Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١
سورة الأنعام : الآيتان ٧٦ ، ٧٧
معنى : هذا الشىءُ الطالعُ رِّى .
وفى خبرِ اللَّهِ تعالى عن قيلِ إبراهيمَ حينَ أفَلَ القمرُ: ﴿لَیِن لَّمْ يَهْدِنِ رَیِی
لَأَكُونَ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ﴾ الدليلُ على خطأُ هذه الأقوالِ التى قالها هؤلاء القومُ ،
وأن الصوابَ مِن القولِ فى ذلك الإقرارُ بخبرِ اللَّهِ تعالى ذكرُه الذى أُخْبَر به عنه،
والإعراضُ عما عداه(١).
وأما قولُه: ﴿ فَلَمَّا أَفَلَ﴾. فإن معناه: فلما غاب وذهَب .
كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: قال ابنُ إسحاقَ :
الأُفولُ الذَّهابُ .
يقالُ منه: أَقَلَ النجمُ يَأْقُلُ ويَأْفِلُ أَقُولًا (٢ وأَقْلًا٢)، إذا غاب . ومنه قولُ ذى
الثّةِ(٣):
/ مَصابيخُ(٢) ليست باللَّواتى يَقودُها نُجُومٌ ولا بالآفِلاتِ الدَّوالِكِ(*)
ويقالُ : أين أفَلْتَ عنا؟ بمعنى : أين غِبْتَ عنا؟
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ فَمَّا رَءَا الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَيْنِ لَّمْ
(١) قال الشنقيطى رحمه الله: قوله: ﴿هذا ربى﴾. فى المواضع الثلاثة محتمل لأنه كان يظن ذلك ..
ومحتمل لأنه جازم بعدم ربوبية غير الله .. والقرآن يبين بطلان الأول وصحة الثانى، أما بطلان الأول،
فالله تعالى نفى كون الشرك الماضى عن إبراهيم فى قوله: ﴿وما كان من المشركين﴾. ونفى الكون
الماضى يستغرق جميع الزمن الماضى، فثبت أنه لم يتقدم عليه شرك يوما ما .. إلى آخر ما قال. ينظر
أضواء البيان ٢/ ٢٠١، وينظر الكشاف ٣١/٢، والتفسير الكبير ٤٧/١٣ وما بعدها، وتفسير ابن كثير
٢٨٥/٣.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف .
(٣) ديوانه ٣ / ١٧٣٤.
(٤) المصباح من الإبل: الذى يبرك فى معرسه فلا ينهض حتى يصبح وإن أثير. اللسان (ص ب ح).
(٥) الدوالك : المائلات للغروب . ينظر اللسان (د ل ك).
٣٦٢
سورة الأنعام : الآيات ٧٧ - ٧٩
٧٧
يَهْدِنِ رَبِّ لَأَكُونَ مِنَ الْقَوْمِ الضَّآلّيْنَ
يقولُ تعالى ذكرُه: فلمَّا طلَع القمرُ فرآه إبراهيمُ طالعًا - وهو بُزُوغُه، يقالُ
منه: بَزَغَت الشمسُ تَبْزُُ بُزُوغًا، إذا طلَعَت . وكذلك القمرُ - قال: هذا ربى.
﴿ فَلَمَّا أَفَلَ﴾. يقولُ: فلمَّا غاب ﴿قَالَ﴾ إِبراهيمُ: ﴿لَيْنِ لَّمْ يَهْدِنِ رَبِ﴾ -
ويُوَفِّقْنى لإصابةِ الحقِّ فى توحيدِه، ﴿لَأَكُونَ مِنَ الْقَوْمِ الضَّآلِّينَ﴾. أْ: مِن
القومِ الذين أخْطَئوا الحقَّ فى ذلك، فلم يُصِيبوا الهدى، وعبَدوا غيرَ اللَّهِ .
وقد بيَّنا معنى الضلالِ فى غيرِ هذا الموضعِ، بما أغْنَى عن إعادته فى هذا
(١)
الموضع (١) .
القولُ فى تأويلِ قوله: ﴿فَلَمَّا رَءَا الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِى هَذَآ أَكْبَرٌ
فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَقَوْمِ إِّ بَرِىٌَّ مِّمَا تُشْرِكُونَ
VA
يعنى تعالى ذكرُهُ(٢): فلمَّا رَأَى إبراهيمُ الشمسَ طالعةٌ ﴿ قَالَ﴾: هَذا الطالعُ
رِى، ﴿هَذَآ أَكْبَرُ﴾. يعنى: هذا أكبرُ [٧٧٠/١و] مِن الكوكبِ والقمرٍ.
فحذَف ذلك لدلالةِ الكلام عليه. ﴿ فَلَمَّا أَفَلَتْ﴾. يقولُ: فلمَّا غابت ، قال
إبراهيمُ لقومِه: ﴿يَقَوْمِ إِّ بَرِىٌّ مَِّّا تُشْرِكُونَ﴾. أىْ: مِن عبادة الآلهةِ والأصنام
ودعائِه إلهًا مع اللَّهِ تعالى .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿إِنِّى وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضَ
(٧٩)
حَنِيفًا وَمَآ أَنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
﴾ .
وهذا خبرٌ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه عن خليلِهِ إبراهيمَ عليه السلامُ، أنه لمَّا تَبَيِّنَ له
(١) ينظر ما تقدم فى ٤١٥/٢ وما بعدها .
(٢) بعده فى م: ﴿ فلما رأى الشمس بازغة ﴾.
٣٦٣
سورة الأنعام : الآية ٧٩
الحقُّ وعرَفه، شهِد شهادةَ الحقِّ، وأَظْهَر خلافَ قومِه أهل الباطلِ وأهل الشركِ باللَّهِ،
ولم تَأْخُذْه فى اللَّهِ لومةُ لائم ، ولم يَسْتَوْحِشْ مِن قِيلِ الحقِّ والثباتِ عليه ، مع خلافٍ
جميعِ قومِه لقولِه، وإنكارِهم إياه عليه، و(١) قال لهم: ﴿يَقَوْمِ إِنِّ بَرِىٌّ /مِّمَا ٢٥٢/٧
تُشْرِكُونَ﴾ مع اللَّهِ الذى خلَقَنى وخلَقَكم ، فى عبادتِه مِن آلهتكم وأصنامِكم ، إنى
وجَّهْتُ وجْهىَ فى عبادتى إلى الذى خلق السماواتِ والأرضَ، الدائمِ الذى يَبْقَى
ولا يَفْنَى، ويُحْيِى وَيُمِيتُ ، لا إلى الذى يَفْنَى ولا يَثْقَى، ويَزُولُ ولا يَدُومُ ، ولا يَضُرُ
ولا يَنْفَمُ .
ثم أُخْبَرَهم تعالى ذكرُه أن توجيهَه(٢) وَجهَه لعبادِهِ(٢) ، بإخلاصِ العبادةِ له،
والاستقامةِ فى ذلك لربِّه(٤) على ما يُحِبُّ(٥) مِن التوحيدِ، لا على الوجهِ الذى يُوَجِّهُ
له وَجْهَه مَن ليس بحَنيفٍ ، ولكنه به مشركٌ، إذ كان توجيهُ الوجهِ لا) على التَّكَنَّفِ
غيرَ نافعٍ مُوَجّهَه، بل ضارُّه ومُهْلِكُه. ﴿ وَمَآ أَنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. يقولُ: ولستُ
منكم . أىْ: لستُ مَّن يَدِينُ دينَكم، ويَتَبِعُ مَّتْكم أيُّها المشركون .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك كان ابنُ زيدٍ يقولُ .
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ قومٍ إبراهيمَ
لإبراهيمَ: ترَكْتَ عبادةَ هذه؟ فقال: ﴿إِنّ وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَوَتِ
وَاُلْأَرْضَ﴾. فقالوا: ما جئتَ بشىءٍ، ونحن نَعْبُدُه ونَتَوَجَّهُه. فقال: لا،
(١) فى ص: ((أو)).
(٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((توجهه)).
(٣) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((لعباده)).
(٤) بعدها فى ت١، س، ف: (( فى ذلك)).
(٥) فى ص، م، ت١، س، فى: (( يجب )).
(٦) فى ص، ت١، ف: (( له)).
٣٦٤
سورة الأنعام : الآيتان ٧٩، ٨٠
حَنِيفًا﴾. قال: مُخْلِصًا لا أُشْرِكُه كما تُشْرِكون.
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَحَآَّهُ قَوْمُهُمْ قَالَ أَتُحَجُوْنٍ فِ اللَّهِ وَقَدْ هَدَئِنَّ(١) وَلَآّ
أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِ إِلَّ أَنْ يَشَآءُ رَبِّ شَيْئاً وَسِعَ رَبِي كُلَّ شَىْءٍ عِلْمَّا أَفَلاَ
﴾ .
تَتَّذَكَّرُونَ (
يقولُ تعالى ذكرُه: وجادَل إبراهيمُ قومَه فى توحيدِ اللَّهِ وبراءتِهِ مِن الأصنامِ،
و کان چِداُهم إياه قولهم : إن آلھتھم التی یَعْبُدُونها خیرٌ مِن إلهه. قال إبراهيمُ :
أَتُّحَجُوْنِ فِ اَللَّهِ ﴾. يقولُ : أَتُجَادِ لُوننى فى توحيدىَ اللَّهَ، وإخلاصى العملَ له
دونَ ما سواه مِن آلهةٍ؟ ﴿ وَقَدْ هَدَئِنْ﴾. يقولُ: وقد وفَّقَنى ربى لمعرفةِ وَحْدانيتِه،
وبصَّرَنى طريقَ الحقِّ، حتى أَيْقَنْتُ(٢) ألا شىءَ يَسْتَحِقُّ أَن يُعْبَدَ سواه، ﴿وَلَآَ أَخَافُ
مَا تُشْرِكُونَ بِهِ﴾﴾. يقولُ: ولا أَزْهَبُ مِن آلهتكم التى تَدْعونها مِن دونِه شيئًا يَتَالُنى
به(٢) فى نفسى مِن سوءٍ ومكروهٍ. وذلك أنهم قالوا له : إنا نَخافُ أن تَمَشَّك آلهتنا
بسوءٍ، مِن بَرَصٍ أو خَبْلٍ ؛ لذكرِك إياها بسوءٍ. فقال لهم إبراهيمُ: لا أَخافُ ما
تُشْرِكون باللّهِ مِن هذه الآلهةِ أن تَنَالَنِى بضُرٍّ ولا مكروهٍ؛ لأنها لا تَنْفَعُ ولا تَضُرُّ،
﴿ إِلَّ أَنْ يَشَآءَ رَبِّ شَيْئًا﴾. يقولُ: ولكنَّ خوفى مِن اللَّهِ الذى خلَقَنى، وخلَق
السماواتِ والأرضَ، فإنه إن شاء أن يَنالَنى فى نفسى أو مالى بما شاء؛ مِن فَناءٍ أو
بقاءٍ، أو زيادةٍ أو تُقْصانٍ ، أو غيرِ ذلك، نالَنى به ؛ لأنه القادرُ على ذلك.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك كان ابنُ مجرَيْجٍ يقولُ .
(١) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((هدانى)). وياثبات الياء وصلا قرأ أبو عمرو. واختلف عن نافع فى
إثباتها وحذفها فى الوصل، وحذفها باقى السبعة وصلا ووقفا. السبعة لابن مجاهد ص ٢٧٥.
(٢) فى النسخ: ((ألفت)). والمثبت من تحقيق الشيخ شاكر، ويصح أيضا أن تكون: ألفَيتُ.
(٣) سقط من : م.
(٤) الخبل: فساد الأعضاء حتى لا يدرى كيف يمشى، وهو أيضا الجنون أو شبهه. تهذيب اللغة ٤٢٤/٧.
٣٦٥
سورة الأنعام : الآيتان ٨٠، ٨١
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيْج:
وَحَهُ قَوْمُهُمْ قَالَ أَتُحَجُونِى فِىِ اَللَّهِ وَقَدْ هَدَئِنٍ (١)﴾. قال: دعا قومُه مع اللَّهِ
آلهةً(١) ، وخوَّفوه بآلهتِهم أن يُصِيبَه منها خَبْلٌ، فقال إبراهيمُ: ﴿أَتُحَجُوَّنِ فِ اَللَّهِ وَقَدْ
هَدَئِنَّ(١)﴾ . قال: قد عرَفْتُ ربى، لا أَخافُ ما تُشْرِكون به .
٢٥٣/٧
﴿وَسِعَ / رَبِّ كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا﴾ . يقولُ: وعَلِم ربى كلَّ شىءٍ، فلا يَخْفَى
عليه شىءٌ؛ لأنه خالقُ كلِّ شىءٍ ، ليس كالآلهةِ التى لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، ولا تَفْهَمُ
شيئًا ، وإنما هى خشبةٌ مَنْحوتَةٌ، وصورةٌ مُمَّلَةٌ، ﴿ أَفَلَا تَنَذَكَّرُونَ(٣)﴾. يقولُ : أفلا
تَعْتَبِرون أيُّها الجَهَلةُ، فتَعْقِلوا خطأ ما أنتم عليه مُقِيمون؛ مِن عبادتِكم صُورةً
مُصَوَّرةٌ، وخشبةٌ مَنْحوتَةً ، لا تَقْدِرُ على ضَرِّ ولا على نفع، ولا تَفْقَهُ شيئًا، ولا
تَعْقِلُه، وتركِكم عبادةَ مَن خلَقكم وخلق كلَّ شىءٍ، وبيدِه الخيرُ، وله القدرةُ على
كلِّ شيءٍ ، والعالم بكلِّ شىءٍ .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ
أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ، عَلَيْكُمْ سُلْطَنَاْ فَأَىُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِآلْأَمِّنِّ إِن كُمْ
تَعْلَمُونَ
(٨١)
وهذا جوابُ إبراهيمَ لقومِه حينَ خوَّفوه مِن آلهتِهم أن تَمَسَّه، لذ کرِه إياها
بسوءٍ، فى نفسِه بمكروهٍ، فقال لهم: وكيف أَخافُ وأَرْهَبُ ما أَشْرَكْتُموه فى
عبادتكم ربّكم ، فعبَدْ تُموه مِن دونِهِ، وهو لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ؟ ولو كانت تَنْفَعُ أو تَضُرُّ،
لدَفَعَت عن أنفسِها كَشْرِى إياها، وضَرْبى لها بالفأسِ، وأنتم لا تَخافون اللَّهَ الذى
(١) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: (( هدانى)).
(٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((إلها)).
(٣) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: (( تذكرون)).
٣٦٦
سورة الأنعام : الآية ٨١
خلقکم ورزقکم ، وهو القادرُ علی نفعِکم وضَرِّ کم ، فی إشرا کِکم فی عبادێکم إِیاه
﴿ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ، عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا﴾. يعنى: ما لم يُعْطِكم على إشراكِكم إياه
فى عبادتِه [٧٧٠/١ظ] حُجَّةً، ولم يَضَعْ لكم عليه بُزْهانًا ، ولم يَجْعَلْ لكم به عُذْرًا،
﴿ فَأَىُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِّ ﴾ . يقولُ : أنا أُحَقُّ بالأمنِ مِن عاقبة عبادتی ربی
مُخْلِصًا له العبادةَ، حنيفًا له دينى ، بَرِيئًا مِن عبادة الأوثانِ والأصنامِ ، أم أنتم الذين
تَعْبُدون مِن دونِ اللَّهِ أصنامًا لم يَجْعَلِ اللَّهُ لكم بعبادتِكم إياها برهانًا ولا حجةً، ﴿إِن
كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾؟ يقولُ: إن كنتم تَعْلَمون صدقَ ما أَقُولُ، وحقيقةَ ما أَحْتَجُ به
عليكم، فقولوا وأخبرونى : أىُّ الفريقَيْن أحقُّ بالأمنِ ؟
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك كان محمدُ بنُّ إسحاقَ يقولُ فیما حدَّثنا ابنُ حمیدٍ ،
قال: حدَّثنا سلمةُ، قال: قال محمدُ بنُ إسحاقَ فى قوله: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ
أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ ﴾. يقولُ: كيف أخافُ وَثَنَا تَعْبُدون
مِن دونِ اللَّهِ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، ولا تَخافُون أنتم الذى يَضُرُ ويَنْفَعُ، وقد جعَلْتُم معه
شُركاءَ لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ؟ ﴿ فَأَىُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِآلْأَمْنِّ إِن كُمْ تَعْلَمُونَ﴾. أى:
بالأمنِ مِن عذابِ اللَّهِ فى الدنيا والآخرةِ، ألذى يَعْبُدُ الذى بيدِه الضرّ والنفعُ، أم
الذى يَعْبُدُ ما لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ؟ يَضْرِبُ لهم الأمثالَ، ويُصَرِّفُ لهم العِبَرَ ؛ لِيَعْلَموا أن
اللَّهَ هو أحقُّ أن يُخافَ ويُعْبَدَ مما يَعْبُدون مِن دونِه(١) .
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبى جعفر، عن أبيه ، عن
الربيع، قال: أَفْلَج ١ اللَّهُ إِبراهيم عليه السلامُ حينَ خاصَمَهم، فقال: ﴿وَكَيْفَ
أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ، عَلَيْكُمْ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٣١/٤، ١٣٣٢ (٧٥٣٥، ٧٥٣٦، ٧٥٤٠) من طريق سلمة به .
وأخرج المصنف آخره فى تاريخه ٢٤٠/١ عن محمد بن حميد به ضمن الأثر المتقدم فى ص ٣٥٩.
(٢) أفلجه على خصمه: غلّبه وفضَّله . اللسان (ف ل ج).
٣٦٧
سورة الأنعام : الآيتان ٨١، ٨٢
سُلْطَا فَأَىُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِآلْأَمْنِ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. ثم قال: ﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَآَ
ءَاتَيْنَهَا إِبْرَهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾.
٢٥٤/٧
/حدّثنی المثنی ، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شِئْلٌ ، عن ابنِ أبی نجیح، عن
مُجاهدٍ قولَ إبراهيمَ حينَ سألهم: ﴿فَأَىُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِّ ﴾ : وهى حجةُ
إبراهيم عليه السلامُ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبى
نجيح، عن مُجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ تعالى عن(١) إبراهيمَ حينَ سألهم: ﴿أَىُّ الْفَرِيقَيْنِ
أَحَقُّ بِآلْأَمْنِّ ﴾. قال: وهى حجةُ إبراهيمَ عليه السلامُ.
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيْجٍ، قال :
﴿ فَأَتِىّ اُلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِّ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أمن يَعْبُدُ ربَّا واحدًا، أمن يَعْبُدُ
أربابًا كثيرةً؟ يقولُ قومُه : الذين آمنوا بربِّ واحدٍ .
حدَّثنى يونُسُ، قال: أَخْبرَنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ أَىُّ
الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِآلْأَمْنِّ إِن كُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أمن خاف غيرَ اللَّهِ ولم يَخَفْه ، أمن
خاف اللَّهَ ولم يَخَفْ غيرَه؟ فقال اللَّهُ تعالى: ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَنَهُم
يِظُلْمٍ﴾ الآية(٢).
القولُ فى تأويل قوله: ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ
وَهُمْ مُهْتَدُونَ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٣٢/٤ (٧٥٣٨) من طريق ابن أبى نجيح به . وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٦/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((قال)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٣٢/٤ (٧٥٣٩) من طريق أصبغ بن الفرج، عن ابن زيد به . وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٦/٣ إلى أبى الشيخ.
٣٦٨
سورة الأنعام : الآية ٨٢
اخْتَلَف أهلُ التأويل فى الذى أُخْبَر تعالى ذكرُه عنه أنه قائلُ(١) هذا القول،
أُعْنِى: ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيَمَنَهُمْ بِظُلْمٍ ﴾ الآية ؛ فقال بعضُهم: هذا فصلُ
القضاءِ مِن اللَّهِ بينَ إبراهيمَ خليلِه عليه السلامُ، وبينَ مَن حاجَّه مِن(١) قومِه مِن أهلِ
الشركِ باللّهِ، إذ قال لهم إبراهيمُ: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ
أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمّ يُنَزِّلْ بِهِ، عَلَيْكُمْ سُلْطَئِنَّا فَأَىُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ ◌ِلْأَمْنِّ إِن كُمْ
تَعْلَمُونَ﴾. فقال اللَّهُ تعالى فاصلاً بينَه وبينَهم: الذين صدَّقوا اللَّهَ، وأخْلَصُوا له
العبادةَ، ولم يَخْلِطوا عبادتَهم إياه وتصديقَهم له ﴿بِظُلْمٍ ﴾ . يعنى : بشرك ، ولم
يُشْرِكوا فى عبادتِه شيئًا، ثم جعَلوا عبادتَهم للَّهِ خالصًا - أحقُّ بالأُمِن مِن عقابِهِ
مكروه عبادته ربَّه (١) ، مِن الذين يُشْرِكون فى عبادتهم إياه الأوثانَ والأصنامَ ، فإنهم
الخائفون مِن عقابه مكروه عبادتهم، أمَّا فى عاجلِ الدنيا ، فإنهم وجِلون مِن محلول
سَخَّطِ اللَّهِ بهم، وأما فى الآخرةِ ، فإنهم المُوقِنون بأليم عذابِ اللَّهِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ بنُ الفضلِ ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ ،
قال: يقولُ اللَّهُ تعالى ذكرُه: ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيمَنَهُمْ بِظُلْمٍ ﴾ : أى:
الذين أُخْلَصوا كإِخلاصِ إبراهيمَ عَ لَه لعبادةِ اللَّهِ وتوحيدِه، ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيمَانَهُم
◌ِظُلْمٍ ﴾: أى: بشركٍ، ﴿أُوْلَكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ تُهْتَدُونَ﴾ : الأُمنُ مِن العذابِ ،
والهُدَى فى الحجةِ بالمعرفةِ والاستقامةِ، يَقولُ اللَّهُ تعالى: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَاَ ءَاتَيْنَهَاَ
إِبْزَهِيمَ عَلَى قَوْمِهَ، نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَن نَّشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾(٤).
(١) فى م: (( قال )).
(٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((فى)).
(٣) سقط من: م.
(٤) أخرج آخره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٣٤/٤ (٧٥٤٧) من طريق سلمة به .
٣٦٩
سورة الأنعام : الآية ٨٢
/ حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ فَأَىُّ ٢٥٥/٧
الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِن كُمْ تَعْلَمُونَ﴾. قال: فقال اللَّهُ، وقضَى بينَهم:
﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيَمَنَهُمْ بِظُلْمٍ ﴾. قال: بشركٍ. قال: ﴿أُوْلَئِكَ لَهُ
الْأَمْنُ وَهُم ◌ُهْتَدُونَ﴾: فأما الذنوبُ فليس يَتْرَأُ منها أحدٌ .
وقال آخرون: هذا جوابٌ مِن قومِ إبراهيمَ عَلِّ لإبراهيمَ حينَ قال لهم: ﴿أَىُّ
الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِّ﴾؟ فقالوا له: الذين آمنوا باللّهِ فوحَّدوه، أحقُّ بالأمنِ، إذلم
يَلْبِسوا إيمانَهم بظلم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُجرَيْجٍ: ﴿فَأَىُّ
الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾: أَمَن يَعْبُدُ ربَّا واحدًا، أَمَّن يَعْبُدُ أربابًا
كثيرةً؟ يقولُ قومُه: ﴿ الَّذِينَ [٧٧١/١و] ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيَمَنَهُمْ بِظُلْمٍ ﴾: بعبادةِ
الأوثانٍ، وهى حجةُ إبراهيمَ، ﴿ أُوْلَتِكَ لَهُ الْأَمْنُ وَهُمْ تُهْتَدُونَ﴾ .
وأولى القولين فى ذلك عندى بالصوابِ قولُ مَن قال : هذا خبرٌ مِن اللَّهِ تعالى
عن أوْلَى الفريقَيْن بالأُمنِ، وفصلُ قَضاءٍ منه بينَ إِبراهيمَ عَلِّ وبينَ قومِه ، وذلك أن
ذلك لو كان مِن قولٍ قومٍ إبراهيمَ الذين كانوا يَعْبُدون الأوثانَ، ويُشْرِكونها فى عبادةِ
اللَّهِ ، لكانوا قد أقَرُّوا بالتوحيدِ ، واتَّبَعوا إبراهيمَ على ما كانوا يُخالِفونه فيه مِن
التوحيدِ، ولكنه كما ذكَوْتُ مِن تأويله بَدِيًّا (١).
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى المعنى الذى عناه اللَّهُ تعالى بقولِه: ﴿ وَلَمْ يَلْبِسُواْ
إِيَطَنَهُم بِظُلْمٍ ﴾؛ فقال بعضُهم : بشركٍ .
(١) فى م: ((بدءا)). والبديّ: الأول. ومنه قولهم: افعل هذا بادى بدئٍّ، أى: أول كل شىء. اللسان (ب د ي).
( تفسير الطبرى ٢٤/٩ )
٣٧٠
سورة الأنعام : الآية ٨٢
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: ثنا الأعمشُ، عن إبراهيمَ ، عن
علقمةً، عن عبدِ اللَّهِ، قال: لمََّ نزَلَت هذه الآيةُ: ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَنَهُم
بِظُلْمٍ﴾. شقَّ ذلك على أصحابِ رسولِ اللّهِ عَهِ. قال: فقال رسولُ اللَّهِ عَلٍ :
((ألا تَرَوْن إِلى قولٍ لُقمانَ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾؟)). [لقمان: ١٣].
قال أبو كُرَيْبٍ : قال ابنُّ إدريسَ: حدَّثَنِيه أولًا أبى، عن أبانِ بنِ تَغْلِبَ ، عن الأعمشِ،
ثم سمِعْتُه قيلَ له: مِن الأعمشِ؟ قال: نعم(١).
حدَّثنی عیسی بنُ عثمان بن عیسی الآملئُّ ، قال : ثنی عمی یحیی بنُ عیسی ،
عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علقمةً، عن عبدِ اللَّهِ، قال: لِمَّ نزَلَت:
﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيَمَنَهُم بِظُلْمٍ﴾. شقَّ ذلك على المسلمين،
فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، ما منا أحدٌ إلا وهو يَظْلِمُ نفسَه. فقال رسولُ اللَّهِ وَعِ:
((ليس " بذاك، ألَم تَسْمَعوا) إلى قولٍ لُقْمانَ لابِنِهِ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمُ
عَظِيمٌ﴾؟))(٢).
حدَّثنا هَنَّادٌ ، قال: ثنا وَكيتٌ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علقمةً، عن
عبدِ اللَّهِ، قال: لمّ نزَلَت هذه الآيةُ: ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَّمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾.
٢٥٦/٧ شقَّ ذلك على أصحابٍ رسولِ اللَّهِ عَه، / وقالوا: أَيُنا لم يَظْلِمْ نفسَه؟ قال: فقال
رسولُ اللّهِ مَِّعِ: ((ليس كما تَظُنُّون، وإنما هو ما قال لقمانُ لابنه: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ
(١) أخرجه مسلم (١٩٨/١٢٤) عن أبى كريب به.
(٢ - ٢) فى م: ((بذلك ألا تسمعون)).
(٣) أخرجه البخارى (٣٤٢٩)، ومسلم (١٩٨/١٢٤) من طريق الأعمش به.
٣٧١
سورة الأنعام : الآية ٨٢
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾))(١).
حدَّثنا هَنَّادٌ ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علقمةً، عن
عبدِ اللهِ، قال: لَّ نزَلَت هذه الآيةُ: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَنَهُم بِظُلْمٍ﴾ .
شقَّ ذلك على الناسِ ، فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وَأَيُّنا لا يَظْلِمُ نفسَه؟ فقال: ((إنه ليس
كما (٢) تَعْنُون، ألم تَسْمَعوا ما قال العبدُ الصالحُ: ﴿يَبُنَىَّ لَا تُشْرِكَ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ
لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾؟ إنما هو الشركُ))(٢).
حدَّثنا ابنُ بِشَّارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن
إبراهيمَ، عن علقمةً فى قوله: ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيمَنَهُمْ بِظُلْمٍ ﴾. قال:
(٤)
بشرك (٤).
حدَّثنى يحيى بنُ طلحةَ الْيَرْبُوعِىُّ، قال: ثنا فُضَيْلٌ ، عن منصورٍ، عن إبراهيم
فى قوله: ﴿وَلَ يَلْبِسُواْ إِيمَنَهُمْ بِظُلْمٍ﴾. قال: "لم يَخْلِطوهْ) بشركٍ.
" حدَّثنا ابنُ وكيع وابنُ حُمَيْدٍ، قالا: حدَّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن
إبراهيمَ: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيَمَنَهُمْ بِظُلْمٍ﴾. قال بشِرْءٍ" .
حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علقمةً، عن
(١) أخرجه البخارى فى (٦٩٣٧) ومسلم (١٩٧/١٢٤) من طريق وكيع به .
(٢) سقط من: ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف .
(٣) أخرجه مسلم (١٩٧/١٢٤) من طريق أبى معاوية به .
(٤) أخرجه ابن مردويه - كما فى فتح البارى ٢٦٥/١٢ - من طريق أبى أحمد الزبيرى عن سفيان عن
الأعمش به مرسلا. وأخرجه أبو عوانة ٧٤/١، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٣٣/٤ (٧٥٤٣) من طريق أبى
أحمد الزبيرى عن سفيان موصولا مرفوعا .
(٥ - ٥) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف.
(٦ - ٦) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف.
٣٧٢
سورة الأنعام : الآ ية ٨٢
عبدِ اللَّهِ، قال: لمَّا نزَّلَت هذه الآيَةُ: ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيَمَنَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ .
شقَّ ذلك على أصحابٍ رسولِ اللَّهِ عَهِ، وقالوا: أيُنا لم يَلْبِسْ إيمانَه بظلمٍ؟ فقال
النبيُّ عَمِ: ((ليس بذاك(١)، ألم تَسْمَعوا قولَ لُقْمانَ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ
عَظِيمٌ﴾؟))(٢).
حدّثنا ابنُ وَ کیع، قال : ثنا جرير وابنُ إدریسَ، عن الشَّئبانى ، عن أبی بکرِ بنِ
أبى موسى، عن الأسودِ بنِ هلالٍ، عن أبى بكرٍ: ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيَمْنَهُم
بِظُلْمٍ﴾. قال: بشركٍ (٣).
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا قَبيصةُ، عن يونُسَ بنِ أبى إسحاقَ، عن أبى
إسحاقَ"، عن أبى بكرٍ: ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيَمَنَهُمْ بِظُلْمٍ ﴾. قال:
(٥)
بشركٍ(٥) .
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وكيع، عن سعيدِ بنِ عُبيدِ الطائىِّ، عن أبى الأشعرِ
العَبْدىِّ، عن أبيه ، أن زيدَ بنَ صُوحانَ سأَل سلمانَ، فقال: يا أبا عبدِ اللَّهِ، آيَةٌ مِن
كتابِ اللَّهِ قد بلَغَت منى كلَّ مَبْلَغِ: ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَّمْ يَلْبِسُواْ إِيمَنَهُمْ بِظُلْمٍ﴾،
فقال سلمانُ: هو الشركُ باللَّهِ تعالى. فقال زيدٌ: ما يَسُرُنى بها أنى لم أَسْمَعْها منك،
وأن لى مثلَ كلِّ شىءٍ أَمْسَيْتُ أَمْلِكُه(٩).
(١) فى م: (( بذلك)).
(٢) أخرجه البخارى (٤٧٧٦، ٦٩١٨) من طريق جرير به .
(٣) أخرجه الحاكم ٤٤٠/٢ من طريق عبد الله بن إدريس عن أبى إسحاق الشيبانى به. وأخرجه إسحاق بن
راهويه - كما فى المطالب العالية (٣٩٧١) من طريق أبى بكر بن أبى موسى به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٧/٣ إلى الفريابى وابن أبى شيبة والحكيم الترمذى فى نوادر الأصول وابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه.
(٤ - ٤) سقط من: م، ت١، ف.
(٥) أخرجه الحارث بن أبى أسامة - كما فى المطالب العالية ٥٦٦/٨ (٣٩٧١) - من طريق أبى إسحاق به .
(٦) أخرجه البخارى فى تاريخه ٨/٩ من طريق أبى الأشعر العبدى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧/٣ إلى
المصنف والفريابى وعبد بن حميد وأبى الشيخ .
٠
٣٧٣
سورة الأنعام : الآية ٨٢
حدَّثنا ابنُ وَكيع ، قال: ثنا أبى، عن سعيدِ بنِ عُبيدٍ ، عن أبى الأُشعرِ، عن أبيه،
عن سلمانَ ، قال : بشركٍ .
حدَّثنا ابنُّ بشارٍ وابنُ وَكيعٍ، قالا : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدىٍّ، قال: ثنا
سفيانُ، قال: ثنا نُسَيْرُ بنُ ذُغْلُوقٍ، عن كُرْدوسٍ(١)، عن حُذَيفةً فى قوله: ﴿ وَلَّ
يَلْبِسُواْ إِيَمَنَهُمْ بِظُلْمٍ﴾. قال: بشركٍ (١).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُّ عونٍ ، قال: أخْبَرنا هُشَيْمٌ، عن أبى إسحاقَ
الكوفىِّ، عن رجلٍ، عن عيسى، عن حُذيفةَ فى قوله: ﴿وَلَمَّ يَلْبِسُوَأْ إِيَمْنَهُم
بِظُلْمٍ﴾. قال: بشركٍ(٢).
/ حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عارمٌ أبو النُّعمانِ، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ ، عن عطاءِ
ابنِ السائبٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ وغيرِه، أن ابنَ عباسٍ كان يقولُ: ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيَمَنَهُمْ بِظُلْمٍ ﴾. قال: بشركٍ(١).
٢٥٧/٧
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىّ ،
عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَ يَلْبِسُوْاْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾. يقولُ:
بکفرٍ .
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أبی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيمَنَهُمْ بِظُلْمٍ ﴾. يقولُ: لم
(١) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((ددوس))، وفى م: (( درسب))، ترجم له مصححو المطبوعة على
أنه دُرست. وتقدم فى ص ٢٥٩.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧/٣ إلى المصنف والفريابى وعبد بن حميد وابن أبى شيبة وابن أبى شيبة
وابن المنذر وأبى عبيد وأبى الشيخ.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧/٣ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.
٣٧٤
سورة الأنعام : الآية ٨٢
يَلْبِسوا إيمانَهم بالشركِ. وقال: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ .
حدَّثنا نصرُ بنُ علىِّ الجَهْضمىُّ، قال: ثنى أبى، قال: ثنا [٧٧١/١ظ] جَرِيرُ
بنُ حازمٍ، عن علىٍّ بنِ زيدٍ، عن ابن(١) المسيبِ، أن عمرَ بنَ الخطابِ قرأ:
﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمَ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُمْ بِظُلٍْ﴾. فلمَّا قَرَأْها فزِعٍ، فَأَتَّى أَبيَّ بنَ كعبٍ،
فقال: يا أبا المنذرِ، قَرَأْتُ آيَةٌ مِن كتابِ اللَّهِ، مَن يَسْلَمُ؟ فقال: ما هى؟
فقرَأَها عليه، فأيُّنا لا يَظْلِمُ نفسَه؟ فقال: غفَر اللَّهُ لك، أما سمِعْتَ اللَّهَ
تعالى يقولُ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾؟ إنما هو: ولم يَلْبِسوا إيمانَهم
(٢)
بشرك
.
حدّثنا ابنُ وَ کیع، قال : ثنا یزیدُ بنُ هارونَ ، عن حماد بن سلمةً ، عن علىِّ بنِ
زيدِ بنِ جُدْعانَ، عن يوسُفَ بنِ مِهْرانَ، عن ابنِ عباسٍ، أن عمرَ دخَل منزله فقراً فی
المصحفِ، فمرَّ بهذه الآية: ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيمَنَهُمْ بِظُلْمٍ ﴾. " فَأتَى
أُبٌَّ) فأخْبَرَه، فقال: يا أميرَ المؤمنين، إنما هو الشركُ(٤) .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المِنْهالِ ، قال: ثنا حمادٌ، عن علىِّ بنِ
زيدٍ، عن يوسُفَ بن مِهْرانَ، عن ابن عباسٍ)، أن عمرَ بنَ الخطابِ كان إذا دخّل
بيتَه نشَر المصحفَ فقرَأه، فدخَل ذاتَ يومٍ فقرَأَ، فأتَى على هذه الآية: ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَلَّ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلٍْ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم ◌ُهْتَدُونَ﴾. فانْفَتَلُ(١)، وأخَذ
(١) سقط من النسخ ، والمثبت من مصدر التخريج .
(٢) أخرجه الحاكم ٣٠٥/٣ من طريق حماد بن زيد عن على به .
(٣ - ٣) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((فأتاه أبى).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧/٣ إلى ابن المنذر وابن مردويه.
(٥ - ٥) فى ص، ت١ ت٢، ت٣، س، ف: ((ابن مهران))، وفى م: ((مهران)). وينظر تهذيب الكمال
٤٦٣/٣٢، والأثر السابق .
(٦) فى م: ((فاشتغل))، وفى ت ١، ت٢، ت٣، س، ف: ((فاستفل))، كذا رسمت فى ص إلا أنها غير
منقوطة، وفى الدر المنثور: ((فانتقل)). والمثبت من تحقيق الشيخ شاكر، وانفتل: انصرف .
٣٧٥
سورة الأنعام : الآية ٨٢
رداءَه، ثم أتَى أَبيَّ ابنَ كعبٍ، فقال: يا أبا المنذرِ، فتلا هذه الآيةَ: ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ
يَلْبِسُواْ إِيمَنَهُم بِظُلْمٍ ﴾. ( وقد تَرَى أَنا نَظْلِمُ))، ونَفْعَلُ ونَفْعَلُ. فقال: يا أميرَ
المؤمنين، إن هذا ليس بذاك، يقولُ اللَّهُ تعالى ذكره: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمُ
عَظِيمٌ﴾. إنما ذلك الشركُ.
حدَّثنا هَنَّدٌ ، قال: ثنا ابنُ فُضَيْلِ، عن مُطَرِّفٍ، عن أبى عثمانَ عمرٍو بنٍ سالمٍ ،
قال: قَرَأْ عمرُ بنُ الخطابِ هذه الآيَةَ: ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيَمَنَهُم بِظُلْمٍ﴾ .
فقال عمرُ: قد أَفْلَح مَن لم يَلْبِسْ إيمانَه بظلم. فقال أبىّ: يا أميرَ المؤمنين، ذاك
الشركُ .
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال : ثنا ("أشباطُ بنُ محمدٍ، عن مُطَوّف٣ٍ) ، عن ابنٍ سالمٍ،
قال : قرأ عمر بنُ الخطابِ . فذكر نحوه .
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى
إسحاقَ، عن أبى مَيْسَرةً فى قوله: ﴿ وَلَمَّ يَلْبِسُوْاْ إِيَمَنَهُمْ بِظُلْمٍ ﴾. قال:
(٣)
بشرك (٣).
/ حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن أبى إسحاقَ، عن أبى مَيْسَرةَ ٢٥٨/٧
مثله .
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا حسينُ بن(٤) علىٍّ، عن زائدةَ، عن الحسنِ بنِ
(١ - ١) سقط من: ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف.
(٢ - ٢) فى ص، س: ((أسباط عن محمد عن مطرف)). وفى م، ت١، ت٢، ت٣، ف: (( أسباط عن
محمد بن مطرف)). تهذيب الكمال ٣٥٤/٢، ٦٢/٢٨.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٨٨٦ - تفسير) من طريق أبى إسحاق به .
(٤) فى النسخ: ((عن)). وينظر تهذيب الكمال ٤٤٩/٦.
٣٧٦
سورة الأنعام : الآية ٨٢
عبيدٍ (١) اللَّهِ، عن إبراهيمَ: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيَمَنَهُمْ بِظُلْمٍ﴾. قال: بشركٍ.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ بنُّ زُرَيْع، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قَتَادةَ قولَه :
﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيمَنَهُم بِظُلْمٍ﴾: أى: بشركٍ (٢).
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال : ثنا حميدٌ، عن أبيه، عن أبى إسحاقَ، عن أبى مَيْسَرةً
مثلَه .
حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ أُبی
نَجِيحِ، عن مُجاهدٍ: ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوَاْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ﴾. قال: بعبادةِ
(٣)
الأوثانِ(٣).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةً، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابنٍ أبى نَجيحِ، عن
مُجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفُضَّلِ، قال: ثنا أشْباطُ، عن
السدىِّ: ﴿ وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيَمَنَهُمْ بِظُلْمٍ﴾. قال: بشركٍ(٤).
حدّثنی یونُسُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال ابنُ زيدٍ فی
قوله: ﴿ وَلَمَّ يَلْبِسُوْاْ إِيمَنَهُمْ بِظُلْمٍ ﴾. قال: بشركٍ .
حدَّثْنى محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن معمرٍ، عن
الأعمشِ، أن ابنَ مسعودٍ قال: لمّ نزَلَت: ﴿وَلَّمْ يَلْبِسُوَاْ إِيَنَهُمْ بِظُلْمٍ﴾. كبُر
(١) فى النسخ: ((عبد)). وينظر تهذيب الكمال ١٩٩/٦.
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٣٣/٤ عقب الأثر (٧٥٤٣) معلقا .
(٣) تفسير مجاهد ص ٣٢٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧/٣ إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤/ ١٣٣٣، عقب الأثر (٧٥٤٣) من طريق عمرو بن حماد ، عن أسباط به .
٣٧٧
سورة الأنعام : الآية ٨٢
ذلك على المسلمين، فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، ما منا أحدٌ إلا وهو يَظْلِمُ نفسَه . فقال
النبىُّ عَِّ: ((أمَا سمِعْتُم قولَ لقمانَ: ﴿إِنَ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾(١)؟)).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عَنْبَسةً، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ،
عن القاسم بن أبي بَزَّةً، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيَمَنَهُمْ بِظُلْمٍ﴾.
قال : عبادة الأوثانِ .
حدّثنا ابنُ و کیع، قال : ثنا محمدُ بنُ بشرٍ ، عن مِشْعَرٍ ، عن أبی حَصِینٍ ، عن
أبى عبدِ الرحمنِ، قال : بشركٍ(٢) .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: قال ابنُ إسحاقَ: ﴿ وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ
إِيمَنَهُم بِظُلْمٍ﴾. قال : بشركٍ .
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولم يَخْلِطوا إيمانَهم بشىءٍ مِن معانى الظلمِ؛
وذلك فعلُ ما نَهَى اللَّهُ عن فعلِه ، أو تركُ ما أمَر اللَّهُ بفعلِه. وقالوا: الآيةُ على العمومِ؛
لأن اللَّهَ لم يَخُصَّ به معنًى مِن معانى الظلمِ.
قالوا : فإن قال لنا قائلٌ: أفلا أَمْنَ فى الآخرةِ إلا لمن لم يَعْصِ اللَّهَ فى
صغيرةٍ ولا كبيرةٍ، وإلّا لَمَن لِقِى اللَّهَ ولا ذنبَ له؟ قلنا: إن اللَّهَ عتَى بهذه الآيةِ
خاصًّا مِن خلقِه دونَ الجميعِ منهم، والذى عنَى بها وأراده بها خليلَه
إبراهیم ے ، فأما غیژه فإنه إذا لقِی الله لا يُشْرِكُ به شيئًا ، فهو فى مشيئته إذا كان قد
أُتَی بعضَ معاصِیه التی لا تبلُغُ أن تكون کفرًا، فإن شاء لم يُؤْمِنْه مِن عذابِه ، وإن شاء
تفَضَّل علیه فعفا عنه .
(١) تفسير عبد الرزاق ٢١٣/١ عن معمر به .
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٣٣/٤ عقب الأثر (٧٥٤٣) معلقا .
٣٧٨
سورة الأنعام : الآية ٨٢
قالوا : وذلك [٧٧٢/١و] قول جماعةٍ مِن السلفِ، وإن كانوا مختلفين فى المعنىّ
بالآيةٍ ؛ فقال بعضُهم: عُنِى بها إبراهيمُ .
وقال بعضُهم: عُنِى بها المهاجرون(١) مِن أصحابٍ رسولِ اللَّهِ مٍَّ .
٢٥٩/٧
/ ذكرُ مَن قال: عُنِى بهذه الآيةِ إبراهيمُ خليلُ الرحمنِ عَ لَّه
حدّثنا ابنُ وَ کیع، قال : ثنا يحيى بنُ يَمانٍ وحميدُ بنُ عبد الرحمنِ ، عن قيسٍ
ابنِ الربيعِ، عن زيادٍ بنِ عِلاقةَ، عن زيادِ بنِ حَرْمةً، عن علىٍّ ، قال: هذه الآيةُ
لإبراهيمَ مَلِ خاصةً، ليس لهذه الأمةِ منها شىءٌ(١).
ذكرُ مَن قال: عُنِى بها المهاجرون خاصةً
حدَّٹنا ابُ و کیع، قال : ثنا یحیی بنُ یَمانٍ وحميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ ، عن قيسٍ
ابنِ الربيعِ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ: ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيَمَنَهُمْ بِظُلْمٍ﴾.
قال : هى لمن هاجرَ إلى المدينةِ .
وأولى القولين بالصحة فى ذلك ما صحَّ به الخبرُ عن رسولِ اللَّهِ سَالله، وهو الخبرُ
الذى رواه ابنُ مسعودٍ عنه أنه قال: الظلمُ الذى ذكَرَه اللَّهُ تعالى فى هذا الموضعٍ هو
الشركُ .
وأما قولُه: ﴿أُوْلَكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾. فإنه يعنى: هؤلاء الذين آمنوا،
ولم يَخْلِطُوا إِيمانَهم بشركٍ، ﴿ لَهُمُ الْأَمْنُ﴾ يومَ القيامةِ مِن عذابِ اللّهِ، ﴿ وَهُم
◌ُهْتَدُونَ﴾. يقولُ: وهم المُصِيبون سبيلَ الرشادِ ، والسالكون طريقَ النَّجاةِ .
(١) فى م: ((المهاجرين)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٣٣/٤ (٧٥٤٤) من طريق قيس بن الربيع به. والحاكم ٣١٦/٢ من
طريق زياد بن علاقة به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧/٣ إلى الفريابى وعبد بن حميد وأبى الشيخ وابن
مردويه .
٣٧٩
سورة الأنعام : الآية ٨٣
القولُ فى تأويل قوله: ﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنَهَا إِبْرَهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ، نَرْفَعُ
(٨٣)
دَرَجَتٍ مَّن نَّشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (
يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا﴾. قولَ إبراهيمَ لُخَاصِمِيهِ مِن قومِه
المشركين: ﴿أَىُّ اُلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ﴾ أمَن يَعْبُدُ ربَّا واحدًا مُخْلِصًا له الدينَ
والعبادةَ ، أَمَّن يَعْبُدُ أربابًا كثيرةً؟ وإجابتُهم إياه بقولهم: بل مَن يَعْبُدُ ربَّا واحدًا أحقُّ
بالأمنِ . وقضاؤُهم له على أنفسِهم ، فكان فى ذلك قطعُ عذرِهم ، وانقطاعُ حجتهم،
واسْتِعلاءُ حجةٍ إبراهيمَ عليهم، فهى الحجةُ التى آتاها اللَّهُ إبراهيمَ على قومِه(١).
كالذى حدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ الثورىُّ ، عن
رجلٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنَهَاَ إِبْرَهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ، ﴾. قال: هى(١)
﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَنَهُمْ بِظُلْمٍ ﴾.
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا يحيى بنُ زكريا، عن ابنٍ
مُجُرَيْجِ، عن مجاهدٍ، قال: قال إبراهيمُ حينَ سأل: ﴿أَىُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ
بِالْأَمْنِّ ﴾. قال: هى حجةُ إبراهيمَ(٣) .
وقولُه: ﴿ءَاتَّيْنَهَاَ إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ،﴾. يقولُ: لقَّنّاها إبراهيمَ، وبصَّوْناها
إياه" ، ورفَعْناهُ على قومِه .
(١) تقدم فى ص ٣٦٩ أن المصنف ، رحمه الله، رجح أن قوله: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ خبر
من الله تعالى عن أَوْلى الفريقين بالأمن، وفصل قضاء منه بين إبراهيم عليه السلام وبين قومه ، ثم عاد هنا فذكر
أنه من قول قوم إبراهيم عليه السلام، وهو مارده هناك ولم يرتضه .
(٢) فى ص: ((هو))، وفى ف: ((هؤلاء)).
(٣) ينظر ما تقدم تخريجه فى ص ٣٦٧.
(٤ - ٤) فى م: ((بصرناه إياها)).
(٥) فى ص: ((عرفناه)).
٣٨٠
سورة الأنعام : الآية ٨٣
﴿ نَرفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ﴾. واخْتَلَفَت القرأةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرأَتْه عامةُ قرأةٍ
الحجازِ والبصرةِ: (نَرْفَعُ دَرَجاتِ مَن نَشاءُ). بإضافةِ الدرجاتِ إلى ((مَن))،
بمعنى : نَوْفَعُ الدرجاتِ لَّمَن نَشاءُ(١).
وقرَأْ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ: ﴿ نَرفَعُ دَرَجَاتٍ مَن نَّشَاءُ﴾ . بتنوينِ الدرجاتِ ،
بمعنى: نَوْفَعُ مَن نَشاءُ دَرَجَاتٍ(١) . والدرجاتُ جمعُ دَرَجةٍ، وهى المرتبةُ ، وأصلُ
ذلك مَراقى السّلَّم ودرجه، ثم تُشْتَعْمَلُ فى ارتفاعِ المنازلِ والمراتبِ.
٢٦٠/٧
/ والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أن يُقالَ: هما قراءتان قد قرَأ بكلٌ واحدةٍ
منهما أئمةٌ مِن القرأة، متقارب معناهما . وذلك أن مَن ژُفِعَت درجتُه فقد رُفع فی
الدَّرَجِ، ومَن رُفِع فى الدَّرَجِ فقد رُفِعَت درجتُه، فبأيتهما قرأ القارئُّ فُصيبٌ
الصوابَ فى ذلك .
فمعنى الكلامِ إذن : وتلك حُجَّتُنا آتيناها إبراهيمَ على قومِه ، فرفَعْنا بها درجتَه
عليهم ، وشرَّقْناه بها عليهم فى الدنيا والآخرة ، فأما فى الدنيا فآتَيْناه فيها أجره ، وأما
فى الآخرةِ فهو مِن الصالحين. ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَن نَّشَاءٍ﴾. أى: بما فعَل(١) مِن
ذلك وغيره (٤).
وأما قوله : ﴿ إِنَّ رَبَّكَ حکیُ عَلِيمٌ ﴾ . فإنه یعنی : إن ربَّك یا محمدُ حكيمٌ
فى سِياستِهِ خلقَه، وتَلْقينِه أنبياءَه الحججَ على أممهم المُكَذِّبةِ لهم، الجاحدةِ توحيد
ربِّهم، وفى غيرِ ذلك مِن تدبيرِه، عليم بما يَقُولُ إليه أمرُ رسلِه والمُرسلين إليه (٥)؛ مِن
(١) هى قراءة نافع وابن كثير وابن عامر وأبى عمرو. السبعة لابن مجاهد ص ٢٦١ .
(٢) وهى قراءة عاصم وحمزة والكسائى . المصدر السابق .
(٣) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((فعلت)).
(٤) بعده فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((حكيم عليم)).
(٥) فى م: ((إليهم )).