Indexed OCR Text
Pages 1-20
تفسِيرُ الظَّرَى جَامِعُ الْبَيّانِّ عَنْ تَأْوِيلِ آَىَ الْقُرَآنِ لِأَبِ جَعَر محمّد بن جَرِيْرِ الطَّبَرِيّ (٢٢٤هـ - ٣١٠ هـ ) تحقيق الدكتورسعد النَّدين عبدالحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية بدار هجر الدكتور/ عبد السنة حسن يمان الجزء العاشر هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى القاهرة ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة مكتب : ٤ ش ترعة الزمر - المهندسين - جيزة ت : ٣٢٥١٠٢٧ مطبعة : ٣٢٥٢٥٧٩ - فاكس : ٣٢٥١٧٥٦ ٧٥ ٫ تَفِِّيُالطَّبُرِىّ جَامِعُ الْبَيَانِ عَنْ تَأْوِيلِ آَ الْقُرآنِ سورة الأنعام : الآيتان ١٥٥ ، ١٥٦ القولُ فى تأويل قوله: ﴿ وَهَذَا كِتَبُ أَنْزَلْتَهُ مُبَارَكٌ فَتَّبِعُوهُ وَأَتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْهَمُونَ ١٥٥ يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿ وَهَذَا كِنَبُ أَنْزَلْتَهُ مُبَارَكٌ﴾: وهذا القرآنُ الذى أَنْزَلْناه إلى نبيِّنا محمدٍ عَلَّهِ كتابٌ أَنْزَلْنَاه مباركٌ، ﴿فَأَتَِّعُوهُ﴾. يقولُ: فاجْعَلوه إمامًا تَتَبِعونه، وتَعْمَلون بما فيه أيُّها الناسُ، ﴿ وَأَتَّقُواْ﴾. يقولُ: واحْذَرُوا اللَّهَ فى أنفسِكم أن تُضَيِّعوا العملَ بما فيه، وتَتَعَدَّوْا حدوده، وتَشْتَحِلُّوا محارمَه . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَهَذَا كِتَبُ أَنْزَلْنَهُ مُبَارَكٌ﴾: وهو القرآنُ الذى أَنْزَله اللَّهُ على محمدٍ عَه، ﴿ فَتَّبِعُوُ﴾. يقولُ: فَاتَّبِعوا حلالَه، وحرّموا(١) حرامَه(٢) . وقولُه: ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. يقولُ: لتُوْحَموا، فتَنْجُوا مِن عذابِ اللَّهِ وأليم عقابه . القولُ فى تأويل قوله: ﴿أَنْ تَقُولُواْ إِنَّمَآ أُنْزِلَ الْكِنَبُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا ١٥٦ وَإِن كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَفِينَ /اخْتَلَف أهلُ العربيةِ فى العاملِ فى ﴿أَنْ﴾ التى فى قوله: ﴿أَنْ تَقُولُواْ﴾ . ٩٣/٨ (١) سقط من: ص، ف. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٢٤/٥، ١٤٢٥ (٨١٢٢، ٨١٢٣) من طريق يزيد به إلى قوله : فاتبعوا حلاله. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٦/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ. ٦ سورة الأنعام : الآية ١٥٦ وفى معنى هذا الكلام؛ فقال بعضُ نحونِّى البصرة : معنى ذلك: ثم آتينا موسى الكتابَ تمامًا على الذى أحسنَ) ، كراهيةً أن تقولوا: إنما أُنزِل الكتابُ على طائفتين (٢) من قبلنا(٢). وقال بعضُ نحوِّى الكوفةِ : بل ذلك فى موضعٍ نصبٍ بفعلٍ مُضْمَرٍ . قال : ومعنى الكلام: فاتَّبِعوه واتَّقُوا لعلكم تُرْحَمون؛ اتَّقُوا أن تَقُولوا. قال: ومِثْلُه يقولُ(٣) اللَّهُ: ﴿ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: ٢] وقال آخر(٤) منهم: هو فى موضعٍ نصبٍ. قال: ونصبُه مِن مكانَيْن؛ أحدُهما: أَنْزَلْناه لئلا تقُولوا: إَّمَا أُنزِل الكتابُ على(٥). والآخرُ: مِن قولِه: ﴿ وَأَتَّقُواْ﴾. قال: و((لا)) يَصْلُحُ فى موضع ((أن)) كقوله: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُواْ﴾ [ النساء: وأولى هذه الأقوالِ عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: [٨١١/١] نصْبُ ((أن)) التعلُّقِها بالإِنْزالِ؛ لأن معنى الكلام: وهذا كتابٌ أَنْزَلْناه مباركٌ لئلا تقولوا: إنما أُنزل الكتابُ على طائفتين من قبلنا . فأما الطائفتان اللتان ذكَرَهما اللَّهُ ، وأخْبَر أنه إنما أنْزَل كتابه على نبيّه محمد عَلَه لئلا يقولَ المشركون: لم يَنْزِلْ علينا كتابٌ فَتَّبِعَه، ولم تُؤْمَرْ، ولم نُنْهَ، فليس علينا حُجّةٌ فيما نَأْتِى ونَذَرُ ، إذ لم يَأْتِ مِن اللَّهِ كتابٌ ولا رسولٌ، وإنما الحجةُ على (١ - ١) سقط من: ص، ف . (٢) الأرجح أن صواب هذه العبارة: معنى ذلك: وهذا كتاب أنزلناه مبارك كراهية أن تقولوا .... وهو القول الذى سيختاره المصنف ، وينظر أيضًا تفسير القرطبى ٧/ ١٤٤، والبحر المحيط ٢٥٦/٤، ٢٥٧. (٣) فى م: ((بقول)). (٤) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((آخرون)). وهذه مقالة الفراء فى معانى القرآن ٣٦٦/١. (٥) سقط من: ف. وفى معانى القرآن وقف عند قوله : أنزل. ٧ سورة الأنعام : الآية ١٥٦ الطائفَتيْن اللَّيْن أَنْزِل عليهما الكتابُ مِن قبلِنا، فإنهما اليهود والنصارى . وكذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىِّ بن أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿أَنْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَبُ عَ طَآَيِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا﴾: وهم اليهودُ والنصارَى(١). حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو محُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى تَجِيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ أَنْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَنْزِلَ الْكِنَبُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا ﴾: اليهودُ والنصارى، يخافُ(٢) أن تقولَه قريشٌ(٣) . حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَنْ تَقُولُوَأْ إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِنَبُ عَلَى طَآَيِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا﴾. قال: اليهودُ والنصارى. قال : أن تقولَ قريشٌ . حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَنْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أُنْزِلَ اُلْكِتَبُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا﴾: وهم اليهودُ والنصارى . حدَّثنى محمدُ بنُ الحسين، قال : ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ ، عن السدىِّ: ﴿ إِنَّمَآ أُنْزِلَ الْكِنَبُ عَ طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا﴾: أما الطائفتان فاليهودُ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٢٥/٥ (٨١٢٦) من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٦/٣ إلى ابن المنذر. (٢) فى م: ((نخاف))، وأولها غير منقوط فى باقى النسخ، وفى تفسير ابن أبى حاتم والدر المنثور: ((خاف)). (٣) تفسير مجاهد ص ٣٣١، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٢٥/٥ (٨١٢٥)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٦/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ . ٨ سورة الأنعام : الآية ١٥٦ والنصارى (١). وأما: ﴿ وَإِن كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَفِلِينَ﴾. فإنه يعنى : أن تقولوا: وقد كنا عن تِلاوةِ الطائفتين الكتابَ الذى أَنْزَلْتَ عليهم غافلين لا نَدْرِى ما هى(٢) ، ولا نَعْلَمُ ٩٤/٨ ما يَقْرُون وما يقولون، وما أَنْزِل إليهم فى كتابِهم؛ لأنهم كانوا أهلَه دوننا ، / ولم نُعْنَ به، ولم نُؤْمَوْ بما فيه، ولا هو بلسانِنا . فيَتَّخِذوا ذلك حجةً، فقَطَع اللَّهُ بإنزالِه القرآنَ على نبيِّه محمدٍ عَلِ حجتَهم تلك. وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح ، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىّ بنِ أبی طلحةَ ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِن كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَفِلِينَ﴾. يقولُ: إن كنّا عن تلاوتهم لَغافلين(٣) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَإِن كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَفِلِينَ﴾. أى: عن قراءتهم . حدَّثنى يونُسُ، قال: أَخْبرَنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَفِلِينَ﴾. قال: الدِّراسةُ القراءةُ والعلمُ. وقرَأ: ﴿ وَدَرَسُواْ مَا ٥ فِيةٍ﴾ [الأعراف: ١٦٩]. قال: علِموا ما فيه، لم يَأْتوه بجهالةٍ(٤). حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال : ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أَسْباطُ ، عن (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٢٦/٥ (٨١٣٠) من طريق أحمد بن المفضل به . (٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((هم)). (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٢٥/٥ (٨١٢٧) من طريق أبى صالح به . (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٢٥/٥ (٨١٢٨) من طريق أصبغ عن ابن زيد به . ٩ سورة الأنعام : الآيتان ١٥٦، ١٥٧ السدىِّ: ﴿وَإِن كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَفِلِينَ﴾. يقولُ: وإن كنا عن قراءتهم لَغافلين، لا نَعْلَمُ ما هى(١) . القولُ فى تأويل قوله: ﴿ أَوْ تَقُولُواْ لَوَّ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِنَبُ لَكُنَّاَ أَهْدَى مِنْهُمّ فَقَدْ جَآءَ كُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدَى وَرَحْمَةٌ﴾ . يقولُ تعالى ذكره : وهذا كتابٌ أَنزَلْناه مُبارَكٌ؛ لِقَلَّ يقولَ المشركون مِن عَبَدةِ الأوثانِ مِن قريشٍ: إنما أَنْزِل "الكتابُ على طائفتَيْن مِن قَبْلِنا. أو لِقَلَّا يقولوا: لو (١) أَنَّا أُنْزِل٢) علينا الكتابُ كما أَنْزِل على هاتين الطائفتين من قبلنا ، فأَمِرْنا فيه ونُهِينا ، وُّن لنا فيه خطأ ما نحن فيه مِن صوابِهِ، ﴿لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمّ﴾. أى: لكُنا أشدَّ اسْتِقامةً على طريقِ الحقِّ، واتّباعًا للكتابِ، وأحْسَنَ عملًا بما فيه مِن الطائفتين اللتين أُنْزِل عليهما الكتابُ مِن قبلِنا. يقولُ اللَّهُ: ﴿فَقَدْ جَكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّيِّكُمْ﴾. يقولُ : فقد جاءكم كتابٌ بلسانِكم عربىٌّ مبينٌ، حجةٌ عليكم واضحةٌ بيّنةٌ مِن ربِّكم، ﴿وَهُدِّى﴾. يقولُ: وبيانٌ للحقِّ، وفُزْقانٌ بينَ الصوابِ والخطأً ، وَرَحْمَةٌ﴾ لمن عمِل به واتَّبَعه . كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال : ثنا أحمدُ بنُ المفضل ، قال: ثنا أسْباطُ ، عن السدىِّ: ﴿ أَوْ تَقُولُواْلَوَّ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَبُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمَّ فَقَدْ جَءَ كُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾. يقولُ: قد جاءكم بينةٌ، لسانٌ عربىٌّ مبينٌ، حينَ لم تَعْرِفوا دراسةَ الطائفتَيْن، وحينَ قُلْتم: لو جاءَنا كتابٌ لكُنا أَهْدَى منهم (١). /حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّاً ٩٥/٨ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٢٥/٥ (٨١٢٩) من طريق أحمد بن المفضل به . (٢ - ٢) سقط من: ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف . (٣) سقط من: ص . (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٢٦/٥ (٨١٣١، ٨١٣٣)، من طريق أحمد بن المفضل به. ١٠ سورة الأنعام : الآية ١٥٧ أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَبُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمَّ﴾: فهذا قولُ كفارِ العربِ، ﴿فَقَدْ جَءَكُم بَيِّنَةُ مِنْ زَيِّكُمْ وَهُدِى وَرَحْمَةٌ﴾(١). القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿فَمَنْ أَظْلَهُ مِمَن كَذَّبَ بِشَايَتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْبًا سَنَجْزِى الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ ءَايَئِنَا سُوَّءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ ١٥٧ يقولُ جلَّ ثناؤُه: فمَن أَخْطأُ فِعلًا وأشدُّ عُدْوانًا منكم أيُّها المشركون المكذِّبون بحججِ اللَّهِ وأدلتِه، وهى آياتُه، ﴿ وَصَدَفَ عَنْهًا﴾. يقولُ: وأَعْرَض عنها بعدَ ما أنَتْه ، فلم يُؤْمِنْ بها ، ولم يُصَدِّقْ بحقيقتها . وأُخْرَج جلَّ ثناؤه الخبرَ بقوله: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَن كَذَّبَ بِئَايَتِ اللَّهِ﴾. مُخْرَجَ الخبرِ عن الغائبِ ، والمعنىُ به المخاطَبون به مِن مشرکی قریشٍ. وبنحوِ الذى [٨١٢/١ و] قلنا فى تأويل قوله: ﴿ وَصَدَفَ عَنْهً﴾. قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثْنى المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن على بن أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَصَدَفَ عَنًْ﴾. يقولُ: أَعْرَضَ عنها(٢). حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ : ﴿يَصْدِفُونَ عَنْ ءَايَئِنَا﴾: يُعْرِضون عنها، والصَّدْفُ الإغْراضُ(١). (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٢٦/٥ (٨١٣٢) من طريق يزيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٦/٣ إلی عبد بن حميد وابن المنذر. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٢٦/٥ (٨١٣٤) من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٧/٣ إلى ابن المنذر. وينظر ما تقدم تخريجه فى ٩/ ٢٥٣. (٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٢٦/٥ عقب الأثر (٨١٣٤) معلقا، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٦٥/٣ عن مجاهد بنحوه. وينظر ما تقدم تخريجه فى ٩/ ٢٥٣. ١١ سورة الأنعام : الآيتان ١٥٧، ١٥٨ حدَّثنا بشرّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿وَصَدَفَ عَنْهَا﴾: أَعْرَض عنها، ﴿سَنَجْزِى الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ ءَايَئِنَا سُوَءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ ﴾ . أى: يُغْرِضون(١). حدَّثنى محمدُ بنُّ الحسينِ، قال : ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدئِّ: ﴿وَصَدَفَ عَنًْا﴾: فصدَّ عنها(٢). وقولُه: ﴿سَنَجْزِى الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ ءَايَئِنَا سُوَءَ الْعَذَابِ﴾. يقولُ: سيُثيبُ اللَّهُ الذين يُعْرِضون عن آياتِه وحججِه ولا يَتَدَبَّرونها، ولا يَتَعَزَّفون حقيقتَها فيُؤْ مِنوا بما دلَّتْهم عليه مِن توحيدِ اللَّهِ ، وحقيقةٍ (٢) نبوةِ نبيِّه، وصدقٍ ما جاءهم به مِن عندِ ربِّهم - ﴿سُوَءَ اُلْعَذَابِ﴾. يقولُ: شديدَ العذابِ(٤)، وذلك عذابُ النارِ التى أَعَدَّها اللَّهُ لكفَرةِ خلقِه به، ﴿بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ﴾. يقولُ: يَفْعَلُ اللَّهُ ذلك بهم جَزاءً بما كانوا يُغْرِضون عن آياتِه فى الدنيا ، فلا يَقْبَلون ما جاءهم به نبيُّهم محمدٌ عَلِّ . القولُ فى تأويل قولِه: ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَبِكَةُ أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ أَوْ يَأْنِىَ بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكٌ﴾ . / يقولُ جلَّ ثناؤه: هل يَنْتَظِرُ هؤلاء العادِلون باللّهِ() الأوثانَ والأصنامَ إلا أن ٩٦/٨ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٢٦/٥ (٨١٣٥) من طريق يزيد به مقتصرًا على آخره، وذكر أوله ابن كثير فى تفسيره ٣/ ٣٦٥، وينظر ما تقدم تخريجه فى ٩/ ٢٥٣. (٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٢٦/٥ عقب الأثر (٨١٣٤) من طريق عمرو بن حماد، عن أسباط به ، وينظر ما تقدم تخريجه فى ٩/ ٢٥٣. (٣) فى م: ((حقية)). (٤) فى م، ف: ((العقاب)). (٥) فى م: ((بربهم)). ١٢ سورة الأنعام : الآية ١٥٨ تأتيهم الملائكةُ بالموت ، فتقْبِضَ (١) أرواحهم ، أو يَأْتِھم رِبُّك يا محمدُ بینَ خلقِه فى موقفِ القيامةِ، ﴿أَوْ يَأْنِىَ بَعْضُ ءَايَتِ رَبٌِّ﴾. يقولُ: أو أن يَأْتِتَهم بعضُ آياتٍ ربِّك، وذلك فيما قال أهلُ التأويلِ طلوع الشمسِ مِن مغربها . ذكرُ مَن قال مِن أهلِ التأويلِ ذلك حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبِى تَجِيحٍ، عن مجاهدٍ : ﴿ إِلَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَئِكَةُ﴾. يقولُ: عندَ الموتِ حينَ توَفَّاهم، ﴿أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ﴾ : ذلك يومَ القيامةِ، ﴿أَوْ يَأْتِىَ بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ﴾: طلوعُ الشمسِ مِن (٢) مغربها (٢) . حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً: ﴿ إِلََّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَتِكَةُ﴾: بالموتِ، ﴿ أَوْ يَأْنِىَ رَبِّكَ﴾: يومَ القيامةِ، ﴿ أَوْ يَأْتِىَ بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكٌ﴾. قال: آيةٌ مُوجِبةٌ؛ طلوع الشمسِ مِن مغربها، أو ما شاء اللَّهُ(٣) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّاَ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَئِكَةُ﴾. يقولُ: بالموتِ، ﴿ أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ﴾: وذلك يومَ القيامةِ، ﴿أَوْ يَأْتِىَ بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكٌ﴾ . حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضل، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّاَ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَئِكَةُ﴾: عندَ الموتِ، ﴿أَوْ يَأْتِىَ بَعْضُ (١) فى ت ١، ف: ((بقبض)). (٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٢٦/٥ عقب الأثر (٨١٣٦) معلقًا مقتصرًا على أوله . (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٢٢/١ عن معمر به . ١٣ سورة الأنعام : الآية ١٥٨ ءَايَتِ رَبِّكُ﴾. يقولُ: طلوع الشمسِ مِن مغربِها (). حدَّثنا ابنُ وكيع وابنُ محُميدٍ ، قالا : ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبى الضُّحَى، عن مسروقٍ ، قال: قال عبدُ اللَّهِ فى قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّاَ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَئِكَةُ أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ أَوْ يَأْنِىَ بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكٌ﴾. قال: يُصْبِحون والشمسُ والقمرُ مِن هلهنا مِن قِبَلِ المغربِ كالبعيرَيْنِ القَرِينَيْنُ . زاد ابنُ حُميدٍ فى حديثه: فذلك حينَ ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِيَ إِيمَنِهَا خَيْرً﴾ وقال: كالعَيْرَيْنِ(٢) المقترنَيْن(٤). حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاج، عن ابنٍ نجريج قولَه: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلََّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَئِكَةُ﴾: بِقَبْضِ الأَنْفُسِ بالموتِ، ﴿أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ﴾ : يومَ القيامةِ، ﴿أَوْ يَأْتِىَ بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكُّ﴾ . القولُ فى تأويلِ قولِهِ: ﴿يَوْمَ بَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيَمَنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِىِّ إِيَمَنِهَا خَيْرٌ﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه : يومَ يأتى بعضُ آياتِ ربِّك لا يَنْفَعُ مَن كان قبلَ ذلك مشركًا بِاللَّهِ أن يُؤْمِنَ بعدَ مجىءٍ تلك الآيةِ . وقيل : إن تلك الآيةَ التى أُخْبَر اللَّهُ جلَّ ثناؤه أن الكافرَ لا يَنْفَعُه إِيمانُه عندَ مَجيئِها ، طلوعُ الشمسِ مِن مغربها . (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٢٦/٥ عقب الأثر (٨١٣٦) من طريق عمرو بن حماد ، عن أسباط به مختصرا . (٢) فى س: ((المقترنين)). (٣) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((كالبعيرين)). (٤) سیأتی تخريجه فی ص ٢٤. (٥) فى م، س: ((تقبض)). ١٤ سورة الأنعام : الآية ١٥٨ ذكرُ مَن قال ذلك، وما ذُكِر فيه عن رسولِ اللهِ لتّ ٩٧/٨ / حدَّثنى عيسى بنُ عثمانَ الرَّمْلىُ، قال: ثنا يحيى بنُ عيسى، عن ابنٍ أبى ليلى، عن عطيةً، عن أبى سعيد الخُدْرِىِّ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ◌َّعٍ: ﴿يَوْمَ بَأْتِ بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ لَا يَنَفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا﴾. قال: ((طلوعُ الشمسٍ مِن مغربها)) . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن ابنٍ أبى ليلى، عن عطيةً، عن أبى سعيدٍ ، عن النبيِّ مَلِ مثلَه(١). حدَّثنا ابنُّ وكيع، قال: ثنا محمدُ بنُ فُضَيلٍ وجريرٌ، عن (١) عمارةَ، عن أبى زُرْعةً، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ مَّهِ: ((لا تَقومُ الساعةُ حتى تَطْلُعَ الشمسُ مِن مَغْرِيها)). قال: ((فإذا رآها الناسُ آمَن مَن عليها، فتلك حينَ ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيَتُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِ إِيمَنِهَا خَبَرأْ﴾))(٣). حدَّثنا [٨١٢/١ظ] عبدُ الحميدِ بنُ بَيَانِ الشّكَّرِىُّ(٤) وإسحاقُ بنُ شاهينٍ، قالا: أخبرنا خالدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الطََّانُ، عن يونُسَ، عن إبراهيمَ التَّيْميِّ، عن أبيه ، عن أبى ذرّ، قال: قال رسولُ اللَّهِ مْ لِهِ يومًا: ((أَتَدْرُون أين تَذْهَبُ هذه الشمسُ؟)). قالوا: (١) أخرجه الترمذى (٣٠٧١) عن ابن وكيع به. وأخرجه أحمد ٣٦٨/١٧ (١١٢٦٦)، وعبد بن حميد (٩٠٠)، وأبو يعلى (١٣٥٣)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٢٧/٥ (٨١٤١)، من طريق وكيع به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٧/٣ إلى أبى الشيخ وابن مردويه . (٢) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((بن)). ينظر تهذيب الكمال ٢٦٢/٢١. (٤) أخرجه أحمد ٧٨/١٢ (٧١٦١)، ومسلم عقب الحديث (١٥٧)، وأبو داود (٤٣١٢)، وابن ماجه (٤٠٦٨)، والنسائى فى الكبرى (١١١٧٧) من طريق محمد بن فضيل به، وأخرجه مسلم عقب الحديث (١٥٧)، وأبو يعلى (٦٠٨٥) من طريق جرير به، وأخرجه البخارى (٤٦٣٥) من طريق عمارة به . (٥) فى م، س: ((اليشكرى)). وينظر تهذيب الكمال ٤١٣/١٦. ٠٠ ١٥ سورة الأنعام : الآية ١٥٨ اللَّهُ ورسولُه أعلم. قال: ((إنها تَذْهَبُ إلى مُسْتَقَرِّها تحتَ العرشِ فَتَخِرُّ ساجدةٌ ، فلا تَزالُ كذلك حتى يقالَ لها : ارْتَفِعِى مِن حيثُ شئتِ. فَتُصْبِحُ طالعةٌ مِن مَطْلِعِها(١) ، ثم تَجْرِى إلى أن تَنْتَهِىَ إلى مُسْتَقَرٌ لها تحتَ العرشِ، فَتَخِرَّ ساجدةً، فلا تَزالُ كذلك حتى يقال لها: ارتَفِعِى مِن حيث شئتِ . فَتُصْبِحُ طالعةٌ مِن مَطْلِعِها ، ثم تَجْرِى لا يُنْكِرُ الناسُ منها شيئًا، حتى تَنْتَهِىَ فَتَخِرَّ ساجدةً فى مستقَرّ لها تحتَ العرشِ، فَيُصْبِحُ الناسُ لا يُتْكِرون منها شيئًا، فيُقالُ لها : اطْلُعى مِن مغربِك. فتُصْبِحُ طالعةٌ مِن مغربها)). قال رسولُ اللَّهِ عَهِ: ((أَتَدْرُون أىَّ يومٍ ذلك؟)) قالوا : اللَّهُ ورسولُه أعلم. قال: «ذاك يومُ ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِيَّ إِيمَنِهَا خَيْرٌ﴾))(٢). حدَّثْنا مُؤَمَّلُ بنُ هشام ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قالا: ثنا ابنُ عُلَيَةَ، عن يونُسَ ، عن إبراهيمَ بنِ يزيدَ التَّيْميِّ، عن أبيه، عن أبى ذرٍّ، عن النبيِّ مَلِ نحوَهُ(١). حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ ، عن إسرائيلَ، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ، قال: ثنا رسولُ اللَّهِ عَّهِ: ((إن مِن قِبَلِ مغربِ الشمسِ بابًا مفتوحًا للتوبةِ، حتى تَطْلُعَ الشمسُ مِنْ نَحْوِهِ(٤) ، فإذا طلَعَت الشمسُ مِن نحوِه لم يَنْفَعْ نفسًا إِيمانُها لم تَكُنْ آمَنَت مِن قبلُ أو كسَبَت فى إيمانِها خيرًا)) (١). حدَّثنا المفضلُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أشعثُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ زُيَيْدٍ (١) فى ت١، س، ف: ((مطالعها)). (٢) أخرجه مسلم (١٥٩) عن عبد الحميد بن بيان به نحوه، وعنده فى الموضعين: ((ارجعى من حيث جئت)) بدل ((ارتفعى من حيث شئت)). وسيورده المصنف فى ص ٢١ من طريق آخر عن إبراهيم التيمى به مختصرا ، بلفظ ((ارجعى من حيث جئت)). (٣) أخرجه البزار (٤٠١١) عن مؤمل، عن ابن علية به . (٤) النحو: الطريق والجهة . القاموس المحيط (ن ح و). (٥) أخرجه ابن ماجه (٤٠٧٠) من طريق عبيد الله به نحوه . ١٦ سورة الأنعام : الآية ١٥٨ الإِيَامِئُ ، عن أبيه، عن زُبَيْدٍ ، عن زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ، عن صَفْوَانَ بنِ عَسَّالِ المُرادِىِّ، قال: ذُكِرَت التوبةُ، فقال النبيُّ عَ لَه: / ((للتوبة بابٌ بالمغربِ مَسیرةُ سبعين عامًا ، أو أربعين عامًا ، فلا يَزالُ كذلك حتى يَأْتِىَ بعضُ آياتٍ رَبِّك)) (١). ٩٨/٨ حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ ، قال: ثنا سهلُ بنُ عامرٍ ، قال : ثنا مالكٌ ، عن عاصم ابن أبى التَّجودِ ، عن زِرِ بنِ حُبَيْشٍ ، عن صَفْوانَ بنِ عَشَّال أنه قال : إن بالمغربِ() بابًا مفتوحًا للتوبةِ مسيرةَ سبعين عامًا ، فإِذا طلَعَت الشمسُ مِن مغربها، لم يَنْفَعْ نفسًا إِيمانُها لم تَكُنْ آمَنَت مِن قبلُ أو كسَبَت فى إيمانِها خيرًا(٤). حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال: ثنا ابنُ فُضَيْلٍ، عن عمارةَ بنِ القَعْقاعِ، عن أبى زُرْعةً ، عن أبى هريرةَ، قال: سمِعْتُ رسولَ اللَّهِ عَ ليهِ يقولُ: (( لا تَقومُ الساعةُ حتى تَطْلُعَ الشمسُ مِن مغربِها، فإِذا طلَعَت ورآها الناسُ آمَن مَنْ عليها، فذلك حينَ ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَوْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ﴾)). حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا خالدُ بنُ مَخْلَدٍ ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ، عن العَلاءِ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ عَ له: (( لا تَقومُ الساعةُ حتى تَطْلُعَ الشمسُ مِن مغربِها، فيومَئذٍ يُؤْمِنُ الناسُ كلَّهم أجْمَعون، وذلك حينَ ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا لَمْ تَكُنْ ءَمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِىَ إِيَمَنِهَا خَيْرً﴾))(١). (١) فى م: ((اليامى)). وكلا النسبتين صواب؛ ينظر الأنساب ٢٣٣/١. (٢) أخرجه الطبرانى (٧٣٤٨) من طريق عبد الرحمن به نحوه مطولاً . (٣) فى النسخ: ((بالمشرق)). وينظر مصادر التخريج . (٤) أخرجه الطيالسى (١٢٦٤)، والحميدى (٨٨١)، وأحمد ١٨/٣٠ - ٢٠ (١٨٠٩٥)، ٢٤/٣٠ (١٨١٠٠)، والترمذى (٣٥٣٥، ٣٥٣٦)، والطبرانى (٧٣٥٩ - ٧٣٦١، ٧٣٦٥، ٧٣٨٣)، وأبو نعيم فى الحلية ٢٨٥/٦، ٢٨٦ من طريق عاصم به . (٥) أخرجه أحمد ٤٤٢/١٤ (٨٨٥٠)، ومسلم (١٥٧)، من طريق العلاء به نحوه. ١٧ سورة الأنعام : الآية ١٥٨ حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن ابنٍ ١١ عَوْنٍ ، عن ابنٍ سيرينَ، عن أبى هريرةَ، قال: ((التوبةُ مقبولةٌ ما لم تَطْلُعِ الشمسُ مِن مغربها)). حدَّثنا أحمدُ بنُّ الحسنِ الترمذىُّ ، قال : ثنا سليمانُ بنُ عبدِ الرحمنِ ، قال : ثنا ابنُ عيَّاشِ (١، قال: ثنا ضَعْضَمُ بنُ زُرْعةَ، عن شُرَيْحِ بنِ عُبيدٍ ، عن مالكِ بنِ يَخَامِرٍ ، عن معاويةَ بنِ أبى سفيانَ وعبد الرحمنِ بنِ عوفٍ وعبدِ اللهِ بنِ عمرو بن العاصِ ، عن رسولِ اللهِ عَلَّهِ، قال: ((لا تَزالُ التوبةُ مَقبولةً حتى تَطْلُعَ الشمسُ مِن مغربها ، فإذا طلَعَت طُبِعٍ على كلِّ قلبٍ بما فيه، و(٣) كُفِى الناسُ العملَ))(٤). حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا أبو أسامةَ وجعفرُ بنُ عونٍ بنحوِه . حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةً، عن أبى حَيَّنَ الَّيْمِىِّ، عن أبى زُرْعةً ، قال : جلَس ثلاثةٌ مِن المسلمين إلى مَرْوانَ بنِ الحكم بالمدينةِ، فسمِعوه وهو يُحَدِّثُ عن الآياتِ أن أولَها خروجًا الدجالُ، فانْصَرَف القومُ إلى عبدِ اللهِ بنِ عمٍو، فحدَّثوه بذلك، فقال: لم يَقُلْ مَرْوانُ شيئًا، قد حفِظْتُ مِن رسولِ اللهِ نَّه فى ذلك شيئًا لم أَنْسَه، لقد سمِعْتُ رسولَ اللَّهِ عَ لَّهِ يقولُ: ((إن أولَ الآياتِ خروجًا طُلوعُ الشمسِ مِن مغربها، أو خروجُ الدَّابَّةِ على الناسِ ضُحِى، أيَُّهما ما (٥) كانت قبلَ صاحِبَتِها، فالأُخرى على أثَرِها قريبًا)). ثم قال عبدُ اللَّهِ بنُ عمٍو، وكان يَقْرَأُ الكتبَ: (١) فى م: ((أبى)). وينظر تهذيب الكمال ١٥/ ٣٩٤. (٢) فى ص، ت١، س، ف: ((عباس)). وينظر تهذيب الكمال ١٦٣/٣. (٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف . (٤) أخرجه الطبرانى ٣٨١/١٩ (٨٩٥)، والبيهقى فى شعب الإيمان (٧١٢٥)، من طريق سليمان ابن عبد الرحمن به نحوه، وأخرجه أحمد ٢٠٦/٣ (١٦٧١) من طريق إسماعيل بن عياش به نحوه . (٥) سقط من: م. ( تفسير الطبرى ٢/١٠ ) ١٨ سورة الأنعام : الآية ١٥٨ أَظُنُّ أولَهما خروجًا طلوعَ الشمسِ مِن مغربها، وذلك أنَّها كُلَّما غرَبَت أَتَتْ تحتَ العرشِ فسجَدَت واستَأَذَنّت فى الرجوعِ، فَيُؤْذَنُ لها فى الرجوع، حتى إذا " بداللَّهِ ) ٩٩/٨ أن تَطْلُعَ مِن مغربِها، فعَلَت كما كانت تَفْعَلُ، / أتتْ تحتَ العرشِ فسجَدَت واستَأْذَنَت فى الرجوع٢)، فلم يَرُدَّ عليها شيئًا. فتَفْعَلُ ذلك ثلاثَ مراتٍ ، لا يَرُدُّ عليها بشىءٍ، حتى إذا ذهَب مِن الليلِ ما شاء اللَّهُ أَن يَذْهَبَ ، وعرَفَت أن لو أذِن لها لم تُدْرِكِ المَشْرِقَ ، قالتْ: ما أبعدَ المشرقَ، ربِّ مَن لى بالناسِ، حتى إذا صار الأَفُقُ كأنه طَوْقٌ ، اسْتَأْذَنَت فى الرجوع، فقيل لها: اطْلُعى مِن مكانِك. فتَطْلُعُ مِن مغربها. ثم قرأ: ﴿ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَيِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا﴾ إلى آخرِ الآيةِ(). (٥) حدَّثنی المثنی ، قال : ثنا أبو ربيعةً فَهْدٌ ، قال : ثنا حمادٌ ، عن یحیی بن سعيد أُبی حیّانَ ، عن الشعبى ، أن ثلاثةَ نفرٍ دخلوا على مزوانَ بنِ الحكم. فذكر نحوه عن عبدِ الله بن عمرٍو (٣). حدَّثنا الحسنُ بنُ [٨١٣/١و] يحيى، قال: أَخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، قال : سمِعْتُ عاصمَ بنَ أبى النَّجودِ يُحَدِّثُ عن زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ، عن صَفْوانَ بنِ عَسَّالٍ ، (١) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((دأبها)). والمثبت من: م موافق لما فى مصنف ابن أبى شيبة ومسند أحمد، ومنتخب عبد بن حميد ومستدرك الحاكم . (٢ - ٢) سقط من: ص، ت١، ت٢، س، ف . (٣ - ٣) عند ابن أبى شيبة: ((شاء الله))، وعند عبد بن حميد: ((أراد الله)). (٤) أخرجه أحمد ٤٦٩/١١، ٤٧٠ (٦٨٨١)، وأبو داود (٤٣١٠)، ومن طريق ابن علية به ، بنحوه مختصرا عند أبى داود، وأخرجه ابن أبى شيبة ٦٧/١٥، وأحمد ٨٦/١١ (٦٥٣١)، وعبد بن حميد (٣٢٦)، ومسلم (٢٩٤١)، وابن ماجه (٤٠٦٩)، والحاكم ٥٤٧/٤، ٥٤٨، من طريق أبی حیان به، بنحوه مختصرا عند أحمد ومسلم وابن ماجه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٧/٣ إلى ابن المنذر وابن مردويه والبيهقى . (٥) بعده فى ت١، س، ف: ((عن)). وينظر تهذيب الكمال ٣٢٣/٣١. (٦) أخرجه البزار (٣٤٠١ - كشف) من طريق حماد به نحوه مختصرا . ١٩ سورة الأنعام : الآية ١٥٨ قال: قال رسولُ اللَّهِ عَهِ: ((إن بالمغربِ بابًا مفتوحًا للتوبةِ مسيرةً سبعين عامًا ، لا يُغْلَقُ حتى تَطْلُعَ الشمسُ مِن نَحْوِهِ))(١). حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبو خالدٍ، عن حجاجٍ، عن عاصم، عن زِرِ بنِ مُحُبَيْشٍ، عن صَفْوانَ بنِ عَسَّالٍ، قال: إذا طلَعَت الشمسُ مِن مغربِها ، فيومَئذٍ لا يَنْفَعُ نفسًا إيمانُها لم تَكُنْ آمَنَت مِن قبلُ . حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو ربيعةً فَهْدٌ، قال: ثنا عاصمُ ابنُ بَهْدَلَةَ ، عن زِرِّ بنِ مُحُبَيْشٍ، قال: غَدَوتُ إِلى صَفْوانَ بنِ عَسَّالٍ، فقال: إن رسولَ اللَّهِ عَ لَّمِ قال: ((إن بابَ التوبة مفتوحٌ مِن قِبَلِ المغربِ، عَرْضُه مسيرةُ سبعين عامًا ، فلا يَزالُ مفتوحًا حتى تَطْلُعَ مِن قِبِلِهِ الشمسُ)). ثم قرأ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلََّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَاتَّبِكَةُ أَوْ بَأْتَِ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِىَ بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكُ﴾. إلى: ﴿ خَّأ﴾. حدَّثنى الربيعُ بنُ سليمانَ ، قال : ثنا شعيبُ بنُ الليثِ ، قال : ثنا الليثُ ، عن جعفرٍ بنِ ربيعةً، عن عبد الرحمنِ بنِ هُرْمُّزَ أنه قال: قال أبو هريرةَ : قال رسولُ اللَّهِ وَمِ: ((لا تَقومُ الساعةُ حتى تَطْلُعَ الشمسُ مِن المغربِ)). قال: ((فإذا طلَعَت الشمسُ مِن المغربِ آمَن الناسُ كلُّهم، وذلك حينَ ﴿لَا يَنَفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا لَمْ تَكُنْ ءَمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِ إِيمَنِهَا خَيّاً﴾))(٢). حدَّثنا الحسنُ بنُ یحیی ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر، عن أيوبَ، عن ابنِ سيرينَ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ مَله: ((مَن تاب قبلَ (١) تفسير عبد الرزاق ٢٢٢/١، وفى مصنفه ٢٠٤/١، ٢٠٥ (٧٩٣)، ومن طريقه ابن خزيمة (١٩٣)، والطبرانى (٧٣٥٢)، وأخرجه الدارقطنى ١٩٦/١، ١٩٧ من طريق الحسن بن يحيى به . (٢) أخرجه البخارى (٦٥٠٦)، ومسلم (١٥٧) من طريق عبد الرحمن بن هرمز به نحوه . ٢٠ سورة الأنعام : الآية ١٥٨ أن تَطْلُعَ الشمسُ مِن مغربِها قُبِل منه))(١). حدَّثنى المثنى، قال: ثنا فهدٌ، قال: ثنا حمادٌ، عن يونُسَ بنِ عُبيدٍ ، عن إبراهيمَ بنِ يزيدَ التَّيْميِّ، عن أبى ذَرٍّ، أن رسولَ اللَّهِ سَمِ قال: «إن الشمسَ إذا غرَبَت أتَتْ تحتَ العرش فسجَدَت ، فيُقالُ(٢) لها: اطْلُعِى مِن حيث غرَبْتِ)). ثم قرأ هذه الآيةَ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَتِكُهُ﴾ إلى آخرِ الآيةِ . ١٠٠/٨ / حدَّثنى المثنى، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن سفيانَ بنِ حسين، عن الحكمِ، عن إبراهيم التيميّ، عن أبيه، عن أبى ذرٍّ، قال: كنتُ رِدْفَ النبيِّ عَ لَّهِ ذاتَ يومٍ على حمارٍ، فنظَر إلى الشمسِ حينَ غرَبَت، فقال: ((إنها تَغْرُبُ فى عينٍ حامِيَّةٍ (٤) ، تَنْطَلِقُ حتى تَخِرَّ لربِّها ساجدةٌ تحتَ العرشِ، حتى يَأْذَنَ لها ، فإذا أراد أن يُطْلِعَها مِن مَغْرِبِها حبَسَها، فتقولُ: يا ربِّ، إن مسيرى بعيدٌ. فيَقولُ لها: اطْلُعى مِن حيث غرَبْتِ. فذلك حينَ ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن (٥) قَبْلُ﴾))(٥). حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا عَبْدةُ ، عن موسى بنِ المسيبِ ، عن إبراهيمَ التيمىِّ، عن أبيه، عن أبى ذرٍّ، قال: نظَر النبىُّ ◌َ لامِ يومًا إلى الشمسِ فقال: ((يُوشِكُ أن (١) تفسير عبد الرزاق ١/ ٢٢١، وعند أحمد ١٣٨/١٣ (٧٧١١)، وأخرجه النسائى فى الكبرى (١١١٧٩) من طريق ابن سيرين به نحوه. وذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٦٧/٣ عن المصنف . (٢) فى ص، ت١، س، ف: ((يوسف)). (٣) فى ف: ((فقال)). (٤) فى م، س: (( حمئة)). وينظر ما سيأتى فى تفسير الآية (٨٦) من سورة ((الكهف)). (٥) أخرجه البزار (٤٠١٠)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٢٧/٥، ١٤٢٨ (٨١٤٣) من طريق يزيد بن هارون به نحوه .