، عن مجاهدٍ مثله . حدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال : ثنا سفيانُ ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ قال : السلطانُ فى الأرضِ . وهذه الأقوالُ كلُّها متقارباتُ المعانى؛ وذلك أن المُلكَ سلطانٌ ، والطاعةَ ملكٌ ، غيرَ أن معنى الكبرياء، هو ما يثبتُ فى كلامِ العربِ ، ثم يكونُ ذلك عظمةً بمُلْكٍ وسلطانٍ وغيرِ ذلك . وقولُه: ﴿ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾. قالوا(١): وما نحنُ لكُما يا موسى وهارونُ ﴿بِمُؤْمِنِينَ﴾، يعنى: بِمُعِّرِّين بأنكما للهِ(١) رسولانٍ أرسَلَكُمَا(٢) إلينا . القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَقَالَ [١٤/٣٢ ظ] فِرْعَوْنُ آئْتُونِي بِكُلِّ سَحِرٍ ٨٠ فَلَمَّا جَآءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُوسَىَ أَلْقُواْ مَآ أَنْتُم مُلْقُونَ عَلِيمٍ يقولُ تعالى ذكره : وقال فرعونُ لقومِه : ائتونى بكلٌّ مَن يَشْحرُ مِن السّحَرةِ ، عليمٍ بالسِّخْرِ. فلمَّا جاءَ السَّحَرةُ فرعونَ قال لهم (١) موسى: أَلْقُوا ما أنتمْ مُلْقونَ مِن حِبالِكم وعِصِيِّكم . وفى الكلامِ محذوفٌ قد تُرِك ذكرُه، وهو: فَأَتَوْه بالسّحَرةِ، فلمَّا جاء (١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف . (٢) فى م: ((أرسلتما)). ( تفسير الطبرى ١٦/١٢ ) ٢٤٢ سورة يونس : الآيتان ٨٠، ٨١ السحرةُ. ولكن اكتُفى بدَلالةِ قوله: ﴿فَلَمَّا جَآءَ السَّحَرَةُ﴾ على ذلك، فتُرِكَ ذِكْرُه . وكذلك بعدَ قولِه: ﴿أَلْقُواْمَآ أَنْتُم مُّلْقُونَ﴾ محذوفٌ أيضًا قد تُرِكَ ذكرُه، وهو: فألْقَوْا حبالهم وعِصِيَّهم - ﴿ فَلَمَّا أَلْقَوْاْ قَالَ مُوسَى﴾ - ولكن اكتُفىَ بدَلالةِ ما ظَهَر من الكلامِ عليه ، فتُرِكَ ذکرُه . القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ فَلَمَّآ أَلْقَوْ قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السّحْرٌ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ٨١ ١٤٨/١١ يقولُ تعالى ذكره: فلمَّا أَلْقَوا ماهم مُلْقُوه قال لهم موسى : ما جِئْتُم به السّحرُ. / واختَلَفَت القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرأَتَه عامةُ قرأةِ الحجازِ والعراقِ: ﴿مَا ◌ِثْتُم بِهِ السِّحْرٌ﴾(١)، على وَجهِ [١٥/٣٢ و] الخبرِ مِن موسى عن الذى جاءت به سَحَرةُ فرعونَ أنه سِحٌ، كأن معنى الكلام على تأويلهم : قال موسى : الذى جَثْتُم به أيُّها السّحَرَةُ . وقَرَأَ ذلك مجاهدٌ وبعضُ المدنيِّين وبعضُ البصريِّين: (ما جئتم به السحرُ)(١) على وجهِ الاستفهامِ مِن موسى إلى (١) الشّحَرةِ عما جاءوا به: أسحرٌ هو أم غيرُه؟ وأولى القراءتين فى ذلك عندى بالصوابِ (٤) قراءةُ من قَرأَه على وَجهِ الخبرِ لا علی الاستفهام؛ لأن موسی صلواتُ اللهِ وسلامُه علیه لم یکن شاًا فيما جاءت به الشّحرةُ أنه سِحرٌ لا حقيقةً له ، فيحتاج إلى استخبارِ السَّحَرةِ عنه : أُّ شيءٍ هو ؟ (١) بغير مدٍّ ولا همزٍ، وهى قراءة السبعة غير أبى عمرو. السبعة لابن مجاهد ص ٣٢٨. (٢) بالمد والهمز، وهى قراءة أبى عمرو وأبى جعفر المدنى، ومجاهد وأصحابه. الإتحاف ص ١٥٢، والبحر المحيط ١٨٢/٥. (٣) سقط من: الأصل، ص، ت ١، ت ٢، س، في. (٤) القراءتان كلتاهما صواب . ٢٤٣ سورة يونس : الآية ٨١ وأخرى، أنه صلواتُ اللهِ عليه قد كان على علم مِن أن (١) السَّحَرَةَ إنما جاء بهم فرعونُ لُغالیوه علی ما کان جاءهم به مِن الحقِّ الذی کان اللهُ آتاه ، فلم یکنْ يذهبُ عليه أنهم لم يكونوا يُصَدِّقونَه فى الخبرِ عما جاءوه به مِن الباطلِ، فيستَخِرَهم أو يَسْتَجِيزَ استخبارَهم عنه، ولكنه صلواتُ اللهِ عليه أعلَمَهم أنه عالمٌ يبُطُولٍ ما جاءوا به مِن ذلك بالحقِّ الذى أتاه ، ومُبطِلٌ كيدَهم بجَدِّه، وهذه أولى بصفةِ رسولِ اللهِ عَ الم مِن الأخرى . [١٥/٣٢ ظ] فإن قال قائلٌ: فما وَجهُ دخولِ الألفِ واللام فى السحرِ، إن كان الأمرُ على ما وَصَفتَ؟ وأنت تعلمُ أن كلامَ العربِ فى نظيرٍ هذا أن يقولوا : ما جاءنى به عمرو درهم ، والذى أعطانى أخوك دينارٌ. ولا يكادُون أن يقولوا : الذى أعطانی أخوك الدرهم، وما جاءنى به عمرو الدینارُ. قيل له : بلى ، إن كلامَ العربِ إدخالُ الألفِ واللامِ فى خبرٍ ما والذى ، إذا كان الخبرُ عن مَعهودٍ قد عَرَفه المخاطَبُ والمخاطِبُ ، بل لا يجوزُ إذا كان ذلك كذلك إلا بالألفِ واللام؛ لأن الخبرَ حينئذٍ خبرٌ عن شىءٍ بعينه معروفٍ عندَ الفريقين ، وإنما يأتى ذلك بغيرِ الألفِ، " واللامِ) إذا كان الخبرُ عن مجهولٍ غيرِ معهودٍ، ولا مقصودٍ قَصْدَ شىءٍ بعينه ، فحينئذٍ لا تدخلُ الألفُ واللامُ فى الخبرِ، وخبرُ موسى كان خبرًا عن معروفٍ عندَه وعندَ السَّخرة . وذلك أنها كانت نَسَبَت ما جاءهم به موسی مِن الآياتِ التى جَعَلَها اللهُ عَلَمًا له على صدقِه ونُوَّتِه إلى أنه سحرٌ ، فقال لهم موسى : السحرُ الذى وصَفْتُم به ما جئتُكم به مِن الآيات أيُّها السحرةُ ، هو هذا الذى جئتم (١) سقط من: م. (٢ - ٢) سقط من: ص، م، ف . (٣) سقط من: ص، م، ف . ٢٤٤ سورة يونس : الآيات ٨١ - ٨٣ به أنتم، لا ما جئتُكم به أنا. ثم أخبرَهم أن الله سيُبطلُه، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ﴾، يقولُ: سيذهبُ به. فذهب به تعالى ذكره بأن سَلَّط عليه عصا موسى ؛ قد حوَّلها ثُعبانًا يتلقَّفُه، حتى لم يَبقَ منه شيءٌ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ اَلْمُفْسِدِينَ﴾ [٦/٣٢ ١و]. يعنى: إنه لا يُصلِحُ عملَ مَن سَعَى فى أرضِ اللهِ بما يَكرَهُه، وعَمِلَ فيها بمعاصيه . وقد ذُكِر أن ذلك فى قراءةِ أبيّ بنِ كعبٍ : ( ما أتيتم به سحر) . وفى قراءة ابنٍ مسعودٍ: ( ما جئتم به سحرٌ) ، وذلك مما يؤيدُ قراءةَ مَن قرأ بنحوِ الذى اخترنا مِن القراءة فيه . القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَيُحِقُّ اَللَّهُ أَلْحَقَ بِكَلِمَتِهِ، وَلَوْ كَرِهَ ٨٢ الْمُجْرِمُونَ ١٤٩/١١ يقولُ تعالى ذكرُهُ مُخبِرًا عن موسى عَ لِ أنه قال للسحرةِ: ﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ﴾. يقولُ: ويُثبِتُ اللهُ الحقَّ/ الذى جئتكم به مِن عنده، فيُعلیه على باطلِكم، ويُصحِّحُه ﴿بِكَلِمَتِهِ﴾. يعنى: بأمرِهِ، ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ . يعنى : الذين اكتسبوا الإثمَ بربِّهم، بمعصيتهم إياه . القولُ فى تاويلٍ قولِه تعالى: ﴿فَمَآ ءَامَنَ لِمُوسَىَ إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ، عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَيْهِمْ أَنْ يَفْئِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ٨٣ يقولُ تعالى ذكره: فلم يُؤْمنْ لموسى، مع ما أتاهم به مِن الحُتَجِ والأدلةِ، إِلَّا ذُرِيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ﴾، خائِفين مِن فرعونَ ومَلَئِھم . (١) ينظر معانى القرآن للفراء ١/ ٧٥؛، والبحر المحيط ١٨٣/٥. ٢٤٥ سورة يونس : الآية ٨٣ ثم اختَلَف [١٦/٣٢ ظ] أهلُ التأويل فى معنى الذَّريَّةِ فى هذا الموضعِ. فقال بعضُهم: معنى الذُّرِّيَّةِ فى هذا الموضعِ : القليلُ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿فَمَآ ءَامَنَ لِمُوسَىّ إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ،﴾. قال: كان ابنُ عباس يقولُ: الذَّريَّةُ: القليلُ(١). حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: حدَّثنا عُبِيدُ بنُ سليمان(٢) ، قال: سمِعْتُ الضّحّاكَ يقولُ فى قولِه تعالى: ﴿ فَمَآ ءَامَنَ لِمُوسَىّ إِلَّا ذُرِيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ﴾. الذريةُ: القليلُ. كما قال اللهُ تعالى: ﴿كَمَا أَشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةٍ قَوْمٍ ءَآخَرِنَ﴾(١) [سورة الأنعام: ١٣٣]. وقال آخرون : معنى ذلك: فما آمنَ لموسى إلا ذريةُ مَن أرسِل إلیه موسی مِن بنى إسرائيلَ لطولِ الزمانِ؛ لأن الآباءَ ماتوا وبَقِى الأبناءُ، فقيلَ لهم ذريةٌ؛ لأنهم كانوا ذريةً من هلَك ممن أُرسِل إليهم موسى عليه السلام. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا حكّامٌ، عن عنبسةَ ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ ، عن القاسم بن أبي بَزَّةً، عن مجاهدٍ فى قولِه تعالى: ﴿فَمَآ [١٧/٣٢ و] ءَامَنَ لِمُوسَىَ إِلَّا ء ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ،﴾. قال: أولادُ(٤) الذين أرسل إليهم، مِن طولِ الزمانِ، وماتَ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٧٥/٦ عن قتادة به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٤/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ . (٢) فى النسخ: ((سليم)) وهو سند دائر. (٣) ذكره ابن کثیر فی تفسيره ٤/ ٢٢٢. (٤) بعده فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((الرسل)). ٢٤٦ سورة يونس: الآية ٨٣ (١) آباؤهم(١) . حدَّثْنى المُنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ ، عن مجاهدٍ . وحدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللهِ ، عن ورقاءً ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ ، عن مجاهدٍ بنحوِه . حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابنٍ مجريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ فَمَآ ءَامَنَ لِمُوسَىّ إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ،﴾. قال: أولادُ الذين أُرسِل إليهم موسى ، مِن طولِ الزمانِ ، وماتَ آباؤهم . حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ: ﴿فَمَآ ءَامَنَ لِمُوسَىَ إِلَّا ذُرِيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ، عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَإِنِهِمْ أَنْ يَفْئِنَهُمَّ﴾. قال: أبناءُ الذين أُرسِل إليهم، فطال عليهم الزمانُ، وماتت آباؤهم. وقال آخرون : بل معنى ذلك: فما آمَن لموسى إلا ذريّةٌ مِن قومٍ فرعونَ . ١٥٠/١١ / ذكر من قال ذلك حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابنِ عباس قولَه: ﴿ فَمَآ ءَامَنَ لِمُوسَىَ إِلَّا ذُرِيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ، عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَإِهِمْ أَن يَفْئِنَهُمَّ﴾. قال: فإن الذُّرِيَّةَ التى آمنَتْ لموسى، مِن أناسٍ غيرِ بنى إسرائيلَ، مِن قومٍ [١٧/٣٢ ظ] فرعونَ يسيرٌ؛ منهم امرأةٌ فرعونَ ، ومؤمنُ آلٍ فرعونَ، وخازِنُ فرعونَ، وامرأةٌ خازنِه(١) . (١) تفسير مجاهد ص ٣٨٢. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٤/٣ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٤/٣ إلى المصنف. ٢٤٧ سورة يونس : الآية ٨٣ وقد رُوىَ عن ابنِ عباسٍ خبرٌ يَدُلَّ على خلافٍ هذا القولِ ، وذلك ما حدَّثنی به المُثْنى، قال : ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ،﴾. يقولُ: بنى إسرائيلَ(١). فهذا الخبرُ يُنبِئُ عن(١) أنه كان يَرَى أن الذُّريَّةَ فى هذا الموضع، هم بنو إسرائيل دونَ غيرِهِم مِن قومٍ فرعونَ . وأولى هذه الأقوالِ عندى بتأويل الآية ، القولُ الذی ذ کرْتُه عن مجاهدٍ ، وهو أن الذريةَ فى هذا الموضع، أُريدَ بها ذُرِّيةُ مَن أُرسِل إليه موسى مِن بنى إسرائيلَ ، فَهَلَكُوا قبلَ أن يُقِرُّوا بِنُبوَّتِه لطولِ الزمانِ ، فَأدرَكَتْ ذُرِّيتُهم، فَآمَنَ منهم مَن ذَكَر اللهُ بموسى . وإنما قلتُ : هذا القولُ أولى بالصوابِ فى ذلك ؛ لأنه لم يَجْرِ فى هذه الآيةِ ذکرٌ لغيرِ موسى، فلأن تكونَ («الهاءُ)) فى قولِهِ: ﴿مِّن قَوْمِهِ،﴾ مِن ذكرِ موسى لقُربها مِن ذكرِهِ ، أولى مِن أن تكونَ مِن ذكرٍ فرعونَ لبُعدِ ذكرِه منها ، إذ لم يكن بخلافٍ ذلك دليلٌ مِن(١) خبرٍ ولا نظرٍ . وبعدُ ، فإن فى قولِه: ﴿عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَإِبْهِمْ﴾ . الدليلَ الواضح على أن ((الهاءَ)) فى قولِه: ﴿إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ، ﴾. مِن ذكرٍ موسى، لا مِن ذكرٍ فرعونٍ؛ لأنها لو كانت مِن ذكرٍ فرعونَ [١٨/٣٢و]، لكان الكلامُ: على خوفٍ منه . ولم يكن: على خوفٍ مِن فرعونَ . (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٧٥/٦ من طريق أبى صالح به . (٢) فى الأصل: ((على))، وفى م : (( عنه ) . (٣) فى الأصل: ((فى)). ٢٤٨ سورة يونس: الآية ٨٣ وأما قولُه: ﴿عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ﴾. فإنه يعنى على حالٍ خوفٍ مُمِّن آمَنَ مِن ذُرِّية قوم موسى بموسی . فتأويلُ الكلام: فما آمن لموسى إلا ذريةٌ مِن قومِه، مِن بنى إسرائيلَ، وهم خائِفونَ مِن فرعونَ ومَلَئهم أن يَفتِنوهم . وقد زَعَم بعضُ أهلِ العربيةِ أنه إنما قيل: ﴿ فَمَآ ءَامَنَ لِمُوسَىَ إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ،﴾. لأن الذين كانوا آمنوا به إنما كانت أمّهاتُهم مِن بنى إسرائيلَ، وآباؤهم مِن القِبْط ، فقيل لهم : الذريةُ . من أجلِ ذلك، كما قيل لأبناءِ الفُرْسِ الذين أُمَّهاتُهم مِن العَرَبِ وآباؤهم مِن العَجَمِ: أبناءٌ(١). والمعروفُ مِن معنى الذريّةِ فى كلامِ العربِ، أنها أعقابُ من نُسِبَتْ إليه من قِبَلِ الرجالِ والنساءِ. كما قال اللهُ جلّ ثناؤه: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوُجْ﴾ [الإسراء: ٣]. وكما قال: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ، دَاوُودَ وَسُلَيْمَنَ وَأَيُّوُبَ وَيُوسُفَ﴾. ثم قال بعدُ: ﴿ وَزَكَرِيَا وَيَحِْى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ﴾ [الأنعام: ٨٤، ٨٥]. فجَعل مَن كان مِن قِبَل الرجال والنساءِ من ذرية إبراهيمَ . وأما قولُه: ﴿ وَمَلَائِهِمْ﴾. فإن الملأَّ الأشرافُ. وتأويلُ الكلام: على خوفٍ مِن فرعونَ ومن أشرافِهم . واختلَفَ أهلُ العربيةِ فى مَن عُنِى بالهاءِ والميم اللتين فى قولِه: ﴿ وَمَلَإِنْهِمْ﴾ . فقال بعضُ نحوبى أهل البصرة: عُنى بها الذريةُ ، وكأنه وَبَّه معنى الكلامِ إلى: فَمَآ ءَامَنَ لِمُوسَىَ إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ، عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ ﴾ ، وملأِ الذریةِ مِن بَنی إسرائيلٍ . (١) معانى القرآن للفراء ٤٧٦/١ . ٢٤٩ سورة يونس : الآية ٨٣ وقال بعضُ نحوبى الكوفةِ : عُني بهما فرعون. قال : وإنما جاز ذلك وفرعونُ واحدٌ ؛ لأن (١ المَلِكَ إذا ذُكرَ بخوفٍ(٢) أو سفرٍ أو قدومٍ مِن سفرٍ، ذهَبَ الوَهْمُ إليه وإلى مَن معه١). وقال: ألاَ ترى أنك تقولُ: قَدِمَ الخليفةُ فَكَثُرَ الناسُ. تريدُ: بَمَن معه، وقَدِمَ فعَلَتِ الأسعارُ. "لأنك تَنوِى ١٢ بقدومِه قدومَ مَن معه . قال : وقد يكونُ أن تريدَ بفرعونَ آلَ فرعونَ، وتحذِفُ الآلَ(٤)، فيجوزُ كما قال: ﴿ وَسْئَلِ اُلْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] يريدُ أهلَ القريةِ، واللهُ أعلمُ . ١٥١/١١ قال: ومثلُه قولُ: ﴿ يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِنَ﴾ [الطلاق : ١ ] . وأولى القولين(١) فى ذلك بالصوابِ عندى قولُ مَن قال: الهاءُ والميمُ عائدتان على الذرية ، ووجَّه معنى الكلام إلى أنه : على خوفٍ مِن فرعونَ، وملأ الذريةِ . لأنه كان فى ذريةِ القَوْنِ الذين أُرسِلَ إليهم موسى مَن كان أبوه قبطيًّا وأمّه إسرائيليةً ، فمن کان کذلك منهم کان مع فرعونَ علی موسی . وقولُه: ﴿أَنْ يَفْتِنَهُمَّ﴾. (١ يقولُ: كان إيمانُ مَن آمَن مِن ذريّةِ قومٍ موسى على خوفٍ من فرعونَ أن يفتنَهم بالعذابِ ، فَيَصُدَّهم عن دينهم، ويحملَهم على الرجوعِ عن الإيمانِ ، والكفرِ باللهِ . (١ - ١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف. (٢) فى م: ((خوف)). (٣ - ٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((لانا ننوى)). (٤) فى النسخ: ((آل فرعون)). والمثبت من معانى القرآن للفراء. (٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((الأقوال)). (٦ - ٦) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س. ٢٥٠ سورة يونس : الآيات ٨٣ - ٨٥ وقال: أن يَفْتِنَهم، فوحَّد، ولم يَقُلْ: أن يَفْتِنوهم؛ لدليلِ الخبرِ عن فرعونَ بذلك؛ أن قومَه كانوا على مثل ما كان عليه، لما قد تقدَّم مِن قوله: ﴿عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ﴾ . وقولُه: ﴿ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ﴾. يقول فإنه من المتُجاوِزِين الحقَّ إلى الباطلِ، وذلك كفرُه باللهِ، وتركُه الإيمانَ به، ومجحودُه وحدانيةَ اللهِ، وادعاؤُه لنفسِه الألوهةَ، وسفكُه الدماءَ بغيرِ حِلِّها . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَى يَقَوْمِ إِن كُنتُمْ ءَامَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَلُواْ إِن كُم ◌ُسْلِمِينَ ٨٤ يقولُ تعالى ذكره مُخْبِرًا عن قيلٍ نبيّه موسى لقومه: يا قومٍ إن كنتم أقْرَرْتُم بوحدانيةِ اللهِ، وصَدَّقْتُم بربوبيَّه ﴿فَعَلَّهِ تَوَكُلُواْ﴾. يقولُ: فبه فثِقوا، ولأمرِه فسَلِّموا ، فإنه لن يَخِذُلَ وليّه ولن(١) يُسلِمَ مَن تَوَكَّلَ عليه، ﴿إِن كُم ◌ُسْلِمِينَ ﴾ يقولُ : إن كنتم مُذْعِنين للهِ بالطاعةِ ، فعليه توكّلوا . القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ [١٩/٣٢ ظ]: ﴿فَقَالُواْ عَلَى اللَّهِ تَوَكَلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةٌ لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٨٥ يقولُ تعالى ذكرُه: فقال قومُ موسى لموسى: ﴿عَلَى اللَّهِ تَوَكَلْنَا﴾ . أى به وَثِقنا، وإليه فوَّضنا أمرَنا . وقولُه: ﴿ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةٌ لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. يقولُ، جلّ ثناؤه، مُخْبِرًا عن قومٍ موسى أنهم دعَوا ربّهم فقالوا: ربَّنا لا تختبر هؤلاء القوم الكافرين، ولا (١) سقط من: م، وفى ص، ت١، س، ف: ((لم)). ٢٥١ سورة يونس : الآية ٨٥ تَمْتحِنْهم بنا . يَعنون قومَ فرعونَ . وقد اختلف أهلُ التأويلِ فى المعنى الذى سَألوه ربَّهم مِن إعاذتِه ابتلاءَ قومٍ فرعونَ بهم . فقال بعضُهم: سألوه أن لا يُظهِرَهم عليهم، فيَظنُّوا أنهم خيرٌ منهم، وأنهم إنما سُلِّطوا عليهم لكرامتهم عليه وهوانِ الآخرين . ذكرُ مِن قال ذلك حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن عمرانَ بنِ محدَيرٍ، عن أبى مجلٍ فى قولِه: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةٌ لِّلْقَوْمِ الظَِّينَ﴾. قال: لا يَظهَروا علينا، فيَرَوا أنهم خيرٌ منا . حدَّثنى المُنى، قال : ثنا الحجاج، قال : ثنا حمادٌ ، عن عمران بنٍ محدَيرٍ ، عن أبى مجلزٍ فى قوله: ﴿ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةٌ لِلْقَوْمِ الظَِّمِينَ﴾. قال: قالوا: لا تُظهِرْهم علينا فيَرَوا أنهم خيرٌ منا(١). حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن أبيه، عن أبى الضُّحى : رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةٌ لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. قال: لاتُسَلِّطْهم [٢٠/٣٢و] علينا، فيزدادوا " طغيانًا (٣). حدثنی الحارثُ ، قال : ثنا عبد العزیزِ ، قال : حدثنا سفيانُ ، عن أبيه ، عن أبى الضحى: ﴿لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ . قال : لا تسلُّطْهمعلينا ، فيزدادوا فتنةٌ . (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٧٦/٦ من طريق حماد به . (٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف. (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٧٦/٦ من طريق سفيان به . ٢٥٢ سورة يونس : الآية ٨٥ وقال آخرون : بل معنى ذلك : لا تُسَلطهم علينا فيَفتِنونا . ١٥٢/١١ / ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ الزبيرٍ، عن ابنٍ عُبينةً، عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةٌ لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ . قال : لا تُسلِّطْهم علينا فيَفْتِنونا . حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا ابنُ عُيينةً، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ مثلَه. وقال أيضًا: فَيَقْتُلونا(١) . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا ابن عُبينةَ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ : ﴿لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. قال: لا تُسَلِّطْهم علينا فيَفتِنونا(٢). حدَّثنى المُثُنى، قال : ثنا أبو حذيفةً، قال : ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ : ﴿لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةٌ لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. لا تُعذِّبْنا بأيدى قوم فرعونَ، ولا بعذابٍ مِن عندِك، فيقولَ قومُ فرعونَ: لو كانوا على حقِّ ما عُذِّبوا ولا سُلِّطْنا عليهم. فيُفتنوا بنا (٣) . حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن (١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((فيفتنونا))، والأثر فى تفسير عبد الرزاق ٢٩٧/١. (٢) فى الأصل، ص، ت ١، س، ف: ((فيقتلونا))، وفى م: ((فيضلونا))، والأثر أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٠٧٠ - تفسير)، ونعيم بن حماد فى الفتن والملاحم (٣٦٠) من طريق سفيان به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٤/٣ إلى أبى الشيخ . (٣) تفسير مجاهد ص ٣٨٢. ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ١٩٧٦. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٤/٣ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ. ٢٥٣ سورة يونس : الآية ٨٥ مجاهدٍ قوله: ﴿ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. قال: لا تُعذِّبْنا بأيدى قوم فرعونَ ولا بعذابٍ مِن عندِك. فيقولَ قومُ [٢٠/٣٢ ظ] فرعونَ: لو كانوا على حقِّ ما سُلِّطنا عليهم، ولا ◌ُذِّبوا. فيَفتَتِنوا(١) بنا . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا حكامٌ ، عن عنبسةً، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن القاسم بن أبي بَزَّةَ ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةٌ لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. قال : لا تُصِْنا بعذابٍ من عندِك ولا بأيديهم ، فيفتَتِنوا ويقولوا: لو كانوا على حقٌّ ما سُلِّطْنا عليهم، وما عُذِّبوا . حدَّثنی يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قولِه تعالى : ﴿ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةٌ لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. قال: لا تَبْتَلِنا ربَّنا فتُجهِدَنا، وتُجعلَ(٢) فتنةً لهم، هذه الفتنة. وقرأ: ﴿فِتْنَةٌ لِلِظَلِمِينَ﴾ [سورة الصافات: ٦٣]. قال المشركون حينَ كانوا يُؤْذُون النبيَّ مَّهِ والمؤمنين، ويَرِمُونهم ، أليس ذلك فتنةً لهم وشؤًا) لهم، وهى بَلِيَّةٌ للمؤمنين (٥)؟ /والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يُقالَ: إن القومَ رَغِبوا إلى اللهِ فى أن ١٥٣/١١ يُجِيرَهم مِن أن يكونوا محنةً لقوم فرعونَ وبلاءً، وكلَّ ما كان مِن أمرٍ كان لهم مَصَدَّةٌ عن اتباع موسى والإقرارِ به وبما جاءَهم به، فإنه لا شكَّ أنه كان لهم فتنةٌ ، (١) فى ت ١، ت ٢، س، ف: ((فيفتنوا)). (٢) فى النسخ: ((تجعله))، والمثبت من تفسير ابن أبى حاتم . (٣) فى الأصل: ((للقوم الظالمين)). (٤) فى ص، م، ت ١، س، ف: ((سوءا))، وفى ت ٢: ((سؤالهم)). (٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٧٦/٦ من طريق أصبغ عن ابن زيد. ٢٥٤ سورة يونس : الآيات ٨٥ - ٨٧ وكان مِن أعظم ١ ذلك أن يُسَلَّطوا عليهم، فإنَّ ذلك كان لا شك - لو كان - مِن أعظم الأمورِ لهم إبعادًا مِن الإيمان بالله وبرسوله ، و کذلك مِن المَصَدَّةِ کان لهم عن الإيمانِ ، أن لو كان قوم موسىٌ عاَلَتْهم مِن اللهِ محنةٌ فى أنفسِهم، مِن بليةٍ تَنزِلُ بهم، فاستعاذَ القومُ باللهِ مِن كلِّ معنّى يكونُ صادًّا لقوم فرعونَ عن الإيمانِ باللهِ بأسباپھم . القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَجِّنَا بِرَحْتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَفِرِينَ ٨٦ يقولُ تعالى ذكره: ونَجِنا ياربّنا برحمتك، فخَلِّصْنا مِن أَنْدى القومِ الكافرين قومٍ فرعونَ؛ لأنهم كانوا يستَعبِدونهم ويستَعمِلونهم فى الأشياءِ القذرةِ مِن خدمتهم . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِهِ أَنْ تَبَوَّهَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُونًا وَأَجْعَلُواْ بُونَكُمْ قِبْلَةٌ وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةُ وَبَشْرِ الْمُؤْمِنِينَ AV يقولُ تعالى ذكره: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى وَأَخِهِ﴾ أن اتخذا لقومكما بمصرَ بیوتًا . يقالُ منه: تبَوَّأْ فلانٌ لنفسِه بيتًا. إذا اتَّخَذَه، وكذلك: تَبَوَّأَ مضجعًا (٢). إذا اتخذَهَ، وبَوَّأَتُه أنا بيتًا. إذا اتخذتُه له. ﴿وَأَجْعَلُواْ بُونَكُمْ قِبْلَةً﴾ . يقولُ: واجعلوا بيوتكم مساجدَ تُصلُّون فيها . واختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قولِه: ﴿وَأَجْعَلُواْ بُونَكُمْ قِبْلَةٌ﴾ ؛ فقال (١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف. (٥) من هنا خرم فى مخطوط الأصل وينتهى فى ص ٢٧٨. (٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((مصحفا)). وينظر تفسير البغوى ٤/ ١٤٦. ٢٥٥ سورة يونس : الآية ٨٧ بعضُهم فى ذلك نحوَ الذى قلنا فيه . ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن سفيانَ ، عن حميدٍ ، عن عكرمةً ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَأَجْعَلُواْ بُونَكُمْ قِبْلَةٌ﴾ . قال: مساجدَ. حدَّثنى المُنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيانُ، عن خُصَيفٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَأَجْعَلُواْ بُونَكُمْ قِبْلَةٌ﴾. قال: أُمِروا أن يَتَّخِذوها مساجدَ (١). قال: ثنا أبو غَشَانَ مالكُ بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا زهيرٌ، قال: ثنا خُصَیفٌ ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِ اللهِ تعالى: ﴿ وَأَجْعَلُواْ بُوَتَكُمْ قِبْلَةٌ﴾ . قال: كانوا يَفْرَقون مِن فرعونَ وقومِه أن يصلُّوا، فقال لهم: ﴿وَأَجْعَلُواْ بُتَكُمْ قِبْلَةٌ﴾. يقولُ: اجعَلوها مسجدًا(٢) حتى تُصَلُّوا فيها(١). حدَّثُنا ابنُ وكيع وابنُ حميدٍ، قالا : ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ : ﴿ وَأَجْعَلُواْ بُتَكُمْ قِبْلَةً﴾. قال: خافوا، فأُمِروا أن يُصَلُّوا فى بيوتِهم(٣). /حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ١٥٤/١١ وَأَجْعَلُواْ بُونَكُمْ قِبْلَةُ﴾. قال: كانوا خائفين، فأُمِرِوا أن يُصلُّوا فى (٤) بیوتهم (١) تفسير الثورى ص ١٢٨، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ١٩٧٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٤/٣ إلى ابن مردويه . (٢) فى ت ٢: (( مساجد)). (٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٠٧٣ - تفسير)، وأبو نعيم فى الحلية ٢٣١/٤ من طريق جرير به. (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٧٧/٦ من طريق سفيان به . ٢٥٦ سورة يونس : الآية ٨٧ حدَّثنى المثنى، قال: ثنا الحِمَّانىُ(١)، قال: ثنا شبلٌ، عن خُصيفٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَأَجْعَلُواْ بُتَكُمْ قِبْلَةُ﴾. قال: كانوا خائفين، فأُمِروا أن يصلُّوا فى بيوتهم . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا ابنُ عيينةً، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ : ﴿ وَأَجْعَلُواْ بُونَكُمْ قِبْلَةُ﴾. قال: كانوا لا يصلّون إلا فى البِيَع، وكانوا لا يصلون إلا خائفين، فأُمِروا أن يُصَلُّوا فى بيوتهم . قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ قال: كانوا خائفين، فأَمِروا أن يصلُّوا فى بيوتهم . قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن إسرائيلَ، عن السدىِّ، عن أبى مالكِ: ﴿وَأَجْعَلُواْ ◌ُونَكُمْ قِبْلَةٌ﴾. قال: كانت بنو إسرائيلَ تخافُ فرعونَ، فَأَمِروا أن يجعلوا بيوتَهم مساجدَ يُصَلُّون فيها . حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُّ سعدٍ ، قال : أخبرنا أبو جعفرٍ، عن الربيع بنِ أنسٍ فى قوله: ﴿ وَأَجْعَلُواْ بُونَكُمْ قِبْلَةُ﴾ . يقولُ : مساجدَ(). قال: ثنا أحمدُ بنُّ يونسَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ : (١) فى ت ٢: ((اليمانى)). (٢) تفسير الثورى ص ١٢٨، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (١٠٧٢ - تفسير)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٧٧/٦ من طريق سفيان بن عيينة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٤/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٧٧/٦ من طريق أبى جعفر به. ٢٥٧ سورة يونس : الآية ٨٧ ﴿ وَأَجْعَلُواْ بُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾. [٢٣/٢و] قال: كانوا يُصلّون فى بيوتِهم، يخافون . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا زيدُ بنُ الحُبابِ ، عن أبى سنانٍ، عن الضحاكِ: ﴿أَنْ تَبَوَءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُونًا﴾. قال: مساجدَ (١). حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن إبراهيمَ فى قوله: ﴿ وَأَجْعَلُواْ بُونَكُمْ قِبْلَةً﴾. قال: كانوا خائفين، فأمروا أن يُصلُّوا فى بيوتهم . حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه : ﴿ وَأَجْعَلُواْ بُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾. قال: قال أبِى(١): اجعلوا فى بيوتكم مساجدَكم تصلُّون فيها ؛ تلك القبلةُ(١) . وقال آخرون : معنى ذلك : واجعلوا مساجدَ كم قِبَلَ الكعبةِ . ذكرُ من قال ذلك حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا حكام، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبی لیلی ، عن المنهالِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَأَجْعَلُواْ بُونَكُمْ قِبْلَةً﴾ . .(٤) يعنى الكعبةَ(٤) . حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٧٦/٦ من طريق أبى سنان عن ثابت عنه به . (٢) بعده فى م: (( زيد)). (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٢٤/٤، عن ابن زيد وعن أبيه . (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٧٧/٦ من طريق ابن أبى ليلى به . ( تفسير الطبرى ١٧/١٢ ) ٢٥٨ سورة يونس : الآية ٨٧ أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَأَجْعَلُواْ بُونَكُمْ قِبْلَةُ وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةُ وَبَشْرِ اٌلْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: قالت بنو إسرائيلَ لموسى: لا نستطيع أن نُظهِرَ صلاتنا مع الفراعنةِ ، فَأَذِنَ اللهُ لهم أن يصلُّوا فى بيوتِهم، وأُمِروا أن يجعلَوا بيوتهم قِبَلَ (١) القبلةِ (١). حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، عن ١٥٥/١١ مجاهدٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ/ فى قوله: ﴿وَأَجْعَلُواْ بُونَكُمْ قِبْلَةً﴾ . يقولُ: وَجْهوا بيوتكم مساجدَ كم نحوَ القبلة. ألا تَرَى أنه يقولُ: ﴿فِي بُيُوتٍ أَزِنَ اللَّهُ أَنْ تر ﴾ [النور: ٣٦]؟ فـ حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا عبيدُ اللهِ ، عن إسرائيلَ، عن أبى يحيى، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾. قال: قِبَلَ القبلةِ. حدَّثنا القاسم: قال ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ يُتَكُمْ قِبْلَةً﴾. قال: نحوَ الكعبةِ، حينَ خافَ موسى ومَن معه مِن فرعونَ أن يصلُّوا فى الكنائسِ الجامعةِ(١) ، فأمروا أن يجعلوا فى بيوتِهم مساجدَ مستقبلةً الكعبةَ يصلُّون فيها سرًا . حدَّثنى المثنى، قال : ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ : ﴿ وَأَجْعَلُواْ بُونَكُمْ قِبْلَةُ﴾. ثم ذَكَر مثلَه سواءً(١) . قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٢٤/٤ عن العوفى عن ابن عباس. (٢) فى تفسير مجاهد: ((الجماعة)). (٣) تفسیر مجاهد ص ٣٨٢. ٢٥٩ سورة يونس : الاية ٨٧ تَبَوَءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا﴾: مساجدَ . قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿أَنْ تَبَوَءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا﴾. قال: مصرُ: الإسكندريةُ (١). حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُونًا وَأَجْعَلُواْ بُونَكُمْ قِبْلَةُ﴾ . قال : وذلك حينَ مَنَعهم فرعونُ الصلاةَ ، فأَمِروا أن يجعلوا مساجدَهم فى بيوتِهم، وأن يوجّهوا نحوَ القبلةِ(٢). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً : بُتَكُمْ قِبْلَةُ﴾. قال: نحوَ القبلةِ(٢). حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا إسحاقُ، عن أبى سنانٍ ، عن الضحاك : ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُوْنَا﴾ . قال: مساجدَ . ﴿ وَأَجْعَلُواْ بُونَكُمْ قِبْلَةً﴾. قال: قِبَلَ القبلةِ(٤). وقال آخرون : معنى ذلك : واجعلوا بيوتكم يقابلُ بعضُها بعضًا . (١) تفسير مجاهد ص ٣٨٢، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٧٦/٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٤/٣ إلى ابن المنذر وابن أبى شيبة . (٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٧٧/٦ معلقًا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٤/٣ إلى أبى الشيخ. (٣) تفسير عبد الرزاق ٢٩٧/١ عن معمر به . (٤) أخرج ابن أبى حاتم شطره الأول فى تفسيره ١٩٧٦/٦ من طريق أبي سنان ، عن ثابت ، عن الضحاك به ، وذكر شطره الثانى معلقا ١٩٧٧/٦. ٢٦٠ سورة يونس : الآية ٨٧ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرانُ بنُ عُيَينةَ، عن عطاءٍ، عن سعيد بن جبيرٍ : وَأَجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾. قال: يقابلُ بعضُها بعضًا(١). وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ القولُ الذى قدَّمنا بيانَه ، وذلك أن الأغلبَ مِن معانى البيوتِ - وإن كانت المساجدُ بيوتًا - البیوتُ المسكونةُ إذا ذُکِرت باسمِها المطلقِ، دونَ المساجدِ؛ لأن المساجدَ لها اسم هى به معروفةٌ ، خاصّ لها، وذلك : المساجدُ . فأما البيوتُ المطلقةُ بغيرٍ وصلِها بشىءٍ، ولا إضافتِها إلى شىءٍ، فالبيوتُ المسكونةُ . وكذلك القبلةُ ، الأغلبُ مِن استعمالِ الناسِ إياها فى قِبَلِ المساجدِ وللصلواتِ . فإذا كان ذلك كذلك ، وكان غيرُ جائٍ توجيه معانى كلامِ اللهِ إلا إلى الأغلبِ ١٥٦/١١ مِن وجوهِها، المستعملِ بينَ أهلِ اللسانِ الذى/ نَزَل به دونَ الخفيّ المجهولِ، ما لم تأتٍ دلالةٌ تدلُّ على غيرِ ذلك، ولم يكن على قوله: ﴿وَأَجْعَلُواْ بُوْتَكُمْ قِبْلَةٌ﴾ . دلالةٌ تقطعُ العذرَ بأن معناه غيرُ الظاهرِ المستعملِ فى كلامِ العربِ ، لم يجز لنا توجيهُه إلى غيرِ الظاهرِ الذى وصفنا، وكذلك القولُ فى قوله: ﴿ قِبْلَةٌ﴾ . وَأَقِمُواْ الصَّلَؤةُ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : وأُدُّوا الصلاةَ المفروضةَ بحدودها فى أوقاتِها . وقولُه: ﴿ وَبَشْرِ اَلْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ جلّ ثناؤه لنبيّه عليه الصلاة والسلام: وبشِّر مقيمى الصلاةِ ، المطيعى اللهِ يا محمدُ ، المؤمنين، بالثوابِ الجزيلِ منه . (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٢٤/٤ عن سعيد به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٧٧/٦ من طريق عطاء عن سعید عن ابن عباس به .