Indexed OCR Text

Pages 601-620

٦٠١
سورة الأعراف : الآيتان ١٨٢، ١٨٣
المُستدرِجَ ، إليه محسنٌ! حتى يُوَرِّطَه مكروهًا .
وقد بَيِّنَّا وجهَ فعلِ اللَّهِ ذلك بأهلِ الكفرِ به فيما مضى، بما أُغْنَى عن إعادتِه فى
هذا الموضع (١).
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿وَأُمَّلِ لَهُمَّ إِنَّ كَيْدِى مَنِينُ
١٨٣
يقولُ تعالى ذكره: وأُؤَخِّرُ هؤلاء الذين كَذَّبوا بآيَاتِنا مِلاوَةً(٢)، بالكسرِ والضَّمِّ
والفتحِ ، مِن الدهرِ - وهى الحينُ، ومنه قيل: انتظرتُك مَلِيًّا - لِيَتْلُغوا بمعصِيتِهِم ربَّهم
المقدارَ الذى قد كَتَبَه لهم مِن العقابِ والعذابِ، ثم يَقْبِضُهم إليه. ﴿ إِنَّ
كَيْدِى﴾. والكيدُ هو المكرُ، وقوله: ﴿ مَتِّينُ﴾. يعنى: قوىٌّ شديدٌ. ومنه قولُ
(٣)
الشاعر :
/ عَدَلْنَ عُدُولَ النَّاسِ وَامْتَحْ(٤) يَتَلِى(٥) أفانينَ(٩) مِن أُلْهُوبٍ(٧) شَدِّ (٨) مُمَاتِنٍ ١٣٦/٩
(١) ينظر ما تقدم فى ٣١٧/١ - ٣٢٠.
(٢) فى م: ((ملاءة)). والملاوة - مثلثة الميم كما ذكّر المصنِّف - والملا والمَلَىُّ، كله مَدَّةُ العَيْش. وقد تَمَلَّى
العيشَ ومُلِّيه وأملاه اللهُ إِياه وملََّه وأَمْلَى الله له: أمْهَلَه وطوَّل له. اللسان (م ل و).
(٣) لم نستطع العثور عليه .
(٤) فى م: ((اقبح)). وفى ت ١: ((افتح)). وغير منقوطة فى ص، ت ٢، ت ٣، س، ف. وامتح : افعَلّ من
المتَحِ. قال فى التاج: ((ومن المجاز: فرس مَّاح: طويل مدّاد. أى فى السير ... ومن المجاز: الإبل تتمتّح فى
سيرها . أى تتروح بأيديها . وفى بعض النسخ: تتراوح ) التاج (م ت ح).
(٥) فی ص، ت ١، ت ٢، ف: (( سلی )).
(٦) فى م: ((أفاس)) وفى ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((أفاسى))، وغير منقوطة فى ص، ف والأفانين جمع
أُقْتُون والأفنون : الجرى المختلط من جرى الفرس والناقة . اللسان (ف ن ن).
(٧) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((الهرب)). وفى م: ((الهرّاب)). والألهوب أن يجتهد الفرس فى
عَذْوه حتى يثير الغبار، والأصل فيه الجرى الشديد الذى يثير اللهب ، وهو الغبار الساطع. ويوصف به فيقال :
شَدُّ ألهوب .
(٨) الشدُّ: العَدْو. اللسان (ش د د).

٦٠٢
سورة الأعراف : الآيتان ١٨٣، ١٨٤
يعنى : سَيْبًا شديدًا باقيًا لا يَنْقَطِغُ.
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿أَوَلَمْ يَنَفَكَّرُواْمَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيِّرُ
مُّبِينُ
١٨
يقولُ تعالى ذكرُه: أوَ لم يَتَفَكّرْ هؤلاء الذينَ كَذَّبوا بآياتِنا، فيَتَدَبَّروا
بعقولِهم، ويَعْلَموا أن رسولَنا الذى أَرْسَلْناه إليهم، لا جِنَّةَ به ولا خَبَلَ، وأنَّ
الذى دعاهم إليه هو "الصحيح والدينُ) القويمُ، والحقُّ المبينُ. ولذا أُنْزِلَتْ
هذه الآيةُ فيما قيل .
كما حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ
قال: ذُكِر لنا أن نبيَّ اللَّهِ سَمِ كان على الصَّفَا، فدعا قريشًا، فجَعَل يُفَخِّذُهُم
فَخْذًا فَخْذًا (٣) : ((يا بَنِى فلانٍ، يا بنى فلانٍ)). فحَذَّرَهم بَأْسَ اللَّهِ، ووَقائِعَ اللَّهِ .
فقال قائِلُهم: إنَّ صاحِبَكم هذا لمجنونٌ! بات يُصَوَّتُ إلى الصباح. أو: حتى
أَصْبَح. فَأَنْزَل اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنَفَّكَّرُوْ مَا بِصَاحِبِهِمٍ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا
نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾(١).
ويَعْنى بقولِه: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُِّينٌ﴾؛ ما هو إلا نذيرٌ يُنْذِرُكم(٥) عقابَ اللَّهِ
(١) فى م: ((سيرًا)). والسيب: الجرى. وساب الماء سيبًا: جرى وساب يسيب: مشى مسرعًا. التاج
(س ی ب) .
(٢ - ٢) فى م: ((الدين الصحيح)).
(٣) يقال: فخَّذ الرجل بنى فلان. إذا دعاهم فخذا فخذا . والفَخْذُ هو حَىّ الرَّجُل إذا كان من أقرب عشيرته .
تاج العروس (ف خ ذ).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٢٤/٥ من طريق يزيد به نحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٤٩/٣، ١٥٠ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٥) فى م: (( منذر كم )).

٦٠٣
سورة الأعراف : الآيات ١٨٤ - ١٨٦
على كفرٍكم به ، إن لم تُنِيبوا إلى الإيمانِ به .
ويعنى بقولِه: ﴿ مُبِينٌ﴾ قد أبان لكم ، أيها الناسُ ، إِنْذَارَه ما أُنْذَرَ کم به مِن
بأسِ اللَّهِ ، على كفرٍ كم به .
القولُ فى تأويل قولِه: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ فِى مَلَكُوتِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ
(١٨٥)
مِن شَىْءٍ وَأَنْ عَسَىّ أَنْ يَكُونَ قَدٍ أَقْرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه: أوَ لم يَنْظُرْ هؤلاء المُكَذِّبون ( بآياتِ اللَّهِ) ، فى مُلكِ اللَّهِ
وسلطانِه فى السماواتِ وفى الأرضِ، وفيما خلَق جلَّ ثناؤُه مِن شىءٍ فيهما،
فيَتَذَبَّروا ذلك ويَعْتَبروا به، ويَعْلَموا أنَّ ذلك لَنْ(٢) لا نظيرَ له ولا شَبِيهَ، ومِن فعلٍ مَن
لا يَنْبَغِى أن تكونَ العبادةُ والدينُ الخالصُ إلا له، فيُؤْمِنوا به، ويُصَدِّقوا رسولَه، ويُثِيبوا
إلى طاعتِه، ويَحْلَعوا الأنْدادَ والأوثانَ، ويَحْذَروا أن تكونَ آجالُهم قد اقْتَرَبتْ ،
فيَهْلِكوا على كفرِهم ويصيروا إلى عذابِ اللَّهِ، وأليم عقابِهِ؟!
وقولُه: ﴿فَبِأَتِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ . يقولُ: فبأىِّ تخويفٍ وتحذيرٍ
وترهيبٍ ، بعدَ تحذيرِ محمدٍ عَ لَه وترهيبِه، الذى أتاهم به مِن عندِ اللَّهِ فى آيٍ، كتابِه
يُصَدِّقون، إن لم يُصدِّقوا بهذا الكتابِ الذى جاءَهم به محمدٌ عَظَهِ مِن عندِ اللَّهِ
تعالى ؟!
/القولُ فى تأويل قوله: ﴿مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلاَ هَادِىَ لَّهُ وَيَذَرُهُمْ فِ طُغْيَنِهِمْ ١٣٧/٩
٨٠٠٠
يَعْمَهُونَ
يقولُ تعالى ذكره: إِنَّ إِعْراضَ(٣) هؤلاء الذين كَذَّبوا بآياتِنا، التاركِى النظرِ فى
(١ - ١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: (( بآياتنا)).
(٢) فى م: ((ممن)).
(٣) فى ت ١، ت ٢، س، ف: ((أعرض)).

٦٠٤
سورة الأعراف : الآيتان ١٨٦، ١٨٧
حُجج اللَّهِ والفكرِ فيها - لإضْلالِ اللَّهِ إِيَّهم، ولو هداهم اللَّهُ لَاغْتَبَروا وتَدَبَّروا،
فأبصروا ژُشْدهم، ولكنَّ الله أضلّهم ، فلا يُتصرون ژُشدًا ، ولا يَهْتدون سبيلًا ، ومَن
أضلَّه عن الرشادِ فلا هادی له إلیه(١)، ولکنَّ اللّهَ یَدُھم فی تَادِیهِم فی کفرِهم،
وَمَرُّدِهم فى شِركِهم، يَتَرَدَّدون ؛ ليَسْتَوْجِبوا الغايةَ التى كَتَبها اللَّهُ لهم مِن عقوبِه
وألیمِ نکالِه .
القولُ فى تأويل قوله: ﴿ يَسْتَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيََّنَ مُهْسَنُهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَّ لَا
يُحَلِّهَا لِوَقِهاَ إِلَّا هُّوْ﴾.
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى الذين عُنُوا بقولِه : ﴿ يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ﴾
فقال بعضُهم: عُنِى بذلك قومُ رسولِ اللَّهِ بِ ظَلِّ مِن قريشٍ، وكانوا سَأَلُوا عن
ذلك رسولَ اللَّهِ عَلِهِ .
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلَى، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ
قال: قالت قريشّ لمحمدٍ عَلَّهِ: إِنَّ بيننا وبينَك قَرابةً، فَأَسِرَّ إِلينَا متى الساعةُ؟ فقال
اللَّهُ: ﴿ يَسْتَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِىُّ عَنْهَا﴾(٢).
وقال آخرون: بل عُنِى به قومٌ من اليهودِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال : ثنا يونسُ بنُّ بُكيرٍ ، قال: ثنا محمدُ بنُّ إسحاقَ ، قال :
ثنى محمدُ بنُ أبى محمدٍ مولَی زیدِ بنِ ثابتٍ، قال: ثنی سعیدُ بنُ جییرٍ أو عكرمةُ ،
(١) سقط من: م.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٤٥/١ عن معمر به.

٦٠٥
سورة الأعراف : الآية ١٨٧
عن ابنِ عباسٍ ، قال: قال جَبَلُ(١) بن أبى قُشيرٍ وسمولُ(٢) بنُ زيدٍ لرسول اللّهِ مَاتٍ : یا
محمدُ، أَخْبِرْنا متى الساعةُ إن كنتَ نبيًّا كما تقولُ ، فإِنَّا نَعْلَمُ متى هى. فَأَنْزَلَ اللَّهُ
تعالى: ﴿ يَسْتَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيََّنَ مُهْسَنِهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّ﴾ إلى قولِه:
﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ اَلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾(٢).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا أبى، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ ، عن طارقٍ(1) بنِ
شهابٍ، قال: كان النبيُّ عَلَهِ لا يَزالُ يَذْكُرُ مِن شأنِ الساعةِ حتى نَزَلَتْ: [٨٧٦/١ ظ]
يَسْثَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيََّنَ مُرْسَنَهَا﴾(٥).
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يُقالَ: إِنَّ قومًا سَأَلُوا رسولَ اللَّهِ
عَلِ / عن الساعةِ ، فَأَنْزَل اللَّهُ هذه الآيةَ، وجائزٌ أن يكونَ كانوا من قريشٍ، وجائزٌ أن ١٣٨/٩
يكونَ(٩) كانوا مِن اليهودِ، ولا خبرَ بذلك عندنَا يُجَوِّزُ قَطْعَ القولِ على أىِّ ذلك
كان .
فتأويلُ الآيةِ إذن: يَسأَلُك القومُ الذين يَسْأَلونك عن الساعةِ: ﴿ أَيَّنَ
مُرْسَهَا﴾؟ يقولُ : متى قيامُها ؟
ومعنى أيَّنَ: متَى. فى كلامِ العربِ، ومنه قولُ الراجزِ(٧):
(١) فى م، والدر المنثور: ((حمل)). وينظر سيرة ابن هشام ٥١٥/١، ٥٦٩، والبداية والنهاية ٧/٥.
(٢) كذا فى النسخ والدر المنثور، وفى سيرة ابن هشام، والبداية والنهاية: ((شمويل)).
(٣) سيرة ابن هشام ٥٦٩/١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٠/٣ إلى أبى الشيخ.
(٤) فى النسخ: ((مخارق)). والمثبت من تفسير ابن كثير وتحفة الأشراف ، وينظر تهذيب الكمال
٣٤١/١٣، ٣٤٢.
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٢٦/٣ عن وكيع به، وأخرجه النسائى فى الكبرى (١١٦٤٥) من طريق
إسماعيل بن أبى خالد به .
(٦) فی م، ص: (( یکونوا )).
(٧) الرجز فى مجاز القرآن ٢٣٤/١، وتفسير القرطبى ٣٣٥/٧، واللسان (أب ن) غير منسوب.

٦٠٦
سورة الأعراف : الآية ١٨٧
أَمَا تَرَى(٢) لِنُجْحِها إِنَّانا(٣)
أيَّانَ تَقْضى(١) حاجَتی أیَانا
ومعنى قوله: ﴿مُرْسَنِهَا﴾: قيامُها. مِن قولِ القائلِ: أرساها اللَّهُ فهى
مُؤْساةٌ . وأرساها القومُ: إذا حَبَسوها . ورَسَتْ هى تَوْسو رُسُؤَّا.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنا(*) محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ الْمُفْضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدِىِّ: ﴿ يَسْثَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّنَ مُرْسَنَهَا﴾. يقولُ: متى قيامُها(٥).
حدَّثْنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه :
يَسْشَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّنَ مُهْسَنِهَا﴾: متى قيامُها(٦).
وقال آخرون : معنى ذلك: مُنْتهاها . وذلك قريبُ المعنى مِن معنى مَن قال :
معناه: قيامُها. لأنَّ انْتِهاءَها بُلُوغُها وقتَها. وقد بَيَنا أن أُصلَ ذلك الحبسُ
والوقوفُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ
(١) فى ص: (( بعصى))، وفى ت ١، س، ف: ((يقضى)). وينظر مصادر التخريج.
(٢) غير منقوطة فى ص، ت ١، وفى س: ((يرى)). وينظر مصادر التخريج.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((إيانا))، وفى تفسير القرطبى: ((أوانا)). وإبَّانُ كل شىء وقته وحينه الذى
یکون فیه . اللسان (أُ ب ن).
(٤) فى م: (( حدثنى)).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٢٦/٥ من طريق أحمد بن المفضل به .
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٠/٣ إلى عبد بن حميد مطولًا، وسيورد المصنّف بقيته بعد قليل فى
موضعين .

٦٠٧
سورة الأعراف : الآية ١٨٧
عباسٍ قولَه: ﴿ يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيََّنَ مُرْسَنِهَا﴾. يعنى: مُنْتهاها (١).
وأما قولُه: ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا ◌ِنْدَ رَّ لَا يُحِيْهَا لِوَقِهاً إِلَّ هُوْ﴾. فإنه أمرٌ مِن اللَّهِ
نبيّه محمدًا عَّهِ بأن يجيبَ سائِليه عن الساعةِ ، بأنه لا يَعْلَمُ وقتَ قيامِها إلا اللَّهُ الذى
يَعْلَمُ الغيبَ ، وأنه لا يُظْهِرُها لوقتِها ، ولا يعلمُها غيرُه جلَّ ذكرُه.
كما حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ قُلْ
إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّ لَا يُحِيَهَا لِوَقْهَاْ إِلَّا هُوْ﴾. يقولُ: علمُها عندَ اللَّهِ ، هو يُجَلِّها
الوقتِها، لا يعلمُ ذلك إلا اللَّهُ(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ أُبی
نَجيح، عن مجاهدٍ: ﴿لَا يُحِلِّهَا﴾: يأتى بها(١) . .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ ، عن ابنِ جريج ، قال : قال
مجاهدٌ: ﴿لَا يُحِلِيهَا﴾. قال(٤): لا يَأْتِى بها ﴿إِلَّا هَُّ﴾.
/ حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفضَّل، قال: ثنا أسباطُ، ١٣٩/٩
عن الشُّدئِّ: ﴿لَا يُحِلِيَهَا لِوَقِهَا إِلَّا هُوَ﴾. يقولُ: لا يُرسِلُها لوقتِها إلا هو ◌ْ)(٦).
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٢٠/٣ عن على عن ابن عباس، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٢٦/٥
من طريق الضحاك عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٠/٣ إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٢٧/٥ من طريق يزيد به .
(٣) تفسير مجاهد ص ٣٤٧، ومن طريق ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٢٧/٥. وأخرجه ابن أبى حاتم فى
تفسيره ١٦٢٧/٥ من طريق شبل عن ابن أبى نجيح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٠/٣ إلى ابن أبى
شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ .
(٤) سقط من : م.
(٥ - ٥) سقط من: س، ف. وفى ت ١: ((حدثنى محمد بن الحسين، قال: حدثنى حجاج، عن ابن
جريج، قال: قال مجاهد: ﴿ لا يجليها﴾ قال: لا يأتى بها إلا هو)).
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥١/٣ إلى المصنّف وأبى الشيخ مطولًا، وستأتى بقيته فى الأثر القادم،
وعند تفسيرقوله: ﴿ لا تأتيكم إلا بغتة ﴾.

٦٠٨
سورة الأعراف : الآية ١٨٧
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ نَقُلَتْ فِ السََّوَتِ وَالْأَرْضِّ لَا تَأْتِيَكُمْ إِلَّ بَةٌ ﴾.
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك ؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك : تَقُلَت الساعةُ
على أهلِ السماواتِ والأرضِ، أن يَعْرِفوا وقتها ومجيئَها؛ لخَفَائِها عنهم ، واسْتِثْثارٍ
اللَّهِ بِعِلْمِها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال : ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدىِّ قوله: ﴿ ثَقُلَتْ فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾. ( يقولُ: خَفِيَتْ فى السماواتِ
والأرضِ) ، فلم يَعْلَمْ قيامَها؛ متى تقومُ - مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، ولا نِبِىٌّ مُرْسَلٌ(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَورٍ، وحدَّثنا الحسنُ بنُ
يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، جميعًا عن معمرٍ، عن بعضِ أهلِ التأويلِ: ﴿ثَقُلَتْ
فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾. قال: ثَقُل علمُها على أهلِ السماواتِ وأهلِ الأرضِ، أنهم
(٣)
لا يَعْلَمون(٢).
وقال آخرون : معنى ذلك: أنها كَبْرَتْ(٤) عندَ مجيئها على أهلِ السماواتِ
والأرضِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ ، وحدَّثنا الحسنُ بنُ
(١ - ١) سقط من: ت ١، ت ٢، س، ف.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٢٧/٥ من طريق أحمد بن المفضل به، وقد تقدم أوله فى الأثر السابق .
(٣) تفسير عبد الرزاق ٢٤٤/١ عن معمر عن قتادة والكلبى، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٢٧/٥ من طريق
عبد الرزاق عن معمر عن قتادة فقط، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٠/٣ - قول قتادة فقط - إلى ابن المنذر.
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((كثرت)).

٦٠٩
سورة الأعراف : الآية ١٨٧
يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، جميعًا عن معمرٍ، قال: قال الحسنُ فى قوله:
نَقُلَتْ فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾. يعنى: إذا جاءتْ تَقُلَتْ على أهلِ السماءِ وأهلِ
الأرضِ. يقولُ: كَبْرَتْ عليهم(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مجريجٍ: ﴿ نَقُلَتْ
فِى السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَِّ﴾. قال: إذا جاءت انشقَّت السماءُ، وانْتَرَت النجومُ،
وكُوَّرَت الشمسُ، وسُيِّرت الجبالُ، وكان ما قال اللَّهُ، فذلك ثِقَلُها(٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ، قال: قال بعضُ الناسِ فى ﴿ نَقُلَتْ﴾: عَظُمَتْ .
وقال آخرون: معنى قولِه: ﴿فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾. على السماواتِ
والأرضِ .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ نَقُلَتْ فِ السَّمَوَتِ
وَاَلْأَرْضِّ﴾ . أى على السماواتِ والأرضِ.
قال أبو جعفرٍ: وأوْلَى عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: ثَقُلَتِ
الساعةُ فى السماواتِ والأرضِ على أهلِها ، أن يَعْرِفوا وقتَها وقيامَها؛ لأَنَّ اللَّهَ أخفى
ذلك عن خَلْقِه، فلم يُطْلِعْ عليه منهم أحدًا . وذلك أن اللَّهَ أَخْبَر بذلك بعدَ قولِه:
(١) تفسير عبد الرزاق ١/ ٢٤٥، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٢٧/٥، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٥٠/٣ إلى ابن المنذر.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٢١/٣ عن ابن جريج، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٠/٣ إلى ابن
المنذروأبى الشيخ .
( تفسير الطبرى ٣٩/١٠ )

٦١٠
سورة الأعراف : الآية ١٨٧
١٤٠/٩ ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّ لَا يُجَلِيَهَا لِوَقِهَا إِلَّا هُوْ﴾. وأخبر / بعدَه أنها لا تَأْتَى إِلا بغتةً ،
فالذى هو أوْلَى ؛ أن يكون ما بينَ ذلك أيضًا خبرًا عن خَفاءِ علمِها عن الخلقِ ، إذ كان
ما قبلَه وما بعده كذلك.
وأمّا قولُه: ﴿لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْنَةٌ﴾. فإنه يقولُ : لا تجىءُ الساعةُ إلا فجأةً ، لا
تَشْعُرون بمجيئها .
كما حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ ، قال : ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ،
عن السُّدِىِّ: ﴿لَا تَأْتِيَكُمْ إِلَّا بَعْنَةٌ﴾. (١ يقولُ: يَتَغْتُهُم قيامُها، تَأْتيهم على
(٢)
غفلةٍ(٢).
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَا تَأْتِكُمْ إِلَّا
بَنَّهُ﴾١)، قَضَى اللَّهُ أَنها لا تَأْتَيكم إلا بغتةً. قال: وذُكِر لنا أن نبيَّ اللَّهِ مَّه كان
يقولُ: ((إنَّ السَّاعَةَ تَهِيجُ بالناسِ، و(٣) الرَّجُلُ يُصْلِحُ حَوْضَه، والرجلُ يَشقى ماشِتَه،
والرجلُ يُقِيمُ سِلْعَتَه فى السوقِ ، (٢) والرجلُّ) يَخْفِضُ مِيزانَه وتَرْفَتُه))(٥).
القولُ فى تأويل قوله: ﴿ يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهًا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَلَكِنَّ
أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
[٨٧٧/١ و] يقولُ تعالى ذكره: يسألُك هؤلاءِ القومُ عن الساعةِ، ﴿ كَنَّكَ حَفِىُّ
(١ - ١) سقط من: س.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٢٨/٥ من طريق أحمد بن المفضل به، وقد تقدم أوله .
(٣) سقط من: ص، ت ١، ٹ ٢، س، ف.
(٤ - ٤) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٢٧/٥ من طريق يزيد به، مقتصرًا على الموقوف منه دون المرفوع.
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٠/٣ إلى المصنف وعبد بن حميد، الموقوف منه والمرفوع.

٦١١
سورة الأعراف : الآية ١٨٧
( واختلف أهلُ التأويلِ فى تأويل قوله: ﴿كَنَّكَ حَفِىُّ عَنْهًا﴾(١).
فقال بعضُهم: يَسْأَلُونك عنها كأنك حفىٌ بِهم. وقالوا: معنى قوله :
عَنْهَا﴾. التقديمُ، وإن كان مُؤَخَّرًا (٢).
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمِّى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍٍ قولَه: ﴿يَسْتَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِىُّ عَنْهًا﴾. يقولُ: كأنَّ بِينَك
وبينَهم مَوَدَّةً، كأنك صديقٌ لَهم. قال ابنُ عباسٍ: لَمَّ سأل الناسُ محمدًا عَ لِّ عن
الساعةِ ، سألوه سؤالَ قوم كأنَّهم يَرَوْن أنَّ محمدًا حَفِىٌّ بهم، فأُوحَى اللَّهُ إليه أنما
علمُها عندَه، اسْتَأْثَرَ(١) بعلمِها، فلم يُطْلِع عليها ملَكًا ولا رسولًا(٤).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، قال : قال
قتادةُ : قالتْ قريشٌ لمحمدٍ عَظِيمِ: إِنَّ بيننا وبينَك قرابةً ، فأَسِرَّ إلينا متى الساعةُ؟ فقال
اللَّهُ: ﴿يَسْتَلُونَكَ كَنَّكَ حَفِىُّ عَنْهَاً﴾).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِىُّ
عَنْهَاً﴾: أَنْ حفىٌّ بهم(١) . قال: قالتْ قريشٌ: يا محمدُ ، أسِرَّ إلينا علمَ الساعةِ ، لِما
(١) سقط من النسخ ، وأثبتناه كالذى جرت به عادة أبى جعفر ومنهاجه.
(٢) قال الفراء: ﴿كأنك حفى عنها﴾ مقدَّمٌ ومؤخّرٌ، ومعناه: يسألونك عنها كأنك حفى بها. معانى القرآن ٣٩٩/١.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((يستأثر)). وينظر مصدرا التخريج.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥/ ١٦٢٨، ١٦٢٩ عن محمد بن سعد به، نحوه وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٥١/٣ إلى ابن مردويه .
(٥ - ٥) فى ص: ((يسألونك عنها كأنك حفى بهم)). وقد تقدم الأثر ص ٦٠٤، وكانت العبارة هناك على
الصواب فی ص .
(٦) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف.

٦١٢
سورة الأعراف : الآية ١٨٧
بيننا وبينَك مِن القَرابةِ ؛ لِقَرَابِنا منك(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبو خالدِ الأحمرُ وهانئُ بنُ سعيدٍ ، عن حجاجٍ ، عن
خُصَيفٍ ، عن مجاهدٍ وعكرمةً: ﴿ يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِىُّ عَنْهَا ﴾ . قال : حَفِىٌّ بهم
حينَ يَسْأَّلونك(٢).
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن سماكٍ،
عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يَسْئَلُونَكَ كَنَّكَ حَفِىُّ عَنْهًا﴾. قال:
قريبٌ(١) منهم، وتَحَفَّى عليهم. قال: وقال أبو مالكٍ: ﴿ كَأَنَّكَ حَفِىٌّ﴾ بهم . قال :
قريبٌ منهم، وتَحَقَّى عليهم. قال: وقال أبو مالك: ﴿كَأَنَّكَ حَفِىٌّ﴾ بهم،
* (٤)
فتُحدِّثُهم(٤) .
/ حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
١٤١/٩
الشّدئِّ: ﴿يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِىُّ عَنْهَا﴾: كأَنَّك صديقٌ لهم(٥).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: كأنك قد اسْتخفَيْتَ المسألةَ عنها
فعَلِمْتَها .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٢٨/٥ من طريق يزيد به، وقد تقدم أوله ص ٦٠٦.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٩٧١ - تفسير)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٢٨/٥ من
طريق خصيف عن مجاهد وحده، وعزاه السيوطى عن مجاهد فى الدر المنثور ١٥١/٣ إلى عبد بن
حميد .
(٣) فى م: (( قربت)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥١/٣ من قول أبى مالك إلى عبد بن حميد، بلفظ: كأنك حفى بهم
حین يأتونك يسألونك .
وكذا ورد الأثر فى جميع النسخ. ولعل صوابه أن يكون : عن ابن عباس: ﴿ يسئلونك كأنك حفى
عنها﴾. قال: قريب منهم وتحفى عليهم قال : وقال أبو مالك : كأنك حفى بهم فتحدثهم .
(٥) ینظر تفسير ابن كثير ٣/ ٥٢٢.

٦١٣
سورة الأعراف : الآية ١٨٧
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿كَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهًا﴾: اسْتَحْفَيْتَ عنها السؤالَ حتى
(١)
عَلِمْتَها
حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال : ثنا أبو سعدٍ ، عن مجاهدٍ فى قوله :
كَنَّكَ حَفِىُّ عَنْهًا﴾. قال : استحفيتَ عنها السؤالَ حتى علمتَ وقتَها .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا المحاربيُّ، عن مجُوَيبرٍ، عن الضَّحَّاكِ: ﴿ يَسْئَلُونَكَ
كَأَنَّكَ حَفِىُّ عَنْهًا﴾. قال: كأنك عالمٌ بها .
قال: ثنا جابرُ(٢) بنُ نوحٍ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضحاكِ: ﴿يَسَْلُونَكَ كَأَنَّكَ
حَفِىُّ عَنْبًّاً﴾. قال: "أى لست٣َ) تَعْلَمُها(٤).
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمعتُ أبا معاذٍ ، قال : ثنى عُبِيدُ بنُ
سليمانَ ، عن الضحاكِ قوله: ﴿يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِىُّ عَنْهًا﴾. يقولُ: يَسْأَلونك عن
الساعةِ، كأنَّ عندَك عِلْمًا مِنها، ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ﴾ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَورٍ، عن مَعْمٍ، عن
بعضِهم: ﴿كَنَّكَ حَفِىُّ عَنّبًّا﴾: كأنَّك عالمٌ بها (٥).
(١) تفسير مجاهد ص ٣٤٨، ومن طريقه أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٢٨/٥، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٥١/٣ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٢) فى النسخ: ((حامد)). وهو جابر بن نوح بن جابر أبو بَشير الكوفى، ينظر تهذيب الكمال ٤/ ٤٥٩.
(٣ - ٣) فى م: ((كأنك)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٢٨/٥ من طريق أبى روق عن الضحاك عن ابن عباس، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٥١/٣ عن ابن عباس إلى أبى الشيخ.
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٤٥/١ عن معمر عن الكلبى .

٦١٤
سورة الأعراف : الآية ١٨٧
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ كَأَنَّكَ
حَفِىُّ عَنْهَا﴾. قال: كأنَّك بها عالمٌ. وقال: أَخْفَى عِلْمَها على خَلْقِه. وقرَأ: ﴿ إِنَّ
اَللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤]، حتى ختَمَ السورةَ(١).
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن على بنِ أبى
طلحةً، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَسْتَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِىُّ عَنْهًاً﴾. يقولُ: كأنك
يُعجِبُك سؤالُهم إياك، ﴿ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ﴾. وقولُه: ﴿ كَأَنَّكَ حَفِىُّ عَنْبًّاً﴾.
يقولُ : لطيفٌ بها(٢).
فوجَّه هؤلاء تأويل قوله: ﴿كَأَنَّكَ حَفِىُّ عَنْهًا﴾. إلى: ((حَفِىٌّ بها))، وقالوا :
تقولُ العربُ: تَحَقَّيْتُ له فى المسألةِ ، وتَحَفَّيْتُ عنه. قالوا: ولذلك قيل: أَتَّيْنَا فلانًا
نَسألُ به . بمعنى : نَسألُ عنه .
قال أبو جعفرٍ : وأوْلَى القولينِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معناه : كأنك
حَفِىٌّ بالمسألةِ عنها فَتَعْلَمُها .
فإن قال قائلٌ: وكيف قِيل: ﴿حَفِىُّ عَنْهً﴾، ولم يُقَلْ: ((حَفىِّ بها))، إن
كان ذلك تأويلَ الكلامِ ؟
قِيل / : إن ذلكَ قيل كذلك؛ لأن الحفاوةَ أَّما تكونُ فى المسألةِ؛ وهى التَشاشَةُ
للمسئولِ عندَ المسألةِ، والإكثارُ مِن السؤالِ عنه. والسؤالُ يُوصَلُ بـ ((عن)) مرَّةً
وبـ ((الباءِ)) مرةً، فيقالُ: سألتُ عنه، وسألتُ به. فلمَّا وضِع قولُه: ﴿حَفِئُ ﴾.
١٤٢/٩
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٢٢/٣.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٢٨/٥ من طريق عبد الله بن صالح به نحوه، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٥١/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ، مقتصرا على قوله: ((لطيف بها)).
(٣) فى ص، ت ١، س، ف: ((بمعنى).

٦١٥
سورة الأعراف : الآيتان ١٨٧، ١٨٨
مَوْضِعَ السؤالِ، وُصِل بأُغْلَبِ الحرفينِ اللَّذَينِ يُوصَلُ بهما السؤالُ، وهو ((عن))،
كما قال الشاعرُ(١):
بِذِ كْرَتِهِ(٢) وَسْنانُ أو مُتَواسِنُ
سؤالَ حَفِيٍ (٢) عن أخيه كأنَّه
وأما قولُه: ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ ﴾ ، فإن معناه: قُلْ، يا محمدُ ، لسائليك
عن وقتِ الساعةِ وحينٍ مَجيئها: لا عِلْمَ لى بذلكَ، ولا يَعْلَمُ(٤) به إلّا اللَّهُ الذى يَعْلَمُ
غيبَ السماواتِ والأرضِ. ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: ولكنَّ أكثرَ
الناسِ لا يَعْلَمون أن ذلك لا يَعْلَمُه إلا اللَّهُ ، بل يَحْسَبون أن علمَ ذلك يُوجَدُ عندَ بعضٍ
خَلْقِه .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿قُل لََّ أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًا وَلَا ضَرَّ إِلَّ مَا شَآءَ اللَّهُ وَلَوْ
كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاُسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنَِ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِرٌ لِّقَوْمِ
يُؤْمِنُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ مَّهِ: قُلْ، يا محمدُ ، لسائليك عن الساعةِ أَيَّانَ
مُؤْساها: ﴿لََّ أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًا وَلَا ضَرًّا﴾. يقولُ: لا أَقْدِرُ على اجتِلابِ نفع إلى
نَفْسِى ، ولا دَفْع ضُرِّ يَحِلُّ بها عنها، إلا ما شاءَ اللَّهُ أن أَمْلِكَه مِن ذلكَ، بأنْ يُقَوِّيَنى
(١) قال فى ديوان الهذليين: ((قال المعطّل أحد بنى رهم بن سعد بن هذيل ... وقال أيضًا)). ثم ذكر قصيدة
منها هذا البيت. أما شرح أشعار الهذليين ففيه: (( وقال مالك بن خالد، لم يروها إلا الجمحى والأصعمى،
ويقال: إنها للمعطّل. هكذا قال أبو نصر)). ثم ذكر القصيدة وفيها هذا البيت. ديوان الهذليين ٤٣/٣ -
٤٩، وشرح أشعار الهذليين ٤٤٤/١ - ٤٥٠.
(٢) كذا الرواية عند أبى جعفر والذى فى مصدرى التخريج: ((سؤال الغنى)). وسياق القصيدة يقضى بأنه
سؤال الغنى المستغنى - غير الحفى - لا سؤال الحفى. وقوله: ((سؤال حفى)) يتعارض مع قوله: (( وسنان أو
متواسن )) .
(٣) فى م: (( يذ کره )).
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((علم)).

٦١٦
سورة الأعراف : الآية ١٨٨
عليه، ويُعِينَنى. ﴿ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ اَلْغَيْبَ﴾. يقولُ: لو كنتُ أَعْلَمُ ما هو كائنٌ مما
لم يَكُنْ بعدُ ﴿لَانْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾. يقولُ: لَأَعْدَدْتُ الكثيرَ مِن الخيرِ.
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى معنى الخيرِ الذى عَناهُ اللَّهُ بقولِه: ﴿لَأُسْتَكْثَرْتُ مِنَ
اٌلْخَيْرِ ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: لاسْتَكثرتُ مِن العملِ الصالحِ .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ لجريجٍ
قولَه: ﴿قُل لَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًا وَلَا ضَرَّا﴾. قال: الهُدَى والضلالةُ. ﴿ وَلَوْ
كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَأَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾. قال: ﴿ أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾: متى أموتُ،
لاستكثرتُ مِن العملِ الصالحِ(١).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبى نجيح، عن
مجاهدٍ مِثْلَه(٢).
١٤٣/٩
/ حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ [٨٧٧/١ظ] وهب ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
﴿ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَأُسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِىَ السُّوءُ﴾. قال: لَاجْتَنَبْتُ ما
يكونُ مِن الشَّرُ واتَّقَيْتُه(٣) .
وقال آخرون: معنى ذلك: ولو كنتُ أعلمُ الغيبَ لأَعْدَدْتُ السَّنَةِ المُجْدِبةِ مِن
المُخْصِبَةِ، ولَعَرَفْتُ الغلاءَ من الُّخْصِ، واسْتَعْدَدْتُ له فى الرخصِ.
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥١/٣ إلى أبى الشيخ، وينظر تفسير ابن كثير ٥٢٦/٣.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٢٦/٣ عن ابن أبى نجيح عن مجاهد، وأخرجه ابن أبى حاتم فى
تفسیره ١٦٢٩/٥ من طريق منصور عن مجاهد .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٣٠/٥ من طريق أصبغ عن ابن زيد به، وذكره ابن كثير فى
تفسيره ٥٢٧/٣ عن ابن زيد، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥١/٣ إلى أبى الشيخ.

٦١٧
سورة الأعراف : الآيات ١٨٨، ١٨٩
وقولُه: ﴿وَمَا مَسَّفِىَ الشّوْءٍ﴾. يقولُ: وما مسَّنِىَ الضُّرُ. ﴿إِنْ أَنَاْ إِلَّا نَذِيرٌ
وَبَشِيرٌ﴾. يقولُ: ما أنا إلا رسولُ اللَّهِ أَرْسَلنى إليكم، أُنْذِرُ عقابَه مَن عَصاه منكم وخالَف
أَمْرَه، وأُبَشِّرُ بثوابِهِ وكرامته، مَن آمَنَ به وأطاعَه(١) منكم. وقولُه: ﴿لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾.
يقولُ: يُصَدِّقون بأنى اللَّهِ رسولٌ، ويُقِرُّونَ بحقيقةٍ(١) ماجئتُهم به مِن عندِه .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا
لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَفَشَّنَهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ، فَلَمَا أَنْقَتَ دَّعَوَ اللَّهَ رَبَّهُمَا
لَبِنْ ءَاتَيْتَنَا صَلِحًا لَّتَكُونَنَّ مِنَ الشَِّكِينَ
٨٩
يقولُ تعالى ذكره: ﴿هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسِ وَاحِدَةٍ ﴾. يعنى بالنفسِ
الواحدةِ آدمَ .
كما حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى ، عن سفيانَ ، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ :
خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾. قال: آدم عليه السلامُ(١) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿هُوَ اُلَّذِى
خَلَفَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَحِدَةٍ﴾: مِن آدمَ(٤).
ويعنى بقولِه: ﴿ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾: وجعَل من النفْسِ الواحدةِ، وهو
آدمُ، زَوْجَها حَوَّاءَ .
كما حدَّثنى بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا
زَوْجَهَا﴾؛ حواءَ، فُجُعِلَتْ مِن ضِلَعِ من أضْلاعِه لِيَسْكُنَ إليها (٤) .
(١) فى ت ١، س، ف: ((طاعه)).
(٢) فى م: (( بحقية)).
(٣) تقدم تخريجه فى ٣٤٠/٦.
(٤) تقدم تخريجه فى ٦/ ٣٤٠.

٦١٨
سورة الأعراف : الآية ١٨٩
ويعنى بقوله: ﴿ لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾: لِيَأْوِىَ إليها لقضاء الحاجةِ ولَذَتِهِ . ویعنی
بقولِه: ﴿ فَلَمَّا تَغَشَّنُهَا﴾: فَلَمَّا تَدَثَّرَها لقضاءِ حاجَتِه منها ، فقضى حاجتَه منها ،
﴿ حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا﴾. وفى الكلامِ محذوفٌ تُرِك ذكرُه استغناءً بما ظَهَر عما
محذِفَ(١) ، وذلك قولُه: ﴿ فَلَمَّا تَغَشَّنْهَا حَمَلَتْ﴾. وإنّما الكلامُ: فلمَّا تَغَشَّاها
فقضَى حاجته منها حَمَلَتْ . وقولُه: ﴿ حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا﴾. يعنى بخِفَّةِ الحمْلِ
الماءَ الذى حَمَلَتْه حواءُ فى رَحِمها مِن آدمَ ، أَنَّه كان حَمْلًا خفيفًا ، وكذلك هو حملُ
المرأةِ ماءَ الرجلِ ؛ خفيفٌ عليها. وأمَّا قولُه: ﴿ فَمَرَّتْ بِهِ،﴾. فإنه يعنِى: اسْتَمَرَّت
بالماءِ ؛ قامتْ به وقعَدتْ، وأَتَّت الحملَ.
/ كما حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو أسامةً، عن أبى عُميرٍ، عن أيوبَ ، قال:
١٤٤/٩
سألتُ الحسنَ عن قولِه: ﴿ حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ،﴾. قال: لو كنتَ امْرَأْ
عربيًّا لَعَرَفتَ ما هى، إنما هى: فاسْتَمَرَّتْ به(٢) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَلَمَّا تَغَشَنهَا
حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِّه﴾: اسْتَبان حَمْلُها(٣).
حذَّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ أُبی
تَجِيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿فَمَرَّتْ بِّه﴾. قال: اسْتَمَرَّ حملُها(٤).
حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدِّىِّ قوله: ﴿ حَمَلَتْ
(١) فى ص، ت ١، س، ف: ((يحذف )).
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٢٨/٣ عن أيوب به نحوه، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٤٨/١ عن معمر
عن الحسن، وعزاه السيوطى نحوه فى الدر المنثور إلى أبى الشيخ .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٣١/٥ من طريق يزيد به .
(٤) تفسير مجاهد ص ٣٤٨، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٣٢/٥ من طريق ابن أبى نجيح به ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٥٢/٣ إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ .

٦١٩
سورة الأعراف : الآية ١٨٩
حَمْلًا خَفِيفًا﴾. (وهى) النُّطْفَةُ، و(٢) قولُه: ﴿فَمَرَّتْ بِهٍ﴾. يقولُ: اسْتَمَرَّتْ
به(٣) .
وقال آخرون : معنى ذلك: فشگّتْ فیه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَمَرَّتْ بِ﴾: فشَكَّتْ أَحَمَلَتْ أم لا(٤).
ويعنى بقولِه: ﴿فَلَمَّآ أَثْقَلَتَ﴾: فلمَّا صار ما فى بطنِها مِن الحَمْلِ الذى كان
خفيفًا - ثَقيلًا، ودَنَتْ ولادتُها. يقالُ منه: أَثْقَلَتْ فلانةُ . إذا صارَتْ ذاتَ ثِقْلٍ
بحملها . كما يقالُ : أَتْمَرَ فلانٌ. إذا صار ذا تَمْرٍ .
كما حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن الشّدِّىِّ: ﴿ فَلَمَّآ
أَثْقَلَتِ﴾: كبِر(٥) الولدُ فى بطنِها (٦).
قال أبو جعفرٍ: ﴿دَعَوَ اللَّهَ رَبَّهُمَا﴾. يقولُ: نادَى آدم وحواءُ ربَّهما وقالا : يا
ربَّنَا، ﴿ لَبِنْ ءَاتَيْتَنَا صَلِحًا لَّتَكُونَنَّ مِنَ الشَّكِرِينَ﴾.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى معنى الصلاحِ الذى أُقْسَم آدم وحواءُ، عليهما
(١ - ١) فى م: ((قال هى)).
(٢) زيادة من : م.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٣١/٥ من طريق عمرو به. شطره الأول، وأخرج شطره الثانى فى
١٦٣٢/٥ من طريق عمرو به .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٣١/٥ عن محمد بن سعد به .
(٥) فى ص، س، ف: (( كثر)).
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٣٢/٥ من طريق عمرو به .

٦٢٠
سورة الأعراف : الآية ١٨٩
السلامُ، أنه إن آتاهما (١) فى حملٍ حواءَ لتَكُونَنَّ مِن الشَّاكرين؛
فقال بعضُهم: ذلك هو أن يكون الحَفْلُ غلامًا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ الأُعلَى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَورٍ ، عن معمرٍ ، قال : قال
الحسنُ فى قولِه: ﴿ لَبِنْ ءَاتَيْتَنَا صَلِحًا﴾. قال: غلامًا (١).
وقال آخرون: بل هو أن يكونَ المولودُ بشرًا سويًّا مِثلَهما، ولا يكونَ بهيمةً.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن زيدِ بنِ جبيرِ الجُشَمِىِّ(١) ، عن
أبى البَخْتَرِىِّ، فى قوله: ﴿ لَبِنْ ءَاتَيْتَنَا صَلِحًا لَّتَكُونَنَّ مِنَ الشَّكِرِينَ﴾. قال: أَشْفَقا
أن يكونَ شيئًا دونَ الإنسانِ(٤).
قال : ثنا يحيى بنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن زيدِ بنِ جُبيرٍ، عن أبى البَخْتَرِىِّ،
قال: أَشْفَقا أن لا يكونَ إِنسانًا .
/ قال: ثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ، عن إسماعيلَ، عن أبى صالح، قال: لَّ حَمَلَت
١٤٥/٩
امرأةٌ آدمَ فَأَثْقَلَتْ، كانَا يُشْفِقانْ) أن يكونَ بَهيمةً، فَدَعَوَا ربَّهما: ﴿ لَبِنْ ءَاتَيْتَنَا
(١) بعده فى م: ((صالحاً)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٣٣/٥ من طريق محمد بن عبد الأعلى به، وأخرجه عبد الرزاق فى
تفسيره ٢٤٨/١ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٢/٣ إلى ابن المنذر بلفظ: ((غلاما سويا)).
(٣) فى ص، م، س، ت ٢، ف: ((الحسمى))، وفى ت ١: ((الجسمى)). وينظر تهذيب الكمال ١٠/ ٣٢؛
أنه من بنى مجشّم بن معاوية .
(٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٣٣/٥ تعليقا، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٢٨/٣ بلفظ الأثر الآتى.
(٥ - ٥) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((كانوا يشفقون)).