Indexed OCR Text
Pages 701-720
٧٠١ سورة المائدة : الآية ٩٥ محرمٌ نعامةً ، فإن له - وإن كان ذا يَسَارِ - أَن يُهْدِىَ ما شاء جَزُورًا ، أو عَدْلَها طعامًا ، أو عَدْلَها صيامًا. قال: كلُّ شىءٍ فى القرآنِ: ((أَوْ، أَوْ)). فلْيختر منه صاحبُه ما شاء(١). حدَّثنى يعقوبُ ، قال : ثنا هشيمٌ ، قال : أخبرنا حجَّاجْ، عن عطاءٍ فى قوله : ﴿ فَجَزَآءٌ مِثْلُ مَا قَثَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. قال: ما كان فى القرآنِ ((أَوْ كذا، أَوْ كذا)). فصاحبُه فيه بالخيارِ، أىَّ ذلك شاء فعَل(١) . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أسباطُ وعبدُ الأعلى ، عن داودَ ، عن عكرمةَ ، قال : ما كان فى القرآن: ((أَوْ، أَوْ))؛ فهو فيه بالخيارِ ، (٢وما كان٣): ((فمن لم يجدْ))، فالأولُ(4) ، ثم الذى يليه(٥) . حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا حفصٌ، عن عمرٍو، عن الحسنِ مثلَه(١). حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال : أخبر ناليثٌ ، عن عطاءٍ ومجاهدٍ أنهما قالا فى قوله: ﴿فَجَزَآءُ مِثْلُ مَا قَثَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. قالا: ما كان فى القرآنِ: ((أَوْ كذا، أَوْ كذا)). فصاحبُه فيه بالخيارِ، أَّ ذلك شاء فعَل(١) . حدَّثنى يعقوبُ، قال : ثنا هشيمٌ، عن مجوبيٍ، عن الضخَّاكِ ، ما كان فى القرآنِ ((أَوْ كذا، أَوْ كذا))، فصاحبُه فيه بالخيارِ ، أىَّ ذلك شاء فعَل . (١) أخرجه الشافعى فى الأم ١٨٨/٢ من طريق ابن جريج به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٤/١ إلى عبد بن حميد . (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ص ١٦٦ (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق حجاج به . (٣ - ٣) سقط من: ص، ت ١، س. (٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فالذى يليه)) وفى س: (( فالذى عليه)). (٥) تقدم تخريجه فى ٣٨٧/٣. (٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٠/٢ إلى المصنف. (٧) تقدم تخريجه فى ٣٨٦/٣. ٧٠٢ سورة المائدة : الآية ٩٥ حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا أبو محرَّةَ(١)، عن الحسن، قال: وأخبرنا عَبيدةُ، عن إبراهيمَ، قالا: كلُّ شيءٍ فى القرآنِ: ((أَوْ، أَوْ)). فهو بالخيارِ، أَّ ذلك شاء فعل . حدّثنا هنَّادٌ ، قال : ثنا حفص ، عن ليث ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباس، قال : كلُّ شىءٍ فى القرآنِ: ((أَوْ، أَوْ)). فصاحبُه مخيَّ فيه، وكلُّ شىءٍ: ((فمن لم يجدْ)). فالأولُ، ثم الذى يليه (٣). واخْتَلف القائلون بتخييرٍ قاتلِ الصيدِ من المحرمين بينَ الأشياءِ الثلاثةِ ، فى صفةٍ اللازمٍ له من التكفيرِ بالإطعامِ والصومِ، إذا اختار الكفَّارةَ بأحدِهما دونَ الهَدْيِ؛ فقال بعضُهم: إذا اختار التكفيرَ بذلك، فإن الواجبَ عليه أن يقوِّمَ المِثْلَ من النَّعمِ طعامًا ، ثم يصومَ مكانَ كلِّ مُدِّ يومًا . ذکر من قال ذلك حدَّثنا هنَّدٌ، قال: أخبرنا ابنُ أبى زائدةً ، قال : أخبرنا ابنُ جريجٍ، قال : قلتُ لعطاءٍ: ما: ﴿ أَوَ عَدَلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ ؟ قال: إن أصاب ما عَدْلُه شاةٌ ، أَقِيمت الشاةٌ طعامًا، ثم جعَل مكانَ كلٌّ مُدِّ يومًا يصومُه(٣). وقال آخرون: بل الواجبُ عليه إذا أراد التكفيرَ بالإطعامِ أو الصومِ، أن يقوِّمَ الصيدَ المقتولَ طعامًا، ثم الصدقةَ() بالطعامِ إن اختار الصدقةَ، وإن اختار الصومَ صام . (١) فى م: (( حمزة)). (٢) تقدم تخريجه فى ٣٨٦/٣. (٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٨١٩٦) عن الثورى ، عن ابن جريج به . (٤) فى م: (( يتصدق)). ٧٠٣ سورة المائدة : الآية ٩٥ ثم اخْتَلفوا أيضًا فى الصومِ ؛ فقال بعضُهم: يصومُ لكلِّ مُدِّ يومًا . وقال آخرون : يصومُ مكانَ كلِّ نصفٍ صاعٍ يومًا . وقال آخرون : يصومُ مكانَ كلِّ صاعٍ يومًا . /ذكرُ من قال: المُتَّقوَّمُ للإطعام هو الصيدُ المقتولُ ٥٤/٧ حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال : ثنا جامعُ بنُ حمادٍ ، قال : ثنا يزيدُ بنُ زُريع ، قال : ثنا شعبةُ ، عن قتادةَ: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَقْتُلُواْ الصَّيْدَ﴾ الآية. قال: كان قتادةُ يقولُ: يحكمان فى النَّعم، فإن كان ليس عنده (١) ما يبلُغُ ذلك، نظَروا ثمنَه فقوَّموه طعامًا ، ثم صام مكانَ كلٌّ صاعٍ يومين . وقال آخرون : لا معنى للتكفيرِ بالإطعام؛ لأن من وجَد سبيلًا إلى التكفير بالإطعامِ ، فهو واجدٌ إلى الجزاءِ بالمثلِ من التَّعمِ سبيلًا ، ومن وجَد إلى الجزاءِ بالمثلِ من النعمِ سبيلاً، لم يُجزِثْه التكفيرُ بغيرِهِ. قالوا: وإنما ذكَر اللَّهُ تعالى ذكرُه الكفَّارةَ بالإطعامِ فى هذا الموضعِ ليدُلَّ على صفةِ التكفيرِ بالصومِ، (٢ لا أنه) جعَل التكفيرَ بالإطعامِ إحدى الكفَّاراتِ التى يُكَفَّرُ بها قتلُ الصيدِ . وقد ذكرنا تأويلَ ذلك فيما مضى ـ (٣) قبلُ(٣) . وأولى الأقوالِ بالصوابِ عندى فى قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَلَ مِنَ النَّعَمِ ﴾. أن يكونَ مرادًا به: فعلى قاتلِه متعمّدًا مثلُ الذى قتَل من النَّعم ، لا القيمةُ، إن اختار أن يجزيَّه بالمثلِ من النَّعم ؛ وذلك أن القيمةَ إنما هى من الدنانيرِ أو الدراهم، والدراهم أو الدنانيرُ ليست للصيدِ بمثل، واللَّهُ تعالى إنما أَوْ جَب الجزاءَ مثلاً من النعم. (١) فى م: ((صيده)). (٢ - ٢) فى ص، ت ١: ((لأنه)). (٣) ينظر ما تقدم فى ص ٦٨٠ . ٧٠٤ سورة المائدة : الآية ٩٥ وأولى الأقوالِ بالصوابِ عندى فى قوله: ﴿أَوْ كَفَّرَةٌ طَعَامُ مَسَكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. أن يكونَ تخبيرًا ، وأن يكونَ للقاتلِ الخيارُ فى تكفيرِه بقتلِه الصيدَ وهو محرمٌ، بأىِّ هذه الكفَّاراتِ الثلاثِ شاء؛ لأن اللَّه تعالى ذكرُه جعَل ما أَوْجَب فى قتلِ الصيدِ من الجزاءِ والكفَّارةِ عقوبةً لفعلِه، وتكفيرًا لذنبه، فى إتلافِه ما أَتْلَف من الصيدِ الذى كان حرامًا عليه إتلافُه فى حالٍ إحرامِه، وقد كان حلالًا له قبلَ حالٍ إحرامِه، كما جعَل الفديةَ من صيامٍ أو صدقةٍ أو نسكِ فى حلقِ الشَّعَرِ الذى حلَقه المحرمُ فی حالٍ إحرامِه، وقد كان له حلقُه قبلَ حالٍ إحرامِهُ(١) ، ثم مُنِعِ من حلقِه فى حالِ إحرامِه ، نظيرَ الصيدِ ، ثم جُعِل عليه إن حلَقه جزاءٌ من حلقِه إياه . فأَجْمَع الجميعُ على أنه فى حلقِه إِيَّاه إذا حلَقه من أذاتِه (١) [٧١٩/١ و] مخيّرٌ فى تكفيرِهِ، فِعْلَهُ(٢) ذلك بأىِّ الكَفَّاراتِ الثلاثِ شاء، فمثلُه () فيما نالَهُ) إن شاء اللّهُ قاتلُ الصيدِ من المحرمين، وأنه مخيرٌ فى تكفيره قتلَه الصيدَ بأىِّ الكفَّاراتِ الثلاثِ شاء، لا فرقَ بينَ ذلك . ومن أبى ما قلنا فيه، قيل له: حكم اللَّهُ تعالى ذكرُه على قاتلِ الصيدِ بالمثلِ من النعمِ، أو كفَّارةٍ طعامٍ مساكينَ، أو عدلِه صيامًا، كما حكم على الحالقِ بفديةٍ من صيامٍ أو صدقةٍ أو نسكٍ ، فزعَمتَ أن أحدَهما مخيّر فى تكفيرٍ ما جُعِل منه عِوَضٌ بأىِ الثلاثِ شاء، وأَنْكَرتَ أن يكونَ ذلك للآخرِ ، فهل بينك وبينَ من عكس عليك الأمرَ فى ذلك، فجعَل الخيارَ فيه حيث أبيتَ ، وأبى حيث جعَلتَه له - فرقٌ من أصل أو نظيرٍ؟ فلن يقولَ فى أحدِهما قولًا إلا أُلْزِم فى الآخرِ مثلَه. (١) بعده فى ص ، ت ١، س: ((وقد كان حلالا له قبل حال إحرامه، كما جعل الفدية من صيام أو صدقة أو نسك فى حلق الشعر الذى حلقه المحرم فى حال إحرامه، وقد كان له حلقه قبل حال إحرامه)). (٢) فى م: ((إيذائه)) . (٣) فى النسخ: ((فعليه)). وينظر تعليق الشيخ شاكر. (٤ - ٤) فى ص، ت ١، ت ٣، س: ((فما شا له))، وفى م، ت ٢: ((إن شاء الله)). وأثبتناه كما أثبته الشيخ شاكر. ٧٠٥ سورة المائدة : الآية ٩٥ ثم اخْتَلفوا فى صفةِ التقويم إذا أراد التكفيرَ بالإطعامِ ؛ فقال بعضُهم: يقوَّمُ الصيْدُ " قيمةَ الموضع الذى أصابه فيه (٢). وهو قولُ إبراهيمَ النَّخَعيِّ، وحمادٍ، وأبى حنيفةً ، وأبى يوسفَ، ومحمدٍ . وقد ذكرتُ الروايةَ عن إبراهيمَ وحمادٍ فيما مضى(٢)، بما يدُلُّ على ذلك. وهو نصُّ قولٍ أبى حنيفةَ وأصحابِه . وقال آخرون: بل يقوَّمُ ذلك بسعرِ الأرضِ التى يكفِّرُ بها(٤). / ذكرُ من قال ذلك ٥٥/٧ حدَّثنا هنَّدٌ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةَ ، قال : ثنا إسرائيلُ، عن جابرٍ ، عن عامٍ ، قال فى محرم أصاب صيدًا بخراسانَ ، قال: يكفِّرُ بمكةً أو بمنى . وقال: يقوَّمُ الطعامُ بسعرِ الأرضِ التى يكفِّرُ بها (٥). حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال: ثنا أبو يمانٍ، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ ، عن الشعبىِّ فى رجلٍ أصاب صيدًا بخراسانَ ، قال: يُحْكَمُ عليه بمكةً . والصوابُ من القولِ فى ذلك عندَنا أن قاتلَ الصيدِ إذا جزاه بمثله من النعم ، فإنما يَجْزِيه بنظيرِهِ فى خَلْقٍ وقَدْرِه فى جسمِه من أقربِ الأشياءِ به شبهًا من الأنعام ، فإن جزاه بالإطعام . قوَّمه قيمته بموضعِه الذى أصابه فيه ؛ لأنه هنالك وجَب عليه التكفيرُ بالإطعامِ ، ثم إن شاء أُطْعَم بالموضع الذى أصابه فيه ، وإن شاء بمكةً ، وإن شاء بغیرِ ذلك من المواضع حيث شاء؛ لأن الله تعالى إنما شرَّط بلوغَ الكعبةِ بالهَدْيِ فى قتلٍ (١ - ١) فى م، ت ٢: ((قيمته بالموضع)). (٢) سقط من: ص، ت ١. (٣) ينظر ما تقدم فى ص ٦٨٧. (٤) فى ص، ت ١: ((فيها))، وفى س: (( منها)). (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٠/٢ إلى المصنف. ( تفسير الطبرى ٤٥/٨ ) ٧٠٦ سورة المائدة : الآية ٩٥ الصيدِ دونَ غيرِه من جزائِه، فللجازى بغيرِ الهَدْيِ أن يجزيَه بالإطعامِ والصومِ حيث شاء من الأرضِ . وبمثلِ الذى قلنا فى ذلك قال جماعةٌ من أهلِ العلمِ . ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا هنَّادٌ ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةَ ، قال: ثنا ابنُ أَبِى عَرُوبةَ ، عن أبى معشرٍ ، عن إبراهيمَ ، قال: ما كان من دمٍ فبمكةً، وما كان من صدقةٍ أو صوم حيث شاءً " . وقد خالَف ذلك مخالفون ، فقالوا: لا يُجْزِئُ الهَدْىُ والإطعامُ إلا بمكةً ، فأمّا الصومُ ، فإن "كفَّر به" يصومُ حيث شاء من الأرضِ . ذكرُ من قال ذلك حدّثنا هنَّدٌ ، قال : ثنا و کیٹٌ، وحدّثنا ابنُ و کیع، قال : ثنا أبی ، عن حمادِ بنِ سَلَمةً، عن قيسٍ بنِ سعدٍ ، عن عطاءٍ، قال: الدمُ والطعامُ بمكةَ، والصيامُ حيثُ (٣) شاء(٣) . حدّثنا هنَّادٌ ، قال : ثنا و کیتٌ، وحدّثنا ابنُ و کیع، قال : ثنا أبی ، عن مالكِ بنِ مِغْولٍ، عن عطاءٍ، قال: كفَّارةُ الحجّ بمكةً(٤). حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ ، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابنٍ جريج، قال : قلتُ لعطاءٍ : (١) أخرجه ابن أبى شيبة ص ١٦٦، ١٦٧ (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق سعيد به، ومن طريق أشعث ، عن الحكم وحماد ، عن إبراهيم نحوه . (٢ - ٢) فى ص، ت ١، ت ٣: ((لم يكفر كفر به أن))، وفى س: ((لم يكفر به أن)). (٣) أخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ١٦٦ من طريق حجاج، عن عطاء نحوه دون ذكر الإطعام . (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٠/٢ إلى المصنف وأبى الشيخ. ٧٠٧ سورة المائدة : الآية ٩٥ أين يَتصدَّقُ بالطعامِ إن بدا له؟ قال: بمكةً، من أجلِ أنه بمنزلةِ الهَدْيِ، قال : ﴿ فَجَزَآءٌ مِثْلُ مَا قَلَ مِنَ النَّعَمِ ﴾ - ﴿هَدْيًا بَلِغَ الْكَعْبَةِ﴾. من أجلِ أنه أصابه فى حَرَمٍ - يريدُ البيتَ - فجزاؤُه عندَ البيتِ(١). فأما الهدىُ؛ "فإنَّ من جزى به ١١ ما قتَل من الصيدِ ، فلن يَجزيَه من كفَّارةٍ ما قتَل من ذلك إلا أن يُبلغَه الكعبةَ طيِّبًا، كما قال تعالى ذكرُه) ، وينَحَرَه أو يَذْبَحَه، ويَتصدَّقَ به على مساكينِ الحَرَمِ. وعنى بالكعبةِ فى هذا الموضع الحَرَمَ كلَّه. ولمن (٢)قدِم بهديه" الواجبِ من جزاء الصيدِ أن ينحَرَه فى أىّ(٥) وقتٍ شاء، قبلَ(١) يوم النحرِ وبعدَه، ويُطْعِمَه. وكذلك إن كفَّر باطعام ، فله أن يكفِّرَ به متى أحبَّ، وحيث أحبَّ . وإن كفَّر بالصومِ فكذلك . / وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويل ، خلا ما ذكرنا من اختلافهم فى ٥٦/٧ التكفيرِ بالإطعام على ما قد بيَّنا فيما مضى . ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةً، قال: أخبرنا ابنُ جريج، قال: قلت لعطاءٍ: ﴿ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ . هل لصيامِه وقتٌ؟ قال: لا ، إذا شاء، وحيث شاء، وتعجيلُه أحبُّ إلىَّ(٧). (١) أخرجه الشافعى فى الأم ٢/ ١٨٥، ومن طريقه البيهقى ١٨٧/٥، من طريق ابن جريج به . (٢ - ٢) فى م: ((فإنه من جرّاء)). (٣ - ٣) سقط من م، ت ٢، وفى ص، ت ١: ((قال تعالى ذكره)). (٤ - ٤) فی س: (( قدّم هديه)) . (٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((كل)). (٦) فى س: ((من)). (٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٠/٢ إلى المصنف. ٧٠٨ سورة المائدة : الآية ٩٥ حدَّثنا هنَّدٌ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةً، قال: أخبرنا ابنُ جريج، قال: قلتُ العطاءٍ: رجلٌ أصاب صيدًا فى الحج أو العمرةِ ، فَأَرْسَل بجزائه إلى الحرم فى المحرّم أو غيرِهِ من الشهورِ، أيُجْزِئُّ عنه؟ قال: نعم . ثم قرأ: ﴿هَدَيَا بَلِغَ اُلْكُمْبَةِ﴾. قال هنَّادٌ : قال يحيى : وبه نأخُذُ . حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةً، قال: أخبرنا ابنُ جريجٍ وابنُ أبى سليمانَ(١) ، عن عطاءٍ، قال : إذا قدمت مكةً بجزاءٍ صیدٍ فانحره ، فإن الله تعالی ذ کرُه يقولُ: ﴿هَدَّيًا بَلِغَ الْكَعْبَةِ﴾. إلا أن تقدَمَ فى العشرِ، فَتُؤَخِّرَه إلى يومِ النحرِ(٢). حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةَ، قال: ثنا ابنُ جريج، عن عطاءٍ، قال : يَتصدَّقُ الذى يُصيبُ الصيدَ بمكةَ، فإن اللَّهَ تعالى ذكرُه يقولُ: ﴿هَدِّيًا بَلِغَ اُلْكَمْبَةِ﴾(٢). القولُ فى تأويل قوله: ﴿أَوْ عَدْلُ [١٩/١ ٧ظ] ذَلِكَ صِيَامًا﴾ . يعنى تعالى ذكرُه بذلك: أو على قاتلِ الصيدِ مُحْرِمًا عَدْلُ الصيدِ المقتولٍ من الصيام ، وذلك أن يُقَوَّمَ الصيدُ حيًّا غيرَ مقتولٍ قيمته من الطعامِ بالموضع الذى قتَله فيه المحرمُ، ثم يصومُ مكانَ كلِّ مُدِّ يومًا؛ وذلك أن النبيَّ مَّهِ عدَل المَدَّمن الطعامِ بصومٍ يومٍ فى كفَّرةِ المُوَاقِعِ فى شهرِ رمضانَ . فإن قال قائلٌ : فهلَّا جعَلْتَ مكانَ كلِّ صاع فى جزاءِ الصيدِ صومَ يومٍ ، قياسًا على حكم النبيِّ ◌َ ◌ِّ فى نظيرِهِ، وذلك حكمُه على كعبِ بنِ عُجْرةَ(٤)، إذ أمَره أن (١) فى م: ((سليم)). وينظر تهذيب الكمال ٣٢٢/١٨. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٠/٢ إلى المصنف. (٣) أخرجه الشافعى فى الأم ١٨٥/٢ من طريق ابن جريج به. وينظر الأثر رقم (٦) ص (٥٥). (٤) ينظر خبر كعب بن عجرة فى ٣٧١/٣ - ٣٨٠. ٧٠٩ سورة المائدة : الآية ٩٥ يُطْعِمَ إِن كفَّر بالإطعامِ فَرَقًا من طعامٍ ، وذلك ثلاثةُ آصُعِ بينَ ستةِ مساكينَ ، فإن كفَّر بالصيامِ، أن يصومَ ثلاثةَ أيامٍ ، فجعَل الأيامَ الثلاثةَ فى الصومِ عَدْلًا من إطعامِ ثلاثةِ آصعِ، فإن ذلك بالكفَّارةِ فى جزاء الصيدِ ، أَشبَهُ من الكفَّارةِ فى قتلِ الصيدِ بكفَّارةٍ المُواقِعِ امرأته فى شهرِ رمضانَ(١). قيل : إن القياسَ إنما هو ردُّ الفروعِ المختلَفِ فيها إلى نظائرِها من الأصولِ المجْمَعِ عليها ، ولا خلافَ بينَ الجميعِ من الحُتَّةِ أنه لا يُْزِئُ مكفِّرًا كفَّر فى قتلٍ الصيدِ بالصومِ، أن يَعْدِلَ صومَ يومٍ بصاعٍ طعامٍ. فإن كان ذلك كذلك، وكان غيرَ جائزٍ خلافُها فيما حَدَّتْ(١) به من الدينِ مُجْمِعةٌ عليه، صحّ بذلك أن حكمَ مُعَادلةِ الصومِ الطعامَ فى قتلِ الصيدِ مخالفٌ حكمَ معادلتِهِ إِيَّاه فى كفَّارةٍ الحلقِ، إذ كان غيرَ جائزٍ " رَدُّ أصل٢ٍ) على آخرَ قياسًا، وإنما يجوزُ أن يُقَاسَ الفرعُ على الأصلِ، وسواءٌ قال قائلٌ: هلَّ رددتَ حكمَ الصوم فى كفَّارةٍ قتلٍ الصيدِ على حكمِه فى حَلْقِ الأذى، فيما يُعْدَلُ به من الطعام. وآخرُ / قال: ٥٧/٧ هلَّ رددتَ حكمَ الصومِ فى الحلقِ على حكمِه فى كفَّارةٍ قتلِ الصيدِ فيما يُعْدَلُ به من الطعام، فتُوجبَ عليه مكانَ كلِّ مدٍّ أو مكانَ كلِّ نصف صاعِ صومَ يومٍ. وقد بيَّنا فيما مضى قبلُ أن ((العَدْلَ)) فى كلامِ العرب بالفتح، هو قَدْرُ الشىءِ من غيرِ جنسِه، وأن ((العِدْلَ)) هو قَدْرُه من جنسِه (١). وقد كان بعضُ أهلِ العلم بكلام العربِ يقولُ : العَدْلُ مصدرٌ من قولِ القائلِ : (١) فى النسخ: ((حدث)). والمثبت هو الصواب. (٢ - ٢) فى النسخ: ((وداخل)). والصواب ما أُثْبِتَ، وسياق الكلام يدل عليه. (٣) ينظر ما فى ٦٣٩/١. ٧١٠ سورة المائدة : الآية ٩٥ عَدَلْتُ بهذا عَدْلًا حسنًا. قال: والعَدْلُ أيضًا بالفتح: المِثْلُ. ولكنَّهم فرَّقوا بينَ العَدْلِ فى هذا وبينَ عِدْلِ المَنَاعِ، بأن كسروا العينَ من عِدْلِ المتاع، وفتَحوها من قولٍ اللَّهِ ): ﴿ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ [البقرة: ١٢٣]. وقولِ اللَّهِ عزَّ وجلّ: ﴿ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. كما قالوا: امرأةٌ رَزَانٌ، وحجَرٌ رزينٌ. وقال بعضُهم: العَدْلُ هو القِشْطُ فى الحقِّ ، والعِدْلُ بالكسرِ المِثْلُ. وقد بيّنا ذلك بشواهدِه فيما مضى (١). وأما نصبُ ((الصيامِ)) فإِنه على التفسيرِ(٣)، كما يقالُ: عندى مِلْءُ زِقِّ سمنًا ، وقَدْرُ رِطلٍ عسلاً . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال جماعةٌ من أهلِ التأويلِ . ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: ثنا أبو عاصمٍ ، قال : أخبرنا ابنُ جريج، قال : قلتُ لعطاءٍ: ما ﴿ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾؟ قال: عدلُ الطعامِ من الصيامِ . قال : لكلّ مُدَّ يومًا. يأخُذُ(٤) - زعَم - بصيامِ رمضانَ وبالظُّهارِ، وزعَم أن ذلك رأْىّ يراه ولم يسمَعْه من أحدٍ ، ولم تمضٍ به سنةٌ . قال: ثم عاودتُه بعدَ ذلك بحينٍ، قلتُ: ما ﴿عَدَّلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾؟ قال: إن أصاب ما عَدْلُه شاةٌ ، قُوَّمت طعامًا، ثم صام مكانَ كلِّ مُدِّ يومًا . قال: ولم أسأله: هذا رأىٌ أو سنةٌ مسنونةٌ(٥)؟ حدَّثنی يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا أبو بشرٍ، عن (١ - ١) فى النسخ: ((قولهم)). والمثبت هو الصواب. (٢) ينظر ماتقدم فى ٦٣٧/١ - ٦٣٩. (٣) أى على التمييز . (٤) فى م: ((يؤخذ)). (٥) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٨١٩٦) عن الثورى، عن ابن جريج به. بالشطر الأخير من الأثر. ٧١١ سورة المائدة : الآية ٩٥ سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولِه عزَّ وجلّ: ﴿ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. قال: يصومُ ثلاثةَ أيامٍ إلى عشَرةٍ أيامٍ (١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةً، عن حمادٍ: ﴿ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾: من الجزاءِ، إذا لم يجدْ ما يشترى به هَدْيًا، أو ما يَتصدَّقُ به مما لا يبلُغُ ثمنَ هَذْىٍ، حُكِم عليه الصيامُ مكانَ كلِّ نصف صاعٍ يومًا . حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ أَوَ عَدِلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. قال: إذا قتَل المحرم شيئًا من الصيدِ حُكِم عليه فيه ، فإن قتَل ظبيًا أو نحوَه فعليه شاةٌ تُذْبَحُ بمكةَ، فإن لم يجدْ فإطعامُ ستةٍ مساكينَ، فإن لم يجدْ فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ ، وإن قتَل أيَّلًا أو نحوَه فعليه بقرةٌ ، فإن لم يجدْ أَطْعَم عشرين مسكينًا ، فإن لم يجدْ صام عشرين يومًا ، وإن قتَل نعامةً أو حمارَ وحشٍ أو نحوَه، فعليه بَدَنَةٌ من الإبلِ، فإن لم يجدْ أَطْعَم ثلاثين مسكينًا ، فإن لم يجدْ صام ثلاثين يومًا، والطعامُ مُدٌّ مُدٌّ ، شِبَعَهم(١) . حدَّثنا ابنُ البَرْقىّ، قال: ثنا عمرُو بنُ أبى سَلَمةً، عن سعيدٍ: عن (٢) المحرم يصيبُ الصيدَ فيكونُ عليه الفِدْيةُ / شاةً، أو البقرةَ، أو البدنةَ، (*ولاُ" يجدُ، فما عدْلُ ٥٨/٧ ذلك من الصيام أو الصدقةِ؟ قال: ثمنُ ذلك، فإن لم يجدْ ثمنَه، قوَّم ثمنه طعامًا يَتصدَّقُ به، لكلِّ مسكينٍ مُدِّ، ثم يصومُ بكلٌ(٥) مُدِّ يومًا . (١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٨١٩٩) عن هشيم به بنحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣١/٢ إلى أبى الشيخ . (٢) فى م: ((يشبعهم)). وفى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((وشبعهم)) والمثبت مما تقدم فى ص ٦٩٧، وتقدم تخريجه فی ص ٦٨٦. (٣) سقط من: م. وتقديره: سألته عن المحرم .... (٤ - ٤) فى م: (فإن لم)). (٥) فى م: ((لكل)). ٧١٢ سورة المائدة : الآية ٩٥ القولُ فى تأويلِ قولِهِ: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: أَوْجَبتُ على قاتلِ الصيدِ مُخْرِمًا ما أُوْجَبتُ من الجزاءِ والكفَّارةِ التى ذكرتُ فى هذه الآيةِ؛ كى يذوقَ وبالَ أمرِه [٧٢٠/١و] وعذابَه. يعنى ب﴿ أَمْرِهِ،﴾ ذنبَه وفعلَه الذى فعله، من قتلِه ما نهاه اللَّهُ عزَّ وجلَّ عن قتلِه فى حالٍ إحرامِه. يقولُ: فَأَلْزَمتُه الكفَّارةَ التى أَلْزَمتُه إِيَّاها؛ لأُذِيقَه عقوبةَ ذنبِه، بإلزامِه الغرامةَ والعملَ ببدنه، مما يُتعبُه ويَشُقُّ عليه . وأصلُ الوبالِ الشدةُ فى المكروهِ، ومنه قولُ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾ [المزمل: ١٦]. وقد بيَّن تعالى ذكرُه بقوله: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ أن الكفَّاراتِ اللازمةَ الأموالَ والأبدانَ عقوباتٌ منه لخلقِه، وإن كانت تمحيصًا لهم وكفَّارةً لذنوبهم التى كفّروها بها . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ من قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشّدىِّ: أمَّا ﴿وَبَالَ أَمْرِئٍ﴾: فعقوبةَ أمرِه (٢) . القولُ فى تأويلٍ قوله: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَّ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اَللَّهُ مِنْهُ﴾ . يقولُ جلَّ ثناؤه لعبادِه المؤمنين به وبرسولِه عَ لِ: عفا اللَّهُ أيها المؤمنون عما سلَف منكم فى جاهليتكم؛ من إصابتكم الصيدَ وأنتم حُرُمٌ، وقتلِکموه، فلا (١ - ١) فى النسخ: ((الحق أو)). والمثبت مستفاد من تحقيق الشيخ شاكر. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٠٩/٤ (٦٨١٦) من طريق أحمد بن مفضل به . 1 ٧١٣ سورة المائدة : الآية ٩٥ يُؤَاخِذُكم بما كان منكم فى ذلك قبلَ تحريمِهِ إِيَّاه عليكم ، ولا يُلْزِمُكم له كفَّارةً فى مالٍ ولا نفسٍ ، ولكن من عاد منكم لقتله وهو محرمٌ بعدَ تحريمِه عليه (١ ، بالمعنى الذى كان يقتُلُه فى حالٍ كفرِه ، وقبلَ تحريمِه عليه، من استحلالِه قتلَه، فينتقمُ اللَّهُ منه. وقد يَحتمِلُ أن يكونَ(٢) معناه: من عاد لقتلِه بعدَ تحريمِه فى الإسلامِ، فينتقمُ اللَّهُ عز وجل منه فى الآخرةِ ، فأما فى الدنيا فإن عليه من الجزاءِ والكفَّارةِ فيها ما بیَنتُ . واخْتَلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك ؛ فقال بعضُهم نحوَ الذى قلنا فيه . ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةَ، قال: أخبرنا ابنُ جريج، قال : قلتُ العطاءٍ: ما ﴿عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾؟ قال: عما كان فى الجاهليةِ . قال : قلتُ : وما ﴿ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ﴾؟ قال: من عاد فى الإِسلام فينتقمُ اللَّهُ منه ، وعليه مع ذلك الكفَّارةُ(٣) . حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال : أخبرنا ابنُ جريج، قال : قلتُ العطاءٍ. فذكر نحوه ، وزاد فيه ، وقال: وإن عاد فقتَل، عليه الكفارةُ . قلتُ : هل فى العَوْدِ من حدٍّ يُعْلَمُ؟ قال: لا. قلتُ: فترى حقًّا على الإمام أن يعاقبه؟ قال: لا (١)، هو ذنبٌ أَذْنَبِه فيما بينَه وبينَ اللَّهِ، ولكن يَفْتدِى(١) . (١) سقط من : م . (٢) بعده فى م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((ذلك)). (٣) أخرجه الشافعى فى الأم ١٨٤/٢، ومن طريقه البيهقى فى المعرفة (٣١٤٧) - عن ابن جريج به، وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٨١٧٥) من طريق ابن جريج وابن أبى نجيح ، عن عطاء ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣١/٢ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ. ٧١٤ سورة المائدة : الآية ٩٥ ٥٩/٧ /حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ وأبو خالدٍ، عن ابنِ جريج، عن عطاءٍ : وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِّمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ . قال: فى الإسلامِ، وعليه مع ذلك الكفَّرةُ . قلتُ: عليه من الإمامِ عقوبةٌ ؟ قال : لا . حدَّثنا هنَّدٌ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن سفيانَ ، عن ابن جريج، عن عطاءٍ: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾: عما كان فى الجاهليةِ، ﴿ وَمَنْ عَادَ﴾. قال: فى الإسلامِ، ﴿فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾، وعليه الكفَّرةُ. قال: قلتُ لعطاءٍ: فعليه من الإمامِ عقوبةٌ ؟ قال : لا . حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ جريج، عن عطاءٍ، قال: يُحْكَمُ عليه فى الخطأ والعمدِ والنسيانِ، وكلَّما أصاب، قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿عَفَا اَللَّهُ عَمَّا سَلَفَّ﴾. قال: ما كان فى الجاهليةِ، ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ﴾ مع الكفَّارةِ. قال سفيانُ: قال ابنُ جريج: فقلتُ: أَيُعاقبُه السلطانُ ؟ قال : لا . حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ وأبو خالدٍ، عن ابنِ جريج، قال: قلتُ لعطاءٍ: ﴿عَفَا اَللَّهُ عَمَّا سَلَفَّ﴾. قال: عما كان فى الجاهلية . حدَّثنى يعقوبُ ، قال : ثنا هشيمٌ، عن أبى بشرٍ، عن عطاءِ بنِ أبى رباح أنه قال : يُحْكَمُ عليه كلَّما عاد(١). حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: كلَّما أصاب (١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٨٣٠ - تفسير) من طريق أبى بشر بمعناه. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣١/٢ إلى عبد بن حميد . ٧١٥ سورة المائدة : الآية ٩٥ المحرمُ الصيدَ ناسيًّا مُحُكِم عليه(١). حدَّثنى يحيى بنُ طلحةَ الْيَرْبوعىُّ ، قال : ثنا فُضيلُ بنُ عِياضٍ ، عن منصورٍ ، عن إبراهيمَ، قال: كلَّما أصاب الصيدَ المحرمُ محُكِم عليه (١). حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ ، قال : ثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ ، عن ابنِ أبى نَجِيحِ ، عن عطاءٍ، قال : من قتل الصيدَ ثم عاد مُكِم عليه (٣). حدَّثنا عمرٌو ، قال : ثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن داودَ بنِ أبى هندٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: يُحْكَمُ عليه، (٤)أَفِيُخلَعُ! أفيْركُ" ! حدَّثنا عمرو ، قال : ثنا عبدُ الوهابِ ، قال : ثنا داودُ بنُ أبي هندٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ : الذى يصيبُ الصيدَ وهو محرمٌ ، فَيُحْكَمُ عليه ثم يعودُ ؟ قال : يُخْكَمُ عليه . حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا كَثِيرُ بنُ هشام، قال: ثنا الفُراتُ بنُ سلمانَ() ، عن عبدِ الكريم، عن عطاءٍ، قال: يُحْكَمُ عليه كلَّما عاد(١). وقال آخرون: معنى ذلك : عفا اللَّهُ عمَّا سلَف منكم فى ذلك فى الجاهليةِ ، ومن عاد فى الإسلام فينتقمُ اللَّهُ منه بإلزامِه الكفَّارةَ . ذكرُ من قال ذلك /حدَّثنى ابنُ البَرْقَىِّ، قال: ثنا عمرٌو، عن زُهيرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ وعطاءٍ فى ٦٠/٧ (١) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ٩٨/٤ عن جرير به . (٢) أخرجه الشافعى فى الآم ١٨٤/٢ - ومن طريقه البيهقى فى المعرفة (٣١٤٨) - من طريق حماد ، عن إبراهيم. (٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٨٣١ - تفسير) عن سفيان بن عيينة به . (٤ - ٤) فى م: ((فيخلع أو يترك))، والأثر أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٨١٨٠)، وابن أبى شيبة ٩٩/٤ من طريق داود بن أبى هند به . (٥) فى م: ((سليم)). وينظر التاريخ الكبير ٧ / ١٢٩. (٦) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٨١٧٦) من طريق عبد الكريم به بنحوه . ٧١٦ سورة المائدة : الآية ٩٥ قولِ اللَّهِ تعالى ذكره: ﴿ وَمَنْ عَادَ فَيَنَْقِمُ اَللَّهُ مِنْهُ﴾. قالا: ﴿فَيَنْثَقِمُ اللَّهُ ﴾ ، يعنى ج بالجزاءِ، ﴿عَفَا اَللَّهُ عَمَّا سَلَفْ﴾ فى الجاهليةِ. وقال آخرون فى ذلك : عفا اللَّهُ عما سلف من قتلٍ من قتَل منكم الصيدَ حرامًا فى أولٍ مرةٍ ، ومن عاد ثانيةً لقتلِه بعدَ أُولَى حرامًا ، فاللَّهُ ولىُ الانتقام منه، دونَ كفَّارةٍ تَلْزَمُه لقتلِه إيّاه . ذكرُ من قال ذلك حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ [٧٢٠/١ظ] صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالح، عن علىٍّ بنِ أبي طلحةً، عن ابنِ عباسٍ: من قتَل شيئًا من الصيدِ خطأً وهو محرمٌ، مُحُكِمَ عليه كلما عاد، ومن قتَله متعمِّدًا(٢، محُكِم عليه فيه مرةً واحدةً ، فإن عاد يقالُ له : ينتقمُ اللَّهُ منك. كما قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ(١). حدَّثنا يحيى بنُ طلحةَ الْيَرْبُوعُّ ، قال : ثنا فُضيلُ بنُ عِياضٍ، عن هشامٍ ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال : إذا أصاب المحرم الصيدَ محُكِم عليه، فإن عاد لم يُحْكَمْ عليه، وكان ذلك إلى اللَّهِ عزَّ وجلَّ، إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه . ثم قرأ هذه الآيةَ: ﴿ وَمَنْ عَادَ فَيَنْثَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو أَنِقَامٍ ﴾ (١). حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا يحيى بنُ أبى زائدةَ ، قال : ثنا داودُ ، عن عامرٍ ، قال : جاء رجلٌ إلى شريح، فقال : إنى أصبتُ صيدًا وأنا محرمٌ . فقال : هل أصبتَ قبلَ ذلك (١ -١) سقط من النسخ، والمثبت من الدر المنثور، وفى تفسير ابن كثير: (( يحكم عليه فيه كلما قتله، وإن قتله عمدا)) . (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٨٨/٣ عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣١/٢ إلى المصنف وابن المنذر. (٣) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٨١٨٤)، وابن أبى شيبة فى مصنفه ٩٩/٤، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٠٩/٤ (٦٨١٩) من طريق هشام به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣١/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ . ٧١٧ سورة المائدة : الآية ٩٥ شيئًا؟ قال: لا . قال : لو قلتَ : نعم . وكَلتُك إلى اللَّهِ ، يكونُ هو ينتقمُ منك، إنه عزيزٌ ذو انتقام . قال داودُ : فذكَرتُ ذلك لسعيدِ بنِ جبيرٍ ، فقال: بل يُحْكَمُ عليه ، .(١) أَفِيُخْلَعُ(١)! حدَّثنى أبو السائبِ وعمرُو بنُ علىٍّ، قالا: ثنا أبو معاويةً ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ ، قال : إذا أصاب الرجلُ الصيدَ وهو محرمٌ ، وقيل له : أصبتَ صيدًا قبلَ (١) هذا؟ قال: فإن قال: نعم. قيل له: اذهَبْ، فينتقمُ اللَّهُ منك. وإن قال: لا. محُكِم (٣) علیه(٢) . حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن شعبةً، عن سليمانَ ، عن إبراهيمَ فى الذى يقتُلُ الصيدَ ثم يعودُ ، قال: كانوا يقولون : من عاد لا يُحْكُمُ علیه ، أمرُه إلى اللَّهِ عزَّ وجلَّ. حدَّثنا عمرٌو، قال : ثنا ابنُ عُيينةَ، عن داودَ بنِ أبى هندٍ ، عن الشعبيّ، أن رجلًا أتى شُرِيحًا، فقال: أصبتُ صيدًا. قال: أصبتَ قبلَه صيدًا؟ قال: لا. قال: أمَا إنك لو قلتَ : نعم. لم أُخْكُمْ عليك . حدَّثنا عمرو ، قال: ثنا ابنُ أبى عَدىٍّ، قال : ثنا داودُ ، عن الشعبىِّ، عن شريح مثلَه . حدَّثنا عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، عن الأشعثِ، عن محمدٍ ، عن شريحٍ فى الذى يصيبُ الصيدَ، قال: يُحْكَمُ عليه، فإن عاد انتقَم اللَّهُ منه. (١) فى م: ((أو يخلع)). والأثر أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٨١٨٠)، وابن أبى شيبة فى مصنفه ٤ /٩٩، ووكيع فى أخبار القضاة ٢٣٣/٢، من طريق داود به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣١/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٢) فى النسخ: ((مثل))، والمثبت من مصنف عبد الرزاق . (٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٨١٧٩) من طريق الأعمش بنحوه . ٧١٨ سورة المائدة : الآية ٩٥ حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكّامُ بنُ سَلْم، عن عَنْبسةَ، عن سالمٍ، عن سعيدٍ بنِ جبيرٍ: ﴿ وَمَنْ قَلَهُ مِنكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾./ قال: يُحْكَمُ عليه فى العمدِ مرةً واحدةً ، فإن عاد لم يُحْكَمْ عليه، وقيل له : اذهَبْ ، ينتقمُ اللَّهُ منك. ويُحْكَمُ عليه فى الخطأً أبدًا (١). ٦١/٧ حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن خُصيفٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: رُخِّص فى قتلِ الصيدِ مرةً ، فمن عاد لم يَدَعْه اللَّهُ تعالى ذكرُه حتى (٢) ينتقمَ منه (٢). ١ حدّثنا هنَّادٌ ، قال : ثنا و کیٹ، عن سفيان ، عن خُصیفٍ ، عن سعيد بن جبير مثله . حدَّثْنا عمرُو بنُ علىٍّ ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ وابنُ أبى عَدىٍّ جميعًا، عن هشام ، عن عكرمةً ، عن ابن عباس فى من أصاب صيدًا ، فحكِم عليه ثم عاد ، قال : لا يُحْكَمُ، ينتقمُ اللَّهُ منه(٣). حدَّثنا عمرٌو ، قال : ثنا ابنُ عُيينةَ، عن ابنِ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ : إنما قال اللَّهُ عزَّ وجلّ: ﴿ وَمَنْ قَتَهُ مِنْكُمْ مُتَعَيِّدًا﴾. يقولُ: متعمِّدًا لقتلِه، ناسيًا لإحرامِه، فذلك الذى يُحْكَمُ عليه ، فإن عاد لا يُحْكُمُ عليه، وقيل له : ينتقمُ اللَّهُ منك. حدَّثْنا عمرٌو، قال: ثنا كَثِيرُ بنُ هشامٍ، قال : ثنا الفُراتُ بنُ سلمانَ ، عن عبدِ الكريم ، عن مجاهدٍ : إن عاد لم يُحْكُمْ عليه، وقيل له : ينتقمُ اللَّهُ منك. (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣١/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد. (٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٨١٨٦) عن سفيان الثورى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣١/٢ إلى أبى الشيخ . (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٨٨/٣ عن المصنف. ٧١٩ سورة المائدة : الآية ٩٥ حدَّثْنا عمرٌو، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، قال: ثنا الأشعثُ ، عن الحسنِ فى الذى يصيبُ الصيدَ ، فيُحْكُمُ عليه، ثم يعودُ، قال: لا يُحْكُمُ عليه . وقال آخرون: معنى ذلك: عفا اللَّهُ عما سلف من قتلِكم الصيدَ قبلَ تحريم اللّهِ تعالى ذلك عليكم، ومن عاد لقتلِه بعدَ تحريم اللَّهِ إياه عليه ، عالماً بتحريمه ذلك عليه، عامدًا لقتله، ذاكرًا لإحرامِه، فإن اللَّهَ هو المنتقمُ منه، ولا كفَّارةَ لذنبِه ذلك، ولا جزاءً یلزَمُه له فى الدنيا . ذكرُ من قال ذلك حدّثنی یونسُ بنُ عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال ابنُ زيدٍ فی قوله عز وجل: ﴿ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنَّةً ﴾. قال: من عاد بعدَ نهى اللَّهِ ، بعدَ أن يعرِفَ أنه محرَّمٌ ، وأنه ذاكرٌّ لحُزْمِه ، لم ينبغِ لأحدٍ أن يحكُمَ عليه، ووكَلُوه إلى نقمةٍ اللَّهِ عزَّ وجلَّ. فأما الذى يتعمَّدُ قتلَ الصيدِ، وهو ناسٍ لحُمِه، أو جاهلٌ أن قتلَه محرَّمٌ ، فهؤلاء الذين يُحْكَمُ عليهم، فأما من قتله متعمِّدًا بعدَ نهى اللَّهِ ، وهو يعرِفُ أنه مُحَرَّمٌ ، وأنه حرامٌ، فذلك يُوكَلُ إلى نقمةِ اللَّهِ ، فذلك الذى جعَل اللَّهُ عليه النقمةَ . وهذا شبيةٌ بقولٍ مجاهدٍ الذى ذكرناه قبلُ . وقال آخرون : ◌ُنی بذلك شخص بعينه . ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: ثنا معتمِرُ بنُ سليمانَ، قال: ثنا زيدٌ أبو المُعَلَّى ، أن رجلاً أصاب صيدًا وهو مُخْرِمٌ، فتُجُوِّز له عنه، ثم عاد، فأَرْسَل اللَّهُ عليه نارًا فَأَخْرَقَتْه، فذلك قولُه عزّ وجلّ: ﴿ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اَللَّهُ مِنْهُ﴾. قال: فى ٧٢٠ سورة المائدة : الآية ٩٥ (١) الإسلام ) . ٦٢/٧ /وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ عندَنا قولُ من قال : معناه: ومن عاد فى الإسلامِ لقتلِه بعدَ نهى اللَّهِ تعالى ذِكرُه عنه، فينتقمُ اللَّهُ منه، وعليه مع ذلك الكفَّارةُ ؛ لأن الله عزَّ وجلَّ إذ أخبر أنه ينتقمُ منه ، لم يُخْبِونا - وقد أُوْجَب علیه فى قتلِه الصيدَ عمدًا ما أَوْجَب من الجزاءِ أو الكفَّارةِ بقولِه: ﴿ وَمَنْ قَثَلَهُ مِنْكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآءٌ مِثْلُ مَا قَثَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ - أنه قد أزال عنه الكفَّارةَ فى المرةِ الثانيةِ والثالثةِ ، بل أَعْلَم عبادَه ما أَوْجَب من الحكم على قاتلِ الصيدِ من المحرِمين عمدًا، ثم أَخْبَر أنه منتقمٌ ممن عاد، [٧٢١/١و] ولم يقلْ: ولا كفَّارةَ عليه فى الدنيا . فإن ظنَّ ظانٌّ أن الكفَّارةَ مزيلةٌ العقابَ ، ولو كانت الكفَّارةُ لازمةً له فى الدنيا ، لبطَل العقابُ فى الآخرةِ ، فقد ظنَّ خطأً؛ وذلك أن للَّهِ عزَّ وجلَّ أن يُخالِفَ بينَ عقوباتِ معاصيه بما شاء وأحبّ ، فيزيدَ فى عقوبتِه على بعضٍ معاصيه مما يَنقُصُ من بعضٍ ، ويَنقُصَ من بعضٍ مما يزيدُ فى بعضٍ، كالذى فعَل من ذلك فى مخالفتِهِ بينَ ـره عقوبتِه الزانىَ البكرَ والزانىَ الثَيِّبَ المحصَنَ، وبينَ سارقِ ربع دينارٍ ، وبينَ سارقٍ أقلّ من ذلك ، فكذلك خالَف بينَ عقوبتِه قاتلَ الصيدِ من المُحْرمِين عمدًا ابتداءً ، وبينَ عقوبتِه عَوْدًا بعدَ بَدْءٍ ، فَأَوْجَب على البادئ المثِلَ من النَّعم ، أو الكفَّارةَ بالإطعامِ ، أو العَدْلَ من الصيامِ ، وجعَل ذلك عقوبةَ جُزْمِه بقوله: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ، ﴾. وجعَل على العائدِ بعدَ البَدْءِ، وزاده من عقوبته ما أَخْبَر عبادَه أنه فاعلٌ به من الانتقام ، تغليظًا منه عزّ وجلّ للعودِ بعدَ البَدْءِ، ولو كانت عقوباتُه على الأشياءِ مُتَّفِقةً ، لوجَب ألا يكونَ حدٌّ فى شىءٍ مخالفًا حدًّا فى غيرِهِ ، ولا عقابٌ فى الآخرةِ أغلظَ من عقابٍ ، (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢١٠/٤ (٦٨٢٣) من طريق المعتمر، عن زيد، عن الحسن، وذكره ابن كثير فى تفسيره ١٨٨/٣ عن ابن أبى حاتم، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣١/٢ إلى المصنف وابن أبى حاتم من قول الحسن .