Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
سورة التوبة : الآية ٧٢
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى أحمدُ بنُ أَبِى سُرَيج الرازىُّ، قال: ثنا زكريا بنُ عَدِىٌّ، قال: ثنا عُبَيْدُ
اللَّهِ بنُ عمرٍو، عن زيدِ بنِ أبِى أُنَيْسةَ، عن يزيدَ بنِ أبى زيادٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ
الحارثِ، أن ابنَ عباسٍ سأل كعبًا عن ﴿جَّتِ عَدْنٍ﴾. فقال: هى الكرومُ
والأعنابُ بالسريانية .
/وقال آخرون : هى اسم لبُطْنانِ الجنةِ وَوَسَطِها .
١٨١/١٠
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا حُمَيدُ بنُ مَسْعدةً، قال: ثنا بِشْرُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا شعبةُ، عن
سليمانَ الأُغْمشِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُرَّةَ، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللَّهِ، قال :
عَدْنٍ﴾ : بُطْنانُ الجنةِ(١) .
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ ومحمدُ بنُ المثنى، قالا : ثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، عن سفيانَ
وشعبةَ ، عن الأعمشِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مُرَّةَ، عن مسروقٍ ، عن عبدِ اللَّهِ فى قولِه :
﴿جَّتِ عَدْنٍ﴾. قال : بُطْنانُ الجنةِ . قال ابنُ بَشَّارِ فى حديثه : فقلتُ : ما بُطْنانُها؟
وقال ابنُ المُثُنى فى حديثه: فقلتُ للأعمشِ : ما بُطْنانُ الجنةِ؟ قال : وَسَطُها .
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعْمشِ، عن
عبدِ اللهِ بنِ مُرَّةَ، أو (٢) أبى الضُّحَى، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللهِ: ﴿جَنَّتِ عَدْنٍ﴾ .
قال : بُطْنانُ الجنةِ .
(١) تفسير عبد الرزاق ٣٣٥/١ من طريق الأعمش به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٧/٤ إلى الفريابى
وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ .
(٢) فى م: ((و)).
( تفسير الطبرى ٣٦/١١ )

٥٦٢
سورة التوبة : الآية ٧٢
قال : ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا شعبةُ، عن الأعمش ، عن أبى الضُّحى ، عن
مسروقٍ ، عن عبدِ اللَّهِ بمثله .
حدَّثنا ابنُ المُنى، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن شعبةَ، عن سليمانَ، عن عبدِ اللَّهِ
ابنِ مُرَّةَ، عن مسروقٍ ، عن عبدِ اللَّهِ مثلَه .
حدَّثنا أحمدُ بنُ أبى سُرَيج، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِىُّ، قال : ثنا سفيانُ ، عن
الأعمشِ، عن أبى الضُّحَى وعبدِ اللَّهِ بنِ مُرَّةَ، عنهما جميعًا، أو عن أحدِهما ، عن
مسروقٍ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿َنَّتِ عَدْنٍ﴾ . قال : بُطْنانُ الجنةِ .
حدَّثنا ابنُ محُمَيدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ ، عن أبى الضُّحَى ، عن مسروقٍ ،
عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ فى قولِ اللّهِ: ﴿جَّتِ عَدْنٍ﴾. قال: بُطْنانُ الجنةِ(١).
وقال آخرون: ﴿عَدْنٍ﴾ : اسم لقصرٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علُ بنُ سعید الکندىُّ ، قال : ثنا عَبْدُ أبو غَسَّانَ ، عن عونِ بنِ موسی
الكِنانىٌّ، عن الحسنِ، قال: ﴿جَنَّتِ عَدٍ﴾، وما أدراكَ ما جناتُ عَدْنٍ؟ قَصْرٌ مِن
ذهبٍ، لا يدخلُه إلا نبىٌّ، أو صِدِّيقٌ، أو شهيدٌ، أو حَكَمٌ عَدْلٌ. ورَفَع به صوتَهُ(١) .
حدَّثنا أحمدُ بنُ أبِى سُرَيج، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عاصم، قال: ثنا عونُ بنُ
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا فى صفة الجنة (٣٠) من طريق جرير وفضيل بن عياض به، وأخرجه ابن المبارك فى
الزهد (١٤٥٥) زيادات المروزى، (٤٢٥) زيادات نعيم، وابن أبى شيبة ١٢٦/١٣، وهناد فى الزهد (٤٨)،
وابن أبى الدنيا فى صفة الجنة (١٧٩)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٤٠/٦ من طريق منصور به .
(٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١١٦٨ - تفسير)، وابن أبى الدنيا فى صفة الجنة (١٧٨) من طريق
عون به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٧/٤ إلى ابن المنذر.

٥٦٣
سورة التوبة : الآية ٧٢
موسى ، قال: سمِعتُ الحسنَ بنَ أبى الحسنِ يقولُ: ﴿جَنَّتِ عَدْنٍ﴾، وما أدراك ما
جناتُ عدنٍ؟ قَصْرٌ مِن ذهبٍ ، لا يدخُلُه إلا نبيٌّ، أو صِدِّيقٌ، أو شهيدٌ، أو حَكَمْ
عَدْلٌ . رَفَعَ الحسنُ به صوتَه .
حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبرَنا حمادُ بنُ سَلَمةً، عن يَعْلَى بنِ
عطاءٍ، عن نافع بنِ عاصمٍ، / عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو، قال: إن فى الجنةِ قصرًا يقالُ
له: عَدْنٌ. حولَه البُرُوجُ والمروجُ ١، له خمسون ألفَ بابٍ، على كلِّ بابٍ حِبَرةٌ(٢) ، لا
يدخلُه إلا نبىٌّ أو صِدِّيقٌ(٢).
١٨٢/١٠
حدَّثنا الحسنُ بنُ ناصِح(٤)، قال: ثنا أبو داودَ ، قال: ثنا شعبةُ، عن يَعْلَى بنِ
عطاءٍ، قال : سمِعتُ يعقوبَ بنَ عاصم، يُحَدِّثُ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو (٥) ، أن فى الجنةِ
قصرًا يقالُ له : عَدْنٌ . له خمسةُ آلافٍ بابٍ ، على كلِّ بابٍ خمسةُ آلافٍ حِبَرةٌ ، لا
يدخُلُه إلا نبىٌّ، أو صِدِّيقٌ، أو شهيدٌ(٦).
وقيل : هى مدينةُ الجنةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثْتُ عن عبدِ الرحمنِ المحَارِبِىِّ، عن مجُوَيبٍ، عن الضحاكِ: ﴿فِي جَّتِ
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((الروح))، وفى ف: ((البروج)). وسيأتى على الصواب فى تفسير الآية ٢٣ من
سورة الرعد . والمروج جمع المرج : وهو أرض واسعة فيها نبت كثير تمرج فيها الدواب . تهذيب اللغة ١١/ ٧١.
(٢) الحبرة والحبير من البرود: ما كان مَوْشِيًّا مخطَّطا. النهاية ١/ ٣٢٨.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى العلل ٤٣٦/٢ من طريق حماد بن سلمة به .
(٤) فى م: ((ناجح))، وفى ف: ((واضح)) وينظر الجرح والتعديل ٣٩/٣.
(٥) فى ف: ((عمر)) .
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٠٧/٥ من طريق شعبة به، وأخرجه أيضًا فى ٣١١/٥، ٥٣٥/٦، ٢٢١/١٢ من
طريق ابن سابط عن عبد الله بن عمرو.

٥٦٤
سورة التوبة : الآية ٧٢
عَدّنٍ﴾. قال: هى مدينةُ الجنةِ، فيها الرسلُ والأنبياءُ والشهداءُ وأئمةُ الهُدَى،
والناسُ حولَهم بعدُ ، والجناتُ حولَها (١).
وقيل : إنه اسمُ نهرٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثْتُ عن المحارِبِيِّ، عن واصلٍ بنِ السائبِ الرَّقَاشِيِّ، عن عطاءٍ، قال:
عَدْنٍ﴾: نهرٌ فى الجنةِ ، جناتُه على حافتيه (١) .
وأما قولُه: ﴿ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اَللَّهِ أَكْبَرٌ﴾ . فإن معناه: ورضا اللَّهِ عنهم
أكبرُ مِن ذلك كلِّه. وبذلك جاء الخبرُ عن رسول اللَّهِ مَّهِ.
حدَّثنى المُنى، قال: ثنا سُوَيدٌ ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، عن مالكِ بنِ أنسٍ،
عن زيدِ بنِ أسْلمَ ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أبى سعيدِ الخُدْرِىٌّ، قال: [٩٥٥/١ و] قال
رسولُ اللَّهِ ◌َّهِ: ((إن اللَّهَ يقولُ لأهلِ الجنة: يا أهلَ الجنةِ. فيقولون: لَيَتِكَ ربَّنا
وسَعْدَيك. فيقولُ : هل رَضِيتُم؟ فيقولون : وما لنا لا نَرْضَى، وقد أعْطَيْتَنا ما لم تُغْطِ
أحدًا مِن خَلْقِك؟ فيقولُ: أنا أُعْطِيكم أفضلَ مِن ذلك. قالوا: ياربِّ، وأُّ شىءٍ
أفضلُ مِن ذلك؟ قال: أُحِلُّ عليكم رِضْوانى فلا أَسْخَطُ عليكم بعده أبدًا))(١).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٧/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٧٣/٤
وعزاه إلى المصنف .
(٢) ذكره البغوى ٧٣/٤ فى تفسيره.
(٣) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٤٣٠ - زوائد نعيم)، ومن طريقه أحمد ٣٤٨/١٨ (١١٨٣٥)،
والبخارى (٦٥٤٩)، ومسلم (٢٨٢٩)، والترمذى (٢٥٥٥)، والنسائى فى الكبرى (٧٧٤٩)، وابن منده
فى الإيمان (٨١٩)، وأبو نعيم فى الحلية ٦ / ٣٤٢، ١٨٤/٨، والبيهقى فى البعث (٤٩٠)، وفى الأسماء
والصفات (١٠٥٤)، وأخرجه البخارى (٧٥١٨)، ومسلم (٢٨٢٩)، وابن حبان (٧٤٤٠)، وابن منده
فى الإيمان (٨١٩)، وأبو نعيم فى الحلية ٣٤٢/٦، والبيهقى فى البعث (٤٩٠)، وفى الأسماء والصفات
(٤٧٤) ، والبغوى (٤٣٩٤) من طريق مالك به .

٥٦٥
سورة التوبة : الآيتان ٧٢، ٧٣
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنى يعقوبُ، عن حَفْصٍ، عن شِمْرٍ، قال: يَجِىءُ
القرآنُ يومَ القيامةِ فى صورةِ الرجلِ الشاحبِ ، إلى الرجلِ حينَ يَنْشَقُّ عنه قبرُه ،
فيقولُ: أَتْشِرْ بكرامةِ اللَّهِ ، أَبْشِرْ برضوانِ اللَّهِ. فيقولُ: مِثْلُك مَن يُشِّرُ بالخيرِ؟ ومَن
أنت؟ فيقولُ: أنا القرآنُ الذى كنتُ أُشْهِرُ ليلَك، وأُظْمِئُ نهارَك. فيَحْمِلُه على
رقبته حتى يُوافِىَ به ربَّه، فيَمْثُلُ بِينَ يَدَيه فيقولُ: ياربِّ، عبدُك هذا اجْزِه عنى
خيرًا، فقد كنتُ أَسْهِرُ ليلَه ، وأَظْمِئُ نهارَه، وآمُرُه فيُطِيعُنى، وأَنْهاهُ فَيُطِيعُنى .
فيقولُ الرِبُّ تبارك وتعالى: فله حُلَّةُ الكرامةِ . فيقولُ : أْ ربِّ، زِدْه فإنه أهلُ ذلك.
فيقولُ : فله رِضْوانى. قال: ورِضْوانُ(١) اللَّهِ أكبرُ(٢) .
وانتُدِيَّ الخبرُ عن رضوانِ اللَّهِ للمؤمنين والمؤمناتِ أنه أكبرُ مِن كلِّ ما ذَكَر جلّ
ثناؤه فرُفِعَ، وإن كان الرّضْوانُ/ فيما قد وَعَدهم. ولم يَعْطِفْ به فى الإعربِ على ١٨٣/١٠
((الجناتِ)) و((المساكنِ الطيبةِ))، ليُعْلَمَ بذلك تفضيلُ اللَّهِ رضوانَه عن المؤمنين على
سائرٍ ما قَسَمَ لهم مِن فضلِه وأعطاهم مِن كرامتِه، نظيرُ قولِ القائلِ فى الكلامِ الآخَرِ:
أعطيتُك ووصلتُك بكذا، وأكرمتُك، ورِضاى بعدُ عنك أفضلُ لك(٣).
هذه الأشياء التى وعدتُ المؤمنين والمؤمناتِ ﴿ هُوَ الْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ ﴾. يقولُ:
هو الظَّفَرُ العظيمُ، والنَّجاءُ الجسيمُ ؛ لأنهم ظَفِروا بكرامةِ الأُبدِ ، ونجوا مِن الهوانِ فى
سَقَرَ(٤) ، فهو الفوزُ العظيمُ الذى لا شىءَ أعظمُ منه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا النَّبِىُّ جَهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَفِقِينَ وَأَغْلُظْ
٧٣
عَلَيْهِمْ وَمَأْوَنُهُمْ جَهَنَّمٌ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
(١) بعده فى م: ((من)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٧/٣ إلى أبى الشيخ.
(٣) فى م: ((ذلك)).
(٤) فى النسخ: ((السفر)).

٥٦٦
سورة التوبة : الآية ٧٣
يقولُ تعالى ذكره: ﴿يَأَيُّهَا النَُّّ جَهِدِ الْكُفَّارَ﴾ ( بالسيفِ والسلاحِ والمنافقين".
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى صفةِ الجهادِ الذى أَمَر اللَّهُ نبيّه به فى المنافقين ، فقال
بعضُهم : أمَره بجهادِهم باليدِ واللسانِ ، وبكلِّ ما أطاقَ جهادهم به .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا ابنُ و کیع، قال : ثنا ◌ُمَیدُ بنُ عبدِ الرحمنِ ویحیی بنُ آدمَ ، عن حسنِ بنِ
صالحٍ، عن علىٍّ بنِ الأَقْمَرِ ، عن ("عمرو بن أبى جُندب٢ٍ) ، عن ابن مسعودٍ فى قولِه :
﴿جَهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَفِقِينَ﴾. قال: بيده، فإن لم يستطِئْ فبلسانِه، فإن لم
يستطِعْ فبقلبِه ، فإن لم يستطع فليَكْفَهِرَ(٣) فى وجهِه (٤) .
وقال آخرون : بل أمره بجهادهم باللسانِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنى المُنى ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿ يَأَيُّهَا النَِّىُّ جَهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَفِقِينَ وَأَغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾: فَأَمَره اللَّهُ بجهادٍ
الكفارِ بالسيفِ، والمنافقين باللسانِ، وأَذْهَب الرِّفْقَ عنهم .
(١ - ١) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((والمنافقين بالسيف والسلاح)).
(٢ - ٢) فى م: ((عمرو بن جندب)) وهما قولان فى اسمه . ينظر تهذيب الكمال ٢١ / ٥٦٦.
(٣) فليكفهر: أى: فليلقه بوجه عابس قطوب. ينظر النهاية ٤/ ١٩٣.
(٤) ذكره الزيلعى فى تخريج الكشاف ٨١/٢ عن المصنف، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ١٨٤١،
وابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف للزيلعى ٢/ ٨١، ووالبيهقى فى الشعب (٩٣٧٠) من طريق يحيى بن
آدم به. وأخرجه ابن المبارك فى الزهد (١٣٧٧) - ومن طريقه ابن أبى الدنيا فى الأمر بالمعروف (١٠٩) - من
طريق على بن الأقمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٨/٣ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٤١/٦، ١٨٤٢، والبيهقى ١١/٩ من طريق أبى صالح به، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٨/٣ إلى ابن المنذر وابن مردويه.

٥٦٧
سورة التوبة : الاية ٧٣
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنى الحسينُ، قال : ثنى حَجَّاجْ، عن ابنِ جُرَيجٍ، قال :
قال ابنُ عباسٍ: ﴿جَهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَفِقِينَ﴾. قال: الكفارَ بالقتالِ ، والمنافقين
أن يَغْلُظَ عليهم بالكلامِ .
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ ، قال: أخبرَنا عُبَيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿جَهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَفِقِينَ
وَأَغْلُظْ عَلَيْهِمَّ﴾. يقولُ: جاهِدِ الكفارَ بالسيفِ، واغْلُظْ على المنافقين بالكلامِ،
وهو مُجاهدتُهم ().
وقال آخرون : بل أمَره بإقامةِ الحدودِ عليهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن مَعْمَرٍ، عن
الحسنِ: ﴿جَهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَّفِقِينَ﴾. قال: جاهِدِ الكفارَ بالسيفِ، ١٨٤/١٠
والمنافقين بالحدودِ، أَقِمْ عليهم حدودَ اللَّهِ(١).
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ يَأَيُّهَا النَّبِىُّ
جَهِدِ الْكُفَارَ وَالْمُنَفِقِينَ وَأَغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾. قال: أمَرِ اللَّهُ نبيَّه عَلِ أَن يُجاهِدَ
الكفارَ بالسيفِ ، ويَغْلُظَ على المنافقين فى الحدودٍ (١).
(١) ذكر ابن أبى حاتم أوله فى تفسيره ١٨٤١/٦ معلقا، وأخرج آخره ١٨٤٢/٦ من طريق أبى معاذ
به .
(٢) تفسير عبد الرزاق ٢٨٣/١ عن معمر به بدون الجملة الأولى، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/
١٨٤١ من طريق حوشب، عن الحسن مقتصرا على قوله: المنافقين بالحدود، وعلق ابن أبى حاتم أوله فى
تفسيره ٦/ ١٨٤١.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٨/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر، وعلقه ابن أبى حاتم فى=

٥٦٨
سورة التوبة : الآية ٧٣
قال أبو جعفر : وأولى الأقوالِ فى تأويلِ ذلك عندى بالصوابِ ، ما قال ابنُ
مسعودٍ مِن أن اللَّهَ أَمَر نبيَّه عَ لّهِ مِن جهادِ المنافقين بنحوِ الذى أُمَره به [٩٥٥/١ظ] مِن
جهادٍ المشركين .
فإن قال قائلٌ: فكيف تَرَكَهِم مِّلِّ مُقِيمِين بينَ أَظْهُرِ أصحابِه مع علمِه
بهم ؟
قيل: إن اللَّهَ تعالى ذكرُه إنما أُمَر بقتالِ مَن أَظْهَر منهم (١) كلمةَ الكفرِ، ثم أقامَ
على إظهارِه ما أظهَر مِن ذلك، وأمَّا مَن إذا اطَّلِعَ عليه منهم أنه تَكَلَّم بكلمةِ الكفرِ
وأُخِذ بها، أنكَرَها ورَجَع عنها وقال: إنى مسلمٌ . فإِنَّ حكمَ اللَّهِ فى كلِّ مَن أظهَر
الإسلامَ بلسانِه ، أن يَحْقِنَ بذلك له دمَه ومالَه، وإن كان مُعْتَقِدًا غيرَ ذلك، وتَوَكَّلَ
هو جلَّ ثناؤُه بسَرائرِهم، ولم يجعَلْ للخلقِ البحثَ عن السرائرِ؛ فلذلك كان
النبىُّ عَِّ مع علمِه بهم وإطلاع اللّهِ إياه على ضمائرِهم واعتقادٍ صُدورِهم، كان
يُقِرُّهم بينَ أَظْهُرِ أصحابِهِ ، ولا يَشْلُكُ بجهادِهم مَسْلكَ جهادٍ مَن قد ناصَبه الحربَ
على الشركِ باللَّهِ ؛ لأن أحدَهم كان إذا اطٌّلِع عليه أنه قد قال قولًا كَفَر فيه باللَّهِ ثم أُخِذ
به، أنكره وأَظهَر الإسلامَ بلسانِه، فلم يكنْ عَِّ يأْخُذُه إلا بما أظهرَ(١) له مِن قولِه عندَ
حضورِه إياه وعزمِه على إمضاءِ الحكم فيه، دونَ ما سَلَف مِن قولٍ كان نَطَقَ به قبلَ
ذلك، ودونَ اعتقادِ ضميرِه الذى لم يُيح اللَّهُ لأحدٍ الأُخْذَ به فى الحكم، وتَوَلَّى
الأخذَ به هو دنَ خلقِه .
وقولُه: ﴿ وَأَغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ . يقول تعالى ذكره : واشْدُدْ عليهم بالجهادِ والقتالِ
= تفسيره ٦/ ١٨٤١، ١٨٤٢.
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((منه)).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((ظهر)).

٥٦٩
سورة التوبة : الآيتان ٧٣ ، ٧٤
والإرهابٍ(١).
وقولُه: ﴿ وَمَأْوَنَهُمْ جَهَنٌَّ﴾. يقولُ: ومساكنُهم جهنمُ، وهى مَثْواهم
ومَأواهم، ﴿ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾. يقولُ: وبئس المكانُ الذى يُصار إليه جهنمُ .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ
وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلَمِهِمْ وَهَمُواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُواْ إِلَّ أَنْ أَغْنَدُهُمُ اللّهُ وَرَسُولُ مِن
فَضْلِهٍ، فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لٍَُّّ وَإِن يَتَوَلَّوْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِىِ الدُّنْيَا
وَالْآَخِرَةِّ وَمَا لَهُمْ فِ اَلْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ
٧٤
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى الذى نَزَلَت فيه هذه الآيةُ ، والقولِ الذى كان قاله الذى
أخبرَ اللَّهُ عنه أنه يَخْلِفُ باللَّهِ ما قاله؛ فقال بعضُهم: الذى نَزَلَت فيه هذه الآيةُ
الجُلَاسُ بنُ سُوَيدِ بنِ الصامتِ .
/وكان القولُ الذى قاله ما حدَّثنا به ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو ١ معاويةً، عن ١٨٥/١٠
هشامٍ بنِ عُروةَ، عن أبيه: ﴿ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾ .
قال : نَزَلَت فى الجُلَاسِ بنِ سُويدٍ بنِ الصامتِ، قال: إن كان ما جاء به محمدٌ
حقًّا، لنحنُ أشرُّ مِن الحُمُرِ(١) . فقال له ابنُ امرأته: واللَّهِ يا عدوَّ اللَّهِ، لأَخْبِرَنَّ رسولَ
اللَّهِ وَمِ بما قلتَ ، فإنى إن لا أفعلْ أخافُ أن تُصِيبَنى قارعةٌ وَأُؤَاخَذَ بخطيئتك .
فدعا النبىُّ عَِّ الجُلَاسَ، فقال: ((يا جُلَاسُ، أقلتَ كذا وكذا؟)). فحَلَف ما
قال، فأنزل اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ
وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلَمِهِمْ وَهَمُواْ بِمَا لَ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُواْ إِلَّ أَنْ أَغْنَدُهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُ مِن
(١) فى م: ((الإرعاب)).
(٢) سقط من: م.
(٣) فى م: (( الحمير)).

٥٧٠
سورة التوبة : الآية ٧٤
(١)
فَضْلِئٍ﴾()
حدَّثْنى المُثَنَّى ، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو معاويةَ الضَّرِيرُ، عن هشامِ بنِ
◌ُزوةَ، عن أبيه، قال: نَزَلَت هذه الآيةُ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةً
اُلْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلَمِهِمْ﴾ فى الجَلَاسِ بنِ سُويدِ بنِ الصامتِ ، أقبَل هو وابنُ
امرأتِهِ مُصْعبٌ مِن قُبَّاءٍ ، فقال الجُلَاسُ: إن كان ما جاء به محمدٌ حقًّا، لنحنُ أشَرُ
مِن محُمُّرِنا هذه التى نحن عليها. فقال مصعبٌ: أما واللَّهِ يا عدوَّ اللَّهِ، لأَخْبِرَنَّ
رسولَ اللَّهِ مَّهِ بما قلتَ. فَأتيتُ النبيَّ ◌َِّ، وَخَشِيتُ أن ينزِلَ فيَّ القرآنُ، أو
تُصِيبَنى قارعةٌ ، و(٢)أن أُخْلَطَ (٣) ، قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أقبلتُ أنا والجُلَاسُ مِن قُبَاءٍ
فقال: كذا وكذا ، ولولا مخافةٌ(٤) أنْ أُخْلَطَ(٥) بخطيئتِه، أو تُصِيبَنى قارعةٌ، ما
أُخْبَوتُك. قال: فَدَعا الْجُلَاسَ فقال له: ((يا بُلَاسُ، أَقُلْتَ الَّذِى قال مصعبٌ؟)).
قال: فحَلَف. فأنزل اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةً
اَلْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلَِهِمْ﴾ الآية.
حدَّثنا ابنُّ محُمَيدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ ، قال: كان الذى قال تلك
المقالةَ فيما بَلَغَنى، الجُلَاسُ بنُّ سُويدِ بنِ الصامتِ ، فَرَفَعَها عنه رجلٌ كان فى
حجرِه، يقالُ له: عميرُ بنُ سعيدٍ (١). فأنكرها، فحَلَف باللَّهِ ما قالها، فلما نَزَل فيه
(١) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف (١٨٣٠٣)، وابن سعد ٣٧٥/٤، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٤٦/٦
من طريق هشام به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٨/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
(٢) فى ص، م، ت ٢، س، ف: ((أو)).
(٣) سقط من النسخ، وستأتى على الصواب بعد قليل، وهى كذلك فى مصنف عبد الرزاق .
(٤) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((الله)).
(٥) فى م: ((أؤاخذ))، وفى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((يخلط)). وصوابها ما أثبتنا .
(٦) فى سيرة ابن هشام: ((سعد)) وقد ذكر ابن حجر فى الإصابة ٧١٩/٤ الخلاف فيه ؛ فبعضهم يفرق بينهما
وبعضهم يجعلهما واحدًا .

٥٧١
سورة التوبة : الآية ٧٤
القرآنُ، تابَ ونَزَعَ وحَسُنَتْ توبتُه فيما بَلَغَنِى(١).
حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ أبی
تَجِيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿ كَلِمَةً اٌلْكُفْرِ﴾: قال أحدُهم: لئن كان ما يقولُ محمدٌ
حقًّا ، لنحن شَرِّمِن الحميرِ . فقال له رجلٌ مِن المؤمنين: إن ما قال لحقٌّ، ولأنت شَرّ
مِن حمارٍ. قال: فَهَمَّ المنافقون بقتلِه، فذلك قوله: ﴿ وَهَقُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ﴾(٢).
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةً، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ بنحوِه .
قال: ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءً، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنى أيوبُ بنُ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ رجاءٍ، قال: ثنا
إسرائيلُ، عن سِماكٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان رسولُ
اللّهِ ◌ِِّغِ جالسًا فى ظلِّ حجرةٍ(٢)، فقال: ((إنه سَيأْتِيكم إنسانٌ فِيَنْظُرُ إليكم بعَيْنَى
شيطانٍ ، فإذا جاء فلا تُكَلِّمُوه)). فلم يَلْبَتْ/ أن طَلَع رجلٌ أزرقُ، فَدَعاه رسولُ ١٨٦/١٠
اللَّهِ عَ لَّهِ، فقال: ((عَلَامَ تَشْتُمُنى أنت وأصحابُك؟)). فانطَلَق الرجلُ فجاء
بأصحابِهِ، فحَلَفوا باللّهِ ما قالوا وما فَعَلوا، حتى تَّجَاوَزَ عنهم، فأنزلَ اللَّهُ:
يَحْلِّفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ﴾. ثم نَعَتَهم جميعًا إلى آخرِ الآيةِ(٤) .
(١) سيرة ابن هشام ١/ ٥١٩.
(٢) تفسير مجاهد ص ٣٧٢، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ١٨٤٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٥٩/٣ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر.
(٣) فى م: ((شجرة)).
(٤) سيأتي تخريجه فى تفسير الآية ١٨ من سورة المجادلة .

٥٧٢
سورة التوبة : الآية ٧٤
وقال آخرون : بل نَزَلَت فى عبدِ اللهِ بنِ أُبيِّ ابنٍ سلولَ . قالوا: والكلمةُ التى
قالَها ما حدَّثنا به بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَخْلِفُونَ
بِلَّهِ مَا قَالُواْ﴾. إلى قوله: ﴿بِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾. قال: ذُكِر لنا أن رجلَين اقْتَتَلا،
أحدُهما مِن جُهَينةَ، والآخرُ مِن غِفارٍ، وكانت مجُهَينةُ حلفاءَ الأنصارِ، وظَهَرَ
الغِفارِىُّ على الجُهَنِىِّ، فقال عبدُ اللَّهِ بنُ أَتَىِّ للأُوسِ: انصُروا أخاكم، فواللهِ ما مَثَلُنا
ومَثَلُ محمدٍ إلا كما قال القائلُ: سَمِّنْ كلتَك يأكُلْك. وقال: ﴿لَيْنِ رَجَعْنَآ إِلَى
ج
الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ﴾ [ المنافقون: ٨]. فسَعَى بها رجلٌ مِن المسلمين
إلى نبيِّ اللّهِ مَّهِ، فأرسَل إليه فسأله، فجَعَل يحلفُ باللَّهِ ما قاله، فأنزَل اللَّهُ تبارك
وتعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ ﴾(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ ، عن مَعْمَرٍ ، عن قتادةَ :
يَخْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾. قال: نَزَلَت فى عبدِ اللَّهِ بنِ
أُىِّ ابن سلولَ .
قال أبو جعفرٍ : والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندَنا أن يقال: إن اللَّهَ تعالى أخبرَ
عن المنافقين أنهم يَخْلِفون باللّهِ كذبًا على كلمةٍ كفرٍ تَكَلَّموا بها أنهم لم يقولوها ،
وجائزٌ أن يكونَ ذلك القولُ ما رُوِىَ عن عُروةَ أن الجُلَاسَ قاله، وجائزٌ أن يكونَ قائلُه
عبدَ اللَّهِ بنَ أَبِىِّ ابنَ سلولَ، والقولُ ما ذَكَر قتادةُ عنه أنه قال ، ولا علمَ لنا بأىِّ(٢) ذلك
مِن أىِّ، إذْ كان لا خبرَ بأحدِهما يُوجِبُ الحُجّةَ ، ويُتَوَصَّلُ به إلی یقینِ العلمِ به ، وليس
مما يُدْرَكُ علمُه بفطرةِ العقلِ، فالصوابُ أن يقالَ فيه كما قال اللَّهُ جلّ ثناؤه :
﴿ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلَمِهِمْ﴾ .
(١) سيأتى تخريجه والأثر بعده فى تفسير الآية ٨ من سورة ((المنافقون)).
(٢) فى ص، م: (بأن))، وفى ت ١، ت ٢، س، ف: ((فإن )) وتقدم مثله كثيرا، ينظر مثلا ١/ ٥٥٦.

٥٧٣
سورة التوبة : الآية ٧٤
أما قولُه: ﴿وَهَقُواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ﴾. فإن أهلَ التأويلِ اخْتَلَفوا فى الذى كان هَمَّ
بذلك، وما الشىءُ الذى كان هَمَّ به؟ قيل ١: ابنُ امرأتِه الذى سَمِعَ منه ما قال ،
وخَشِىَ أن يُفْشِيَه عليه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُثُنى، قال: ثنا أبو محُذَيفةَ، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابن أبى نَجيح، عن
مجاهدٍ، قال : هَمَّ المنافقُ بقَتْلِه، يعنى: بقَتْلِ المؤمنِ الذى قال له: أنتَ شَرٌّ مِن
الحمارِ. فذلك قوله: ﴿ وَهَقُوا بِمَا لَمْ يَتَالُواْ﴾(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُّ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ،
عن مجاهدٍ مثلَه (٣).
وقال آخرون: كان الذى هَمَّ رجلاً مِن قريشٍ، والذى هَمَّ به قتلَ رسولٍ
اللَّهِ عَتِهِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
[٥٩٦/١ظ] حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال : ثنا شِئْلٌ، عن جابرٍ عن
مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿ وَهَقُواْ/ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ﴾. قال : رجلٌ مِن قريشِ هَمَّ بقتلِ رسولِ
اللَّهِ عَلَهِ، يقالُ له: الأسودُ(٤) .
وقال آخرون: الذى هَمَّ عبدُ اللَّهِ بنُ أَتَىّ ابنُ سلولَ، وكان هَمُّه الذى لم يَتَلْه
(١) فى م: (( أقتل )).
(٢) تقدم تخريجه فى ص ٥٧١.
(٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، وفى م: (( به)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٤٥/٦ من طريق شريك، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس.
١٨٧/١٠

٥٧٤
سورة التوبة : الآية ٧٤
قولَه: ﴿لَيْن رَّجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾. مِن قولٍ قتادةً ،
وقد ذكرناه .
وقولُه: ﴿وَمَا نَقَمُواْ إِلَّ أَنْ أَغْنَدُهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُ مِن فَضْلِهٍ﴾. ذُكِر لنا أن
المنافقَ الذى ذَكَر اللَّهُ عنه أنه قال كلمةَ الكفرِ، كان فقيرًا فأغْناه اللَّهُ بأن قُتْلَ له مَولّى،
فأعطاه رسولُ اللَّهِ مِّالَّمِ دِيَتَه، فلما قال ما قال، قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُواْ﴾.
يقولُ: ما أنكروا على رسولِ اللَّهِ عِلِ شيئًا، إلا أن أغْناهُ(١) اللَّهُ ورسولُه من فضِله.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن هشامٍ بنِ عُروةَ، عن أبيه: ﴿ وَمَا
نَقَمُواْ إِلَّ أَنْ أَغْنَدُهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُ مِن فَضْلِهِ ﴾: وكان الجُلَاسُ قُتِلَ له مولّى ، فأمَر له
رسولُ اللَّهِ عَلَهِ بِدِيَتِهِ، فَاسْتَغْنَى، فذلك قوله: ﴿ وَمَا نَقَمُواْ إِلَّ أَنْ أَغْنَئُهُمُ اللَّهُ
وَرَسُولُ مِن فَضْلِهِ،﴾(١).
قال: ثنا ابنُ عُيَينةَ، عن عمرٍو، عن عكرمةً، قال: قَضَى النبىُ مَّ لهم بالدِّيَةِ اثْنی
عشَرَ ألفًا فى مَوْلَّى لبنى عدىٍّ بنِ كعبٍ، وفيه أَنْزِلَت هذه الآيةُ: ﴿ وَمَا نَقَمُواْ إِلَّ أَنْ
أَغْنَدُهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُ مِن فَضْلِهِ﴾(١).
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَا نَقَمُواْ إِلََّ أَنْ
أَغْنَدُهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُ مِن فَضْلِهٍ ﴾. قال: كانت لعبدِ اللَّهِ بنِ أَتَىِّ دِيَّةٌ، فأخْرَجَها
(١) فى م: (( أغناهم)).
(٢) تقدم تخريجه فى ص ٥٧٠.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف (١٧٢٧٣)، وسعيد بن منصور (١٠٢٥)، وابن أبى شيبة ٩/ ١٢٦،
والترمذى (١٣٨٩) من طريق ابن عيينة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٣ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم
وأبی الشیخ وابن مردويه .

٥٧٥
سورة التوبة : الآية ٧٤
رسولُ اللَّهِ مَ لاَلٍ له (١).
حدَّثنى المُثُنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الزبيرِ، عن سفيانَ،
قال : ثنا عمرو، قال : سمِعتُ عكرمةَ ، أن مَوْلَّى لبنى عَدِىٌّ بنِ كعبٍ قَتَل رجلًا مِن
الأنصارِ، فَقَضَى له رسولُ اللّهِ مَّهِ بِالدِّيَةِ اثنى عشرَ ألفًا، وفيه أَنزِلَت: ﴿وَمَا نَقَمُواْ
إِلَّ أَنْ أَغْنَدُهُمُ اللّهُ وَرَسُولُ مِن فَضْلِهٍ﴾. قال عمرو: لم أسمَعْ هذا عن النبيِّ عَ لَّه
إلا مِن عكرمةَ. يعنى الديةَ اثْنى عشَرَ ألفًا .
٠
حدَّثنا صالحُ بنُ مِشْمارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ سِنانِ العَوَقئُّ(٢)، قال: ثنا
محمدُ بنُ مسلمِ الطائفىُ، عن عمرو بنِ دينارٍ ، عن عِكَرمةَ مولى ابنِ عباسٍ ، عن ابنِ
عباسٍ، أن النبىَّ ◌َهِ جَعَل الديةَ اثْنَى عشَرَ ألفًا، فذلك قوله: ﴿ وَمَا نَقَمُواْ إِلَّ أَنْ
أَغْنَدُهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُ مِن فَضْلِهٍ ﴾. قال: بأخْذِ الديةِ(٣).
وأمَّا قولُه: ﴿ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لٌَّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فإن يَتُبْ هؤلاء
القائلون كلمةً الكفرِ مِن قِيلِهم الذى قالوه فرَجَعوا عنه ، يكُ رجوعُهم وتوبتُهم مِن
ذلك خيرًا لهم مِن النفاقِ، ﴿وَإِن يَتَوَلَّوْاْ﴾. يقولُ: وإن يُدْيِروا عن التوبةِ
فِيَأْبَوها، ويُصِرُّوا على كفرِهم، ﴿ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا﴾. يقولُ: يُعَذِّبُهم
عذابًا مُوجِعًا فى الدنيا؛ إما بالقتلِ ، وإما بعاجلٍ خِزْيٍ لهم فيها ، ويُعَذِّبْهم فى الآخرةِ
بالنارِ .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٤٦/٦ من طريق يزيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٣ إلى
عبد بن حميد وابن المنذر .
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((العوفى)). وينظر تهذيب الكمال ٣٢٠/٢٥.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٢٦٣٢)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٤٥/٦ من طريق محمد بن سنان به ، وأخرجه
الدارمى ١٩٢/٢، وأبو داود (٤٥٤٦)، وابن ماجه (٢٦٢٩)، والترمذى (١٣٨٨)، والنسائى (٤٨١٧)،
والبيهقى ٧٨/٨ من طريق محمد بن مسلم به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٣ إلى أبى الشيخ وابن مردويه.

٥٧٦
سورة التوبة : الآيات ٧٤ - ٧٧
وقولُه : ﴿ وَمَا لَهُمْ فِ اَلْأَرْضِ مِن وَلٍِ وَلَا نَصِيرٍ﴾. يقولُ: وما لهؤلاء
١٨٨/١٠ المنافقين - إن عَذَّبَهم اللَّهُ/ فى عاجلِ الدنيا - من ولىٍّ يُواليه على مَنْعِه مِن عقاب
اللَّهِ ، ولا نصيرٍ ينصرُه مِن اللَّهِ فيُنْقِذَه مِن عقابِهِ. وقد كانوا أهلَ عِزِّ ومَنَعةٍ بعشائرِهم
وقومِهم، يَمْتَنِعُون بهم ممن أرادهم بسوءٍ، فَأَخْبَر جلّ ثناؤه أن الذين كانوا يَمْتَعونهم
ممن أرادهم بسوءٍ مِن عشائرِهم وخُلفائِهم، لا يَمْتَعُونهم مِن اللّهِ، ولا يَنْصُرونهم منه
إن احتاجوا إلى نَصْرِهم .
وذُكِر أن الذى نَزَّلَت فيه هذه الآيةُ تابَ مما كان عليه مِن النفاقِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن هشامِ بنِ عُروةَ ، عن أبيه: ﴿فَإِن
يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لٌَّ﴾. قال: قال الجُلَاسُ: قد اسْتَشْتَى اللَّهُ لى التوبةَ، فأنا أتوبُ .
فقَبِل منه رسولُ اللَّهِ عَ(١).
حدَّثنى المُثُنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، [٩٥٧/١ و] قال: ثنا أبو معاويةً، عن هشامِ بنِ
عروةَ، عن أبيه: ﴿ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَهٌ﴾ الآية. فقال الجُلَّاسُ: يا رسولَ اللَّهِ،
إنى أرى اللَّهَ قد اسْتَثْنى لى التوبةَ، فأنا أتوبُ. فتابَ، فَقَبِل رسولُ اللَّهِ عَلَّمِ منه .
القولُ فى تأويل قوله: ﴿﴿ وَمِنْهُم مَّنْ عَهَدَ اَللَّهَ لَإِنْ ءَاتَئِنَا مِن فَضْلِهِ، لَنَصَّدَّقَنَّ
فَلَمَّآ ءَاتَدُهُم مِّن فَضْلِهِ، بَخِلُواْ بِهِ، وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُعْرِضُونَ
وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الصَّلِحِينَ (٣٥
٧٦
فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِ قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمٍ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ
يقولُ تعالى ذكره : ومِن هؤلاءِ المُنافِقِين الذين وَصَفتُ لك يا محمدُ صفتَهم
﴿مَنْ عَهَدَ اللَّهَ﴾. يقولُ: أعطَى اللَّهَ عهدًا، ﴿لَإِنْ ءَاتَئِنَا مِن فَضْلِهِ» ﴾
(١) تقدم تخريجه فى ص ٥٧٠.

٥٧٧
سورة التوبة : الآيات ٧٥ - ٧٧
يقولُ: لئن أعْطانا اللَّهُ مِن فضلِه، ورَزَقَنا مالًا، وَوَسَّع علينا مِن عندِه،
لَنَصَدَّقَنَّ﴾. يقولُ: لنُخْرِجَنَّ الصدقةَ مِن ذلك المالِ الذى يرزقُنا(١) ريُّنًا،
﴿ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّلِينَ﴾. يقولُ: ولَتَعْمَلَنَّ فيها بعملِ أهلِ الصلاحِ بأموالهم،
مِن صلة الرحمِ به، وإنفاقِهِ فى سبيلِ اللَّهِ . يقولُ اللَّهُ تبارك وتعالى: فَرَزَقَهم اللَّهُ
وآتاهم مِن فضلِهِ، ﴿فَلَمَّآ ءَاتَنُهُمْ﴾ اللَّهُ ﴿مِّن فَضْلِهِ، بَخِلُواْ بِهِ﴾: بفضلِ اللَّهِ
الذى آتاهم، فلم يَصَّدَّقوا منه ، ولم يَصِلوا منه قرابةً ، ولم يُنْفِقوا منه فى حقِّ اللَّهِ ،
وَتَوَلَّواْ﴾. يقولُ: وأَذْبَروا عن عهدِهم الذى عاهَدوه اللَّهَ ﴿وَهُم مُعْرِضُونَ﴾
عنه ، ﴿فَأَعْقَبَهُمْ﴾ اللَّهُ ﴿نِفَاقًا فِ قُلُوبِهِمْ﴾ يُبُخْلِهِم بحقِّ اللَّهِ الذى فَرَضَه عليهم
فيما آتاهم مِن فضلِه، وإخلافِهم الوعدَ الذى وَعَدوا اللَّهَ، ونَقْضِهم عهدَه فى
قلوبهم، ﴿ إِلَى يَوْمٍ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ﴾ مِن الصدقةِ والنفقةِ فى
سبيلِه، ﴿وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ﴾ فى قِيلِهم، وحَرَمَهم التوبةَ منه؛ لأنه جلّ
ثناؤه اشْتَرَط فى نفاقِهم أنه أعقَبَهُمُوه إلى يومٍ يَلْقَونه ، وذلك إلى يومٍ تَمَاتِهم
وخروجهم مِن الدنيا .
واختلف أهلُ التأويلِ فى المعنىِّ بهذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم: عُنِى بها رجلٌ يقالُ
له : " ثعلبةُ بنُ(٤) حاطبٍ مِن الأنصارِ) .
/ذكرُ مَن قال ذلك
١٨٩/١٠
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
(١) فى م: ((رزقنا)).
(٢) سقط من : م.
(٣ - ٣) سقط من: ص.
(٤) بعده فى ت ١، ت ٢، س، ف: ((أبى))، وقد ذكر بالاسمين جميعا. ينظر فى ذلك، وفى تحقيق الكلام
( تفسير الطبرى ٣٧/١١ )
على قصته الإصابة ١/ ٤٠٠.
١

٥٧٨
سورة التوبة : الآيات ٧٥ - ٧٧
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَمِنْهُم مَنْ عَهَدَ اللَّهَ لَإِنْ ءَاتَنْنَا مِن فَضْلِهِ،﴾
الآية: وذلك أن رجلًا يقالُ له : ثعلبةُ بنُ(١) حاطبٍ مِن الأنصارِ، أَتَى مجلسًا
فَأَشْهَدَهم، فقال: لئن آتانى اللَّهُ مِن فضلِه، آتَيْتُ منه كلَّ ذى حقٍّ حقّه، وتَصَدَّقْتُ
منه ، وَوَصَلْتُ منه القرابةَ. فابْتَلاه اللَّهُ فآتاه مِن فضلِهِ، فأخْلَفَ اللَّهَ ما وعَدَه، وأَغْضَبَ
اللَّهَ بما أَخْلَفَ ما وَعَدَه، فَقَصَّ اللَّهُ شأنَه فى القرآنِ بقوله (١): ﴿ وَمِنْهُم مَّنْ عَهَدَ اَللَّهَ﴾.
إلى قوله: ﴿يَكْذِبُونَ﴾(٢).
حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا هشامُ بنُ عَمَّارٍ ، قال : ثنا محمدُ بنُ شعيبٍ ، قال :
ثنا مُعَانُ (٤) بنُ رفاعةَ السَّلامِيُّ ، عن أبى عبدِ الملكِ علىٍّ بنِ يزيدَ الأَلْهانيّ، أنه أخبرَه
عن القاسم أبى (١) عبد الرحمنِ، أنه أخبره عن أبى أمامةَ الباهِلىّ، عن ثعلبةَ بنِ حاطبٍ
الأنصارىِّ، أنه قال لرسولِ اللَّهِ مَّهِ: ادعُ اللَّهَ أن يَرْزُقَنى مالًا. فقال
رسولُ اللَّهِ وَالِهِ: ((وَيْحَكَ يا ثَعلبةُ، قليلٌ تُؤدِّى شُكرَه خيرٌ مِن كثيرٍ لا تُطِيقُه)) .
قال: ثم قال مرةً أُخرى، فقال: ((أمَا ترْضَى أن تكونَ مثلَ نبىٌّ اللّهِ ، فَوَالذِى نَفْسی
بيدِه، لو شِئْتُ أن تسيرَ معى الجبالُ ذَهَبًا وفضةً لسارَتْ)). قال: والذى بَعَثَّكَ
بالحقِّ، لئن دعوتَ اللَّهَ فَرَزَقَتى مالًا لأُعْطِينَّ كلَّ ذى حقٌّ حقَّه. فقال
رسولُ اللَّهِ ◌ََّمِ: ((اللهمَّ ارْزُقْ ثَعْلبةَ مالًا)). قال: فاتَّخذ غنمًا، فَتَمَتْ كما يَنْمو
الدُّودُ، فضاقَت عليه المدينةُ، فَتَنَخَّى عنها، فَتَزَل واديًا مِن أوديتِها ، حتى جَعَل
(١) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: (( أنی )).
(٢) ليست فى : ص ، م ، ت ١ ، س ، ف .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ١٨٤٩، والبيهقى فى الدلائل ٢٨٩/٥ من طريق محمد بن سعد به ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦١/٣ إلى ابن مردويه .
(٤) فى م، س، ف: ((معاذ)). وينظر تهذيب الكمال ١٥٧/٢٨.
(٥) فى النسخ: ((السلمى)). والمثبت من تفسير ابن أبى حاتم والدلائل للبيهقى.
(٦) فى م: ((بن))، وهو القاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن. ينظر تهذيب الكمال ٣٨٣/٢٣.

٥٧٩
سورة التوبة : الآيات ٧٥ - ٧٧
يُصَلِّى الظهر والعصرَ فى جماعةٍ، ويتركُ ما سِواهماً(١)، ثم ◌َتْ وكَثُرَت، فتَنَخَّى
حتى تركَ الصلواتِ إلا الجمعةَ، وهى تَنْمُو كما يَنْمو الدُّودُ، حتى تَرَكَ الجمعةَ، فطَفِقَ
يَتَلَقَّى الرُّكْبانَ يومَ الجمعةِ يسألُهم عن الأخبارِ، فقال رسولُ اللَّهِ مَمٍ: [٩٥٧/١ظ] ( ما
فَعَلَ ثَعلبةُ؟)). فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، اتَّخَذَ غَتَمًا فَضَاقَت عليه المدينةُ . فَأُخْبَروه بأمرِهِ،
فقال: ((يا وَيْحَ تَغْلبةَ، يا وَيْعَ ثَعْلبةً، يا وَيْحَ ثَعْلبةَ)). قال: وأَنزَل اللَّهُ: ﴿خُذْ مِنْ
أَمْوَلِهِمْ صَدَقَةٌ﴾ [التوبة: ١٠٣] الآية . ونَزَلَت عليه فرائضُ الصدقةِ، فَبَعَث رسولُ
اللَّهِ مَّله رجلَين على الصدقةِ؛ رجلًا مِن ◌ُهَينةً، ورجلاً مِن سُلَيم، وكَتَب لهما
كيف يأخذانِ الصدقةَ مِن المسلمين، وقال لهما: ((مُرًّا بثعلبةَ ، وبفلانٍ - رجلٍ مِن
بنى سُلَيم - فَخُذا صدقاتِهما)). فخَرَجا حتى أَتَيَا ثعلبةَ، فسَألاه الصدقةَ، وأَقْرَآه
كتابَ رسولِ اللَّهِ مَ له ، فقال: ما هذه إلا جِزْيَةٌ، ما هذه إلا أختُ الجزيةِ، ما أَدرِى
ما هذا، انْطَلِقا حتى تَفْرُغا ثم عُودا إلىَّ. فَانْطَلَقا، وسَمِع بهما السُّلَمِىُّ، فَتَظَر إلى
خيارِ أسنانِ إِيلِه ، فعَزَلها للصدقةِ ، ثم اسْتَقْبَلَهم بها ، فلما رَأَوها ، قالوا : ما يجبُ
عليك هذا، وما نريدُ أن نأخذَ هذا منك. قال: بلى فخُذُوه، فإن نفسى بذلك
طِيِّبَةٌ، وإنما هى لى. فَأَخَذوها منه، فلما فَرَغَا مِن صدقاتِهِما رَجَعا، حتى مَرَّ بِثَعْلبةَ ،
فقال: أَرُونى كتابَكما . فتَظَر فيه فقال: ما هذه إلا أختُ الجزية ، انطلقا حتى أرى
رأيى. فانْطَلَقا حتى أتَيَا النبىّ / مَّهِ، فلما رآهما قال: (( يا وَيْحَ ثَعْلبةَ)). قبلَ أن
يُكَلِّمَهما، ودعا للسُّلَمِيِّ بالبركةِ، فَأُخبرَاه بالذى صَنَع تَعْلبةُ، والذى صنَعَ
السُّلَمِىُّ، فأنزل اللَّهُ تبارك وتعالى فيه: ﴿وَمِنْهُم مَنْ عَهَدَ اللَّهَ لَإِنْ ءَاتَنْنَا مِن
فَضْلِهِ،﴾. إلى قوله: ﴿وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ﴾. وعندَ رسولِ اللهِ عَ لّهِ رجلٌ
مِن أقاربٍ ثَعْلبةَ ، فسَمِع ذلك، فخَرَج حتى أتاه ، فقال: وَيْحك يا ثعلبةُ ، قد أُنزَل
١٩٠/١٠
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((سواها)).

٥٨٠
سورة التوبة : الآيات ٧٥ - ٧٧
اللَّهُ فيك كذا وكذا. فخَرَج ثعلبةُ حتى أَتَّى النبىّ ◌َّهِ ، فسأله أن يَقْبَلَ منه صدقته ،
فقال: ((إن اللَّهَ مَنَعَنى أن أقْبَلَ منك صَدَقتَك)). فجَعَل يَحْثِى على رأسِه الترابَ ،
فقال له رسولُ اللَّهِ عِ: ((هذَا عَمَلُك، قد أمَرْتُك فلم تُطِعْنى)). فلما أَتَى أَن يَقْبِضَ
رسولُ اللَّهِ عَظَهِ، رَجَع إلى منزلِه، وقُبِضَ رسولُ اللَّهِ عَه ولم يَقْبَلْ منه شيئًا، ثم أتَى
أبا بكرٍ حينَ اسْتُخْلِفَ، فقال: قد عَلِمْتَ منزلتى مِن رسولِ اللَّهِ ◌ِّهِ ، ومَوضِعِى مِن
الأنصارِ، فاقْبَلْ صَدَقتى. فقال أبو بكرٍ: لم يَقْبَلْها رسولُ اللَّهِ سَمِ، وأَنا أقبَلُها!
فقُبِضَ أبو بكرٍ ولم يَقْبِضْها ، فلما وَلِىَ عمرُ أتاه فقال: يا أميرَ المؤمنين ، اقبَلْ صدقتى .
فقال: لم يَقْبَلْها منك رسولُ اللَّهِ عَه، ولا أبو بكرٍ، ( وَإِذَا لا) أَقْبُها منك. فقُبِض
ولم يَقْبَلْها ، ثم وَلِىَ عثمانُ ، رحمةُ اللَّهِ عليه، فأتاه فسألَه أن يقبَلَ صدقته ، فقال : لم
يَقْبَلْها رسولُ اللَّهِ عَهِ، ولا أبو بكرٍ ولا عمرُ، رضوانُ اللَّهِ عليهما، وأنا لا أقبَلُها
منك . فلم يَقْبَلْها منه، وهَلَكَ ثَغلبةُ فى خلافةِ عثمانَ رحمةُ اللَّهِ عليه(٢) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمِنْهُم مَّنْ
عَهَدَ اُللَّهَ لَيِنْ ءَاتَنْنَا مِن فَضْلِهِ﴾ الآية: ذُكِر لنا أن رجلًا مِن الأنصارِ أَتَى على
مجلسٍ مِن الأنصارِ، فقال : لئن آتاه اللَّهُ مالًا لَيُؤْدِّيَنَّ إلى كلٌّ ذى حقٍّ حقَّه . فآتاه
اللَّهُ مالا فصَنَع فيه ما تَسْمَعون، قال: ﴿ فَلَمَّآ ءَاتَنُهُم مِّن فَضْلِهِ، يَخْلُواْ بِهِ،﴾. إلى
(١ - ١) فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((لا أنا)).
(٢) أخرجه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٢٢٥٣)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ١٨٤٧، وأبو نعيم فى
المعرفة ٢٧١/٣ (١٣٧٥)، وابن عساكر فى تاريخه ٩/١٢ من طريق هشام بن عمار به ، وأخرجه ابن
قانع ١٢٤/١ (١٢٧)، والبغوى فى تفسيره ٧٥/٤، ٧٦، وابن الأثير فى أسد الغابة ٢٨٣/١، ٢٨٤ من
طريق محمد بن شعيب به ، وأخرجه الطبرانى (٧٨٧٣)، والبيهقى فى الدلائل ٢٨٩/٥ ، وفى الشعب
(٤٣٥٧) من طريق معان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٣ إلى الحسن بن سفيان وابن المنذر وأبى
الشيخ والعسكرى فى الأمثال وابن منده وابن مردويه، وقال البيهقى: هذا حديث مشهور فيما بين أهل
التفسير ، وإنما يروى موصولا بأسانيد ضعاف، وقد قال عنه الهيثمى فى المجمع ٣٢/٧: وفيه على بن يزيد
الألهانی وهو متروك .
۔