Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١
سورة الأعراف : الآيتان ١٨،١٧
وقيل: ولم يَقُلْ: مِن فوقِهم؛ لأن رحمةَ اللَّهِ تَنْزِلُ على عبادِه مِن فوقِهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى سعدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الحكم، قال: ثنا حفصُ بنُ عمرَ ، قال : ثنا
الحكمُ بنُ أبانٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَبْدِهِمْ
وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَتِهِمْ وَعَنْ شَمَيِلِهِمَّ﴾. ولم يَقُلْ: مِن فوقِهم؛ لأن الرحمةَ تَنْزِلُ مِن
(١)
فوقهم " .
وأما قولُه: ﴿ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَكِينَ (3)﴾. فإِنه يقولُ: ولا تَجِدُ يا(٢) ربِّ
أ کثر بنی آدم شا کرین لك / نعمتك التى أُنْعَمْتَ عليهم ، بتگرمتِك (٢) أباهم آدمَ بما
أكْرَمْتَه به، مِن إِسجادِك له ملائكتك، وتفضيلِك إياه علىَّ. وشكرُهم إياه طاعتُهم
له بالإقرارِ بتوحيدِه، واتِباعِ أمرِه ونهيه .
١٣٨/٨
وكان ابنُ عباسٍ يقولُ فى ذلك بما حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال: ثنى
معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَكِينَ﴾. يقولُ:
(٤)
مُؤَحَّدِين(٤) .
القولُ فى تأويلِ قولِه عز وجل: ﴿ قَالَ أَخْرُجُ مِنْهَا مَذْهُومَا مَّدْحُورًا ﴾ .
وهذا خبرٌ مِن اللَّهِ جل ثناؤه عن إحلالِهِ بالخبيثِ عدوٌّ اللَّهِ ما أحَلَّ به مِن نِقْمتِه
ولعنتِه ، وطردِه إياه عن جنتِه ، إذ عصاه وخالَف أمرَه ، وراجعَه مِن الجوابِ بما لم تَكُنْ
(١) أخرجه اللالكائى فى شرح أصول الاعتقاد (٦٦١) من طريق الحكم به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٧٣/٣ إلی عبد بن حميد .
(٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، ف.
(٣) فى م: (( كتكرمتك)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٤٦/٥ (٨٢٦٣) من طريق عبد الله بن صالح به. وهو فى الدر المنثور
٧٣/٣ من تمام الأثر المتقدم فى ص ٩٧.
١٠٢
سورة الأعراف : الآية ١٨
له مراجعتُه به (١) . قال اللَّهُ تبارك وتعالى له (٢) عندَ ذلك: ﴿أَخْرُجْ مِنْهَا﴾. أی: مِن
الجنةِ، ﴿ مَذْهُومًا﴾. يقولُ: مَعِيبًا .
والدَّأْمُ العيبُ ، يقالُ منه: ذَّمَه يَذْأَمُه ذَأْمًا، فهو مَذْهُومٌ. ويَتْرُكون الهمزَ،
فيقولون : ذِمْتُه أَذِيُهُ ذَيْمًا وذامًا. والذَّأْمُ ، والذَّيْمُ أبلغُ فى العيبِ مِن الذمِّ، وقد أُنْشَد
بعضُهم هذا البيتَ(٣):
فلمَّا انْلَت قطّعْتُ نفسى أَذِيُها
صحِبْتُك إذ عَيْنِى عليها غِشارةٌ
وأكثرُ الرُّواةِ على إنشادِه(٤) : أَلومُها .
وأما المدحورُ فهو المُّقْصَى ، يقالُ: دحَرَه يَدْخَرُه دَخْرًا ودُحُورًا، إذا أقْصَاه
وأَخْرَجَه . ومنه قولُهم : ادْحَرْ عنك الشيطانَ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ اَخْرُجْ مِنْهَا مَذْهُومًا
مَدْحُورًا﴾. يقولُ: اخْرُجْ منها(٥) لَعِينًا منفيًا(٦).
حدَّثنا المثنى ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال : ثنى معاويةُ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ :
(١) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((يقول)).
(٢) سقط من: الأصل .
(٣) تقدم فى ١/ ٢٧١.
(٤) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((إنشادها)).
(٥) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((عنها)).
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٣/٣ إلى ابن المنذر وعبد بن حميد وابن أبى حاتم بلفظ: ((معيبا منفيا)).
وهو عند ابن أبى حاتم ١٤٤٧/٥ (٨٢٧٠) من طريق سعيد عن قتادة مقتصرا على قوله: (( معيبا)).
١٠٣
سورة الأعراف : الآية ١٨
﴿ مَذْءُومًا﴾: تَمْقُوتًا(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى
أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿قَالَ أَخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومَا مَّدْحُورًا﴾ .
يقولُ: صغيرًا مقيمً(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدئِّ
قولَه: ﴿ أَخْرُجْ مِنْهَا مَذْهُومَا مَّدْحُورًا﴾. أما ﴿ مَذْءُومَا﴾ فمقيتًا(٢)، وأما ﴿ مَّدْحُورًا﴾
(٤)
فمطرودًا (4) .
[١٤/١٩ و] حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عیسی ، عن
ابنِ أبِى نَجيح، عن مجاهدٍ: ﴿مَذْءُومًا﴾. قال: مَنْفيًّا(٢)، ﴿مَّدْحُورًا﴾. قال:
(٦)
مطرودًا (٦).
/ ٧ حدَّ ثنى المُنَّى، قال: حدَّثنى أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبى نجيحٍ، ١٣٩/٨
عن مجاهدٍ مثلَه) .
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبى جعفر ، عن أبيه ، عن
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٤٧/٥ (٨٢٦٩) من طريق عبد الله بن صالح به. بلفظ: ((ملوما)).
(٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((منفيا)).
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٤٧/٥ (٨٢٦٧، ٨٢٧٢) عن محمد بن سعد به، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٧٣/٣ إلى أبى الشيخ.
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((فمنفيا)) .
(٤) ذكره ابن کثیر فی تفسيره ٣/ ٣٩٢.
(٥) فى الأصل: ((مقيتا)).
(٦) تفسير مجاهد ص ٣٣٤، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٤٧/٥ (٨٢٦٨) مقتصرا على أوله .
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٣/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٧ - ٧) سقط من ص، م، ت١،ت٢،ت٣، س، ف.
١٠٤
سورة الأعراف : الآية ١٨
الربيعِ فى قوله: ﴿ أَخْرُجْ مِنْهَا مَذْهُومَّا مَّدْحُورًا (١)﴾. قال: ﴿ مَذْءُومَا﴾ : منفيًا،
والمدحورُ(٢) المُصَّغَُّ().
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الزبيرِ، عن ابنٍ عُيينةَ،
عن يونُسَ وإسرائيلَ، عن أبى إسحاقَ، عن التَّميمىِّ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿آخْرُجْ
مِنْهَا مَذْهُومًا﴾. قال: مقيًا(٤) .
حدَّثنى أبو عمرٍو القَرْقَسانىُ عثمانُ بنُ يحيى بنِ عثمانَ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن
أبى إسحاقَ، عن التَّميمىِّ، سأل ابنَ عباسٍ: ما ﴿ أَخْرُجُ مِنْهَا مَذْهُ وَمَّا مَّدْحُورًا﴾؟ قال:
(٥)
مَقِيقًا (٥).
حدَّثنى يونُسُ، قال: أُخْبَرَنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ آخْرُجْ
مِنْهَا مَذْهُوَمَّا مَّدْحُورًا﴾. فقال: ما نَعْرِفُ(٦) المذءومَ والمذمومَ إلا واحدًا، ولكن تكونُ
الحروفُ(٢) منتقصةٌ، و(قد قال الشاعرُ لعامٍ: يا عامٍ، ولحارثٍ: يا جارٍ، وإنما أُنْزِل
القرآنُ على كلامِ العربِ .
القولُ فى تأويلٍ قوله: ﴿لَّمَنْ تِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ
(١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف .
(٢) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((قال)).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٩٢/٣.
(٤) فى م: ((منفيا)).
(٥) فى الأصل: ((معيباً)).
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٤٦/٥، ١٤٤٧ (٨٢٦٦، ٨٢٧١) من طريق سفيان به .
(٦) فى ص: ((يعرف)).
(٧) سقط من: ت١، ت٢، ت٣، ومكانها بياض فى ص، ف، س، وفى النسخ الأخيرة إشارة إلى الخطأ،
ولم يبق من الكلمة فى (( ص)) إلا الفاء فقط، والمثبت من الأصل.
(٨ - ٨) فى م: ((قال العرب)).
١٠٥
سورة الأعراف : الآيتان ١٩،١٨
وهذا قَسَمٌ مِن اللَّهِ ، أَقْسَم أن مَن تبع (١) مِن بنى آدمَ عدوَّ اللَّهِ إِبليسَ وأطاعه،
وصدَّق ظنَّه [١٤/١٩ ظ] عليه، أن يَمْلَأَ مِن جميعِهم - يعنى مِن كَفَرةٍ بنى آدمَ وَ تُبَاعِ
إبليسَ، ومِن إبليسَ وذريته - جهنمَ ، فرحِم اللَّهُ امرَأَ كذَّب ظنَّ عدوٌّ اللَّهِ فى نفسِه،
وخيَّب فيها أملَه وأمنيته، ولم يُمكِّنْ(٣) (٤) مِن طمعٍ) فيها عدوّه، واسْتَغَشَّه ولم
يَسْتَنْصِحْه، فإن اللَّهَ جل ثناؤه إنما نَّه بهذه الآياتِ عبادَه على قِدَمِ عَداوةٍ عدوّهم
وعدوّه إبليسَ لهم، وسالفٍ ما سلَف مِن حسَدِه لأبيهم، وبغْيِهِ عليه وعليهم،
وعرَّفهم مواقعَ نِعَمِه عليهم قديمًا، فى أنفسِهم ووالدِهم؛ لِيَدَّبَّروا آياتِه، ولِيَتَذَكَّرَ أُولو
الألبابِ ، فَيَنْزَجِروا عن طاعةِ عدوّه وعدوّهم إلى طاعتِه ويُنِيبوا إليها .
القولُ فى تأويل قولِه عزّ وجلّ: ﴿ وَبََّادَمُ أُسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ
١٩
بِشِئْتُمَا وَلَا نَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُوْنَا مِنَ الظَّالِمِينَ
يقولُ تعالى ذكره : وقال اللَّهُ لآدمَ: ﴿وَبَادَمُ أُسُّنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ
حَيْثُ شِئْتُمَا﴾، منها(٥)، فأسْكَن جلَّ ثناؤه آدمَ وزوجته الجنةَ بعدَ أن أَهْبَط منها إبليسَ
وأخْرَجه منها ، وأباح لهما أن يَأْكُلا مِن ثمارِها ، مِن أَىِّ مكانٍ شاءا منها ، ونهاهما
أَن يَقْرَبا ثمرَ شجرةٍ بعينها .
وقد ذكرنا اختلافَ أهلِ التأويلِ فى ذلك ، وما نَرَى مِن القولِ فیه صوابًا ، فی
غيرِ هذا الموضعِ، فكرِهْنا إعادتَهُ(٦).
(١) فى م: ((اتبع)).
(٢) سقط من : م.
(٣) فى م: ((یکن)) .
(٤ - ٤) فى م: ((ممن أطمع)).
(٥) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف.
(٦) تقدم فى ٥٤٩/١ وما بعدها .
١٠٦
سورة الأعراف : الآيتان ١٩، ٢٠
فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾. يقولُ: فتكونا (١) مَّن خالَف أمْرَربِّه، وفعل ما ليس له
فعلُه .
[١٥/١٩ و] القولُ فى تأويل قوله عز وجل: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِىَ لَّمَا
مَا ؤُرِىَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَ تِهِمَا﴾ .
١٤٠/٨
/ يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿فَوَسْوَسَ لَمَا﴾: فوسْوَس إليهما . وتلك الوَسْوسةُ
كانت قولَه لهما: ﴿ مَا نَهَنَكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ
اٌلْخَالِدِينَ﴾ . وإقسامَه لهما على ذلك .
وقيل: وسوَس لهما، والمعنى ما ذكَرْتُ، كما قيل: غَرِضْتُ(٢) إليه(٣)،
بمعنى : اشتقْتُ(٤) إليه . وإنما يعنى: غَرِضْتُ(٥) من هؤلاء إليه . فكذلك معنى ذلك:
فوسْوَس مِن نفسِه إليهما الشيطانُ بالكذبِ مِن القیلِ ؛ ليُندِیَ لهما ما ژُورِى عنهما
مِن سوءاتِهما. كما قال رُؤْبةٌ(٦):
وَسْوَس() يَدْعُو مُخْلِصًا رَبَّ الفَلَقْ
ومعنى الكلام: فحدَّثُ(٨) إبليسُ إلى آدمَ و(٩) حوَّاءَ، وأَلْقَى إليهما: مانها كما
(١) فى الأصل: ((فتكون)).
(٢) فى الأصل، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((عرضت)). ينظر اللسان (غ رض) وهذا قول الأخفش.
(٣) فى م: ((له)).
(٤) فى م: ((استبنت)).
(٥) فى النسخ: ((عرضت)). والمثبت كما تقدم.
(٦) ديوانه (مجموعة أشعار العرب) ص ١٠٨.
(٧) يقول: ((لما أحس بالصيد وأراد رميه وسوس نفسه بالدعاء حذر الخيبة)). اللسان (وس س).
(٨) فى ص: (فجذب)) .
(٩) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف.
١٠٧
سورة الأعراف : الآية ٢٠
ربُّكما عن أكلِ ثمرٍ هذه الشجرةِ إلا أن تكونا مَلَكين أو تكونا مِن الخالدين؛ ليُبْدِىَ
لهما ما واراه اللَّهُ عنهما مِن عوراتِهما فغطّاه بسِتْرِه الذى ستَرَه عليهما .
وكان وهبُ بنُ مُنَبِّهٍ فيما ذُكِر لنا عنه١) يقولُ فى السترِ الذى كان اللَّهُ
ستَرَهما به، ما حدَّثنى به حَوْثَرَةُ بنُ محمدٍ المنْقَرِىُّ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عيينةَ ، عن
عمرٍو، عن ابنٍ مُنَبهٍ فى قوله: ﴿فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا﴾ [طه: ١٢١]. قال: كان
عليهما (٢) نورٌ، لا تُرَى سوءاتُهما(٢).
﴿ وَقَالَ مَا نَهَنَكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلّ : [١٥/١٩ظ]
٢٠
الشَجَرَةِ إِلَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُنَا مِنَ الْخَالِدِينَ
يقولُ جلَّ ثناؤه: وقال الشيطانُ لآدمَ وزوجتِه حَوَّاءَ: ما نها كما ربُّكما عن
هذه الشجرةِ أن تَأْكُلا ثمرَها ، إلا لئلا تكونا ملَكَيْن.
وأُسْقِطَت ((لا)) مِن الكلام لدَلالةِ ما ظهَر عليها، كما أَسْقِطَت مِن قولِه :
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّواْ﴾ [النساء: ١٧٦]. والمعنى: يُبَيِّنُ اللَّهُ لكم ألَّ تَضِلُّوا .
وقد كان بعضُ أهلِ العربيةِ مِن أهلِ البصرةِ يَزْعُمُ أن معنى الكلامِ : ما نها كما
ربُّكما عن هذه الشجرةِ إلا كراهيةً أن تكونا ملَكين. كما يقالُ : إياك أن تَفْعَلَ:
كراهيةً أَن تَفْعَلَ .
﴿أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَِينَ﴾ . فى الجنةِ ، الماكِيثِين فيها أبدًا، فلا تُوتا .
والقرأةُ على فتح اللامٍ من: ﴿مَلَكَيْنِ﴾. بمعنى: ملَكَين مِن الملائكةِ.
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف .
(٢) فى م: ((عليها)).
(٣) سيأتي تخريجه فى ص ١١٤ .
١٠٨
سورة الأعراف : الآيتان ٢٠، ٢١
ورُوِى عن ابنِ عباسٍ ما حدَّثنى المثنى، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا ابنُ أبى
حمادٍ ، قال : ثنا عيسى الأعمى، عن السدىِّ، قال: كان ابنُ عباسٍ يَقْرَأَ: ( إلا أن
تكونا مَلِكَيْن). بكسرِ اللامِ(١).
وعن يحيى بن أبي كثيرٍ ما حدَّثنى أحمدُ بنُ يوسُفَ ، قال: ثنا القاسمُ بنُ
سلام، قال : ثنا حجاج ، عن هارون ، قال : ثنی یَعْلَی بنُ حَکیم ، عن یحبی بنِ أُبی
كثيرٍ أنه قرَأَها: (مَلِكين). بكسرِ اللامِ(٢).
وكأن يحيى وابنَ عباسٍ وجَّها تأويلَ الكلام إلى أن الشيطانَ قال لهما : ما
نَها كما ربُّكما عن هذه الشجرةِ إلا أن تكونا مَلِكَين مِن الملوكِ. أَراهما(٢) تأوَّلا فى
ذلك قولَ اللَّهِ عز وجل فى موضعٍ آخرَ: ﴿قَالَ يَادَمُ هَلْ أَدُلُكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ
وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى﴾ [طه: ١٢٠].
١٤١/٨
والقراءةُ التى لا أَسْتَجِيزُ القراءةَ فى ذلك بغيرِها، القراءةُ التى عليها قرأةٌ
الأمصارِ، / [١٦/١٩و] وهى فتح اللامِ مِن ﴿مَلَكَيْنِ﴾ بمعنى: ملکین مِن الملائكة ؛ لما
قد تقَدَّم مِن بيانِنا فى أن(٤) ما كان مُسْتَفيضًا فى قرأةِ الإسلامِ مِن القراءةِ، فهو
الصوابُ الذى لا يَجوزُ خلاقُه .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿ وَقَاسَمَهُمَّ إِنِّ لَكُمَا لَمِنَ النَّصِحِينَ
٢١
يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿وَقَاسَمَهُمَا﴾: وحلَف لهما، كما قال فى موضعٍ
آخرَ: ﴿ تَقَاسَمُواْ بِاللَّهِ لَتُبَيِّتَنَّهُ﴾ [النمل: ٤٩]. بمعنى: تَحَالَفوا باللّهِ. وكما قال
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٤/٣ إلى المصنف. وينظر مختصر ابن خالويه ص ٤٨.
(٢) وهى أيضا قراءة الحسن بن على والضحاك والزهرى وابن حكيم عن ابن كثير. ينظر البحر المحيط ٤ / ٢٧٩.
(٣) فى م: ((أنهما)).
(٤) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: (( كل)).
١٠٩
سورة الأعراف : الآية ٢١
خالدُ بنُ زُهَيْرٍ ابنُ(١) عمّ أبِى ذُؤَيْبٍ(٢):
أَذُّ مِن السَّلْوَى إذا ما نَشُورُها (٣)
وقاسَمَها باللَّهِ جَهْدًا لَأَنتُمُ
بمعنى : وحالَفَها باللَّهِ. وكما قال أعْشَى بنى ثَعْلَبةً(٤):
رَضِيعَىْ لِبَانٍ ثَدْىَ أُمَّ تَقَاسَمَا(٥) بِأَسْحَمَ(١) داجِ عَوْضُ(٧) لا نَتَفْرَّقُ
بمعنى : تَحَالَفا .
وقولُه: ﴿ إِنِِّ لَكُمَا لَمِنَ النَّصِحِينَ﴾: (إنى لكماُ لممن يَنْصَحُ لكما فى
مَشورتِه لكما ، وأَمْرِه إيا كما بأكلِ ثمرٍ هذه (١) الشجرةِ التى نُهِيتُما عن أكلِ ثمرِها،
وفى خبرِه (١٠) إيا كما بما أَخْبَرَ كما به، مِن أنكما إن أكَلْتُماه كنتما مَلَكين أو كنتما مِن
الخالدین .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه :
وَقَاسَمَهُمَّ إِنِى لَكُمَا لَمِنَ النَّصِحِينَ﴾: فحلَف لهما (١) باللّهِ حتى خدَعَهما، وقد
يُخْدَعُ المؤمنُ باللَّهِ، فقال: إنى خُلِقْتُ قبلَكما، وأنا أَعْلَمُ منكما، فاتَّبِعانى
(١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف.
(٢) ديوان الهذليين ١/ ١٥٨.
(٣) السلوى هاهنا: العسل، والشَّوْر: أخذُ العسل. شرح أشعار الهذليين ٢١٥/١.
(٤) ديوانه ص ٢٢٥.
(٥) فى الديوان: ((تحالفا)).
(٦) اختلف فى الأسحم هنا؛ فقيل: الدم تغمس فيه اليد عند التحالف ، ويقال : بالرحم . ويقال : بسواد
حلمة الثدى. ويقال : بزق الخمر. ويقال : هو الليل. اللسان (س ح م).
(٧) عوض: معناه الأبد، وهو للمستقبل من الزمان . الصحاح (ع وض).
(٨ - ٨) فى م: ((أى)).
(٩) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف .
(١٠) فى م: ((خبری)).
(١١) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((لهم).
١١٠
سورة الأعراف : الآيتان ٢٢،٢١
أُرْشِدْكما. وكان بعضُ أهلِ العلمِ يقولُ: مَن خادَعَنا باللَّهِ خُدِعْنَا(١).
القولُ فى تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿ فَدَلَّنْهُمَا بِغُرُورٍ [١٦/١٩ ظ] فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ
بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ .
/ يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿فَدَلَّنْهُمَا بِغُرُورٍ﴾: فخدَعَهما بِغُرورٍ .
١٤٢/٨
يقالُ منه: ما زال فلانٌ يُدَلِّى فلانًا(٢) بِغُرورٍ. بمعنى: ما زال يَحْدَعُه بِغُرورٍ ،
ويُكَلِّمُه بزُخْرفٍ مِن القولِ باطلٍ .
فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ﴾. يقولُ: فلما ذاق آدمُ وحوَّاءُ ثمَرَ الشجرةِ ، يقولُ:
طعِماه . ﴿ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا﴾. يقولُ: انْكَشَفَت لهما سوءاتُهما؛ لأنَّ اللَّهَ تبارك
وتعالى أعراهُما من الكِسوةِ التى كان كَساهما قبلَ الذنبِ والخطيئةِ ، فسَلَبَهما ذلك
بالخطيئةٍ(٢) التى أخْطَأ) و(٤) المعصيةِ التى ركِبا، ﴿ وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ
الْجَنَّةِ﴾. " يقولُ: أَقْبَلا وجعَلا يَشُدَّان عليهما مِن ورقِ الجنةِ )؛ ليُوارِيا سوءاتِهما .
كما حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن
عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾. قال: جعَلا
يَأْخُذان مِن ورقِ الجنةِ ، فَيَجْعَلان على سوءاتِهما .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٥/٣ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبى
الشيخ، وهو عند ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٥١/٥ (٨٢٩٦) من طريق سعيد عن قتادة عن مطرف
من قوله دون أوله .
(٢) فى الأصل: ((لفلان)).
(٣) فى ت١، ف: ((الخطيئة)).
(٤) فى م: ((أو)).
(٥) فى ص، م: ((عليها)).
(٦ - ٦) سقط من : الأصل.
(٧ - ٧) مكرر فى الأصل .
:
١١١
سورة الأعراف : الآية ٢٢
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاج ، عن أبى بكرٍ ، عن الحسنِ،
عن أُتَىِّ بنِ كعبٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((كان آدمُ كأنه نَخْلةٌ سَحُوقٌ(١)،
كثيرُ شعَرِ الرأسِ، فلمَّا وقَع بالخَطيئةِ بدَت له عورتُه، وكان لا يَراها، فانْطَلَق فارًّا،
فعرَضَت(١) له شجرةٌ، فحبَسَتَه بشعرِه، فقال لها: أرْسِلِينى. قالت(٢): لسْتُ
بُرْسِلتِك . فناداه ربُّه: يا آدمُ، أَمِنِّى تَفِرُ؟ قال: لا ( يا رب٤ّ)، ولكنى أَسْتَحْيِيك(٥)).
حدَّثنى المثنى، قال: [١٧/١٩ و] ثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ ، قال :
أَخْبِرَنا سفيانُ بنُ عيينةَ وابنُ مباركٍ ، عن الحسنِ بنِ ١) عُمارةَ، عن المِنْهالِ بنِ عمرٍو،
عن سعيد بنٍ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍٍ، قال: كانت الشجرةُ التى نهَى اللَّهُ عنها آدمَ
وزوجته السُّنْبُلةَ، فلمَّا أَكَلا منها بدَت لهما سوءاتُهما، وكان الذى وارَى عنهما مِن
سوءاتِهما أظفارُهما، ﴿ وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ ورقِ التِّينِ،
يُلْزِقان(٧) بعضَها إلى بعضٍ، فانْطَلَق آدمُ مُؤَلًِّا فى الجنةِ، فَأَخَذَت برأسِه شجرةٌ مِن
الجنةِ ، فناداه اللَّهُ: يا آدمُ، أمنى تَفِرُ؟ قال: لا، ولكنى أَسْتَحْيِيك يا ربِّ، قال: أما
(١) النخلة السحوق: الطويلة التى بعد ثمرها عن المجتنى. النهاية ٣٤٧/٢.
(٢) فى ص، م، س: ((فتعرضت)). وفى ت١، ت٢، ت٣، ف: ((تعرضت)).
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((فقالت)).
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف .
(٥) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((استحيتك)).
والحديث أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٧/١، ١٤٥١/٥، ١٤٥٣ (٣٨٨، ٨٢٩٩، ٨٣٠٨)، من
طريق الحسن به، وأخرجه الحاكم ٢٦٢/٢، وابن عساكر ٤٠٥/٧ من طريق الحسن عن عُتَى بن ضمرة ، عن
أبيّ به .
وأخرجه أبو الشيخ فى العظمة ص ٣٧٢ (١٠٣١) من طريق محمد بن ميمون ، عن الحسن، عن أبيّ بن كعب
به. فذ کره بنحوه، وفیه زیادة، وذكره ابن کثیر فی تفسيره ٣٩٣/٣، وقال: وقد رواه ابن جرير، وابن
مردويه من طرق عن الحسن، عن أبيّ بن كعب، عن النبى صلى الله عليه وسلم والموقوف أصح إسنادًا .
(٦) فى م: ((عن)).
(٧) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((يلصقان)).
(٨ - ٨) فى الأصل، ص، ت١، ت٢، ت٣، ف: ((أين)).
١١٢
سورة الأعراف : الآية ٢٢
كان لك فيما منَحْتُك مِن الجنة ، وأبْتُك منها مندوحةٌ عما حرّمْتُ عليك ؟ قال : بلى
يا ربِّ، ولكن وعزَّتِك، ما حسِبْتُ أن أحدًا يَحْلِفُ بك كاذبًا. قال: وهو قولُ اللَّهِ:
وَقَاسَمَهُمَّا إِ لَكُمَا لَمِنَ النَّصِحِينَ﴾. قال: فبعزَّتِى لأهْبِطَنَّك إلى الأرضِ، ثم لا
تَنالُ العيشَ إِلا كَدًّا. قال: فَأَهْبِط مِن الجنةِ وكانا يَأْكُلان فيها رَغَدًا، فَأَهْبِطا إلى (١)
غيرِ رَغَدٍ مِن طعام وشرابٍ، فعُلِّم صَنْعةً الحديدِ ، وأَمِرِ بالحَرْثِ ، فحرّث وزرَع، ثم
سقَی ، حتى إذا بلغ حصد ) ، ثم داسه ، ثم ذرًّاه، ثم طحنه، ثم عجنه ، ثم خبره ، ثم
أكَله، فلم يَلُغْهُ(٢) حتى بلَغُ(٤) منه ما شاء اللَّهُ أَن يَتْلُغَ(٥) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى، عن ابنٍ
أبى نَجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّه: ﴿يَخْصِفَانِ﴾. قال: يَرْقَعان كهيئةٍ
(٦)
الثوپ .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةً ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبِى نَجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا [١٧/١٩ ظ] مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾: يَخْصِفانِ عليهما" مِن
الورقٍ كهيئة الثوبٍ .
/ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿فَلَمَّا ذَاقَا
١٤٣/٨
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((فى)).
(٢) فى م: (( حصده)) .
(٣) فى الأصل: ((يَتِلَعْهُ))، وغير منقوطة فى ص.
(٤) فى الأصل: (( بلع )).
(٥) أخرجه عبد الرزاق - كما فى الدر المنثور ٥٣/١ - ومن طريقه ابن عساكر ٤٠٣/٧، وعزاه السيوطى إلى
سفيان بن عيينة وابن المنذر .
(٦) تفسير مجاهد ص ٣٣٤. ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٥٢/٥ (٨٣٠٣). وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٧٥/٣ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ .
(٧ - ٧) سقط من : ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف .
١١٣
سورة الأعراف : الآية ٢٢
الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا﴾: وكانا قبلَ ذلك لا يَرَيانِها، ﴿ وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ﴾
الآية .
حدَّثنا بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ ، قال: ثنا
المحسنُ، عن أَتَىّ بنِ كعبٍ، أن آدمَ عليه السلامُ كان رجلًا طُوالًا، كأنه(١) نخلةٌ
سَحُوقٌ، كثيرَ شعرِ الرأسِ، فلمَّا وقَع بما وقَع به مِن الخطيئةِ، بدَت له عورتُه عندَ
ذلك ، وكان لا يرَاها ، فانْطَلَق هاربًا فى الجنةِ ، فعلِقَت برأسِه شجرةٌ مِن شجرِ الجنةِ ،
فقال لها: أرْسِلِينى. قالت: إنى غيرُ مُرْسِلَتِكَ. (٢ قال لها: أَرْسِلِينى. قالت: إنى
غيرُ مُرْسِلَتِك٢) . فناداه ربُّه: يا آدمُ، أَمنِّى تَفِرُّ؟ قال: ربِّ إنى أُسْتَحْييك(٣).
حدّثنا ابنُ و کیع، قال : ثنا جعفرُ بنُ عوٍ ، عن سفيان الثوریِّ، عن ابنٍ أبی
ليلى، عن المِنْهالِ بنِ عمرٍو، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ : ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ
عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ﴾ . قال: ورقِ التِّينِ(٤).
حدّثنا ابنُ و کیعٍ، قال : ثنا یحیی بنُ آدمَ ، عن شَریك ، عن ابنِ أبی لیلی ، عن
المنْهالِ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه .
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن حسامِ بنِ
مِصَكٌ(٥)، عن قتادةَ، وأبى بكرٍ، عن غيرِ قتادةَ، قال: كان لِياسُ آدمَ فى الجنةِ ظُفُرًا
(١) فى ص: ((لكأنه)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف .
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((استحيتك)).
(٤) تفسير سفيان ص ١١١، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٥٢/٥ (٨٣٠٢) وابن عساكر ٤٠٢/٧.
وأخرجه الحاكم ٣١٩/٢، والبيهقى ٢٤٤/٢ من طريق سفيان عن عمرو بن قيس الملائى، عن المنهال به ، مطولًا .
وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٥٣/٥ (٨٣٠٧) من طريق عكرمة عن ابن عباس. وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٧٥/٣ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه.
(٥) فى م: ((معبد))، وتقدم فى ٣٢٦/٨.
( تفسير الطبرى ٨/١٠ )
١١٤
سورة الأعراف : الآية ٢٢
كلُّه، فلما وقَع بالذنبِ كُشِط عنه، وبدَت سَوْءتُه. قال أبو بكرٍ: وقال غيرُ قتادةً:
﴿ وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ اَلْجَنَّةِ﴾ . قال : ورقِ التينِ .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ فى قوله: ﴿ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَ تُهُمَا﴾. قال: كانا لا يَرَيان سوءاتِهما(١).
[١٨/١٩ و] حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الزبير ، عن ابنِ
عُبِينَةَ، قال: ثنا عمرو، قال: سمِعْتُ وهبَ بنَ مُنَبِّهِ يقولُ: (" فى قولِه٢): ﴿ يَنْزِعُ
عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾. قال: كان لباسُ آدمَ وحواءَ عليهما السلامُ نورًا على فروجِهما ،
لا يَرَى هذا عورةَ هذه، ولا هذه عورةَ هذا، فلما أصابا الخطيئةَ بدَت لهما
سوءاتهما(٣).
القولُ فى تأويل قولِه جلّ وعزّ: ﴿ وَنَادَنهُمَا رَيُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ
وَأَقُل لَّكُمَّ إِنَّ الشَّيْطِنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ
٢٢
يقولُ تعالى ذكره: ونادَى آدمَ وحواءَ ربُّهما: ألم أنْهَكما عن أكلٍ ثمرةٍ
الشجرةِ التى أكَلْتُما ثمرَّها، وأُعْلِمْكما أن إبليسَ لكما عدوٌّ مبينٌ؟! يقولُ: قد أبان
عَداوتَه لكما بتركِ السجودِ لآدمَ؛ حسدًا وبغيًا .
كما حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن أبى مَعْشَرٍ،
عن محمدٍ بنٍ قيسٍ قوله: ﴿وَذَادَنهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَّ
إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾: لم أكَلْتَها وقد نهَيْتُك عنها(٤) ؟ قال: يا ربِّ أَطْعَمَتْنِى
(١) تفسير عبد الرزاق ٢٢٦/١. ومن طريقه ابن عساكر ٤٠٣/٧.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٥٩/٥ (٨٣٤٨)، وابن عساكر ٤٠١/٧ من طريق سفيان به . وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٧٤/٣ إلى الحكيم التزمذى فى نوادر الأصول وأبى الشيخ. وقال ابن كثير فى تفسيره
٣٩٤/٣: رواه ابن جرير بإسناد صحيح إليه .
(٤) سقط من : الأصل .
١١٥
سورة الأعراف : الآيتان ٢٣،٢٢
حواءُ. قال لحواءَ: لِمَ أَطْعَمْتِهِ؟ قالت: أمَرَتْنى الحيةُ. قال للحيةِ: لمَ أمَرْتِها؟ قالت:
أُمَرَنى إبليسُ. قال: ملعونٌ مدحورٌ؛ أما أنت يا حواءُ، فكما أدميْتِ (١) الشجرةَ
تَدْمَيْن كلَّ شهرٍ، وأما أنت يا حيةُ ، فَأَقْطَعُ قَوائمَك، فتَمْشِين جرًّا على وجهِك،
وسيَشْدَخُ [١٨/١٩ ظ] رأسَك مَن لِقِيَك، اهْبِطوا بعضُكم لبعضٍ عدوٌ (١).
١٤٤/٨
/حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا عبَّادُ بنُ العَوَّامِ، عن سفيانَ بنِ
حسينٍ، عن يَعْلَى بنِ مسلم ، عن سعيدِ بنٍ جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لمّ أكَل آدمُ
مِن الشجرةِ قيل له : لمَ أكَلْتَ مِن الشجرةِ التى نهَيْتُك عنها؟ قال: حوَّاءُ أَمَرَتْنى .
قال: فإنى قد أَعْقَبْتُها ألا تَحْمِلَ إلا ◌َكَوْهًا، ولا تَضَعَ إلا كَرْهًا. قال: فرنَّتْ(٤) حوَّاءُ
عندَ ذلك، فقيل لها : الرؤَّنَّةُ عليك وعلى ولدك (٥) .
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا
٢٣
وَتَرْحَمْنَا لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ
وهذا خبرٌ مِن اللَّهِ عن آدمَ وحواءَ فيما أجاباه به ، واعترافِهما على أنفسِهما
بالذنبٍ ، ومسألتِهما إياه المغفرةَ منه والرحمةَ ، خلافَ جوابِ اللَّعينِ إبليسَ إياه .
ومعنى قوله: ﴿ قَالَا رَبَّنَا ظَمْنَآَ أَنْفُسَنَا﴾. قال آدمُ وحوَّاءُ لربِّهما: يا ربَّنا فعَلْنا
بأنفسِنا مِن الإِساءة إليها بمعصيتِك وخلافٍ أمرِك، وبطاعتِنا عدوَّنا وعدوَّك، فيما لم
يكنْ لنا أن نُطِيعَه فيه مِن أكلِ الشجرةِ التى نهَيْتَنا عن أكلِها، ﴿ وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا﴾.
يقولُ : وإن أنت لم تَسْتُوْ علينا ذنبَنا فتُغَطِّيَه علينا ، وتَتْرُكَ فَضِیحتَنا به بعقویتِك إِیانا
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((دميت)) .
(٢) سقط من ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف .
(٣) تقدم تخريجه فى ١ / ٥٦٨.
(٤) الرئَّة: الصوت ، يقال: رنت المرأة ترن رنينًا، وأرنت أيضا: صاحت. الصحاح (ر ن ن).
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٩٤/٣ عن المصنف .
١١٦
سورة الأعراف : الآيتان ٢٤،٢٣
عليه، ﴿ وَتَرْحَمْنَا﴾ بتعطَّفِك علينا، وتركِك أَخْذَنا به، ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ
الْخَسِرِينَ﴾ . يعنى: لنکونَنَّ مِن الهالِکین .
وقد بيَّنا معنى ((الخاسرِ)) فيما مضَى بشَواهدِه والروايةِ فيه، بما أغْنَى عن إعادتِه
فى هذا الموضعِ ) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ، قال: قال آدمُ: يا١٩) ربِّ، أرأيتَ إن تُبْتُ واسْتَغْفَرْتُك؟ قال: إِذن أُدْخِلَك
الجنةَ. [١٩/١٩و] وأما إبليسُ، فلم يَسْأَلْه التوبةَ، وسأَل النَّظِرةَ، فأعْطَى كلَّ واحدٍ
منهما الذى(٣) سأل(٤).
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عمرُو بنُ عوٍ ، قال : أخبرنا مُشَيْمٌ ، عن مجُوَئِيٍ ، عن
الضحاكِ فى قوله: ﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِن ◌َّْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَتَكُونَنَّ مِنَ
اَلْخَسِرِينَ﴾ . قال: هى الكلماتُ التى تلَقَّاها آدمُ مِن ربّه .
القولُ فى تأويلِ قولِه جل وعز: ﴿قَالَ أَهِْطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌ وَلَّكُمْ فِى
٢٤
اُلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتُ إِلَی حِينٍ
وهذا خبرٌ مِن اللَّهِ عن فعلِه بإبليسَ وذريتِه، وآدمَ وولدِه والحيةِ .
يقولُ جل ثناؤُه: "قال اللَّهُ لآدمَ وحواءً وإبليسَ والحيةِ: اهْبِطوا مِن السماءِ
إلى الأرضِ، بعضُكم لبعضٍ عدوٌّ .
(١) ينظر ما تقدم فى ١ / ٤٤٢.
(٢) فى الأصل: ((أى)).
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((ما)).
(٤) تتمة الأثر المتقدم فى ص ١١٤ .
(٥ - ٥) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، ف، س: ((الآية)).
(٦ - ٦) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف.
١١٧
سورة الأعراف : الآية ٢٤
كما حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن أبى عَوانةَ ، عن إسماعيلَ بنِ
سالم، عن أبى صالح: ﴿ أَهِْطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾. قال: آدمُ وحواءُ
و(١)
والحیةُ(١).
حدثنا ابن وكيعٍ، قال : ثنا عمرُو بنُ طلحةَ، عن أسباطَ، عن السدىِّ :
أَهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾. قالَ: فلعنَ الحيةَ، وقطَع قوائمَها، وتركها
تمشِى على بطنِها، وجعَل رزقَها من الترابِ، وأَهبِطُوا إلى الأرضِ؛ آدمُ وحواءُ
ي(١)
وإبليسُ والحيةُ(١).
١٤٥/٨
/وقولُه: ﴿وَلَكُمْ فِ الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌ﴾. يقولُ: ولكم يا آدم وحواءُ وإبليسُ
والحيةُ، فى الأرضِ قَرَارٌ تَسْتَقِرُّونه، وفِراشٌ تمتهِدونه(٢) .
كما حدَّثْنى المثنى، قال: ثنا آدمُ العَسْقَلانيُ ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن
الربيع، [١٩/١٩ظ] عن أبى العاليةِ فى قولِه: ﴿وَلَكُمُّ فِى الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ﴾. قال: هو
قولُهُ(٢): ﴿الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَشًا﴾ (٤) [ البقر
[ البقرة : ٢٢ ] .
ورُوِى عن ابنِ عباسٍ فى ذلك ما حُدِّثْتُ عن عبيدِ اللَّهِ، عن إسرائيلَ، عن
السدىِّ، عمَّن حدَّثه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَلَكُمْ فِىِ الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ . قال :
(٥)
القبورُ(٥).
(١) تقدم تخريجه فى ١/ ٥٧٢.
(٢) فى م: ((تمهدونه)).
(٣) بعده فى الأصل، ص، م، ت١، ت٣، س، فى: ((هو)).
(٤) تقدم تخريجه فى ١/ ٥٧٥.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٥٥/٥ (٨٣٢١) من طريق عبيد الله بن موسى به. وسمى الرجل
المبهم عكرمة ، وينظر ما تقدم فى ٥٧٦/١.
١١٨
سورة الأعراف : الآيتان ٢٤ ، ٢٥
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يقالَ: إن اللَّهَ أخْبرَ آدمَ وحواءَ وإبليسَ والحيةَ إِذ
أهبطَهم (١) إلى الأرضِ أنهم عدوٌ بعضُهم لبعضٍ، وأن لهم ١ مستقرًّا يَسْتَقِرُّون فيه ،
ولم يَخْصُصْها بأن لهم فيها مستقرًّا فى حالٍ حياتِهم دونَ حالٍ موتِهم ، بل عمّ الخبرَ
عنها بأن لهم فيها مستقرًّا ، فذلك على عمومِه، كما عمَّ خبرُ اللّهِ ، ولهم فيها مستقرٌّ
فى حياتِهم على ظهرِها، وبعدَ وفاتِهم فى بطنِها، كما قال جلِّ ثناؤُه: ﴿أَلَمْ نَجَعَلِ
اُلْأَرْضَ كِفَانًا (١٥) أَحْيَاءُ وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥، ٢٦].
وأما قولُه: ﴿ وَمَتَعُ إِلَى حِينٍ﴾. فإنه يقولُ جلَّ ثناؤه: ولكم فيها متاعٌ
تَسْتَمْتِعون به إلى انقطاع الدنيا، وذلك هو الحينُ الذى ذكَرَه .
كما حُدِّثْتُ عن عبيدِ اللَّهِ بنِ موسى، قال: أَخْبِرَنا إسرائيلُ، عن السدىِّ،
عمَّن حدَّثه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَمَتَعُ إِلَى حِينٍ ﴾ . قال: إلى يوم القيامةِ، وإلى
انقطاع الدنيا .
والحينُ نفسُه الوقتُ، غيرَ أنه مجهولُ القَدْرِ ، يَدُلُّ على ذلك قولُ الشاعرِ(١) :
وقد عَلاك مَشِيبٌ حينَ لا حينِ
(٢) وما مِراحُكُ) بعدَ الحِلْمِ والدِّينِ
أى : وقتَ لا وقتَ .
القولُ فى تأويل قولِه جل ثناؤُه: ﴿قَالَ فِيَهَا [٥٢٠/١٩] تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ
٢٥
وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((أهبطوا))، وفى ف: ((هبطوا)).
(٢) بعده فى م: (( فيها)).
(٣) هو جرير بن عطية الخطفى، والبيت فى ديوانه ٢/ ٥٥٧.
(٤ - ٤) فى الديوان: ((ما بال جهلك)). والمراح: الاسم من المرح، وهو شدة الفرح والنشاط حتى يجاوز
قدره . اللسان (م ر ح).
١١٩
سورة الأعراف : الآيتان ٢٦،٢٥
يقولُ تعالى ذكرُه: قال اللَّهُ للذين أهْبَطَهم مِن سماواتِه إلى أرضِه: ﴿فِيهَا
تَحْيُونَ﴾. يقولُ: فى الأرضِ تَحْيُون. يقولُ: تَكونُون فيها أيام حياتِكم ، ﴿ وَفِيهَا
تَمُونُونَ﴾. يقولُ: وفى الأرضِ تكونُ وفاتُكم، ﴿ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ﴾. يقولُ: ومِن
الأرضِ يُخْرِ حُكم ربكم ويَحْشُرُ كم إليه لبعثِ القيامةِ أحياءٌ .
/ القول فى تأويل قولِه جلَّ وعزّ: ﴿ يَبَنِيّ ◌َادَمَ قَدْ أَنَزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُؤَرِى ١٤٦/٨
سَوْءَاتِكُمْ﴾ .
يقولُ جلَّ ثناؤه للجَهَلةِ مِن العربِ الذين كانوا يَتَعَرَّوْن للطوافِ بالبيتِ (١)،
اتِّباعًا منهم أمرَ الشيطان، وتركًا منهم طاعةَ اللَّهِ، مُعرِّفَهم(١) انْخداعَهم للشيطانِ (١)
بِغُرورِه لهم، حتى تمكّن منهم فسلَبَهم مِن سِتْرِ اللَّهِ الذى أَنْعَم به عليهم ، حتى أَبْدَى
سوءاتِهم وأظْهَرَها مِن بعضِهم لبعضٍ ، مع تفَضَّلِ اللَّهِ عليهم بتمكينهم مما يَسْتُرونها
به، وأنهم قد سار بهم(٢) سِيرتَه فى أبوَيْهم آدمَ وحوَّاءَ اللذين دلَّاهما بغُرورٍ حتى
سلَتَهما سترَ اللَّهِ الذى كان أنْعَم به عليهما حتى أبْدَى لهما سوءاتِهما فعرَّاهما منه -:
﴿ يَبَنِىّ ءَدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا﴾. يعنى بإنزالِه عليهم ذلك: خلقَه لهم، ورزقَه
إياهم. واللباسُ ما يَلْبَسون مِن الثيابِ. ﴿ يُؤَرِى سَوْءَاتَّكُمْ﴾. يقولُ: يَسْتُمُ عَوراتِكم
عن أعينِكم . [٢٠/١٩] وكنَى بالسوءاتِ عن العوراتِ، واحدتُها سَوْءَةٌ، وهى فَعْلَةٌ
مِن السَّوْءِ، وإنما سُمِّيَت سَوْءَةٌ لأنه يَسُوءُ صاحبَها انكشافُها مِن جسدِه، كما قال
(٤)
الشاعر(٤) :
(١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف .
(٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((فعرفهم)).
(٣) فى ص: (( به)).
(٤) البيت بلا نسبة فى الكامل ١/ ٢٨٠، والأمالى الشجرية ٢٨٧/٢، وشرح ديوان الحماسة للتبريزى
١١٧/١، واللسان (رج ل).
١٢٠
سورة الأعراف : الآية ٢٦
لم يُبَالُوا سَوْءَةَ(١) الرَّجُلَةْ
خرَقوا جَيْبَ (١) فَتاتِهم.
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أُبی
نَجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿لِبَاسًا يُؤَرِى سَوْءَاتِكُمْ﴾. قال: كان ناسٌ مِن
العربِ يَطُوفون بالبيتِ عُراةٌ ، ولا يَلْبَسُ أحدُهم ثوبًا طاف فيه(٣).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحِ، عن
مُجاهدٍ بنحوِه .
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدِ المَدَنىُ(٤)، قال:
سمِعْتُ مجاهدًا يقولُ فى قولِهِ: ﴿ يَبَفِيَّ ءَادَمَ قَدْ أَنَزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِيَاسًا يُؤَرِى سَوْءَاتِكُمْ
وَرِيئًا ﴾ . قال : أربع آياتٍ نزَلَت فی قریش ، كانوا فى الجاهلية لا يطوفون بالبيتِ إلا
عُراةً .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن عوفٍ، قال: سمِعْتُ مَعْبَدًا
الجُهَنيَّ(٥) يقولُ فى قولِه: ﴿يَبَنِىّ ءَادَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُؤَرِى سَوْءَاتَّكُمْ﴾. قال:
اللباسُ الذى يَلْبَسون .
(١) الجيب هاهنا: الهَنُ، أى الفرج. ينظر اللسان (رج ل).
(٢) فى مصادر التخريج: ((حرمة)).
(٣) تفسير مجاهد ص ٣٣٤. ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٥٦/٥ (٨٣٢٨). وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٧٥/٣ إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ.
(٤) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((المصرى)).
(٥) فى ص، ف: ((الجهمى))، وينظر تهذيب الكمال ٢٤٤/٢٨.