Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
سورة المائدة : الآية ٤
له أَكْلُهُ(١)؛ لأنه مما أكَله السَبْعُ الذى حرَّمه اللَّهُ تعالى بقوله: ﴿وَمَآ أَكَلَ
السَّبُعُ﴾. ولم يُدْرِكْ(٢) ذكاتَه.
وإنما قلنا : ذلك أولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ ؛ لتظاهرِ الأخبارِ عن رسولٍ
اللَّهِ عَلِ بما حدَّثنا به ابنُ حميدٍ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، عن عاصمِ بنِ سليمانَ
الأحولِ ، عن الشعبىِّ، عن عدىٍّ بنِ حاتم ، أنه سأل النبيَّ عْظَمِ عن الصيدِ، فقال:
((إذا أرسلتَ كلبَك فاذكُرٍ اسمَ اللَّهِ عليه، فإِن أَدْرَ كتَه وقد قتَل وأكَل منه ، فلا تَأْكُلْ
منه شيئًا، فإنما أَمْسَك على نفسِه))(١).
/حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو هشام الرفاعىُ، قالا: ثنا محمدُ بنُ فضيلٍ، عن بيانِ بنِ ٩٧/٦
بشرٍ، عن عامٍ، عن عدىٍّ بنِ حاتم ، قال: سأَلتُ رسولَ اللَّهِ وَهِ فقلتُ (٤): إنا قومٌ
نَتَصَيَّدُ بهذه الكلابِ، فقال: ((إذا أرسلْتَ كلابَك المُعَلَّمَةَ، وذكَرتَ اسمَ اللَّهِ
عليها(٥) ، فكُلْ ما أَمْسَكْن عليك وإن قتَلْن، إلا أن يَأْكُلَ الكلبُ ، فإن أكَل فلا تَأْكُلْ،
فإنى أخافُ أن يكونَ إنما حبسه على نفسِه))(١).
فإن قال قائلٌ: فما أنت قائلٌ فيما حدَّثك به عمرانُ بنُ بكّارِ الكَلاعُّ ، قال :
(١) سقط من: م.
(٢) فى الأصل: ((تدرك))، وغير منقوطة فى ص.
(٣) أخرجه مسلم (٧/١٩٢٩)، والترمذى (١٤٦٩)، والنسائى (٤٢٧٤) من طريق ابن المبارك به ، وأخرجه
أحمد ١٩٥/٣٠ (١٨٢٥٩)، والبخارى (٥٤٨٤)، ومسلم (٦/١٩٢٩) من طريق عاصم به، وأخرجه
البخارى (١٧٥، ٢٠٥٤، ٥٤٧٦، ٥٤٨٦)، ومسلم (٤،٣/١٩٢٩) من طريق الشعبى به . وينظر مسند
الطيالسى (١١٢٣).
(٤) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((فقال)).
(٥) فى الأصل: ((عليه)).
(٦) أخرجه أحمد ٢٠٦/٣٠ (١٨٢٧٠)، والبخارى (٥٤٨٣، ٥٤٨٧)، ومسلم (٢/١٩٢٩)، وأبو داود
(٢٨٤٨)، وابن ماجه (٣٢٠٨) من طريق محمد بن فضيل به بنحوه .

١٢٢
سورة المائدة : الآية ٤
ثنا عبدُ العزيزِ بنُ موسی ، قال : ثنا محمدُ بنُّ دینارٍ ، عن أبی إیاسٍ ، عن سعيدِ بنِ
المسيَّبِ، عن سلمانَ الفارسيِّ، عن النبيِّ مَ له، قال: ((إذا أَرْسَل الرجلُ كلبَه على
الصيدِ ، فأدرَ که وقد أكل منه ، فلْيأْكُلْ ما بقِى))(١) ؟
قيل: هذا خبرٌ [١٤١/١٣ظ] فى إسنادِه نظرٌ، فإن سعيدًا غيرُ معلومٍ له
سماٌ من سلمانَ ، والثقاتُ مِن أهلِ الآثارِ يَقِفون هذا الكلامَ على سلمانَ ، ويَرْؤُونه
عنه من قيلِهُ( ١ غيرَ مرفوع إلى النبيِّ عَّ لَه، والحفاظُ الثقاتُ إذا تَتَابَعوا على نقلِ شىءٍ
بصفةٍ، فخالَفهم واحدٌ منفردٌ وليس له حفظُهم، كانت الجماعةُ(٤) الأثباتُ أحقَّ
بصحةٍ ما نقَلوا مِن الفردِ الذى ليس له حفظُهم. وإذا كان الأمر فى الكلبِ على ما
ذكَوْتُ مِن أنه إذا أكّل مِن الصيدِ فغيرُ مُعَلَّم ، فكذلك حكمُ كلِّ جارحةٍ ؛ فى أن ما
أُكَل منها مِن الصيدِ فغيرُ مُعَلَّم، لا يَحِلُّ لَه أكلُ صيدِه، إلا أن يُدْرِكَ ذكاتَه.
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ فَكُلُواْ مِمَّ أَمْسَكْنَ عَلَيَّكُمْ﴾ .
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يَغْنى بقولِه جل ثناؤُه: ﴿ فَكُلُواْ مَِآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾:
فگلوا أيها الناسُ مما أمسگتْ علیکم جوارحُكم.
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: ذلك على الظاهرِ
والعموم، كما عمَّه(٥) اللَّهُ جل ثناؤه، حلالٌ أكلُ(٢) ما أَمْسَكَت علينا الكلابُ
والجوارحُ المعلَّمَةُ مِن الصيدِ الحلالِ أكلُه، أكَل منه الجوارحُ(٧) والكلابُ أو لم تَأْكُلْ
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٢/٣ عن المصنف.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((فيه)).
(٣) فى النسخ: ((قبله)). والمثبت هو الصواب.
(٤) فى الأصل: ((الجماعات)).
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((عممه)).
(٦) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: (( كل)).
(٧) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((الجارح)).

١٢٣
سورة المائدة : الآية ٤
منه، أُذْرِ كت ذكاتُه فذُكِّى أو لم تُدْرَكْ ذكاتُه حتى قتَلتْه الجوارحُ بجَرْحِها إياه أو بغيرِ
جَرْحٍ. وهذا قولُ الذين قالوا: تعليمُ الجوارح الذى يَحِلَّ به صيدُها أَنْ تُعَلَّمَ
الاسْتِشْلَاءَ على الصيدِ، وطَلَبَه إذا أُشْلِيت عليه وأَخْذَه، وتركَ الهرَبِ مِن صاحبِها
دونَ تَوْكِ الأكلِ مِن صيدِها إذا صادَته . وقد ذكرنا قولَ قائلى هذه المقالةِ والروايةَ
عنهم بأسانيدِها الواردةِ آنفًا (١).
وقال آخرون : بل ذلك على الخصوص دون العموم . قالوا : ومعناه : فكلوا مما
أمْسکن علیکم مِن الصیدِ جمیعِه دونَ بعضِه . قالوا : فإن أكلت الجوارح منه بعضًا
وأَمْسَكَت بعضًا، [١٤٢/١٣ و] فالذى أمْسَكَت منه غيرُ جائزٍ أكلُه وقد أكَلت
بعضَه؛ لأنها إنما أمْسَكت ما أَمْسَكت مِن ذلك الصيدِ بعدَ الذى أكَلت منه على
أنفسِها لا علينا ، واللَّهُ تعالى ذكرُه إنما أباح لنا أكلَ(٢) ما أمْسَكَتْه جوارحنا المعلَّمَةُ
علينا(٢) بقولِه: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيَّكُمْ﴾. دونَ ما أَمْسَكَتْه على أنفسِها. وهذا
قولُ مَن قال : تعليمُ الجوارح الذى يَحِلَّ به صيدُها أن تَسْتَشْلِىَ للصيدِ إذا أُشْلِیت ،
فتَطْلُبَهَ وتَأْخُذَه، فتُمْسِكَه على صاحبِها، فلا تَأْكُلَ منه شيئًا، ولا تَفِرَّ / مِن ٩٨/٦
صاحبِها. وقد ذكّرنا ممن قال ذلك فيما مضى منهم جماعةٌ كثيرةٌ(١) ، ونَذْكُرُ منهم
جماعةٌ أُخَرَ(٤) فى هذا الموضِعِ .
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
علىٍّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾. يقولُ: كُلُوا
(١) ينظر ما تقدم فى ص ١١٥.
(٢) فى م: (( كل)).
(٣) فى م: ((علیه)).
(٤) فى م: ((آخرین)).

١٢٤
سورة المائدة : الآية ٤
مما قَتَلْن. قال علىُّ بنُ أبي طلحةً: وكان ابنُ عباسٍ يقولُ: إن قتَل وأكَل فلا تَأْكُلْ،
وإن أَمْسَك فأُدْرَ كَتَّه حيّا فَذَكّه(١).
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أنی ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : إن أكّل المعلّمُ مِن الكلابِ مِن صيدِه قبلَ أن يَأْتِيَه صاحبُه
فيُدْرِكَ ذَكاتَه ، فلا يَأْكُلْ مِن صيدِه(٢) .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿فَكُلُواْ مِمَّ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾: إذا صاد الكلبُ فأمْسَكَه وقد قتَله ولم يَأْكُلْ
منه، فهو حِلِّ، فإن أكَل منه، فيقالُ: إنما أمْسَكِ لنَفْسِهِ(٢) ، فلا تَأْكُلْ منه شيئًا، فإنه
ليس بمعلّم .
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه:
يَسْتَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهْ﴾. إلى قولِهِ: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا أَمَسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَذَّكُرُواْ أَسْمَ الَّهِ
عَلَيْهِ﴾. قال: إذا أَرْسَلْتَ كلبَك المعلَّمَ ، أو طيرَك، أو سهمَك، فذكَوْتَ اسمَ اللَّهِ،
فَأَخَذ أو قتَل، فكُلْ(٤).
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقُولُ : أخبرنا عبيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ: إذا أَرْسَلْتَ كلبَك المُعَلَّمَ(٥) ، وذكرتَ اسمَ
اللَّهِ حينَ تُرْسِلُه، فأمْسَك أو قتَل، فهو حلالٌ، فإذا أُكَل منه فلا تَأْكُلْه، فإنما أَمْسَكَ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٢ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) تقدم تخريجه فى ص ١٠٩.
(٣) فى م: ((على نفسه)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٢ إلى عبد بن حميد.
(٥) سقط من : الأصل.

١٢٥
سورة المائدة : الآية ٤
على نفسِه (١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن عاصم، عن
الشعبىِّ، عن عدىٍّ فى قوله: ﴿ فَكُلُواْ [١٤٢/١٣ ظ] ◌ِمَّ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ . قال:
قلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ، إن أرضى أرضُ صيدٍ. قال: ((إذا أرْسَلتَ كلبَك وسمَّيتَ،
فكُلْ مما أمْسَك عليك كلبُك وإِن قَتَل، فإن أكَل فلا تَأْكُلْ، فإنما (١) أمْسَك على
(٣)
نفسِه))() .
وقد بيّا أولى القولين فى ذلك بالصوابِ قَبْلُ، فأغنى ذلك عن إعادتِه
(٤)
وتكراره(٤) .
فإن قال قائلٌ: وما وجهُ دُخولِ ((مِن)) فى قولِه: ﴿فَكُلُواْ مِمَا أَمْسَكْنَ
عَلَيْكُمْ﴾. وقد أحلَّ اللَّهُ لنا صيدَ جوارحِنا الحلالِ، و((مِن)) إنما تَدْخُلُ فى الكلامِ
مبعِّضةٌ لما دخلت فيه ؟
قيل : قد اختلف فى معنى دخولها فى هذا الموضعِ أهلُ العربيةِ ؛ فقال بعضُ
نحوِّى البصرة : دخلت ((مِن)) فی هذا الموضع لغیرٍ معنی ، کما تُدْخِلُه العربُ فی
قولهم: كان مِن مطرٍ. و: كان مِن حديثٍ. قال: ومِن ذلك قولُه: ﴿وَيُكَفِّرُ(٦)
عَنكُم مِّن سَبِئَاتِكُمٌ﴾ [البقرة: ٢٧١]. وقوله: ﴿ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٥ / ٣٥٦، ٣٦٦ من طريق جويبر ، عن الضحاك نحوه.
(٢) فى ص، م: ((فإنه إنما)) .
(٣) ينظر ما تقدم فى ص ١٢١.
(٤) ينظر ما تقدم فى ص ١٢٠.
(٥) بعده فى م: ((حين)).
(٦) فى الأصل: ((نكفر)). وهما قراءتان كما تقدم فى موضعه من التفسير.

١٢٦
سورة المائدة : الآية ٤
مِنْ بَرَكِ﴾ [النور: ٤٣]. قال: وهو فيما فسِّر: ويُنَزِّلُ مِن السماءِ جبالاً فيها(١)
بَرَدِّ. قال: وقال بعضُهم: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾. أى: مِن
السماءِ مِن بَرَدٍ. فَجَعَلُ(١) الجبالَ من بَرَدٍ فى السماءِ، وَيَجْعَلُ(٤) الإنزالَ منها.
وكان غيرُه مِن أهلِ العربيةِ يُنْكِرُ ذلك ويقولُ: لم تَدْخُلْ ((مِن)) إلا لمعنّی
مفهومٍ لا يَجُوزُ الكلامُ ولا يَصْلُحُ إلا به، وذلك أنها دالةٌ على التَّبْعِيضِ. وكان
٩٩/٦ يقولُ: معنى قولِهم: قد كان مِن مطرٍ، وكان مِن حديثٍ: هل كان مِن مطرٍ / مَطَرَ
عندَكم؟ وهل مِن حديثٍ °مُحدِّث عنكمْ)؟ ويَقُولُ: معنى: ﴿ وَيُكَفِّرُ
عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُ﴾. أى: ويُكَفِّرُ عنكم مِن(٩) سيئاتِكم ما يَشاءُ ويُرِيدُ. وفى
قوله: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرٍَ﴾. فيُجِيزُ حَذْفَ ((مِن)) ﴿مِنْ بَرٍَ﴾.
ولا يُجِيزُ حَذْفَها مِن الجبالِ، وَيَتَأَوَّلُ معنى ذلك: ويُنَزِّلُ مِن السماءِ() أمثالَ جبالٍ
بَرَدًا. ثم أُدْخِلَتْ ((مِن)) فى ((البَرَدِ))؛ لأَن ((البَرَدَ)) مفَسِّرُ عندَه عن(٨) الأمثالِ،
أعنى : أمثالَ الجبالِ . وقد أُقيمت الجبالُ مُقَامَ الأمثالِ، والجبالُ هى جبالٌ بَرَدّ . فلا
يُجِيزُ حَذْفَ ((مِن)) مِن الجبالِ ؛ لأنها دالةٌ على أن الذى فى السماءِ الذى أَنْزِل منه
البردُ، أمثالُ جبالٍ بَرَدٍ ، وأجاز حَذْفَ ((مِنْ)) مِن ((البَرَدِ))؛ لأَن ((البَرَدَ)) مفسّرٌ عن
الأمثالِ ، كما تَقُولُ : عندى [١٤٣/١٣ و] رطلان زيتًا ، وعندى رطلان مِن الزيتِ .
(١) بعده فى الأصل: ((من)).
(٢ - ٢) سقط من : الأصل.
(٣) فى ص، ت ١: ((يجعل))، وفى م، ت ٢، ت ٣، س: (( بجعل)).
(٤) فى م: (( بجعل)).
(٥ - ٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((حديث عندكم)).
(٦) سقط من: الأصل .
(٧) بعده فى الأصل: ((من)).
(٨) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((من)).

١٢٧
سورة المائدة : الآية ٤
وليس عندَك الرطلُ، إنما عندَك المقدارُ. فـ ((مِن)) تَدْخُلُ فى المفسَّرِ وتَخْرُجُ منه .
وكذلك عندَ قائلِ هذا القولِ : مِن السماءِ مِن أمثالٍ جبالٍ ، وليس بجبالٍ . وقال :
فإن كان أنزَل مِن جبالٍ فى السماءِ مِن بَرَّدٍ جبالاً. ثم حذَف الجبالَ الثانيةَ ، والجبالُ
الأُولى فى السماءِ، جاز. كما(١) تَقُولُ: أكَلْتُ مِن الطعامِ. تُرِيدُ: أَكَلتُ مِن الطعامِ
طعامًا. ثم تَحْذِفُ الطعامَ، ولا تُسقِطُ ((من)).
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن ((مِنْ)) لا تَدْخُلُ فى الكلامِ إلا لمعنّى مفهومٍ،
وقد يجوزُ حذفُها فى بعضِ الكلامِ، وبالكلامِ إليه (٢) حاجةٌ؛ لدَلالةِ ما يَظْهَرُ مِن
الكلامِ عليها ، فأما أن تَكُونَ فى الكلامِ لغيرِ معنَى أفادته بدخولها، فذلك ما (١) قد بينًا
فيما مضَى أنه غيرُ جائٍ أن يكونَ فيما صحَّ مِن الكلامِ ().
٠
ومعنى دخولها فى قولِه: ﴿ فَكُلُواْ مِمَّ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ﴾ . للتبعيضِ، إذ كانت
الجوارحُ تُمْسِكُ على أصحابِها ما أحلَّ اللَّهُ لهم لحومَه وحرَّم عليهم فَوْتَه ودمَه ، فقال
جلَّ ثناؤه: فَكُلُوا مِمّا أَمْسَكَتْ(٤) عليكم جوارحُكم الطيباتِ التى أخْلَلتُ لكم مِن
لحومِها، دونَ ما حرَّمتُ عليكم مِن خبائِه من الفَرْثِ والدم وما أشبه ذلك ، مما لم
أُطَيِّتُه لكم. فذلك معنى دُخُولِ ((مِن)) فى ذلك .
وأما قولُه: ﴿وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سٍَّاتِكُمْ﴾ . فقد بيِّنا وجهَ دخولها فيه
فيما مضَى بما أغنَى عن إعادتِه(٣).
وأما دخولُها فى قوله: ﴿ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيَهَا مِنْ بَرَبِ﴾. فسنُبَيِّنُه إذا
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) فى م: ((إليها)).
(٣) ينظر ما تقدم فى ١٤/٢، ١٥، ٣٢١/٦.
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((أمسكن)).

١٢٨
-
سورة المائدة : الآية ٤
أتينا عليه إن شاء اللّهُ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ وَأَذَّكُرُواْ اسْمَ الَّهِ عَلَيْهِ﴾ .
قال أبو جعفرٍ: يَعْنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿ وَأَذَّكُرُواْ أَسْمَ اَللَّهِ عَلَيْهِ﴾: على ما
أَمْسَكَت عليكم(١) جوارٍمحكم مِن الصيدِ .
[١٤٣/١٣ ط] كما حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، عن علىِّ بنِ أبی
طلحةً، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَأَذْكُرُواْ أَسْمَ اللَّهِ عَلَيَّةٍ﴾. يَقُولُ: إذا أَرْسَلْتَ
جارحَك(٢) فقُلْ: بسم اللَّهِ . وإن نَسِيتَ فلا حَرَجَ ١.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ قولَه: ﴿ وَأَذَكُرُواْ أَسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾. قال: إذا أرْسَلْتَه فسمّ عليه حينَ تُرْسِلُه
على الصيد .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤُه: ﴿ وَأَنَّقُواْ اللَّهَّ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ اَلْحِسَابِ
٤
قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرِ رحِمه اللَّهُ: يَعْنى بذلك(٤) جلَّ ثناؤه: واتَّقُوا اللَّهَ
أيُّها الناسُ فيما أمَركم به وفيما نهاكم عنه، فاحْذَروه فى ذلك أن تتقدَّمُوا(٥) على
خلافِه، وأن تَأْكُلوا مِن صيدِ الجوارحِ غيرِ المُعَلَّمَةِ ، أو مما لم تُمْسِكْ عليكم مِن صَيْدِها
وأَمْسَكَتْه على أنْفُسِها، / أو تَطْعَمُوا ما لم يُسَمَّ اسمُ(٤) اللَّهِ عليه مِن الصَّيدِ والذَّبائح،
١٠٠/٦
(١) فى الأصل: ((عليه)).
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((جوارحك)).
(٣) ذكره ابن کثیر فی تفسيره ٣٤/٣ عن على بن أبى طلحة به، وتقدم تخريجه فی ص ١٠٤ وتمامه هذا لیس
عند ابن أبى حاتم ولا عند البيهقى .
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٥) فى م: ((تقدموا)).

١٢٩
سورة المائدة : الآيتان ٤، ٥
مما صادَه أهلُ الأوثانِ وعَبَدةُ الأصنام، ومَن لا(١) يُؤَخِّدُ اللَّهَ مِن خلقِه، أو ذَبَحوه،
فإن اللَّهَ قد حَرَّم ذلك عليكم فاجتَنِبوه .
ثم خَوَّفهم إن هم فَعَلوا ما نَهاهم عنه مِن ذلك ومِن غيرِهِ ، فقال: اعلَموا أن اللَّهَ
سريعٌ حسابُه لَمَن حاسَبه على نِعَمِه عليه (٢) منكم، وشُكْرِ الشاكرِ منكم ربَّه على ما
أنعم به عليه بطاعتِه إياه فيما أمَر ونَهَى؛ لأنه حافظٌ لجميع ذلك منكم(٣)، محيطٌ (٤)
به ، لا يَخْفَى عليه منه شىءٌ ، فيُجازِى المطيعَ منكم بطاعتِه، والعاصىَ بَمَعْصيتِه، وقد
بَينَ(٥) لكم جزاءَ الفريقَين .
[١٤٤/١٣ و] القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿اَلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ اُلْطَيِّبَتُ
وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌّ لَّكُ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّ﴾ .
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يعنى جلّ ثناؤه بقولِه: ﴿اَلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ
اُلْطِّبَثِّ﴾: اليومَ أُحِلَّ لكم أيُّها المؤمنون، الحلالُ مِن الذَّبائحِ والمَطاعمِ دونَ
الخبائث منها .
وقولُه: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌ لَّكُمْ﴾: وذبائحُ أهلِ الكتابِ مِن
اليهود والنصارى، وهم الذين أُوتوا التوراةَ والانجيلَ، وأَنْزِل عليهم، فدَانُوا بهما أو
بأحدِهما، ﴿حِلٌّ لَّكُ﴾(١). يقولُ: حلالٌ لكم أكْلُه، دونَ ذَبائحِ سائرٍ أهلِ الشركِ
الذين لا كتابَ لهم مِن مُشْرِكی العربِ وعَبَدةِ الأوثانِ والأصنامِ ، فإن مَن لم يكنْ
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((لم)).
(٢) فى الأصل: ((عليكم)).
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((فيكم)).
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فيحيط))، وفى س: ((فيحفظ)).
(٥) فى الأصل: ((تبين)) .
(٦) بعده فى الأصل: ((یعنی)).
( تفسير الطبرى ٩/٨ )

١٣٠
سورة المائدة : الآية ٥
منهم ممن أقرَّ بتَوحيدِ اللَّهِ ، ودانَ دينَ أهلِ الكتابِ، فحرام عليكم ذَبائهم.
ثم اختُلِف فى مَن عَنَى اللَّهُ بقولِه: ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ﴾ . مِن أهلِ
الكتابِ ؛ فقال بعضُهم: عَنَى اللَّهُ بذلك ذبيحةَ كلِّ كِتابيٌّ ممن أَنزِل عليه التوراةُ
والإنجيلُ، أو ممن دَخَل فى مِلَّتِهم فَدَانَ دينَهم، وحَرَّم ما حَرَّموا، وحَلَّل ما حَلَّلوا،
منهم ومِن غيرِهم مِن ١ سائرٍ أجناسٍِ الأمم .
ذكرُ مَن قال ذلك
(٢ حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عيسى، عن ابنٍ أبى ليلَى، عن
الحكم، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ أَنَّه سُئِل عن ذبائحِ نصارَى العربِ ،
فقال: لا بأسَ. ثم قرأ: ﴿ وَمَن يَتَوَُّم مِّنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١].
حدَّثنا [١٤٤/١٣ ظ] ابنُّ بشارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ ، قال: أخبرنا سفيانُ ،
عن عاصم الأحول، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه (١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ أبى الشَّواربِ ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ ، قال : ثنا
◌ُصَيفٌ، قال : ثنا ◌ِكْرمةُ ، قال : سُئِل ابنُ عباسٍ عن ذبائحِ نَصارى بنى تَغْلِبَ ،
فقرأ هذه الآيةَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ أَلْهُودَ وَالنَّصَرَىَ أَوْلِيَةَ﴾ . إلى آخرِ
_(٤)
الآيةِ(٤).
.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ ، قال: ثنا ابنُ عَثْمَةَ ، قال : ثنا سعيدُ بنُ بَشِيرٍ، عن قتادةَ ، عن
(١) فى الأصل: ((ومن)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٨٥٧٣، ١٢٧١٨،١٠٠٣٧) عن الثورى به ، وأخرجه ابن أبى حاتم فى
تفسيره ١١٥٧/٤ (٦٥١٢)، والبيهقى ٢١٧/٩ من طريق عكرمة به .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٥٦/٤ (٦٥٠٩) من طريق خصيف به .

١٣١
سورة المائدة : الآية ٥
(١)
١٠١/٦
الحسنِ وعِكّرمةً، / أنهما كانا لا يَرَيان بأسًا بذبائح نَصاری بنی تَغْلِبَ ، وبتَزَؤُّجِ
نسائِهم، ويَتْلُوان(١): ﴿ وَمَنْ يَوَُّ مِنَكُمْ فَإِنَُّ مِنْهُمَّ﴾(٣).
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى عَدِىٌّ، عن سعيدٍ ١١، عن قتادةَ، عن الحسنِ
وسعيدِ بنِ المُسيَّبِ ، أنهما كانا لا يَرَيان بأسًا بذَبيحةِ نَصارى بنى تَغْلِبَ (٥).
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سُفيانُ ، عن أبى محُصَينٍ ، عن
الشَّعْبِيِّ أنه كان لا يَرَى بأسًا بذَبائح نصارى بنى تَغْلِبَ . وقرَأ: ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ
نَِيًّا﴾ [مريم: ٦٤].
حدَّثنى ابنُ بَشَّارٍ وابنُ المُثَنَّى ، قالا: ثنا أبو عاصم، قال : أخبرنا ابنُ جُرَيجٍ،
قال : ثنى ابنُ شِهابٍ عن ذَبيحةِ نصارى العربِ، قال: تُؤُكَلُ مِن أجلٍ أنهم فى
الدينِ أهلُ كتابٍ وَيَذْكُرون اسمَ اللَّه(١) .
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ وابنُ المُثُّنَّى، قالا : ثنا أبو عاصمٍ، قال : ثنا ابنُ جُرَيج: قال :
قال (٨) عطاء: إنما يُفرّقُ(١) بينَ(١١) ذلك الكتابُ .
(١) فى الأصل، س: ((تزويج))، وفى ص، ت ٢: ((بتزويج))، وفى ت ١: ((يتزوج)).
(٢) فى الأصل: ((يتأولون))، وفى س: ((يتأولان)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٨٥٧٧) عن معمر عن رجل عن عكرمة - وحده - به .
(٤) فى الأصل: ((شعبة)).
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٧/٣ عن سعيد به .
(٦) أخرجه عبد الرزاق (٨٥٧٥، ١٠٠٣٩، ١٢٧٢٠) عن الثورى به بنحوه .
(٧) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه ( ٨٥٧١، ١٠٠٤٠، ١٢٧١٦) عن معمر عن الزهرى.
(٨) بعده فى الأصل: ((ابن)).
(٩) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((يقرون))، وفى م: ((يقرءون)).
(١٠) سقط من: م، س.

١٣٢
سورة المائدة : الآية ٥
حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سألتُ
الحكمَ وحمادًا وقتادةً عن ذبائح نصارى بنى تَغْلِبَ ، فقالوا: لا بأسَ بها . قال: وقرأ
الحَكَمُ: ﴿ وَمِنْهُمْ أُمُِّّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِنَبَ إِلَّ أَمَانِىَّ ﴾ [البقرة: ٧٨].
حدَّثنى المُنَّى ، قال: ثنا الحَجَاجُ، قال: ثنا حَمَّادٌ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن
عِكْرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ، قال : كُلوا مِن ذبائح بنى تَغْلِبَ ، وتَزَوَّجوا مِن نسائهم،
فإن اللَّهَ قال فى كتابِهِ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَتَّخِذُواْ أَلْيُهُودَ وَالنَّصَرَّ أَوْلِيَةً بَعْضُمْ أَوْلِيَاءُ
بَعْضَِّ وَمَن يَتَوَُّم ◌ِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾. [١٤٥/١٣ و] فلو لم يكونوا منهم إلا بالولاية
لكانوا منهم (١).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن ابنِ أبِى عَرُوبةَ ، عن قتادةَ ،
أن الحسنَ كان لا يَرَى بأسًا بذبائحِ نَصارى بنى تَغْلِبَ، وكان يقولُ : انتَحَلوا دِینًا ،
فذاك دینُهم (١) .
وقال آخرون : إنما عَنَى اللَّهُ بالذين أوتوا الكتابَ فى هذه الآيةِ الذين أُنزِل عليهم
التوراةُ والإنجيلُ مِن بنى إسرائيلَ وأبنائِهم، فأما مَن كان دخيلًا فيهم مِن سائرِ الأمم،
ممن دانَ بدينِهم، وهو (١) مِن غيرٍ بنى إسرائيلَ، فلم يُعْنَ بهذه الآيةِ، وليس هو ممن يَحِلُّ
أكلُ ذبائحِه؛ لأنه ليس ممن أَوتىَ الكتابَ مِن قَبْلِ المسلمين . وهذا قولٌ كان محمدُ بنُ
إدريسَ الشافعىُّ يقولُه - حدَّثنا بذلك عنه الربيعُ(٤) - ويَتَأوَّلُ فى ذلك قولَ مَن كَرِهِ
ذبائحَ نصارى العربِ مِن الصحابةِ والتابِعِين .
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٤/ ١٦١، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٥٧/٤ (٦٥١٣) من طريق حماد
به .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٦١/٤ من طريق سعيد به .
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((وهم)).
(٤) ينظر الأم ٢/ ١٩٦.

١٣٣
سورة المائدة : الآية ٥
ذکرُ مَن گره(١) ذبائحَ نصارى العرب
حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أيوبَ ، عن محمدٍ ، عن
عَبِيدةَ، قال: "قال علىّ رِضوانُ اللَّهِ عليه): لا تأكُلُوا ذبائحَ نصارى بنى تَغْلِبَ ؛
فإنهم إنما يَتَمَسَّكون مِن النصرانيةِ بِشُرْبِ الخمرِ(١).
حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا هشامٌ، عن ابن سيرينَ، عن
عَبِيدةَ، عن علىٍّ ، قال: لا تأكُّلوا ذبائحَ نصارى بنى تَغْلِبَ ؛ فإنهم لم يَتَمَسّكوا
بشىءٍ مِن النصرانيةِ إلا بشُرْبِ الخمرِ (٤).
/حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ بكرٍ، قال: ثنا هشامٌ، عن محمدٍ ١٠٢/٦
ابنِ سيرينَ، عن عَبِيدةً ، قال: سألتُ عليًّا عن ذَبائح نصارى العربِ ، فقال: لا
تأكلْ®) ذبائحَهم؛ فإنهم لم يَتَعَلَّقوا مِن دينِهم إلا بشُرْبِ الخمرِ .
حدَّثنى علىُّ بنُ سعيدِ الكِنْدِىُّ، قال: ثنا علىُ بنُ عابسٍ ، عن عطاءِ بنِ
السائبِ، عن أبى البَخْتَرِىِّ، قال: نَهانا علىٍّ عن ذبائحِ نصارى العربِ .
[١٤٥/١٣ ظ] حدَّثنا ابنُ المثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةٌ ،
عن أبى حمزةَ القَصَّابِ ، قال: سمِعتُ محمدَ بنَ علىِّ يُحَدِّثُ عن علىّ ، أنه كان
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((حرم)).
(٢ - ٢) سقط من: الأصل.
(٣) أخرجه الشافعى فى الأم ٢/ ٢٣٢ - ومن طريقه البيهقى ٢٨٤/٩، وفى المعرفة ٧ / ١٤١ - وعبد الرزاق
فى مصنفه (٨٥٧٠، ١٢٧١٣،١٠٠٣٤) من طريق أيوب به، وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٠٠٣٥،
١٢٧١٥) من طريق ابن سيرين به .
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٠٠٣٦)، والبيهقى ٢١٧/٩ من طريق هشام به .
(٥) فى م: (( تؤكل)).
(٦) فى الأصل: ((عياش))، وفى س: ((عباس)). وينظر تهذيب الكمال ٥٠٢/٢٠.

١٣٤
سورة المائدة : الآية ٥
يَكْرَهُ ذبائحَ نصارى «العربِ وذبائحَ نصارى) بنى تَغْلِبَ .
حدّثنا ابنُ حُمیدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن لَيْثِ ، عن سعیدِ بنِ مُبیرٍ، عن ابنِ
عباسٍ، قال : لا تأكُلُوا ذبائحَ نصارى العربِ، وذبائحَ نَصارى إِرْمِينِيَةً .
وهذه الأخبارُ عن علىّ رِضوانُ اللَّهِ عليه إنما تَدُلُّ على أنه كان يَنْهَى عن ذبائحٍ
نَصارى بنى تَغْلِبَ مِن أجلِ أنهم ليسوا على النصرانية؛ لتَوْكِهم تحليلَ ما تُحَلِّلُ
النصارى، وتَحْرِيَمَ ما تُحَّمُ غيرَ الخمرِ. و(٢) مَن كان مُنْتَحِلًا مِلَّةٌ هو غيرُ مُتَمَّكٍ منها
بشىءٍ، فهو إلى البراءةِ منها أقربُ إلى اللَّحاقِ بها وبأهلِها . فلذلك نَهَى علىٍّ عن
أكْلٍ ذبائحِ نَصارى بنى تَغْلِبَ ، لا مِن أجلِ أنهم ليسوا مِن بنى إسرائيلَ.
فإذا كان ذلك كذلك، وكان إجماعًا مِن الْحُجَّةِ (٣أَلَّ بأسَ بِذَبيحةٍ" كلّ
نصرانىٌّ ويهودىٌّ دانَ(٤) دينَ النصارى أو اليهودِ، فأحلَّ ما أحَلُّوا، وحَرَّم ما حَرَّموا،
مِن بنى إسرائيلَ كان أو مِن غيرِهم ، فبيّنٌ(٥) خطأُ ما قال الشافعى فى ذلك، وتأويله
الذى تأوَّله فى قولِه: ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ ﴾ . أنه ذبائح الذين أوتوا الكتابَ
التوراةَ والإنجيلَ مِن بنى إسرائيلَ، وصوابُ ما خالَف تأويلَه ذلك، وقولٍ مَن قال: إن
كلَّ يهودىِّ ونصرانيٌ فحلالٌ ذبيحتُه، مِن أَىِّ أجناسٍ بنى آدمَ كان .
وأمَّا الطعامُ الذى قال اللَّهُ جل ثناؤه: ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾ .
فإنه الذبائخ .
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٣ - ٣) فى ص، ت ١، ت٣: ((ألا بأس فذبيحة))، وفى م، ت ٢: ((إحلال ذبيحة))، وفى س: ((إلا ما
بین فذبيحة » .
(٤) فى م: ((إن انتحل)).
(٥) فى الأصل: ((فتبين)).

١٣٥
سورة المائدة : الآية ٥
وبمثل ما قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ وابنُ وَكِيعِ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، عن لَيْثٍ ، عن مجاهدٍ :
وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌّ لَّكُ﴾. قال: الذبائحُ(١).
[١٤٦/١٣و] حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عَنْتَسةً، عن محمدِ بنِ
عبد الرحمنِ، عن القاسم بنٍ أبى بَزَّةَ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ
الْكِتَبَ حِلٌّ لَّكُرُ﴾ . قال : ذبائحُهم.
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ، عن لَيْثٍ ،
عن مُجاهدٍ مثلَه(٢) .
حدَّثنا المُنَّى، قال: ثنا أبو نُعَيم وقَبِيصةُ، قالا: ثنا سُفيانُ، عن لَيْثٍ ، عن
مجاهدٍ مثله .
(٣حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: حدَّثنا أبى، عن سفيانَ، عن ليثٍ ، عن مجاهدٍ مثلَه ) .
حدَّثنا ابنُ وَكِيع، قال: ثنا إسحاقُ بنُ سُليمانَ الرَّازِىُّ، عن أبى " سِنانٍ، عن
لَيْثٍ ، عن مُجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن ابنٍ أبى نجيح،
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦١/٢ إلى عبد بن حميد .
(٢) تفسير سفيان ص ١٠٠.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
والأُثر أخرجه ابن أبى شيبة ٢٥٤/١٢ عن و کیع به .
(٤) فى الأصل: ((ابن)). وهو سعيد بن سنان أبو سنان الشيبانى. ينظر تهذيب الكمال ١٠/ ٤٩٢.

١٣٦
سورة المائدة : الآية ٥
عن مجاهدٍ مثلَه(١).
١٠٣/٦
/ حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنِ أبِى تَجِيحٍ ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ﴾: ذَبيحثُهم (٢٢؛ ذَبيحةُ أهلِ
الكتاب .
حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هُشَيٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ فى قولِه :
﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌ لَّكُمْ﴾. قال: ذَبائحُهم.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن المغيرةِ، عن
إبراهيمَ بمثله .
حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا أبى، عن سُفيانَ، عن مُغِيرةً، عن إبراهيمَ
(٣)
مثلَه(٣) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا الثورىُّ، عن
مُغِيرةَ ، عن إبراهيمَ مثلَهُ(٤) .
حدَّثنا المُنَّى، قال: ثنا أبو نُعَيم وقَبِيصةُ، قالا: ثنا سفيانُ، عن مُغِيرةَ، عن
إبراهيمَ مثلَه .
حدَّثنا المُنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
علىٍّ بنِ أبي طلحةً، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾. قال:
(١) تفسير مجاهد ص ٣٠٠.
(٢) فى م: ((قال)).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٥٤/١٢ عن و کیع به .
(٤) تفسير سفيان ص ١٠٠، وتفسير عبد الرزاق ١٨٦/١، وفى مصنفه (١٠١٨٢).

١٣٧
سورة المائدة : الآية ٥
(١)
ذبائځهم (١).
حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا المُعَلَّى بنُ أسدٍ ، قال: ثنا خالدٌ، عن يونسَ، عن
الحسنِ مثلَه .
حدَّثنا بِشْرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَطَعَامُ
اُلَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾. أى: ذبائحُهم .
[١٤٦/١٣ظ] حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال :
ثنا أسباطُ ، عن الشُّدِّىِّ: ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌ لَّكُرُ﴾ : أما طعامُهم، فهو
الذَّبائحُ .
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا مُعاذٍ ، قال: ثنا عُبَيدُ بنُ سليمانَ ، قال :
سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ اُلْكِتَبَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾. قال:
أَخَلَّ اللَّهُ لنا طعامَهم ونساءهم .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: أما قولُه: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌّ لَّكُ﴾ . فإنه
أحلّ طعامَهم ونساءهم (١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: سألتُه - يعنى ابنَ زِيدٍ(٤) -
عما ذُبِح للكنائسِ وسُمِّىَ عليها، فقال: أحلَّ اللَّهُ لنا طعامَ أهلِ الكتابِ ولم
(١) أخرجه البيهقى ٢٨٢/٩ من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦١/٢ إلى ابن
المنذر وابن أبى حاتم والنحاس .
(٢) بعده فى م: (( لنا)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦١/٢ إلى المصنف.
(٤) فى ص، م: (( یزید)).

١٣٨
سورة المائدة : الآية ٥
" يَشْتَقْنٍ منه شيئًا.
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن أبى الزَّاهريَّةِ
محُدَيْرِ بنِ كُرَيْبٍ(٢)، عن عُمَيرِ بنِ الأسودِ، أنه سأل أبا الدَّرْداءِ عن كَبْشٍ ذُبح لكنيسةٍ
يقالُ لها: جِرْجِسُ. أهدَوه لنا (٣) ، أنأكُلُ منه؟ فقال أبو الدَّرْداءِ: اللهمَّ غَفْرًا(٤)، إنماهم
أهلُ الكتابِ ، طعامُهم حِلٌّ لنا، وطعامُنا حلٌّ لهم. وأمَره بأكْلِه (٥).
وأمَّا قولُه: ﴿وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّمْ﴾. فإنه يعنى: وذبائحُكم أيُّها المؤمنون حِلٌّ
الأهلِ الكتابِ(٦).
القولُ فى تأويل قوله عز ذكرُه: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَتِ وَالْخُصَنَكُ مِنَ الَّذِينَ
أُوتُواْ اُلْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ .
[٦٤٥/١ظ] يعنى جلّ ثناؤه بقولِه: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَتِ﴾: أَحِلَّ لكم أيُّها
المؤمنون، المحصناتُ مِن المؤمناتِ؛ وهنَّ / الحَرائرُ منهن، أن تَنْكِحوهنَّ،
وَالْخُصَنَكُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾. يعنى: والحَرَائِرُ مِن الذين أُعْطوا
الكتابَ ، وهم اليهودُ والنصارى الذين دانُوا بما فى التوراة والإنجيلِ مِن قَتِلِكم ، أيُّها
١٠٤/٦
(١ - ١) فى الأصل: ((يستبق منها)).
(٢) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((عن أبى الأسود)).
(٣) فى ص، م: ((لها).
(٤) فى م: ((عفوا)).
(٥) أخرجه إسماعيل بن إسحاق القاضى فى أحكام القرآن - كما فى أحكام أهل الذمة ١/ ٢٥١ - من طريق
معاوية بن صالح به، وينظر طبقات ابن سعد ٧/ ٤٤٢، والاستذكار ٢٤٠/١٥ .:
(٦) بعده فى الأصل: ((تم السفر بحمد الله وحسن عونه وجميل تأييده، يتلوه إن شاء الله قوله عز وجل:
﴿والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن ))). وبه
ينتهى الجزء الثالث عشر من نسخة جامعة القرويين، وسيجد القارئ بعد ذلك أرقام النسخة ت١ بين
معقوفين .

١٣٩
سورة المائدة : الآية ٥
المؤمنون بمحمدٍ عَ له، مِن العربِ وسائرِ الناسِ، أن تَنْكِحوهنَّ أيضًا، ﴿ إِذَا
ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾. يعنى: إذا أَعْطَيْتُم مَن نَكَخْتم مِن مُخْصناتِكم ومُحصناتِهم
أُجورَهنَّ، وهى مُهورُهنَّ .
واختلف أهلُ التأويل فى ((المحصناتِ)) اللاتى عَناهنَّ اللَّهُ عَّ ذكرُه بقولِه:
وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَتِ وَالْخُصَنَكُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ اُلْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ ﴾ ؛ فقال
بعضُهم : عَنَى بذلك الحرائرَ خاصةً ، فاجرةً كانت أو عفيفةً .
وأجازَ قائلو هذه المقالةِ نكاحَ الحُرّةِ ؛ مؤمنةً كانت أو كِتابَّةٌ، مِن اليهودِ
والنصارى، مِن أىِّ أجناسٍ كانت ، بعدَ أن تكونَ كِتابِيَّةً ؛ فاجرةً كانت أو عفيفةً ،
وحَرَّموا إماء أهلِ الكتابِ أن يُتَزوَّجْنَ(١) بكلِّ حالٍ؛ لأن اللَّهَ جلّ ثناؤه شَرَط فى
نِكاح الإماءِ(٢) الإيمانَ بقوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنَكِحَ
الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ فَمِن ◌َّا مَلَكَتْ أَيْمَئُكُمْ مِّن فَنَيَتِكُمُ اُلْمُؤْمِنَتِ﴾ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا أبو داودَ، عن سُفيانَ ، عن ابنٍ أبى نَجيح، عن
مُجاهدٍ: ﴿وَاَلْخُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ﴾. قال: الحَرَائِرُ(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا ( عبدُ الرحمنِ" ، قال: ثنا سفيانُ ، عن ابن أبى
نجيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالْخُصَنَكُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾. قال: مِن
(١) فى م: ((نتزوجهن)).
(٢) بعده فى ص، ت ٢، س: ((المؤمنات)).
(٣) تفسير مجاهد ص ٢٧٢، ومن طريقه البيهقى ٧ / ١٧٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦١/٢ إلى عبد
ابن حميد .
(٤ - ٤) فى س: ((أبو داود)).

١٤٠
سورة المائدة : الآية ٥
الحَرائرِ .
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن قيسٍ بنِ مسلمٍ،
عن طارقٍ بنٍ شهابٍ ، أن رجلًا طَلَّق امرأته، وخُطِبَت إليه أختُه، وكانت قد
أَحْدَثَت ، فأَتَّى عمرَ ، فذكر ذلك له منها ، فقال عمرُ: ما رأيتَ منها؟ قال : ما رأيتُ
منها إلا خيرًا. فقال: زَوِّجُها ولا تُخْبِوُ(١) .
حدَّثنا ابنُ أبى الشَّوَاربِ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ، قال: ثنا سليمانُ
الشَّيْبانى، قال: ثنا عامرٌ، قال: زَنَتِ امرأةٌ مِنَّا مِن هَمْدَانَ. قال: فَجَلَدها
مُصَدِّقُ(٢) رسولِ اللهِ ◌َِّهِ الحَدَّ، ثم تابَت، فَأَتَّوْا عمرَ، فقالوا: نُزوّجُها ، وبئسَ ما
كان مِن أَمرِها؟ قال عمرُ: لئن بَلَغنى أنكم ذَكَرْتم شيئًا مِن ذلك لأعاقِبَنَّكم عقوبةً
شديدةٌ(٣).
حدَّثنا ابنُ المُنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ، عن قيسٍ بنِ
مُسلمٍ ، عن طارقٍ بنِ شهابٍ ، أن رجلًا أرادَ أن يُزَوِّجَ أختَه، فقالت: إنى أَخْشَى أن
أَفْضَحَ أبى، فقد بَغَيْتُ . فأتَى عمرَ، فقال: أليس قد تابَتْ؟ قال: بلى. قال:
(٤)
فَرَوِّجْها (٤).
حدَّثنا ابنُ المُنَّى، قال: ثنا أبو داودَ ، قال: ثنا شعبةُ ، عن إسماعيلَ بنِ أبى
خالدٍ، عن الشعبىِّ، أن نُبَيْشَةَ - امرأةٌ مِن هَمْدَانَ - بَغَت، فأرادَت أن تَذْبَحَ
نفسَها، قال: فأدرَكوها فَداوَوْها فبَرِثَت، فذكَروا ذلك لعمرَ، فقال: أُنكِحوها
(١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠٦٨٩) عن الثورى به بنحوه .
(٢) المصدق: هو عامل الزكاة الذى يستوفيها من أربابها . النهاية ١٨/٣.
(٣) أخرجه البيهقى ١٥٥/٧ من طريق الشيبانى به بمعناه .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ٢٧٣/٤ عن محمد بن جعفر به بنحوه.