Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
سورة الأنفال : الآيتان ١٥، ١٦
فتتكم (١).
(١)
قال ابنُ المباركِ ، عن معمرٍ وسفيانَ الثورىِّ وابنٍ عُيينةً ، عن ابنِ أبى نجيح ، عن
مجاهدٍ، قال: قال عمرُ رضى اللَّهُ عنه: أنا فئةُ كلِّ مسلم (١).
وقال آخرون: بل هذه الآيةُ حكمُها عامٌّ فى كلٍّ من ولَّى الدُّبُرَ عن العدوِّ
منهزمًا .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىّ
ابنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال : أكبرُ الكبائرِ: الإشراكُ باللّهِ ، والفرارُ يومَ
الزحفِ؛ لأن اللَّهَ عزَّ وجلَّ يقولُ: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَيِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا
◌ِّقِنَالٍ أَوْ مُتَحَيًِّا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اَللَّهِ وَمَأْوَنَهُ جَهَنَّمٌ
وَبِئْسَ اْصِيرُ﴾ .
وأولى التأويلين فى هذه الآيةِ بالصوابِ عندى: قولُ من قال: حكمُها
مُحْكَمٌ، وأنها نزَلت فى أهلٍ بدرٍ، وحكمُهما ثابتٌ فى جميع المؤمنين، وأن اللَّهَ
حرَّم على المؤمنين إذا لَقُوا العدوَّ أن يُولُّوهم الدُّبُرَ منهزمين، إلَّا لتحرُّفِ لقتالٍ ، أو
لتحيُّرٍ إلى فئةٍ من المؤمنين حيثُ كانت من أرضٍ الإسلام، وأن من ولّاهم الدُّبُرَ بعدَ
(١) أخرجه ابن المبارك فى كتاب الجهاد (٢٣٣)، وابن أبى شيبة ٥٣٨/١٢ من طريق التيمى به.
(٢) أخرجه ابن المبارك فى كتاب الجهاد (٢٦٢)، وتفسير الثورى ص ١١٦، ومن طريقه عبد الرزاق فى
مصنفه (٩٥٢٤)، وابن أبى شيبة ١٢ / ٥٣٦، وأخرجه عبد الرزاق أيضًا والبيهقى ٧٧/٩ من طريق معمر وابن
عيينة به ، وأخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٢٥٤٠)، (٩٨٦ - تفسير) من طريق ابن أبى نجيح به ، وأخرجه
عبد الرزاق (٩٥٢٣)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٧٠/٥ من طرق عن عمر.
(٣) أخرجه النحاس فى الناسخ ص ٤٦١، والطبرانى (١٣٠٢٣) مطولًا، من طريق أبى صالح به .
( تفسير الطبرى ٦/١١ )
٠

٨٢
سورة الأنفال : الآيات ١٥ - ١٧
الزحفِ لقتالٍ ، منهزمًا بغيرِ نية إحدى الخَلَّتين اللتين أباح اللَّهُ التوليةَ بهما (١)، فقد
اسْتَوجَب من اللَّهِ وعيدَه، إلَّا أن يتفضَّلَ عليه بعفوِه .
وإنما قلنا: هى مُحْكَمةٌ غيرُ منسوخةٍ ؛ لما قد بيَّا فى غيرِ موضعٍ من كتابِنا هذا
وغيرِه ، أنه لا يجوزُ أن يُحْكَمَ لحكم آيةٍ بنسخٍ ، وله فى غيرِ النسخ وجة ، إلا بحجةٍ
يجبُ التسليمُ لها ، من خبرٍ يقطعُ العذرَ، أو حُجَّةٍ عقلٍ ، ولا حجةً من هذين المعنيين
تدلّ على نسخ حكم قولِ اللَّهِ عزَّ وجلّ: ﴿ وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَيِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا
◌ِّقِيَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى نِثَةِ﴾ .
وأما قولُه: ﴿ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ﴾. يقولُ : فقد رجَع بغضبٍ من
اللَّهِ، ﴿وَمَأْوَنَهُ جَهَنَّمٌ﴾. يقولُ: ومصيرُه الذى يصيرُ إليه فى مَعادِه يومَ
القيامةِ جهنمُ ﴿ رَبِئْسَ اْصِيرُ﴾. يقولُ: وبئس الموضع الذى يصير إليه ذلك
المصير .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَثَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ
رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَنَّ وَلِيُبْلِىَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءٌ حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعُ
عَلِيمٌ سـ
/ يقولُ تعالى ذكره - للمؤمنين به وبرسولِه ممن شهِد بدرًا مع رسول اللَّهِ مَّهِ،
فقاتَل أعداءَ دينِه معه من كفار قريشٍ -: فلم تقتلوا المشركين أيتُها المؤمنون أنتم ،
ولكنَّ اللَّهَ قتَلهم . وأضاف جلَّ ثناؤُه قتلَهم إلى نفسِه، ونفاه عن المؤمنين به الذين
قاتَلوا المشركين؛ إذ كان جلّ ثناؤُه هو مسبِّبَ قتلِهم، وعن أمرِه كان قتالُ المؤمنين
إِيَّاهم، ففى ذلك أدلّ الدليل على فسادِ قولِ المنكِرِين أن يكونَ للَّهِ فى أفعالِ خلقِه
٢٠٤/٩
(١) فى ت ١، ت ٢، س، ف: ((بها)).

٨٣
سورة الأنفال : الآية ١٧
صُنعُ به وصلوا إليها، وكذلك قولُه لنبيّه عليه الصلاةُ والسلامُ: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ
رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَّ﴾ فأضاف الرمىَ إلى نبيِّ اللَّهِ، ثم نفاه عنه، وأَخْبَر عن
نفسِه أنه هو الرامى ؛ إذ كان جلَّ ثناؤُه هو المُوصِلَ المرمىَّ به إلى الذين رُموا به
من٢ المشركين، والمسبِّبَ الرميةَ لرسولِه، فيقالُ للمنكرين(١) ما ذكرنا: قد
علمتم إضافةَ اللَّهِ رمىَ نبيِّه ◌ِ لِ المشركين إلى نفسِه، بعدَ وصفِه نبيّه به، وإضافتُه
إليه ذلك فعلٌ واحدٌ كان من اللَّهِ بتسبيبِه وتسديدِه، ومن رسولِ اللّهِ مَِّ الحذفُ
والإرسالُ ، فما تُتْكِرون أن يكونَ كذلك سائرُ أفعالِ الخلقِ المكتسبةِ من اللَّهِ ؛ الإنشاءُ
والإنجازُ بالتسبيبِ ، ومن الخلقِ الاكتسابُ بالقُوَى، فلن يقولوا فى أحدِهما قولًا إِلَّ
أُنْزِموا فى الآخرِ مثلَه .
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى، عن ابنٍ
أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ﴾ لأصحابٍ
محمدٍ عَ لِ، حين قال هذا: قتَلتُ. وهذا: قتَلتُ. ﴿ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾.
قال لمحمدٍ حينَ حصَب الكفارَ(٤).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن
(١) فى ف: ((صنيع)).
(٢ - ٢) فى م: ((من به)) .
(٣) فى ص، ف، م: ((للمسلمين)).
(٤) تفسير مجاهد ص ٣٥٢. ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٧٢/٥ وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٧٤/٣ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.

٨٤
سورة الأنفال : الآية ١٧
مجاهدٍ بنحوه .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً :
﴿ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَّ﴾. قال: رماهم رسولُ اللَّهِ عَ﴾.
بالحَضْباءِ يومَ بدٍ ().
حدَّثنا محمدُ بنُّ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن أيوبَ ،
عن عكرمةَ، قال: ما وقَع منها شىءٌ إلا فى عينِ رجلٍ .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ عبدِ الصمدِ بنِ عبدِ الوارثِ ، قال : ثنا أبى، قال : ثنا أبانٌ
العطَّارُ، قال: ثنا هشامُ بنُ عروةَ، قال: لما ورَد رسولُ اللَّهِ مَ له بدرًا قال: ((هذه
مصارِعُهم)). ووجَد المشركون النبيَّ عَ لَّه. قد سبقهم إليه ونزَل عليه، فلما طلَعوا
عليه زعموا أن النبيَّ عَظِّمِ قال: «هذه قريشٌ قد جاءت بجَلْبَتِها(٢) وفخرِها، تُحادُّك
وتُكذِّبُ رسولَك، اللهمّ إنى أسألُك ما وعَدتنى)). فلما أَقْبَلوا استقبلهم، فحثًا فى
وجوهِهم، فهزَمهم اللَّهُ عزَّ وجلَّ (٤) .
حدَّثنا (٥) أحمدُ بنُ منصورٍ ، قال : ثنا يعقوبُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ بنُ
عِمْرانَ ، قال : ثنا موسى بنُّ يعقوبَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ زَمْعةً، عن يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ، عن
أبى بكرِ بنِ سليمانَ بنِ أبي حَثْمةً ،/ عن حكيم بنِ حزامٍ ، قال: لما کان یومُ بدرٍ ،
٢٠٥/٩
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٥/١، ٢٥٦ عن معمر به. وعزاه السيوطى فى الدر ١٧٤/٣ إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٧٤/٥ من طريق محمد بن عبد الأعلى به. وأخرجه عبد الرزاق فى
تفسيره ٢٥٦/١ من طريق معمر به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٤/٣ إلى ابن المنذر وعبد بن حميد.
(٣) فى م: ((بخيلائها)).
(٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤٢١/٢ عن عبد الوارث به مطولا، وذكره الزيلعى فى تخريج الكشاف ١٨/٢
عن المصنف ، وقد تقدم بعضه فى ص ٤١.
(٥) قبله فى ف: ((حدثنا ابن حميد قال)).
(٦) فى فى: (( خيثمة)) .

٨٥
سورة الأنفال : الآية ١٧
سمِعنا صوتًا وقَع من السماءِ كأنه صوتُ حَصاةٍ وَقَعت فى طَسْتٍ ، ورمَى رسولُ
اللَّهِ مِ لهِ تلك الرَّمْيَةَ، فانهزمنا (١) .
حدَّثْنى الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال : ثنا أبو معشرٍ، عن محمد بن قيسٍ
ومحمدِ بنِ كعبِ القُرَظِىّ، قالا: لما دنا القومُ بعضُهم من بعضٍ، أَخَذ رسولُ
اللّهِ وَ لَّهِ قَبْضةً من ترابٍ، فرمَى بها فى وجوهِ القومِ، وقال: ((شاهتِ الوجوهُ)).
فدخَلت فى أعينهم كلِّهم، وأَقْل أصحابُ رسولِ اللَّهِ وَمِ (" يقتُلونهم ويأسِرونهم"،
وكانت هزيمتُهم فى رميةِ رسولِ اللَّهِ مَِّهِ، وأَنْزِل اللَّهُ: ﴿ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾
الآية إلى: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعُ عَلِيمٌ﴾ (٤).
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَمَا
رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾ الآية. ذُكِر لنا أن نبىَّ اللَّهِ مَلِ أَخَذ يومَ بدرٍ ثلاثةَ أحجارٍ ،
ورمَى بها وجوهَ الكفارِ، فَهُزِموا عندَ الحجرِ الثالثِ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدِّىِّ، قال: قال رسولُ اللَّهِ مَّهِ حينَ التقى الجمعانِ يومَ بدرٍ لعلىٍّ: ((أَعْطِنى
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥/ ١٦٧٢، والطبرانى (٣١٢٨) من طريق موسى بن يعقوب به . وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٧٤/٣ إلى ابن مردويه. وينظر أسباب النزول للواحدى ص ١٧٤.
(٢) أى : قَبْحت .
(٣ - ٣) فى ص، ف: ((يقتلوهم ويأسروهم)).
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٧١/٣ عن محمد بن قيس ومحمد بن كعب القرظى ، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٧٥/٣ إلى المصنف .
(٥) بعده فى م: ((فى)).
(٦) ذكره البغوى فى تفسيره ٣٤٠/٣ .

٨٦
سورة الأنفال : الآية ١٧
حصّى(١) من الأرضِ)). فناوله حصّى(١) عليه ترابٌ، فرمى به وجوه القومِ، فلم يبقَ
مشرٌ إلَّا دخَل فى عينِه (١) من ذلك الترابِ شىءٌ، ثم ردِفهم المؤمنون يقتُلونهم
ويأسِرونهم، فذكَر رميةَ النبيِّ لَّهِ، فقال: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَثَلَهُمْ وَمَا
رَمَيْنَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَّ﴾(٤).
حدَّثنى يونسُ قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَمَا
رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَىّ﴾. قال: هذا يومُ بدرٍ، أَخَذ رسولُ اللَّهِ عَل
ثلاثَ حَصَياتٍ ، فرمَى بحصاةٍ فى ميمنةِ القومِ ، وحصَاةٍ فى ميسرةٍ القومِ ، وحصاةٍ
بينَ أظهرِهم وقال: (( شاهَتِ الوجوهُ)). فانهزموا، فذلك قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَا
رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَىَّ﴾(١).
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ،
قال: رفَع رسولُ اللَّهِ مَ ظِلّهِ يدَه يومَ بدرٍ ، فقال: ((ياربِّ إن تَهْلِكُ هذه العصابةُ فلن
تُعْبَدَ فى الأرضِ أبدًا)). فقال له جبريلُ عليه السلامُ: خُذْ قبضةً من الترابِ ، فرمَى
بها فى وجوههم، فما من المشركين من أحدٍ إلَّا أصاب عينيه ومَنْخِرَیه وفمه ترابٌ من
تلك القبضة ، فولَّوا مدبرين(١).
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال : ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ ، قال: قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ فى
(١) فى تفسير ابن كثير: ((حصبا)).
(٢) فى م، وتفسير ابن كثير: (( عينيه)).
(٣) ردفه : تبعه . الصحاح (ر د ف) ..
(٤) ذكره الزيلعى فى تخريج الكشاف ٢٠/٢ عن المصنف .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٧٣/٥ من طريق أصبغ عن ابن زيد .
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٧٣/٥ ، وابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف للزيلعى - من
طریق عبد الله بن صالح به .

٨٧
سورة الأنفال : الآية ١٧
رمي رسولِ اللَّهِ مَ ◌ّهِ المشركين بالحَصْباءِ(١) من يدِه حينَ رماهم: ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ
رَّ﴾. أى ١ لم يكن ذلك برميتِك، لولا الذى جعَل اللَّهُ فيها من نصرِك، وما أَلْقَى
فى صدورِ عدوّك منها حينَ هزَمهم (١).
ورُوِى عن الزُّهْرِىِّ فى ذلك قولٌ خلافُ هذه الأقوالِ ، وهو ما حدَّثنا الحسنُ
ابنُ يحيى، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزُّهْرِىِّ: ﴿وَمَا رَمَيْتَ
إِذْ رَمَيْتَ﴾. قال: جاء أبىُ بنُ خلف الجُمَحِىُّ إلى النبيِّ ◌َّهِ بعظم حائلٍ، فقال :
آللَّهُ محيى هذا يا محمدُ وهو رميمٌ؟! وهو يفتُّ / العظمَ، فقال النبيُّ سَ لّم: (( يُحْييه ٢٠٦/٩
اللَّهُ، ثم يُميئُك، ثم يُدْخِلُك النارَ)). قال: فلما كان يومُ أحدٍ ، قال: واللَّهِ لأَقتُلكَّ
محمدًا إذا رأيتُه. فبلَغ ذلك النبىَّ عَّهِ، فقال: ((بل أنا أقتُلُه إن شاء اللَّهُ))(٤).
وأما قولُه: ﴿ وَلِيُسْلِىَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَآءَ حَسَنًا﴾. فإن معناه: وكى يُنْعِمَ
على المؤمنين باللّهِ ورسولِه بالظّفَرِ بأعدائِهم، ويَعِدَهم(٥) ما معهم، ويَكْتُبَ(٦) لهم
أجورَ أعمالهم وجهادِهم مع رسولِ اللهِ عَلَّه، وذلك هو ) البلاءُ الحسنُ رمىُ اللَّهِ
(١) فى ت ١، ت ٢، س، ف: ((بالحصى))، والحصباء: صغار الحصى . اللسان (ح ص ب) .
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((إن)).
(٣) فى م: ((هزمتهم). والأثر فى سيرة ابن هشام ٦٦٨/٢، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٧٤/٥ من
طريق سلمة عن ابن إسحاق عن محمد عن عروة ، قوله .
(٤) تفسير عبد الرزاق ٢٥٦/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٧٣/٥ من طريق يونس عن ابن
شهاب ، أخبرنى ابن المسيب . بلفظ آخر مطولاً، وأخرجه الواحدى فى أسباب النزول ص ١٧٣ من طريق
موسى بن عقبة عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبيه، مثل رواية ابن أبى حاتم ، وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ١٧٥/٣ إلى ابن المنذر .
(٥) فى م: (يغنمهم)).
(٦) فى م: ((يثبت)).
(٧) سقط من : م .

٨٨
سورة الأنفال : الآيتان ١٨،١٧
هؤلاء المشركين، ويعنى بالبلاءِ الحسنِ : النعمةَ الحسنةَ الجميلةَ، وهى ما وصَفتُ ،
وما فى معناه .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال فى قوله: ﴿وَلِيُبْلِىَ
الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءٌ حَسَناً﴾. أى ليعرِّفَ المؤمنين من نعمِه عليهم فى إظهارِهم
على عدوّهم مع كثرةٍ عددِهم ، وقلةِ عددِهم ؛ ليعرِفوا بذلك حقَّه ؛ وليشكُروا بذلك
(١)
نعمته(١) .
وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعُ عَلِيمٌ﴾. يعنى: إن اللَّهَ سميعٌ أَيُّها المؤمنون لدعاءٍ
النبىِّ عَلَه، ومناشدتِه ربَّه، ومسألتِهِ إِيَّه إهلاكَ عدوِّه وعدوِّكم، ولقيلِكم وقيلٍ
جميعِ خلقِه، عليمٌ بذلك كلُّه، وبما فيه صلاحُكم، وصلاح عبادِه، وغيرِ ذلك من
الأشياءِ، محيطٌ به ، فاتقوه وأطيعوا أمرَه، وأمرَ رسولِه .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهُ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَفِرِينَ
يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿ ذَلِكُمْ﴾ هذا الفعلُ مِن قتلِ المشركين ورميهم ،
حتى انهزموا، وابتلاءِ المؤمنين البلاءَ الحسنَ بالظّفَرِ بهم، وإمكانِهم من قتلهم،
وأسرِهم - فعلُنا الذى فعَلنا. ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مُؤمِنُ كَيْدِ اَلْكَفِرِينَ﴾. يقولُ:
واعلموا أن اللَّهَ مع ذلك مُضْعِفُ كيدِ الكافرين، يعنى مكرَهم، حتى يذِلُّوا،
وينقادوا للحقِّ أو (١) يَهْلِكوا .
وفى فتح ((أنَّ)) من الوجوهِ ما فى قوله: ﴿ ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ
(١) سيرة ابن هشام ٢٠٦/٢، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٧٤/٥ من طريق سلمة عن ابن إسحاق
عن محمد ، عن عروة قوله .
(٢) فى النسخ: ((و)). والمثبت ما يقتضيه السياق .

٨٩
سورة الأنفال : الآيتان ١٨، ١٩
لِلْكَفِرِينَ﴾ [الأنفال: ١٤] وقد بيَّنتُّه هنالك(١).
وقد اختلفتِ القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿ مُومِنٌ﴾ ؛ فقرأته عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ
وبعضُ المكيين والبصريين: (مُوَهِّنُ). بالتشديدِ(١) من وَّنتُ الشيءَ: ضعَّفته .
وقرَأَ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفيين: ﴿مُؤمِنُ﴾(٢). من أَوْهنته فأنا مُوهِنُه، بمعنى:
أَضْعَفتُه .
والتشديدُ فى ذلك أعجبُ إِلىَّ؛ لأن اللَّه تعالى ذكرُه كان يَنْقُضُ ما يُتْرِمُه
المشركون لرسولِ اللهِ عَ لَّهِ وأصحابِه، عقدًا بعدَ عقدٍ ، وشيئا بعدَ شىءٍ، وإن كان
الآخر وجهًا صحيحًا .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿إِن تَسْتَفْئِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ الْفَتْحُّ وَ إِن تَنَهُواْ
فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِىَ عَنْكُمْ فِتَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ
اُلْمُؤْمِنِينَ
١٩
/ يقولُ تعالى ذكرُه للمشركين الذين حاربوا رسولَ اللَّهِ عَ لَه بيدٍ: ﴿إِن ٢٠٧/٩
تَسْتَفْئِحُواْ فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾. يعنى: إن تَسْتَحكموا اللَّهَ على أقطع الحزبين
للرحم وأظلم الفئتين، وتَسْتَنصروه عليه، فقد جاءَ كم حكمُ اللّهِ ونصرُه المظلومَ على
الظالم ، والمحقَّ على المُبْطلِ .
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا المحاربيُ، عن جُوَييرٍ، عن الضخَّاكِ: ﴿ إِن
(١) تقدم ص ٧٤ .
(٢) قرأ بها ابن كثير ونافع وأبو عمرو. ينظر السبعة فى القراءات ص ٣٠٤ .
(٣) قرأ بها ابن عامر وحمزة والكسائى وأبو بكر وعاصم. السابق ص ٣٠٥ .

٩٠
سورة الأنفال : الآية ١٩
تَسْتَفْئِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ اٌلْفَتْحُ﴾. قال: إن تَسْتَقضوا فقد جاءكم القضاءُ.
قال : ثنا سويدُ بنُ عمرو الكَلْبىُ، عن حمادِ بنِ زيدٍ ، عن أيوبَ، عن عكرمةً:
﴿ إِن تَسْتَفْئِحُواْ فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾. قال: إن تَسْتَقضوا فقد جاءَكم
(١)
القضاءُ(١).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىّ، عن
ابنِ عباسٍٍ قولَه: ﴿إِن تَسْتَفْئِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ الْفَتْحُ﴾. يعنى بذلك:
المشركين، إن تَسْتَنصروا فقد جاءَكم المددُ(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ نجريجٍ، قال :
أَخْبَرنى عبدُ اللَّهِ بنُ كَثِيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِن تَسْتَفْئِحُواْ﴾ . قال: إن
تَسْتَقضوا القضاءَ. وإنه كان يقولُ: ﴿وَإِن تَنَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُواْ نَعْدٌّ
وَلَنْ تُغْنِىَ عَنكُمْ فِشَبُّكُمْ شَيْئًا﴾. قلت: للمشركين؟ قال: لا نعلَمُ إلا ذلك.
حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ أبی
نَجيح، عن مجاهدٍ قوله: ﴿إِن تَسْتَفْنِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ الْفَتْحُ﴾. قال(٢):
كفار قريشٍ فى قولهم: ربَّنا افتح بيننا وبينَ محمدٍ وأصحابِه . ففتح بينهم يومَ بدٍ (١٢.
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبى تَجِيحٍ، عن
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٧٥/٥ معلقًا، والواحدى فى أسباب النزول ص ١٧٥، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٧٦/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٧٥/٥ من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٥/٣
إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر .
(٣) زيادة من : م .
(٤) تفسير مجاهد ص٣٥٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٥/٣ إلى عبد بن حميد.

٩١
سورة الأنفال : الآية ١٩
مجاهد نحوه .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن
الزُّهْرِىِّ: ﴿إِن تَسْتَفْئِحُواْ فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾. قال: استفتح أبو
جهلٍ، قال: اللهمَّ أَيُنا - يعنى محمدًا ونفسَه) - كان أفجرَ بك(٢) ، اللهمَّ
وأقطعَ للرحمِ، فَأَحِنْه (٢) اليومَ. قال اللَّهُ: ﴿إِن تَسْتَفْئِحُواْ فَقَدْ جَاءَكُمُ
اُلْفَتْحُ﴾ .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ، عن
الزُّهْرىِّ فى قوله: ﴿إِن تَسْتَفْئِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ الْفَتْحِّ﴾ . قال: استفتح أبو
جهلٍ بنُ هشامٍ ، فقال: اللهمَّ أيُّنا كان أفجرَ لك وأقطعَ للرحم ، فأحِنْه اليومَ. يعنى
محمدًا عليه الصلاةُ والسلامُ ونفسَه. قال اللَّهُ عز وجلَّ: ﴿إِن تَسْتَفْئِحُواْ فَقَدْ
جَاءَكُمُ الْفَتْحٌ﴾. فضرَبه ابنا عَفْراءَ؛ عوفٌ ومعوَّذٌ، وأَجاز(٤) عليه ابنُ
(٥)
مسعودٍ .
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى الليثُ ، قال: ثنى عُقيلٌ ، عن ابن
شِهابٍ ، قال: أخبرنى عبدُ اللَّهِ بنُ ثَعلبةَ بنِ صُعيرٍ العدوىُّ حليفُ بنى زُهْرةَ، أَن
المستفتِحَ يومَئذ أبو جهلٍ، وأنه قال حينَ / التقى القوم: أيهما أقطعُ للرحم، وآتى لما ٢٠٨/٩
لا نَعْرِف٢ُ، فأَحِنْه الغداةَ، فكان ذلك استفتاحَه، فأنزل اللَّهُ فى ذلك: ﴿ إِن
(١ - ١) الذى فى النسخ: ((يعنى محمدا ونفسه أينا)) بتقديم وتأخير، والمثبت أوفق للسياق.
(٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف. وفى م: ((لك)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٣) أى : أمته . من قولهم: حان الرجل : هلك . وأحانه الله . اللسان (ح ی ن) .
(٤) فى ص، ف: ((أجهز)). وينظر النهاية ٣١٥/١.
(٥) تفسير عبد الرزاق ٢٥٦/١، وفى المصنف ٣٤٧/٥ (٩٧٢٥).
(٦ - ٦) فى م: ((آتانا بما لا يعرف)).

٩٢
سورة الأنفال : الآية ١٩
تَسْتَفْئِحُوا فَقَدْ جَآءَكُمُ الْفَتْحٌ﴾ الآية(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِن تَسْتَفْئِحُواْ
فَقَدْ جَآءَكُمُ اُلْفَتْحُ﴾ الآية. يقولُ: قد كانت بدرٌ قضاءً وعِبرةً لمن اعتبر.
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال : ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدِّىّ، قال: كان المشركون حينَ خرَجوا إلى النبيِّ عَّهِ من مكةَ، أخَذوا بأستارٍ
الكعبة ، واستنصروا اللَّهَ ، وقالوا: اللهمَّ انصرْ أُعزَّ الجندين، وأكرمَ الفئتين، وخيرَ
القبيلتين، فقال اللَّهُ: ﴿إِن تَسْتَفْئِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ الْفَتْحُ﴾. يقولُ: قد
نصرتُ ما قلتم، وهو محمدٌ عَ(١).
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال : سمِعت أبا معاذٍ يقولُ : ثنا عُبِيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سمِعت الضخَّاكَ يقولُ فى قوله: ﴿إِن تَسْتَفْئِحُواْ فَقَدْ جَاءَكُمُ
الْفَتْحُ﴾ إلى قوله: ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. وذلك حينَ خرَج المشركون
ينظُرُون عِيرَهم، وإن أهلَ العِيرِ؛ أبا سفيانَ وأصحابَه أَرْسَلوا إلى المشركين بمكةً
يستنصرونهم، فقال أبو جهلٍ: أَيُنا كان خيرًا عندَك فانصره، وهو قولُه: ﴿ إِن
تَسْتَفْئِحُوا﴾ . يقولُ : تستنصروا .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِن
تَسْتَفْئِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ . قال: إن تستفتحوا العذابَ، فعُذِّبوا يومَ
بدرٍ ، قال: وكان استفتاحُهم بمكةَ، قالوا: ﴿اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ
عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ اثْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [الأنفال: ٣٢].
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٧٥/٥ من طريق الليث به .
(٢) ذکره الواحدی ص ١٧٥، وابن کثیر فی تفسيره ٣/ ٥٧٣.

٩٣
سورة الأنفال : الآية ١٩
قال: فجاءهم العذابُ يومَ بدرٍ، وأَخبرهم(١) عن(٢) يومٍ أحدٍ: ﴿وَإِن تَعُودُواْ نَعَّدٌ وَلَنْ
تُغْنِى عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتَّ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾(١).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ ، قال : ثنا ابنُ فُضيلٍ ، عن مطرّفٍ، عن عطيةً ، قال : قال أبو
جهلٍ يومَ بدرٍ : اللهمَّ انصُرْ أهدى الفئتين، وخيرَ الفئتين وأفضلَ، فنزلَت : ﴿ إِن
تَسْتَفْئِحُواْ فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتَّحِ﴾(٤).
قال: ثنا عبدُ الأعلى، عن معمرٍ، عن الزَّهْرىّ، أن أبا جهلٍ هو الذى استفتح
يومَ بدرٍ ، وقال: اللهمَّ أيُنا كان أفجرَ وأقطعَ لرحمِه، فأَحِنْه اليومَ ، فَأَنْزل اللَّهُ: ﴿ إِن
تَسْتَفْئِحُواْ فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحٌ﴾(٥).
قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن ابن إسحاقَ، عن الزُّهْرِىِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ
ثعلبةَ بنِ صُعَيرٍ، أن أبا جهلٍ قال يومَ بدرٍ: اللهمَّ أقطعُنا لرحمِه ، وآتانا بما لا نعرِفُ،
فَأَحِنْه الغداةَ(١). وكان ذلك استفتاحًا منه، فنزلت: ﴿إِن تَسْتَفْئِحُواْ فَقَدْ
جَاءَكُمُ الْفَتْحٌ﴾ الآية(٧).
(١) فى م: ((أخبر)).
(٢) زيادة من : م .
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٧٣/٣ .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٧٥/٥ من طريق مطرف به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٥/٣
إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر .
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٦٥/١٤ عن عبد الأعلى به .
(٦) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((العذاب)).
(٧) سيرة ابن هشام ٦٢٨/١، وأخرجه ابن أبى شيبة ٣٥٩/١٤، وأحمد ٤٣١/٥، والحاكم ٣٢٨/٢ من
طريق يزيد به، وأخرجه البيهقى فى الدلائل ٧٤/٣ من طريق ابن إسحاق به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٧٥/٣ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه وابن منده .

٩٤
سورة الأنفال : الآية ١٩
قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن إبراهيم بن سعدٍ ، عن صالح بنِ کَیْسانَ ، عن
الزُّهْرِىِّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ ثعلبةَ بنِ صُعَيرٍ، قال: كان المستفتِحَ يومَ بدٍ أبو (١) جهلٍ،
قال: اللهمَّ أقطعُنا للرحم، وآتانا بما لا نعرِفُ، فَأَحِنْه الغداةَ، فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿ إِن
تَسْتَفْئِحُواْ فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحٌ﴾ (٢).
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال : ثناسَلَمةُ ، عن ابنٍ إسحاقَ ، قال : ثنى محمدُ بنُ مسلم
الزُّهْرىُّ، عن عبدِ اللَّهِ / بنِ ثعلبةَ بنِ صُعيرٍ حليفِ بنى زُهْرةَ، قال: لما الْتَقى الناسُ،
ودنا بعضُهم من بعضٍ، قال أبو جهلٍ: اللهمَّ أقطعُنا للرحمِ، وَآتانا بما لا نَعرِفُ،
فَأَحِنْه الغداةَ(١) . فكان هو المستفتح على نفسِه" .
٢٠٩/٩
قال ابنُّ إسحاقَ: فقال اللّهُ: ﴿إِن تَسْتَفْئِحُواْ فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾؛
لقول أبى جهلٍ: اللهمَّ أقطعُنا للرحم، وآتانا لماً(*) لا نعرِفُ، فأحتّه الغداةَ . قال:
والاستفتاح: الإنصافُ فى الدعاءِ (١).
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو معشرٍ، عن يزيدَ(٢) بنٍ
رُومانَ وغيرِهِ : قال أبو جهلٍ يومَ بدرٍ: اللهمَّ انصُرْ أحبَّ الدِّينين إليك؛ دينِنا العتيقِ ، أم
دينهم الحديثِ ، فَأَنْزِل اللَّهُ عزَّ وجلّ: ﴿إِن تَسْتَفْئِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ الْفَتَحُ﴾ إِلى
(١) فى م: ((أَبا)).
(٢) أخرجه النسائى فى الكبرى (١١٢٠١)، والحاكم ٣٢٨/٢، والواحدى فى أسباب النزول ص ١٧٤،
من طريق إبراهيم به .
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((العذاب)).
(٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤٤٩/٢ بهذا الإسناد .
(٥) فى م: ((بما)).
(٦) سيرة ابن هشام ١/ ٦٢٨، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٧٥/٥ من طريق سلمة عن ابن إسحاق
عن محمد عن عروة قوله .
(٧) فی ف: ((زيد)».

٩٥
سورة الأنفال : الآية ١٩
قوله: ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ .
وأما قولُه: ﴿ وَإِن تَنَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، فإنه يقولُ : وإن تنتهُوا يا معشرَ
قريشٍ وجماعةَ الكفارِ عن الكفرِ باللَّهِ ورسوله، وقتالٍ نبيّه يتم والمؤمنين به ، فهو
خيرٌ لكم فى دنياكم وآخرِكم. ﴿ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدّ﴾. يقولُ: وإن تعودُوا لحربِه
وقتالِهِ وقتالٍ أتباعِه المؤمنين، ﴿نَعُدّ﴾ أى بمثلِ الوقعةٍ(١) التى أَوْقَعتُ بكم يومَ بدرٍ .
وقولُه: ﴿ وَلَنْ تُغْنِىَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ﴾. يقولُ: وإن تعودوا نَعُدْ
لهلايكِكم بأيدى أوليائى وهزيمتكم، ولن تُغنىَ عنكم عندَ عَؤدى لقتلِكم بأيديهم
وسبيِكم وهزمِكم - ﴿فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ ﴾. يعنى: جندَهم وجماعتَهم من
المشركين، كما لم يُغْنوا عنهم يومَ بدرٍ مع كثرةٍ عددِهم ، وقلةِ عددِ المؤمنين ، شيئًا .
﴿ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ جلَّ ذكرُه: وأن اللَّه مع من آمن به من عباده على
من كفَر به منهم، ينصرُهم عليهم، أو يُظْهِرُهم(١) كما أَظْهَرهم يومَ بدرٍ على
المشركين .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن أبى إسحاقَ فى قوله: ﴿ وَإِن تَنَهُواْ
فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾. قال: يقولُ لقريش: وإِن تَعوذُوِلْ نَعُدْ مثلِ الوقعةِ التى
أصابتهم يومَ بشرٍ ؛ ﴿ وَلَنْ تُغْنِىَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ
(١) فى فى، م: ((الواقعة)).
(٢) فى ف: ((يظفرهم)).
(٣) فى م: ((الواقعة)).
(٤) فى م: ((أصابتكم)).

٩٦
سورة الأنفال : الآية ١٩
اُلْمُؤْمِنِينَ﴾ أى وإنَّ كُثْرَ عَدد كم فى أنفسكم لن(١) يُغْنِىَ عنكم شيئًا، وأن اللَّهَ مع
المؤمنين ينصرهم(٢) على من خالَفهم(٢).
سلے
وقد قيل: إن معنى قولِه: ﴿ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ﴾: وإن تعودوا للاستفتاح نَعُدْ
لفتحِ محمدٍ عَلَه. (١) وهذا القولُ لا معنى له٤)؛ لأن اللَّه تعالى ذكرُه قد كان ضمِن
النبيِّه عليه الصلاةُ والسلامُ حينَ أذِن له فى حربِ أعدائِهُ(٢) - إظهار دينه، وإعلاءَ
كلمتِه من قبلِ أن يستفتحّ أبو جهلٍ وحزُه، فلا وجهَ لأن يُقالَ - والأمر كذلك -:
إن تنتهُوا عن الاستفتاح، فهو خيرٌ لكم، وإن تعودوا نَعُدْ؛ لأن اللَّهَ قد كان وعَد
نبيَّه عَلِ الفتحَ بقولِه: ﴿أَذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِّمُواْ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ
ج
لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: ٣٩]، اسْتَفْتَح المشركون أو لم يستفتحوا .
٢١٠/٩
/ ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّل، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشّدِّىِّ: ﴿ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدّ ﴾: إن تستفتحوا الثانيةَ نفتَعْ لمحمدٍ عَلَه، ﴿وَلَنْ تُغْنِىَ
عَنْكُمْ فِتَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾: محمدًا (١) وأصحابَه(٧).
واخْتَلفت القرَأَةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾؛ ففتحها عامةُ قرأةِ
(١) فى صٍ: ((لمن)).
(٢) فى ص، ف: ((انصرهم).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٧٦/٥ من طريق سلمة عن ابن إسحاق عن محمد عن عروة قوله .
(٤ - ٤) زيادة من : م.
(٥) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((و)).
(٦) فى م: ((محمد)).
(٧) أخرجه ابن أبى حاتم أوله فى تفسيره ١٦٧٦/٥ من طريق أسباط به وأخرج آخره ١٦٧٦/٥ من طريق
أحمد بن المفضل به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٦/٣ إلى أبى الشيخ.

٩٧
سورة الأنفال : الآيتان ١٩، ٢٠
أهل المدينةِ (١) بمعنى: ولن تُغنىَ عنكم فئتُكم شيئًا ولو كثُرت، وأن اللَّهَ مع المؤمنين،
فعطَف بـ ((أن)) على موضع ((ولو كثُرت)) كأنه قال: لكثرتها، ولأن اللَّهَ مع
المؤمنين . ويكونُ موضعُ ((أن)) حينئذٍ نصبًا على هذا القولِ.
وقد كان بعضُ أهلِ العربيةِ يزعُمُ أن فتحَها إذا فُتحت على: ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ
مُؤْمِنُ كَيْدِ اَلْكَفِرِينَ﴾، ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ عطفًا بالأخرى على الأولى .
وقرأ ذلك عامةُ قرأةٍ الكوفيين والبصريين: (وإن اللَّهَ) بكسرِ الألفِ على
الابتداءٍ(١) ، واعتلوا بأنها فى قراءةٍ عبدِ اللَّهِ(٣ (واللَّهُ مع المُؤمِنِينَ) ).
وأولى القراءتين بالصوابٍ قراءةُ مَن كسَر ((إن)) على الابتداءِ ؛ لتقضِّى الخبرِ
قبل ذلك عمَّا يَقْتضى قولُه : ( وَإِنَّ اللَّهَ مَعَ المُؤْمِنِينَ ) .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْاْ
عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ
٢٠
يقولُ تعالى ذكره: يا أيُها الذين صدَّقوا اللَّهَ ورسولَه ﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾﴾
فيما أمَركم به، وفيما نهاكم عنه، ﴿ وَلَا تَوَلَّوْاْ عَنْهُ﴾. يقولُ: ولا تُدْبِروا عن
رسولِ اللهِ مَ له، مخالفين أمرَه ونهيَه، ﴿ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ أمرَه إِيَّكم ونهيه ، وأنتم
به مؤمنون .
كما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
(١) قرأ بها نافع وابن عامر وحفص عن عاصم. السبعة فى القراءات ص ٣٠٥.
(٢) قرأ بها ابن كثير وعاصم - فى رواية أبى بكر - وأبو عمرو وحمزة والكسائى. ينظر السابق.
(٣ - ٣) فى م ومعانى القرآن ٤٠٧/١: ((وإن الله لمع المؤمنين))، وينظر كتاب المصاحف لابن أبى داود
ص ٦٢، والبحر المحيط ٤ / ٤٧٩.
(٤) القراءتان كلتاهما صواب .
( تفسير الطبرى ٧/١١ )
٠

٩٨
سورة الأنفال : الآية ١
ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْ عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾. أى لا تُخالفوا أمرَه وأنتم
تسمَعون لقوله وتزعمون أنكم منه (١).
القولُ فى تأويل قوله: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُواْ سَمِعْنَا وَهُمْ لَا
يَسْمَعُونَ
٢١
يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين باللّهِ ورسولِه من أصحابٍ نبيِّ اللَّهِ سَلِيمٍ: لاتكونوا
أيُها المؤمنون فى مخالفةِ رسولِ اللهِ عَ لَّمِ كالمشركين الذين إذا سمِعوا كتابَ اللَّهِ يُثْلی
عليهم ، قالوا: قد سمِعنا بآذانِنا، ﴿وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾. يقولُ: وهم لا يعتبرون ما
يسمعون بآذانِهم، ولا ينتفعون به لإعراضِهم عنه، وتركِهم أن يُوعوه قلوبَهم
ويتدبَّروه، فجعَلهم اللَّهُ؛ أن(٢) لم ينتفعوا بمواعظِ القرآنِ وإن كانوا قد سمِعوها
بآذانِهم ، بمنزلة من لم يسمَعْها . يقولُ جلَّ ثناؤُه لأصحابٍ رسولِه: لا تكونوا(4) أنتم
فى الإعراضِ عن أمرِ رسولِ اللَّهِ مَ ◌ّهِ، وتركِ الانتهاءِ إليه، وأنتم تسمَعونه بآذَانِكم
٢١١/٩ كهؤلاء المشركين الذين / يسمعون مواعظَ كتابِ اللَّهِ بآذَانِهم، ويقولون : قد سمِعنا
وهم "عن الاستماعِ لها°) والاتعاظِ بها مُعْرِضون، كمن(١) لا يسمَعُها.
.
وكان ابنُّ إسحاقَ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا سَلَمُ ، عن ابنِ
إسحاقَ: ﴿ وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُواْ سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾. أى كالمنافقين
(١) فى م: ((مؤمنون)). والأثر فى سيرة ابن هشام ١ / ٦٢٨، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٧٧/٥ من
طريق سلمة عن ابن إسحاق عن محمد عن عروة قوله .
(٢) زيادة من: م.
(٣) فى م: ((لما)).
(٤) بعده فى ت ١، ف: ((كالذين)).
(٥ - ٥) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((لاستعمالها)).
(٦) فى م: ((لم)).

٩٩
سورة الأنفال : الآيتان ٢٢،٢١
الذين يُظْهِرون له الطاعةَ، ويُسِرُون المعصيةَ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبى
تَجِيحِ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾. قال: عاصون(٢).
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا (" إسحاقُ، ثنا" غبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبى نجيحٍ،
عن مجاهدٍ مثله .
والذى(٤) قال ابنُ إسحاقَ وجةٌ، ولكنْ قولُه: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُواْ
سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ فى سياقِ قَصصٍ المشركين، ويتلوه الخبرُ عنهم بذمِّهم،
وهو قولُه: ﴿إِنَّ شَرَّ الذَّوَابِ عِندَ الَّهِ اُلُمُ الْبَكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ﴾، فَلَأَنْ
يكونَ ما بينَهما خبرًا عنهم أولى من أن يكونَ خبرًا عن غيرِهم .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ إِنَّ شَرَّ الدَّوَآتٍ عِندَ اللَّهِ اُلُُّمُ الْبُّكْمُ الَّذِينَ لَا
يَعْقِلُونَ
٢٢
يقولُ تعالى ذكرُه : إن شرّ ما دبَّ على الأرضِ من خلقِ اللَّهِ عندَ اللَّهِ ، الذين
يَصْغُون(٥) عن الحقِّ لئلا يستمعوه فيعتبروا به ويتَّعِظوا به، ويَتْكُصون عنه إن نطَقوا
به ، الذين لا يعقلون عن اللَّهِ أمره ونهيه، فيستعملوا بهما أبدانَهم .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) سيرة ابن هشام (٦٦٩/١)، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٧٧/٥ من طريق سلمة به .
(٢) تفسير مجاهد ص ٣٥٣، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٧٧/٥، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٧٦/٣ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ .
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((الذى)) .
(٥) فى س: ((یصمون )). ويصغون: يميلون. اللسان (ص غ ی).

١٠٠
سورة الأنفال : الآية ٢٢
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِنَّ شَرَّ
الذَّوَآتٍ عِندَ اللَّهِ﴾. قال: الدوابُ الخلقُ(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاج، قال: قال ابنُ لجريجٍ، عن
عكرمةً ، قال : و كانوا يقولون : إنا صُمّ بُگمٌ عما يدعو (١) إلیه محمدٌ ، لا نَسمعُه منه،
ولا نُجيبُه به بتصديقٍ. فقُتِلوا جميعًا بأحدٍ، و(١) كانوا أصحابَ اللواءِ.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
تَجيح، عن مجاهدٍ: ﴿اَلُمُّ اَلْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾. قال": لا يتَّبِعون
=(٥)
الحقّ(٥).
حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ إِنَّ شَرَّ
الدَّوَآتٍ عِندَ اللَّهِ الضُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ : وليس بالأصمِّ فى الدنيا ولا
بالأبكم، ولكنْ صمّ القلوبِ وبُكْمُها وعُمْيُها. وقرَأَ: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَرُ
وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِ الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦].
واخْتُلِف فى من عُنِىَ بهذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم: عُنِى بها نفرٌ من
المشركين .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٧٧/٥ من طريق أصبغ عن ابن زيد.
(٢) فى م: ((يدعونا)).
(٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف .
(٤) بعده فى م: ((الذين)).
(٥) تفسير مجاهد ص ٣٥٣، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٧٨/٥.
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٧٨/٥ من طريق أصبغ عن ابن زيد.