Indexed OCR Text

Pages 1-20

الظّهُيُ
٧
تفشَيْرَ اهـ
جَامِعُ الْبَّيَانِ عَنْ تَأْوِيلِ آَ الْقُرآنِ
لِأَبِ جَعَفَر ◌ُحَدِبنِ جَرِيْرِ الطَّبَرِىّ
(٢٢٤هـ - ٣١٠ هـ)
تحقيق
الدكتور عبدالنَّه بن عبد لحسن التركى
بالتعاون مع
مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية
بدار هجر
الدكتور/ عبد السنة حسن عامة __
الجزء الحادى عشر
هجر
للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
القاهرة ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م
مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية
بدار هجر
الدكتور عبد السند حسن يمامة
مكتب : ٤ ش ترعة الزمر - المهندسين - جيزة
ت : ٣٢٥١٠٢٧
مطبعة : ٣٢٥٢٥٧٩ - فاكس : ٣٢٥١٧٥٦

٧٥ ١٩
ب
جَامِعُ الَّيَانِ عَنْ تَأْوِيلِ آَى الْقُرآنِ

٥
سورة الأنفال : الآية ١
[ ٨٨٣/١ظ ]
رب يسر
١٦٨/٩
/ القولُ فى تفسير السورةِ التى يُذكرُ فيها الأنفالُ
القولُ فى تأويل قوله: ﴿ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾
اختلف أهلُ التأويل فى معنى الأنفالِ التى ذكرها اللَّهُ فى هذا الموضعِ ؛ فقال
بعضُهم : هى الغنائمُ . وقالوا : معنى الكلام : يسألُك أصحابُك يا محمدُ عن الغنائم
التى غَنِمتَها أنت وأصحابُك يومَ بدرٍ لمن هى؟ فقلْ: هى للَّهِ ولرسولِه .
ذكرُ من قال ذلك
حدثنا ابنُ وكيع(١) ، قال : ثنا سويدُ بنُ عمرٍو، عن حماد بن زيدٍ ، عن عكرمةً:
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾. قال: الأنفالُ الغنائمُ(٢) .
حدثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ أبی
نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾. قال: الأنفالُ الغنائمُ(١).
حدثنى المثنى ، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال : ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ ، قال : الأنفالُ المغنمُ .
/ حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو خالدِ الأحمر، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ١٦٩/٩
(١) بعده فى م: ((قال ثنا وكيع)).
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٤٥/٣ .
(٣) تفسیر مجاهد ص ٣٥١.

٦
سورة الأنفال : الآية ١
يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَنْفَالِ﴾. قال: الغنائمُ(١).
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ : ثنا عبيدُ بنُ
سليمانَ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿اَلْأَنْفَالِ﴾. قال: يعنى
الغنائم .
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن عليّ بنِ أبى
طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾. قال: الأنفالُ الغنائمُ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾. ( والأنفالُ؟ الغنائمُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ يَسْئَلُونَكَ عَنِ
اُلْأَنْفَالِ﴾. قال: الأنفالُ الغنائمُ(٤).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: الأنفالُ الغنائمُ(٥).
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، عن ابنٍ
لجُريج، عن عطاءٍ: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾. قال: الغنائمُ.
وقال آخرون : هى أنفالُ الشَّرايا .
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٤٩/٥ معلقا.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٤٩/٥ من طريق عبد الله بن صالح به .
(٣ - ٣) فى م: ((الأنفال)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥١/١ عن معمر عن قتادة .
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٤٥/٣.
(٦) أخرجه أبو عبيد فى الأموال (٧٥٧) - وعنه ابن زنجويه فى الأموال (١١٢٧) - عن حجاج عن ابن جريج
به ، وزاد أبو عبيد ذكر ابن عباس .
٠

٧
سورة الأنفال : الآية ١
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا عليّ بنُ صالح بنِ حىٍّ ، قال :
بلغنِى فى قوله: ﴿ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنَفَالِ﴾. قال: السَّرايا (١).
وقال آخرون: الأنفالُ ما شذَّ من المشركين إلى المسلمين من عبدٍ أو دائَّةٍ أو(١) ما
أشبه ذلك .
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ فى
قولِه: ﴿ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْقَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. قال: هو ما شذَّ من
المشركين إلى المسلمين بغيرٍ قتالٍ ؛ دائَّةٌ أو عبدٌ أو متاع، ذلك للنبيِّ عَلَّمِ يصنَعُ فيه ما
(٣)
شاء" .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ نميرٍ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ
اُلْأَنْفَالِ﴾. قال: هى ما شذّ من المشركين إلى المسلمين بغيرِ قتالٍ من عبدٍ أو أمةٍ أو
متاعٍ أو نَفَلٍ (٢)، فهو للنبىِّ عَّمِ يصنَعُ فيه ما شاء(٥).
قال : ثنا عبدُ الأعلَى، عن معمرٍ، عن الزهرىِّ، أن ابنَ عباسٍ سُئل عن الأنفالِ ،
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٤٦/٣ عن المصنف.
(٢) فى م، ت٢: ((و)).
(٣) أخرجه أبو عبيد فى الأموال (٧٦٢)، وابن زنجويه فى الأموال (١١٣٢) من طريق عبد الملك به، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٦١/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ .
(٤) كذا فى النسخ، ولعل صوابها: ((ثَقَل))، والثَّقَل: متاع المسافر وحشمه، وكل شىء خطير نفيس مصون
له قدر ووزن ثقل عند العرب . التاج (ث ق ل).
(٥) أخرجه النحاس فى ناسخه ص ٤٥٧، ٤٥٨ من طريق ابن نمير وأسباط عن عبد الملك به .

٨
سورة الأنفال : الآية ١
فقال : السلَبُ والفرسُ .
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ، ويقالُ: الأنفالُ ما أُخِذ مما سقط من المتاعِ بعدما تُقسمُ الغنائمُ ،
فهى نَفَلٌ للَّهِ ولرسولِه .
/حدَّثنى القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال : قال ابنُ مجريجٍ :
أخبرنى عثمانُ بنُ أبي سليمانَ، عن محمدِ بنِ شهابٍ ، أن رجلاً قال لابن عباسٍ : ما
الأنفالُ؟ قال : الفرسُ، (الدِّرعُ، الرمحُ() .
١٧٠/٩
حدَّثنى الحارثُ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال : ثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سعيدٍ ، قال :
قال ابنُ نجريج: قال عطاءٌ: الأنفالُ: الفرسُ الشاذُّ، والدِّرعُ، والثوبُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن
الزهرىٌّ، عن ابنِ عباسٍٍ، قال: كان يُفَّلُ الرجلُ سلَبَ الرجلِ وفَرَسَه".
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى مالكُ بنُ أنسٍٍ ، عن ابنٍ
شهابٍ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ ، قال : سمعتُ رجلاً سأل ابنَ عباسٍ عن الأنفالِ ،
فقال ابنُ عباسٍ : الفرسُ من التَّقَلِ ، والسَّلَبُ من النَقَلِ. ثم عاد لمسألتِه، فقال ابنُ
عباسٍ ذلك أيضًا، ثم قال الرجلُ : الأنفالُ التى قال اللَّهُ فى كتابِه ما هى؟ قال
القاسمُ: فلم يزلْ يسألُه حتى كادَ يُخْرِجُه(٣) ، فقال ابنُ عباسٍ: أتدرون ما مَثَلُ هذا؟
(١ - ١) فى م: ((والدرع والرمح)).
والأثر أخرجه أبو عبيد فى الأموال (٧٥٨) - وعنه ابن زنجويه فى الأموال (١١٢٨) - عن حجاج به .
(٢ - ٢) فى م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((فرس الرجل وسلبه)).
والأثر ذكره ابن عبد البر فى الاستذكار ١٥٥/١٤ عن معمر به .
(٣) فى ت ١، ت ٢، س، ف، وبعض مصادر التخريج: ((يخرجه).

٩
سورة الأنفال : الآية
مَثَلُ صَبِيغ الذى ضرَبه عمرُ بنُ الخطابِ رضى اللَّهُ عنه(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
الزهرىِّ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ ، قال : قال ابنُ عباسٍ: كان عمرُ رضى اللَّهُ عنه إذا
سُئل عن شىءٍ قال: لا آمرك ولا أنهاكَ . ثم قال ابنُ عباسٍ: واللَّهِ ما بعَث اللَّهُ نبيَّه
عليه السلام إلا زاجرًا آمرًا مُحِلَّا) محرِّمًا. قال القاسمُ: فسُلِّط على ابنِ عباسٍ رجلٌ
يسألُه عن الأنفالِ ، فقال ابنُ عباسٍ : كان الرجلُ يُنَفَّلُ فرسَ الرجلِ وسلاحَه . فأعادَ
عليه الرجلُ ، فقال له مثلَ ذلك، ثم أعادَ عليه حتى أغْضَبه ، فقال ابنُ عباسٍ : أتدرون
ما مَثَلُ هذا؟ مَثَلُ صَبِيغ الذى ضرَبه عمرُ حتى سالت الدماءُ على عقِبيه، أو على
رجلَيْه . فقال الرجلُ: أمّا أنت فقد انتقَم اللَّهُ لعمرَ منك(٣).
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، [٨٨٤/١ و] قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا ابنُ المباركِ،
عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾. قال: يسألونك فيما
شذَّ من المشركين إلى المسلمين فى غيرِ قتالٍ، من دائَّةٍ أو عبدٍ (٤)، فهو نَفَلٌ
للنبىِّ عٍَّ (٥).
وقال آخرون : النفَلُ: الخُمُسُ الذى جعَله اللَّهُ لأهل الخُمُسِ .
(١) أخرجه الطحاوى فى شرح معانى الآثار ٢٣٠/٣، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٦١/٥ عن یونس به ،
وأخرجه مالك ٢/ ٤٥٥، ومن طريقه أبو عبيد فى الأموال (٧٦٠، ٧٦١)، ومسدد فى مسنده - كما فى
المطالب العالية (٣٩٨٩) - وابن زنجويه فى الأموال (١١٣٠)، والطحاوى ٣/ ٢٣٠، والنحاس فى ناسخه
ص ٤٥٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦١/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه .
(٢) فى م: ((محللا)).
(٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ٢٤٩، وأخرجه ابن أبى شيبة ٤٢٧/١٢ من طريق معمر به مختصرا.
(٤) بياض فى: ص، ت ١، ت ٢، س، وفى ف: ((أمة)).
(٥) أخرجه الطحاوى فى شرح معانى الآثار ٢٧٨/٣ من طريق ابن المبارك به .

١٠
سورة الأنفال : الآية ١
ذِکژ من قال ذلك
حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال : ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ ، عن ابنٍ
أبى نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾. قال: هو الخُمُسُ، قال المهاجرون :
لِمَ يُرفَعُ عنا (١) هذا الخُمُسُ؟ لمَ يُخرَجُ منا؟ فقال اللَّهُ: هو للَّهِ والرسولِ(٢).
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا عبادُ بنُ العوَّامِ، عن
الحجاجِ، عن ابنٍ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ، أنهم سألوا النبىَّ عَّهِ عن الخُمُسِ بعدَ
الأربعةِ الأخْماسِ ، فَنزَلتْ: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾(٣).
١٧١/٩
/قال أبو جعفرٍ: وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ فى معنى الأنفالِ قولُ مَن قال :
هى زياداتٌ يزيدُها الإمامُ بعضَ الجيشِ أو جميعَهم، إمّا مِن سَلَبِه (٢) على حقوقهم من
القسمَةِ، وإمَّا مما وصل إليه بالنَفَلِ أو ببعضٍ أسبابِه ؛ ترغيبًا له، وتحريضًا لمن معَه من
جيْشِه على ما فيه صلاحهم وصلامح المسلمين ، أو صلامح أحدِ الفريقين. وقد يدخُلُ
فى ذلك ما قال ابنُ عباسٍ من أنه الفرسُ والدرُ ونحوُ ذلك، ويدخُلُ فيه ما قاله عطاءٌ
من أن ذلك ما عاد من المشركين إلى المسلمين من عبدٍ أو فرسٍ؛ لأن ذلك أمرُه إلى
الإمام، إذا لم یکن ما وصلوا إليه لغلبةٍ وقهرٍ ، يفعلُ ما فيه صلاح أهلِ الإسلامِ، وقد
يدخُلُ فيه ما غلَب عليه الجيشُ بقهرٍ .
وإنما قلنا : ذلك أوْلى الأقوالِ بالصوابِ ؛ لأن النَّقَلَ فى كلام العرَبِ ، إنما هو
الزيادةُ على الشىءٍ ، يقالُ منه: نفَّلْتُك كذا وأنْفِلْتُك : إذا زِدْتُك .
(١) فى ص، ت ١، س، ف: ((هنا))، وفى ت ٢: ((منا).
(٢) ذكره الطوسى فى التبيان ٧٢/٥.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٤٦/٣ عن ابن أبى نجيح به .
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((سلمه)).

١١
سورة الأنفال : الآية ١
والأنفالُ: جمعُ نَفَلٍ ، ومنه قولُ لبيدِ بنِ ربيعةً(١):
إِنَّ تَقْوَى رَبّنا خَيْرُ نَفَلْ وبإِذْنِ اللَّهِ رَيْشِى وَعَجَلْ
فإذا كان معناه ما ذكَرْنا ، فكلُّ مَن زِيدَ مِن مُقَاتِلَةِ الجيشِ على سَهْمِه من الغنيمةِ ،
إنْ كان ذلك لبلاءٍ أبلاه أو لغناءٍ كان منه عن المسلمين ، بتنفیلِ الوَالِی ذلك إيَّه، أو
بتصيير١ٍ) حكم ذلك له، كالشَلَبِ الذى يَسْلُه القائِلُ - فهو مُنَفَّلٌ ما زِيد مِنْ ذلك؛
لأنَّ الزيادةَ الفَضْلُ(٣)، وإن كان(٤) مُسْتَوجِبَه(٥) فى بعضِ الأحوالِ لحقٍّ(١)، ( ليس
هوٌ) من الغنيمةِ التى تقعُ فيها القسمةُ. وكذلك كلُّ ما رُضِخَ(٨) لمن لا سهمَ له فى
الغنيمةِ فهو نَفَلٌ ؛ لأنه وإن كان مغلوبًا عليه، فليس مما وقَعت عليه القسمةُ.
فالفصلُ - إذا كان الأمرُ على ما وصَفنا - بينَ الغنيمةِ(٢) والنقَلِ، أن (١٠)
الغنيمةَ هى ما أفاء اللَّهُ على المسلمين من أموالِ المشركين بغلبةٍ وقهرٍ، نُفِّل منه مُنَقَّلٌ أو
لم يُنقَّلْ، والنَّقَلُ: هو ما أُعطِيَه المرءُ(١١) على البلاءِ والغَنَاءِ عن الجيشِ على غيرِ
قسمةٍ .
(١) شرح دیوان لبيد ص ١٧٤.
(٢ - ٢) فى م: (فيصير)).
(٣) سقط من: م، وفى ت ١: ((اتصل))، والتاء غير منقوطة فى: ص، ف، وفى ت ٢، س: ((أفضل))،
والمثبت أقرب إلى الصواب ويؤيده السياق بعده .
(٤) فى م، ت ٢: (( كانت)).
(٥) فى م: (( مستوجبة)).
(٦) فى م، ت ١، ف: (( بحق )) .
(٧ - ٧) فى م: ((فليست)).
(٨) الرّضْخ: العطية القليلة. النهاية ٢/ ٢٢٨.
(٩) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((القسمة)).
(١٠) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف.
(١١) فى م: ((الرجل)).
-

١٢
سورة الأنفال : الآية ١
وإذْ كان ذلك معنى النَّفَلِ ، فتأويلُ الكلام : يسألُكَ أصحابُك يا محمدُ عن
الفضلِ من المالِ الذى تقعُ فيه القِشْمةُ من غنيمةٍ كفارٍ قريشِ الذين قُتلوا بيدرٍ لِمنْ
هوَ؟ قل لهم يا محمدُ: هو للَّهِ ولرسولِه دونَكم، يجعلُهُ(١) حيثُ شاءً.
واختُلِف فى السببِ الذى من أجلِه نزلت هذه الآيةُ؛ فقال بعضُهم: نزلت فى
غنائِم بدرٍ ؛ لأنَّ النبيَّ عّلّهِ كان نقّل أقوامًا على بلاءٍ، فأبلی أقوام وتخلّف آخرُون مع
رسولِ اللَّهِ عَّهِ، فاختلفوا فيها بعدَ انقضاءٍ(٢) الحربِ، فأنزل اللّهُ هذه الآيَةَ على
رسولِه، يُعْلِمُهم أن ما فعَل فيها رسولُ اللَّهِ مَ لِ فماضٍ جائزٌ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا معتمرُ بنُ سليمانَ ، قال : سمعتُ
داودَ بنَ أبى هندٍ يحدِّثُ عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، أن النبيَّ مَ الِ قال: «مَنْ أَتَّى
مَكَانَ كَذَا وكَذَا(٣) ، أَوْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَلَهُ كَذَا وَكَذَا » . فتسارَع إليه الشبَانُ، ويقِى
١٧٢/٩ الشيوخُ عندَ / الراياتِ، فلمَّا فَتَح اللَّهُ عليهم، جاءوا يطلُبون ما جعَل لهم النبيُّ عَ لَه،
فقال لهم الأشياخُ: لا تذهبوا به دونَنا. فأنزل اللَّهُ تعالى هذه الآيةَ: ﴿ فَأَتَّقُواْ اللَّهَ
وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ (٤).
(١) فى ص، ت ١، ف: ((فجعله)).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢: ((تقض)) غير منقوطة، وفى س: ((بعض))، وفى ف: ((تفض)). وتَقَضَّى
الشئ : فنى وانقطع. الوسيط (ق ض ی).
(٣) بعده فى م: (( فله كذا وكذا)).
(٤) أخرجه ابن حبان (٥٠٩٣) من طريق محمد بن عبد الأعلى به، وأخرجه النسائى فى الكبرى
(١١١٩٧)، والحاكم ٣٢٦/٢، والبيهقى ٣١٥/٦ من طريق معتمر به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٣٥٦/١٤،
وأبو داود (٢٧٣٨، ٢٧٣٩)، وابن المنذر فى الأوسط ١٤٦/١١، والطحاوى فى شرح معاني الآثار ٣/ ٢٣٢،
٢٧٩، والحاكم ٢/ ٢٢١، والبيهقى فى سننه ٦/ ٢٩٢، ٣١٥، وفى الدلائل ١٣٦/٣ من طريق داود به،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٩/٣ إلى أبى الشيخ وابن مردويه.

١٣
سورة الأنفال : الآية ١
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، وحدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عبدُ الأعلى،
قال: ثنا داودُ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما كان يومُ بدرٍ، قال
رسولُ اللَّهِ وَمِنَ ((مَنْ صَنَعَ كَذَا وَكَذَا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا )). قال: فتسارَع فى ذلك
شبَانُ الرجالِ ، وبقيتِ الشيوخُ تحتَ الراياتِ، فلما كانت (١) الغنائمُ، جاءوا يطلُبون
الذى يجعِل لهم ، فقالتِ الشيوخُ: لا تشتأثِرُوا علينا؛ فإنا كنا رِدْءًا لكم، وكنا تحتَ
الراياتِ، ولو انكشَفتم انكشفتم(١) إلينا. فتنازَعُوا، فأنزل اللَّهُ: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ
قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ: إِن
(٣)
كُنْتُم مُؤْمِنِينَ
﴾ (٣).
حدَّثنى إسحاقُ بنُ شاهينَ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن داودَ ، عن
عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما كان يومُ بدرٍ، قال رسولُ اللَّهِ بِّهِ: ((مَنْ فَعَلَ كَذَا
فَلَهُ كَذَا وَكَذَا مِن النَّفَلِ)). قال: فتقدّم الفتيانُ، ولزِم المشيخةُ الراياتِ فلم
ببرَحوا (٤) ، فلما فُتِحَ عليهم قالت المشيخةُ: كنارِدءًا لكم، فلو انهزَمتم انحزتُم إلينا ، لا
تذهَبوا بالمغنمِ دونَنا. فأبى الفتيانُ، وقالوا: جعَله رسولُ اللَّهِ بِ الْغِ لنا. فأنزل اللَّهُ:
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. قال: فكان ذلك خيرًا لهم،
(٥)(٦)
وكذلك أيضًا أطيعونى فإنى أعلمُ
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((كان)).
(٢) فى م: ((لفئتم)).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٥٦/١٤ عن عبد الأعلى به .
(٤) فى مصادر التخريج: ((يبرحوها)).
(٥) بعده فى مصادر التخريج: (( بعاقبة هذا منكم))، وينظر شرح معانى الآثار ٢٣٢/٣، وعون المعبود
٣٠/٣.
(٦) أخرجه أبو داود (٢٧٣٧)، والحاكم ٢/ ١٣١، ١٣٢، والبيهقى فى سننه ٢٩١/٦، وفى الدلائل
١٣٥/٣ من طريق خالد به .

١٤
سورة الأنفال : الآية ١
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال : ثنا عبدُ الوهابِ ، قال: ثنا داودُ ، عن عكرمةً فى
هذه الآية: ﴿ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِّ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. قال: لما كان يومُ
بدرٍ ، قال النبىُّ عَّهِ: ((مَنْ صَنَعَ كَذَا فَلَهُ مِن النَّقَلِ كَذَا)). فخرَجَ شبَّانُ(١) الرجالِ
فجعلوا يصنَعونَه، فلما كان عند القسمةِ، قال [٨٨٤/١ظ] الشيوخُ: نحن أصحابُ
الراياتٍ، وقد كنا رِدْءًا لكم. فَأَنْزَل اللّهُ فى ذلك: ﴿قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ
اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ: إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا يعقوبُ الزهرىُّ(١) ، قال: ثنى
المغيرةُ بنُ عبدِ الرحمنٍ، عن أبيه ، عن سليمانَ بنِ موسى ، عن مكحول مولَى هُذَيلٍ،
عن أبى سلَّامٍ(٣) الباهلىّ، عن أبى أُمامةَ، عن عُبادةَ بنِ الصامتِ ، قال: أَنزَل اللَّهُ حينَ
اختلَف القومُ فى الغنائم يومَ بدرٍ: ﴿ يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾. إلى قوله: ﴿إِن كُنْتُم
مُؤْمِنِينَ﴾، فقسَمَه رسولُ اللَّهِ عِ ظَلِّ بِينَهم عن بَوَاءٍ .
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن محمدٍ ، قال: ثنى عبدُ الرحمنِ بنُ
الحارثِ وغيرُه من أصحابنا ، عن سليمانَ بن موسى الأشدقِ ، عن مكحولٍ ، عن
أبى أمامةَ الباهليّ ، قال: سألتُ عبادةَ بنَ الصامتِ عن الأنفالِ ، فقال : فينا معشرَ
١٧٣/٩ أصحابٍ بدرٍ نزَلتْ، حينَ اختلفنا فى النَّفَلِ وساءت فيه أخلاقُنا، فنزَعه اللَّهُ / من
(١) بعده فى م: ((من)).
(٢) فى م، س: ((الزبيرى))، وينظر تهذيب الكمال ٣٦٧/٣٢.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((سلامة)). وينظر تهذيب الكمال ٢٨ /٤٨٤.
(٤) فى م: ((سواء)).
والأثر أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٩٨٢ - تفسير)، والطحاوى فى شرح معانى الآثار ٣/ ٢٢٨،
وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٥٣/٥، وابن حبان (٤٨٥٥)، والحاكم ٢/ ١٣٥، والواحدى فى أسباب النزول
ص ١٧٣، والبيهقى ٦/ ٥٧/٩،٢٩٢ من طريق عبد الرحمن بن الحارث والدالمغيرة به مطولا، وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ١٥٩/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه .

١٥
سورة الأنفال : الآية ١
أيدينا، فجعَله إلى رسولِ اللهِ مَ ظَلّه، وقسَمه رسولُ اللَّهِ عَمِ بينَ المسلمين عن
بَوَاءٍ (١) - يقولُ: على السواءِ - فكان فى ذلك تقوى اللهِ، وطاعةُ رسولِه ◌ِهِ،
وصلامح ذاتِ البین (١).
وقال آخرون: بل (٣) إِنما نزلت هذه الآيةُ؛ لأن بعضَ أصحابٍ رسولِ اللَّهِ عَه
سأَله من المغنم شيئًا قبلَ قِسْمَتِها ، فلم يُعْطِه إيّاه ، إذْ كان شِرْكًا بينَ الجيشِ، فجعَل
اللَّهُ جميعَ ذلك لرسولِ اللهِ عَه .
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنى إسماعيلُ بنُ موسى الشّدىُّ ، قال : ثنا أبو الأحوصِ، عن عاصمٍ، عن
مصعبِ بنِ سعدٍ، عن سعدٍ ، قال: أتيتُ النبيَّ عَلِّ يومَ بدرٍ بسيفٍ، فقلتُ : يا
رسولَ اللَّهِ، هذا السيفُ قد شفَى اللَّهُ به من المشركين، فسألتُه إيَّه، فقال: (( ليسَ
هذا لِى ولا لكَ)). قال: فلما ولَّيتُ ، قلتُ: أخافُ أن يُعطيَهُ من لم يُثْلِ بلائِى ،
فإذا رسولُ اللَّهِ ◌ِّ خَلْفِى. قال: فقلتُ: أخافُ أن يكونَ نزَل فيَّ شىءٍ. قال: ((إن
السيفَ قد صار لى)). قال: فأعْطانِيه، ونزلت: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾.
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا أبو بكرٍ ، قال : ثنا عاصمٌ، عن مصعبِ بنِ سعدٍ ،
عن سعدِ بنِ مالكِ، قال: لما كان يومُ بدرٍ جئتُ بسيفٍ . قال: فقلتُ : يا
(١) فى م: ((سواء)).
(٢) سيرة ابن هشام ١ / ٦٤٢، ٦٦٦، وأخرجه المصنف فى تاريخه ٤٥٨/٢ بهذا الإسناد ، وأخرجه أحمد
٣٢٢/٥، ٣٢٣ (الميمنية)، والحاكم ١٣٦/٢، والبيهقى ٢٩٢/٦، ٣١٥، ٥٧/٩ من طريق محمد بن
إسحاق به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٩/٣ إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ وابن مردويه .
وقد اختلف فى إسناد هذا الأثر اختلافا كثيرا ، ينظر التعليق على سنن سعيد بن منصور (٩٨٢ - تفسير).
(٣) سقط من: م، ت ١، س، ف.

١٦
سورة الأنفال : الآية ١
رسولَ اللَّهِ ، إِن اللَّهَ قد شفَى صدرِى من المشركين - أو نحوَ هذا - فهبْ لی هذا
السيفَ، فقال لى: ((هَذَا لَيْسَ لِى ولَا لَكَ)) . فرجعتُ فقلتُ : عسى أن يُعطَى هذا
من لم يُتْلِ بلائِى، فجاءنى الرسولُ ، فقلتُ: حدَث فيَّ حَدَثٌ! فلما انتهيتُ ،
قال: ((يا سَعْدُ، إِنَّكَ سأَلْتَنِى السَّيْفَ وَلَيْسَ لِى، وَإِنَّهُ قَدْ صَارَ لِى فَهُوَ لَكَ)).
ونزلت: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالَّ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾))(١).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن سماكِ بنِ حربٍ، عن
مصعبٍ بن سعدٍ ، عن أبيه ، قال: أصَبتُ سيفًا يومَ بدرٍ فأعجبنى ، فقلت: يا رسولَ
اللَّهِ ، هيْه لِى، فَأَنزَل اللَّهُ: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ)) (١).
حدَّثنا ابنُ المثنى وابنُ وكيعٍ، قال ابنُ المثنى: ثنى(٢) ( أبو معاويةُ، وقال ابنُ
وكيع: ثنا أبو معاويةً، قال: ثنا الشيبانىُ، عن محمدِ بنِ عُبيدِ اللَّهِ ، عن سعدِ بنِ أبى
وقاصٍ، قال: فلما٢ً) كان يومُ بدرٍ قُتِل أخِى عُمَيْرٌ، وقتلتُ سعيدَ بنَ العاصِ
٦)
وأخَذتُ سيفَه، وكان يُسمَّى ) ذا الكَتِيفةِ(٢)، فجئتُ به إلى النبيِّ عَّهِ، فقال:
(١) أخرجه الترمذى (٣٠٧٩) عن أبى كريب به، وأخرجه أحمد ١١٧/٣ (١٥٣٨)، وأبو داود (٢٧٤٠)،
والنسائى فى الكبرى (١١١٩٦)، وأبو يعلى (٧٣٥)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٥/ ١٦٥٠، والحاكم
١٣٢/٢، وأبو نعيم فى الحلية ٣/ ٣١٢، والبيهقى ٢٩١/٦ من طريق أبى بكر به، وليس عند ابن أبى
حاتم ذكر مصعب .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٤/ ٣٦٤، وأبو يعلى (٧٢٩)، وابن حبان (٥٣٤٩) من طريق وكيع به ، وأخرجه
البخارى فى الأدب المفرد (٢٤) من طريق إسرائيل به .
(٣) سقط من: م، ت١، ت٣، س، ف.
(٤ - ٤) سقط من : ت ٢.
(٥) فى م: (( لما)).
(٦ - ٦) كذا فى هذا الخبر، وقال أبو عبيد فى الأموال (٧٥٦) فى أثناء الخبر: وقال غيره: العاص بن سعيد.
قال أبو عبيد: هذا عندنا هو المحفوظ؛ قتلُ العاص. وقال الحافظ فى الإصابة ٤ / ٧٢٦: الصواب: العاص بن
سعيد بن العاص .
(٧) فى س: (يسميه)).
(٨) فى ت ١، ت ٢، س، ف، وبعض المصادر: ((الكثيفة)). والكتيفة: حديدة طويلة عريضة، وربما =

١٧
سورة الأنفال : الآية ١
((اذْهَبْ فاطْرَحْهُ فى القَبَض (١)). فطرخْتُه ورجَعتُ، وبى ما لا يعلمُه إلا اللَّهُ مِن قتلِ
أخى وأَخْذِ سَلَبِى. قال: فما جاوزتُ إلَّا قريبًا حتى نزَلتْ عليه سورةُ الأنفالِ ، فقال:
((اذْهَبْ فَخُذْ سَيْفَك)). ولفظُ الحديثِ لابنِ المثنى(٣).
١٧٤/٩
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكَيْرٍ، وحدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا
سلمةُ ، جميعًا عن محمدِ بنِ إِسحاقَ ، قال: ثنى عبدُ اللَّهِ بنُ أبى بكرٍ ، عن بعضٍ
بنى ٢ ساعدةَ ، قال: سمعتُ أبا أُسَيدٍ (٤) مالكَ / بنَ ربيعةً يقولُ : أصبتُ سيفَ ابنِ
(٥)
عائذٍ (١) يومَ بدرٍ ، وكان السيفُ يُدعَى المَرْزُ بانَ، فلمّا أمَر رسولُ اللّهِ عَهِ أن يردُّوا ما فى
أيديهم من النَّفَلِ ، أقبلتُ به فألقيتُه فى النَّقَلِ، وكان رسولُ اللَّهِ عِ لّهِ لا يَمنَعُ شيئًا
يُسألُه، فرآه الأرقمُ بنُ أبى الأرقم المخزومىُّ، فسأَله رسولَ اللَّهِ وَهِ، فأعطاهُ إياه(١).
= كانت كأنها صفيحة، ويقال للسيف الصفيح : كتيف. ينظر التاج ( ك ت ف ).
والكثيف : السيف، عن كُراع، قال ابن سيده: ولا أدرى ما حقيقته، والأقرب أن يكون تاء؛ لأن الكتيف
من الحديد. التاج (ك ث ف).
(١) القَبَض بالتحريك: الذى تجمع عنده الغنائم. وقيل: هو بمعنى المقبوض، وهو ما جمع من الغنيمة قبل أن
تقسم. ينظر الأموال لأبى عبيد (٧٥٦)، والنهاية ٦/٤.
(٢) أخرجه أبو عبيد فى الأموال (٧٥٦)، وسعيد بن منصور فى سننه ٢/ ٢٥٦، (٩٨٣ - تفسير)، ومن
طريقه ابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف للزيلعى ٩/٢ - وابن أبى شيبة ١٢/ ٣٧٠، وأحمد ١٢٩/٣
(١٥٥٦)، وأحمد بن منيع فى مسنده - كما فى الإتحاف بذيل المطالب ٥٨٠/٨ - وابن زنجويه فى الأموال
(١١٢٦)، والبزار (١٢٣٩)، وابن المنذر فى الأوسط ١١٤/١١، والواحدى فى أسباب النزول ص ١٧٢،
والحازمى فى الاعتبار ص ١٧٦ من طريق أبى معاوية به .
وأخرجه ابن عدى فى الكامل ٢١١٥/٦ من طريق الحارث بن نبهان عن محمد بن عبيد الله عن مصعب بن
سعد عن سعد ، بزيادة مصعب فى إسناده .
(٣ - ٣) فى م: ((قيس بن)).
(٤) بعده فى م: ((بن))، وينظر تهذيب الكمال ١٣٨/٢٧.
(٥) فى سيرة ابن هشام، والروض الأنف ٥/ ١٨٢: (( بنى)).
(٦) فى ص: بغير همز ونقط، وفى م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((عائد))، وفى الروض الأنف: ((عابد)) ،
والمثبت موافق لما فى سيرة ابن هشام .
(٧) سيرة ابن هشام ١/ ٦٤٢، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٤٧/٣ عن محمد بن إسحاق به .
( تفسير الطبرى ٢/١١ )

١٨
سورة الأنفال : الآية ١
حدَّثنى يحيى بنُ جعفرٍ ، قال : ثنا أحمدُ بنُ أبى بكرٍ ، عن يحيى بنِ عمرانَ،
عن جَدِّه عثمانَ بنِ الأرقم، عن (١) عمِّه، عن جَدِّه، قال: قال رسولُ اللَّهِ مَ ◌َّهِ يومَ
بدرٍ: ((رُدُّوا ما كان مِن الأنْفالِ)). فوضَع أبو أَسَيْدِ الساعدىُّ سيفَ ابنِ عائذٍ ".
المَرْزُبانَ ، فعرَفه الأرقمُ، فقال: هبْهُ لى يا رسولَ اللَّهِ . قال: فأعطاه إيّاه .
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، عن سماكِ
ابنِ حربٍ ، عن مصعبٍ بنِ سعدٍ ، عن أبيه ، قال: أصبتُ سيفًا. قال: فَأَتَى به النبيُّ
وََّمِ فقال: يا رسولَ اللَّهِ نَفِّْنيه. فقال: ((ضَعْهُ)). ثم قام فقال: يا رسولَ اللَّهِ
نفِّلنيه. قال: ((ضَعْهُ)). قال: ثم قام فقال: يا رسولَ اللَّهِ نفِّلنيه، أَأَجعَلُ كمَن لا غَنَاءَ
له؟! فقال النبىُّ عَ لَهِ: ((ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ)). فنزَلت هذه الآيةُ: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ
اُلْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾(٣).
حدَّثنا أحمدُ بنُّ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن سماكٍ،
عن مصعبِ بنِ سعدٍ، عن سعدٍ، قال: أخَذتُ سيفًا من المغنم، فقلتُ :
يا رسولَ اللَّهِ ، هبْ لى هذا، فنزَلت ﴿ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾.
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن إبراهيمَ بنِ
مُهاجرٍ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾. قال: قال سعدٌ: كنتُ
أخَذتُ سيفَ سعيدِ بنِ العاصِ بنِ أميةً ، فأتيتُ رسولَ اللَّهِ عَ ظَهِ، [٨٨٥/١و] فقلتُ:
(١) كذا فى النسخ، ولعل الصواب: ((وعن))، ويكون يحيى بن عمران رواه عن جده مباشرة وبواسطة.
ينظر الجرح والتعديل ٩/ ١٧٧، ١٧٨ (٧٣٧)، وتعجيل المنفعة ٣٦٢/٢.
(٢) فى النسخ: ((عائد))، وينظر التعليق على الأثر السابق.
(٣) أخرجه مسلم (٣٤/١٧٤٨)، والبزار (١١٤٩) عن محمد بن المثنى به، وأخرجه أحمد ١٦٣/٣
(١٦١٤)، وابن حبان (٦٩٩٢) من طريق محمد بن جعفر به، وأخرجه الطيالسى (٢٠٥)، وابن زنجويه فى
الأموال (١١٢٥)، والطحاوى فى شرح معانى الآثار ٢٧٩/٣، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٤٩/٥،
والبيهقى ٢٩١/٦ من طريق شعبة به .

١٩
سورة الأنفال : الآية
أعطنى هذا السيفَ يا رسولَ اللَّهِ، فسكَتَ فنزَلتْ: ﴿يَسَْلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ إلى
قوله: ﴿إِن كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. قال: فأعطانيهِ رسولُ اللَّهِ عَلِّ .
وقال آخرون: بل نزَلَتْ لأَنَّ أصحابَ رسولِ اللَّهِ مَِّ سألوا قسمةَ الغنيمةِ بينَهم
يومَ بدرٍ ، فأعلَمَهم اللَّهُ أن ذلك للَّهِ ولرسولِه دونَهم، ليس لهم فيه شىءٌ. وقالوا:
معنى ((عن)) فى هذا الموضعِ ((مِن))، وإنما معنى الكلامِ: يسألونك من الأنفالِ .
وقالوا: قد كان ابنُّ مسعودٍ يقرؤه: (يَسْتَلُونَكَ الأَنْفالَ) (١) على هذا التأويلِ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا مؤمَّلٌ ، قال: ثنا سفيانُ ، عن الأعمشِ، قال: كان
أصحابُ عبدِ اللَّهِ يقرَءونها: (يَسئلُونَكَ الأَنْفَالَ)(٢).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا المحارِبِىُّ، عن جويبرٍ ، عن الضحاكِ ، قال: هى فى
قراءةِ ابنِ مسعودٍ ( يسْئُلُونَكَ الأنْفالَ)(٣).
ذكرُ مَن قال ذلك
/حدَّثنى المُنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ ١٧٥/٩
عباسٍ قوله: ﴿ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. قال: الأنفالُ
المغانمُ، كانت لرسولِ اللّهِ مَلِ خالصةٌ (٤)، ليس لأحدٍ منها شىء، ما أصاب سرايا
المسلمين من شىءٍ أَتَوْه به، فمَنْ حَس(٥) منه إبرةً أو سِلْكًا فهو غُلولٌ، فسألوا
(١) وهى قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦١/٣ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦١/٣ إلى المصنف.
(٤) فى ت ٢: ((خاصة)).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((حبسه).

٢٠
سورة الأنفال : الآية ١
رسولَ اللَّهِ ◌ِ ◌ِهِ أن يعطيهم منها، قال اللَّهُ: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ﴾ لِى
جعلْتُها لرسولِى ، ليس لكم فيها شىءٌ، ﴿فَأَتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ
وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ: إِن كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. ثم أَنزَل اللَّهُ: ﴿ وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن
نَشَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ, وَلِلَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١]. ثم قسَم ذلك الخمُسَ لرسولِ اللَّهِ
عَلَه ، ولمن سمَّى فى الآيةِ (١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُريجٍ :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾. قال: نزَلت فى المهاجرين والأنصارِ ممن شهِد بدرًا.
قال: واختلفوا فكانوا أثلاثًا. قال: فنزلت: ﴿ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ
وَالرَّسُولِ﴾. ومَّكه اللَّهُ رسولَهُ(٢)، يَقْسِمُه(٣) كما أراهُ اللَّهُ(٤).
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا عبادُ بنُ العوَّامِ، عن
الحجاجِ، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، أن الناسَ سألوا النبىَّ عَ لَّه
الغنائمَ يومَ بدرٍ، فَنزَلت: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ (٥)
قال: ثنا عبادُ بنُ العوامِ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿يَسَْلُونَكَ عَنِ
اَلْأَنْفَالِ﴾. قال: يسألونك أن تُنَفِّلَهم(١) .
حدّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال : ثنا حمادُ بنُ زیدٍ ، قال : ثنا أیوبُ ، عن عكرمةً فى
(١) أخرجه أبو عبيد فى ناسخه ص ٣١١، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٥٣/٥، والبيهقى ٢٩٣/٦ من طريق
أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٠/٣ إلى ابن المنذر وابن مردويه.
(٢) فى ت ١: ((لرسوله)).
(٣) فى م، س، ف: (( فقسمه)) .
(٤) ذکره فی التبيان ٧٣/٥ عن ابن جريج.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٩/٣ إلى المصنف وابن مردويه.
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٤٩/٥ من طريق جويبر به نحوه.