Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
سورة يونس : الآيتان ١٦، ١٧
((لَقِيَتْ)) لما لم يُمْكِنْه أن يُحوِّلَها ألفًا؛ لسكونِ التاءِ، فيَلْتَقِى ساكنان. وقال: زعَم
يونسُ أن "نَسَا وَرَضًا)، لغةٌ معروفةٌ، قال الشاعرُ:
وأُثْبِئْتُ (٢) بالأَعراضِ ذا البَطنِ خالدًا نَسَا أَو تَناسَى أَن يَعُدَّ الْمَوَالِيَا
ورُوى عن ابنِ عباسٍ فى قراءةِ ذلك أيضًا روايةٌ أخرى :
وهى ما حدَّثنا به المثنى، قال: ثنا المُعُلَّى بنُ أسدٍ ، قال: ثنا خالدٌ عن(٢)
حنظلةَ، عن شهرِ بنِ حوشبٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنه كان يقرأ : (قلْ لو شاء اللّهُ ما
تَلَوْتُه عليكم ولا أَنْذَرتُكم به )(٤) .
والقراءةُ التى لا أستجيزُ أن تَعْدوَها) هى القراءةُ التى عليها قَرَأَةُ الأمصارِ:
﴿قُل لَّوْ شَآءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ, عَلَيَّكُمْ وَلَّ أَذْرَنَكُمْ بِء﴾. بمعنى: ولا أَعلَمَكم
به، ولا أشعرَ کم به .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَنِ اُفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوَ
١٧
كَذَّبَ بِعَايَتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه النبيِّه محمدٍ عَ لِّ: قلْ لهؤلاء المشركين، الذين نَسَبُوك فيما
جئتَهم به مِن عندِ ربِّك إلى الكذبِ : أُّ خَلْقِ أشدُّ تَعدِّيًا ، وأوْضَئُ لقیله فی غیرِ
(١ - ١) فى ص: ((نُھی ورُضى))، وفى ت ١، ت ٢، س، ف ((نها ورضا)).
(٢) فى م: ((أبنيت))، وفى ت ١: ((اس))، وفى ف: ((أتيت)).
(٣) فى النسخ: ((بن)). والمثبت من مصدرى التخريج، وينظر الجرح والتعديل ٣/ ٢٤٠.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٠٥٦ - تفسير) من طريق خالد به. وينظر قراءة ابن عباس فى
مختصر شواذ القراءات ص ٦١.
(٥ - ٥) فى ص: ((نستجيز أن تعدوها))، وفى ت ٢، ف: ((نستجيز أن يعدوها))، وفى س: ((يستجيز أن
نعدوها)) .
(٦ - ٦) فى ص، ت ١، س: ((أشد بعدنا))، وفى م: ((أشر بعدنا)).

١٤٢
سورة يونس : الآيتان ١٧، ١٨
موضعِه، ممن اختَلَقَ على اللّهِ كذبًا، وافتَرَى عليه باطلًا ﴿أَوْ كَذَّبَ بِعَايَتِّهِ﴾
يعنى: بحُجَجِه ورسلِهِ وآياتٍ كتابِه. يقولُ له جلّ ثناؤه : قل لهم: ليس الذى
أَضَفْتُمونى إليه بأعجبَ مِن كَذِبِكم (١) على ربِّكم وافترائِكم عليه، وتكذبِکم
بآياتِه، ﴿ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ﴾. يقولُ: إنه لا يَنجَحُ الذين اجتَرَموا الكفرَ
فى الدنيا يومَ القيامةِ ، إذا لَقُوا ربَّهم، ولا يَنالون الفلاحَ.
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا
يَنَفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَتُنَا عِندَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَّيُِّونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِىِ
السَّمَوَتِ وَلَا فِي الْأَرْضَِّ سُبْحَنَهُ وَتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ
١٨
٩٨/١١
/ يقولُ تعالى ذكرُه : ويعبدُ هؤلاء المشركون ، الذين وصفتُ لك يا محمدُ
صفتَهم ، مِن دونِ اللَّهِ ، الذى لا يضرُّهم شيئًا، ولا ينفعُهم فى الدنيا ولا فى الآخرةِ،
وذلك هو الآلهةُ والأصنامُ التى كانوا يَعْبُدونها، ﴿ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَلُنَا عِندَ
اللَّهِ﴾. يعنى: أنهم كانوا يَعْبُدونها٢) رجاءَ شفاعتِها عندَ اللَّهِ. قال اللَّهُ لنبيّه محمدٍ
عَّهِ: قُلْ لَهُم: ﴿أَتُنَبِئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَتِ وَلَا فِ اَلْأَرْضِ﴾.
يقولُ : أَتُخْبِرون اللَّهَ بما لا يكونُ فى السماواتِ ولا فى الأرضِ. وذلك أن الآلهةَ لا
تشفعُ لهم عندَ اللَّهِ فى السماواتِ ولا فى الأرضِ، وكان المشركون يَزْعُمون أنها
تشفعُ لهم عندَ اللهِ. فقال اللَّهُ لنبيِّه صلَّى اللَّهُ عليه وآله وسلَّم: قلْ لهم: أَتُخْبِرون اللَّهَ
أن ما لا يشفعُ فى السماواتِ ولا فى الأرضِ يشفعُ لكم فيهما(٢) ، وذلك باطلٌ لا
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((تكذيبكم)).
(٢) فى ت ٢: ((اجرموا))، وفى ف: ((احترحوا)).
(٣ - ٣) سقط من: ت ١، ت ٢، س، ف .
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((فيها)) .

١٤٣
سورة يونس : الآيتان ١٨، ١٩
تُعْلَمُ حقيقتُه وصحتُه ، بل يعلمُ اللَّهُ أن ذلك خلافُ ما تقولون (١)، وأنها لا تشفعُ
لأحدٍ ، ولا تنفعُ ولا تضرّ، ﴿سُبْحَنَهُ وَتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. يقولُ: تَنْزِيهًا للَّهِ
وعُلُوًّا عما يفعلُه هؤلاء المشركون مِن إشراكِهم فى عبادتِه (١ ما لا يضر ولا ينفعُ،
وافترائهم عليه الكذبَ .
القولُ فى تأويل قوله: ﴿ وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّ أُمَّةً وَحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ وَلَوْلًا
كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
١٩
يقولُ تعالى ذكرُه : وما كان الناسُ إلا أهلَ دينٍ واحدٍ وملةٍ واحدةٍ ،
فَأَخْتَلَفُواْ ﴾ فى دينهم، فافْتَرَقَت بهم السُّبْلُ فى ذلك، ﴿وَلَوَّلَا كَلِمَةٌ
سَبَقَتْ مِن ◌َّيِّكَ﴾. يقولُ: ولولا أنه سبق مِن اللَّهِ ، أنه لا يُهْلِكُ قومًا إلا بعدَ
انقضاءِ آجالِهم ، ﴿ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾، يقولُ: لِقُضِىَ بينَهم
بأن يُهْلِكَ أهلَ الباطلِ منهم، ويُنَجِّىَ أهلَ الحقِّ .
وقد بيًّا اختلافَ المختلفِين فى معنى ذلك فى ((سورة البقرة))، وذلك فى قولِه :
كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيْنَ ﴾ [البقرة: ٢١٣] وبَنَّا الصوابَ مِن القولِ
فيه بشواهدِه، فأغْنَى عن إعادته فى هذا الموضعِ(٣).
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةً، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّ أُمَةً وَحِدَةً فَأَخْتَلَفُواْ ﴾ حينَ قتَل أحدُ ابنَى
(٤)
(٥)
آدمَ أخاهُ(٥) .
(١) فى ص، ف: ((يقولون)).
(٢) فى م: ((عبادة)) .
(٣) تقدم فى ٦٢٠/٣ - ٦٢٧.
(٤) فى ت ١، ت ٢، س: (( بنى)).
(٥) تفسير مجاهد ص ٣٨٠، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ١٩٣٧.

١٤٤
سورة يونس : الآيات ١٩ - ٢١
حدَّثنى المُثُّنَّى ، قال: ثنا القاسمُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنٍ أبى
نجیح ، عن مجاهدٍ بنحوِه .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابنٍ مُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ نحوه .
القولُ فى تأويل قوله: ﴿وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَّهِ ءَايَةٌ مِّن رَّبِّهِ، فَقُلْ إِنَّمَا
٢٠
اٌلْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُواْ إِنِى مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
٩٩/١١
/ يقولُ تعالى ذكره: ويقولُ هؤلاء المشركون: هَلَّا أَنزِل على محمدٍ ﴿ءَايَةٌ
مِّن رَّبِّهِ﴾. يقولُ: عَلَمْ ودليلٌ نعلمُ به أن محمدًا مُحِقٌّ فيما يقولُ ؟ قال اللَّهُ له:
﴿ فَقُلُ﴾ يا محمدُ: ﴿ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ﴾. أى: لا يُعْلَمُ أحدٌ(١) يفعلُ(٢) ذلك إلا
هو جلَّ ثناؤه؛ لأنه لا يعلمُ الغيبَ - وهو السّرُّ والخَفِىُّ مِن الأمورِ - إلا اللَّهُ،
فَأَنْتَظِرُوَا﴾ أيُّها القومُ قضاءَ اللَّهِ بينَنا، بتَعْجِيلِ عقوبته للمُبْطِلِ مِنَّ، وإظهارِهِ
المُحِقَّ عليه، إنى معكم ممن ينتظرُ ذلك. ففعَل ذلك، جلّ ثناؤه، فقضَى بينَهم
وبينَه، بأن قتَلهم يومَ بدرٍ بالسيفِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةٌ مِنُ بَعْدٍ ضَرَّةَ
مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمِ مَّكْرٌ فِيَ ءَايَانِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًّا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا
تَمْكُرُونَ
يقولُ تعالى ذكره: وإذا رَزَقْنا المشركين باللَّهِ فَرَجًا بعد كَرْبٍ، ورخاءً(٢) بعدَ
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((أحدكم)).
(٢) فى م: ((بفعل)).
(٣) فى ت ٢، ف: ((رجاء).

١٤٥
سورة يونس : الآ يتان ٢١، ٢٢
شِدَّةٍ أصابَتْهم. وقيل: عنَى به القَطْرَ(١) بعدَ القَخْطِ. والضَّرَاءُ هى الشدةُ، والرحمةُ
هى الفَرَجُ. يقولُ: ﴿إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِىّ ءَايَانِنَاً﴾ . استهزاءٌ وَتَكْذيبٌ .
كما حدَّثنا المُنَّى، قال: ثنا أبو محذَيفةَ، قال: ثناشِئْلٌ، عن ابنِ أبِى تَجِيحٍ ، عن
مجاهدٍ : ﴿ إِذَا لَهُم ◌َكْرُ فِىِّ ءَايَانِنَاً﴾. قال: اسْتِهزاءٌ وَتَكْذِيبٌ(٢).
قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجْ، عن ابنٍ جُرَيجٍ ، عن
مجاهدٍ مثله .
وقولُه: ﴿قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قلْ لهؤلاء المشركين
المُسْتَهْزِئِين مِن حُجَجِنا وأَدِلَّيْنا، يا محمدُ: ﴿اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا﴾. أى: أسرعُ
مِحَالًا(٢) بكم، واسْتِدْراجًا لكم وعقوبةً، منكم، مِن المَكْرِ فى آياتِ اللَّهِ . والعربُ
تَكْتَفِى بـ((إذا)) مِن ((فعلتُ)) و ((فَعَلوا))، فلذلك حُذِفَ الفعلُ معها .
وإنما معنى الكلام: وإذا أُذَقْنا الناسَ رحمةً مِن بعدٍ ضَرَّاءَ مَسَّتْهم ، مكروا فى
آياتِنا، فاكْتُفِى مِن ((مكَروا))، بـ((إذا لهم مَكْرٌ)).
﴿إِنَّ رُسُلَنَا يَكْثُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ﴾. يقولُ: إِنَّ حَفَظَتَنا الذين نُرْسِلُهم
إلیکم ، أيُّها الناسُ ، تَكْتُبون علیکم ما تَمْكُرون فى آیاتِنا .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِى يُسَتِرَّكُ فِيِ اَلْبَرِّ وَالْبَحْرِّ حَتَّىَ إِذَا كُنْتُمْ
(١) فى م: ((المطر)).
(٢) تفسير مجاهد ص ٣٨٠، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦ / ١٩٣٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٠٣/٣ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٣) المحال : الكيد وروم الأمر بالحيل. اللسان (م ح ل).
( تفسير الطبرى ١٠/١٢ )

١٤٦
سورة يونس : الاية ٢٢
فِي الْقُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيجٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتْهَا رِيعُ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ الْمَوْجُ مِن
كُلِّ مَكَانٍ وَُّّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَبِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ،
٢٢٠
لَتَكُونَنَّ مِنَ الشَّكِينَ
يقولُ تعالى ذكره : اللَّهُ الذى يُسَيُِّكم، أيُّها الناسُ، فى البَرِّ على الظَّهْرِ، وفى
١٠٠/١١ البحرِ فى الفلكِ، ﴿حَتَّىَ إِذَا / كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ ﴾ وهى السُّفْنُ، ﴿ وَجَرَيْنَ بِهِم ﴾.
يعنى: وجَرَتِ الفلكُ بالناسِ، ﴿بِرِيجٍ طَيِّبَةٍ﴾ فى البحرِ ﴿وَفَرِحُواْ بِهَا﴾. يعنى:
وفَرِعَ رُكْبانُ الفلكِ بالريح الطيبةِ التى يَسِيرون بها . والهاءُ فى قولِهِ: ﴿بِهَا﴾ عائدةٌ
على الريح الطيبةِ، ﴿جَمَّتْهَا رِيعُ عَاصِفٌ﴾. يقولُ: جاءتِ الفلكَ ريح
عاصفٌ ، وهى الشديدةُ .
والعربُ تقولُ: ريح عاصفٌ وعاصفةٌ، وقد أعْصَفَتِ الريحُ وعصَفت .
و ((أعْصَفَت)) فى بنى أسدٍ فيما ذُكِر؛ قال بعضُ بنى دُبَيْرٍ(١) :
حَتَّى إذا أعْصَفَتْ رِيحٌ مُزَعْزِعَةٌ
فيها قِطارٌ(١) ورَعْدٌ صَوْتُه زَجِلُ(١)
﴿ وَجَاءَ هُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وجاءَركبانَ السفينةِ
الموجُ مِن كلِّ مكانٍ، ﴿ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمٌ﴾. يقولُ: وظَنُوا أن الهلاكَ قد
أحاطَ بهم وأُحْدَقَ، ﴿ دَعُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الذِينَ﴾. يقولُ: أخْلَصُوا الدعاءَ للَّهِ
هنالك، دون أوثانِهم وآلهتِهم، وكان مَفْزَعُهم حينئذٍ إلى اللَّهِ دونَها .
كما حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ ، عن مَعْمَرٍ ، عن
قتادةَ فى قولِه: ﴿ دَعَوُأَ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾. قال: إذا مَشَهم الضُّرُّ فى البحرِ
(١) البيت فى معانى القرآن ٤٦٠/١ غير منسوب إلى قائل.
(٢) جمع قَطر وهو: المطر. التاج (ق ط ر).
(٣) الزَّجَل: رفع الصوت، وخُص به التطريب. اللسان (زج ل).

١٤٧
سورة يونس : الآية ٢٢
أَخْلَصوا له الدعاءَ(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرَنا الثورىُّ، عن
الأَعْمشِ، عن عمرو بنٍ مُرَّةَ، عن أبى عُبَيدةَ فى قوله: ﴿ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾: هيا
شراهيا . تفسيرُه : يا حَىُّ يا قيومُ (١).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَإِذَا
أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةٌ مِّنْ بَعْدٍ ضَرَّآءَ مَسَتْهُمْ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال: هؤلاء المشركون
يَدْعُون مع اللّهِ ما يَدْعُون، فإذا كان الضُّرُّ لم يَدْعُوا إلا اللَّهَ، فإذا نَجَّهم إذا هم
يُشْرِكون، ﴿لَبِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ ﴾ الشدةِ التى نحن فيها ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ
الشَّكِرِينَ﴾ لك على نِعَمِك، وتَخْلِيصِك إِيَّنا مما نحن فيه بإخلاصِنا العبادةَ لك،
وإفرادِ الطاعةِ دونَ الآلهةِ والأنْدادِ .
واخْتَلَفَت القرَأةُ فى قراءةٍ قوله: ﴿هُوَ الَّذِى يُسَتِرُكُمْ﴾ ؛ فَقَرَأَتَه عامةُ قرأةِ الحجازِ
والعراقِ ﴿هُوَ اُلَّذِى يُسَتِكُ﴾ مِن الشَّيْرِ بالسينِ(٣).
وقَرَأَ ذلك أبو جعفرِ القارئُ (هوَ الَّذِى يَتْشُرُكُمْ) من النَّشْرِ(٤)، وذلك البسطُ
مِن قولِ القائلِ: نَشَوْت الثوبَ. وذلك بَسْطُه ونَشْرُه مِن طَيِّهِ. فوَجَّةَ أبو جعفرٍ معنى
ذلك إلى أن اللَّهَ يبعثُ عبادَه، فيَبْسُطُهم بَرًّا وبحرًّا، وهو قريبُ المعنى مِن التَّشْيِيرِ.
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٣٩/٦ من طريق محمد بن عبد الأعلى به، وأخرجه عبد الرزاق فى
تفسيره ٢٩٣/١ عن معمر به .
(٢) تفسير عبد الرزاق ١/ ٢٩٣، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٣٩/٦ عن الحسن بن يحيى عنه به .
(٣) هى قراءة نافع، وابن كثير، وأبى عمرو، وعاصم، وحمزة ، والكسائى. ينظر السبعة ٣٢٥، والكشف
عن وجوه القراءات ١/ ٥١٦، والتيسير ص ٩٩.
(٤) وهى قراءة ابن عامر أيضا. ينظر المصادر السابقة، والنشر ٢/ ٢١٢.

١٤٨
سورة يونس : الآيتان ٢٣،٢٢
وقال: ﴿ وَجَرَيْنَ بِهِم بِيجَ طَنِّبَةٍ﴾. وقال فى موضعٍ آخرَ: ﴿فِ الْفُلْكِ
اُلْمَشْحُونِ﴾ [يس: ٤١] فَوَخَّدَ. والفُلكُ اسمُ للواحدةِ والجماع، ويُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ .
قال: ﴿ وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ وقد قال : ﴿ هُوَ الَّذِى يُسِگُ ﴾ فخاطَب ، ثم عاد إلى
الخبرِ عن الغائبٍ . وقد بَيْتُ ذلك فى غيرِ موضع من الكتابِ ، بما أُغْنَى عن إعادته فى
هذا الموضعِ().
وجوابُ قولِهِ: ﴿ حَقََّ إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ﴾ ﴿ جَآَتَهَا رِيعُ عَاصِفٌ﴾ .
وأما جوابُ قولِه: ﴿ وَظَنُّواْ أَنَهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾ و﴿ دَعَواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ .
/القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ فَلَمَآ أَنْجَنُهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِى الْأَرْضِ بِغَيْرِ
الْحَقِّ ◌َأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُّكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَّتَعَ الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِمُكُمْ
١٠١/١١
٢٣
فَنُنَبِّتَكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
يقولُ تعالى ذكره : فلمَّا أنْجَى اللَّهُ هؤلاء الذين ظنّوا فى البحرِ أنهم أُحِيط بهم ،
ءے
مِن الجهدِ الذى كانوا فيه ، أَخْلَفوا اللَّهَ ما وَعَدوه، وبَغَوا فى الأرضِ، فَتَجاوَزوا فيها
إلى غيرِ مَا أَذِنَ اللَّهُ لهم فيها (١) مِن الكفرِ به، والعملِ بمعاصِيه على ظَهْرِها . يقولُ
اللَّهُ: يا أيُّها الناسُ، إنما اعْتِداؤُ كم الذى تَعْتَدونه على أنفسِكم، وإياها تَظْلِمون ،
وهذا الذى أنتم فيه متاُ الحياةِ الدنيا . يقولُ : ذلك بلاغٌ تُتْلَغون به فى عاجلٍ
دُنْیا کم.
وعلى هذا التأويلِ ((البَغْىُ)) يكونُ مرفوعًا بالعائدِ مِن ذكره فى قوله: ﴿ عَلَى
أَنفُسِكُمْ﴾، ويكونُ قولُه: (مَتَاعُ الحَياةِ الدُّنْيا). مرفوعًا على معنى: ذلك متاعُ
(١) ينظر ما تقدم فى ١/ ١٥٥.
(٢) فى م: ( فيه)).

١٤٩
سورة يونس : الآيتان ٢٣، ٢٤
ج
الحياة الدنيا، كما قال: ﴿لَمْ يَلْبَثُواْ إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَغُ﴾ [الأحقاف: ٣٥]. بمعنى
هذا بلاغٌ .
وقد يحتملُ أن يكونَ معنى ذلك : إنما بَغْيُكم فى الحياةِ الدنيا على أنفسكم؛
لأنكم بكفرٍكم تُكْسِبونها غضبَ اللَّهِ، متاعُ الحياةِ الدنيا، كأنه قال: إنما بَغْيُكم
متاعُ الحياةِ الدنيا. فيكونُ ((البَغْىُ)) مرفوعًا بالمتاع، و((على أنفسِكم)) مِن صلةٍ
((البَغْيِ))(١).
وبرفعٍ ((المتاعِ))، قرأت القرَأَةُ سِوى عبدِ اللهِ بنِ أبى إسحاقَ، فإنه نَصَبَه
بمعنى : إنما بَغْيُكم على أنفسكم متاعًا فى الحياةِ الدنيا، فجعَل البَغْىَ مرفوعًا بقولِه :
﴿عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ والمتاعَ منصوبًا على الحالِ(٣).
وقولُه: ﴿ثُمَّ إِلَيْنَا مَنْ جِعُكُمْ﴾. يقولُ: ثم إلينا بعدَ ذلك مَعادُكم
ومصيرُكم، وذلك بعدَ المماتِ. ﴿فَنُنِيِّئُكُمْ بِمَا كُمْ تَعْمَلُونَ﴾. يقولُ:
فنخبِرُكم يومَ القيامةِ بما كنتُم تَعْمَلون فى الدنيا مِن معاصى اللَّهِ ، وتُجازِيكم على
أعمالِكم التى سلَفت منكم فى الدنيا .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا كَمٍَ أَنزَلْنَهُ مِنَ السَّمَاءِ
فَأَخْتَطَ بِهِ نَّبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَاَلْأَنْعَمُ حَتََّ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا
وَأَزَّيَّنَتْ وَظَرَبَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ فَدِرُونَ عَلَيْهَا أَتَنْهَا أَمْهُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَهَا
حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسَّ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَتِ لِقَوْمٍ يَنَفَكَّرُونَ
٢٤
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((البلاغ)).
(٢) قراءة الرفع هى قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وعاصم فى رواية أبى بكر وحمزة والكسائى،
وأما قراءة النصب فهى قراءة عاصم فى رواية حفص. ينظر السبعة ٣٢٥، والتيسير ص٩٩، وينظر البحر
المحيط ١٤٠/٥.

١٥٠
سورة يونس : الآية ٢٤
يقولُ تعالى ذكره : إنما مثلُ ما تُباهُون فى الدنيا، وتَفاخَرون به مِن زينتِها
وأموالها، مع ما قد وُكَّلَ بذلك مِن التَّكْدِيرِ والتنغيصِ وزوالِه بالفناءِ والموتِ ، كمثلٍ
مَآءٍ أَنْزَلْتَهُ مِنَ السَّمَاءِ﴾. يقولُ: كمطرٍ أرسَلناه مِن السماءِ إلى الأرضِ،
فَأُخْتَطَ بِهِ، نَبَاتُ الْأَرْضِ﴾. يقولُ: فَبَت بذلك المطرِ أنوائحٌ مِن النباتِ ، مختلِطٌ
بعضُها ببعضٍ .
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنٍ مُجُرِيجٍ،
١٠٢/١١ عن عطاءٍ الْخُراسانىّ، / عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَهُ
مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَطَ بِ نَبَاتُ الْأَرْضِ﴾. قال: اخْتَلَطَ، فنبَت بالماءِ كلُّ لونٍ مما يأكُلُ
الناسُ، كالحِنْطةِ والشعيرِ وسائرِ حبوبِ الأرضِ والبقولِ والثمارِ، وما يأكُلُه الأنعامُ
والبهائمُ مِن الحشيشِ والمَراعى(١).
وقولُه: ﴿حََّ إِذَا أَخَذَتِ آلْأَرْضُ زُخْرُفَهَا﴾. ( يعنى: ظهَر حسنُها وبها ؤُها٢) ،
وَأَّيَّنَتْ﴾. يقولُ: وَتَزَيَّنَت. ﴿وَظَرَبَ أَهْلُهَا﴾. يعنى: أهلُ الأرضِ،
﴿أَنَّهُمْ فَدِرُونَ عَلَيْهَا﴾. يعنى: على ما أَنْبَت . وخرَج الخبرُ عن الأرضِ،
والمعنى للنباتِ، إذ كان مفهومًا بالخطابِ ما تُنِى به. وقولُه: ﴿أَتَنْهَا أَمَّرُنَا لَيْلًا أَوْ
نَهَارًا﴾. يقولُ: جاء الأرضَ أمرنا. يعنى: قضاؤنا بهلاكِ ما عليها مِن النباتِ؛ إما
ليلاً وإما نهارًا، ﴿فَجَعَلْتَهَا﴾. يقولُ: فجَعَلْنا ما عليها ﴿ حَصِيدًا﴾. يعنى:
مقطوعةً مقلوعةً مِن أصولِها، وإنما هى محصودةٌ صُرِفَت إلى حصيدٍ، ﴿ كَأَن لَّمْ
تَغْنَ بِالْأَمْسِّ﴾. يقولُ: كأن لم تكُنْ تلك الزروعُ والنباتُ على ظهرِ الأرضِ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٤/٣ إلى المصنف وابن المنذر.
(٢ - ٢) سقط من: ت ١، ت ٢، س، ف .

١٥١
سورة يونس : الآية ٢٤
نابتةٌ(١) قائمةً على الأرضِ قبلَ ذلك بالأمس، وأصلُه مِن: غَنِىَ فلانٌ بمكان كذا ،
يَغْنَى به ، إذا أقام به ، كما قال النابغةُ الذبيانُ(١) :
غَنِيَتْ بذلك إِذْ هُمُ لكَ(٢) جِيرَةٌ منها بعَطْفٍ رسالةٍ وَتَوَدُّدٍ
يقولُ : فكذلك يأتى الفَناءُ على ما تَتَبَاهَون(٢) به مِن دُنْياكم وزَخارفِها ، فيُفْنِيها
و(٥) يُهْلِكُها، كما أهْلَكَ أُمرنا وقضاؤنا نباتَ هذه الأرضِ بعدَ حُسْنِها وبهجتِها ،
حتى صارت(٦) ﴿كَأَنْ لَّمْ تَغْنَ بِلْأَمْسَّ﴾ كأن لم تكُنْ قبلَ ذلك نباتًا على ظهرِها .
يقولُ اللَّهُ جلّ ثناؤه: ﴿ كَذَلِكَ نُفَصِلُ الْآَيَتِ لِقَوْمٍ يَنَفَكَّرُونَ﴾. يقولُ:
كما بَيِّنَّا لكم، أيُّها الناسُ، مثلَ الدنيا، وعَرَّفْناكم حكمَها وأمرَها، كذلك نُبِيِّنُ
حُجَجَنا وأدلتَنَا لَمَنْ تَفَكّر واعْتَبَر ونظَر. وخَصَّ به أهلَ الفكرِ؛ لأنهم أهلُ التمييزِ بينَ
الأُمورِ، والفَخْصِ عن حقائقِ ما يَعْرِضُ مِن الشُّبَهِ فى الصدورِ .
وبنحوِ ما قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿حَتََّ إِذَا أَخَذَتِ
اُلْأَرْضُ زُخْرُفَهَا﴾. الآية: إِى واللَّهِ ، لئن تَشَبَّثَ بالدنيا وحَدِبَ(٧) عليها لَتُوشِكَنَّ
(١) فى ت ١، ت ٢، س، ف: ((ثابتة)).
(٢) البيت فى ديوانه ص ٣١.
(٣) فى م: ((لى)). وسيأتى أيضا فى ص ٥٦٠ .
(٤) فى ت ٢، س، فى: ((يتناهون)).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((أو)).
(٦) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((صار)).
(٧) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((حدث)) وحدِب عليه يحدّب إذا عطف عليه. ينظر اللسان (ح د ب).
والمراد أنه انكب عليها .

١٥٢
سورة يونس : الآية ٢٤
الدنيا أن تَلْفِظَه وتُقْضَى منه(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ ، عن مَعْمَرٍ ، عن قتادةَ :
وَأَزَّيَّنَتْ﴾. قال: أَنْبَت وحَسْنَت(٢).
حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا ابنُ عُيَينةً ، عن عمرو بنِ دینارٍ ،
عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ ، قال: سمِعتُ
مروانَ يقرَأَ على المنبرِ هذه الآيةَ: (حتى إِذَا أَخَذَتِ الأرْضُ زخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ
١٠٣/١١ أهْلُها أنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها وما كان اللَّهُ لِيُهْلِكَها إلا بذنوبِ أهلِها). قال: قد قرَأَتُها،
وليست فى المصحفِ. فقال عباسُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ العباسِ: هكذا يَقْرَؤُها ابنُ
عباسٍ. فأرسَلوا إلى ابنِ عباسٍ فقال: هكذا أقْرَأْنى أتَىُّ بنُ كعبٍ (١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةً :
كَنْ لَّمْ تَغْنَ بِلْأَمْسِّ﴾. يقولُ: كأن لم تَعِشْ، كأن لم تَنْعَمْ().
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن إسماعيلَ، قال:
سمِعتُ أبا سَلَمَةَ بنَّ عبدِ الرحمنِ يقولُ : فى قراءةِ أُتَىّ : ( كأنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ وما
أُهْلَكْناها إلا بذنوبٍ أهلِها كذلكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)(٥).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٤١/٦ من طريق سعيد به .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٤١/٦ من طريق محمد بن عبد الأعلى به، وأخرجه عبد الرزاق فى
تفسيره ٢٩٣/١ عن معمر به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى ابن المنذر وأبى الشيخ .
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٩٧/٤ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٤/٣ إلى
المصنف .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٤٢/٦ من طريق محمد بن عبد الأعلى به، وأخرجه عبد الرزاق فى
تفسيره ٢٩٣/١ عن معمر به .
(٥) هى قراءة شاذة، والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٤/٣ إلى المصنف وابن المنذر.

١٥٣
سورة يونس : الآيتان ٢٤، ٢٥
واخْتَلَفَت القرَأَةُ فى قراءةٍ قوله: ﴿ وَأَزَّيَّنَتْ﴾. فقَرَأْ ذلك عامةُ قرَأَةِ الحجازِ
والعراقٍ ﴿ وَأَزَّيَّنَتْ﴾ بمعنى: وَتَزَيَّنَت، ولكنهم أَدْغَمُوا ((التاءَ)) فى ((الزايٍ))؛
لتقاربِ مَخْرجَيهما، وأدخلوا ((ألفًا)) ليُوْصَلَ إلى قراءتِه، إذ كانت ((التاءُ)) قد
سكنت، والساکنُ لا يُتَدأُ به .
وحُكِى عن أبى العاليةِ، وأبى رجاءٍ، والأعرج، وجماعةٍ أَخَرَ غيرِهم ، أنهم
قَرَءُوا ذلك: ( وَأَزْيَنَتْ) على مثالٍ أَفْعَلَت(١).
والصوابُ مِن القراءةِ فى ذلك: ﴿ وَأَزَّيَّنَتْ﴾ ؛ لإجماع الحُبَّةِ مِن القرَأَةِ
عليها .
القولُ فى تأويل قوله: ﴿ وَاللَّهُ يَدْعُواْ إِلَى دَارِ السَّلَمِ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ
٢٥
مُسْنَقِي
يقولُ تعالى ذكرُه لعبادِه : أيُّها الناسُ ، لا تَطْلُبوا الدنيا وزينتها ، فإن مصيرَها
إلى فَناءٍ وزَوالٍ ، كما مصيرُ النباتِ الذى ضرَبه اللَّهُ لها مثلًا إلى هلاكٍ وبَوَارٍ ، ولكن
اطْلُبُوا الآخرةَ الباقيةَ، ولها فاعْمَلُوا، وما عندَ اللَّهِ فالتَمِسوا بطاعتِه، فإن اللَّهَ يَدْعُوكم
إلى دارِه، وهى جَنَّتُه التى أُعَدَّها لأوليائِه، تَسْلَموا مِن الهموم والأحزانِ فيها،
وتأمَنوا مِن فناءِ ما فيها مِن النعيم والكرامةِ التى أَعَدَّها لمّن دخَلها ، وهو يَهْدِی مَن
يشاءُ مِن خلقِهِ، فيُوَفِّقُه لإصابةِ الطريقِ المستقيم، وهو الإسلامُ الذى جعَله، جلّ
ثناؤُه، سببًا للوصول إلى رِضاه، وطريقًا لَمّن رَكِبَه وسلَك فيه إلى جِنانِه(١) وكرامته .
كما حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُّ ثَوْرٍ ، عن مَعْمَرٍ ، عن
(١) ينظر هذه القراءة فى مختصر شواذ القراءات لابن خالويه ص ٦١، والبحر المحيط ١٤٣/٥، ١٤٤،
والمحتسب ٣١١/١.
(٢) فى ت ١: ((جناته))، وفى ت ٢، ف: ((جنابه)).

١٥٤
سورة يونس : الآية ٢٥
قتادةَ، قال: اللَّهُ السلامُ، ودارُه الجنةُ(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن
قتادةَ فى قولِهِ: ﴿ وَاللَّهُ يَدْعُواْ إِلَى دَارِ السَّلَمِ﴾. قال: اللَّهُ هو السلامُ، ودارُه
الجنةُ(٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن مَعْمَرٍ، عن أيوبَ ،
عن أبى قِلابةَ، عن النبيِّ عَ لَه، قال: ((قيل لى(٢): لِيَتَمْ عينُك، ولْيَعْقِلْ قلبُك،
ولْتَسْمَعْ أُذُنُك . فَنَامَتْ عَيْنى، وعقَل قلبى، وسَمِعَت أُذُنى، ثم قيل: سَيَّدٌ بنى دارًا،
ثم صنَع مأدبةً، ثم أرسَلَ داعيًا، فمَن أجابَ الدَّاعِىَ دَخَلَ الدارَ، وأَكَلَ مِن المَأْدُّيةِ(٤)،
١٠٤/١١ ورَضِىَ عنه السيدُ، / ومَن لم يُجِبِ الداعِىَ لم يَدْخُلِ الدارَ، ولم يأْكُلْ مِن المأدُيةِ (٥)،
ولم يَرْضَ عنه السَّيدُ ، فاللَّهُ السَّيِّدُ، والدارُ الإِسلامُ، والمأدُبةُ الجنةُ، والدَّاعِى محمدٌ
(٦)
وَاخٍ))(٦).
حدَّثَنَا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى
دَارِ السَّلَمِ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. ذُكِرَ لنا أن فى التوراةِ مكتوبًا : یا
باغِىَ الخيرِ هَلُمَّ، ويا باغِىَ الشرّ انْتُهِ(١) .
حدَّثنى الحسينُ بنُ سَلَمَةَ بنِ أبى كَتْشَةَ ، قال : ثنا عبدُ الملكِ بنُ عمرٍو ، قال :
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٤٣/٦ من طريق محمد بن عبد الأعلى به.
(٢) تفسير عبد الرزاق ٢٩٣/١.
(٣) فى ت ٢، س، ف: ((فى)).
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((المائدة)).
(٥) فى ت ٢، ف: ((المائدة)).
(٦) تفسير عبد الرزاق ٢٩٣/١ عن معمر به. وأخرجه الدارمى ١٨/١، والمروزى فى السنة (١٠٩)،
والطبرانى (٤٥٩٧) من طريق عباد بن منصور عن أيوب عن أبى قلابة عن عطية عن ربيعة الجرشى عن النبى .
(٧) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٤٣/٦ من طريق سعيد به .

١٥٥
سورة يونس : الايتان ٢٥، ٢٦
ثُنا عَبَّادُ بنُ راشدٍ ، عن قتادةَ، قال: ثنى خُلَيْدٌ العَصَرِىُّ، عن أبى الدرداءِ، قال : قال
رسولُ اللّهِ مَّهِ: ((ما مِن يومٍ (طلَعت فيه شمشه) إلا وبجَنَبَتَيْها مَلَكانٍ يُنادِيانِ،
يَسْمَعُه خلقُ اللَّهِ كلُّهم إلا النَّقَلَين: يا أيُّها الناسُ هَلُوا إلى ربِّكم، إن ما قَلَّ وكَفَی خيرٌ
مما كَثُرَ وَأَلْهَى)). قال: وأَنْزِلَ ذلك فى القرآنِ فى قولِه: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُوّاْ إِلَ دَارِ السَّلَِّ
(٢)
وَيَهْدِى مَن يَشَّءُ إِلَى صِرَطٍ مُسْنَقِيٍ﴾.
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حَجَّاجْ ، عن ليثِ بنِ سعدٍ ، عن
خالدٍ (١) بنِ يزيدَ، عن سعيدِ بنِ أبى هلالٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: خرج علينا
رسولُ اللّهِ عَ لَّهِ يومًا، فقال: ((إنى رأيتُ فى المنامِ كأن جبريلَ عندَ رأسى، وميكائيلَ
عندَ رِجْلَىَّ، يقولُ أحدُهما لصاحبِه : اضْرِبْ له مثلًا. فقال: اسمَعْ، سَمِعَتْ
أَذُنُكَ ، واعْقِلْ عقَل قلبُك؛ إنما مَثَلُك ومَثَلُ أَمَّتِك، كمثلٍ مَلِكِ اتَّخَذَ دارًا ، ثم بنَى
فيها بينًا ، ثم جعَل فيها مأدبةً ، ثم بعث رسولاً يَدْعُو الناسَ إلى طعامِه، فمنهم مَن
أجابَ الرسولَ، ومنهم مَن ترَكه، فاللَّهُ الْمَلِكُ، والدارُ الإِسلامُ، والبيتُ الجنةُ ،
وأنتَ يا محمدُ الرسولُ، مَن أجابَك دخَل الإسلامَ، ومَن دخَل الإِسلامَ دخَل الجنةَ،
ومَن دخَل الجنةَ أَكَل منها (٤))(٥).
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿لِلَِّينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾
(١ - ١) سقط من: ص، ت ٢، س، ف .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٤٢/٦ من طريق الحسين به، والبيهقى فى الشعب (٣٤١٢) من
طريق عباد بن راشد به، وأحمد ١٩٧/٥ (الميمنية)، والحاكم ٤٤٤/٢ من طريق قتادة به ، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣٠٤/٣ إلى أبى الشيخ وابن مردويه.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((خلاد)). وينظر تهذيب الكمال ٨/ ٢٠٩.
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((ما فيها)).
(٥) أخرجه الحاكم ٢/ ٣٣٨، والبيهقى فى الدلائل ٣٧٠/١ من طريق عبد الله بن صالح عن الليث عن خالد
عن سعيد بن أبى هلال عن أبى جعفر محمد بن على بن الحسين عن جابر بن عبد الله ، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٠٤/٣ إلى ابن مردويه .

١٥٦
سورة يونس : الآية ٢٦
يقولُ تعالى ذكره : للذين أُحْسَنوا عبادةَ اللَّهِ فى الدنيا مِن خلقِه ، فأطَاعُوه فيما
أمَر ونهَى ، الحسنى .
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى معنى الحُسْنَى والزيادةِ اللَّتَينِ وَعَدَهما اللَّهُ المحسنين مِن
خلقِه ؛ فقال بعضُهم: الحسنى هى الجنةُ، جعَلها اللَّهُ للمحسنين مِن خلقِه جزاءً،
والزيادةُ عليها ، النظرُ إلى اللَّهِ تعالى .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ ،
عن عامٍ بنِ سعدٍ، عن أبى بكر الصديقِ رضِى اللَّهُ عنه: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْمُسْنَى
وَزِيَادَةٌ ﴾. قال : النظر إلى وجهِ ربِّهم (١) .
حدَّثنا سفيانُ ، قال: ثنا حُمَيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ ، عن قَيْسٍ ، عن أبى إسحاقَ ،
١٠٥/١١ عن عامرِ بنِ سعدٍ، عن / سعيد بنِ يِمْرانَ(٢)، عن أبى بكرٍ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى
ـة
وَزِيَادَةٌ﴾. قال: النظرُ إلى وجهِ اللهِ تعالى(٣) .
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال: ثنا سفيانُ ، عن أبى إسحاقَ ، عن
عامٍ بنٍ سعدٍ: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾. قال: النظر إلى وجهِ ربِّهم (١)".
(١) أخرجه ابن خزيمة فى التوحيد ص ١٢٠، وابن منده فى الرد على الجهمية (٨٤)، وعبد الله بن أحمد فى
السنة (٤٧١)، والآجرى فى الشريعة (٥٩٠، ٥٩١)، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٦٦٦)، والسنة لابن
أبى عاصم (٤٧٣، ٤٧٤) من طريق إسرائيل به، وأخرجه عبد الله بن أحمد فى السنة (٤٧٠)، والآجرى فى
الشريعة (٥٨٩)، والبيهقى فى الاعتقاد ص ١٣٢ من طريق أبى إسحاق به .
(٢) فى ت ١، س: ((نمر))، وفى ت ٢: ((نمير)). وينظر تهذيب الكمال ٢٣/١٤.
(٣) أخرجه الدارمى فى الرد على الجهمية ص ٥٢ ، وابن خزيمة فى التوحيد ص ١٢٠ من طريق أبى إسحاق به .
(٤) أخرجه اللالكائى فى شرح أصول الاعتقاد ٤٦١/٣ (٧٩٢) من طريق عبد الرحمن به ، وأخرجه ابن
خزيمة فى التوحيد ص ١٢٠ واللالكائى ٤٦١/٣ (٧٩٣) من طريق سفيان به .

١٥٧
سورة يونس : الآية ٢٦
حدَّثنا محمدُ بنُ المُنَّى، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، عن أبى
إسحاقَ، عن عامرٍ بن سعدٍ، قال فى هذه الآيةِ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الُْسْنَى
وَزِيَادَةٌ﴾. قال: الزيادةُ النظر إلى وجهِ الرحمنِ(١).
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ ،
عن مسلمٍ بِنِ نُذَيْرٍ(٢)، عن حُذَيفةَ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْمُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾. قال : النظرُ
إلی وَجْهِ ربِّھم .
حدَّثْنى يَحيى بنُ طلحةَ اليَزْبوعىُّ ، قال : ثنا شَرِيكٌ ، قال : سَمِعتُ أبا إسحاقَ
يقولُ فى قولِ اللّهِ: ﴿وَزِيَادَةٌ﴾. قال: النظرُ إلى وَجْهِ الرحمنِ(٤).
حدَّثنى علىٍّ بنُ عيسى، قال: ثنا شَبابةُ، قال: ثنا أبو بكرِ الهُذَلىُ، قال :
سَمِعتُ أبا تَميمةَ الهُجَيْمِىَّ يُحَدِّثُ عن أبى موسى الأشعرىِّ، قال: إذا كان يومُ
القيامةِ بعَث اللَّهُ إلى أهلِ الجنةِ مُنادِيًا يُنادى: هل أَنْجَزَكم اللَّهُ ما وعَدكم؟ فيَنْظُرون
إلى ما أعدَّ اللَّهُ لهم مِن الكرامةِ، فيقولون: نعم. فيقولُ: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْمُسْنَى
وَزِيَادَةٌ﴾ النظرُ إلى وَجْهِ الرحمنِ(٥) .
(١) أخرجه عبد الله بن أحمد فى السنة (٤٧٢، ١١٤٥) من طريق محمد بن جعفر به.
(٢) فى ت ١: ((يزيد))، وكلاهما صواب فاسمه مسلم بن نذير، ويقال: مسلم بن يزيد ، ويقال: مسلم بن
نذير بن يزيد . ينظر تهذيب الكمال ٥٤٦/٢٧.
(٣) أخرجه اللالكائى فى شرح أصول الاعتقاد ٤٥٨/٣ (٧٨٣) من طريق ابن مهدى به ؛ وابن خزيمة فى
التوحيد ص ١٢٠، والأجرى فى الشريعة (٥٩١) وعبد الله بن أحمد فى السنة (٤٧٣)، واللالكائى فى شرح
أصول الاعتقاد ٤٥٨/٣ (٧٨٤) من طريق إسرائيل به، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٣/ ٣٨١، والدارمى فى الرد
على الجهمية ص ٥٢ من طريق أبى إسحاق به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٦/٣ إلى ابن المنذر وأبى
الشيخ والدارقطنى والبيهقى .
(٤) أخرجه اللالكائى فى شرح أصول الاعتقاد ٤٦٢/٣ (٧٩٤) من طريق شريك به ، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٠٦/٣ إلى الدارقطنى .
(٥) أخرجه ابن خزيمة فى التوحيد ص ١٢١، والدارمى فى الرد على الجهمية ص٥٢ من طريق أبى بكر الهذلى به .

١٥٨
سورة يونس : الآية ٢٦
حدَّثنى المنُنَّى، قال: ثنا سُويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ ، عن أبى بكرٍ
الهُذَليّ ، قال: أخبرنا أبو تَميمةَ الهُجَيْمِىُّ، قال : سَمِعتُ أبا موسى الأشعرىَّ يَخْطُبُ
على منبرِ البصرةِ يقولُ : إن اللَّهَ يَبْعَثُ يومَ القيامةِ مَلَكًا إلى أهل الجنةِ ، فيقولُ: يا أهلَ
الجنةِ ، هل أنْجَزَكم اللَّهُ ما وعَدكم؟ فيَنْظُرُون(١) فيَرَون الحُلِيَّ والحُلَلَ والثمارَ والأنهارَ
والأزواجَ المُطَهَّرةَ، فيقولون: نعم، قد أَنْجَزَنا اللَّهُ ما وعَدنا. ثم يقولُ المَلَكُ: هل
أَنْجَزَكم اللَّهُ ما وعَدكم؟ ثلاثَ مَرَّاتٍ . فلا يَفْقِدون شيئًا مما وُعِدوا، فيقولون : نعم .
فيقولُ: قد بَقِىَ لكم شىءٌ، إن اللَّهَ يقولُ: ﴿لِلَِّينَ أَحْسَنُوا ◌ُْسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾. (٢ أَلَا
إن الحُشْتَى الجنةُ ، والزيادةَ) النظرُ إلى وَجْهِ اللَّه(٣) .
حدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهْبٍ ، قال : أخبرنا شَبِيبٌ ، عن أبانٍ ، عن
أبى تَميمةَ الهُجَيْميِّ، أنه سَمِعَ أبا موسى الأشعرىَّ يُحدِّثُ عن رسولِ اللهِ عَ لَغِ: ((إنَّ
اللَّهَ يَبْعَثُ يومَ القيامةِ مُنادِيًا يُنَادِى أهلَ الجنةِ بصوتٍ يُشْمِعُ أوَّلَهم و(٤) آخِرَهم: إن اللَّهُ
وعَدكم الحُشْنى وزيادةً؛ فالحُسنَى الجنةُ، والزيادةُ النَّظَرُ إِلى وَجْهِ الرحمنِ )) (١).
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا حَمَّادُ بنُ زيدٍ ، عن ثابتٍ الثُنانِىِّ ،
عن عبد الرحمنِ بنِ أبي ليلى: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْمُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾. قال: النظرُ إلى وَجْهِ
ج
ربّهم. وقَرَأ: ﴿ وَلَا يَزِهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّهُ﴾. قال: بَعْدَ النظرِ إلى وَجْهِ ربِّهم.
(١) بعده فى م: ((إلى ما أعد الله لهم من الكرامة)).
(٢ - ٢) سقط من : ص، س.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٤٥/٦، واللالكائى فى شرح أصول الاعتقاد ٤٥٧/٣ - ٤٥٩ (٧٨٢، ٧٨٥،
٧٨٦) من طريق أبى بكر الهذلى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٥/٣ إلى الدارقطنى فى الرؤية .
(٤) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف .
(٥) أخرجه ابن مردويه فى تفسيره - كما فى تخريج أحاديث الكشاف للزيلعى ١٢٥/٢ - من طريق ابن
وهب به .
(٦) أخرجه ابن خزيمة فى التوحيد ص ١١٩، والدارمى فى الرد على الجهمية ص ٥٢، وعبد الله بن أحمد =

١٥٩
سورة يونس : الآية ٢٦
حدَّثنى المُنَّى ، قال : ثنا سويدُ بنُ نصرٍ ، قال : أخبرنا ابنُ المباركِ ، عن سليمانَ
ابنِ المُغيرةِ، قال: أخبرنا ثابتٌ، عن عبد الرحمنِ بنِ أبى ليلى فى قولِه :
وَزِيَادَةٌ﴾. قال: قيل له: أرأيتَ قوله: ﴿لِلَّذِينَ/ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾.١٠٦/١١
قال : إن أهلَ الجنةِ إذا دخلوا الجنةَ، فأُغطوا فيها ما أُعْطوا مِن الكرامةِ والنعيمِ . قال:
نُودوا: يا أهلَ الجنةِ ، إن اللَّهَ قد وعَدكم الزيادةَ. فيَتَجَّى لهم . قال ابنُ أبى ليلى:
فما ظَنُّك بهم حينَ ثَّقُلَت مَوازِينُهم ، وحينَ صارت الصحفُ فى أيمانِهم ، وحينَ
جازوا جسرَ جهنمَ ودخلوا الجنةَ ، وأَعْطُوا فيها ما أُعْطُوا مِن الكرامةِ والنعيم ؟ كلّ
ذلك لم يكنْ شيئًا فيما رَأَوا(١).
قال : ثنا ابنُ المباركِ، عن مَعْمَرٍ، وسليمانَ بنِ المُغيرةِ ، عن ثابت البنانيّ ، عن
عبـے
عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْمُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾. قال: النظرُ إلى وَجْهِ
(٢)
ربّهم (١).
قال: ثنا الحجّاج، ومُعَلَّی بنُ اُسدٍ ، قالا : ثنا حَمَّادُ بنُ زیدٍ ، عن ثابتٍ ، عن
عبدِ الرحمنِ بنِ أبى ليلى، قال : إذا دخَل أهلُ الجنةِ الجنةَ ، قال لهم : إنه قد بَقِى مِن
حَقِّكم شىءٌ لم تُعْطَوْه . قال: فيَتَجَلَّى لهم، تبارك وتعالى. قال: فيَصْغُرُ عندَهم
كلُّ شيءٍ أَعْطُوه. قال: ثم قال: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الُْْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾. قال:
صلے
الحسنى: الجنةُ، والزيادةُ: النظرُ إلى وَجْهِ ربِّهم، ﴿وَلَا يَزَهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا
◌ِلَّةٌ﴾ بعدَ ذلك(٣) .
= فى السنة (٤٤٥) من طريق حماد بن زيد به .
(١) أخرجه ابن خزيمة فى التوحيد ص ١٢٠ من طريق سليمان بن المغيرة به .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٩٦/١، ومن طريقه ابن خزيمة فى التوحيد ص١١٩ عن معمر به.
(٣) أخرجه ابن خزيمة فى التوحيد ص١١٩ من طريق حماد بن زيد به .

١٦٠
سورة يونس : الآية ٢٦
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعْلَى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ ، عن مَعْمَرٍ ، عن ثابت
الثنائيٌ، عن عبد الرحمنِ بنِ أبي ليلى: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْمُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾، النظر
إلی وَجْهِ اللهِ(١) .
حدَّثنا ابنُ بَشَّارِ، قال: ثنا هَوْذَةُ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ فى قولِ اللَّهِ :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْمُسْقَ وَزِيَادَةٌ﴾. النظرُ إلى الربِّ(٢).
حدَّثنا عمرُو بنُ علىٌّ ومحمدُ بنُ بَشَّارٍ ، قالا : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِئٍّ ، عن
النبيِّ عَّهِ، فى هذه الآيةِ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْمُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾. قال: ((إذا دخَل
أهلُ الجنةِ الجنةَ وأهلُ النارِ النارَ، نُودوا: يا أهلَ الجنةِ ، إن لكم عندَ اللَّهِ موعِدًا . قالوا:
ما هو؟ ألم تُيِّضْ وُمُجُوهَنا، وتُثَقِّلْ مَوازِينَنا، وتُدْخِلْنا الجنةَ، وتُنَجِّنا مِن النارِ؟
فِيُكْشَفُ الحِجَابُ فَيَتَجَلَّى لهم، فواللهِ ما أعطاهَم شيئًا أَحَبَّ إليهم مِن النَّظَرِ إِليه)).
ولفظُ الحديثِ لعَمٍو(٣) .
حدَّثنی المُنی ، قال: ثنا الحجّاجُ بنُ المِنْهالِ ، قال : ثنا حمّادٌ ، عن ثابتٍ ، عن
عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن صُهَيبٍ، قال: ثَلا رسولُ اللَّهِ عَّمِ هذه الآيةَ:
لِلِّينَ أَحْسَنُوا الُْْقَ وَزِيَادَةٌ﴾. قالَ: ((إذا دخَل أهلُ الجنةِ الجنةَ، وأهلُ النارِ
النارَ، نادَى مُنادٍ : يا أهلَ الجنةِ، إن لكم عندَ اللَّهِ موعدًا يريدُ أن يُنْجِزَ كُموه .
(١) أخرجه ابن خزيمة فى التوحيد ص١١٩ من طريق معمر به .
(٢) أخرجه البيهقى فى الاعتقاد ص١٣٢ من طريق هوذة به، وأخرجه عبد الله بن أحمد فى السنة
(١١٤٦)، وابن خزيمة فى التوحيد ص١٢١ من طريق المبارك وعوف عن الحسن به بنحوه .
(٣) أخرجه الترمذى (٢٥٥٢، ٣١٠٥)، وابن خزيمة فى التوحيد ص١١٨ من طريق ابن بشار به ، وأخرجه
أحمد ٣٣٢/٤ (الميمنية)، ومسلم (٢٩٧/١٨١) من طريق ابن مهدى به، وهو عندهم موصول بذکر ابن
مهدى عن حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن صهيب، وهو السند الذى سيسوقه
المصنف بعد ذلك .