Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١
سورة النساء : الآيتان ٧٢، ٧٣
شَهِيدًا﴾. قال: هذا قولُ الشامتِ (١).
حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ فَإِنّ
أَصَبَتَّكُ مُصِيبَةٌ ﴾. قال: هزيمةٌ .
ودخَلتِ اللامُ فى قوله: ﴿لَمَنْ﴾. وفتحت؛ لأنها اللامُ التى تَدْخُلُ توكيدًا
للخبرِ مع ((إنّ))، كقولِ القائلِ: إِنَّ فى الدارِ لَّنْ يُكْرِمُك. وأما اللامُ الثانيةُ التى فى
لَيْبَطَِّنٌ﴾ فدخلت لجوابِ القَسمِ، كأن معنى الكلامِ: وإن منكم أيُّها القومُ لمن
واللهِ لُتَطِّقَنَّ.
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ وَلَبِنْ أَصَبَّكُمْ فَضْلُ مِّنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَّمْ
تَكُنُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَلَيْتَنِىِ كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا
(٧٣)
قال أبو جعفرٍ رحمه اللهُ: يَقُولُ جلَّ ثناؤه: ﴿ وَلَيِنْ أَصَبَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللّهِ﴾.
ولئِنْ أَظْفَرَكم اللهُ بعدوّكم، فأصَبْتم منهم (١) غَنيمةٌ، ﴿لَيَقُولَنَّ﴾. هذا المُعطِىُّ
المسلمين عن الجهادِ معكم فى سبيلِ اللهِ، "مِن المنافقين) - ﴿كَأَن لَّمْ تَكُ بَيْنَكُمْ
وَبَيْنَهُ, مَوَدَّةٌ ﴾ -: ﴿يَلَيْتَنِ كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ ﴾ ؛ بما أَصِيبُ معهم مِن
الغنيمةِ ، ﴿ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ .
وهذا خبرٌّ مِن اللهِ تعالى ذكرُه عن هؤلاء المنافقين أن شُهودَهم الحربَ مع
المسلمين - إن شهِدوها - لطلبِ الغنيمةِ، وإن تَخَلَّفوا عنها فللشكِّ(4) الذى
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٣/٢ إلى المصنف وابن المنذر. وستأتى بقيته فى الصفحة التالية.
(٢) فى الأصل: (( منه)).
(٣ - ٣) فى ص: ((المنافقين)). وفى م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((المنافق).
(٤) فى الأصل: ((فالشدة)).
ب- أواست في
٢٢٢
سورة النساء : الآيتان ٧٣، ٧٤
[٦٥/١٢ظ] فى قلوبهم، وأنهم لا يَؤْجون بحضورِها(١) ثوابًا، ولا يَخافون بالتـ
عنها مِن اللهِ عقابًا .
وكان قتادةُ وابنُ جريجٍ يقولان : إنما قال مَن قال مِن المنافقين ، إذا كان
للمسلمين : يا ليتَنى كنتُ معهم. حَسَدًا منهم لهم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَبِنْ أَصْ
فَضْلٌ مِّنَ اُللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَّمْ تَكُنُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَلَيْتَنِ كُنتُ مَعَهُمْ
فَوْزًا عَظِيمًا﴾. قال: قولُ حاسدٍ (٢) .
١٦٧/٢٠
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاج، قال : قال ابنُ جـ
قولَه: ﴿وَلَيِنْ أَصَبَّكُمْ / فَضْلٌ مِّنَ اَللَّهِ﴾. قال: ظُهورُ المسلمين على عدوً
فأصابوا الغنيمةَ ؛ ليقولَنّ: ﴿يَلَيْتَنِ كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ .
قولُ الحاسدِ (٣).
القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤه: ﴿فَلْيُقَتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُ
اُلْحَيَوَةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ وَمَن يُقَتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ
أَْرًا عَظِيمًا
(٧٤
قال أبو جعفرٍ رحمه اللَّهُ: وهذا حضٍّ مِن اللَّهِ جل ثناؤه المؤمنين على .
عدوّه مِن أهلِ الكفرِ به على أحايينِهم(٤) - غالِبين كانوا أو مَغْلُوبين -، والتـ
(١) فى ص، م: ((لحضورها)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٠٠/٣ (٥٥٩٦) من طريق يزيد به . وعزاه السيوطى فى الدر
١٨٣/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) تقدم أوله فى ص ٢٢٠.
(٤) فى الأصل: (( كل أحد)).
٢٢٣
سورة النساء : الآية ٧٤
بأحوالِ المنافقين فى جهادٍ مَن جاهدوا من المشركين؛ وقَع (١) جهادُهم (٧ أعداءَ اللَّهِ
وأعداءَهم بالمسرَّةِ فيهم أو بالمَساءةِ ؛ لأنّهم فى جهادِهم" إياهم - مغلوبين كانوا أو
غالِين - بمنزلةٍ مِن اللَّهِ رفيعةٍ .
يَقُول اللَّهُ جلَّ ثناؤه لهم: ﴿ فَلْيُقَتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾. يَغْنى: فى دينِ اللَّهِ
والدعاءِ إليه، والدخولِ فيما [٦٦/١٢و] أمَر به أهلَ الكفرِ به. ﴿الَّذِينَ يَشْرُونَ
اُلْحَيَوَةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ﴾. يَغْنى: الذين يبيعون(٢) حياتهم الدنيا بثوابٍ الآخرةِ،
وما وعَد اللَّهُ أهلَ طاعته فيها(4) . وبيغُهم إياها بها : إنفاقُهم أموالَهم فى طلبٍ رضا
اللَّهِ ؛ بجهادٍ (٥) مَن أمَر بجهادِهم مِن أعدائِه وأعداءٍ دينه، وبذلُهم(١) مُهَجهم له فى
ذلك، ثم(٧) أخبَر جلَّ ثناؤُه بما لهم فى ذلك إذا فعلوه، فقال: ﴿وَمَن يُقَتِلْ فِى
سَبِيلِ اللَّهِ قَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. يَقُولُ: ومَن يُقاتِلْ فى طلبٍ
إقامةِ دينِ اللَّهِ، وإعلاءٍ كلمةِ اللَّهِ أعداءَ اللَّهِ، ﴿ فَيُقْتَلْ﴾. يَقُولُ: فِيَقْتُلْه أعداءُ اللَّهِ
أو يَغْلِهم، فِيَظْفَرْ بهم ﴿ فَسَوْفَ نُؤْتِيَهِ أَخْرًا عَظِيمًا﴾. يَقُولُ: فسوف نُعطيه فى
الآخرةِ ثوابًا وأجرًا(٨) عظيمًا. وليس لما سمَّى اللَّهُ: ((عظيمًا)). مقدارٌ يَعْرِفُ مَثْلَغَه
عبادُ اللَّهِ، وقد دلَّلنا فيما مضى على أن الأغلبَ على معنى ((شَرَيت)) فى كلامٍ
(١) فى الأصل: ((ومع)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٣) فى الأصل: ((يبتاعون)).
(٤) فى الأصل: ((منها)) ..
(٥) فی ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: « کجهاد)).
(٦) فى الأصل: ((بذله)).
(٧) سقط من: ص، م، ت أ، ت ٢، ت ٣.
(٨) فى الأصل: (( جزاء)).
٢٢٤
سورة النساء : الآيتان ٧٤، ٧٥
العرب: ((بِغْت)) بما أغنى (١).
وقد حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال : ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ ، قال : ثنا أسـ
عن السدىِّ فى قوله: ﴿ فَلْيُقَتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَوةَ الـ
بِالْآَخِرَةٌ﴾. يَقُولُ: يَبِيعون الحياةَ الدنيا بالآخرةِ(٢).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿يَشْرُو
اَلْحَيَوَةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ﴾: يَشْرِى: يَبِيعُ، ويَشْرِى: يَأْخُذُ، فأخبر(٢) أنّ المـ
باعوا ("الآخرةَ بالدنياً) .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤه: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَدِلُونَ فِى سَبِيلِ الهِ وَالْمُسْتَـ
مِنَ الْرِجَالِ وَالنِّسَآِ وَالْوِلْدَنِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِ
وَأَجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنِكَ وَلِيًّا وَأَجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا
[٦٦/١٢ ظ] يَغْنى بذلك جلَّ ثناؤه: وما لكم أيُّها المؤمنون لا تُقاتِلون فى.
اللَّهِ، وفى ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾. يَقُولُ: وعن المستَضْعَفين منكم مِن الرجالِ والـ
والولدان؛ فأما ﴿ مِنَ الرِّجَالِ﴾ فإنهم كانوا قد أسلموا بمكةً فغلَبتهم عشائرُهم
أنفسِهم بالقَهْرِ ) لهم، وآذَوهم ونالوهم بالعذابِ والمكارِهِ فى أبدانهم ؛ لِيَفْتُ
عن دينهم، / فحض اللَّهُ المؤمنين على استنقاذِهم مِن أيدى مَن قد غلَتهم على أنفسـ
مِن الكفارِ ، فقال لهم: وما شأنكم لا تقاتلون فى سبيلِ اللَّهِ، وعن مستَضْعَفى
an s
٠ ٠ --
١٦٨/٥
---- ---
(١) تقدم فى ٢٤٧/٢، ٢٤٨.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٠١/٣ (٥٦٠٢) من طريق أحمد بن مفضل به .
(٣) فى ص، م: ((و)).
(٤ - ٤) فى م: ((الدنيا بالآخرة)). وينظر التبيان ٢٥٧/٣.
(٥) فى الأصل: ((بالغمة)).
٢٢٥
سورة النساء : الآية ٧٥
دينكم ومَّتِكم الذين استضَعَفّهم الكفارُ، فاستذّلَّوهم ابتغاءَ فتنتِهم وصَدِّهم عن
دينهم مِن الرجال والنساءِ والولدانِ - جمعُ وَلَدٍ: وهم الصِّبيانُ - ﴿ الَّذِينَ يَقُولُونَ
رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا ﴾. يَغْنى بذلك أن هؤلاء المستَضْعَفِين مِن
الرجال والنساءِ والولدانِ يَقولون فى دعائهم ربَّهم، بأن يُنْجِيّهم مِن فتنةٍ مّن قد
استضْعَفَهم مِن المشركين: يا ربَّنا، أخرِجْنا مِن هذه القرية. والعربُ تسمى كلّ
مدينةٍ قريةً. ﴿ الظَّالِ أَهْلُهَا﴾. يعنى: التى قد ظلمتنا وأنفسَها أهلُها، وهى(٢) فى
هذا الموضعِ - فيما فسَّر أهلُ التأويلِ - مكةٌ .
وخُفِض ﴿ الَّالِمِ﴾؛ لأنه مِن صفةِ الأهلِ، وقد عادت الهاءُ والألفُ اللتان
فيه على القرية، وكذلك تَفْعَلُ العربُ: إذا تَقَدَّمت صفةُ الاسم الذى معه كنايةٌ(١)
لاسمٍ قبلَها، أتبَعتْ إعرابَها إعرابَ الاسم الذى قبلَها، كأنها صفةً له، فَتَقُولُ:
مرَرْتُ بالرجلِ الكريمِ أبوه .
﴿ وَأَجْعَل لَّنَا مِن لَّهُنكَ وَلًّا ﴾ . يعنى أنهم يقولون أيضًا ذلك فى دعائهم : يا
ربَّنا، واجْعَلْ لنا مِن عندِك وليًّا ، تَلِى أمرَنا بالكِفايةِ مما نحن فيه مِن فتنةِ أهلِ الكفرِ بك
﴿ وَأَجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾. يعنى: ويَقُولون: واجْعَلْ لنا مِن عندِكُ مَن يَنْصُرُنا
على مّن ظلَّمَنا مِن أهلِ هذه القريةِ الظالمِ أهلُها بصدِهم إيانا عن سبيلك، حتى
تُظْفِرَنا بهم وتُعلىَ دينَك .
[٦٧/١٢ و] وبنحوِ الذى قُلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
(١) فى الأصل: ((بعدهم).
(٢) فى ص، ت ١، س: ((هم)).
(٣) فى ص، ت ١، ت٣: ((عادر))، وفى م، ت ٢: ((عائد)). وفى س: ((الذى عاد)).
( تفسير الطبرى ١٥/٧ )
٢٢٦
سورة النساء : الآية ٧٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى ، عن ابن أبى
عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ جل ثناؤه: ﴿مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَنِ الَّذِينَ يَقُّو
أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِ أَهْلُهَا﴾. قال: أمَر المؤمنين(١) أن يُقاتِلوا عن مسـ
المؤمنين كانوا بمكةً(٢).
..-.
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو محُذَيفةَ، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنِ أبِى تَجيـ
مجاهدٍ : ﴿ وَالْمُسْتَضَْفِيْنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآِ وَالْوِلْدَنِ(١) الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْ
هَذِهِ الْقَرْيَةِ الْقَالِ أَهْلُهَا﴾: مكةُ، أُمِر المؤمنون أن يُقاتِلوا عن (* مستَضْعَفين.
كانوا بمكةً .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال : ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال : ثنا أسباه
السدىِّ: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا نُقَدِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْرِجَالِ وَالْنِسَآءِ
الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا ﴾ يقولُ : وما لكم لا
فى سبيلِ اللَّهِ وفى المستَضْعَفِين. فأما القريةُ: فمكةُ(٥).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال : أخبرنا ابنُ (١) المباركِ، عن
(١) فى الأصل: ((المؤمنون)).
(٢) تفسير مجاهد ص ٢٨٦، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٠٢/٣ (٥٦١٠)، وعزاه السـ
الدر المنثور ١٨٣/٢ إلى عيد بن حميد وابن المنذر.
(٣) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الصبيان))، وبعده فى س: ((الضعفاء)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((مستضعفى مؤمنين))، وفى س: ((مستضعفى المؤمنين)).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٠٢/٣ عقب الأثر (٥٦١٤) من طريق أسباط به مختصـ
(٦) سقط من : م.
٢٢٧
سورة النساء : الآية ٧٥
ابنِ عطاءٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿وَمَا لَكُرْ لَا نُقَائِلُونَ فِى سَبِيلِ الَّهِ
وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ قال: وفى المستَضْعَفِينُ(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مجرّيجٍ، قال :
١٦٩/٥
أخبرنى عبدُ اللّهِ بنُ / كَثِيرٍ، أنه سمِع محمدَ بنَّ مسلمٍ بنِ شهابٍ يَقُولُ: ﴿ وَمَا لَكُرْ
لَا تُقَدِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَنِ ﴾. قال : فى سبيلٍ
اللَّهِ ، وفى سبيلٍ المستَضْعَفين(٢).
حدَّثنا الحسنُ(٢) بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: حدثنا معمرٌ، عن
*(٤)
الحسنِ وقتادةً فى قوله: ﴿ أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ قالا: خرّج رجلٌ
مِن القريةِ الظالمةِ [٦٧/١٢ظ] إلى القريةِ الصالحةِ، فأدْرَكَه الموتُ فى الطريقِ، فناءٍ()
بصدرِه إلى القريةِ الصالحةِ، قالا: فما تلافاه إلا ذلك٦)، فاحْتَجَّتْ فيه ملائكةٌ
الرحمة وملائكةُ العذابِ ، فَأُمِروا أن يُقَدِّروا أقربَ القريتين إليه، فوجدوه أقرب إلى
القرية الصالحةِ بشبرٍ(١) ، وقال بعضُهم: قرّب اللَّهُ إليه القريةَ الصالحةَ، فَتَوَنَّتْه ملائكةٌ
(٨)
الرحمة () .
(١) الجهاد لابن المبارك (٧٤).
(٢) ينظر تفسير البغوى ٢/ ٢٥٠.
(٣) فى ص: ((الحسين)).
(٤) سقط من: الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٥) فى الأصل وتفسير عبد الرزاق: ((ناء)). وناء بصدره: أى نهض . ويحتمل أنه بمعنى نأى، أى بعد.
يقال: ناء ونأى بمعنَى. النهاية ١٢٣/٥.
(٦ - ٦) سقط من: م.وفى ت ١، ت ٢: ((قالا: من ما تلاقاه إلا ذلك)).
(٧) فى الأصل: ((ييسير)).
(٨) تفسير عبد الرزاق ١٦٦/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٠٣/٣ (٥٦١٥) عن الحسن بن يحيى به.
٢٢٨
سورة النساء : الآيتان ٧٥، ٧٦
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمِّى، قال : ثنى أبى ، عر
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿وَأْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَاَلْوِلْدَنِ﴾: هـ
أناسٌ مسلمون كانوا بمكةً لا يَسْتَطِيعون أن يخرجوا منها فيُهاجِروا(١)، فعذَرهـ
اللَّهُ، " فهم أولئك٣). قولُه: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الَّالِ أَهْلُهَا ﴾: فهى
مكةُ (٤).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُّ زيدٍ فى قوله: ﴿وَمَا لَكُمْ
لَا تُقَائِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَلِسَاءِ وَالْوِلْدَنِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا
أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الَّالِمِ أَهْلُهَا﴾. قال: وما لكم لا تَفْعَلون؛
تُقاتِلون، ° وهؤلاءْ) الضعفاءُ المساكينُ(٦) يَدْعُون اللَّهَ بأن يُخْرِجَهم مِن هذه القرية
الظالمِ أهلُها، وهم(١) ليس لهم قوةٌ، فما لكم لا تُقاتِلون حتى يُسَلَّمَ اللَّهُ(٨) هؤلاء
ودينَهم، قال : والقريةُ الظالمُ أهلُها: مكةُ (٩).
القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤه: ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَدِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ
كَفَرُواْ يَقَدِلُونَ فِى سَبِيلِ اُلَّاغُوتِّ فَقَدِلُواْ أَوْلِيَاءَ الشَّيَْنَّ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ
ضَعِيفًا
٧٦
(٢) فى م: ((ليهاجروا)).
(٣ - ٣) فى م: ((وفيهم نزل)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٠٢/٣ (٥٦١٢) عن محمد بن سعد به .
(٥ - ٥) فى م: ((لهؤلاء)).
(٦) بعده فى م: ((الذين)).
(٧) فى ص، م: ((فهم)) .
(٨) فى م: ((لله)).
(٩) ينظر التبيان ٣/ ٢٥٩.
٢٢٩
سورة النساء : الآية ٧٦
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يَغْنى تعالى ذكرُه بذلك: الذين صدَّقوا اللَّهَ ورسولَه،
وأَيْقَنوا بَمَوْعودِ اللَّهِ لأهلِ الإيمانِ بهِ ﴿ يُقَائِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾. يَقُولُ: فى طاعةِ اللَّهِ
ومِنهاجٍ دينِه وشريعته [١٢/ ٦٨و] التى شرّعها لعبادِهِ، ﴿ وَاَلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَدِلُونَ فِى
سَبِيلِ الَّاغُوتِ﴾. يَقُولُ: والذين جحَدوا وحدانيةَ اللَّهِ، وكذَّبوا رسولَه(١) وما
جاءهم به مِن عندِ ربِّهم، ﴿يُقَلِلُونَ فِى سَبِيلِ اَلَّاغُوتِ﴾ . يَعْنى: فى طاعةٍ
الشيطانِ وطريقه ومنهاجِه الذى شرَعه لأوليائِه مِن أهلِ الكفرِ به. يقولُ اللَّهُ جل ثناؤه
مُقوّيًا عزْمَ المؤمنين به مِن أصحابٍ رسول اللَّهِ عَمِ، ومُحرّضَهم على أعدائِه وأعداءٍ
دينه مِن أهلِ الشركِ: ﴿فَقَائِلُوا﴾ أيّها المؤمنون ﴿ أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ﴾. يَغْنى بذلك:
الذين يَتَولَّونه، ويُطِيعون أمرَه فى خلافٍ طاعةِ اللَّهِ، والتكذيبِ به، ويَنْصُرُونه(١).
﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَنِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ . یغنی بکیدِه : ما كاد به المؤمنین مِن تحزيبِه أولياءَه
مِن الكفارِ باللَّهِ على رسولِه وأوليائِهِ مِن (٣) أهلِ(٤) الإيمانِ به. يقولُ: فلا تهابُوا أولياءَ
الشيطانِ ، فإنما هم حِزْبُّه وأنصارُه، وحزبُ الشيطانِ أهلُ وَهَنٍ وَضَغْفٍ . وإنما
وصَفهم اللَّهُ جلَّ ثناؤه / بالضعفٍ ؛ لأنهم لا يُقاتلون رجاءَ ثوابٍ (٥)، ولا يَتْرُكُون ١٧٠/٥
القتالَ خوفَ عقابٍ ، وإنما يُقَاتِلون حمِيَّةً أَو حسَدًا للمؤمنين على ما آتاهم اللَّهُ مِن
فضلِهِ، والمؤمنون يُقاتِلُ مَن قاتَل منهم رجاءً العظيمِ مِن ثوابِ اللَّهِ، ويَتْكُ القتالَ -
إن تَرَكُه - على خوفٍ مِن وعيدِ اللَّهِ فى تَرْكِه ، فهو يُقاتِلُ على بصيرةٍ بما له عندُ اللَّهِ
إن قُتِل، وبما له مِن الغنيمةِ والظَّفَرِ إِن سَلِم، والكافرُ يُقاتِلُ على حَذَرٍ مِن القتْلِ،
(١) فى الأصل: (رسله)).
(٢) فى الأصل: ((يقصّرونه)).
(٣) سقط من: م.
(٤) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٥) بعده فى الأصل: ((الله)).
٢٣٠
سورة النساء : الآيتان ٧٧،٧٦
وإياسٍ مِن مَعادٍ ، فهو ذو ضَعْفٍ وخَوْفٍ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِلَ لَمْ كُفُو
وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْفِنَالُ إِذَا فِيْقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَـ
كَخَشْيَةِ اللهِ [٦٨/١٢ظ] أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَثَبْتَ عَلَيْنَا اُلْفِنَالَ لَوْ
إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ .
ذُكِر (١) أن هذه الآيةَ نزَلت فى قومٍ مِن أصحابٍ رسولِ اللَّهِ عَ لَّمِ كانو
به وصدَّقوه قبلَ أن يُفْرَضَ عليهم الجهادُ(١)، وقد فُرِض عليهم
والزكاةُ ، وكانوا يَسْألُون اللَّهَ أن يَفْرِضَ عليهم القتالَ، فلما فُرض عليهم الـ
عليهم ذلك، وقالوا ما أخبر اللَّهُ عنهم فى كتابِه .
فتأويلُ قولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِلَ لَمْ كُّواْ أَيَدِيَّكُمْ﴾: ألم تَرَ
محمدُ ، فتَعْلَمَ ، إلى الذين قيل لهم مِن أصحابِك حين سألوك أن(٣) تَسْأَلَ
يَفْرِضَ عليهم القتالَ: كُقُّوا أيديكم؛ فأمْسِكُوها عن قتال المشركين و
﴿ وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ﴾. يَقُولُ: وأدُّوا الصلاةَ التى فرضها اللَّهُ(٤) بحدودِها،
الزَّكَوَةَ﴾. يَقُولُ: وأعطُوا الزكاةَ أهلَها الذين جعَلها اللَّهُ لهم مِن أموالِكـ
الأبدانِكم وأموالكم، كرِهوا ما أُمِروا به مِن كفِّ الأيدى عن قتالِ المـ
وشَقَّ(٥) ذلك عليهم، ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْفِنَالُ﴾. يَقُولُ: فلما فُرض عليـ
(١) فى الأصل: ((ذكروا)).
(٢) زيادة من : م.
(٣) فى الأصل: ((ألم)).
(٤) بعده فى ص: ((عليهم)). وفى م: (( عليكم)).
(٥) فى الأصل: ((فشق)).
٢٣١
سورة النساء : الآية ٧٧
الذى كانوا سأَلُوا أن يُفْرَضَ عليهم ﴿ إِذَا فِقٌ مِنْهُمْ﴾، يَعْنى: جماعةٌ منهم، ﴿يَخْشَوْنَ
النَّاسَ﴾. يَقُولُ: يَخافون الناسَ أن يُقاتِلوهم، ﴿كَخَشْيَةِ الِّ﴾. (١ كخوفِهم اللَّهُ )
﴿أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةٌ﴾ أو أشدَّ خوفًا. ﴿ وَقَالُوا﴾ جزَّعًا مِن القتالِ الذى فرَض اللَّهُ
عليهم: ﴿لِمَ كَبْتَ عَلَيْنَا اَلْفِنَالَ﴾: لم فرَضْتَ علينا القتالَ؟ رُكونًا منهم إلى
الدنيا ، وإيثارًا للدَّعَةِ فيها " والخَفّضِ، على٢) مكروهِ لقاءٍ العدوِّ، ومشقَّةِ حربهم
وقتالِهم. ﴿لَوْلَّاً أَخَرْنَنَآَ﴾: يخبِرُ عنهم أنهم(٢) قالوا: هلََّ أخَّرْتَنَا ﴿إِلَى أَجَلِ
◌َبِبٍ ﴾ يَغْنى : إلى أن يَمُوتوا على نُشِهم وفى منازلهم .
وبنحوِ الذى قُلْنا فى أنّ هذه الآيةَ نزَلت فيه ، قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ الآثارِ بذلك، والروايةِ عمَّن قاله
حدَّثنا محمدُ بنُ علىٍّ بن الحسن بن شقيقٍ ، قال : سمعت أبى ، قال : اخترنا
الحسينُ [٦٩/١٢و] بنُ واقدٍ، عن عمرو بن دينارٍ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ ، أن
عبد الرحمنِ بنَ عوفٍ وأصحابًا له ، أتُوا النبىَّ عٍَّ / فقالوا: يارسولَ اللَّهِ، كنا فى
١٧١/٥
عزَّ(°) ونحن مشركون، فلما آمنًا صِرْنا أذلةً. فقال: ((إنّى أُمِرِتُ بالعَفوِ فلا تقاتِلوا)).
فلما حوَّله اللَّهُ إلى المدينةِ أُمِرِ بالقتالِ فَكَفُّوا، فَأَنْزَلِ اللَّهُ: ﴿ أَ تَّرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَمْ كُفُّوَاْ
أَيْدِيَّكُمْ ﴾ الآية(٦) .
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢ - ٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((والحفظ على)). وفى م: ((والحفظ عن)). والخفض: لين
العيش وسعته. اللسان (خ ف ض).
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٤) فى النسخ: ((الحسين)). وصوبناه من كتب الرجال ومصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ١٣٤/٢٦.
(٥) فى الأصل: ((عزة)). وتنظر مصادر التخريج.
(٦) أخرجه النسائى (٣٠٨٦)، والواحدى فى أسباب النزول ص ١٢٤، عن محمد بن على بن الحسن به .=
٢٣٢
سورة النساء : الآية ٧٧
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عـ
عكرمةَ : ﴿أَرْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِلَ لَهُمْ كُواْ أَيَدِيَّكُمْ﴾: عن الناسِ، ﴿فَلَّا كُتِبَ عَلَيْه
اَلْفَِّالُ إِذَا فِقٌ مِّنْهُمْ﴾: نزلت فى أناسٍ مِن أصحابٍ رسولِ اللَّهِ عَّهِ. قال الـ
جريج: وقولُه: ﴿ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَثَبْتَ عَلَيْنَا الْفِنَالَ لَوْلَآَ أَخَّرْنَنَآَ إِلَى أَجَلٍ فَرِيبٍ ﴾
قال : إلى أن يُمُوتَ(١) موتًا هو الأجلُ القريبُ(٢) .
حدَّثنا بشرّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَلَّ تَرَ إِلَى الَّذِ
قِلَ لَمْ كُقُواْ أَيْدِيَّكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ﴾. فقرَأْ حتى بلَغ: ﴿إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾
أناسٌ مِن أصحابٍ رسولِ اللَّهِيَِّ - وهو يومَئذٍ بمكةَ قبلَ الهجرةِ - تَسَرَّعوا إلـ
القتالِ (" وسارعوا إليه٣)، فقالوا لنبىِّ اللَّهِ عْظَمِ: ذَرْنا نَتَّخِذْ مَعاوِلَ فتُقاتِلَ بها المشركـ
بمكةَ، فنهاهم النبيُّ، عليه السلامُ، عن ذلك، قال: (((*ْلَمْ أومَؤُ" بذلك)». فلـ
كانّت الهجرةُ وأمِر بالقتالِ ، كرِه القومُ ذلك، فصنَعوا فيه (٥) ما تَسْمّعون، فقال الـ
تبارك وتعالى: ﴿مَنَعُ الذُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ أَنَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَئِيلًا ﴾ (١).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عـ
السدىِّ: ﴿أَلَمْ قَرَ إِلَى الَّذِينَ قِلَ لَمْ كُفُواْ أَيَدِيَّكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾
قال: هم قوم أسلموا قبلَ أن يُفْرَضَ عليهم القتالُ، ولم يَكْنْ عليهم إلا الصلا
= وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٠٥/٣ (٥٦٣٠)، والحاكم ٦٦/٢، ٣٠٧، والبيهقى ٠١١/٩
طريق على بن الحسن به .
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((نموت)). وما أثبتناه موافق لما فى الدر المنثور.
(٢) ذكر السيوطى فى الدر المنثور ١٨٤/٢ قول ابن جريج وعزاه إلى المصنف وابن المنذر.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤ - ٤) فى الأصل: ((ثم أمر)).
(٥) فى الأصل: (( منه)).
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٤/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
٢٣٣
سورة النساء : الآية ٧٧
والزكاةُ ، فسأَلُوا اللَّهَ أن يُفْرَضَ عليهم القتالُ، (﴿قَلَا كُنْبَ عَلَيْهِمُ الْغِنَالُ ) إِذَا فِقٌ
مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اَللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَبْتَ عَلَيْنَا اَلْفِنَالَ لَوْلَا أَخَرَنَا
إِلَىْ أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾، وهو الموتُ، قال اللّهُ: ﴿مَنَعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ أَنَّقَى﴾﴾(١).
وقال آخرون : بل نزلت هذه الآيةُ وآياتٌ بعدَها فى اليهودِ .
[٦٩/١٢ظ] ذ کرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ ، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنِ أبى تَجيحِ، عن
مجاهدٍ : ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِلَ لَمْ كُفُواْ أَيْدِيَّكُمْ وَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَمَانُواْ الزَّكَوَةَ﴾ إِلى
قوله: ﴿لَأَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾: ما بينَ ذلك فى اليهودِ(١).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أیی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَلَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْفِتَالُ إِذَا فِقٌّ مِنْهُمْ﴾ إلى قولِهِ: ﴿ لِمَ كَثَبْتَ
عَلَيْنَا اُلْفِنَالَ﴾: نهَى اللَّهُ تبارك وتعالى هذه الأمةَ أن يَصْنَعوا صنيعَهم).
القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿ قُلّ مَنَعُ الذُّنْيَا قَلِلٌ وَاَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ أَنَّقَى وَلَا
نُظْلَمُونَ فَئِيلًا
VV
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يعنى بقولِه جل ثناؤه: ﴿قُلْ مَنَعُ الذُّنْيَا قَلِيلٌ﴾ :
قُلْ يا محمدُ لهؤلاء القومِ الذين قالوا: ﴿ رَبَّنَا لِمَ كَثَبْتَ عَلَيْنَا الْفِنَالَ لَوْلَا أَخَّرْنَنَآَ
(١ - ١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣/ ١٠٠٤، ١٠٠٥ (٥٦٢٠، ٥٦٣١) من طريق أحمد بن
مفضل به .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٠٣/٣ (٥٦١٩) من طريق ورقاء عن ابن أبى نجيح به بنحوه. وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٨٤/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٠٦/٣ (٥٦٣٣) عن محمد بن سعد به .
٢٣٤
سورة النساء : الآيتان ٧٨،٧٧
١٧٢/٥
إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ عيشُكم فى الدنيا و(١) تَتَّعُكم بها قليلٌ؛ لأنها فانيةٌ/ وما فيهـ
﴿ وَآَلَآَخِرَةُ خَيْرٌ ﴾. يَغْنى: ونعيمُ الآخرةِ خيرٌ؛ لأنها باقيةٌ ، ونعيمُها باقٍ دائمٌ
قيل: ﴿ وَاَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ ﴾ . ومعنى الكلامِ ما وصَفتُ مِن أنه مَعنِىٌّ به نعيمُها ؛
ذكرِ الآخرةِ بالذى ذُكِرَت به، على المعنى المرادِ منه، ﴿لِّمَنِ أَنَّقَى﴾. يَعْنى
اتقى اللَّهَ بأداءٍ فرائضِه، واجتنابٍ معاصِيه، فأطاعه فى كلِّ ذلك، ﴿ وَلَا نُـ
فَئِيلًا﴾. يَغنى: ولا يَنقُصَنَّكم اللَّهُ مِن أجورِ أعمالِكم فتيلًا، وقد يئنًّا معنى
فيما مضَى بما أغْنى عن إعادته ههنا (٢) .
[٧٠/١٢ و] القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِكِكُمُ ا
وَلَوْ كُمْ فِى بُرُوجٍ تُشَيِّدَةٍ ﴾ .
قال أبو جعفرٍ رحمه اللَّهُ: يَغْنى جلَّ ثناؤه: حيثما تَكُونُوا يَتَلْكم الموتُّ فَتَهُـ
ولو كنتم فى بروجِ مشيَّدةٍ، يَقُولُ: فلا تَجْزَعُوا مِن الموتِ، ولا تَهْرُبوا مِن
وتَضْعُفوا عن لقاءٍ عدوًّكم؛ حذَرًا على أنفسِكم مِن القتلِ والموتِ ، فإن ا
بإزائِكم أين كنتم، وواصِلٌ إلى أنفُسِكم حيثُ كنتم، ولو تحصَّنتم منه بالحـ
المنيعةِ .
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى قولِه. ﴿ وَلَوْ كُمْ فِ بُرُوجٍ تُشَيِّدَةٍ﴾ ؛
بعضُهم : يَغْنى قُصورًا محصّنةٌ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثًا بشرّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَوْ كُمْ فِ
(١) فى الأصل: ((أو)).
(٢) تقدم فى ص ١٢٩ - ١٣٣.
٢٣٥
سورة النساء : الآية ٧٨
◌ُشَيَّدَةٍ﴾. يَقُولُ: فى قصورٍ محصَّنةٍ (١).
حدَّثنا علىُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلُ بنُ إسماعيلَ ، قال : ثنا أبو همامٍ ، قال : ثنا
كَثِيرٌ أبو الفضلِ، عن مجاهدٍ، قال: كان فيمن كان(٢) قبلَكم امرأةٌ، وكان لها
أجيرٌ، فولَدت جاريةً فقالت لأجيرِها: اقْتَبِ لنا نارًا. فخرَج فوجَد بالبابِ رجلًا ،
فقال له الرجلُ : ما ولّدتْ هذه المرأةُ؟ قال: جاريةٌ. قال: أما إنَّ هذه الجاريةَ لا تَمُوتُ
حتى تَبْغِى بمائةٍ ، ويتزوجها أجيرها ، ويكون موتُها بالعنكبوتِ . قال : فقال الأجيرُ فى
نفسِه: فأنا أريدُ هذه بعدَ أن تَفْهُرَ بمائةٍ! لأَقتُلَّها(١) . فأخذ شَفْرةً فدخَل فشَقَّ بطنَ
الصبيّةِ وخرَج على وجهِه، وركِب البحرَ، وخِيط بطنُ الصبيّةِ وُولِجَت [٧٠/١٢ظ]
فبَرِئْت ، فشبَّت، وكانت تَبْغِى، فأَتَتْ ساحلًا مِن سواحلِ البحرِ، فأقامَت عليه
تَبْغِى ، ولِيث الرجلُ ما شاء اللَّهُ، ثم قدِم ذلك الساحلَ ومعه مالٌ كثيرٌ، فقال لامرأةٍ
مِن أهلِ الساحلِ : ابْغينى امرأةٌ مِن أجملِ امرأةٍ فى القريةِ أَتَّزَوَّجها . فقالت : هلهنا
امرأةٌ مِن أجملِ الناسِ ، ولكنَّها تَبْغِى. قال: اثْتِينى بها. فأتّها فقالت : قدم رجلٌ له
مالٌ كثيرٌ، وقد قال لى كذا ، فقلتُ له كذا. فقالت: إنى قد ترَكتُ البغاء، ولكن إن
أراد تزوَّجتُه. قال: فتزَوَّجها، فوقَعت منه موقِعًا، فبينا هو يومًا عندَها، إذ أخبرها
بأمرِهِ ، فقالت : أنا تلك الجاريةُ - وأرَته / الشقَّ فى بطنِها - وقد كنتُ أَبْغِى، فما
أَدْرِى بمائةٍ أو أقلَّ أو أكثرَ. قال : فإنه قال لى: يَكُونُ موتُها بعنكبوتٍ(٥) . قال: فبْنَى
١٧٣/٥
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٤/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر، وينظر تفسير
البغوى ٢/ ٢٥٢.
(٢) سقط من : م .
(٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س .
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س .
(٥) فى م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((بالعنكبوت)).
٢٣٦
سورة النساء : الآية ٧٨
لها بُرْجًا بالصحراءِ وشَّدَه، فبينا هما(١) يومًا فى ذلك البرج، إذا عَنْكَبُوتٌ
السقفِ "فقال: هذا عَنْكبوتٌ). فقالت: هذا يَقْتُلُنى؟! لا يَقْتُلُه أحدٌ غير
فحرّكتْه(٢) فسقَط فَأَنْه فوضَعت إبهامَ رجلها عليه فشَدَخَتْه، وساح ستُّه بينَ ظُفْـ
واللحمٍ ، فاسودَّتْ رِجْلُها فماتت، فنزلت هذه الآيةُ: ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكِكُمُ الْمَـ
وَلَوْ كُمْ فِ بُرُوجٍ تُشَيَّدَةٍ﴾(٤) .
حدّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسینُ ، قال : ثنی حجاجٌ، عن ابن جريجٍ :
كُمْ فِ بُِّجِ مُشَيَّدَةٍ﴾. قال: قصورٍ مُشَيَّدةٍ .
وقال آخرون : عنى بذلك قصورًا بأعيانِها فى السماءِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، .
السدِّىِّ: ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكِكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُمْ فِىِ بُرُوجِ تُشَيِّدَةٍ﴾. وهى قصـ
بيضٌ فى السماءِ الدنيا مَئِنيةٌ (*) .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ سعدٍ (١)، قالـ
حدثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ [٧١/١٢ و] فى قوله: ﴿أَيَّنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِكِكُمُ الْمَوْتُ ◌َ
(١) فى الأصل ، ت١، س: ( هو ) .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س.
(٣) فى الأصل، ص، ت ١: ((فحر كه)).
(٤) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٣/ ٢٨٨، ٢٨٩ من طريق المصنف به، وفيه: ((أبو حازم)) مكان: ((
همام)). كما أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٠٧/٣ (٥٦٤٠) من طريق كثير به بنحوه .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٠٨/٣ (٥٦٤٣) من طريق أحمد بن مفضل به .
(٦) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((سعيد))، وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدشتكى أبو محـ
الرازى، ينظر تهذيب الكمال ١٧/ ٢١٠، وسيأتى على الصواب.
٢٣٧
سورة النساء : الآية ٧٨
كُمْ فِىِ بُرُوجٍ تُشَيَّدَةٍ﴾ . يَقُولُ: ولو كنتُم فى قصورٍ فى السماءِ (١).
واختلف أهلُ العربيةِ فى معنى المُشَيِّدةِ ؛ فقال بعضُ أهلِ البصرةِ منهم:
المُشَيِّدَةُ: المطوّلةُ(٣) . قال: وأما الَشِيدُ بالتخفيفِ، فإنه المزيّنُ.
وقال آخرون منهم نحوَ ذلك القولِ ، غيرَ أنه قال: المَشِيدُ بالتخفيفِ ، المعمُولُ
بالشِّيدِ ، والشِّيدُ الحِصُّ.
وقال بعضُ أهلِ الكوفةِ: والمشئَّدُ والَشِيدُ أصلُهما واحدٌ ، غيرَ أن ما شُدِّد منه
فإِنما شُدِّد لتفرّقِ (٤) الفعلِ فيه فى جمعِ، مثل قولهم: هذه ثيابٌ مُصَبَّغَةٌ(٥). وغنَمّ
مُذبَّحَةٌ . فشدِّد؛ لأنها جمعٌ يُفرَّقُ فيها الفعلُ، فكذلك مِثْلُه ((قصورٌ مُشيّدةٌ)) ؛ لأن
القُصورَ " الكثيرةَ يوجدُ) فيها التَّشْبِيدُ، ولذلك قيل: ﴿بُرُوجِ تُشَيَّدَةٍ﴾. ومنه
قولُه: ﴿ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَبَ﴾ [يوسف: ٢٣]. وكما يُقالُ: كَسَّرتُ العُودّ. إذا
جعلتَه قِطَعًا؛ قطعةً بعدَ قطعةٍ . وقد يَجُوزُ فى ذلك التخفيفُ .
فإذا أُفْرِد مِن ذلك الواحدُ ، فكان الفعلُ يَتَرَدَّدُ فيه ، ويَكْثُ تردّدُه فى جمع منه
جاز التشديدُ عندَهم والتخفيفُ ، فيقالُ منه: هذا ثوبٌ مُخَرَّقٌ، وجلدٌ مُقَطِّعٌ؛
لتردُّدِ الفعلِ فيه وكثرتِه بالقَطْعِ والخَرْقِ . فإن كان الفعلُ لا يَكْثُرُ فيه ولا يَتَرَدَّدُ لم
يُچِيزُوه إلا بالتخفيف ، وذلك نحو قولهم: رأيتُ كبشًا مَذْبوحًا . فلا يُچِیزُون فيه
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٠٨/٣ عقب الأثر (٥٦٤١) من طريق ابن أبى جعفر عن أبيه به .
(٢) سقط من : الأصل .
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((الطويلة)). وينظر مجاز القرآن ١٣٢/١.
(٤) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((لنفسه)). وفى م، س: ((لتردد)). وينظر معانى القرآن للفراء ١/ ٢٧٧.
(٥) فى الأصل: ((مصنفة)).
(٦ - ٦) فى ص، م: ((كثيرة تردد)).
٢٣٨
سورة النساء : الآ ية ٧٨
مذبَّحًا؛ لأن الذبحَ لا يَتَرَدَّدُ فيه تردُّدَ النَّخَرَّقِ فى الثوبِ ، وقالوا : فلهذا قيل :
مشِيدٌ؛ لأنه واحدٌ ، فُجُعِل بمنزلةٍ قولهم: كبشّ مذبوحٌ(١) . قالوا: وجائزٌ فى ا
أن يُقالَ: قصرٌ مُشَئِّدٌ. بالتشديدِ؛ لتردُّدِ البناءِ فيه " والتَّشْبِيدِ، ولا" يَجُوزُ ذلـ
کبش مذبوحٍ؛ لما ذگونا(٣).
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ، مِنْ عِنْ
وَإِن تُصِبْهُمْ [٧١/١٢ظ] سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِلَّكَ﴾ .
١٧٤/٥
/ قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يَعْنى بقولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ خَ
يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾. وإن يَتَلْهُم رَخاءٌ وظَفَرٌ وَفَتْعٌ وَيُصيبوا غَنِيمةً يَقُـ
﴿هَذِهِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾. يَغْنى: مِن قِبَلِ اللَّهِ ومِن تقديرِهِ، ﴿وَ إِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
يَقُولُ: وإن تَنَلْهم شدّةٌ مِن عيشٍ وهزيمةٍ مِن عدوِّ وجراحٍ وألمٍ يَقُولوا
يا محمدُ: ﴿هَذِهِ، مِنْ عِندِكَ ﴾ لخطَئِك التدبيرَ. وإنما هذا خبرٌ مِن اللَّهِ تعالى .
عن الذين (٤ قال(٥) لنبيّه عَّهُ": ﴿أَرْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِلَ لَمْ كُفُواْ أَيْدِيَكُمْ ﴾ .
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُّ سعدٍ وابنُ أبى .
(١) سقط من : الأصل .
(٢ - ٢) فى الأصل: ((والتشديد لا)).
(٣) ينظر معانى القرآن للفراء ٢٧٧/١.
(٤ - ٤) فى س: ((قالوا)).
(٥) فى ص، ت١: ((قالوا)). وبعده فى م، ت٢، ت٣: ((فيهم).
.-----
٢٣٩
سورة النساء : الآية ٧٨
قالا : ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيع، عن أبى العالية فى قوله: ﴿ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ
هَذِهِ، مِنْ عِندِ اللَّهِ وَ إِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ، مِنْ عِندَِكْ﴾. قال: هذه فى السرَّاءِ
(١)
والضراءِ . ..
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن أبى جعفرٍ، عن
الربيعِ، عن أبى العاليةِ مثلَه .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿وَإِن
تُصِبْهُمْ حَسَنَّةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندٌِ﴾ .
فقرَأْ حتى بلَغ: ﴿ وَأَزْسَلْتَكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾. قال: إن هذه الآياتِ نزلت فى شأنٍ
الحربِ، فقرّأَ: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَأَنِفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ أَنِفِرُواْ
جَمِيعًا﴾. فقرَأْ حتى بلَغ ﴿ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِهِ﴾ مِن عندِ محمدٍ ، أساء
التدبيرَ [٧٢/١٢و] وأساء النظرَ، ما أحسَن التدبيرَ ولا النظرّ (١).
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللّهِ﴾.
قال أبو جعفرٍ رحِمَه اللَّهُ: يعنى بقوله جلَّ ثناؤه: ﴿قُلَ كُلّ مِنْ عِندِ اله﴾: قُلْ
يا محمدُ لهؤلاءِ القائلين إذا أصابتهم حسنةٌ : هذه مِن عندِ اللَّهِ . وإذا أصابتهم سيئةٌ:
هذه مِن عندِك. "قل: ﴿كُلُّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ﴾ دونى ودونَ غيرى، من عندِه الرخاء
والشدَّةُ، ومنه النصرُ والظَّفَرُ، ومِن عندِه الفلَلُ(٤) والهزيمةُ .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣/ ١٠٠٨، ١٠٠٩ (٥٦٤٥، ٥٦٤٧) من طريق عبد الرحمن بن
عبد الله بن سعد به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٥/٢ إلى ابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٥/٢ إلى المصنف.
(٣ - ٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((كل ذلك)).
(٤) فى ص: ((العال)) غير منقوطة، وفى م: ((القتل)).
٢٤٠
سورة النساء : الآية ٧٨
كما حدَّثنى المثنى، قال: " حدثنا إسحاقُ، قال١): ثنا عبدُ الرزاقِ، قا
أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾. النَّعَمُ والمصائبُ(١٢).
حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿ قُلْ
مِنْ عِندِ اللهِ﴾. النصر والهزيمةُ(٣) .
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ،
علىّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِندِ اللهِ فَالِ حَوُلَاءِ الْقَوْمِ
يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِينًا﴾. يَقُولُ: الحسنةُ والسيئةُ مِن عندِ اللَّهِ، أما الحسنةُ فأنعم
عليك، وأما السيئةُ فابتلاك بها (٤).
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿فَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُ
حَدِيثًا
VA
١٧٥/٥
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يَغْنى جلّ ثناؤه بقولِه: ﴿ قَالِ هَؤُلاءِ اٌلْقَوْمِ﴾ . .
شأنُ هؤلاءِ القومِ الذين إن تُصِبْهم حسنةٌ يَقُولُوا: / هذه مِن عندِ اللَّهِ. و
تُصِبْهم سيئةٌ يَقُولُوا: هذه مِن عندِك يا محمدُ . ﴿لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا ﴾
يَقُولُ: لا يَكَادُون يَعْلَمُون حقيقةً ما تُخْبِرُهم به [١٢/١٢ ظ] مِن أن كلَّ ما أصابَهم:
خيرِ °وشرّ، "وسراءً وضراءَ، وشدةٍ ورخالٍْ، فمن عندِ اللَّهِ، لا يَقْـ
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٥/٢ إلى عبد الرزاق وابن المنذر مطولا، وهو فى تفسير عبد الرز
١٧٩/١ وليس فيه ذكر قتادة .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٥/٢ إلى المصنف .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٠٩/٣ (٥٦٥٠) من طريق عبد الله بن صالح بنحوه، وعزاه السيوط
فى الدر المنثور ١٨٥/٢ إلى ابن المنذر .
(٥ - ٥) فى م، ت٢، ت٣: ((أو شر أو ضر وشدة أو رخاء)).
(٦ - ٦) فى ص، س: ((أو ضر أو)).