Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
سورة المائدة : الآية ١١٩
يَكُونُ لِىّ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقِّ﴾ إلى قولِهِ: ﴿فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ مِن خبرِ
اللَّهِ عز وجل عن عيسى أنه قاله فى الدنيا بعدَ أن رفَعه إليه ، وأن ما بعدَ ذلك مِن كلامٍ
اللَّهِ لعبادِهِ يومَ القيامةِ .
وأما النصبُ فى ذلك فإنه يَتَوَجَّهُ مِن وجهين :
أحدُهما: أن إضافةَ ((يومٍ)) ما لم تَكُنْ إلى اسم تَجْعَلُه نصبًا؛ لأن الإضافةَ
غيرُ مَخْضةٍ، وإنما تَكونُ الإضافةُ مَخْضةٌ إذا أُضِيف إلى اسم صحيحٍ، ونظيرُ
((اليوم)) فى ذلك: ((الحينُ)) و ((الزمانُ)) وما أشبَهَهما مِن الأزمنةِ، كما
قال النابغةٌ(١) :
على حينَ عاتَبْتُ المَشِيبَ على الصِّبا وقلتُ ألمّ تَصْحُ والشَّيْبُ وازُِ
والوجهُ الآخرُ: أن يَكونَ مُرادًا بالكلام: هذا الأمرُ وهذا الشأنُ يومَ يَنْفَعُ
الصادِقِين. فيكونَ ((اليومُ)) حينئذٍ منصوبًا على الوقتِ والصفةِ، بمعنى: هذا الأمرُ
فى يومٍ يَنْفَعُ الصادِقین صدقُهم .
وأولى القراءتين فى ذلك عندى بالصوابٍ (١) : (هذا يومَ يَنْفَعُ الصادقين) .
بنصبِ ((اليومٍ)) على أنه منصوبٌ على الوقتِ والصفةِ؛ لأن معنى الكلام أن اللَّهَ
تعالى أجاب عيسى حينَ قال: ﴿ سُبْحَنَكَ مَا يَكُونُ لِيّ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقّ إِن
كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ إلى قولِه: ﴿فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَرَبِزُ الْحَكِيمُ ﴾. فقال له عز
وجل: هذا القولُ النافعُ، أو هذا الصدقُ النافعُ يومَ يَنْفَعُ الصادقين صدقُهم .
فـ ((اليومُ)) وقتُ القولِ والصدقِ النافعِ .
(١) ديوانه ص ٤٤.
(٢) القراءتان كلتاهما صواب .

١٤٢
سورة المائدة : الآية ١١٩
فإن قال قائلٌ: فما موضعُ ((هذا)»؟ قيل: رفعٌ. فإن قال: فأين مُرافِعُه (١)؟
قيل: مُضْمَرٌ. وكأنه قال: قال اللَّهُ عز وجل: هذا (٢) ، هذا يومَ ينفعُ الصادقين
صدقُهم. كما قال الشاعر:
أَمَا تَرَى الشَّحابَ كيف يَجْرِى
هذا ولا خَيْلُك يا بنَ بِشْرِ
يريدُ : هذا ، هذا ولا خيلُك .
فتأويلُ الكلام إذ كان الأمرُ على ما وصَفْنا لما بيّنا: قال اللَّهُ لعيسى: هذا القولُ
١٤٢/٧ النافعُ فى يومٍ يَنْفَعُ / الصادقين فى الدنيا، صِدْقُهم ذلك فى الآخرةِ عندَ اللَّهِ .
﴿لَمْ جَنَّتُ [٧٤٢/١ر] تَّخْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ﴾. يقولُ: للصادقين فى
الدنيا جناتٌ تَجْرِى مِن تحتها الأنهارُ فى الآخرةِ؛ ثوابًا لهم مِن اللَّهِ عزَّ وجلَّ على ما
كان مِن صدقِهم الذى صدَقوا اللَّهَ فيما وعَدوه، فوقَّوْا به للَّهِ، فوفَّى اللَّهُ عز وجل لهم
ما وعَدَهم مِن ثوابِهٍ، ﴿ خَلِينَ فِهَا أَبَدًا﴾. يقولُ: باقِين فى الجناتِ التى
أَعْطاهموها، أبدًا دائمًا، لهم فيها نعيمٌ لا يَنْتَقِلُ عنهم ولا يَزولُ .
وقد بيَّنا فيما مضى أن معنى الخلودِ الدوامُ والبقاءُ (٣).
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿رَضِىَ اَللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
١١٩
يقولُ تعالى ذكره : رضِى اللَّهُ عن هؤلاء الصادقين الذين صدقوا فى الوفاءِ له بما
وعَدوه، مِن العملِ بطاعتِه واجتنابٍ مَعاصِيه، ﴿ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾. يقولُ: ورضُواهم
(١) فى م: (( رافعه ) .
(٢) سقط من: م، س.
(٣) ينظر ما تقدم فى ٤٢٢/١، ٥٩٢، ١٨٦/٢، ١٨٧.

١٤٣
سورة المائدة : الآيتان ١٢٠،١١٩
عن اللَّهِ تعالى فى وفائِه لهم بما وعَدَهم على طاعتِهم إياه، فيما أَمَرَهم ونهاهم مِن
جَزِيلٍ ثوابِهِ ، ﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. يقولُ: هذا الذى أعطاهم اللَّهُ مِن الجناتِ التى
تَجْرِى مِن تحتِها الأنهارُ، خالدِين فيها، مَرْضِيًّا عنهم، وراضِين عن ربِّهم، هو الظَّفَرُ
العظيمُ بالطَّلِبةِ وإدراكِ الحاجةِ التى كانوا يَطْلُبونها فى الدنيا، ولها كانوا يَعْمَلون
فيها، فنالوا ما طلَبوا، وأذرَكوا ما أمَّلوا .
القولُ فى تأويل قولِه: ﴿لِلَّه هُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ
١٢٠
قَدِیرًا
يقولُ تعالى ذكره: أيُّها النصارى، ﴿لِلَّهَ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾. يقولُ : له
سلطانُ السماواتِ والأرضِ، ﴿وَمَا فِهِنَّ﴾، دونَ عيسى الذى تَزْعُمون أنه إلهُكم ،
ودونَ أُمِّه، ودونَ جميع مَن فى السماواتِ ومَن فى الأرضِ، فإن السماواتِ
والأرضَ خلقٌ مِن خلقِه، وما فيهن، وعيسى وأمُّه فى ١١ بعضِ ذلك بالحُلُولِ
والانتقالِ، يَدُلَّن بكونِهما فى المكانِ الذى هما فيه بالحُلُولِ فيه والانتقالِ ، أنهما
عبدان تَمْلو كان ، لمن له ملكُ السماوات والأرضِ وما فيهن، يُنَبِّهُهم وجميعَ خلقِه
على موضعٍ حجتِه عليهم ليَدَّبَّروه ويَعْتَبِروه، فيَعْقِلوا عنه، ﴿ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ﴾. يقولُ تعالى ذكره: واللَّهُ الذى له ملكُ السماواتِ والأرضِ وما فيهن قادرٌ
على إفنائِهن، وعلى إِهْلاكِهن وإِهْلاكِ عيسى وأمِّه ومَن فى الأض جميعًا، كما ابْتَدَأ
خلقَهم، لا يُعْجِزُه ذلك ، ولا شىءٌ أراده ؛ لأن قدرتَه القدرةُ التى لا يُشْبِهُها قدرةٌ ،
وسلطانَه السلطانُ الذى لا يُشْبِهُه سلطانٌ ولا مملكةٌ .
(١) فى م: ((من)).

١٤٤
سورة الأنعام : الآية ١
١٤٣/٧
/بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ
تفسير سورةِ الأنعامِ
القولُ فى تأويل قوله: ﴿ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾.
يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ﴾: الحمدُ الكاملُ للَّهِ وحدَه لا شَرِيكَ
له، دونَ جميع الأندادِ والآلهةِ، ودونَ ما سِواه، مما تَعْبُدُه كفَرةُ خلقِهِ مِن الأوثانِ
والأصنامِ .
وهذا كلامٌ مَخْرَجُه مَخْرِجُ الخبرِ، يُنْحَى به نحوَ الأمرِ، يقولُ: أَخْلِصوا الحمدَ
والشكرَ للذى خَلَقكم أيُّها الناسُ، وخلق السماواتِ والأرضَ، ولا تُشْرِكوا معه فى
ذلك أحدًا شيئًا ، فإنه المُسْتَوْجِبُ علیکم الحمد بأیادیه عندَ کم ، ونعمِه علیکم ، لا
مَن تَعْبُدونه مِن دونِهِ ، وتَجْعُلونه له شريكًا مِن خلْقِه .
وقد بيَّنا الفصلَ بينَ معنى ((الحمدِ )) و((الشكرِ)) بشَواهدِه فيما مضى
ء (١)
قبلُ(١) .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿وَجَعَلَ الْقُلْمَتِ وَالنُّورِ﴾.
يقولُ تعالى ذكره: الحمدُ للَّهِ الذى خلق السماواتِ والأرضَ، وأَظْلَم الليلَ
وأنار النهارَ .
كما حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا
(١) ينظر ما تقدم ١٣٥/١ - ١٣٨.

١٤٥
سورة الأنعام : الآية ١
أُسْباطُ، عن السدىِّ: ﴿ وَجَعَلَ اُلُّلُمَتِ وَالنُّورِّ﴾. قال: الظلماتُ ظلمةُ الليلِ،
والنورُ نورُ النهارِ(١).
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، قال: ثنا سعيدٌ، عن
قتادةً: أما قولُه: ﴿ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ اَلُّلُمَتِ
وَالنُّورِّ﴾. فإنه خلَق السماواتِ قبلَ الأرضِ، والظلمةَ قبلَ النورِ، والجنةَ قبلَ
(٢)
النارِ(٢).
فإن قال قائلٌ: فما معنى قولِه إذنْ: ﴿ جَعَلَ﴾؟
قيل : إن العربَ تَجْعَلُها ظرفًا للخبرِ والفِعْلِ، فتقولُ: جعَلْتُ أَفْعَلُ كذا،
وجعَلْتُ أَقومُ وأَقْعُدُ . تَدُلُّ بقولها: جعَلْتُ. على اتصالِ الفعلِ، كما تقولُ:
عِلِقْتُ(٢) أَفْعَلُ كذا. لا أنها فى نفسِها فِعْلٌ، يَدُلُّ على ذلك قولُ القائلِ: جعَلْتُ
أقومُ (٤) . وأنه لا جَعْلَ هناك سوى القيامِ(٥)، وإنما دلَّ بقولِه: جعَلْتُ. على اتصالٍ
الفعلِ ودَوامِه ، ومِن ذلك قولُ الشاعرِ :
والموتُ مُكْتَنِعُ(٧) طَريقَىْ قادِرِ
وزعَمْتَ أنك سوف تَسْلُكُ فاردا(٢)
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٦٠،١٢٥٩/٤ (٧٠٨٢، ٧٠٨٥) من طريق أحمد .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٥٩/٤ (٧٠٨٣،٧٠٧٩) من طريق يزيد ، وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ٤/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٣) فى س: ((عقلت)). وعلق فلان يفعل كذا: ظل، كقولك: طفق یفعل كذا . اللسان (ع ل ق).
(٤) بعده فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((وأقوم)) .
(٥) بعده فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((والقيام)).
(٦) فى م: ((قادرا)). وفاردا : منفردا .
(٧) فى م: ((متسع)). واكتنع الشىء: حضر، وكنع الموت واكتنع: دنا وقرب. اللسان (ك ن ع). وينظر
تعليق الشيخ شاكر على هذا البيت .
( تفسير الطبرى ١٠/٩ )

١٤٦
سورة الأنعام : الآية ١
فاجْعَلْ تَحَلَّلْ مِن يَمِينِك إنما حِنْثُ الْيَمِينِ على الأَئِيمِ(١) الفاجِرِ
/ يقولُ: فاجْعَل تَحَلَّلْ. بمعنى: تحلَّل شيئً بعدَ شىءٍ. لا أن هناك جَعْلًا مِن
غيرِ التَّخليلِ ، فكذلك كلَّ جَعْلٍ فى الكلامِ ، إنما هو دليلٌ على فعل له اتصالٌ ، لا أن
له حظًّا فى معنى الفعلِ.
١٤٤/٧
فقوله: ﴿وَجَعَلَ اُلُّلْمَتِ وَالنُّورَ﴾. إنما هو: أَظْلَم ليلَهما وأنار
نهارهما .
القولُ فى تأويلٍ قوله: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِهِمْ يَعْدِلُونَ ﴾﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه مُعَجِّبًا خلقَه المؤمنين مِن كفَرةٍ عبادِه، ومُخْتَجًا على
الكافرين: إن الإله الذى يَجِبُ عليكم أيُّها الناسُ حمدُه، هو الذى [١٤٢/١ ظ]
خلق السماواتِ والأرضَ، الذى جعَل منهما مَعايشَكم وأقْواتكم وأقواتَ
أنعامِكم التى بها حياتُكم، فمِن السماواتِ يَنزِلُ عليكم الغيثُ، وفيها تَجْرِى
الشمسُ والقمرُ باعتقابٍ واختلافٍ لَمَصالحِكم، ومِن الأرضِ يَتْبُتُّ الحبُّ
الذى به غذاؤكم، والثمارُ التى فيها مَلاذُّكم، مع غيرٍ ذلك مِن الأمورِ التى
فيها مَصالحُكم ومَنافتكم بها، والذين يَجْحَدون نعمةَ اللَّهِ عليهم، بما أَنْعَم
به عليهم مِن خلقٍ ذلك لهم ولكم أيُّها الناسُ ﴿بِرَتِهِمْ﴾ الذى فعَل ذلك
وأحْدَثه ﴿ يَعْدِلُونَ﴾: يَجْعَلون له شريكًا فى عبادتِهم إياه ، فيَعْبُدون معه الآلهةَ
والأنداد والأصنام والأوثانَ ، ولیس منها شىءٌ شرِ که فی خلقٍ شیءٍ مِن ذلك ، ولا
فى إنعامِه عليهم بما أَنْعَم به عليهم ، بل هو المنفردُ بذلك كلِّه، وهم يُشْرِكون فى
(١) فى م: ((اللئيم)).

١٤٧
سورة الأنعام : الآية ١
عبادتِهم إياه غيرَه . فسبحانَ اللَّهِ ما أَبْلَغَها مِن(١) حجةٍ، وَأُوْجَزَها مِن عِظَةٍ ، لمن
فكّر (٢) فيها بعقلٍ، وتدََّّرها بفهمٍ!
ولقد قيل : إنها فاتحةُ التوراةِ .
حدَّثنا سفيانُ بنُ وَكيع، قال: ثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبد الصمدِ العَمِئُ (١) ، عن أبى
عِمرَانَ الجَوْنىِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ رَباحٍ، عن كعبٍ، قال: فاتحةُ التوراةِ: فاتحةُ
((الأنعام)): ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الْقُلْمَتِ وَالنُّورِّ ثُمَّ الَّذِينَ
كَفَرُواْ بِرَبِهِمْ يَعْدِلُونَ﴾(٢).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا زيدُ بنُ حبابٍ ، عن جعفرِ بنِ سليمانَ ، عن أبى
عِمْرانَ الجَوْنيّ، عن عبدِ اللهِ بنِ رَباح، عن كعبٍ مثلَه، وزاد فيه: وخاتمةُ التوراةِ
خاتمةُ ((هودٍ))(٤).
يقالُ مِن مُساواةِ الشىءِ بالشىءٍ: عدَلْتُ هذا بهذا. إذا ساوَيْتَه به، عَدْلًا . وأما
فى الحكم إذا أَنْصَفْتَ فيه ، فإنك(٥) تقولُ: عدَلْتُ فيه أَعْدِلُ عَدْلًا.
وبنحوِ الذى قلنا فى تأويل قوله: ﴿يَعْدِلُونَ﴾. قال أهلُ التأويلِ.
(١) سقط من : س .
(٢) فى س: (( تذكر)).
(٣) أخرجه ابن الضريس فى فضائل القرآن (١٩٧، ١٩٩) من طريق أبي عمران الجونى، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
(٤) أخرجه ابن الضريس فى فضائل القرآن (٢٠٢) من طريق جعفر بن سليمان، وأخرجه الدارمى ٤٥٣/٢
من طريق أبى عمران الجونى، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٧/٢ إلى عبد الله بن أحمد فى زوائد الزهد
وأبى الشيخ .
(٥) فى ص، ت٢: ((فإنه)).

١٤٨
سورة الأنعام : الآية ١
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
تَجيح، عن مُجاهدٍ: ﴿ يَعْدِلُونَ﴾ قال: يُشْرِكون(١).
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى مَن عُنِى بذلك؛ فقال بعضُهم: عُنِى به أهلُ
الکتاب .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّىُ، عن جعفرِ بنِ أبى المغيرةٍ، عن
ابنِ أَبْزَى، قال: جاءه رجلٌ مِن الخوارجِ يَقْرَأُ عليه هذه الآيةَ: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ
الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الْقُلُمَتِ وَالنُّورِ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِهِمْ
يَعْدِلُونَ﴾ قال له: أليس الذين كفَروا بربِّهم يَعْدِلون؟ قال: بلى. قال:
وانْصَرَف عنه الرجلُ ، فقال له رجلٌ مِن القوم: يابنَ أَبْزَى، إن هذا قد / أراد تفسيرَ
هذه غيرَ هذا، إنه رجلٌ مِن الخَوارج. فقال: ردُّوه علىَّ. فلما جاءه قال: هل تَدْرِى
فى مَن نزَلَت هذه الآيةُ؟ قال: لا. قال: إنها نزَلَت فى أهلِ الكتابِ، اذْهَبْ
لاتَضَعْها على غيرِ حَدِّها(٢) .
١٤٥/٧
وقال آخرون: بل عُنِى بها المشركون مِن عَبَدةِ الأوثانِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ:
(١) تفسير مجاهد ص ٣١٩، ومن طريقه أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٦٠/٤ (٧٠٨٨).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٦٠/٤ (٧٠٨٧) من طريق يعقوب القمى به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٤/٣ إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ .

١٤٩
سورة الأنعام : الآيتان ٢،١
﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ قال: هؤلاء أهلُ صُراحِيَةٍ(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾. قال: هم المشركون(١) .
حدَّثنى يونُسُ، قال: أَخْبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
﴿ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾. قال: الآلهةُ التى عبَدوها عدَلوها
باللَّهِ. قال: وليس للَّهِ عِدْلٌ ولا نِدٌّ، وليس معه آلهةٌ، ولا أَتَّخَذ صاحبةً ولا
ولدًا (٣) .
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ عندى أن يقالَ: إن الله تعالى ذكرُّه أَخْبَر أن
الذين كفَروا بربِّهم يَعْدِلون. فعمَّ بذلك جميعَ الكفارِ ، ولم يَخْصُصْ منهم بعضًا
دونَ بعضٍ، فجميعُهم داخِلون فى ذلك ؛ يهودُهم، ونَصاراهم ، ومَجوسُهم،
وعَبّدةُ الأوثانِ منهم ومِن غيرِهم مِن سائرِ أصنافِ الكفرِ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِّن طِينٍ﴾ .
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِّن طِينٍ﴾. أن اللَّهَ الذى خَلَق
السماواتِ والأرضَ، وأظْلَم ليلَهما وأنار نَهارَهما، (4ثم كفَرُ) به - مع إنعامِه
عليهم - الكافرون ، وعدَلوا به مَن لا يَنْفَعُهم ولا يَضُرُّهم، هو الذى خلقكم أيُّها
الناسُ مِن طينٍ. وإنما يعنى بذلك تعالى ذكرُه أن الناسَ وَلَدُ مَن خَلَقَه مِن طينٍ،
(١) فى م: ((صراحة)). والصراحية والصراحة: الخالصة. اللسان (ص رح). والمراد أنهم أهل شرك
وكفر صريح .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٦٠/٤ عقب الأثر (٧٠٨٨) من طريق أسباط .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٦٠/٤ (٧٠٨٩) من طريق أصبغ ، عن ابن زيد .
(٤ - ٤) فى م: (( فكفر)).

١٥٠
سورة الأنعام : الآية ٢
فَأَخْرَج ذلك مُخْرَجَ الخطابِ لهم، إذ كانوا وَلَدَه.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿هُوَ
الَّذِى خَلَقَكُمْ مِّن طِينٍ﴾: بَدْءُ الخلقِ، خَلَق اللَّهُ آدمَ مِن طينٍ(١).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن
مُجاهدٍ: ﴿هُوَ أَلَّذِى خَلَقَكُم مِّن طِينٍ﴾. قال: هو آدمُ.
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: أمَّا ﴿ خَلَقَكُمْ مِن طِينٍ﴾ . فآدمُ .
/ حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو تُمَيْلَةَ، عن عُبيدِ بنِ سليمانَ ،
١٤٦/٧
عن الضحاكِ بنِ مُزاحم، قال: خُلِقِ آدمُ مِن طينٍ، وخُلِق الناسُ مِن سُلالةٍ مِن ماءٍ
مَهینٍ .
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أَخْبَرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ خَلَقَكُم
مِّن طِينٍ﴾. قال: خلق آدمَ مِن طينٍ، ثم خلَقَنا مِن آدمَ حينَ أخَذَنا مِن ظهرِهِ.
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ثُمَّ قَضَى [٧٤٣/١ ] أَجَلٌ وَأَجَلٌ مُسَمِّى ◌ِندٌَ﴾ .
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى قوله: ﴿ثُمَّ قَضَى
أَجَلَّاً﴾. ثم قضَى لكم أيُّها الناسُ ﴿أَجَلٌَّ﴾، وذلك ما بينَ أن يُخْلَقَ إلى أن
يَمُوتَ، ﴿ وَأَجَلٌ مُسَمِّى عِندَهُ﴾. وذلك ما بينَ أَن يَموتَ إِلى أَن يُبْعَثَ.
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/٣ إلى عبد بن حميد.

١٥١
سورة الأنعام : الآية ٢
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا ابنُ و کیع وهناُ بنُ السَّرىِّ ، قالا : ثنا و کیٹے، قال : ثنا أبی ، عن أبی بکرٍ
الهُذَلِىّ، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿ قَضَّ أَجَلَا﴾ قال: ما بينَ أن يُخْلَقَ إلى أن يَموتَ،
﴿ وَأَجَلٌ تُسَمِّى عِندَهُ﴾. قال: ما بينَ أن يَموتَ إلى أن يُتْعَثَ(١).
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعِ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه :
﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلَّاً وَأَجَلٌ مُسَمَّى عِندٌَ﴾. كان يقولُ: أَجَلُ حياتِك إلى أن تَموتَ،
وأجلُ موتِك إلى أن تُبْعَثَ ، فأنت بينَ أَجْلَين مِن اللَّهِ تعالى(٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنا أبو تميّلةَ ، عن عُبيدِ بنِ سليمانَ ، عن
الضحاكِ بنِ مزاحم: ﴿قَضَّ أَجَلًاٌ وَأَجَلٌ مُسَمَّى ◌ِندٌَ﴾. قال: قضَى أَجلَ الموتِ،
وكلَّ نفسٍ أجلُها الموتُ. قال: ولن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نفسًا إذا جاء أجلُها، ﴿ وَأَجَلٌ تُسَمَّى
عِندَهُ﴾. يعنى أجلَ الساعةِ ذَهابَ الدنيا، والإفْضاءَ إلى اللَّهِ(٣) .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ثم قضَى الدنيا، وعندَه الآخرةُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّٹنا ابنُ و کیع، قال : ثنا یحیی بنُ آدمَ، عن سفيان ، عن أبی حَصِینٍ ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ أَجَلَا﴾. قال: الدنيا، ﴿وَأَجَلٌ مُسَمِّى
عِندَهٌ﴾: الآخرةُ(٤).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو عاصم، عن زكريا بنٍ إسحاقَ ، عن ابنٍ أبى
(١) ينظر تفسير البغوى ١٢٧/٣، وتفسير ابن كثير ٢٣٤/٣.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٦٢/٤ (٧٠٩٨) من طريق يزيد به .
(٣) تفسير البغوى ١٢٧/٣، وتفسير ابن كثير ٣/ ٢٣٤.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٦٠/٤ (٧٠٩٠) من طريق سفيان به. دون ذكر آخره.

١٥٢
سورة الأنعام : الآية ٢
نَجيحِ، عن مُجاهدٍ: ﴿قَضَىَ أَجَلَا﴾. قال: الآخرةُ عندَه. ﴿وَأَجَلٌ مُسَمِّى﴾ :
(١)
الدنيا(١) .
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى، عن ابن أبى
نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿أَجَلَّاً﴾. قال: الآخرةُ عندَه. ﴿ وَأَجَلٌ مُسَمِّى﴾. قال:
الدنيا .
١٤٧/٧
/ حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ ، عن مَعْمَرٍ ، عن قتادةَ
والحسنِ: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلَّاً وَأَجَلٌ مُسَمَّى عِندَهُ﴾. قالا: قضَى أَجلَ الدنيا مِن حينَ
خَلَقَك إلى أن تَموتَ، ﴿ وَأَجَلٌ مُسَمَّى عِندَهْ﴾: يومُ القيامةِ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وَكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن مُجاهدٍ وعكرمةَ:
﴿ثُمَّ قَضَّ أَجَلَّاً وَأَجَلٌ مُسَمِّى ◌ِندَهٌ﴾. قال: قضَى أَجلَ الدنيا، ﴿ وَأَجَلٌ مُسَمِّى
عِنْدٌَ﴾. قال : هو أجلُ البعثِ(٣).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن مُجاهدٍ
وعكرمةَ: ﴿ثُمَّ قَضَىَ أَجَلَّاً﴾. قال: الموتُ، ﴿وَأَجَلٌ مُسَمَّى عِنْدَمْ﴾
الآخرةُ .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرنا معمرٌ، عن
قتادةَ والحسنِ فى قوله: ﴿ قَضَّ أَجَلَاٌ وَأَجَلٌ مُسَمَّى عِندَهُ﴾ قالا : قضَى أجلَ الدنيا
منذُ يومٍ خُلِقْتَ إلى أن تَموتَ، ﴿ وَأَجَلٌ مُسَمَّى عِندَهُ﴾: يومُ القيامةِ ().
(١) تفسير مجاهد ص ٣١٩.
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٦١/٤، ١٢٦٢ (٧٠٩٢، ٧٠٩٩) معلقا .
(٣) تفسير عبد الرزاق ٢٠٣/١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.

١٥٣
سورة الأنعام : الآية ٢
حدَّثنا ابنُ وكيع وابنُ حميدٍ ، قالا : ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ :
قَضَىَ أَجَلَاٌ﴾. قال: أجلُ الدنيا، ﴿ وَأَجَلٌ تُسَمِّى عِندَهُ﴾. قال: البعثُ(١).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عبدُاللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
علىِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ثُمَّ قَضَىَ أَجَلَاً وَأَجَلٌ مُسَمَّى عِندَهُ﴾: يعنى
أجلَ الموتِ، والأجلُ المسمى أجلُ الساعةِ والوقوفِ عندَ اللَّهِ(٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال : ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿قَضَى أَجَلَا﴾. قال: أما ﴿قَضَىَ أَجَلَاٌ﴾ فأجلُ الموتِ، ﴿ وَأَجَلٌ مُسَمِّى
عِندَهٌ﴾ : يومَ القيامةِ(٢) .
وقال آخرون فى ذلك بما حدَّثنی به محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى
عمى ، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ثُمَّ قَضَّ أَجَلَّاً وَأَجَلٌ
مُسَنَّى عِندَةٌ﴾. قال: أما قولُه: ﴿قَضَىَ أَجَلاً﴾. فهو النومُ تُقْبَضُ فيه الروح، ثم
تَرْجِعُ إلى صاحبِها حينَ اليَقَظةِ، ﴿ وَأَجَلٌ مُسَمَّى عِندَهُ﴾: هو أجلُ موتٍ
(٤)
الإنسان
وقال آخرون بما حدَّثنی به يونُسُ، قال: أخْبَرنا ابنُ وهبٍ "قال : قال ابنُ زیدْ
فى قولِه: ﴿ هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَّ أَجَلَاٌ وَأَجَلٌ مُسَمّى ◌ِندَّةٍ ثُمَّ أَنْتُمْ
تَمْتَرُونَ﴾. قال: خلق آدمَ مِن طينٍ، ثم خلَقَنا مِن آدمَ حينَ (١) أخَذَنا مِن ظهرِه، ثم
(١) ينظر تفسير البغوى ١٢٧/٣.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٦١/٤، ١٢٦٢ (٧٠٩٦، ٧١٠١) من طريق أبى صالح .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٦١/٤ (٧٠٩٢)، وعقب الأثر (٧٠٩٥) من طريق عمرو بن حماد
عن أسباط به .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٦١/٤ (٧٠٩٣، ٧٠٩٧) عن محمد بن سعد به .
(٥ - ٥) سقط من النسخ، والمثبت مما تقدم فى ص ١٥٠.
(٦) سقط من النسخ ، والمثبت مما تقدم فى ص ١٥٠ .

١٥٤
سورة الأنعام : الآية ٢
أخَذ الأجلَ والمِيثاقَ فى أجلٍ واحدٍ مسمَّى فى هذه الحياةِ الدنيا .
وأولى الأقوالِ فى ذلك عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: معناه: ثم قضَى أجلَ
الحياةِ الدنيا، ﴿ وَأَجَلٌ مُسَمَّى عِندَهُ﴾، وهو أجلُ البَعْثِ عندَه.
وإنما قلنا: ذلك أولى بالصواب؛ لأنه تعالى نبّه خلقَه على موضع محُجَّتِه عليهم مِن
أنفسِهم ، فقال لهم: أيُّها الناسُ، إن الذى يَعْدِلُ به كفارُكم الآلهةَ والأندادَ، هو الذى
خَلَقَكم فائتَدَأكم وأَنْشَأْكُم مِن طينٍ ، فجعَلَكُمْ صُوَرًا أجسامًا أحياءً ، بعدَ إِذ كنتم طينًا
١٤٨/٧ جَمادًا، ثم قضَى آجالَ حياتِكم لفنائِكم وتَماتِكم ؛ ليُعيدَ كم ترابًا وطينًا / كالذى
كنتم قبلَ أن يُنْشِئَكم ويَخْلُقَكم، وأجلٌ مُسَمَّى عندَه لإعادتِكم أحياءٌ وأجسامًا ،
كالذى كنتم قبلَ مَماتِكم. وذلك نظيرُ قولِه: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا
فَأَحْيَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيَكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [البقرة: ٢٨].
٢
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه: ثم أنتم تَشُكّون فى قدرةِ مَن قدَر على خلقِ السماواتِ
والأرضِ ، وإظلام الليلِ وإنارةِ النهارِ، وخلَقَكم مِن طينٍ ، حتى صيّر كم بالهيئةِ التى
أنتم بها - على إنشائِه إياكم مِن بعدِ مَماتِكم وفَنَائِكم، وإيجادِهِ إياكم بعدَ
عدمِکم .
والمِزيةُ فى كلام العربِ هى الشَّكُّ. وقد بيَّنْتُ ذلك بشَواهدِه فى غيرِ هذا
الموضعِ فيما مضى قبلُ بما أغْنَى عن إعادتِه(٢) .
وقد حدَّثْنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ ():
(١) بعده فى م: (( و)).
(٢) ينظر ما تقدم فى ٦٧٣/٢، ٤٦٤/٥، ٤٦٥.
(٣) فى س: ((جريج)).

١٥٥
سورة الأنعام : الآيات ٢ - ٤
[٧٤٣/١ط] ﴿ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ قال: الشكُّ. قال: وقَرَأْ قولَ اللَّهِ: ﴿فِى مِیَتِ
مِّنْهُ﴾ [الحج: ٥٥]. قال: فى شكُّ منه .
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ ، قال : ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أَسْباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾: تَشْكُون(١).
القولُ فى تأويل قوله: ﴿ وَهُوَ اَللَّهُ فِ السَّمَوَتِ وَفِي الْأَرْضِّ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهَرَّكُمْ
وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ
يقولُ تعالى ذكره : إن الذى له الألوهةُ التى لا تَنْبَغِى لغيرِهِ، المُسْتَحِقَّ عليكم
إخلاصَ الحمدِ له بآلائِهِ عندَ كم أيُّها الناسُ ، الذى يَعْدِلُ به كفارُكم مَن سِواه،
هو اللَّهُ الذى هو فى السماواتِ و(٢) فى الأرضِ يَعْلَمُ سِوَّكم وجَهْرَكم، فلا يَخْفَى
عليه شىءٌ . يقولُ : فربُّكم الذى يَسْتَحِقُّ عليكم الحمدَ ، ويَجِبُ عليكم إخلاصُ
العبادةِ له، هو هذا الذى هذه(٢) صِفَتُه، لا مَن لا يَقْدِرُ لكم على ضَرِّ ولا نفعٍ، ولا
يَعْمَلُ شيئًا، ولا يَدْفَعُ عن نفسِه سُوءًا أُرِيد بها .
وأما قولُه: ﴿ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾. يقولُ: وَيَعْلَمُ ما تَعْمَلُون وَّجْرُحُون،
فيُحصِی ذلك علیکم لُجازِێکم به عندَ معادٍ کم إليه .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَمَا تَأْنِهِم مِّنْ ءَايَةٍ مِّنْ ءَايَتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُواْ عَنْهَا
مُعْرِضِينَ
يقولُ تعالى ذكره : وما تَأْتى هؤلاء الكفارَ الذين بربِّهم يَعْدِلون أوثانَهم
وآلهتَهم، آيةٌ مِن آياتِ رَبِّهم. يقولُ: حجةٌ وعلامةٌ ودلالةٌ مِن حُجج
(١) فى م: ((بمثله)). والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٦٢/٤ (٧١٠٢) من طريق أحمد به.
(٢) سقط من: م .

١٥٦
سورة الأنعام : الآيات ٤ - ٦
ربّهم، ( ودلالاتِه وأغلامه على وحدانيته، وحقيقة نبوتِك یا محمدُ ، وصدقٍ ما
١٤٩/٧ أتَيْنَهم به مِن عندى، ﴿ إِلَّا كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾. يقولُ: إِلا أَعْرَضوا عنها ، / يعنى
عن الآيةِ، فصَدُّوا عن قَبولِها، والإقرارِ بما شهِدَت على حقيقتِهِ، ودلّت على
صحتِه؛ جهلا منهم باللّهِ، واغْتِرارًا بحِلْمِه عنهم .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿فَقَدْ كَذَّبُواْ بِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِهِمْ أَنْبَوُاْ مَا
كَانُواْ بِهِ، يَسْتَهْزِءُونَ
٥
يقولُ تعالى ذكره : فقد كذَّب هؤلاء العادلون باللَّهِ الحقَّ لَمَّ جاءَهم. وذلك
الحقُّ هو محمدٌ عَظَه، كذَّبوا به، وجحَدوا نبوَّتَه لما جاءهم. قال اللَّهُ لهم مُتَوَعِّدًا
على تكذيبِهم إياه ، ومجحودِهم نبوته: سوف يَأْتِى المكذِّبين بك يا محمدُ مِن قومِك
وغيرِهم ﴿ أَنْبَأْ مَا كَانُواْ بِهِ، يَسْتَهْزِءُونَ﴾ . يقولُ: سوف يَأْتِيهم أخبارُ استهزائِهم بما
كانوا به يَسْتَهْزِئون مِن آیاتی وأدلَّتى التى آتَيْتُهم. ثم وفَى لهم بوعیدِه لمّاً تمادَوْا فى
غيِّهم، وعتَوْا على ربِّهم، فقتَلَهم يومَ بدرٍ بالسيفِ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿أَلَ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّهُمْ فِى
اُلْأَرْضِ مَا لَمَ نُمَكِّن ◌َّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السّمَاءَ عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَرَ تَجْرِى مِن تَحْنِمْ
فَأَهْلَكْنَهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا ءَاخِرِينَ
٦
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَظِلّه: ألم يَرَ هؤلاء المكذُّبون بآياتى ، الجاحِدون
نبوتَك، كثرةَ مَن أَهْلَكْتُ مِن قبلِهِم مِن القُرونِ، وهم الأممُ الذين وطَّأْتُ لهم البلادَ
والأرضَ تَوْطِئَةً لم أُوَطِّئْها لهم ، وأعْطَيْتُهم فيها ما لم أُعْطِهم ؟
كما حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أُخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أُخْبرَنا مَعْمَرٌ ،
(١ - ١) فى س: ((دلالة وعلامة)).

١٥٧
سورة الأنعام : الآية ٦
عن قتادةَ فى قولِه: ﴿مَكَّنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَوْ نُمَكِّنْ لَّكُمْ﴾. يقولُ : أَعْطَيْناهم ما
لم تُغْطِكم(١).
قال أبو جعفرٍ: أَمْطَرَت فأخْرَجَت لهم الأشجارُ ثمارَها، وأعْطَتهم الأرضُ رَبْعَ
نَباتِها، وجابوا صخورَ جبالِها، ودرَّت عليهم السماءُ بأمطارِها، وتفَجَّرَت مِن
تحتِهم عيونُ المياهِ بينابيعِها بإذْنى، " فغمَطُوا نعمةً " ربِّهم، وعصَوْا رسولَ خالقهم،
وخالَفوا أَمْرَ بارئِهم، وبغَوْا حتى حقَّ عليهم قَوْلِى، فَأَخَذْتُهم بما اجتَرَحوا مِن
ذنوبِهم، وعاقَتُهم بما اكْتَسَبَت أيديهم، وأهْلَكْتُ بعضَهم بالرَّجْفةِ، وبعضَهم
بالصَّيْحةِ، وغيرِ ذلك مِن أنواع العذابِ .
ومعنى قوله: ﴿ وَأَرْسَلْنَا السَّمَآءَ عَلَيْهِم مِّدْرَارًا﴾. المطرَ. ويعنى بقولِه:
﴿ مِّدْرَارًا﴾ . غزيرةً دائمةً، ﴿ وَأَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنَا ءَاخَرِينَ﴾. يقولُ: وَأَحْدَثْنَا مِن
بعدِ الذين أهْلَكْناهم قرنًا آخرين، فابْتَدَأنا سِواهم .
فإن قال قائلٌ: فما وجهُ قولِه: ﴿مَكَّنَّهُمْ فِ اُلْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِنْ لَّكُمْ﴾. ومَن
المُخَاطَبُ بذلك، / فقد ابْتَدَأُ الخبرَ فى أوّلِ الآيةِ عن قومٍ غَيَبٍ بقولِه: ﴿أَ يَرَوْا كَمْ
أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرَّدٍ﴾؟ .
١٥٠/٧
قيل: إن المخاطَبَ بقولِه: ﴿مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَّكُمْ﴾. هو المخْبَرُ عنهم بقولِه: ﴿أَ
يَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ﴾. ولكن فى الخبرِ معنى القولِ، ومعناه: قُلْ يا
محمدُ لهؤلاء القوم الذين كذَّبوا بالحقِّ لُمَّ جاءهم: ألم يَرَوْا كم أهْلَكْنا مِن قبلهم مِن
قَوْنِ مَكّناهم فى الأرضِ ما لم تُمكِّنْ لكم. والعربُ إذا أُخْبَرَت خبرًا عن غائبٍ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٦٣/٤ (٧١١٠) عن الحسن بن يحيى به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٥/٣ إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ .
(٢ - ٢) فى ص: ((فطعوا نعمة))، وفى ت١: ((فطمعوا نعمة))، وفى س: ((فطغوا بنعمة)).

١٥٨
سورة الأنعام : الآيتان ٦، ٧
وأدْخَلَت فيه قولًا فعَلَت ذلك، فوجَّهَت الخبرَ أحيانًا إلى الخبرِ عن الغائبِ، وأحيانًا
إلى الخطابِ ، فتقولُ: قلتُ لعبدِ اللَّهِ: ما أْرَمه. وقلتُ لعبدِ اللَّهِ: ما أكْرَمَك.
وتُخْبِرُ عنه أحيانًا على وجهِ الخبرِ عن الغائبِ، ثم تَعودُ إلى الخطابِ، وتُخْبِرُ على
وجهِ الخِطابِ له، ثم تَعودُ إلى الخبرِ عن الغائبِ. وذلك فى كلامِها وأشعارِها كثيرٌ
فاشٍ، وقد ذكَّرْنا بعضَ ذلك فيما مضَى بما أغْنَى عن إعادته فى هذا الموضعِ ) .
وقد كان بعضُ نحوبى البصرةِ يقولُ فى ذلك: كأنه أخْبَر النبيَّ عَّمِ ثم خاطَبه
معهم. وقال: ﴿حَتَّىَ إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ [يونس: ٢٢].
فجاء بلفظِ الغائبِ وهو يُخاطِبُ ؛ لأنه المخاطَبُ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه عز ذكرُه: ﴿ وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِثَبًا فِى فِرْطَأْسٍ فَمَسُوهُ
بِأَيَدِ يِهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَغَرُوْ إِنْ هَذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُِّينٌ
وهذا إخبارٌ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه نبيَّه محمدًا عَ لِ عن هؤلاء القوم الذين يَعْدِلون
بربِّهم الأوثانَ والآلهةَ والأصنامَ، يقولُ تعالى ذكرُه: وكيف يَتَفَقَّهون الآياتِ(٢)، أم
كيف يَسْتَدِلُّون على بُطْلانِ ما هم عليه مُقِيمون [٧٤٤/١و] مِن الكفرِ بِاللَّهِ ومجحودٍ
نبؤَّتِك ، بحجج اللَّهِ وآياتِهِ وأدلتِه؟ وهم لعِنادِهم الحقَّ، وبعدِهم مِنِ الرُّشْدِ، لو
أَنْزَلْتُ عليك يا محمدُ الوحِىَ الذى أَنْزَلْتُه عليك مع رسولى فى قِرْطاسٍ، يُعايِنونه
ويَمَشُونه بأيديهم ، ويَنْظُرُون إليه ويَقْرَءونَه منه، مُعَلَّقًا بينَ السماءِ والأرضِ، بحقيقةٍ
ما تَذْعوهم إلیه، وصحةٍ ما تأتيهم به مِن توحیدی وتْزِیلی - لَقال الذین یَعْدِلُون بی
غيرى، فيُشْرِكون فى توحيدِى سِواىَ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُِّينٌ﴾. أىْ: ما هذا
الذى جثْتَنا به إلا سحرٌ سَحَرْتَ به أعْينَنا، ليست له حقيقةٌ ولا صحةٌ، ﴿ ◌ُِّينٌ﴾.
(١) ينظر ما تقدم فى ١٥٥/١، ١٥٦، ١٩٣/٢، ١٩٤، ٢٦٣، ٢٩٤.
(٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((الأوثان)).

١٥٩
سورة الأنعام : الآية ٧
يقولُ: مبينٌ لمن تدَبَّه وتأَمَّله أنه سحرٌ لا حقيقةً له .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
نَجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿كِنَبًا فِى قِرْطَاسِ فَسُوهُ بِأَبْدِهِمْ﴾ . قال :
فمشوه ونظروا إليه لم يُصَدِّقوا به(١) .
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَلَوْ
نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِنَبًا / فِى فِرْطَاسِ فَسَسُوهُ بِأَبْدِهِمْ﴾. يقولُ: فعايَنوه مُعاينةً، ﴿لَقَالَ الَّذِينَ ١٥١/٧
كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباس قولَه: ﴿ وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِنَبًّا فِى فِرْطَاسِ فَمَسُوهُ بِأَدِهِمْ﴾. يقولُ:
لو نزَلْنا من السماء صُحُفًا فيها كتابٌ فلمَسوه بأيديهم ، لَزادهم ذلك تكذيبًا(٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّل، قال: ثنا أشْباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿ وَلَوْ نَزَّْنَا عَلَيْكَ كِنَا فِى فِرْطَاسِ﴾: الصحفُ(٤).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أَخْبرَنا مَعْمرٌ، عن
(١) تفسير مجاهد ص ٣١٩، ومن طريقه أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٦٤/٤ (٧١١٦، ٧١١٩)،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/٣ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٦٤/٤ (٧١١٧) من طريق يزيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٥/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٦٤/٤ (٧١١٨) عن محمد بن سعد به .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٦٤/٤ عقب الأثر (٧١١٥) من طريق عمرو بن حماد عن أسباط به .

١٦٠
سورة الأنعام : الآيتان ٨،٧
قتادةَ فى قوله: ﴿فِى قِرْطَاسِ﴾. يقولُ: فى صَحيفةٍ، ﴿ فَلَسُوهُ بِأَيْدِهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ
كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ شِيرٌ﴾(١).
القولُ فى تأويلٍ قوله: ﴿وَقَالُواْ لَوْلاً أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِىَ الْأَمْرُ
ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ(
يقولُ تعالى ذكره: فقال هؤلاء المُكذِّبون بآياتى، العادِلون بى(٢) الأندادَ
والآلهةَ، يا محمدُ لك - لو دعَوْتَهم إلى توحيدى، والإقرارِ بربوبيتى، وإذا أَتَيْتَهم
مِن الآياتِ والعِبَرِ بما أتَّيْتَهم به ، واحتَجَجتَ عليهم بما احتَجَجتَ عليهم، مما قطَعْتَ
به عذرَهم -: هَلَّا نُزِّل عليك مَلَكٌ مِن السماءِ فى صورتِهِ، يُصَدِّقُك على ما جِئْتَنا
به ، ويَشْهَدُ لك بحقيقةِ ما تَدَّعِى، مِن أن اللَّهَ أرْسَلك إلينا. كما قال تعالى مُخْبِرًا عن
المشركين فى قيلِهم لنبيِّ اللَّهِ مَ ◌ّهِ: ﴿ وَقَالُواْ مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ
وَيَمْشِى فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَلُ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ٧] .
﴿ وَلَوْ أَنَزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِىَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنَظَرُونَ﴾. يقولُ: ولو أَنْزَلْنا مَلَكًا على ما
سألوا، ثم كفَروا ولم يُؤْمِنوا بى وبرسولى، لجاءهم العذابُ عاجلاً غيرَ آجِلٍ، ولم
يُنْظَروا فيُؤَخَّروا بالعقوبةِ مُراجعةَ التوبةِ، كما فعَلْتُ بَمَن قبلَهم مِن الأمم التى سأَلَتِ
الآياتِ ، ثم كفَرَت بعدَ مجيئها ؛ مِن تعجيلِ النِّقْمةِ، وتركِ الإنْظارِ .
كما حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ ،
عن السدىِّ: ﴿ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِىَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنَظَرُونَ﴾. يقولُ: لَجَاءِهم
(٤)
العذابُ (٤).
(١) تفسير عبد الرزاق ٢٠٣/١. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٦٤/٤ (٧١١٥) عن الحسن بن يحيى
به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/٣ إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ.
(٢) زيادة من: م.
(٣) بعده فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((يقول)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٦٦/٤ عقب الأثر (٧١٢٥) من طريق عمرو بن حماد عن أسباط به .