Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
سورة النساء : الآية ١٢٧
ذلك كذلك، كان معلومًا أن ذلك هو الميراثُ الذى فَرَضَهُ (١) اللَّهُ لهن فى كتابِه .
فأما الذى ذُكِرَ عن محمدِ بنِ أبى موسى(١) ، فإنه - مع خروجِه مِن قولِ أهلِ
التأويلِ - بعيدٌ مما يَدُلُّ عليه ظاهرُ التنزيلِ ؛ وذلك أنه زعم أن الذى عَنَى اللَّهُ بقولِه :
﴿ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَبِ﴾، هو ﴿ وَإِنِ أَمْرَأَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ
إِعْرَاضًا﴾. وإذا وُجِّهَ الكلامُ إلى المَغَنَى الذى تَأوَّلَه، صار الكلامُ مُبْتَدَأْ مِن قولِه:
﴿فِى يَتَعَى الْنِسَاءِ الَّتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ﴾، / ترجَمَةً بذلك عن قوله: ٣٠٣/٥
﴿فِيهِنَّ﴾ ، ويَصِيرُ معنى الكلامِ: قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم فيهن؛ فى يتامى النساء اللاتى لا
تُؤْتونهن٢ . ولا دَلالةَ فى الآيةِ على ما قالَه ، ولا أَثَرَ عمَّن يُعْلَمُ بقوله صحةُ ذلك . وإذ
كان ذلك كذلك، كان وَصْلُ معانى الكلامِ بعضِه ببعضٍ أَوْلَى، ما وُجدَ إليه سَبِيلٌ .
فإذا كان الأمرُ على ما وَصَفْنا، فقولُهُ(٤): ﴿فِى يَتَمَى النِّسَاءِ﴾. بأن يكونَ صلةً
لقولِه(٥): ﴿ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾. أَوْلَى مِن أن يكونَ ترجمةً عن قوله: ﴿قُلِ اللَّهُ
يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾؛ لقُرْبِهِ مِن قولِه: ﴿ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِىِ الْكِتَبِ﴾،
وانقطاعه عن قوله : ﴿يُقْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ .
وإذ كان ذلك كذلك، فتأويلُ الآيةِ: ويَسْتَفتونك فى النساءِ، قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم
فيهن، وفيما يُتْلَى عليكم فى كتابِ اللَّهِ الذى أَنْزَلَه (" على نبيّه" فى أمرٍ يتامى النساءِ
اللاتى لا تُعْطُونهن ما كُتِبَ لهن؛ يعنى: ما فرَض اللَّهُ لهن مِن الميراثِ عمن وَرِثْتَه.
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((يوجبه).
(٢) يعنى المصنّفُ، رحمه اللَّه، بذلك الأثر الذى ساقه فى ص ٥٣٩ بإسناده.
(٣ - ٣) سقط من : الأصل.
(٤) فى الأصل: ((بقوله))، وفى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((قوله)).
(٥) فی ص، س: ( كقوله)).
(٦ - ٦) زيادة من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.

٥٤٢
سورة النساء : الآية ١٢٧
كما حدَّثنی يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿لَا
تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ﴾. قال: لا تُوَرّثونهن(١) .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ ، قال: أخبرنا هُشَيمٌ، عن مُغِيرةَ ، عن
إبراهيمَ قولَه: ﴿لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ﴾. قال: مِن الميراثِ . قال: كانوا لا
يُؤَرِّثون النساءَ(١). ﴿ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ﴾ .
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى قوله: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ﴾(١)؛ فقال
بعضُهم: معنى ذلك: وتَرْغَبون عن نكاحِهن. وقد مضَى ذِكْرُ جماعةٍ ممن قال
ذلك، وسنذُرُ قول آخرین لم نَذْكُرْهم.
حدَّثْنَا حُمَيدُ بنُ مَسْعَدَةً(٤)، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا عبدُ اللَّهْ)
بنُ عَوْنٍ، عن الحسنِ: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ﴾. قال: تَوْغَبون عنهن(١).
حدَّثنا يعقوبُ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا ابنُّ عُلَّةَ، عن ابنِ عونٍ، عن الحسنِ
مثلَه .
حدَّثنى يونس ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى يونسُ بنُ يزيدَ ، عن ابنٍ
(١) فى الأصل: ((تورثوهن))، وفى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((تؤتونهن)). وينظر التبيان ٣٤٥/٣.
(٢) تقدم بمعناه من طريق المغيرة عن إبراهيم ص ٥٣٣، ٥٣٤.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٤) بعده فى م: ((الشامى)). وهو تصحيف، وإنما هو حميد بن مسعدة بن المبارك السامى، بالمهملة ، وينظر
تهذيب الكمال ٧/ ٣٩٥.
(٥ - ٥) فى م: ((عبيد اللَّه)). خطأً؛ وهو عبد الله بن عون بن أَرْطبان المُزَنى، أبو عون البصرى . ينظر تهذيب
الكمال ٣٩٤/١٥.
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ٣٥٧/٤ من طريق عبد اللَّه بن عون به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٣٢/٢ إلى ابن المنذر.

٥٤٣
سورة النساء : الآية ١٢٧
شهابٍ، عن عُزوةَ، قال: قالت عائشةُ فى قولِ اللَّهِ: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾:
رَغْبَةً أُحدِ كم عن يتيمتِهِ التى تكونُ فى حِجْرِهِ، حينَ تكونُ قليلةَ المالِ والجمالِ ،
فتُهُوا أن يَنْكِحوا مَن رَغِبوا فى مالِها وجمالِها مِن يتامى النساءِ إلا بالقسطِ ؛ مِن أجلٍ
رغبتهم عنهن(١).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى الليثُ ، قال: ثنى
يونسُ، عن ابنٍ شهابٍ، قال: قال ◌ُزْوةُ: قالت عائشةُ، فذكَر مثلَه(١) .
وقال آخرون : معنى ذلك : وترغبون فی نکاچهن . وقد مضی ذِ كْرُ جماعةٍ ممن
قال ذلك قبلُ ، ونحن ذا کرؤُ قولِ مَن لم نَذْكُز منهم .
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال : ثنا بشرُ بنُ المفضلِ، قال : ثنا ابنُ عونٍ، عن
محمدٍ، عن عَبِيدَةَ: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ﴾. قال: وتَوْغَبون فيهن(١) .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن ابنٍ عَوْنٍ ، عن
محمدٍ ، قال: قلتُ لعَبِيدةَ ﴿ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ﴾. قال: تَوْغَبون فيهن(١).
حدَّثنی المثنی ، قال: ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاويةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿فِ يَتَمَى اُلْنِسَآءِ أَّتِ لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ
تَنكِحُوهُنَّ﴾ . فكان الرجلُ فى الجاهليةِ تكونُ عندَه اليتيمةُ فيُلْقِى عليها ثوبَه ، فإذا
فَعَل ذلك بها لم يَقْدِرْ أحدٌ أن يَتَزوَّجَها أبدًا. فإن كانت جميلةٌ وهَوِيَها ، تَزوَّجَها
وأكّل مالَها، وإن كانت دَمِيمةً(١٢) ، منَعها الرجلَ أبدًا حتى تَموتَ، فإذا ماتت وَرِثَها .
(١) تقدم فى ص ٥٣٨، ٣٦٠/٦.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ٣٥٧/٤ من طريق عبد الله بن عون به ، وذكره السيوطى فى الدر المنثور
٢٣٢/٢ وعزاه إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد بلفظ: ((ترغبون عنهن)).
(٣) فى ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((ذميمة)).

٥٤٤
سورة النساء : الآية ١٢٧
فحَرَّم اللَّهُ ذلك ونهى عنه (١).
قال أبو جعفرٍ: وأولى القولين بتأويلِ الآيةِ قولُ مَن قال: معنى ذلك:
وتَوْغَّبون عن أن تَنْكِحوهن؛ لأن حَبْسَهم(٢) أموالَهن عنهن مع عَضْلِهِم(١) إياهنَّ؛ إنما
كان ليّرِثُوا أموالَهن دونَ زوجٍ إِن تَزَوَّجْنَ، ولو كان الذين حبسوا عنهنَّ أموالَهن إنما
حَبَسوها عنهنَّ رغبةً فى نكاحِهنَّ، لم يَكُنْ للحَبْسِ عنهنَّ وجة معروفٌ؛ لأنهم كانوا
أولياءَهن ، ولم يَكُنْ يَمْتَعُهم مِن نكاحِهنَّ مانعٌ، فَيَكُونَ به حاجةٌ إلى حَبْسٍ مالِها عنها ؛
لِيَتَّخِذَ حَبْسَه(٤) عنها سببًا إلى إنكاحِها نَفْسَها منه .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُواْ لِلْيَتَى
بِالْقِسْطِ ﴾.
يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: ويَسْتَفتونك فى النساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم فيهن، وفيما
يُثْلَى عليكم فى الكتابِ ، وفى المُسْتَضْعَفِين مِن الولدانِ ، وفى أن تَقُوموا لليتامى
بالقِسْطِ .
بيدى
/ وقد ذَكّوْنا الرّوايةَ بذلك عمَّن قاله مِن الصحابة والتابعين فيما مضى. والذى
أفتاهم فى أمرِ المُسْتَضْعَفِين مِن الوِلْدانِ ، أن يُؤْتوهم(٥) حُقوقَهم مِن الميراثِ ؛ لأنهم
كانوا لا يُوَرِّثون الصِّغارَ مِن أولادِ المَيِّتِ، وأَمَرّهم أن يُقْسِطوا فيهم فيتَعْدِلوا
ويُعْطوهم فَرائِضَهم على ما قسم اللَّهُ لهم فى كتابِهِ .
٣٠٤/٥
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٧٧/٤ (٦٠٢٦) من طريق أبى صالح به مثله ، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٢٣٢/٢ إلى ابن المنذر.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: (حبستم).
(٣) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((عضلهن)).
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((حبسها)).
(٥) فى الأصل، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: (تؤتوهم).

٥٤٥
سورة النساء : الآية ١٢٧
كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحُسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفُضَّلِ ، قال: ثنا أسباطُ ،
عن السُّدئِّ قولَه: ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ﴾، كانوا لا يُوَرِّثون جاريةً ولا
غُلامًا صغيرًا، فأمَرَهم اللَّهُ أَن يَقُوموا لليتامى بالقسطِ. والقِشْطُ : أن يُعْطِىَ كُلَّ ذی
حقٌّ منهم حَقَّه، ذكرًا كان أو أُنْثَى، الصغيرُ منهم بمنزلةِ الكبيرِ(١).
حدَّثنی يونس، قال: أخبرنى ابنُّ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
﴿ وَيَسْتَفْتُونَكَ فِىِ النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِى
الْكِتَبٍ فِى يَتَى النِّسَاءِ الَّتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ﴾. قال: لا
تُوَرِّثُونَهنّ(٢) قال(٢): ﴿وَأَنْ تَقُومُواْ لِلْيَتَعَى بِالْقِسْطِ﴾. قال: فدخَل النساءُ
والصغير والكبيرُ فى (٤المواريثِ، ونَسَخَّتٍ ) المواريثُ ذلك الأولَ.
حدّثنی محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، °قال : حدثنى" عيسى ، عن
ابنِ أبِى تَجِحِ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَى بِالْقِسْطْ﴾: أُمِروا لليتامى
بالقِسْطِ: بالعدلِ (٦).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ( عُبَيدُ اللَّهِ(١)، عن إسرائيلَ، عن الشّدىِّ، عن أبى
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤/ ١٠٧٨، ١٠٧٩ (١٠٣٣) من طريق أحمد بن المفضل به .
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((تورثوهن)).
(٣) فى م: ((مالا)).
(٤ - ٤) فى الأصل بياض بقدر كلمتين أو ثلاث كلمات .
(٥ - ٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((عن)).
(٦) تفسير مجاهد ص ٢٩٣، ٢٩٤، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٧٨/٤ (٦٠٣١). وعندهما
(((اليتيم)) بدل ((لليتامى)).
(٧ - ٧) فى الأصل: ((عبد اللَّه)). وينظر ص ٥٣٤ حاشية (٢ - ٢). (تفسير الطبرى ٣٥/٧)

٥٤٦
سورة النساء : الآية ١٢٧
مالكٍ: ﴿ وَالْمُسْتَضْعَفِيَنَ مِنَ اُلْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُواْ لِلْيَتَمَى بِالْقِسْطِّ﴾. قال:
كانوا لا يُوَرِّثون إلا الأكبرَ فالأكبرَ(١).
٣٠٥/٥
/ حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىّ، عن ابنِ
عباسٍ قولَه: ﴿ وَالْمُسْتَضْعَفِيَ مِنَََ اُلْوِلْدَانِ﴾: فكانوا فى الجاهليةِ لا يُؤَرِّثون الصغارَ
ولا البناتِ، فذلك قوله: ﴿لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ﴾. فنهَى اللَّهُ عن ذلك،
وبيَّنَ لكلِّ ذى سَهْمِ سَهْمَه، فقال: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأَنْشَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١].
ج
صغيرًا كان أو كبيرًا(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، ثنى أبى ، عن أبيه،
عن ابنِ عباسٍ، قال: ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِيَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُواْ لِلْيَتَعَى
بِالْقِسْطٍ﴾، وذلك أنهم كانوا لا يُوَرِّثون الصغيرَ والضعيفَ شيئًا، فأمَرِ اللَّهُ أن
يُعْطَى(٢) نَصِيبَه مِن الميراثِ(٤).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا مُغِيرةُ عن
إبراهيمَ، أن عمرَ بنَ الخطابٍ كان إذا جاءه ولىُّ اليتيمةِ، فإن كانت حَسَنةً غَنِيَّةً ، قال
له عمرُ: زَوِّجْها مِن غيرِك، والْتَمِس لها (°مَن هو خيرٌ منكْ). وإذا كانت بها دَمامةٌ
(١) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ٤/ ٣٥٨، ٣٥٩ مطولًا من طريق عبيد الله - وهو ابن موسى ابن أبى
المختار - به، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٧٨/٤ (٦٠٢٩) من طريق يحيى بن أبى زائدة عن إسرائيل به
بلفظ: (( كانوا لا يورثون إلا الأکابر». وانظر ص ٥٣٤.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٧٨/٤ (٦٠٢٨) من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٣٢/٢ إلى ابن المنذر .
(٣) فى م: ((يعطيه)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣١/٢ إلى المصنف، وهو تمام الأثر المتقدم فى صفحة ٥٣٥.
" (٥ - ٥) فى الأصل: ، كفوا)).

٥٤٧
سورة النساء : الآية ١٢٧
ولا مالَ لها ، قال: تَزَوَّجُها فأنت أحقُّ بها(١).
" حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ)، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا
يونسُ بنُ عُبَيدٍ ، عن الحسنٍ (٢) ، قال جاء رجلٌ إلى علىّ بن أبى طالبٍ، فقال:
يا أميرَ المؤمنين، ما أُمْرِى وما أمْرُ يَتِيمتى؟ قال فى أىّ ("ذلك ماً) قال. ثم
قال علىٍّ: أمُتَزَوِّبجها أنتَ وهى غنيةٌ جميلةٌ؟ قال: نعم والإلهِ . قال : فتَزَوَّجْها
دَمِيمةٌ لا مالَ لها. ثم قال علىٍّ: °خِرْ لهاْ)، فإن كان غيرُك خيرًا لها فألحِقْها
بالخَيْرِ .
قال أبو جعفرٍ: فقِيامُهم لليتامى بالقسطِ، كان العدلَ فيما أمَرِ اللَّهُ
فيهم .
القولُ فى تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه : ﴿وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ،
عَلِيمًا (2)
يعنى بذلك جل ثناؤه: ومهما يَكُنْ منكم أيُّها المؤمنون، مِن عدلٍ فى أَمْرٍ()
(١) ينظر البحر المحيط ٣/ ٣٦٢.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س°.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((الحسين بن الفرج)). والحسين بن الفرج إنما هو شيخ (شيخ
الطبری)» . والحسن هذا هو الحسن بن أبى الحسن البصرى، یروی عن على مرسلاً. ویروی عنه يونسُ بن
عبيد بن دينار العبدى أبو عبد اللَّه - ويقال: أبو عبيد - البصرى. انظر تهذيب الكمال ٩٥/٦، ٣٢ /٥١٧.
(٤ - ٤) فى ص: ((بالكما))، وفى م، ت ٢، ت ٣: ((بالكما))، وفى ت ١، س: ((نالكما)). أما قوله :
«قال فی أی ذلك ما قال )) فمعناه : قال فى شأنه وشأن اليتيمة التى يتولى أمرها ما شاء مما يريد فيه فتوى أمير
المؤمنين على .
(٥ - ٥) فى الأصل: ((خذها))، وفى م: «تزوجها إن كنت خيرًا لها)).
(٦) فى م: ((أموال)).

٥٤٨
سورة النساء : الآيتان ١٢٧، ١٢٨
اليتامى التى أمرَكم اللّهُ أن تقوموا فيهنّ (١) بالقسطِ، وانتهاءٍ إلى أمرِ اللَّهِ فى
ذلك وفى [٣٥/١٣و] غيرِه وإلى طاعتِه، ﴿فَإِنَّ اللَّهُ(١) كَانَ بِهِ، عَلِيمًا﴾، لم
يَزَلْ عالماً بما هو كائنٌ منكم " فى ذلك)، وهو مُخْصٍ ذلك كُلَّه عليكم، حافظٌ
له (٤) ، حتى يُجازيكم به جزاءَ كم يومَ القيامةِ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤه: ﴿وَإِنِ أَمْرَُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا
فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا (٥) بَيْنَهُمَا صُلْعَاً وَالشُّلْحُ خَيْرٌّ﴾.
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يعنى بذلك جل ثناؤه: ﴿وَإِنِ ( أَمْرَأَةُ خَافَتٌْ مِنْ
بَعْلِهَا﴾. يقولُ: عَلِمَتْ مِن زوجِها، ﴿ نُشُوزًا ﴾ . يعنى : اسْتِغلاءً بنفسِه عنها إلى
غيرِها، أثَّرَةً عليها، وارتفاعًا بها عنها؛ إما لبِغْضةٍ، وإما لكَرَاهَةٍ (٧) منه بعضَ
أشْبابِها(٨)؛ إما دَمامَتُها، وإما سِنُّها وكِبَرُها، أو غيرُ ذلك مِن أمورِها، ﴿ أَوْ
إِعْرَاضًا﴾. يعنى: انْصِرافًا عنها بوجهِه، /أو ببعضٍ منافعِه التى كانت لها منه، ﴿فَلَا
جُنَاٍَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ يقولُ: فلا حرج عليهما . يعنى: على
المرأةِ الخائفةِ نُشُوزَ بَعْلِها أو إعراضَه عنها. ﴿ أَنْ يُصْلِحًا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ وهو أن تَتْرُكَ
٣٠٦/٥
(١) فى ص، م، ت ١، س: ((فيهم)).
(٢) بعده فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((جل ثناؤه)).
(٣ - ٣) سقط من: م، وفى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((ذلك)).
(٤) فى الأصل، ص، ت ١: ت ٢، ت ٣، س ((لكم)).
(٥) فى الأصل، ص، ت :، ت ٢، ت ٣، س، هنا وفيما سيأتى: ((يَصّالحا)). وهى القراءة التى سيختارها
المصنف ، وأثبتناها كما فى المطبوعة ، وهى قراءتنا .
(٦ - ٦) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: (( خافت امرأة)).
(٧) فى الأصل: ((لكراهية)).
(٨) فى م: ((أشياء بها)) .

٥٤٩
سورة النساء : الآية ١٢٨
له يَوْمَها، أو تَضَعَ عنه (١) بعضَ الواجبِ لها مِن حقٌّ عليه، تَسْتَعْطِفُه بذلك وتَسْتَدِيمُ
المُقَامَ فى حبالِهِ ، والتَّمسّكَ بالعَقْدِ الذى بينها وبينَه من النكاحِ. يقولُ: ﴿ وَاُلُّلْحُ
خَيْرٌ﴾. يعنى تعالى ذكرُه: والصَّلْحُ بِتَزْكِ بعضِ الحقِّ اسْتِدامةً للحُرْمةِ، ("وتَمَشَكًا
بعقدِ ١) النكاح، خيرٌ مِن طَلَبِ الفُرْقَةِ والطلاقِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدّثنا ھَنَّدُ بُ السّرِئٍّ، قال : ثنا أبو الأُخوصِ، عن سماكٍ بن حربٍ ، عن
خالدِ بنِ عُرْعُرَةَ، [٣٥/١٣ط] أن رجلا أتى عليًّا رضِى اللَّهُ عنه يَسْتَفْتِيه فى امرأةٍ
خافت مِن بَعْلِها نُشوزًا أو إعراضًا، فقال: قد تكونُ المرأةُ عندَ الرجلِ ، فَتَنْبو عيناه
عنها مِن دمامتِها، أو كِبرِها ، أو سُوءٍ خلقِها ، أو فَقْرِها ، فتَكْرَهُ فِراقَه ، فإن وَضَعتْ له
مِن مهرِها شيئًا حلَّ له، وإن جَعَلتْ له مِن أيامِها شيئًا فلا حرجٌ(١) .
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، عن سماكِ بنِ
حربٍ، عن خالدٍ بنٍ (٤) ◌ُزْعُرةَ، قال: سُئِلَ علىٍّ: ﴿وَإِنِ أَمْرَأَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا
فُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحَاْ﴾. قال: المرأةُ
الكبيرةُ، أو الدَّمِيمَةُ، أو لا يُحِبُّها زوجها، فِيَصْطَلِحان .
-
-
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((منه).
(٢ - ٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((وتمسكا لعقدة))، وفى م: ((وتماسكا بعقد)).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٤/ ٢٠٣، ٢٠٤، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٨٠/٤ (٦٠٤٢)، من طريق أبى
الأحوص به نحوه ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٢/٢ إلى الطيالسى وابن راهويه وعبد بن حميد وابن
المنذر والبيهقى .
(٤) فى م: ((عن)). وانظر التاريخ الكبير ٣/ ١٦٢، والجرح والتعديل ٣٤٣/٣.

٥٥٠
سورة النساء : الآية ١٢٨
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال ثنا أبو داودَ، قال: ثنا شُعْبَةُ وحمادُ بنُّ سَلَمَةَ وأبو
الأحوصِ، كلُّهم عن سماكِ بنِ حربٍ، عن خالدِ بنِ عُرْعُرَةَ(١)، عن علىّ،
(٢).
بنحوه .
حدَّثنا ابنُّ وكيع، قال: ثنا أبى ، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن خالدٍ
ابْنِ عُرْعُرَةَ الثَّيْمِىِّ(٢) ، أن رجلًا سأل عليًّا رضِى اللَّهُ عنه عن قولِه: ﴿فَلَا
جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًاً﴾. قال: تكونُ المرأةُ عندَ الرجلِ دَمِيمةً
فتَنْبو عينُه عنها مِن دَمامتِها أو كِبَرِها ، فإن جَعَلتْ له مِن أيامِها أو مالِها شيئًا ( فليس
٤)
علیه جناح .
حدَّثنا ابنُّ حُميدٍ وابنُ وَكيعٍ، قالا : ثنا جريرٌ، عن أشْعَثَ ، عن ابنِ سیرینَ،
قال : جاء رجلٌ إلى عمرَ فسأله عن آيةٍ ، فَكَرِة ذلك وضربه بالدِّرَّةِ ، فسأله آخر عن
هذه الآيةِ: ﴿ وَإِنِ أَمْرَأَءُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. فقال: عن مِثلِ هذا
فسَلُوا. ثم قال: هذه المرأةُ(٥) تكونُ عندَ الرجلِ قد خلا مِن بينّها (١)، فيتزوج المرأةً
الشابةَ يَلْتَمِسُ ولدَها، فما اصطَلحا عليه مِن شىءٍ فهو جائزٌ().
حدَّثنا عمرُو بنُ علىّ، قال: ثنا ◌ِمرانُ بنُ عُيَيْنَةَ، قال : ثنا عطاءُ بنُّ السائبِ ،
عن سعيدِ بنِ تجبَيرٍ، عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿وَإِنِ أَمْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ
(١) بعده فى الأصل: ((التميمى)). وإنما هو تيمى لا تميمى كما فى المصادر السابقة.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٨٠/٢ عن أبى داود الطيالسى به، وهو فى تفسير مجاهد ص ٢٩٤، وسنن
البيهقى ٢٩٧/٧، من طريق حماد بن سلمة به ، بنحوه .
(٣) فى الأصل: ((التميمى)).
(٤ - ٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((فلا جناح عليه)) .
(٥) فى ص، ت ١، وتفسير ابن كثير: ((إلا مرأة)).
(٦) خلا من سنها: كَبِرت ومضى معظم عمرها . واللسان (خ ل و).
(٧) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٨٠/٢ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٢/٢ إلى المصنف.
سعد الساميع- توجد ٢٠١١١٥

٥٥١
سورة النساء : الآية ١٢٨
إِعْرَاضًا﴾. قال: هى المرأةُ تكونُ عندَ الرجلِ حتى تَكْبَرَ، فَيُرِيدُ أَن يَتَزوَّجَ [٣٦/١٣ ]
عليها، فيَتَصَالحَانِ(١) بينَهما صُلْحًا، على أن لها يومًا، ولهذه يومان أو ثلاثةٌ(١).
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال : ثنا ◌ِمرانُ ، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ ، عن ابنِ عباسٍ
بنحوِه ، إلا أنه قال: حتى تَلِدَ أو تَكْبَرَ. وقال أيضًا: فلا بجناحَ عليه (٢) أن يُصالِحِها "
على ليلةٍ ، وللأُخرى(*) لَيْلَتين .
حدّثنا ابنُ مُحمیدٍ وابنُ و کیع، قالا : ثنا جريرٌ ، عن عطاءٍ ، عن سعیدٍ ، قال : هى
المرأةُ / تكونُ عندَ الرجلِ قد طالتْ صُخْبتُها وكَبِرَتْ. قال(١): فيُريدُ أن يَتَبَدَّلَ(٢) ٣٠٧/٥
بها ، فتَكْرُهُ أن تُفارِقَه، ويَتَزَوَّجُ عليها، فيُصالِحُها (٨) على أن يَجْعَلَ لها أيامًا ،
وللأُخرى الأيام والشهر(٩).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عمرو بنٍ أبى قَيْسٍ، عن عطاءٍ، عن
سعيدٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَإِنِ أَمْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعَرَاضًا﴾. قال:
هى المرأةُ تكونُ عندَ الرجلِ، فيُرِيدُ أن يُضارِقَها ، فَتَكْرَهُ أن يُفَارِقَها ، ويُريدُ أن يتزوجَ ،
فيقولُ : إنى لا أستطيعُ أن أَقْسِمَ لكِ مثلَ(١٠) ما أَقْسِمُ لها. فتُصالحُه على أن يكونَ لها
(١) فى الأصل، ت ٢: ((فيصالحان))، وفى م: ((فيتصالحا)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٣/٢ إلى المصنف وابن المنذر.
(٣) فى م: ((عليهما)).
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((يصالحا)).
(٥) فى م: ((الأخرى)).
(٦) سقط من: م، وفى الأصل: ((قالت)).
(٧) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((يستبدل)). وهما بمعنى.
(٨) فى م: ((فيصالحا)).
(٩) ينظر التبيان ٣٤٦/٣، وتفسير ابن كثير ٢/ ٣٨٠.
(١٠) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((بمثل)).

٥٥٢
سورة النساء : الآية ١٢٨
فى الأيامِ يومٌ، فِيَتَرَاضَيانِ على ذلك، فَيَكُونانِ على ما اصْطَلّحا عليه .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن هشامٍ بنِ عُروةً ، عن أبيه، عن عائشةً :
﴿وَإِ أَمْرَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا
صُلْحَأَ وَالضُّلْحُ خَيْرٌ﴾ قالت: هذا فى المرأةِ تكونُ عندَ الرجلِ، فَلَعَلَّه (١ألا يكونَ
يَشْتَكْثِر١ُ) منها، ولا يَكونُ لها ولدٌ، ويكونُ(٢) لها صُحْبَةٌ، فتقولُ: لا تُطَلِّقْنى وأنت
فى حِلِّ مِن شَأْنى(٣).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا حَجّاجُ بنُ المِنْهالِ، قال: ثنا حمادُ بنُ سَلَمَةَ، عن
هشامٍ بنِ عُروةً، عن عروةَ، عن عائشةَ فى قولِه: ﴿ وَإِنِ أَمْرَأَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا
نُشُوزًا أَوْ إِعِرَاضًا﴾. قالت: هذا الرجلُ يكونُ(٤) له امرأتان(٥)؛ إحداهما قد
عَجَزتْ ، أو هى دَمِيمةٌ ، وهو لا يَسْتَكْثِرُ منها، فتقولُ: لا تُطَلِّقْنى، وأنت فى حلِّ
من شأنی(٦).
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا حِبَانُ بنُ موسى ، قال : أخبرنا ابنُ المباركِ ، عن هشامٍ
ابنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ بنحوِه، غيرَ أنه قال: فتقولُ: [٣٦/١٣ظ] أَجْعَلُك
مِن شأنى فى حِلِّ. فَتَزَلتْ هذه الآيةُ ("فى ذلك) .
(١ - ١) فى ص، ت ١: (أن يكون يستكبر))، وفى م، ت ٢، ت ٣: ((لا يكون يستكثر))، وفى س: (( أن
یکون یستکثر».
(٢) سقط من: م.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٨٠/٢ عن المصنف.
(٤) فى الأصل: ((تكون)).
(٥) بعده فى الأصل، ص: (( تکون))، وبعده فی ت ١، س: ((یکون)) .
(٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٨٠/٢ عن المصنف .
(٧ - ٧) سقط من: الأصل .
والأثر أخرجه البخارى (٤٦٠١، ٥٢٠٦)، ومسلم (٣٠٢١)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٤/ ١٠٧٩، =

٥٥٣
سورة النساء : الآية ١٢٨
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىّ ، عن ابن عباسٍ
فى قوله: ﴿وَإِنِ أَمْرَأَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. (قال: تلك المرأةُ
تكونُ عندَ الرجلِ لا يَرَى منها (٢ كبيرَ ما يُحِب٢ُّ)، وله امرأةٌ غيرُها أَحَبُ إليه منها ،
فَيُؤْثِرُها عليها، فأمَرَ(٣) اللَّهُ إذا كان ذلك أن يقول لها: يا هذه، إن شِئْتِ أن تُقِيمى
على ما تَرَين مِن الْأَثْرَةِ ، فَأُوَاسِيَّك وَأَنْفِقَ عليك فَأَقِيمِى، وإِن كَرِهْتٍ خَلَيْتُ
سَبِيلَك. فإن هى رَضِيَتْ أن تُقِيمَ بعدَ أن يُخَيِّرَها فلا بجناحَ عليه، وهو قولُه :
﴿ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾. وهو التَّخْبِرُ(٤).
حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمانَ (وبحرُ بنُ نصرٍ، قالاْ) : ثنا ابنُ وهبٍ ، قال: ثنى ابنُ
أبى الزّنادٍ ، عن هشام بن عروةَ ، عن أبيه، عن عائشةَ ، قالت: أَنْزِّلَ اللَّهُ هذه الآيةً فى
المرأةِ إذا دَخَلتْ فى السِّنِّ، فَتَجْعَلُ يَومَها لامرأةٍ أخرى. قالت: ففى ذلك ( أُنزّل
اللَّهُ ): ﴿فَلَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحَاً﴾(٧).
= ١٠٨١ (٦٠٣٧، ٦٠٤٥)، والبيهقى فى ٧/ ٢٩٦، والواحدى فى أسباب النزول ص ١٣٧، من طريق
هشام بن عروة به بنحوه ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٢/٢ إلى ابن المنذر.
(١ - ١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((فتلك)).
(٢ - ٢) فى م: ((كثير ما يجب)).
(٣) فى م: ((فأمره)).
٠
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٨١/٤ (٦٠٤٦) من طريق أبى صالح به مقتصرًا على آخره . وعزاه
السيوطى بتمامه فى الدر المنثور ٢٣٣/٢، إلى المصنف وابن المنذر.
(٥ - ٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((قال)).
(٦ - ٦) فى ص: ((أنزل))، وفى م: ((أنزلت)).
(٧) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه ( ٧٠٢ - تفسير) ومن طريقه البيهقى ٢٩٧/٧، عن عبد الرحمن بن
أبى الزناد عن هشام عن أبيه أن الآية أنزلت فى سودة فذكر الحديث .
وهو عند أبى داود فى سننه (٢١٣٥) والحاكم ١٨٦/٢، والبيهقى ٧ / ٧٤، ٧٥ من طريق ابن أبى الزناد عن
هشام عن أبيه عن عائشة به نحوه .

٥٥٤
سورة النساء : الآية ١٢٨
حدَّثنی یعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال : ثنا هُشیم، قال : أخبرنا هشام، عن ابنٍ
سيرينَ، عن عَبِيدةَ، قال: سألتُه عن قولِ اللَّهِ: ﴿وَإِنِ أَمْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا
أَوْ إِعْرَاضًا﴾. قال: هى المرأةُ تَكُونُ مع زوجِها، فيريدُ أن يَتَزَوَّجَ عليها ، فتصالِحُهُ
مِن يومها على صلح. قال: فهما على ما اصْطَلحا عليه، فإن انْتَقَصَتْ (١) به فعليه أن
يَعْدِلَ عليها أو يُفَارِقَها .
/ حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرَنا مُغيرةُ، عن
٣٠٨/٥
إبراهيمَ أنه كان يقولُ ذلك(٣).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشيم١ٌ ، قال : أخبرَنا حجاجٌ ، عن مجاهدٍ أنه كان
يقولُ ذلك .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةً، عن أيوبَ ، عن ابنٍ سِیرینَ ،
عن عَبِيدةَ فى قوله: ﴿ وَإِنِ أَمْرَأَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ إلى آخرٍ
الآيةِ. قال: يُصالحُها على ما رَضِيَتْ دونَ حقِّها، فله ذلك ما رضِيت، فإذا
أنكَرتْ - أو (٤قال: غَيّرت٤ْ) - فلها أن يَعْدِلَ عليها، أو يُرْضِيَها ، أو يُطَلِّقَها .
حدَّثنى ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ ، عن أيوبَ، عن محمدٍ ، قال :
سأَلتُ عَبيدةَ عن قولِ اللَّهِ جل [٣٧/١٣ و] ثناؤه: ﴿وَإِنِ أَمْرَأَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا
أَوْ إِعْرَاضًا﴾ .
(١) فى م: ((انتقضت)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((قال أخبرنا حجاج عن مجاهد أنه كان يقول، حدثنى يعقوب))، وفى ص: ((قال
حدثنا حجاج عن مجاهد أنه کان يقول ذلك . قال حدثنا هشیم ) . ومثله فی ت ١، ت ٢، ت ٣، س، دون :
(((قال)) الثانية .
(٣) ينظر التبيان ٣٤٦/٣.
(٤ - ٤) فى م: ((قالت غرت)).

٥٥٥
سورة النساء : الآية ١٢٨
قال : هو الرجلُ تكونُ له المرأةُ ، قد خلا من(١) سنّها، فتصالحُهُ من(٢) حقِّها
على شىءٍ ، فهو له ما رضِيَتْ، (فإذا كرِهَت٣ْ) فلها أن يعدِلَ عليها ، أو يرضِيّها من
حقِّها ، أو يطلِّقَها(4).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا جريرٌ، عن هشامٍ، عن ابنِ سيرينَ ، قال سألتُ عَبيدةَ
عن قولِهِ: ﴿ وَإِنْ أَمْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضَا ﴾: فذكر نحوَ ذلك ، إلا
أنه قال : فإن سخِطَتْ فله أن يُرَضِيَها ، أو يُؤَفَِّها حقَّها كلَّه، أو يُطَلِّقَها .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةً، قال: قال إبراهيمُ : إذا شاءتْ
كانت على حقِّها ، وإن شاءت أَبَتْ فردَّتِ الصُّلحَ، فذلك بيدِها ، فإن شاء طلَّقها ،
وإن شاء أمْسَكَها على حقِّها .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةً، عن إبراهيمَ: ﴿وَإِنِ أَمْرَأَةُ خَافَتْ
مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾. قال: قال عليٍّ: تكونُ المرأةُ عندَ
الرجلِ الزمانَ الكثيرَ، فتَخافُ أن يُطَلِّقَها، فتُصَالحُه على صُلْح بما(٥) شاء وشاءت،
يَبِيتُ عندَها فى كذا وكذا ليلةً، وعند الأُخرى(٦) ما تَرَاضَيا عليه، وأن تكونَ نَفَقَتُها
دونَ ما كانتْ، وما صالَحَتَه عليه مِن شىءٍ فهو جائزٌ .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا يحيى بنُ عبدِ الملكِ ، عن أبيه، عن الحكم: ﴿ وَإِنِ
أَمْرَهُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوَ إِعْرَاضًا﴾. قال: هى المرأةُ تكونُ عندَ الرجلِ ، فيُرِيدُ
(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) فى م: (عن)).
(٣ - ٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((فإن أكرهت)).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٠٣/٤ عن عبد الوهاب به .
(٥) فی م: ((ما)).
(٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((أخرى)).

٥٥٦
سورة النساء : الآية ١٢٨
أن يُخَلَِّ سبيلَها، فإذا خافَت ذلك منه ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا
صُلْحًا﴾. تَدَعُ مِن أيامِها إذا تَزَوَّج(١) .
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنی أنی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَإِنِ أَمْرَأَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. إلى
قوله: ﴿ وَالضُّلْحُ خَيْرٌ﴾: و(٣) هو الرجلُ تَكُونُ تحتَه المرأةُ الكبيرةُ ، فيَتْكِحُ عليها
المرأةَ الشابةَ، فَيَكْرَهُ أن يُفَارِقَ أمَّ ولدِه، فيُصالِحُها (١) على عَطِيَّةٍ مِن مالِه ونفسِه،
فيطِیبُ له ذلك الصلح .
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً قولَه: ﴿وَإِنِ أَمْرَأَةُ
خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ الآية [٣٧/١٣ظ] فقرَأْ حتى بلَغ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ
كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾: وهذا فى الرجلِ تكونُ عندَه المرأةُ قد خلا من بينها،
وهان علیه بعضُ أمرها ، فيقولُ : إن كنتِ راضیةً مِن نفسی ومالی بدونٍ ما کنتٍ/
تَرْضَين به قبلَ اليومِ . فإن اصْطَلَحا مِن ذلك على أمرٍ، فقد أَحَلَّ اللَّهُ لهما ذلك، وإن
أَبَت فإنه لا "يَحِلُّ له) أن يَخْبِسَها على الخَشْفِ(٥).
٣٠٩/٥
وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ، عن
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٨١/٤ عقب الأثر (٦٠٤٥) معلقًا نحوه، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٣٣/٢ إلى المصنف .
(٢) سقط من: م.
(٣) فى الأصل: ((فيصالحا)).
(٤ - ٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((يصلح))، وفى م: ((يصلح له)).
(٥) فى س: ((الحيف)). والخسف: الإذلال، وأن يحملك الإنسان ما تكره. والحيف: الجور والظلم. التاج
(ح ی ف، خ س ف).
والأثر ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٨١/٤ عقب الأثر (٦٠٤٥) معلقًا بنحوه، وانظر التبيان
٣٤٦/٣، وتفسير ابن كثير ٢/ ٣٨٠.
. !

٥٥٧
سورة النساء : الآية ١٢٨
الزُّهْرِىِّ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ وسليمانَ بنِ يسارٍ ، أن رافعَ بنَ خَدِيج كانتْ(١) تحتَه
امرأةٌ قد خَلَا مِن سِنِّها ، فتَزَوَّج عليها شابةً ، فَأَثَرِ الشابةَ عليها ، فأبَتِ امرأَتُه الأولى أن
تقوّ(٢) على ذلك، فطَلَّقَها تطليقةٌ، حتى إذا بَقِىَ مِن أَجَلِها يَسيرٌ قال: إن شِئْتِ
راجَعْتُكِ وصبّرتٍ على الأَثَرَةِ ، وإن شِقْتٍ تَرَكْتُك حتى يَخْلُوَ أَجَلُك. قالت: بل
راجِعْنى وأصبرُ على الأثَرَةِ. فراجَعَها، ثم آثَر عليها فلم تَصْبِرْ على الأثَرةِ ، فطَلَّقَها
أُخرى، وآثر عليها الشابةَ. قال: فذلك الصلحُ الذى بَلَغَنا أن اللَّهَ أَنْزَل فيه: ﴿ وَإِنِ
أَمْرَأَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا
(٣)
صُلَحَاً﴾(٣).
قال الحسنُ : قال عبدُ الرزاقِ : قال معمرٌ: وأخبرنى أيوبُ ، عن ابنِ سِيرينَ،
عن عَبِيدةَ بمثلِ حديثٍ الزهرىِّ، وزاد فيه: فإِنْ أَضَرَّ بها الثالثةَ فإن عليه أن يُوَفِّيَّها
حقَّها ، أو يطلِّقَها(٤).
حدَّثنى محمدُ بنُ عِمرٍو، قال : ثنا أبو عاصمٍ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((كان)).
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: (( تقيم)).
(٣) تفسير عبد الرزاق ١٧٥/١، وهو فى مصنفه (١٠٦٥٣)، ومن طريقه الحاكم ٣٠٨/٢، وصححه على
شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبى حاتم ١٠٨١/٤ (٦٠٤٤)، والبيهقى ٢٩٦/٧ من طريق شعيب بن أبى
حمزة عن الزهرى به نحوه .
وأخرجه الشافعى فى مسنده ٥٣/٢، ٥٤، وسعيد بن منصور فى سننه (٧٠١ - تفسير)، وابن أبى شيبة
٤ /٢٠٢، والبيهقى ٢٩٦/٧، والواحدى فى أسباب النزول ص ١٣٧ من طريق سفيان عن الزهرى عن سعيد بن
المسيب وحده بنحوه .
وأخرجه مالك ٥٤٨/٢، ٥٤٩ عن ابن شهاب عن رافع به مرسلاً .
والحديث عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٢/٢ إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) تفسير عبد الرزاق ١٧٥/١، وهو فى مصنفه (١٠٦٥٤).

٥٥٨
سورة النساء : الآية ١٢٨
تَجِيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزَا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ . قال: قولُ الرجلِ لامرأته :
أنت كبيرةٌ ، وأنا أُرِيدُ أن أُسْتَبْدِلَ امرأةً شابةً وَضِيئَةٌ ، فَقَرَّى على وَلَدِك، فلا أَقْسِمُ لك
مِن نفسى شيئًا. فذلك الصلحُ بينَهما، وهو أبو السَّنابلِ بنُّ بَعْكَكٍ(١) .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحِ: ﴿ مِنْ
بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. ثم ذكَر نحوَه. قال شبلٌ: فقلت له: فإن كانت لك
امرأةٌ ، فَتَقْسِمُ لها ولم تَقْسِمْ لهذه؟ قال: إذا " صالحَتُه على ذلك) فليس عليه
شىءٌ .
[٣٨/١٣و] حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ ، قال :
سأَلت عامًا عن الرجلِ تَكُونُ عندَه المرأةُ يُرِيدُ أن يُطَلِّقَها فتقولُ : لا تُطَلِّفْنى، واقِمْ
لى يومًا، وللتى تَزوَّجُ يَومین. قال: لا بأسَ(٢)، هو صُلْحٌ(٤).
حدَّثنا محمدُ بنُّ الحسين (٥) ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن
السدِّىِّ: ﴿ وَإِنِ أَمْرَأَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ
يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْعَاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾. قال: المرأةُ تَرَى مِن زوجِها بعضَ الجفاءِ،
أو (٦) تَكُونُ قد كَبِرَتْ، أو لا تَلِدُ ، فيُريدُ زوجها أن يَنْكِحَ غيرَها فِيَأْتِيها ، فيقولُ : إنى
أُرِيدُ أن أَنْكِحَ امرأةٌ أَشَبَّ (٧) منك، لَعَلَّها أن تَلِدَ لى، وأُوثِرَها فى الأيامِ والنفقةِ. فإن
(١) تفسير مجاهد ص ٢٩٤.
(٢ - ٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((صالحت على هذا)).
(٣) بعده فى م: ( به).
(٤) ينظر التبيان ٣٤٦/٣، وتفسير ابن كثير ٣٨٠/٢.
(٥) فى الأصل: ((المثنى)).
(٦) فى م: ((و).
(٧) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((شابة أنسب)).
------------

٥٥٩
سورة النساء : الآية ١٢٨
رَضيت بذلك وإلا طَلَّقَها، فيَضْطَلِحان على ما أحبًّا (١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿وَإِنِ
أَمْرَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزَا أَوْ إِعَرَاضًا﴾. قال: ﴿نُشُوزًا﴾ عنها، عَرَّضَ
بها(٢) - الرجلُ تَكُونُ له امْرَأَتَانٍ(٣) - ﴿أَوْ إِعْرَاضًا﴾ فيَتْرُكُها(٤)/ ﴿فَلَاَ جُنَاحَ ٣١٠/٥
عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾. إما أن يُرْضِيّها فتُحَلِّلَه، وإما أن تُرْضِيَه فَتَعْطِفَه
(١)
على نفسِها(١).
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا أبو صالحٍ، قال : ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىِّ بنِ
أبى طلحةً، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنِ أَمْرَأَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾:
يَغْنِى الْبُغْضَ(٥).
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يَقُولُ : أخبرَنا عبيدُ بنُ
سُليمانَ ، قال: سَمِعتُ الضحاكَ يَقُولُ فى قوله: ﴿ وَإِنِ أَمْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا
نُشُوزَا أَوْ إِعْرَاضًا﴾: فهو الرجلُ تكونُ تحتَه المرأةُ الكبيرةُ، فَيَتَزَوَّجُ عليها المرأةَ
الشابةَ ، فيَمِيلُ إليها، وتكونُ أعْجَبَ إليه مِن الكبيرةِ ، فيُصالِحُ الكبيرةَ على أن
يُعْطِيَها مِن مالِهِ، ويَقْسِمَ لها مِن نفسِه نصيبًا معلومًا .
(١) ينظر التبيان ٣٤٦/٣.
(٢) عرّض لفُلان وبه : إذا قال فيه قولًا وهو تعیئه. اللسان (ع رض).
(٣) فى م: ((المرأتان)).
(٤) فى ص، ت ١، س: ((فرتكها))، وفى م، ت ٢، ت ٣: ((يتركها)).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٨٠/٤ (٦٠٣٩) من طريق أبى صالح به. وينظر فتح البارى
. ٨/ ٢٦٥.
.

٥٦٠
سورة النساء : الآية ١٢٨
حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ وزِيدُ بنُّ أُخْزَمَ(١)، قالا: ثنا أبو داودَ ، قال: ثنا سليمانُ
ابنُ معاذٍ ، عن سِمَاكِ بنِ حربٍ ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ، قال: خَشِيَتْ سودةُ
أن يُطَلِّقَها رسولُ اللَّهِ يََّهِ، فقالت: لا تُطَلِّقْنِى، ( واحبِشنى مع " نسائِك، ولا
تَقْسِمْ لى. [٣٨/١٣ظ] ففعَل، فتَزَلتْ: ﴿وَإِنِ أَمْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ
إِعْرَاضًا﴾(١).
واختلفت القرأةُ فى قراءةٍ قوله: (أن يَصَّالحا بينَهما صلحًا ) ؛ فقرَأ ذلك عامةُ
قرأةِ أهلِ المدينةِ وبعضُ أهلِ البصرةِ بفتحِ الياءِ وتشديدِ الصادِ (١)، بمعنى: أن يَتَصالَاً
بينَهما صُلْحًا. ثم أُدْغِمت التاءُ فى الصادِ فصُيِّرَتا صادًا مُشَدَّدَةً. وقرَأَ ذلك عامةُ قرأةٍ
أهلِ الكوفةِ: ﴿أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾. بضَمِّ الياءِ وتخفيفِ الصادِ ، بمعنى:
أصْلَح الزوج والمرأةُ بينَهما .
وأَعْجَبُ القِراءتَيْن فى ذلك إلىَّ قراءةُ مَنْ قَرَأ(٥): (أَنْ يَصَّالِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا).
بفتح الياءِ وتشديدِ الصادِ، بمعنى ((يَتَصالحًا))؛ لأن التَّصالُحَ فى هذا الموضعِ أشهرُ
(٦)
وأوضحُ معنًى، وأفصحُ وأكثرُ على أَلْسُنِ العربِ ، مِن الإصلاحِ، والإصلاحُ فى
(١ - ١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) فى م: ((أخرم)). وينظر تهذيب الكمال ٥/١٠.
(٣ - ٣) فى الأصل: ((واحسنى مع))، وفى م: ((على)). والحديث أخرجه الطيالسى (٢٨٠٥ - طبعتنا)
ومن طريقه الترمذى (٣٠٤٠)، وابن أبى حاتم ١٠٧٩/٤، ١٠٨٠ (٦٠٣٦، ٦٠٤٣)، والطبرانى
(١١٧٤٦)، والبيهقى ٢٩٧/٧، وسليمان بن معاذ ضعيف.
(٤) وهى قراءة نافع وابن كثير وابن عامر وأبى عمرو، وقرأ عاصم وحمزة والكسائى بضم الياء وسكون الصاد
وكسر اللام. حجة القراءات ص ٢١٣، ٢١٤.
(٥) بعده فى النسخ: ((إلا)).
(٦) فى ص، ت ١، ت ٢، ت٣: ((الاصطلاح)).