Indexed OCR Text

Pages 681-700

٦٨١
سورة المائدة : الآية ٩٥
وَأَمْوَتَا﴾ [المرسلات: ٢٥، ٢٦]. إذ كان الكفاتُ غيرَ الأحياء والأمواتِ. وكذلك
الجزاءُ، لو كان غيرَ المثلِ، لا تسعت القراءةُ فى المثلِ بالنصبِ إذا نُوِّن الجزاءُ، ولكنّ
ذلك ضاق ، فلم يقرأه أحدٌ بتنوينِ الجزاءِ ونصبِ المثلِ(١)، إذ كان المثلُ هو الجزاءَ،
وكان معنى الكلام: ومن قتله منكم متعمّدًا فعليه جزاءٌ هو (٢) ما قتَل من النَّعمِ .
ثم اخْتَلف أهلُ العلم فى صفةِ الجزاءِ ، وكيف يَجْزِى قاتلُ الصيدِ من المحرِمین ما
قتَل بمثلِه من النَّعم ؛ فقال بعضُهم: يُنْظَرُ إلى أشبهِ الأشياءِ به شبهًا من النَّعمِ فِيَجْزِيه
به، ويُهْدِيه إلى الكعبةِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدِّىِّ قوله: ﴿ وَمَنْ قَثَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَثَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. قال: أما :
﴿ فَجَزَآءٌ مِثْلُ مَا قَلَ مِنَ النَّعَمِ ﴾. فإِن قتَل نَعَامٌ أو حمارًا فعليه بَدَنّةٌ ، وإن قتَل بقرةً أو
إِيَّاً(٢) أو أَزْوَى(٤)، فعليه بقرةٌ، أو قتل غزالً أو أَزْنًا، فعليه شاةٌ، وإن قتَلِ ضَبًا (٥) أو
حِزْباءً أو يَرْبوعًا، فعليه سَخْلٌ قد أكَلت العُشْبَ وشرِبت اللبنَ(١).
(١) أى: لم يُقرأْ بذلك متواترًا، وإلا فقد قرئ شاذًّا، ذكر هذه القراءة أيضا ابن خالويه فى مختصر الشواذ ص
٤٠، وأبو حيان فى البحر المحيط ٤/ ١٩.
(٢) بعده فى م: ((مثل)).
(٣) الإِيَّل: الوَعِل، وهو تيس الجبل. ينظر اللسان (أو ل ).
(٤) الأروى، جمع الأزويّة: أنثى الوعل . اللسان (روى).
(٥) الضب : حيوان من جنس الزواحف من رتبة العظاء ، غليظ الجسم خشنه ، وله ذنب عريض حرش أعقد ،
يكثر فى صحارى الأقطار العربية . المعجم الوسيط (ض ب ب).
(٦) الحرباء: دوبية من الفصيلة الحربائية ، من الزواحف، على شكل سام أبرص، ذات قوائم أربع دقيقة
الرأس ، مخططة الرأس ، تستقبل الشمس نهارها، وتدور معها كيف دارت ، وتتلون ألوانا . المعجم الوسيط
(ح ر ب).
=

٦٨٢
سورة المائدة : الآية ٩٥
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا هارونُ بنُ المغيرة ، عن ابنٍ مجاهدٍ ، قال : سُئل
عطاءٌ: أَيُغْرَمُ فى صغيرِ الصيدِ كما يُغْرَمُ فى كبيرِهِ؟ قال: أليس يقولُ اللَّهُ تعالى:
﴿ فَجَزَآءٌ مِثْلُ مَا قَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾(١).
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةً، قال: أخبرنا ابنُ جريج، قال : قال
مجاهدٌ: ﴿ وَمَنْ قَثَلَهُ مِنكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَثَلَ مِنَ النَّعَمِ ﴾. قال : عليه من
. (٣)
النَّعم مثلُه(٣).
حدَّثنا هنَّادٌ، قال : ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن الحكم، عن مِقْسمٍ ، عن ابنٍ
عباسٍ فى قولِه: ﴿ فَجَزَآءُ مِثْلُ مَا قَثَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. قال: إذا أصاب المُخْرِمُ الصيدَ ،
حُكم ٢) عليه جزاؤُه من النَّعم ، فإن وجَد جزاءَه ذبَحه فتصدَّق به ، وإن لم يجدْ جزاءَه
قوِّم الجزاءُ دراهمَ ، ثم قوِّمت (١) الدراهمُ حنطةً، ثم صام مكانَ كلِّ نصف صاعٍ يومًا .
قال : إنما أُرِيد بالطعامِ الصومُ، فإذا وجَد طعامًا وجَد جزاء(١) .
= واليربوع : حيوان من الفصيلة اليربوعية ، صغير على هيئة الجرذ الصغير، وله ذنب طويل ينتهى بخصلة
من الشعر، وهو قصير اليدين، طويل الرجلين . المعجم الوسيط (رب ع) ..
والسخلة: تطلق على الذكر والأنثى من أولاد الضأن والمعزساعة تولد، والجمع سخال . المصباح المنير (س
خ ل).
:
والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٨/٢ إلى المصنف.
(١) فى م: ((أبى)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٨/٢ إلى المصنف.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٨/٢ إلى المصنف .
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((حرم))، وفى م: ((وجب)). والمثبت مما سيأتى فى ص ٥١، وهو
الموافق لمصادر التخريج .
(٥) فى النسخ: ((قوم)). والمثبت مما سيأتى، وهو أيضا موافق لمصادر التخريج.
(٦) أخرجه سعيد بن منصور (٨٣٢ تفسير) - ومن طريقه ابن حزم ٧/ ٣٣٢، والبيهقى ١٨٦/٥، وابن أبى
شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ١٧٦، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٤/ ١٢٠٥، ١٢٠٨ (٦٧٩٩،
٦٨١١، ٦٨١٤) من طريق جرير به .
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٨/٢ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.

٦٨٣
سورة المائدة : الآية ٩٥
حدَّثنا ابنُ وكيع وابنُ حميدٍ ، قالا : ثنا جريرٌ، عن منصورٍ ، عن الحكم، عن
مِقْسمٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَجَزَآءٌ مِثْلُ مَا قَثَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ هَدَيَّاً
بَلِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفََّرَةٌ طَعَامُ مَسَكِينَ أَوَ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. قال: إذا أصاب المحرمُ
الصيدَ حُكِم عليه جزاؤه من النَّعم ، فإن لم يجدْ نظَر كم ثمنُه - قال ابنُ حميدٍ : نظَر
كم قيمتُه - فيُقوَّمُ عليه ثمنه طعامًا، فصام مكانَ كلِّ نصف صاع يومًا ، ﴿ أَوْ
كَفَّرَةٌ طَعَامُ مَسَكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. قال: إنما أرِيد بالطعام الصيامُ، فإذا
ءِ
وجَد الطعامَ وجَد جزاءَه .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن سفيانَ بنِ حسينٍ ، عن الحكمِ،
عن مِقْسم، عن / ابنِ عباسٍ: ﴿وَمَنْ قَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَثَلَ مِنَ ٤٥/٧
النَّعَمِ﴾: فإن لم يجِدْ هَدْيًا، قُوّم الهدىُ عليه طعامًا ، وصام عن كلِّ صاعٍ يومين.
حدَّثنا هنَادٌ، قال: ثنا عَبِيدَةُ(١) بنُ حميدٍ، عن منصورٍ، عن الحكمِ، عن
مِقْسمٍ، عن ابنِ عباسٍ فى هذه الآيةِ: ﴿ وَمَن قََُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَلَ
مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَلِغَ اُلْكَمْبَةِ ﴾. قال : إذا أصاب الرجلُ
الصيدَ محُكِم عليه، فإن لم يكنْ عندَه قُوَّم عليه ثمنُه طعامًا ، ثم صام لكلِّ نصفٍ
صاع يومًا .
حدَّثنا أبو كريبٍ ويعقوبُ، قالا: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا عبدُ الملكِ بنُ عُميرٍ ،
عن قَبيصةَ بنِ جابرٍ ، قال : ابْتَدرتُ وصاحبٌ لى ◌َبِيًّا فى العَقَبَةِ ، فَأَصَبتُه، فأتيتُ
عمرَ بنَ الخطابِ فذكرت ذلك له، فأقْبَل على رجلٍ إلى جنبِهِ، فنظَرا فى ذلك .
قال: فقال: اذبَعْ كيشًا (٢).
(١) سقط من: ت ١، وفى ص، ت ٢، ت ٣، س: ((عبدة))، وفى م: ((عبد)).
(٢) ذكره الزيلعى فى تخريج الكشاف ٤٢٢/١، ٤٢٣ عن المصنف.

٦٨٤
سورة المائدة : الآية ٩٥
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا محُصينٌ، عن الشعبىِّ ، قال :
أخبرنى قَبيصةُ بنُ جابٍ، نحوًا مما حدَّث به عبدُ الملكِ .
حدَّثنا هنادٌ ، قال: ثنا وكيع، عن المسعودىِّ، عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ ، عن
قبيصةَ بنِ جابرٍ ، قال: قتَل صاحبٌ لى ظبيًا وهو مُحْرِمٌ، فأمَرَه عمرُ أن يذبَحَ شاةً
فيتصدَّقَ بلحمِها ويُشْقِىَ إهابَها(١).
حدَّثنا هنَّدٌ ، قال : ثنا ابنُ أبى زائدةً، عن داودَ بنِ أبى هندٍ ، عن بكرِ بنِ عبدِ اللهِ
المزنيّ ، قال: قتل رجلٌ من الأعرابِ وهو مُخْرِمٌ ظبيًا ، فسأل عمر، فقال له عمرُ:
.(٢)
أهدٍ شاءً(٣) .
حدَّثنا هنَّدٌ ، قال: ثنا أبو الأحوص ، عن حُصینٍ، وحدّثنا أبو هشام الرفاعىُّ ،
قال : ثنا ابنُ فُضيلٍ، قال : ثنا مُصينٌ، عن الشعبىِّ، قال : قال قَبيصةُ بنُ جابرٍ :
أَصَبْتُ ظبيًا وأنا مُحْرِمٌ ، فأتيتُ عمرَ فسألته عن ذلك ، فأرسل إلى عبد الرحمنِ بنِ
عوفٍ ، فقلتُ : يا أميرَ المؤمنين، إن أمرَه أهونُ من ذلك. [٧١٦/١ظ] قال: فضرَبنى
بالدِّرَّةِ حتى سابقتُه عَدْوًا. قال: ثم قال: قتَلتَ الصيدَ وأنت مُخْرِمٌ، ثم تَغْمَصُ(١)
الفُتْيا قال : فجاء عبدُ الرحمنِ فحكما شاةً .
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
(١) فى تفسير ابن أبى حاتم والدر المنثور: يعنى: ادفعه إلى مسكين يجعله سقاء. والسقاء ظرف الماء من
الجلد. ينظر النهاية ٢ / ٣٨١.
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٠٦/٤ (٦٨٠٤) من طريق وكيع به وأخرجه عبد الرزاق (٨٢٣٩،
٨٢٤٠)، والطبرانى فى الكبير (٢٥٨، ٢٥٩)، والحاكم ٣١٠/٣، والبيهقى ١٨١/٥ من طريق عبد الملك
ابن عمير به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٩/٢ إلى ابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٩/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٣) تغمص الفتيا: تحتقرها وتستهين بها. النهاية ٣٨٦/٣.

٦٨٥
سورة المائدة : الآية ٩٥
علىِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَمَنْ قَنَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَثَلَ مِنَ
النَّعَمِ﴾. قال: إذا قتَل المحرمُ شيئًا من الصيدِ محُكِم عليه فيه (١) ، فإن قتَل ظبيًا أو
نحوَه ، فعليه شاٌ تُذْبَحُ بمكةَ ، فإن لم يجِدْ فإطعامُ ستةِ مساكينَ، فإن لم يجِدْ فصيامُ
ثلاثةِ أيامٍ ، فإن قتَل ◌ِيَّلًا أو نحوَه، فعليه بقرةٌ ، وإن قتَل نعامةً أو حمارَ وحشٍ أو نحوَه،
فعليه بَدَنةٌ من الإبلِ(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا أبو عاصمٍ، قال : أخبرنا ابنُ جريج، قال :
قلتُ لعطاءٍ : أرأيتَ إن قتَلتُ صيدًا، فإذا هو أعورُ أو أعرجُ أو منقوصٌ، أَغْرَمُ مثلَه؟
قال: نعم ، إن شئتَ . قلتُ : أَوْفَى أحبُّ إليك؟ قال: نعم . وقال عطاء: وإن قتَلتَ
ولدَ الظَّئْي، ففيه ولدُ شاةٍ ، وإن قتَلتَ ولدَ بقرةٍ وحشيةٍ ، ففيه ولدُ بقرةٍ إنسيةٍ مثلُه ،
فكلُّ ذلك على ذلك(٣).
/ حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمِعتُ أبا معاذِ الفضلَ بنَ خالدٍ ، قال: ٤٦/٧
أخبرنا عبيدُ بنُ سليمانَ الباهلىُّ، قال: سمِعتُ الضَّّاكَ بنَ مزاحم يقولُ: ﴿فَجَزَآءٌ
مِثْلُ مَا قَثَلَ مِنَ النَّعَمِ ﴾: ما كان من صيدِ البرِّ، مما ليس له قَوْنٌ؛ الحمارُ والنعامةُ ،
فعليه مثلُه من الإبلِ ، وما كان ذا قرنٍ من صيدِ البرِّ ، من وَعِلٍ أو إِيَّلٍ، فجزاؤه من
البقرِ ، وما كان من ظني. فمن الغنمِ مثلُه، وما كان من أرنبٍ، ففيها ثَنِئَةٌ(٤) ، وما
كان من يَرْبوعِ وشبهِهِ ، ففيه حَمَلٌ صغيرٌ، وما كان من جرادةٍ أو نحوِها ، ففيه قُبْضةٌ
من طعامٍ، وما كان من طيرِ البرِّ ، ففيه أن يُقَوَّمَ وَيُتَصدَّقَ بثمنِهِ، وإن شاء صام لكلِّ
(١) سقط من: م.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٠٥/٤، ١٢٠٨ (٦٨٠١، ٦٨١٤) والبيهقى ١٨٢/٥ من طريق
عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٧/٢ إلى ابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٨/٢ إلى المصنف.
(٤) الثنية من الغنم: ما دخل فى السنة الثالثة . اللسان (ث ن ی).

٦٨٦
سورة المائدة : الآية ٩٥
نصفٍ صاعٍ يومًا ، وإن أصاب فرخَ طيرٍ بريَّةٍ أَو بيضَها ، فالقيمةُ فيها طعامٌ أو صومٌ،
على الذى يكونُ فى الطيرِ، غيرَ أنه قد ذُكِر فى بيضٍ النعام إذا أصابها المحرِمُ ، أن
يَحْمِلَ الفحلُ على عِدَّةٍ ما أصاب من البيضٍ على بكارةٍ () الإبلِ، فما لقِح منها أهداه
إلى البيت ، وما فسد منها فلا شىءَ فيه (١.
حدَّثنا ابنُ البَرْقِيِّ ، قال: ثنا ابنُ أبى مريمَ ، قال : أخبرنا نافعٌ ، قال : أخبرنى ابنُ
جريج، قال : قال مجاهدٌ : من قتله - يعنى الصيدَ - ناسيًا، أو أراد غيرَه فأَخْطَأ به،
فذلك العمدُ المكفَّرُ، فعليه مثلُه هَدْيًا بالغَ الكعبةِ ، فإن لم يَجِد ابتاع بثمنِهِ طعامًا ،
فإن لم يجدْ صام عن كلِّ مُدِّ يومًا. وقال عطاءٌ: فإن أصاب إنسانٌ نعامةً ، كان
له - " وإن" كان ذا يسار - "ما شاء"، إن شاء أن يُهْدِىَ جَزُورًا، أو عَدْلَها طعامًا ، أو
عَدْلَها صيامًا ، أَيَتهن شاء، من أجلِ قولِه: فجزاءٌ، أَوْ كذا، (أو كذا). قال: فكلُّ
شىءٍ فى القرآنِ: ((أَوْ ، أَوْ)) . فلْيَختَرْ منه صاحبُه ما شاءٌ .
حدَّثنا ابنُ البَرْقِيِّ ، قال : ثنا ابنُ أبى مريمَ ، قال : أخبرنا نافعٌ، قال : أخبرنى ابنُ
جريجٍ، قال : أخبرنى الحسنُ بنُّ مسلم ، قال: من أصاب من الصيدِ ما يبلُغُ أن يكونَ
شاةً فصاعدًا، فذلك الذى قال اللَّهُ تعالى: ﴿ فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَلَ مِنَ النَّعَمِ ﴾. وأما :
كَفَّرَةٌ طَعَاءُ مَسَِكِينَ﴾ فذلك الذى لا يبلُغُ أن يكونَ فيه هَدْىٌ؛ العصفورُ يُقْتَلُ ،
فلا يكونُ فيه. قال: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾: عَدْلُ النعامةِ ، أو عَدْلُ العصفورِ ، أو
(١) البكارة ؛ جمع البكر: الفتىُّ من الإبل. الصحاح (ب كر).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٨/٢ إلى المصنف.
(٣ - ٣) فى م: ((إِن)).
(٤ - ٤) فى ص، ت ١، س: ((من سا)). وأثبتها الشيخ شاكر: ((موسعا)).
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) ينظر ما تقدم تخريجه عن مجاهد فى ص ٦٧٤ - ٦٧٧، وأثر عطاء أخرجه الشافعى فى الآم ١٨٨/٢ من
طريق ابن جريج ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٠/٢ إلى المصنف وابن المنذر.

٦٨٧
سورة المائدة : الآية ٩٥
عَدْلُ ذلك كلّه(١).
وقال آخرون : بل يُقوَّمُ الصيدُ المقتولُ قيمتَه من الدراهم، ثم يشترى القاتلُ
بقيمتِه ◌ِدًّا من النَّعَمِ، ثم يُهْدِيه إلى الكعبةِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هُشيمٌ ، قال : أخبرنا عَبْدةُ ، عن إبراهيمَ ،
قال : ما أصاب المحرمُ من شىءٍ حُكِم فيه قيمتُه(٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ ، عن حمادٍ ،
قال : سمِعتُ إبراهيمَ يقولُ: فى كلِّ شىءٍ من الصيدِ ثمنُه .
وأولى القولين فى تأويلِ الآيةِ ما قال عمرُ وابنُ عباسٍ ومن قال بقولِهما : إن
المقتولَ من الصيدِ / يُجْزَى بمثله من النَّعَم، كما قال اللَّهُ تعالى: ﴿فَجَزَآءٌ مِثْلُ مَا قَثَلَ ٤٧/٧
مِنَ النَّعَمِ ﴾. وغيرُ جائزٍ أن يكونَ مثلُ الذى قتَل من الصيدِ دراهمَ وقد قال اللَّهُ
تعالى: ﴿مِنَ النَّعَمِ﴾. لأن الدراهمَ ليست من النَّعَمِ فى شىءٍ .
فإن قال قائلٌ : فإن الدراهم وإن لم تكنْ مثلًا للمقتول من الصيد ، فإنه يُشْترى
بها المثلُ من النَّعَم ، فيُهْدِيه القاتلُ ، فيكونُ بفعلِه ذلك كذلك جازيًا بما قتَل من الصيدِ
مثلًا من النَّعَمِ .
قيل له : أفرأيتَ إن كان المقتولُ من الصيدِ صغيرًا أو كبيرًا أو سليمًا(٢)، (* ولا
يُصابُ بقيمتِهِ من النَّعَم إلا صغيرًا أو مَعِيبًا، أيجوزُ له أن يشترىَ بقيمتِهِ خلافَه
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٠/٢ إلى المصنف وابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٩/٢ إلى المصنف.
(٣) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٣: ((أو كان المقتول من الصيد كبيرا أو سليما))، وفى ت ٢: (( الصيد كثيرا
أو سليما)).
(٤ - ٤) سقط من: م.

٦٨٨
سورة المائدة : الآية ٩٥
وخلافَ صفتِه فيُهْدِيَه، أم لا يجوزُ ذلك له وهو لا يجدُ إلا خلافَه؟ فإن زعم أنه لا
يجوزُ له أن يشترىَ بقيمتِه إلا مثلَه، تُرِك قولُه فى ذلك ؛ لأن أهلَ هذه المقالةِ يزعُمون
أنه لا يجوزُ له أن يشترىَ بقيمةٍ(١) ذلك فيُهديَه إلا ما يجوزُ فى الضحايا . وإذا أجازوا
شراء(١) مثل المقتولِ من الصيدِ بقيمتِه وإهداءَها، وقد يكونُ المقتولُ صغيرًا أو
معيبًا (١) ، أجاز(٤) فى الهَدْي ما لا يجوزُ فى الأضاحى . وإن زعَم أنه لا يجوزُ أن
يشترىَ بقيمتِه فيُهدِيَه إلا ما يجوزُ فى الضحايا - أَوْضَح بذلك من قولِه الخلافَ
الظاهرِ التنزيلِ ؛ وذلك أن اللَّه تعالى أَوْ جَب على قاتلِ الصيدِ من المجرمين عمدًا المثلَ
من النَّعَمِ ، إذا وجَده ؛ وقد زعَم قائلُ هذه المقالةِ أنه لا يجبُ عليه المثلُ من النعم وهو
إلی ذلك واجدٌ سبيلاً .
ويقالُ لقائلِ ذلك: [٧١٧/١ و] أرأيتَ إن قال قائلٌ آخرُ: ما على قاتلِ ما لا تبلُغُ
من الصيدِ قيمتُه ما يصابُ به من النعم ما يجوزُ فى الأضاحى ، من إطعامٍ ولا صيامٍ ؛
لأن اللَّهَ تعالى إنما خيَّر قائلَ الصيدِ من المُحْرِمين فى (٢) أحدِ الثلاثةِ الأشياءِ التى
سِمَّاها فى كتابِهِ، فإذا لم يكنْ له إلى واحدٍ من ذلك سبيلٌ، سقَط عنه فرضُ
الآخرين ؛ لأن الخيارَ إنما كان له وله إلى الثلاثةِ سبيلٌ، فإذا لم يكنْ له إلى بعضٍ ذلك
سبيلٌ، بطَل فرضُ الجزاءِ عنه ؛ لأنه ليس ممن عُنِى بالآيةِ . نظيرَ الذى قلتَ أنتَ : إنه
إذا لم يكنِ المقتولُ من الصيدِ تبلُغُ قيمتُه ما يصابُ من النعم ما يجوزُ فى الضحايا،
(١) فى م، س: ((بقيمته)).
(٢) فى م: ((شری))، وفى ت ١: ((سوى))، وفى س: ((ستوى)).
(٣) سقط من: ت ١، ت ٢، ت ٣، س، وفى م: ((معيبا)).
(٤) فى م: ((أجازوا)).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت٣: (( بين).
(٦) فى م: ((مما)).

٦٨٩
سورة المائدة : الآية ٩٥
فقد سقط فرضُ الجزاءِ بالمثلِ من النعم عنه، وإنما عليه الجزاءُ بالإطعام أو الصيام -
هل بينك وبينَه فرقٌ من أصلٍ أو نظيرٍ، فلن يقولَ فى أحدِهما قولًا إلا أُلْزِمٍ فى الآخرِ
مثله .
القولُ فى تأويلِ قولِه عز وجل: ﴿ يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ هَدْيًا بَلِغَ الْكَعْبَةِ﴾.
يقولُ تعالى ذكره : يحكُمُ بذلك الجزاءِ الذى هو مثلُ المقتولِ من الصيدِ من
النعم عَدْلان منكم. يعنى: فقيهانِ عالمانٍ مِن أهلِ الدينِ والفضلِ. ﴿هَدِّيًا﴾.
يقولُ: يقضى بالجزاءِ ذوا عَدْلٍ أن(١) يُهْدَى فيبلُغَ الكعبةَ. والهاءُ فى قوله: ﴿ يَحْكُمُ
بِهِ،﴾ . عائدةٌ على الجزاءِ .
ووجهُ حكم العَدْلين إذا أرادا أن يحكُما بمثل المقتول من الصيدِ من النعم على
القاتلِ، أن ينظُرا إلى المقتولِ ويَسْتَوْصِفاه، فإِن ذَكَر أنه أصاب ظبيًا صغيرًا، حكما
عليه من ولدِ الضأنِ بنظيرِ ذلك الذى قتله فى السنِّ والجسم. فإن كان الذى أصاب
من ذلك كبيرًا ، حكما عليه من الضأنِ بكبيرٍ. وإن كان الذى أصاب حمارَ وحشٍ،
حكما عليه ببقرةٍ ؛ إِن کان الذى أصاب کبیرًا فكبيرًا(٢) من البقر، وإن كان صغيرًا
فصغيرًا . وإن كان المقتولُ ذَكَرًا، فمثلُه من ذكورِ البقرِ. وإن كان أُنثى ، فمثلُه من
البقرِ أُنثى . ثم كذلك ذلك(٤) ، ينظران(٥) إلى أشبهِ الأشياءِ بالمقتولِ من الصيدِ شبهًا
من النعم، فیحكمان علیه به، كما قال تعالی ذکرُه .
/ وبمثلِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويل، على اختلاف فى ذلك بينَهم. ٤٨/٧
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((القتل)).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((أى)).
(٣) سقط من: م، وفى ت ١: ((فكبير)).
(٤) سقط من : م.
(٥) سقط من: ت ١، وفى ص، س: ((ينظر)).
٠
( تفسير الطبرى ٤٤/٨ )

٦٩٠
سورة المائدة : الآية ٩٥
ذكرُ من قال فى ذلك بنحوٍ الذى قلنا فيه
حدَّثنا هنَّادُ بنُ السَّرِىِّ، قال : ثنا ابنُ أبى زائدةً ، قال : أخبرنا داودُ بنُ أَبی هندٍ ،
عن بكرِ بنِ عبدِ اللَّهِ المزنيّ، قال: كان رجلان من الأعرابِ مُخْرِمان(١)، فأحاش(١)
أحدُهما ظبيًّا فقتله الآخرُ، فأتيا عمرَ ) وعندَه عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ ، فقال له عمرُ:
ما ترى؟ قال: شاةً. قال: وأنا أَرَى ذلك، اذْهَبَا فَأَهْدِيا شاةً . فلما مَضَيا قال
أحدُهما لصاحبِهِ : ما درَى أميرُ المؤمنين ما يقولُ حتى سأل صاحبه . فسمِعها عمرُ
فردَّهما، فقال: هل تقرأأن سورةَ ((المائدة))؟ فقالا: لا. فقرأ عليهما: ﴿ يَحْكُمُ بِهِ،
ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾. ثم قال: استعَنتُ بصاحبى هذا(٧).
حدَّثنا أبو كُريبٍ ويعقوبُ، قالا: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا عبدُ الملكِ بنُ عُميرٍ ،
عن قبيصةَ بنِ جابٍ ، قال : ابْتَدرتُ أنا وصاحبٌ لى ظبيًّا فى العقبةِ ، فأصبتُه ، فأتيتُ
عمرَ بنَ الخطابِ فذكرتُ ذلك له، فَأَقْبَل على رجلٍ إلى جنبِه، فنظَرا فى ذلك .
قال : فقال: اذبح كبشًا - قال يعقوبُ فى حديثه : فقال لى : اذبح شاةً - فانصرفتُ
فأتيتُ صاحبى ، فقلت : إن أميرَ المؤمنين لم يدرِ ما يقولُ. فقال صاحبى: انحَرْ
ناقتَك. فسمِعها عمرُ بنُ الخطابِ ، فَأَقْبَل علىَّ ضربًا بالدِّرَّةِ، وقال: تقتُلُ الصيدَ
وأنت مُخْرِمٌ، وتَغْمَصُ الفُتْيًا! إن اللَّهَ تعالى يقولُ فى كتابِهِ: ﴿يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ
(١) فى م: ((محرمين)).
(٢) فى م: ((فأجاش)). وقال ابن الأثير: يقال: حُشتُ عليه الصيد وأحشْته: إذا نقّرتَه نحوه وسقته إليه
وجمعته عليه . النهاية ١/ ٤٦١.
(٣) فى ص، ت١، ت٢ ت ٣: ((عمرو)).
(٤) فى ص ، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: (عمرو)).
(٥) فى م: ((وما)).
(٦) فى م: ((فقرأها)).
(٧) تقدم تخريجه ص ٦٨٣.

٦٩١
سورة المائدة : الآية ٩٥
مِّنْكُمْ﴾ . هذا ابنُ عوفٍ وأنا عمرُ(١).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا حُصيٌ ، عن الشعبىِّ ، قال :
أخبرنى قَبيصةُ بنُ جابرٍ ، بنحوِ ما حدَّث به عبدُ الملكِ .
حدَّثنا هنَّدٌ وأبو هشامٍ، قالا : ثنا وكيعٌ، عن المسعودىِّ، عن عبدِ الملكِ بنِ
عُميرٍ، عن قَبيصةَ بنِ جابٍ، قال: خرجنا(١) ، فكنا إذا صلَّينا الغداةَ اقْتَدنا رواحلَنا،
نتماشى نتحدَّثُ . قال: فبينما نحن ذاتَ غداةٍ إِذ سنَح لنا ظبىّ أو برَح(١) ، فرماه رجلٌ
منا بحجرٍ، فما أخطأ خُشَشَاءَه(٤)، فركِب رَدْعَهُ(٥) ميًَّا. قال: فعظّمنا عليه، فلما
قدِمنا مكةَ خرَجتُ معه حتى أتينا عمرَ ، فقصَّ عليه القصةَ. قال : وإذا إلى جنبِه رجلٌ
كأن وجهَه قُلْبُ(١) فضةٍ - يعنى عبد الرحمن بن عوفٍ - فالتفت إلى صاحبِه فكلَّمه .
قال : ثم أَقْتَل على الرجلِ ، قال : أعمدًا قتلتَه أم خطأً ؟ قال الرجلُ : لقد تعمَّدتُ رميّه،
وما أردتُ قتَلَه . فقال عمرُ: ما أراك إلا قد أشركتَ بينَ العمدِ والخطأً ، اعمِدْ إلى شاةٍ
فاذبَحْها ، وتصدَّقْ بلحمِها ، وأسقِ إهابَها . قال : فقمنا من عندِهِ ، فقلتُ : أيها
الرجلُ عظّمْ شعائرَ اللَّهِ ، فما درَى أميرُ المؤمنين ما يُفْتِيك حتى سأل صاحبه ، اعمِدْ
(١) تقدم أوله فى ص ٦٨٣.
(٢) أى : حجاجا .
(٣) السائح: ما مر من الطير والوحش بين يديك من جهة يسارك إلى يمينك، والبارح: ما مر من يمينك إلى
يسارك . ينظر النهاية ١١٤/١.
(٤) فى ص،: ((خُشّاءه)) - لغة - وفى ت ١، ت ٢، ت ٣، س، وتفسير ابن أبى حاتم: ((حشاه)). ووقع
تفسيره عند عبد الرزاق والطبرانى والبيهقى بأنه أصل قرنه وهو العظم الناتئ خلف الأذن . النهاية ٣٤/٢،
وينظر اللسان (خ ش ش) .
(٥) سقط من: س، وفى ص: ((ودرعه)).
والردع : العنق ، أى سقط على رأسه فاندقت عنقه . وقيل: خر صريعا لوجهه، فكلما هم بالنهوض ركب
مقاديمه. النهاية ٢ / ٢١٤. وله أوجه أخرى من التفسير تنظر فى الفائق ٣٧١/١.
(٦) القُلْب : السوار. اللسان (ق ل ب).

٦٩٢
سورة المائدة : الآية ٩٥
إلى ناقتك فانحرها، فلعلَّ(١) ذاك. قال قبيصةُ: ولا أذكُرُ الآيةَ من سورةِ ((المائدة)):
﴿يَحْكُمُ بِهِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾. قال: فبلَغ عمرَ مقالتى، فلم يَفْجَأنا منه إلا ومعه
الدِّرَّةُ. قال : فعلا صاحبى ضربًا بالدِّرَّةِ، وجعَل يقولُ : أقتلتَ فى الحرّم، وسقَّهتَ
الحكمَ ؟ قال : ثم أَقْبَل علىَّ، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين، لا أَحِلُّ لك اليومَ شيئًا يحرُمُ
عليك منى. قال: يا قبيصةُ بنَ جابرٍ ، إنى أراك شابًّ السنِّ، فسيحَ الصدرِ، بيِّنَ
اللسانِ ، وإن / الشابَّ يكونُ فيه تسعةُ أخلاقٍ حسنةٌ، وخلقٌ سِىٌّ، فيُفْسِدُ الخلقُ
السِّئُّ الأخلاقَ الحسنةَ، فإياك وعثراتِ الشبابِ (١).
٤٩/٧
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ عُينةً، عن مخارقٍ ، عن طارقٍ، [٧١٧/١ظ]
قال : أَوْطَأْ أَزْبدُ ضًا ، فقتله وهو مُخرِمٌ، فأتى عمر ليحكم عليه، فقال له عمر : احگمْ
معى . فحكَما فيه جَدْيًا قد جمَع الماءَ والشجرَ. ثم قال عمرُ: ﴿يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ
(٤)
مِنْكُمْ﴾(٤).
حدّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال : ثنا جامعُ بنُ حمادٍ ، قال : ثنا یزیدُ بنُ زُريع ، قال : ثنا
سعيدٌ ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا أن رجلًا أصاب صيدًا، فأتى ابنَ عمرَ فسأله عن
ذلك، وعندَه عبدُ اللَّهِ بنُ صفوانَ، فقال ابنُ عمرَ لابنٍ صفوانَ: إما أن أقولَ
فتصدِّقَنى، وإما أن تقولَ فأَصدِّقَك. فقال ابنُ صفوانَ: بل أنت فقلْ. فقال ابنُ
(١) فى م، وتفسير ابن أبى حاتم، ونسخ من تفسير ابن كثير ٣/ ١٨٥: ((ففعل)) وفى نسخة منه كالمثبت،
والمراد : فلعل ذلك أن يجزئ عنك .
(٢) تقدم تخريجه فى ص ٦٨٤ .
(٣) جمع الماء والشجر: فصل عن أمه، وصار يأكل من نبات الأرض، ويشرب. نقلا عن حاشية ترتيب
مسند الشافعى ٢٣٢/١، وقال نحوه الشيخ شاكر.
(٤) أخرجه الشافعى فى الأم ٢/ ١٩٤، وعبد الرزاق (٨٢٢١، ٨٤٢٠)، والبيهقى ١٨٢/٥، ١٨٥ من
طريق ابن عيينة به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٧٦/٤ من طريق مخارق به .
وأخرجه عبد الرزاق (٨٢٢٠) من طريق آخر عن طارق به بنحوه ، وفيه زيادة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٢٩/٢ إلى ابن المنذر.

٦٩٣
سورة المائدة : الآية ٩٥
عمرَ، ووافقه على ذلك عبدُ اللَّهِ بنُ صفوانَ(١).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا هشامٌ، عن ابنٍ سيرينَ، عن
شُريحٍ، أنه قال: لو وَجَدْتُ حكَمَا عَدْلًا لحَكَمتُ فى الثعلبِ جَدْيًا، وجدىّ أحبُّ
إلىَّ من تَعْلبٍ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ(٢)، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةً ، عن أبى
مِجْلَزٍ، أن رجلًا سأل ابنَ عمرَ عن رجلٍ أصاب صيدًا وهو محرمٌ ، وعندَه ابنُ صفوانَ،
فقال له ابنُ عمَ : إما أن تقولَ فأُصدِّقَك، أو أقولَ وتُصدِّقَنِى؟ قال: قلْ وأُصدِّقَك(١).
حدّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا شعبةُ ، عن منصورٍ ، عن أبى
وائلٍ، قال: أخبرنى أبو (١) حَريزِ البَجَلَىُّ، قال: أصبتُ ظبيًا وأنا محرمٌ، فذكرت
ذلك لعمرَ، فقال : ائتِ رجلين من إخوانِك فلْيحكُما عليك. فأتيتُ عبدَ الرحمنِ
وسعدًا (٩)، فحكّما علىَّ تَيْسًا أَعْفَرَ(٧) . قال أبو جعفرٍ: الأعفرُ الأبيضُ .
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، عن
منصورٍ بإسنادِه، عن عمرَ مثلَه .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٩/٢ إلى المصنف، من طريق أبى مجلز - وسيأتى - بهذا اللفظ.
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((بكير)). وينظر تهذيب الكمال ٢٤/ ٥٣١.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٨٤٢١) عن عثمان بن مطر، عن سعيد به، وتمامه عنده: فقال ابن عمر: فيه كذا
وكذا . فصدقه ابن صفوان .
(٤) فى م: ((ابن)).
(٥) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، وطبقات ابن سعد، وتفسير ابن كثير: ((جرير))، وغير منقوطة فى ص،
والمثبت موافق لما فى سنن البيهقى والدر المنثور، وينظر تبصير المنتبه ١/ ٢٥٠.
(٦) فى م: ((سعيدا)).
(٧) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٨٥/٣ عن المصنف. وأخرجه البيهقى ١٨١/٥ من طريق شعبة به . وأخرجه
ابن سعد ١٥٤/٦، ١٥٥ من طريق منصور به وفيهما أنه كان ناسيا لإحرامه . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٢٩/٢ إلى أبى الشيخ .

٦٩٤
سورة المائدة : الآية ٩٥
حدَّثنا عبدُ الحميدِ ، قال : أخبرنا إسحاقُ ، عن شريك ، عن أشعثَ بنِ سوَّارٍ ،
عن ابنِ سيرينَ ، قال: كان رجلٌ على ناقةٍ وهو محرمٌ ، فَأَبْصَر ظبيًا يأوى إلى أَكَمةٍ ،
فقال: لأَنظُرَنَّ(١) أنا أسبقُ إلى هذه الأكمةِ أم هذا الظبىُ؟ فوقَعت عنزٌ من الظباءِ تحتَ
قوائم ناقته فقتلتها ، فأتى عمرَ ، فذكر ذلك له ، فحكم عليه هو وابنُ عوفٍ عنزًا عفراءَ.
قال : وهى البيضاء .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ ، قال: أخبرنا أيوبُ، عن محمدٍ ، أن رجلًا
أَوْطَأْ ظبيًا وهو محرمٌ، فأتى عمرَ، فذكر ذلك له ، وإلى جنبِهِ عبدُ الرحمنِ بنُ
عوفٍ، فأقْبل على عبد الرحمنِ فكلَّمه، ثم أقْبل على الرجلِ، فقال: أَهْدِ عنزًا
عفراءَ .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا مغيرةُ ، عن إبراهيمَ أنه كان
يقولُ : ما أصاب المحرِمُ من شىءٍ لم يمضِ فيه محكومةٌ(٢) ، اسْتَقبل به ، فيحكُمُ فيه ذوا
عَدْلٍ .
٥٠/٧
/حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنى وهبُ بنُ جريرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن يَعْلَى،
عن عمرو بنٍ مُبْشىٍّ ، قال: سمِعت رجلاً سأل عبدَ اللهِ بنَ عمرَ عن رجلٍ أصاب
ولدَ أَرْنبٍ ، فقال: فيه ولدُ ماعزٍ فيما أرى أنا . ثم قال لى: أكذاك؟ فقلت : أنت
أعلمُ منى. فقال: قال اللَّهُ تعالى: ﴿يَحْكُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا ابنُ أبی عَدِیٍّ وسهلُ بنُ یوسفَ ، عن حمیدٍ ، عن
بكرٍ ، أن رجلين أَبْصَرا ظبيًا وهما مُخْرِمان، فتراهنا، وجعَل كلُّ واحدٍ منهما لمن
(١) فى م: ((لأنظر)).
(٢) الحكومة: مصدر كالحكم، هو القضاء، والمراد أنه لم يسبق فيه قضاء سابق .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٩/٢ إلى المصنف.

٦٩٥
سورة المائدة : الآية ٩٥
سبَق إليه ، فسبَق إليه أحدُهما، فرماه بعصاه، فقتله، فلما قدِما مكةً، أتيا عمرَ
يختصِمان إليه، وعندَه عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ ، فذكر ذلك له ، فقال عمر: هذا
قِمارٌ، ولا أجيزُه. ثم نظَر إلى عبد الرحمنٍ، فقال: ما ترى؟ قال: شاةً. فقال
عمرُ: وأنا أرى ذلك. فلما ققَّى الرجلان من عندِ عمرَ ، قال أحدُهما لصاحبِه : ما
درَى عمرُ ما يقولُ حتى سأل الرجلَ. فردَّهما عمرُ، فقال: إن اللَّه تعالى لم يرضَ
بعمرَ وحدَه فقال: ﴿يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾. وأنا عمرُ، وهذا عبدُ الرحمنِ بنُ
عوفٍ).
وقال آخرون : بل ينظُرُ العَدْلان إلى الصيدِ المقتولِ ، فيقوِّمانِه قيمتَه دراهمَ ، ثم
يأمُران القاتلَ أن يشترِىَ بذلك من النعمِ هديًا .
فالحاكمان يَحْكُمان فى قولٍ هؤلاءِ بالقيمةِ ، وإنما يُحتاج إليهما لتقويم الصيدِ
قيمته فى الموضع الذى أصابه فيه .
وقد ذكرنا عن إبراهيمَ النخعيّ فيما مضى قبلُ أنه كان يقولُ : ما أصاب المحرمُ
من شىءٍ حُكِم فيه قيمتُهُ(٢) . وهو قولُ جماعةٍ من مُتَفقهةِ الكوفيِّين .
وأما قولُه: ﴿هَدْيًّا﴾. فإنه مُصدرٌ على الحالِ من («الهاءِ)) التى فى قوله:
يَحْكُمُ بِهِ،﴾.
وقولُه: ﴿بَلِغَ الْكَعْبَةِ﴾. من نعتِ الهَدْي وصفتِه. وإنما جاز أن يُنعتَ به(٣)
وهو مضافٌ إلى معرفةٍ؛ لأنه فى معنى النكرةِ. وذلك أن معنى قوله: ﴿بَلِغَ
اَلْكَعْبَةِ﴾: يبلُغُ الكعبةَ. فهو وإن كان مضافًا، فمعناه التنوينُ؛ لأنه بمعنى
(١ - ١) زيادة من: م. وينظر ما تقدم تخريجه فى ص ٦٨٤.
(٢) تقدم تخريجه فى ص ٦٨٣، ٦٨٤.
(٣) سقط من : م.

٦٩٦
سورة المائدة : الآية ٩٥
الاستقبالِ (١) . وهو نظيرُ قولِه: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُخْطِّرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤]. فوصَف
ج
بقولِه: ﴿ُطِرْنَا﴾. عارضًا؛ لأن فى: ((ممطرنا))(٢) معنى التنوين؛ لأن تأويله
الاستقبالُ، فمعناه(٢): هذا عارضٌ يمطِرُنا. فكذلك ذلك فى قوله: ﴿هَذِيًّا بَلِغَ
اُلْكَعْبَةِ ﴾ .
القولُ فى تأويل قولِه عز ذكرُه: ﴿ أَوْ كَفَّرَةٌ طَعَاهُ مَسَلِكِينَ﴾ .
يقولُ تعالى ذكره: أو عليه كفَّارةٌ طعامُ مساكينَ. والكفَّارةُ معطوفةٌ على
الجزاءِ فى قوله: ﴿فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَثَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾.
واخْتَلفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرأته عامَّةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ : (أَوْ كَفَّارَةُ طعامٍ
مَساكِينَ ). بالإضافةِ(٤) .
وأما قرأةُ أهلِ العراقِ ، فإن عامّتَهم قرءوا ذلك بتنوينِ الكفّارةِ ورفعِ الطعامِ :
﴿ أَوْ كَفَّرَةٌ طَعَاءُ مَسَكِينَ﴾ (٥).
وأَوْلَى القراءتين فى ذلك عندَنا بالصوابِ قراءةُ من قرأ بتنوينِ الكفَّارةِ
[٧١٨/١و] ورفع الطعام؛ للعلةِ التى ذكرناها فى قوله: ﴿فَجَزَآءٌ مِثْلُ مَا قَثَلَ مِنَ
(٧)
النَّعَمِ﴾(٧).
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى قوله: ﴿أَوْ كَغَّرَةٌ طَعَاهُ مَسَلِكِينَ﴾ ؛ فقال
بعضُهم : معنى ذلك أن / القاتلَ وهو محرمٌ، صیدا عمدًا ، لا يخلُو من وجوبٍ بعضٍ
٥١/٧
(١) الاستقبال والمستقبل مصطلح نحوى كوفى يقابل المضارع. ينظر مصطلحات النحو الكوفى ص ٧٤.
(٢) فى ص، س: ((عارض)). والمراد بالتنوين فى: ممطرنا. أى: ممطرّ لنا. تفسير القرطبى ٢٠٥/١٦.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((فى معناه)).
(٤) وهى قراءة نافع المدنى، وابن عامر الشامى. الكشف عن وجوه القراءات ص ٤١٨.
(٥) وهى قراءة ابن كثير وعاصم وأبى عمرو وحمزة والكسائى. المصدر السابق.
(٦) القراءتان كلتاهما صواب وليست إحداهما بأولى من الأخرى .
(٧) ينظر ما تقدم فى ص ٦٨٠.

٦٩٧
سورة المائدة : الآية ٩٥
هذه الأشياءِ الثلاثةِ التى ذكَر اللَّهُ تعالى؛ من مثلِ المقتولِ هَذْيًا بالغَ الكعبةِ، أو طعامٍ
مساكينَ كفَّارةً لما فعَل، أو عدلٍ ذلك صيامًا، لا أنه مُخيََّ فى أىِّ ذلك شاء فعَل،
وأنه بأيُّها كان كفَّر، فقد أدَّى الواجبَ عليه . وإنما ذلك إعلامٌ من اللَّهِ تعالى عبادَه أن
قاتلَ ذلك ، كما وصَف، لن يخرُجَ حكمُه من إحدى الخِلالِ الثلاثةِ. قالوا :
فحكمُه إن كان على المِثْلِ قادرًا أن يُحْكَمَ عليه بمثلِ المقتولِ من النَّعمِ، لا يُجْزِئُه غيرُ
ذلك ما دام للمِثْلِ واجدًا . قالوا: فإن لم يكنْ له واجدًا، أو لم يكنْ للمقتولِ مثلٌ من
النَّعمِ ، فكفَّارتُه حينئذٍ إطعامُ مساكينَ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
عليّ بنِ أبي طلحةً، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَمَنْ قَثَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَلَ مِنَ
النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ هَدْيًا بَلِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّرَةٌ طَعَامُ مَسَلِكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ
صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾. قال: إذا قتَل المحرمُ شيئًا من الصيدِ حُكِم عليه فيه ، فإن
قتَل ظبيًا أو نحوَه ، فعليه شاةٌ تُذْبَحُ بمكةً ، فإن لم يجدْ فإطعامُ ستةٍ مساكينَ، فإن لم
يجدْ فصيام ثلاثة أيامٍ، وإن قتَل إيَّلاً أو نحوَه، فعليه بقرةٌ، فإن لم يجدْ(١) أَطْعَم
عشرين مسكينًا ، فإن لم يجدْ صام عشرين يومًا، وإن قتَل نعامةً أو حمارَ وحشٍ أو
نحوَه ، فعليه بَدَنةٌ من الإبلِ ، فإن لم يجدْ أَطْعَم ثلاثين مسكينًا ، فإن لم يجدْ صام ثلاثين
يومًا، والطعامُ مُدِّ مُدِّ، شِبَعَهم(٢) .
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنى أبى ، عن
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يجدها)).
(٢) فى م: ((يشبعهم) .
والأثر تقدم تخريجه فى ص ٦٨٣ .

٦٩٨
سورة المائدة : الآية ٩٥
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾. إلى
قولِهِ: ﴿ يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾: فالكفَّارةُ من قتْلِ ما دونَ الأرنبِ إطعامٌ().
حدَّثنا هنَّدٌ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن الحكمِ، عن مِقْسمٍ، عن ابنٍ
عباسٍ ، قال : إذا أصاب المحرمُ الصيدَ حُكِم عليه جزاؤُه من النَّعم، فإن وجَد جزاءَه
ذبحه فتصدَّق به، وإن لم يجدْ جزاءَه، قُوّم الجزاءُ دراهمَ، ثم قُوِّمت الدراهم
حِنْطَةً، ثم صام مكانَ كلِّ نصفٍ (٢) صاعٍ يومًا. قال: إنما أُرِيد بالطعامِ الصومُ ، فإذا
وجَد طعامًا وجَد جزاءً .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا حميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ ، عن زُهيرٍ ، عن جابرٍ ، عن
عطاءٍ ومجاهدٍ وعامٍ: ﴿أَوَ عَدِلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. قال: إنما الطعامُ لمن لم
يَجِدِ الھَدْىَ .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا مغيرةُ، عن إبراهيمَ أنه كان
يقولُ : إذا أصاب المحرمُ شيئًا من الصيدِ ، عليه جزاؤُه من النعم، فإن لم يجدْ،
قُوٌّم(٢) الجزاءُ دراهمَ، ثم قُوُّمت الدراهمُ طعامًا، ثم صام لكلّ نصف صاعِ
(٤)
يومًا (٤).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن حمادٍ ، قال : إذا أصاب
المحرمُ الصيدَ، فحُكِم عليه، فإن فضَل منه ما لا يُتُمُّ نصفَ صاع، صام له يومًا ، ولا
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٠/٢ إلى المصنف.
(٢) سقط من النسخ، والمثبت من لفظ الأثر فى ص ٦٨٢. وينظر تخريجه هناك.
(٣) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((من)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٨١٩٥)، وابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ١٧٦، من طريق
الأعمش عن إبراهيم نحوه، وعند عبد الرزاق مطولا ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٠/٢ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر وأبى الشيخ .

٦٩٩
سورة المائدة : الآية ٩٥
يكونُ الصومُ إلا على من لم يجدْ ثُمنَ هَدْي، / فيُحْكَمُ عليه الطعامُ ، فإن لم يكنْ ٥٢/٧
عندَه طعامٌ يتصدَّقُ به، حُكِم عليه الصومُ ، فصام مكانَ كلِّ نصفِ صاعٍ يومًا ،
كَفَّرَةٌ طَعَامُ مَسَكِينَ﴾. قال: فيما لا يبلُغُ ثمنَ هَدْي، ﴿ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ
صِيَامًا﴾. من الجزاءِ إذا لم يجدْ ما يَشترى به هَدْيًا، أو ما يَتصدَّقُ به، مما لا يبلُغُ ثمنَ
هَدْي، حُكِم عليه الصيامُ مكانَ كلِّ نصفٍ صاعٍ يومًا .
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةَ، قال: أخبرنا ابنُ جريج، قال: قال
مجاهدٌ: ﴿ وَمَنْ قَلَهُ مِنكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَثَلَ مِنَ النَّعَمِ ﴾. قال : عليه من
النَّعمِ مثلُه هديًا بالغَ الكعبةِ ، ومن لم يَجِد ، ابتاع قيمته ١ طعامًا ، فيُطْعِمُ كلَّ مسكينٍ
مُدَّيْن، فإن لم يجدْ صام عن كلِّ مُدَّيْن يومًا(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشّدىِّ: ﴿ وَمَنْ قَلَهُ مِنْكُم مُتَعَمِّدًا﴾. إلى قوله: ﴿ وَمَنْ عَادَ فَيَنَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ .
قال : إذا قتَل صيدًا ، فعليه جزاؤُه مثلُ ما قتَل من النعم ، فإن لم يجدْماً ) حُكِم عليه،
قوِّم (٤) الفداءُ: كم هو درهمًا؟ و(٥) قدِّر ثمنُ ذلك بالطعامِ على المسكين، فصام عن
كلِّ مسكينٍ يومًا ، ولا يحِلُّ طعامُ المسكينِ؛ لأنَّ من وجَد طعامَ المسكينِ فهو يجدُ
الفداءَ .
حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ ، قال : ثنا أبو عاصمٍ، عن ابن جريج ، قال : قال لى الحسنُ
(١) فى م: (( بقيمته)).
(٢) تفسير مجاهد ص ٣١٥، وأخرجه عبد الرزاق (٨١٩٣) من طريق ابن أبى نجيح عن مجاهد نحوه ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٠/٢ إلى عبد بن حميد .
(٣) سقط من: ص.
(٤) فى ص: (( ثم)).
(٥) فى ص: (( بين)).

٧٠٠
سورة المائدة : الآية ٩٥
ابنُ مسلم: من أصاب الصيدَ فيما(١) جزاؤُه شاةٌ ، فذلك الذى قال اللَّهُ تعالى ذكره:
﴿ فَجَزَآءُ مِثْلُ مَا قَثَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾. وما كان من كفَّارةٍ ياطعام
مساكينَ، مثلُ(٢) العصفورِ يُقْتَلُ ولا يبلُغُ أن يكونَ فيه هَدْىٌ، ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ
صِيَامًا﴾. قال: عَدْلُ النعامةِ أو(٣) العصفورِ، أو عدلُ ذلك كلِّه. فذكرت ذلك
لعطاءٍ، فقال: كلُّ شيءٍ فى القرآنِ: ((أَوْ، أَوْ)). فلصاحبِهِ أن يختارَ ما شاء" .
حدَّثنا عمرُو بنُ علىّ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال : أخبرنا سفيانُ بنُ
حسين، عن الحكم، عن مِقْسمٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لَا نَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ
حُرُمٌ وَمَن قَلَهُ مِنكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَآءٌ مِثْلُ مَا قَثَلَ مِنَ النَّعَمِ ﴾: فإن لم يجدْ جزاءً قوّم عليه
الجزاءُ طعامًا ، ثم صام لكلِّ صاع يومين .
وقال آخرون: معنى ذلك أن للقاتلِ صيدًا عمدًا وهو محرمٌ، الخيارَ بينَ إحدى
الكفَّاراتِ الثلاثِ، وهى الجزاءُ بمثله من النَّعم، والطعامُ، والصومُ. قالوا: وإنما تأويلُ
قولِه: ﴿ فَجَزَآءٌ مِثْلُ مَا قَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ - ﴿ أَوْ كَفَّرَةٌ طَعَامُ مَسَكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ
صِيَامًا﴾: فعليه أن يَجْزِىَ بمثلِه من النَّعم، أو يُكفِّرَ بإطعامٍ مساكينَ، أو بعدلِ الطعامِ
من الصيامِ.
[٧٨٨/١ظ] ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا هنَّادُ بنُ الشَّرىِّ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةَ، قال: أخبرنا ابنُ جريج، عن
عطاءٍ فى قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿فَجَزَآءٌ مِثْلُ مَا قَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدَيًّا
بَلِغَ / اُلْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّرَةٌ طَعَامُ مَسَلِكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. قال : إن أصاب إنسانٌ
٥٣/٧
(١) فى م: ((مما)).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((من)).
(٣) فى ص، ت ١، ت٣: (( و)).
(٤) أخرجه الشافعى فى الأم ١٨٨/٢ من طريق ابن جريج به .