Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
سورة الأعراف : الآية ١٤٣
موسى كان تطهّر وطهَّر ثيابَه وصامَ للقاءِ ربِّه، فلما أتى طورَ سيناءَ، ودنا اللَّهُ له فى
الغمام فكلّمه ، سبحه وحمّده و کبَّره وقدَّسه ، مع تضئُّع وبکاءٍ[ ٤٩/٢٠ظ] حزينٍ،
ثم أخَذ فى مِدْحَتِه فقال: ربِّ ما أعظَمَكَ وأعظمَ شأنَك كلَّه! مِن عظمتِك أنه لم
يكنْ شىءٍ (١) قَبَلَك، فأنت الواحدُ القهارُ، كان عرشُك تحتَ عظمتِك نارًا(٢) توقَّدُ
لك، وجَعَلْتَ سُرادِقًا (٢) مِن دونِهِ سرادقٌ مِن نورٍ، فما أعظمَك ربِّ وأعظمَ
ملكَك! (4 جعلتَ بينك وبينَ ملائكتِك مسيرةَ خمسِمائةٍ عامٍ، فما أعظمَك ربِّ
وأعظمَ ملكَكُ) °وسلطانَكْ)! وإذا أردتَ شيئًا تقضيه فى جنودك الذين فى
السماءِ أو الذين فى الأرضِ، وجنودِك الذين فى البحرِ، بعَثْتَ الريحَ من عندِك لا
يراها شىءٌ مِن خلقِك إلا أنتَ إن شِئْتَ ، فدخَلَت فى جوفٍ مَن شئتَ مِن أنبيائِك ،
فبلَّغوا ما(٦) أردتَ مِن عبادِك، وليس أحدٌ مِن ملائكتك يستطيعُ شيئًا مِن عظمتِك
ولا مِن عرشِك ولا يسمعُ صوتَك، فقد أنعمتَ علىَّ، وَأَعْظَمْتَ علىَّ(١) الفضلَ،
وأحسنتَ إلىَّ كلَّ الإحسانِ. عظَّمْتَنِى فى أمم الأرضِ، وعظّمْتَنِى عند ملائكتِك ،
وأسمعتَنى صوتَك، وبذَلتَ لى كلامَك، وآتيتَنِى حِكْمَتَك، فإن أَعُدَّ نُعْماكَ لا
أُحصِها(٨)، وإن أُرِدُ(٩) شكرك لا أستطِئه(١٠). دعَوتُك ربِّ على فرعونَ بالآياتِ
(١) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((من).
(٢) فى ص، م، ت ١، س، ف: ((نار)).
(٣) فى النسخ: ((سرادق)).
(٤ - ٤) سقط من: ت ١، س، ف .
(٥ - ٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((فى سلطانك)).
(٦) فى م: ((لما)).
(٧) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((فى)) .
(٨) فى م: ((أحصيها)).
(٩) فى م: ((أردت)).
(١٠) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((أستطيعها)).

٤٢٢
سورة الأعراف : الآية ١٤٣
العظامِ والعقوبةِ الشديدةِ ، فضربتُ بعصاى التى فى يدِى البحرَ فانفلق لى ولمن
معى ، ودعَوتُك حين أُجَزْتُ (١) البحرَ فأغرقتَ عدوَّك وعدوِّى، وسألتُكَ الماءَ لى
ولأمتى، فضربتُ بعصاى التى فى يدِى الحَجَرَ، فمنه أرويتَنى وأمتى، وسألتُك
لأمتى طعامًا لم يأكله أحدٌ كان قبلَهم، [٥٠/٢٠و] فأمرتَنى أن أدعُوَك مِن قِبَلِ المشرقِ
٥١/٩ ومن قِبَل المغربِ، فناديتُك / مِن شرقىٍّ أُمَّتِى، فأعطَيْتَنِى(٢) المنَّ مِن مشرقى(٢)
لنفسى، وآتيتَهم السلوى مِن غربيّهم مِن قِبَلِ البحرِ. واشتكيتُ الحَّ فناديتُك،
فظلَّلْتَ عليهم الغمامَ(٤) ، فما أُطِيقُ نُعماكَ علىَّ أن أعُدَّها ولا أُخْصيَها، وإن أردتُ
شكرّها لا أستطيعُها، فجئتُك اليومَ راغِبًا طالبًا سائلًا متضرّعًا، لتعطيَنى ما منَعتَ
غيرِى . أطلبُ إليكَ وأسألُكَ يا ذا العظمَةِ والعِزَّةِ والسلطانِ أن تريَنى أنظرَ إليك ، فإِنِّی
قد أحببتُ أن أَرَى وجهَك الذى لم يرَه شىءٌ مِن خلقِك .
قال له ربُّ العزةِ: أَلَا(٥) ترَى يا بنَ عِمرانَ ما تقولُ؟ تكلمتَ(١) بكلامٍ هو
أعظمُ مِن سائرِ الخلقِ، لا يرانى أحدٌ فيحيا، أليس(٧) فى السماواتِ(٨) مَعْمَرِى؟
فإنَّهن قد ضَعُفْنَ أن يحملْن عَظَمَتِى، أوَ ليس فى الأرضِ مَعْمَرِى؟ فإنها قد ضَعُفَت
أن تسَعَ لجندى (٢) ، فلستُ فى مكانٍ واحدٍ فأتجلى لعينٍ تنظرُ إلىّ.
(١) فى م: ((جزت)).
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((فأعطيتهم)).
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((مشرق)).
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((بالغمام)) .
(٥) فى م: ((فلا)).
(٦) فى ص: ((لما تكلمت))، وفى ت ١، ت٢، س، ف: ((ما تكلمت)).
(٧) سقط من: الأصل، ص، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٨) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((السماء)) .
(٩) فى ص، م، ت ١، س، ف: (( بجندی)).

٤٢٣
سورة الأعراف : الآية ١٤٣
قال موسى: ربِّ أَنِّى(١) أراكَ فأموتُ(٢) أحبُّ إِلىَّ مِن ألَّ أراكَ فأحيا(٢).
قال له ربُّ العزةِ: يا بنَ عمرانَ، تكلَّمتَ بكلام هو أعظمُ مِن سائرِ الخلقِ ، لا
يرانى أحدٌ فيحيا. قال: ربِّ تممْ علىَّ نُعماكَ، وتُمْ علىَّ فضْلَك، وتممْ علىَّ
إحسانَك بهذا(٤) الذى سألتُك، ليسَ لى أن أراكَ فَأُقْبَضَ، ولكن أُحِبُّ أن أراكَ
فيطمئنَّ قلبى ، قال له: يا بنَ عمرانَ ، لن يرانى أحدٌ فيحيا، قال موسى: ربِّ تِّمْ
علىَّ نُعْماكَ وفضلَك، وتَمِّمْ إِلىَّ(٥) إحسانَك بهذا(٤) الذى سألتُك(٩) ، فأموتُ على
إِثْرِ ذلك أَحَبُّ إلىَّ مِن الحياةِ. فقال الرحمنُ المتَرَحِّمُ على خلقِه: قد طلبتَ
يا موسى، " وجئتَ(٧) لأُعطيَك(٨) سُؤْلَك، إن استطعتَ أن تنظرَ إلىَّ، [٥٠/٢٠ظ].
فاذهبْ فَاتَّخِذْ لَوْحَينٍ، ثمَّ انظر إلى الحجرِ الأكبرِ فى رأسٍ الجبلِ، فإنَّ ما وراءَه وما
دونَه مَضِيقٌ لا يَسَعُإلا مجلِسَك یا بن عمران ، ثم انظُرْ فإنى أُهْبِطُ إليك وجنودِی من
قليلٍ وكثيرٍ ؛ ففعَل موسى كما أمَرَه ربُّه، نحَت لَوْحَينِ ثم صعِد بهما إلى الجبلِ،
فجلَسَ على الحجرِ، فلما استوى عليه أمَر اللَّهُ جنودَه الذين فى السماءِ الدنيا فقال :
ضَعِى أكنافَكُ(٦) حولَ الجبل. فسمِعت السماءُ(١٢) ما قال الربُّ ففعَلت أمرَه. ثم
(١) فى م: ((أن)).
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((وأموت)).
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((وأحيا))، وفى م: ((ولا أحيا)).
(٤) فى م: ((هذا)).
(٥) فى م: ((على)).
(٦) بعده فى م: ((ليس لى أن أراك)).
(٧ - ٧) سقط من: م.
(٨) فى ص، س: ((لأعطينك))، وفى م: ((وأعطيتك))، وفى ت ١، ف: ((لأعطيتك))، وفى ت ٢: ((لا
أعطيتك » .
(٩) فى ت ١، س: ((أكتافك)).
(١٠) سقط من: م.

٤٢٤
سورة الأعراف : الآية ١٤٣
أرسلَ اللَّهُ الصواعِقَ والظلمةَ والضبابَ على ما كان يلى الجبلَ الذى عليه (١١ موسى
أربعةَ فراسخَ مِن كلِّ ناحيةٍ ، ثم أمَر اللَّهُ ملائكةَ السماءِ (١) الدنيا أن يمرُّوا بموسى،
فاعترَضوا عليه ، فمرُوا به كثيرانِ البقرِ، تَنْبُعُ أفواهُهم بالتقديسِ والتسبيحِ بأصواتٍ
عظيمةٍ كصوتِ الرعدِ الشديدِ ، فقال موسى بن عمرانَ : ربِّ إنى كنتُ عن هذا
غنيًّا، ما ترى عيناى شيئًا، قد ذهَب بصرُهما مِن شعاع النورِ المتضَعَّفِ (١) على
ملائكةِ ربِّى. ثم أمَر اللَّهُ ملائكةَ السماءِ الثانيةِ: أن اهبطوا على موسى فاعترِضوا
عليه. فهبطوا أمثالَ الأَسْدِ، لهم تَجَبّ(٤) بالتسبيحِ والتقديس، ففزع العبدُ
الضعيفُ ابنُ عمرانَ مما رأى ومما سمِع، فاقشعرت كلُّ شعرةٍ فى رأسِه (°وفى٥)
جلدِه، ثم قال : ندمتُ على مسألتى إياكَ ، فهل ينجينى مِن مكانى الذى أنا فيه
شىءٌ؟ فقال له حَبْرُ(١) الملائكةِ ورأْسُهم: يا موسى، اصبرْ لِا سألتَ ، فقليلٌ مِن
كثيرٍ ما رأيتَ. ثم أمَر اللَّهُ ملائكةَ السماءِ الثالثةِ: أن اهبطوا على موسى
فاعْتَرِضوا عليه. فأقبلوا أمثالَ النسورِ، لهم قَصْفٌ وَرَجْفٌ وَجَبٌ شديدٌ ،
وأفواهُهم تنبعُ [٥١/٢٠و] بالتسبيحِ والتقديسِ كجلَبٍ() الجيشِ العظيمِ، ألوانُهم(1)
كلَهَبِ النارِ ، ففزِع موسى وأَسِيَتْ(٩) نفسُه، وساءً (١٠) ظنّه، وأيس مِن الحياةِ، فقال
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((يلى)).
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف .
(٣) فى م: ((المتصفف)).
(٤) اللجب : ارتفاع الأصوات واختلاطها. تاج العروس (ل ج ب).
(٥ - ٥) فى م: ((و)).
(٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((خير)).
(٧) فى م: (( کلجب )).
(٨) سقط من: الأصل، ص، ت ١، ت ٢، س، ف، وفى م: ((أو))، والمثبت من عرائس المجالس للثعلبى
ص ١٧٩، وتفسير البغوى ٢٧٦/٣.
(٩) فى م، ت ٢: ((أيست))، وأَسِيت نفسُه: حزنت. اللسان (أُ س ى).
٠٠
(١٠) فى م: ((أساء)).

٤٢٥
سورة الأعراف : الآية ١٤٣
له خَبْرُ" الملائكةِ ورأسُهم : مكانَك يا بنَ عمرانَ، حتى ترى ما لا تصبرُ عليه . ثم أمر
اللَّهُ ملائكةَ السماءِ الرابعةِ: أن اهبطوا فاعترِضوا على موسى بنِ عمرانَ . فأقبلوا
فهبَطوا عليه لا يشبهُهم شىءٌ مِن الذين مرُّوا به قبلَهم ، ألوانُهم / كلَهَبِ النارِ، وسائرُ ٥٢/٩
خلقِهم كالثلج الأبيضِ ، أصواتُهم عاليةٌ بالتسبيحِ والتقديسٍ ، لا يقارِبُهم شىءٌ مِن
أصواتِ الذين مُّوا به قبلَهم، فاصطكِّت رُكْبَتاه، وأَرْعِدَ قلبُه، واشتَدَّ بكاؤه ،
فقال "له حَبْرُ" الملائكةِ ورأسُهم: يا بنَ عمرانَ، اصبرْ لِما سألتَ ، فقليلٌ مِن كثيرِ ما
رأيتَ . ثم أمَر اللَّهُ ملائكةَ السماءِ الخامسةِ: أن اهبطوا فاعترضوا على موسى .
فهبَطوا عليه سبعةً ألوانٍ، فلم يستطِعْ موسى أن يُتْبِعَهم طرفَه، لم (١) يرَ مثلَهم، ولم
يسمع مثلَ أصواتِهم، وامتلأ جَوْفُه خَوْفًا، واشتدَّ حُزْنُه، وكثُرَ بكاؤه ، فقال له
خبرُ(١) الملائكة ورأسُهم: يا بنَ عمرانَ، مكانَك حتى ترى ما لا تصبرُ عليه. ثم أمرَ
اللَّهُ ملائكة السماءِ السادسة : أن اهبطوا علی عبدی الذی طلب أن یرانی موسی بنٍ
عمرانَ فاعترِضوا عليه. فهبَطوا عليه، فى يدِ كلِّ مَلَكِ مثل النَّخْلَةِ الطويلةِ نارٌ(٤) أشدُ
ضوءًا مِن الشمسِ، ولباسهم كلَهَبِ النارِ، إذا سبَّحوا وقدَّسوا جاوبَهم مَن كان
قَبْلَهم مِن ملائكةِ [٥١/٢٠ظ] السماواتِ كلِّهم، يقولون بشدةِ أصواتهم : سُبُّوٌ
قدُّوسٌ ربُّ العزَّةِ أبدًا لا يموتُ . فى رأسٍ كلِّ مَلَكِ منهم أربعةُ أوجهٍ ، فلما رآهم
موسی رفع صوته ◌ُسبّحُ (١) معهم حین سبحوا، وهو ییکی ویقول : ربِّ اذ کرنی ولا
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((خير)).
(٢ - ٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((خير)).
(٣) فى م: ((ولم)).
(٤) فى م: «نارا)) .
(٥) فى ت ١: ((فسبح)).

٤٢٦
سورة الأعراف : الآية ١٤٣
تنسَ عبدَك، لا أدرى أَنْفَلِتُ (١) مما أنا فيه أم لا؟ إن خرجتُ احترقتُ(٢) ، وإن مكثتُ
مِتّ. فقال له كبيرُ الملائكةِ ورئيسُهم: قد أوشكتَ يا بنَ عمرانَ أن يمتلِئَ جوفُك
وينخلِعَ قلبُك ويَشْتَدَّ بكاؤُك، فاصبر للذى جلسْتَ لتنظرَ إِليه يا بنَ عمرانَ . وكان
جبلُ موسى جبلًا عظيمًا، فأمَر اللَّهُ أن يُحمَلَ عرشُه، ثم قال : مژُوا بی علی عبدى
ليرانى ، فقليلٌ مِن كثيرٍ ما رأى . فانفرجَ الجبلُ مِن عظمةِ الربِّ، وغشَّى ضوءُ عرشِ
الرحمنِ جبلَ موسى ، ورفعت ملائكةُ السماواتِ أصواتَهم(١) جميعًا، فارتج الجبلُ
فاندَكَّ وكلُّ شجرةٍ كانت فيه، وخرّ العبدُ الضعيفُ موسى بنُّ عمرانَ صَعِقًا على
وجهِهِ ليس معه رُوحُه، فأرسل اللَّهُ الحياةَ برحمتِه، فتغشاه الرّوحُ (٤) برحمتِه وقلَب
الحجرَ الذى كان عليه وجعَله كالمَعِدَةِ (٥) كهيئة القُبَّةِ ؛ لئلّ يحترقَ موسى، فأقامَه
الرّوحُ مثلَ الأُمّ أقامت جنينَها حين يُصرَُ. قال: فقام موسى يسبحُ اللَّهَ ويقولُ:
آمنتُ أَنكَ رِّى، وصدَّقْتُ أنه لا يراك أحدٌ فيحيا، ومَن نظَرَ إلى ملائكتِك
انخلعَ قلبُه، فما أعظمَك ربِّ وأعظمَ ملائكتك، أنت ربُّ الأربابِ وإلهُ الآلهةِ
وملِكُ الملوكِ ، تأمرُ الجنود الذين "هم عبيدُك" فيُطيعونك، وتأمرُ السماءَ وما
فيها فَتَطيعُك(٢)، لا تستنكِفُ مِن ذلك، ولا يعدِلُك شىءٌ، ولا يقومُ لك
[٥٢/٢٠و] شىءٌ، ربِّ تبتُ إليك، الحمدُ للَّهِ الذى لا شريكَ لك(٨)، ما أعظمَك
(١) فى ص، ت ١، س، ف: ((أأنقلب))، وفى م: ((أنقلب).
(٢) فى م: ((أحرقت)).
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((أصواتها)).
(٤) سقط من: م.
(٥) فى ت ٢: ((كالعرة)).
(٦ - ٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((عندك)).
(٧) فى الأصل: ((فيطيعك)).
(٨) فى م: (( له)).
٤

٤٢٧
سورة الأعراف : الآية ١٤٣
وأجلَّك ربَّ العالمين(١).
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿فَلَمَّا تَّجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَئًا وَخَرَّ
مُوسَى صَعِقَاً﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: فلما اّلَع الربُّ للجبلِ جعَل اللَّهُ الجبلَ ﴿دَكًا}
أى: مستويًّا بالأرضِ، ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾. يعنى: مغشيًّا عليه.
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى "الحسينُ بنُ عمرو بنٍ محمد٢ٍ) الْعَنْقَزِىُّ، قال: ثنى أبى، قال: ثنا أسباطُ
ابنُّ نصرٍ، عن السدىِّ، عن / عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهٍُ
لِلْجَبَلِ﴾. قال: ما تجلَّى منه إلا قدرُ الخِنْصَرِ ﴿جَعَلَمُ دَڪًا﴾. قال: ترابًا .
﴿وَخَرَ مُوسَى صَعِفًا﴾. قال: مغشيًّا عليه(١).
٥٣/٩
حدَّثنا موسى بنُ هارون، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ ، قال: زعم
السدىُّ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباس أنه قال: تجلَّى منه مثلُ الخِنْصَرِ، فجعَل الجبلَ
دًّا، وخرّ موسى صَعِقًا، فلم يَزِل صَعِقًا ما شاء اللَّهُ(٤).
(١) ذكر بعضه الثعلبى فى عرائس المجالس ص ١٧٩، ١٨٠، والبغوى فى تفسيره ٣/ ٢٧٦، ٢٧٧. وقال
ابن كثير فى تفسيره ٤٦٩/٣: وقد ذكر محمد بن جرير فى تفسيره هلهنا أثرا طويلًا فيه غرائب وعجائب عن
محمد بن إسحاق بن يسار، وكأنه تلقاه من الإسرائيليات . والله أعلم .
(٢ - ٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((الحسن بن محمد بن عمرو))، وفى م: ((الحسين بن محمد بن
عمرو)). وينظر تهذيب الكمال ٢٢/ ٢٢٠.
(٣) أخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (٤٨٤)، وعبد الله بن أحمد فى السنة (٥٠٤، ١١٤٩، ١٢١١)،
وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٦٠/٥ (٨٩٣٧، ٨٩٤١) من طريق عمرو بن محمد العنقزى به، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٩/٣ إلى البيهقى فى كتاب الرؤية، وستأتى بقيته فى ص ٤٣٥.
(٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤٢٣/١. وينظر ما تقدم فى ص ٤١٩.

٤٢٨
سورة الأعراف : الآية ١٤٣
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَخَرَّ
مُوسَى صَعِفًا﴾. قال : مغشيًا عليه .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ
لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًا﴾. [٥٢/٢٠ظ] قال: تقَعَّرَ بعضُه على بعضٍ. ﴿وَخَرَّ
مُوسَى صَعِفًا﴾. أى: مَيْتًا (٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن مَعْمَرٍ ، عن قتادةً فی
قوله: ﴿ جَعَلَهُ دَكًا﴾. قال: دكّ بعضُه بعضًا (٢).
" حدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيجٍ :
﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِفًا﴾. قال: مَيِّثًا).
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا سويدٌ ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ ، قال: سمِعت سفيانَ
يقولُ فى قوله: ﴿فَلَمَّا تَّجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَئًا﴾ . قال : ساخ الجبلُ فى
الأرضِ حتى وقَع فى البحرِ ، فهو يذهبُ معه (٥) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، عن حجاجٍ، عن أبى بكرِ الهُذَلِىّ: ﴿فَلَمَّا
تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَمُ دَڪًا﴾: انقَعر فدخَل تحتَ الأرضِ، فلا يظهَرُ إلى يومٍ
(١) فى م: ((انقعر)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٦١/٥ (٨٩٤٧) من طريق يزيد به مقتصرا على شطره الثانى، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٢٠/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ. وأخرجه ابن أبى عاصم فى السنة
(٤٨٢، ٤٨٣) من طريق سعيد عن قتادة عن أنس من قوله .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٦٠/٥ (٨٩٤٢) من طريق محمد بن عبد الأعلى به، وأخرجه عبد الرزاق فى
تفسيره ٢٣٦/١ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٠/٣ إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ.
(٤ - ٤) جاء هذا الأثر فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف قبل الأثر السابق.
(٥) تفسير سفيان ص ١١٣ بنحوه، وذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٦١/٥ (٨٩٤٤) عن ابن المبارك به ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٠/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.

٤٢٩
سورة الأعراف : الآية ١٤٣
(١)
القيامةِ (١) .
حدَّثنا أحمدُ بنُ سُهَيلِ الواسطىُ ، قال : ثنا قرةُ بنُ عيسى ، قال : ثنا الأعمشُ ،
عن رجلٍ، عن أنسٍ، عن النبىِّ ◌َّمٍ قال: ((لمَّ تَجَلَّى رَبَّه للجَبَلِ - أشارَ بإِصْبَعِه(١) -
فجعَله دَكًا)). وأرانا أبو إسماعيلَ بإصبَعِه السبَّابةِ().
حدَّثنى المثنى، قال : حدثنا الحجاج بنُ المنهالِ ، قال: ثنا حمادٌ ، عن ثابتٍ ،
عن أنسٍ ، أن النبىَّ عَّه قرأ هذه الآيةَ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُُّ لِلْجَبَلِ جَعَلَمُ دَڪًا﴾ .
قال هكذا بإصبعِه - ووضَع النبىُّ ◌َّهِ الإبهامَ على المَفَصِلِ الأعلى مِن الخِنْصَرِ -
(فساخ الجبلُ))(٤) .
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا هُدبةُ بنُ خالدٍ ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةً، عن ثابتٍ ،
عن أنسٍ بنِ مالكٍ، قال: قرأ رسولُ اللَّهِ عَّهِ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُمْ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ
دَكًا﴾. قال: وضَع الإبهامَ قريبًا [٥٣/٢٠و] مِن طرفٍ خِنْصَرِه. قال: ((فساخ
الجبلُ)). فقال حميدٌ لثابتٍ: تقولُ هذا(٥)؟ فرفَع ثابتٌ يدَه فضرَب صدرَ حميدٍ ،
وقال: يقولُه رسولُ اللَّهِ مْظِلّهِ، ويقولُه أنسٌ، وأنا أَكْتُمُه(١)!
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٦٨/٣ عن الحسين به .
(٢) فى م: (( بأصبعيه)).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٦٦/٣ عن المصنف .
(٤) أخرجه ابن خزيمة فى التوحيد ص ٧٦ من طريق الحجاج به، وأخرجه أحمد ١٩/ ٢٨١، ٤١١/٢٠
(١٢٢٦٠، ١٣١٧٨)، والترمذى (٣٠٧٤)، وابن أبى عاصم فى السنة (٤٨١)، وعبد الله بن أحمد فى
السنة (٥٠٠)، وابن خزيمة ص ٧٥، ٧٦، وابن أبى حاتم فى التفسير ١٥٦٠/٥ (٨٩٤٠)، وابن الأعرابى
فى معجمه (٤٠٦)، وابن منده فى الرد على الجهمية ص ٨٨ (٧٠)، والحاكم ٣٢٠/٢،٢٥/١، ٥٧٧ من
طريق حماد بن سلمة به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٩/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ
وابن مردويه والبيهقى فى الرؤية .
(٥) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((قال)).
(٦) أخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (٤٨٠)، وابن عدى ٦٧٧/٢، والحاكم ٢٥/١، ٥٧٧/٢ من طريق هدية به .

٤٣٠
سورة الأعراف : الآية ١٤٣
.:
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن
٥٤/٩ أبيه، عن الربيع، قال: ﴿فَلَمَا / تَجَلَّى رَبّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًا وَخَرَّ مُوسَى
صَعِقًا﴾: وذلك أن الجبَلَ حينَ كُشِف الغِطاءُ ورأى النورَ، صار مثلَ دِّ مِن
الدِّكاكِ (١).
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَمَّا
جَآءَ مُوسَى لِمِيقَئِنَا وَكَلَّمَهُ رَبّهُمْ قَالَ رَبٍّ أَرِفِ أَنْظُرْ إِلَيْكَّ قَالَ لَنْ تَرَِ وَلَكِنِ أَتْقُرْ
إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ﴾: فإنه أكبرُ مِنك وأشدُّ خَلْقًا، ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُُّ
لِلْجَبَّلِ﴾. فنظَر إلى الجبلِ لا (٢) يتمالَكُ، وأقبل الجبلُ يندكُ عن(٣) أوَّلِه، فلما رأى
موسى ما يصنَعُ الجبلُ خرّ صَعِقًا(٤).
واختلفتِ القرَأةُ فى قراءةٍ قوله: ﴿دَڪًا﴾؛ فقرأته عامّة قَرَأَةِ أهلِ المدينةِ
والبصرةٍ: ﴿جَعَلَهُ دَكًا﴾ مقصورًا بالتنوين(٥). بمعنى: دَّ اللَّهُ الجبلَ دَمًَّا.
أى: فتَّتَهُ(١) . واعتبارًا بقولِ اللَّهِ: ﴿كَلََّّ إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ ذَكَا ذَكَا﴾ [الفجر: ٢١].
وقوله: ﴿ وَحُلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَذَكُنَا دَكَّةً وَحِدَةً﴾ [الحاقة: ١٤]. واستَشْهد بعضُهم
على ذلك بقولٍ حميدٍ ():
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((الدكات)). والدكاك: جمع الدَّك والدَّكة، وهو ما استوى من
الرمل وسهل. اللسان (د ك ك).
والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٦٨/٣ عن الربيع.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((لم)).
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((على)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣/ ١١٨، ١١٩ إلى عبد بن حميد.
(٥) وهى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وابن عامر وعاصم. ينظر حجة القراءات ص ٢٩٤، ٢٩٥
(٦) فى م: (فتنته)).
(٧) التبيان ٥٣٤/٤ .
٠

٤٣١
سورة الأعراف : الآية ١٤٣
يَخْطِئُ(١) بالبِيضِ الرِّقَاقِ بُهَمُهُ(٢)
[٥٣/٢٠ظ] يَدُكُّ أَزْ كانَ الجِبالِ هَزَّمُهُ(١)
وقرأته عامّةُ قرأةِ الكوفيّين: (جَعَلَهُ دَكَاءَ) بالمدِّ وتركِ الإجراءِ(٤) والتنوينِ(٥)،
مثلُ ((حمراءَ)) و (( سوداءَ)).
وكان ممن يقرَؤُه كذلك ◌ِكرمةُ، ويقولُ فيه بما حدثنى أحمدُ بنُ يوسفَ ،
قال : ثنا القاسمُ بنُّ سَلَّام، قال: ثنا عبادُ بنُ عبادٍ ، عن يزيدَ بنِ حازم، عن عِكرمةً،
قال: دكاءً مِن الدّكَّاواتِ. وقال: لَّ نظَر اللَّهُ إلى الجبلِ صار صَخْرُهُ(١) ترابً(١).
واختلف أهلُ العربيةِ فى معناه إذا قُرئ كذلك؛ فكان(٨) بعضُ نحونِّى البصرةِ
يقولُ (٩): العربُ تقولُ: ناقةٌ دكاءُ. أى(٩): ليس لها سَنامٌ. وقال: ((الجبلُ))
مذكرٌ، فلا يشبهُ أن يكونَ منه، إلَّا أن يكونَ جعَله: ((مثلَ دكاءً))، و(١٠) حذَف
((مثلَ))، فأجراه مُجرَى: ﴿ وَسَْلِ اَلْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢].
وكان بعضُ نحوبيِّ الكوفةِ يقولُ: معنى ذلك: جعَل الجبلَ أرضًا دكاءً. ثم
حذِفت ((الأرضُ))، وأُقيمت ((الدكاءُ)) مُقامَها إذ أَدَّت عنها.
(١) الهزم: الصوت . اللسان (هـ زم).
(٢) فى م: ((تخطر)).
(٣) البُهْم: الفارس الذى لا يدرى من أين يؤتى له من شدة بأسه، والجمع بُهَم. اللسان (ب هـ م).
(٤) فى م: ((الجر)).
(٥) هى قراءة حمزة والكسائى. ينظر حجة القراءات ص ٢٩٤، ٢٩٥.
(٦) فى الأصل، ص، ت١، ت٢، س، ف: ((صخرا)). وفى تفسير ابن كثير ٣/ ٤٦٨: ((صحراء)).
(٧) أخرجه عبد اللَّه بن أحمد فى السنة (٥٠٥) من طريق عباد بن عباد به نحوه، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٢٠/٣ إلى ابن المنذر.
(٨) فى م: ((فقال)).
(٩) سقط من: م. وهذا قول الأخفش كما فى تهذيب اللغة ٤٣٧/٩.
(١٠) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف.

٤٣٢
سورة الأعراف : الآية ١٤٣
وأولى القراءتين فى ذلك بالصوابِ عندى قراءةُ مَن قرأهُ(١: (جعَله دكاءً) بالمدِّ
وتركِ الإجراءِ؛ لدلالةِ الخبرِ الذى رويناه عن رسولِ اللهِ ي ال على صحته، وذلك
أنه رُوِى عنه عليه السلام أنه قال: ((فساخ الجَبَلُ)). ولم يقلْ: فتفتَّت. ولا: تحوَّل
ترابًا . ولا شكَّ أنه إذا ساخ فذهَب ، ظهَر وجهُ الأرضِ، فصار بمنزلة الناقة التى قد
ذهَب سَنامُها وصارت دكّاءَ "لا سَنامَ لها). [٥٤/٢٠ و] وأما إذا دُكُّ بعضُه، فإنما
يكسِرُ بعضُه بعضًا (٢) ويُقَتِّثُُ) ولا يَسوخُ. وأما الذَّكَاءُ، فإنها خَلَفٌ مِن الأرضِ،
فلذلك أُنِّئَت(٥) على ما قد بيَنْتُ .
فمعنى الكلام إذن : فلما تجلى ربُّه للجبلِ ساخ، فجعَل مكانَه أرضًا دَّاءَ.
وقد بيَّنَّا معنى ((الصعقِ)) بشواهده قبلُ(١) فيما مضى ، بما أغنى عن إعادتِهِ فی
هذا الموضعِ(١).
٥٥/٩
/القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا
أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
١٤٣
يقولُ تعالى ذكرُه : فلما ثاب إلى موسى فهمُّه مِن غَشيتِه - وذلك هو الإفاقةُ
من الصعقةِ التى خرّ لها موسى - قال: ﴿ سُبْحَنَكَ﴾ : تنزيهًا لك يا ربِّ وتبرئةً
لك أن يراكَ أحدٌ فى الدنيا ثم يعيشَ، ﴿تُبْتُ إِلَيْكَ﴾ مِن مسألتى إياك ما
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((قرأ)).
(٢) فى م: ((الجر))، والقراءتان كلتاهما صواب مقروء بهما .
(٣ - ٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: (( بلا سنام)).
(٤ - ٤) فى م: ((ويتفتت)).
(٥) فى ص، ت ١، س، ف: ((أتيت))، وفى م: ((أتت)).
(٦) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت ٣، س، ف .
(٧) ينظر ما تقدم فى ١ / ٦٩٠، ٦٩١.
(٨) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف.

٤٣٣
سورة الأعراف : الآية ١٤٣
سألتُك مِن الرؤِيةِ، ﴿ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ بك من قومى أن لا يراكَ فى الدنيا أحدٌ
إلا هلَك .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيع، قال: ثنا عبيدُ (١) اللَّهِ بنُ موسى، عن أبى جعفرٍ
الرازىِّ، عن الرَّبيع بنٍ أنسٍ، عن أبى العاليةِ فى قولِه: ﴿تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ
الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: قد ١) كان قبلَه مؤمنون، ولكن يقولُ: أنا أوّلُ مَن آمن أنَّه (٣) لا
يراكَ أحدٌ مِن خلقِك إلى يومِ القيامةِ(٤).
[ ٥٤/٢٠ظ] حدثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبى جعفرٍ،
عن أبيه ، عن الربيع بن أنسٍ ، قال: لما رأى موسى ذلك وأفاق، عرَف أنه قد سأل أمرًا
لا ينبغى له، فقال: ﴿ سُبْحَنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال الربيعُ:
قال أبو العاليةِ: عَنَى: إِنِّى أوّلُ مَن آمن بكَ أنه لن يراك أحدٌ قبلَ يومِ القيامةِ.
حدَّثنى عبدُ الكريم بنُ الهيثمِ، قال : ثنا إبراهيمُ بنُ بشارٍ، قال : قال سفيانُ :
قال أبو سعدٍ، عن عِكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَخَرَ مُوسَى صَعِقًا﴾: فمرّت به
الملائكةُ وقد صَعِقٍ، فقالت: يا بنَ النساءِ الحُّضِ، لقد سألتَ ربَّكَ أمرًا عظيمًا .
فلما أفاق قال: سبحانَك لا إلهَ إلا أنتَ، ﴿ ثُّبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
قال: أنا أوّلُ مَن آمن أنه لا يراك أحدٌ مِن خلقِك. يعنى: فى الدنيا .
-
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((عبد)). وقد تقدم مرارا .
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، في .
(٣) فى م: ((بأنه)) .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٠/٣ إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ.
( تفسير الطبرى ٢٨/١٠ )

٤٣٤
سورة الأعراف : الآية ١٤٣
حدَّثنی المشنَّى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال : ثنی معاویةُ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: أنا أولُ مَن
يُؤْمنُ أنه لا يراك شىءٌ مِن خلقِك(١).
حدَّثُنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ :
سُبْحَنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ﴾. قال: مِن مسألتى الرؤيةً(٢).
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قَالَ
سُبْحَنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ﴾ : أن أسألَك الرؤيةَ.
حدّثنا ابنُ و کیعٍ، قال : ثنا أبو نُعیم ، عن سفيان، عن عیسی بنِ میمونٍ ، عن
رجلٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ سُبْحَنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ﴾: أن أسألَك الرؤيةً(٣).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا ابنُ عيينةً، عن
عيسى بن ميمونٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ سُبْحَنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ﴾(٤) : أن
أسألَك الرؤيةً(٥) .
وقال آخرون: معنى قوله: ﴿ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾: [٥٥٥/٢٠] (٢ أنا أولُ مَن
آمَن) بك من بنى إسرائيلَ .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٦٢/٥ (٨٩٥١) من طريق الضحاك، عن ابن عباس بنحوه، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٢٠/٣ إلى ابن المنذر.
(٢) تفسير سفيان ص ١١٣، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٦٢/٥ (٨٩٥٢) وسمى الرجل عيسى
الجرشى، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٠/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥/ ١٥٦١، ١٥٦٢ (٨٩٥٠) من طريق أبى نعيم به ، وفيه عن رجل ،
يعنى ابن أبى نجيح .
(٤) بعده فى ص، م: ((قال تبت إليك من))، وبعده فى ت ١، ت ٢، س، ف: ((من)).
(٥) تفسير عبد الرزاق ٢٣٨/١.
(٦ - ٦) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف.

٤٣٥
سورة الأعراف : الآية ١٤٣
٥٦/٩
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى الحسينُ(١) بنُ عمرو بنِ محمدِ العنقزِىُّ، قال: حدثنى أبى ، قال : ثنا
أسباطُ، عن السدىِّ، عن عِكرِمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَأَنْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال:
أوّلُ مَن آمَن بك مِن بنى إسرائيلٌ (١) .
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال : ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. يعنى: أوّلُ
المؤمنين مِن بنى إسرائيلَ(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصمٍ ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
تَجِيحِ، عن مجاهدٍ فى قول اللَّهِ: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. أنا أوّلُ قومى إيمانًا(٣).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ والمثنى بنُ إبراهيمَ ، قالا : ثنا أبو نعيم، عن سفيانَ ، عن عيسى
ابنِ ميمونٍ، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: أوّلُ قومى
إيمانًا .
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبى تَجِيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال(٤): أوّلُ قومى إيمانًا .
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدٍ، قال: سمِعت
مجاهدًا يقولُ فى قوله: ﴿وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ . قال: أوّلُ قومى آمَن .
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((الحسن)).
(٢) تقدم أوله فى ص ٤٢٧.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٦٢/٥ (٨٩٥٣) من طريق ابن أبى نجيح به .
(٤) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((أنا)) .

٤٣٦
سورة الأعراف : الآيات ١٤٣ - ١٤٥
وإنما اخترنا القولَ الذى اخترنا(١) فى قوله: ﴿وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. على
قولٍ مَن قال: معناه: أنا أوّلُ المؤمنين مِن بنى إسرائيلَ. لأنَّه قد كان قبلَه فی بنی
إسرائيلَ مؤمنون وأنبياءُ، منهم ولدُ إسرائيلَ لصلبِه، كانوا (١) مؤمنين وأنبياءً ؛ فلذلك
اخترنا القولَ الذى قلناه قبلُ .
القولُ فى تأويلِ قولِه جلّ وعزّ: ﴿ قَالَ يَمُوسَىَ إِنّى أَصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ
بِسَلَئِيُ وَيِكَلَمِى [٥٥/٢٠ظ] فَخُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ وَّكُن مِنَ الشَّكِرِينَ
١٤٤
يقولُ تعالى ذكره: قال اللَّهُ لموسى: ﴿يَمُوسَىّ إِنِ أَصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ﴾ .
يقولُ: اختَرتُك على الناسِ، ﴿بِسَلَتِ﴾() : إلى خلقى، أرسلْتك بها إليهم،
﴿وَبِكَلَِّى﴾: كلَّمتُك وناجيتُك به(٥) دونَ غيرِكُ مِن خلقى، ﴿فَخُذْ مَآ
ءَاتَيْتُكَ﴾. يقولُ: فخُذْ ما أعطيتُك مِن أمرى ونهى، وتَمسَّكْ به واعمَلْ
به بيدَنِك(٧)، ﴿وَكُنْ مِنَ الشَّكِرِينَ﴾ للَّهِ على ما آتاك مِن رسالتِه،
وخصَّكُ(٨) به٢ مِن النجوى بطاعتِه فى أمرِه ونهيِهِ ، والمسارعة إلى مرضاتِه .
القولُ فى تأويل قولِه جلّ وعزّ: ﴿ وَكَتَبْنَا لَهُ فِى الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَىْءٍ
مَّوْعِظَةُ وَتَفْضِيلًا لِكُلِّ شَىْءٍ﴾ .
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((اخترناه).
(٢) فى م: ( و کانوا)).
(٣) فى الأصل: ((برسالتى))، وهى قراءة نافع وابن كثير. السبعة لابن مجاهد ٢٩٣.
(٤) فى الأصل، ص، س، ف: ((برسالتى)).
(٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٦ - ٦) سقط من: ت ١، س، ف .
(٧) فى ص، م، ت ١: ( یرید)).
(٨) فى ص، م، ت ١: ((حصل)).

٤٣٧
سورة الأعراف : الآية ١٤٥
/ يقولُ جلَّ ثناؤه: وكتبنا لموسى فى ألواحِه. وأدخلت الألفُ واللامُ فى
٥٧/٩
﴿ آلْأَلْوَاحِ﴾ بدلًا مِن الإضافةِ، كما قال الشاعرُ():
والأخلامُ غيرُ عَوَازِبٍ *
وكما قال جلّ ثناؤه: ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِىَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: ٤١]. يعنى: هى
مأواه .
وقولُه: ﴿مِن كُلِّ شَىْءٍ﴾. يقولُ: مِن التذكيرِ والتنبيهِ على عظمةِ اللَّهِ
وعزّ سلطانِهِ، ﴿ مَّوْعِظَةُ﴾ لقومِه، ومَن أَمِر بالعملِ بما كُتِب فى الألواح،
﴿ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَىْءٍ﴾. يقولُ: وتَنِبِينًا لكلِّ شىءٍ مِن أمرِ اللَّهِ ونهيِهِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
[٥٦/٢٠و] حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى،
عن ابنٍ أبى نَجيحِ، عن مجاهدٍ ، أو سعيدِ بنِ جبيرٍ - ("قال أبو جعفر٢ٍ): وهو فى
أصلِ كتابى: عن سعيدِ بنِ جبيرٍ - فى قولِ اللَّهِ: ﴿وَتَفْضِيلًاً لِكُلِّ شَىْءٍ﴾. قال:
ما أُمِروا به ونُهوا عنه (٢).
حدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال : ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نَجِيحِ، عن
مجاهدٍ بنحوه(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ:
(١) هو نابغة بنی ذبيان، وقد تقدم البيت كاملا فى ٤/ ٣٣٥.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٦٥/٥ (٨٩٦٩) من طريق ابن أبى نجيح عن سعيد بن جبير.
(٤) تفسير مجاهد ص ٣٤٣.

٤٣٨
سورة الأعراف : الآية ١٤٥
وَكَتَبْنَا لَهُ فِى الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَىْءٍ مَّوْعِظَةُ وَتَفْضِيلًا لِكُلِّ شَىْءٍ﴾: من
الحلال والحرامِ(١).
حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال : ثنا أبو سعدٍ ، قال : سمِعت مجاهدًا
يقولُ فى قوله: ﴿ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾. قال: ما أُمِروا به ونُهوا عنه .
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمِّی ، قال : ثنی ایی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِىِ الْأَلْوَاجِ مِن كُلِّ شَىْءٍ مَّوْعِظَةٌ
وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَىْءٍ﴾. قال عطيةُ: أخبرنى ابنُ عباسٍ أن موسى الطَّيِّبَ عَ لَاعٍ لّ
كرَبه الموتُ قال: هذا مِن أجلِ آدمَ ، قد كان اللَّهُ جعلنا فى دارٍ مثوى لا نموتُ ، فخطأ
آدمَ أَنزَلنا هلهنا . فقال اللَّهُ لموسى: أبعَثُ إليك آدمَ فتخاصِمَه؟ قال : نعم. فلما
بعَث اللَّهُ آدمَ سأله موسى ، فقال أبونا آدمُ: يا موسى سألتَ اللَّهَ أن يبعثَنى لك؟ قال
موسى : لولا أنتَ لم نكنْ ههنا . قال له آدمُ: أليسَ قد آتاك اللَّهُ مِن كلِّ شيءٍ موعظةً
وتفصيلاً؟ أفلستَ تعلمُ أنه ما أصاب فى الأرضِ مِن مُصيبةٍ ولا فى أنفسكم إلا فى
[٥٦/٢٠ظ] كتابٍ مَن قبلٍ أن نبرَأْها؟ قال موسى: بلى. فخصَمه آدمُ صلى اللَّه
(٢)
عليهما(٢).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا (٢) عبدُ الصمدِ
ابنُ معقلٍ، أنه سمِعِ وَهْبًا يقولُ فى قولِهِ: ﴿ وَكَتَبْنَا لَهُ فِى الْأَ لْوَاجٍ مِن كُلِّ شَىْءٍ
مَّوْعِظَةُ وَتَفْضِيلًاً لِّكُلِّ / شَىْءٍ﴾. قال: كُتِب له(٤) : لا تُشرْ بى شيئًا مِن أهلِ
السماء ولا مِن أهلِ الأرضِ ، فإن كلّ ذلك خلْقِی ، ولا تحلِفْ باسمی کاذِبًا ، فإن من
٥٨/٩
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤٢٣/١ من طريق أسباط ، عن السدى ، عن عكرمة ، عن ابن عباس.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٣ إلى المصنف.
(٣) بعده فى ص، ت ١، س، ف: ((معمر عن)). وينظر تهذيب الكمال ٥٢/١٨، ٣٠٣/٢٨.
(٤) بعده فى الأصل: ((أن)).

٤٣٩
سورة الأعراف : الآية ١٤٥
حلَف باسمى كاذبًا فلا أُزْكِّيه، ووقِّرْ والِدَيْكَ(١).
القولُ فى تأويلِ قولِه جلّ وعزّ: ﴿ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ﴾ .
يقولُ تعالى ذِكْرُه: وقلنا لموسى إذ كتبنا له فى الألواح مِن كلِّ شيءٍ موعظةً
وتفصيلاً لكلِّ شىءٍ: خذِ الألواحَ بقوّةٍ. فأخرَج الخبرَ عن ((الألواح)). والمرادُ ما
فيها .
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى «القوَّةِ)) فى هذا الموضع ؛ فقال بعضُهم: معناه :
بچِدٌّ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى عبدُ الكريم بنُ الهيثمِ، قال : ثنا إبراهيمُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ عيينةً،
قال: قال أبو سعدٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ﴾. قال:
" (٢)
بجدٌّ (٢).
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ﴾. يعنى: بجدٍّ واجتهادٍ (٢).
وقال آخرون : معنى ذلك: فخُذْها بالطاعةِ للَّهِ .
ذكرُ من قال ذلك
[١٥٧/٢٠] حدَّثنا المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال ثنا عبدُ الرحمنِ بنُّ سعدٍ ، قال :
(١) تفسير عبد الرزاق ١/ ٢٤٤، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٦٤/٥ (٨٩٦٤) عن الحسن بن يحيى
به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٣ إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ.
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤٢٣/١ من طريق عكرمة، عن ابن عباس، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره
١٥٦٥/٥ (٨٩٧٠) من طريق الضحاك، عن ابن عباس. وتقدم فى ٢/ ٥٢.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٦٥/٥ (٨٩٧٢) من طريق عمرو بن حماد به. وتقدم فى ٢/ ٥٣.

٤٤٠
سورة الأعراف : الآية ١٤٥
أخبرنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ فى قوله: ﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ﴾. قال: بالطاعةِ(١).
وقد بيَّنا معنى ذلك بشواهدِه، واختلافَ أهلِ التأويلِ فيه فى سورةِ ((البقرةٍ))
عندَ قوله: ﴿ خُذُواْمَآ ءَاتَيْنَكُم بِقُوَّةٍ ﴾ [البقرة: ٦٣]. فأغنى ذلك عن إعادتِه فى هذا
(٢)
الموضعِ().
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلّ وعزّ: ﴿وَأَمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُلُواْ بِأَحْسَنِهَا﴾
يقولُ جلَّ ثناؤه: قلنا لموسى: وأمُرْ قومَك مِن بنى إسرائيلَ ﴿يَأْخُذُواْ
بِأَحْسَنِهَا﴾. يقولُ: يعملوا بأحسنٍ ما يجِدُون فيها .
كما حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿وَأْمُرْ
قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا﴾. ( يقولُ: يعملوا) بأحسنٍ ما يجدون فيها(4) ..
حدَّثنى عبدُ الكريم ، قال: ثنا إبراهيمُ، قال: ثنا سفيانُ، ثنا أبو سعدٍ ، عن
عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَأَمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا﴾. قال: أمَر موسى أن
يأخُذَها بأشدَّ مما أمَر به قومَه (٢) .
فإن قال قائلٌ: وما معنى قوله: ﴿وَأَمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا﴾ .
أكان " مرخّصًا لهم فى تَرْكِ) بعضٍ ما فيها مِن الحُسنِ ؟ قيل : لا ، ولكن كان فيها
أمرٌ ونهىٌ، فأمَرهم اللَّهُ أن يعملوا بما أمرّهم بعملِه، ويتركوا ما نهاهم عنه، فالعملُ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٦٥/٥ (٨٩٧١) من طريق أبى جعفر به. وتقدم فى ٢/ ٥٢.
(٢) ينظر ما تقدم فى ٥٢/٢، ٥٣.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، س.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٦٦/٥ (٨٩٧٤) من طريق عمرو بن حماد به .
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسير ٤٧١/٣ عن ابن عيينة به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٦/٣ إلى
المصنف .
(٦ - ٦) فى ت١، ت٣، س، ف: ((من خصالهم ترك))، وفى ت١: ((من خصالهم قول)).