Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
سورة النساء : الآية ٤٣
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عَبدانٌ، قال: أُخْبَرَنا ابنُّ المباركِ ، قال:
سمِعْتُ سفيانَ يقولُ فى قولِه: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا لَّيْبًا﴾. قال: تَحَوْا؛ تعَمَّدوا(١)
صَعِيدًا طيًّا(٣).
وأما الصَّعيدُ، فإن أهلَ التأويلِ اخْتَلَفوا فيه؛ فقال بعضُهم: هو الأرضُ
المَلْساءُ التى لا نَبَاتَ فيها ولا غِرَاسَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنا بشرُ بنُّ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ:
﴿ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾. قال: "الصعيدُ الأرض٣ُ) التى ليس فيها شجرٌ ولا نباتٌ(٤).
وقال آخرون : بل هو الأرضُ المستويةُ .
١٠٩/٥
/ ذكرُ مَن قال ذلك
[١٨/١٢ و] حدَّثُنا يونُسُ، قال: أُخْيَرَنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ: الصعيدُ
الْمُشْتَوِى.
وقال آخرون : بل الصعيدُ الترابُ .
(١) فى م: ((وتعمدوا)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٦٢/٣ (٥٣٧٢) من طريق ابن المبارك به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنشور ١٦٧/٢ إلى ابن المنذر.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
( تفسير الطبرى ٦/٧ )
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٧/٢ إلى المصنف.

٨٢
سورة النساء : الآية ٤٣
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا الحكمُ بنُ بشرٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ قيسِ المُلَائىُّ،
قال : الصعيدُ الترابُ(١) .
وقال آخرون : الصعيدُ وجهُ الأرضِ.
وقال آخرون : بل هو وجهُ الأرضِ ذاتِ الغُبَارِ والترابِ .
وأولى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: هو وجهُ الأرضِ الخاليةِ مِن الغُروسِ
والنباتِ والبناءٍ، المُسْتَوِيةِ. ومنه قولُ ذِى الرُّمَّةِ(٢):
دَبَّابةٌ فى عِظامِ الرأسِ خُرْطُومُ(٣)
كأنَّ بالضُّحَى تَوْمِى الصَّعيدَ به
یعنی : تَضْرِبُ به وجه الأرضِ .
وأما قولُه: ﴿لَيِّبًا﴾ فإنه يعنى به: طاهرًا مِن الأقْذارِ والنَّجاساتِ.
واخْتَلَف أهلُ التأويلٍ فى معنى قولِهِ: ﴿َّيِّبًا﴾، فقال بعضُهم: حلالاً .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا عبدانُ (٤)، قال: أخبرنا ابنُّ الُبَارَكِ ، قال :
سمِعْتُ سفيانَ يقولُ فى قوله: ﴿ صَعِيدًا ◌َتِبًا﴾. قال(٥): خَلالًا(٦).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٧/٢ إلى المصنف.
(٢) ديوانه ٣٨٩/١.
(٣) يصف ولد ظبى، يقول: كأنه من وسَنه ونُعاسه ضربت به الأرضَ الخمرُ وهى الدبابة. والخرطوم: الخمر
السريعة الإسكار. انظر شرح الديوان ، واللسان ( خرطم ) .
(٤ - ٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((عبد الرزاق)). وانظر تهذيب الكمال ٢٧٦/١٥.
(٥ - ٥) بعده فى النسخ: (( قال بعضهم)).
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٦٣/٣ (٥٣٧٦) من طريق مهران عن سفيان به.
:

٨٣
سورة النساء : الآية ٤٣
وقال بعضُهم بما حدَّثنى عبدُ اللَّهِ، قال: ثنا عبدانُ، قال: أَخْبَرَنا ابنُ
المباركِ ، عن ابنٍ مُجرَيجٍ قراءةً، قال: قلتُ لعطاءِ: ﴿ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِبًا﴾.
قال : أطيبُ(١) ما حولك. قلتُ: مكانٌ (٢ مجرّزٌ غيرُ بَطِح٢، أَيُجْزِئُ عنى؟ قال:
(٣)
نعم ().
ومعنى الكلام: فإن لم تَجِدوا ماءً أيُّها الناسُ، وكنتُم مرضى أو على سفرٍ
[١٨/١٢ ظ] أو جاء أحدٌ منكم مِن الغائطِ أو لامستُمُ النساءَ، فَأرَدْتُم أن تُصَلُّوا
﴿فَتَيَكَّمُوا﴾. يقولُ: فتعَمَّدوا وجهَ الأرضِ الطاهرَ، ﴿فَأَمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ
وَأَيْدِيَكُمْ﴾ .
القولُ فى تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿ فَأَمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾.
قال أبو جعفرٍ : یعنی تعالى ذكره بذلك : فامْسَحوا منه بوجوهكم وأيديكم .
ولكنه تركَ ذْرَ ((منه)) اكْتِفَاءٌ بدَلالةِ الكلامِ عليه .
والمسح منه بالوجهِ أن يَضْرِبَ الْمُيِّمُ بيديه على وجهِ الأرضِ الطاهرِ ، أو ما
قام مقامه، فيمسح بما علق مِن الغبارِ وجهه، فإن كان الذى علق به مِن الغُبارِ
كثيرًا، فنفَخ عن يديه أو نفَضَهما فجائزٌ، وإن لم يَعْلَقْ بيديه مِن الغُبارِ شىءٌ وقد
ضرَّب بيديه أو إحداهما الصعيدَ، ثم مسح بهما أو بها وجهه، أجزأه ذلك؛
الإجماعِ جميعِ الحُبَّةِ على أن المتيمّمَ لو ضرّب بيديه الصعيدَ، وهو أرضُ رَمْلٍ
فلم يَعْلَقْ بيديه منها شىءٌ فتيَمَّم به، أن ذلك مُجْزِتُه، لم يُخالِفْ ذلك مَن يَجوزُ
(١) فى الأصل، م، ت١، ت٢، ت٣: ((الطيب)).
(٢ - ٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((جرد غير بطح))، وفى م: ((جرد غير أبطح)). ومكان جرز، أى:
لا ينبت . والتطح بمعنى الأَبْطَح: وهو مسيل واسع فيه دقاق الحصی. اللسان (چ رز، ب ط ح ).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف ٢١١/١ (٨١٥) من طريق ابن جريج به مختصرًا .

-----
٨٤
سورة النساء : الآية ٤٣ .
١١٠/٥ أن يُغْتَدَّ خِلافًا)، فلمّا كان ذلك إجماعًا منھم کان معلومًا أن الذى/ يُرادُ به مِن
ضَرْبِ الصَّعيدِ باليدين مباشرةُ الصَّعيدِ بهما بالمعنى الذى أمَر اللَّهُ بمباشرتِه بهما ،
لا لأخذِ تُراپ منه.
وأمَّا المسحُ باليدين، فإن أهلَ التأويلِ اخْتَلَفوا فى الحدِّ الذى أمَر اللَّهُ بمسحِه مِن
الیدین .
فقال بعضُهم: حدٌّ ذلك الكفَّانِ إلى الزَّنْدَئِن، وليس على المُتُيمم مسحُ ما وراءَ
ذلك مِن الساعدیْن .
ذكرُ مَن قال ذلك
[١٩/١٢و] حدَّثنى أبو السائبِ سَلْمُ بنُ جنادةَ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن
محُصَيْ، عن أبى مالكِ ، قال: تيَمَّم عمَّارٌ، فضرَب بيديه الترابَ ضربةً واحدةً ، ثم
مستح يديه(٢) واحدةً على الأخرى، ثم مسح وجهه، ثم ضرَب بيديه أُخْرى، فجعَل
يَأْوِى يدَه على الأخرى، ولم يَمْسَحِ الذِّراعَ ().
حدَّثنى أبو السائبِ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن ابنِ أبى خالدٍ، قال: رأَيْتُ
الشَّغْبِىَّ وصَف لنا التيممَ ، فضرَب بيدِيه إلى الأرضِ ضربةً ، ثم نفَضَهما، ومسح
وجهَه، ثم ضرّب أخرى، فجعَل يَلْوِى كفّيه إحداهما على الأخرى، ولم يَذْكُرْ أنه
مسح الذّراعَ(4).
(١) فى م: ((بخلافه)).
(٢) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((بيديه).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥٩/١ من طريق ابن إدريس به نحوه، وابن المنذر فى الأوسط ٥٢/٢ (٥٤٧)،
والدارقطنى ١٨٤/١ من طريق حصين به .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥٩/١ عن ابن إدريس، وعبد الرزاق فى المصنف ٢١٣/١ (٨٢٦) من طريق =
ھ

٨٥
سورة النساء : الآية ٤٣
حدَّثنا هَنَّادٌ ، قال: ثنا أبو الأخوَصِ، عن حُصَينٍ، عن أبى مالكِ ، قال : وضَع
عمارُ بنُّ ياسرٍ كفيه فى الترابٍ، ثم رفَعَهما فنفَخَهما، فمسَح وجهَه وكفّيه، ثم
قال : هكذا التيممُ().
حدَّثنا ابنُّ محُميدٍ، قال: ثنا أبو تُمَيْلَةَ، قال: ثنا سَلَّامّ مولى حفصٍ، قال:
سمعتُ عكرمةَ يقولُ : التيممُ ضربتان؛ ضربةً للوجهِ ، وضربةٌ للكفَّيْن.
حدَّثنا علىُّ بنُ سهلٍ ، قال : ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ ، عن الأوزاعىِّ ، و (١) سعيدٍ وابنٍ
جابرٍ، أن مَكْحولًا كان يقولُ: التيممُ ضربةٌ للوجهِ والكفين إلى الكوعِ. ويَأوَّلُ
مَكْحولّ القرآنَ فى ذلك: ﴿فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة:
﴾ [ النساء: ٤٣، المائدة: ٦] ،
[٦]، وقوله فى التيممِ: ﴿فَأَمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾
ولم يَسْتَثْنٍ فيه كما اسْتَثْنَى فى الوضوءِ إلى المرافق، قال مَكْحولٌ: قال اللَّهُ:
﴿ وَاُلْشَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَمُوْاْ أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]. فإنما تُقْطَعُ يِدُ السارقِ مِن
مَفْصِلِ الكُوعِ(٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكمِ، قال: ثنا بشرُ بنُ بكرِ التّيسىُّ ، عن
ابن جابرٍ، أنه رأى مَكْحولا يتتهم ؛ تَضْرِبُ(٤) بيديه على الصّعیدِ ، ثم يمسح بهما
= ابن أبى خالد به .
(١) تقدم فى الصفحة السابقة، وأخرجه ابن المنذر فى الأوسط ٥٢/٢ (٥٤٦) من طريق أبى الأحوص به.
(٢) فى ص: ((وعن))، وفى م، ت١، ت٢، ت٣: ((عن)). وانظر تهذيب الكمال ٣٠٧/١٧، ٢٨/
٤٦٤.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف ١٥٩/١ من طريق معتمر بن برد عن مكحول بنحوه . وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ١٦٧/٢ إلى المصنف.
(٤) فى الأصل، ص، ت١، ت٢، ت٣: ((فضرب)).

٨٦
سورة النساء : الآية ٤٣
وجهه و کفیه بواحدةٍ(١).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةً، عن داودَ ، عن الشعبىِّ أنه قال: التيُمُ
ضربةٌ للوجهِ والكفَيْ(٢).
وعلُ مَن قال هذه المقالةَ مِن الأثَرِ ما حدَّثنا به أبو گُتَیْبٍ ، [١٩/١٢ ط] قال : ثنا
عَبْدةُ ومحمدُ بنُّ بشرٍ ، عن ابنِ أبى عروبةً ، عن قتادةَ ، عن سعيدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ
أَبْرَى، عن أبيه، عن عمارِ بنِ ياسرٍ، أنه سأل رسولَ اللَّهِ تَّخِ عن التيمم، فقال:
(مَرَّةً بالكفين و(٢) الوجهِ)) (٤) .
وفى حديثٍ ابنٍ (٥) بشرٍ: أن عمارًا سأَل النبيُّ عَلِّ عن التيممِ.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ◌ُبيدُ(٦) بنُ سعيدِ القُرشيُّ، عن شعبةً، عن الحكمِ،
عن ابنِ أَبْزَى، قال: جاء رجلٌ إلى عمرَ، فقال: إنى أجْتَبْتُ، فلم أَجِدِ الماء(٢) . فقال له
عمارٌ: أمَا تَذْكُرُ أَنَّا/ كنا(٨) فى مسيرٍ على عهدِ رسولِ اللَّهِ عَِّ، فأجْنَبْتُ أنا وأنت،
فأمَّا أنت فلم تُصَلِّ، وأما أنا فتمَتَّكْتُ(٩) فى الترابٍ وصلَّيْتُ، فأتَيْثُ رسولَ
اللَّهِ مَخِ، فذكَوْتُ ذلك له، فقال: ((إنما كان يَكْفِيك)). وضرّب بكفّيه الأرضَ،
١١١/٥
(١) انظر الأثر السابق .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥٨/١ عن ابن علية به نحوه.
(٣) فى م: ((على)).
(٤) أخرجه أبو داود (٣٢٧)، والترمذى (١٤٤)، والنسائى فى الكبرى (٣٠٦)، وابن خزيمة (٢٦٧)،
والبيهقى ٢١٠/١ من طريق ابن أبى عروبة به، وأخرجه أحمد ٢٥٤/٣٠ (١٨٣١٩) وغيره من طريق قتادة به.
(٥) فى الأصل: ((أبى)).
(٦) فى م: ((عبيدة)). وانظر تهذيب الكمال ٢٠٩/١٩.
(٧) بعده فى م: ((فقال عمر: لا تصل)). وكذا عند مسلم، والمثبت موافق لما فى البخارى . وقال ابن حجر
فى الفتح ٤٤٣/١:((هذه الرواية اختصر فيها جواب عمر، وليس ذلك من المصنف، فقد أخرجه البيهقى من
طريق آدم أيضًا بدونها .
(٨) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت ٣.
(٩) الفمعك: التمرغ والتقلب فى التراب. اللسان (مع ك).

٨٧
سورة النساء : الآية ٤٣
ونفَخ فيهما، ومسَح وجهَه وكفيه مرةً واحدةً (١)؟
وقالوا : أمر اللهُ فى الثّيمم بمسح الوجه والیدین، فما مسح من وجهه ویدیه فى
التيُّمِ أَجْزَأه ، إلا أن يُمْتَعَ مِن ذلك ما يَجِبُ التَّسليمُ له مِن أصلٍ أو قياسٍ.
وقال آخرون: حدّ المسح الذى أمَر اللَّهُ به فى التيممِ أن يَمْسَحَ جميعَ الوجهِ
واليدين إلى المؤْفَقين .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عمرانُ بنُ موسى القَزَّازُ، قال : ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ ، قال: ثنا
أيوبُ، عن نافعٍ، أن ابنَ عمرَ تََّمَّم بِزْيَدِ النَّعَمِ(٢) ، فضرَب ضربةً فمسَحِ وجهَه،
وضرّب ضربةً (" فستح يديه ) إلى المرفقين(٤).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا المعتمرُ، قال: سمِعْتُ عُبيدَ اللَّهِ، عن نافعٍ،
عن عبدِ اللهِ، أنه قال: التيممُ مشحتانٍ ، يَضْرِبُ الرجلُ بیدیە الأرضَ ، يَمْسُ بهما
وجهَه ، ثم يَضْرِبُ بهما مرةً أخرى، فيَمْسَحُ يديه إلى المرفقين(٥).
حدّثنا ابنُ المثنی ، قال : ثنا يحيى ، عن(٦) مُبیدِ اللهِ، قال : أخبرنى نافع، عن ابنٍ
(١) علقه البخارى عقب حديث (٣٣٩)، ووصله مسلم (١١٣/٣٦٨)، وابن الجارود (١٢٥)، وأبو عوانة ٣٠٧/١
من طرق عن شعبة عن الحكم عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار به ، وأخرجه الطيالسى
(٦٧٣- طبعتنا)، وأحمد ٢٧٥/٣٠ (١٨٣٣٢)، والبخارى (٣٣٨ - ٣٤٣)، ومسلم (١١٢/٣٦٨،
١١٣)، وغيرهم من طرق عن شعبة عن الحكم عن زر بن عبد الله، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه به.
(٢) مزبَد النَّعَم: موضع على ميلين من المدينة، والمربد: كل شىء حبست فيه الإبل. معجم البلدان ٤/ ٤٨٤.
(٣ - ٣) سقط من: الأصل، ص، ت١، ت٢، ت ٣.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥٨/١ من طريق أيوب به .
(٥) أخرجه ابن المنذر فى الأوسط ٤٨/٢ (٥٣٨)، والدار قطنى فى سننه ١٨٠/١، والبيهقى ٢٠٧/١ من طريق
عبيد الله به بنحوه .
(٦) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((بن)).
----- ------------------
...

٨٨
سورة النساء : الآية ٤٣
عمرَ فى التيممِ ، قال : ضربةً للوجهِ، وضربةً للكفين إلى المرفقين(١).
حدَّثنا أبو كُريبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، عن تُبيدِ اللَّهِ، عن نافعٍ،
عن ابنِ عمرَ قال: كان يقولُ فى المسحِ فى التيممِ إلى المرفقين (١).
حدَّثَنَا حُميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُّ المُفَضَّلِ ، قال: ثنا ابنُ عونٍ ، قال :
سألتُ الحسن عن التیمم ، فضرب بیدیه علی الأرضِ، فمسح بهما وجهه ، وضرب
بيديه، فمسح بهما ذراعيه ظاهرَهما وباطتهما (٣) .
حدَّثنا ابنُّ المثنى، قال : ثنا عبدُ الوهّابِ ، قال: ثنا داود، عن عامٍ ، أنه قال فى
هذه الآيةِ: ﴿فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦]. وقال فى هذه الآية: ﴿فَأَمْسَحُواْ
بُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦]. قال: أمَر أن يُمْسَحَ فى التيممِ ما أمَر أن
يُغْسَلَ فى الوضوءِ، وأَبْطَل ما أمَر أن يُمْسَحَ فى الوضوءِ؛ الرأسُ والرّجْلان(٤).
حدَّثنى يعقوبُ بنُّ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةً، وحدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنى
محمدُ بنُ أبى عدىٍّ جميعًا ، عن داود ، عن الشعبىِّ فى التيمم، قال: ضربةٌ للوجهِ
واليدينِ(*) إلى المرفقين(٩).
حدَّثنا ابنٌّ محُميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن مُغيرةً ، عن الشغبىِّ، قال: أُمّر بالتيمم
(١) أخرجه الدار قطنى ١٨٠/١، والبيهقى ٢٠٧/١ من طريق يحيى بن سعيد به.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف ٢١٢/١ (٨١٩)، والدار قطنى ١٨١/١ (١٨) من طريق نافع به. وانظر
حاشية ( ٥ ) فى الصفحة السابقة .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥٨/١ من طريق حبيب بن الشهيد عن الحسن به .
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف ٢١٢/١ (٨٢١)، وابن أبى شيبة فى المصنف ١٥٨/١ كلاهما من طريق
داود به بنحوه .
(٥) فى م: ((ضربة لليدين)).
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥٨/١ عن ابن علية به .

٨٩
سورة النساء : الآية ٤٣
فيما أمر بالغَسْلِ(١) .
حدَّثنى يعقوبُ، قال : ثنا ابنُ عُليةَ، عن أيوبَ ، قال: سأَلْتُ سالم بنَ عبدِ اللَّهِ
عن التیمم ، فضرب بیدیه علی الأرضِ ضربةً ، فمسح بهما وجهه ، ثم ضرَب بيديه
على الأرضِ ضربةً أخرى، فمسح بهما يديه إلى المرفقين(١).
/حدَّثى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، قال: وأخبرنا حَبيبُ بنُ الشَّهيدِ، عن ١١٢/٥
الحسن، أنه سُئل عن التيمم فقال : ضربةً مْسُ بها وجهه، ثم ضربة أخرى يمْسَحُ بها
يديه إلى المرفقين(٣).
وعلَّةُ مَن قال هذه المقالةَ أن التيممَ بدلٌ مِن الوضوءِ، فعلى المتْيِّمِ أن يَتْلُغَ
بالترابٍ مِن وجهه ويديه ما كان عليه أن يَتْلُغَه بالماءِ منهما فى الوضوءِ.
واغْتَلُّوا مِن الأَثَرِ بما(٤) حدَّثنى به موسى بنُ سهلِ الرَّمْلِىُّ، قال: ثنا نُعَيْم بنُّ
حمادٍ ، قال: ثنا خارجةُ بنُ مُضْعبٍ ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عَطاءٍ، عن موسى بنٍ عُقبةً، عن
الأعرجِ، عن أبى ◌ُهَيْمٍ، قال: رأيتُ رسولَ اللَّهِ وَمِ يَبولُ، فسلَّمْتُ عليه، [٢٠/١٢]
فلم تَرُدَّ علىَّ، ( فلما فرغ" قام إلى حائطٍ ، فضرَب بيديه عليه، فمسح بهما وجهه ،
ثم ضرَب بيديه على الحائطِ، فمسح بهما يديه إلى المرفقين، ثم ردّ علىَّ السلامَ().
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥٩/١، والدارقطنى ١٨٤/١ من طريق جرير به.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥٨/١ من طريق ابن علية به .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف ١٥٨/١ من طريق ابن علية به .
(٤) فى الأصل، ص، ت١، ت٢، ت٣: (( ما)).
(٥ - ٥) فى الأصل: (( حتى فرغ ثم)).
(٦) أخرجه الدارقطنى ١٧٧/١ من طريق أبى معاذ النحوى عن خارجة به، والشافعى فى مسنده ١٣١/١،
١٣٢، والبيهقى ٢٠٥/١ من طريق أبى الحويرث عبد الرحمن بن معاوية عن الأعرج به، ووقع فيه عندهم أن
الذى ألقى السلام هو أبو جهيم نفسه، وأن النبى م﴾ مسح وجهه وذراعيه، ولفظة: ((ذراعيه)» منكرة من
حدیث أبی جھیم ، وأبو الحويرث ضعيف، وخارجة بن مصعب متروك ، والأعرج لم يسمعه من أبی جهیم،
والحديث أخرجه البخارى (٣٣٧)، وأبو داود (٣٢٦)، والنسائى (٣١٠)، وابن خزيمة (٢٧٤)، وغيرهم =

٩٠
سورة النساء : الآية ٤٣
وقال آخرون : الحدُّ الذى أمَر اللَّهُ أن يُتْلَغَ بالترابِ إليه فى التيممِ الآباطُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى أحمدُ بنُ عبدِ الرحيمِ التَزْقىُ ، قال: ثنا عمرُو بنُ أبى سَلَمَةَ التِّنْيسىُّ، عن
الأوزاعىِّ، عن الزهرىِّ، قال : التيممُ إلى الآباطِ(١).
وعلةُ من قال ذلك أن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه أمَر بمسحِ اليدِ فى التيممٍ، كما أمَر بمسحٍ
الوجه، وقد أجمعوا أن عليه أن يمسح جمیعَ الوجهِ، فکذلك عليه «أن يمسح
جميعَ اليدِ ، ومِن طرفِ الكفّ إلى الإبِطِ يدٌ .
واعْتُلُوا مِن الخبرِ بما حدّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا صَيْفىُّ بنُ رِبْعِىٌّ، عن ابنِ أبى
ذئبٍ، عن الزهرىِّ، عن عُبيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن أبى اليَقْظانِ، قال: كنا مع
رسولِ اللّهِ عَهٍ، فهلَك ◌ِقْدٌ لعائشةَ، فأقام رسولُ اللَّهِ عَّيٍ، حتى أضاء الصبحُ،
فتغَيَّظ أبو بكرٍ على عائشةَ ، فنزَلَت عليه الرُّخْصةُ؛ المسحُ بالصَّعيدِ ، فدخَل أبو بكرٍ ،
فقال لها : إنك لُبَارَكَةٌ، نزَل فيك رُخْصةٌ. فضرَبْنا بأيدينا ضربةً لوجوهِنا(١) ،
وضربةً بأيدينا إلى المنَاكِبِ والآباطِ (٤).
قال أبو جعفرٍ : والصوابُ مِن القول فى ذلك أن الحدَّ الذى لا يُجْزِئِ المُيممَ أن
يُقَصِّرَ عنه فى مَسْجِه بالترابِ مِن يديه ، الكَفَّان إلى الرَّنْدَيْن؛ لإجماعِ الجميعِ على
أن التَّقْصيرَ عن ذلك غيرُ جائزٍ، ثم هو فيما جاوَز ذلك مُخَيَّ إن شاء بلَغ بمسحِه
= من طريق جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن عمير مولى ابن عباس عن أبى الجهيم به ، وانظر الفتح ٤٤٤/١ ،
٤٤٥، وسنن البيهقى ٢٠٥/١.
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٧/٢ إلى المصنف.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت ٣.
(٣) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((لوجهنا).
(٤) أخرجه الطيالسى (٦٧٢ - طبعتنا)، وأحمد ٣٢٠/٤ (الميمنية) من طريق ابن أبى ذئب به ، وإسناده
منقطع؛ عبيد الله بن عبد الله لم يسمع من عمار . ..

٩١
سورة النساء : الآية ٤٣
المرْفَقَيْن، وإن شاء الآباطَ .
والعلةُ التى مِن أجلها جعَلْنَاه ◌ُمُخَيِّرًا فيما جاوَز الكفين أن اللَّهَ لم يَحُدَّ فى مسحٍ
ذلك بالترابٍ فى التيمم حدًّا لا يَجُوزُ النَّقْصيرُ عنه، فما مسَح المتيممُ [ ٢١/١٢ و] مِن
يديه أجْزَأَه، إلا ما أُجْمِع عليه، أو قامَت الحُجّةُ بأنه لايُجْزِتُه التَّقْصيرُ عنه(١) ، وقد
أَجْمَع الجميعُ على أن التَّقْصيرَ عن الكفَّيْنِ غيرُ مُجْزِئُّ، فخرَج ذلك بالسُّنَّةِ، وما عدا
ذلك فمُخْتَلَفٌ فيه، وإذ كان مختلفًا فيه، وكان الماسحُ بكفيه داخلً فى عمومِ الآيةِ
کان خارجًا مما لزمه مِن فرضٍ ذلك.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى الجُنُبِ ، هل هو ثَمَّن دخَل فى رُخْصةِ التيممِ إذا لم
يَجِدِ الماءَ أم لا ؟
فقال جماعةُ(١) أهلِ التأويلٍ مِن الصحابة والتابعين ومن بعدهم مِن الخالِفِين:
مُحُكْمُ الجنبِ فيما لزِمه مِن التيممِ إذا لم يَجِدِ الماءَ حُكْمُ مَن جاء مِن الغائطِ وسائرٍ مَن
أَحْدَث ثَمَّن جُعِل التيممُ له طُهورًا لصلاتِهِ . وقد ذكّرْتُ قولَ بعضٍ مَن تأوَّل قولَ
اللَّهِ: ﴿أَوْ لَمَسُْ النِّسَاءَ﴾: أو جامَعْتُموهن، وترَكْنا ذكر الباقِين؛ لكثرةٍ مَن
قال / ذلك .
١١٣/٥
واعتلَّ قائلو هذه المقالةِ بأن للجنبِ التَّهُمَ إذا لم يَجِدِ الماءَ فى سفرِه بإجماعِ
الحُتَّةٍ على ذلك؛ نقْلًا عن نبيّها مَّهِ، الذى يَقْطَعُ العُذْرَ، ويُزِيلُ الشَّكَّ.
وقال جماعةٌ مِن المُتَّقَدِّمين: لا يُجْزِئُّ الجنبَ غيرُ الاغْتِسالِ بالماءِ، وليس له أن
يُصَلَِّ بالتَّممِ، والتَّيممُ لا يُطَهِّرُه . قالوا: وإنما مُجُعِل التيممُ رُخْصةً لغيرِ الجنبِ،
وتأَوَّلوا قولَ اللَّهِ جلّ ثناؤه: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِ سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ﴾. قالوا :
(١) سقط من: الأصل، ص، ت١، ت٢، ت ٣.
(٢) بعدهِ فى م: ((من)).
.. ..... ...........
:---
٠٠٠ ٣٠٠٠٠
--- -----------------
...-

٩٢
سورة النساء : الآية ٤٣
وقد نهَى اللَّهُ الجنبَ أن يَقْرَبَ مُصَلَّى المسلمين إلا مُجْتازًا فيه حتى يَغْتَسِلَ، ولم
تُرَخِّصْ له فى القَّيممِ. قالوا: وتأويلُ قولِه: ﴿ أَوْ لَمَسْتُمُ الْنِسَآءَ﴾: أو لامَشْتُموهن
باليدِ دونَ الفرجِ ودونَ الجماعِ. قالوا: فلم تَجِدِ اللَّهَ رخّص للجنبِ فى التيممِ، بل
أمَرِه بالغُسْلِ، وألّا يَقْرَبَ الصَّلاةَ إلا مُغْتَسِلًا. قالوا: فالتَّممُ لا يُطَهِّرُه لصلاتِه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا أبو مُعاويةً، عن الأعمشِ، عن
شَقِيقٍ، قال: [٢١/١٢] كنتُ مع عبدِ اللّهِ بنِ مسعودٍ وأبى موسى الأشْعَرِىِّ، فقال
أبو موسى : يا أبا عبد الرحمنِ، أرأيتَ رجلًا أجْنَب، فلم يَجِدِ الماءَ شهرًا أَيْتِيَمَّمُ ؟
فقال عبدُ اللَّهِ : لا يَمَّمُ ، وإن لم يَجِدِ الماءَ شهرًا . فقال أبو موسى : فكيف تَصْنَعون
بهذه الآيةِ فى سورة المائدةِ ﴿ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ ؟ فقال عبدُ اللَّهِ: إن رُخّص
لهم فى هذا لَأَ وْشَكوا إذا بَرَد عليهم الماءُ أن يَتَمَّموا بالصَّعيدِ . فقال له أبو موسى : إنما
كرِهْتُم هذا لهذا؟ قال : نعم. قال أبو موسى: ألم تَسْمَعْ قولَ عمارٍ لعمرَ: بَعَثّنى
رسولُ اللَّهِ وَهِ فى حاجةٍ فأجْتَبْتُ، فلم أَجِدِ الماءَ، فَتَمَرَّغْتُ فى الصَّعيدِ، كما تمرَُّ
الدَّابَّةُ؟ قال: فذكَرْتُ ذلك للنبيِّ مَّهِ، فقال: ((إنما يَكْفيك أن تَصْنَعَ هكذا)).
وضرَّب بكفَّيْه ضربةً واحدةً ، ومسَح بهما وجهَه، ومسَح كفَّتِهِ . فقال عبدُ اللَّهِ: ألم
تَرَ عمرَ لم يَقْنَعْ لقولٍ عمارٍ(١) !.
حدَّثنا ابنُ بشّارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سُفيانُ، عن سَلمةً، عن أبى
(١) أخرجه النسائی (٣١٩)، وفی الکبری (٣٠٨) عن أبی کریب محمد بن العلاء - وحده - به ، وأحمد
٢٦٩/٣٠ (١٨٣٢٨)، والبخارى (٣٤٧)، ومسلم (١١٠/٣٦٨)، وأبو داود (٣٢١)، وابن خزيمة
(٢٧٠) وغيرهم من طريق أبى معاوية به .
٠٠٠
.....

٩٣
سورة النساء : الآية ٤٣
مالكٍ، وعن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أَنْزَى، (١ عن عبد الرحمن بن أبزى(١) ، قال:
كنا عندَ عمرَ بنِ الخطابِ، فأتاه رجلٌ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، إنَّا تَمُكُثُ الشهرَ
والشهرَيْن لا ◌َجِدُ الماءَ. فقال عمرُ: أمَّا أنا فلو لم أَجِدِ الماءَ لم أَكُنْ لِأُصَلِّىَّ حتى أَجِدَ
الماءَ. فقال عمارُ بنُ یاسرٍ : اتَذْكُُ يا أمير المؤمنين حیثُ كنتَ(٢) بمكان كذا و كذا،
ونحن نَرْعَى الإبلَ، فَتَعْلَمُ أَنَّا أُجْنَبنا؟ قال: نعم. فأمَّا(٢) أنا فتمَرَّغْتُ فى الترابِ،
فَأَتَّنَا النبىَّ مَّهِ، فَضَحِك وقال: ((إن كان الصَّعيدُ لكافِيك)). وضرَب بكفِّيه
الأرضَ، ثم نفَخ فيهما ، ثم مسح وجهه وبعضّ ذراعيه؟ فقال : اتَّقِ اللَّهُ يا عمارُ.
فقال: يا أميرَ المؤمنين، إن شئتَ لم أَذْكُرْه. فقال: لا ، ولكن نُوَلِيك مِن ذلك ما
توَلَّيْتَ(٤).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ، قال: ثنا شعبةُ ، عن الحكم ، قال :
سألتُ(٥) إبراهيمَ فى دُكَّانٍ مسلم الأعورِ ، فقلتُ: أرأَيْتَ إن لم تَجِدِ الماءَ وأنت جنبٌ؟
قال: لا أَصَلِّى(١).
قال أبو جعفرٍ: [٢٢/١٢و] والصوابُ مِن القولِ فى ذلك: أن الجنبَ من أمَره
اللَّهُ جلَّ ثناؤه بالتيمم، إذا لم يَجِدِ الماءَ، والصلاةِ بقولِه: ﴿ أَوْ لَمَسُْمُ اَلْنِسَآءُ
فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءٍ فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا﴾. وقد بيَّنًا أن معنى الملامسةِ فى هذا الموضعِ
الجمائعُ ثَمَّ ، بنقلِ الحُجَّةِ التى لا يَجوزُ الخطأُ فيما نقَلَتْه مُجْمِعةٌ عليه، ولا السهْؤُ ولا
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت ٣.
(٢) فى م: (( کتا)).
(٣) فى الأصل: ((قال: أما)).
(٤) أخرجه النسائى فى الكبرى (٣٠٢) عن ابن بشار به، وأخرجه أحمد ٣١٩/٤ (الميمنية) من طريق
عبد الرحمن بن مهدی به .
(٥) فى ص، م، ت١، ت٢، ت ٣: ((سمعت).
(٦) ذكره الطوسى فى التبيان ٢٠٨/٣ عن إبراهيم بنحوه .
ادام: الكحلاهتكت نفيسميها
" . تثبتـ

٩٤
سورة النساء : الآية ٤٣
التَّواطُؤُ / والتشاعُ(١) ، بأن حكمَ الجنبِ فى ذلك حكمُ سائرٍ مَن أُخْدَث فلزِمِه التَّطُّرُ
لصلاِه مع ما قد رُوِى فى ذلك عن رسولِ اللَّهِ مُ هِ مِن الأخبارِ التى قد ذكَرْنا بعضَها
وترَكْنا ذكْرَ كثيرٍ منها؛ استغناءً بما ذكّرْنا منها عما لم نَذْكُرْ، وكراهةٌ منا إطالةَ
الكتابِ باسْتِقْصاءٍ جمیعِه .
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ قوله: ﴿ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءٍ فَتَيَمَّمُوا﴾، و(١) هل
ذلك أمرٌ مِن اللَّهِ بالتَّمم كلَّما لزِمه طلبُ الماءِ، أم ذلك أمْرّ منه بالتيمم كلما
لزِمه الطلبُ وهو مُحدِثٌ حدثًا يَجِبُّ عليه منه الوضوءُ بالماءٍ، لو كان للماءِ
واجدًا ؟
فقال بعضُهم: ذلك أمرٌّ مِن اللَّهِ بالتيممِ كلما لزِمه فرضُ الطلبِ بعدَ الطلبِ،
مُحدثًا كان أو غيرَ مُحدِثٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن الحجاجِ، عن أبى
إسحاقَ، عن الحارثِ، عن علىٍّ رضِى اللَّهُ عنه، أنه كان يقولُ: التيممُ لكلِّ
(٣)
صلاةٍ(٣) .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبرنا ابنُّ المباركِ ، قال:
حدثنا هُشَيمٌ، قال: حدثنا حجاجٌ، عن أبى إسحاقَ، عن الحارثِ، عن علىَّ
مثلَه .
(١) فى م: ((التضافر)). والتشاعر: التواطؤ، من قولهم: ((شعر)) أى ((علم)).
(٢) سقط من: م.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٦٠/١، والدارقطنى فى سننه ١٨٤/١، والبيهقى ٢٢١/١ من طريق هشيم به.
١١٤/٥
- -

٩٥
سورة النساء : الآية ٤٣
حدَّثنى عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا عَبدانُ ، قال: حدثنا ابنُ المباركِ ، قال :
أخبرنا عبدُ الوارثِ ، قال: أخبرنا عامرٌ الأخوَلُ ، عن نافع أنه حدَّثه عن ابنِ عمرَ مثلَ
ذلك(١).
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نُوحِ، قال: حدثنا مُجالِدٌ، عن [٢٢/١٢ظ]
الشعبىِّ، قال: لا يُصَلَّى بالتيممِ إلا صلاةً واحدةً(٢).
حدَّثنا المثنى، قال : ثنا سُوَيِّدٌ ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، عن سعيدٍ ، عن قتادةً ،
قال: يَتَيَّمَّمُ لكلِّ صلاةٍ، ويَأوَّلُ هذه الآيةَ: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءٍ﴾(٣).
" حدثنا المثنى، قال: حدثنا سُوَيدٌّ) ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ " عن مَعمَرٍ،
عن قتادةً، قال: يتيممُ الذى لا يجدُ الماءَ لكلِّ صلاةٍ(٥).
حدَّثنى علىَّ بنُ سَهلٍ) ، قال: ثنا الفِزيائىُ، عن الأوزاعىِّ ، عن يحيى بن سعيد
وعبدِ الكريمِ ورَبيعةً بن أبى عبد الرحمنِ، قالوا : التيممُ لكلِّ صلاةٍ.
حدَّثنى محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو داودَ ، قال: ثنا ◌ِمْرانُ القَطَّنُ، عن
قتادة، عن النخعىِّ ، قال: يَتَيْئَّمُ لكلِّ صلاةٍ(٧).
وقال آخرون: بل ذلك أمرٌ مِن اللَّهِ بالتيممِ بعدَ طلبِ الماءِ مَن لزمه فرضُ الطلبِ
(١) أخرجه البيهقى ٢٢١/١ من طريق ابن المبارك به، والدارقطنى فى سننه ١٨٤/١ من طريق عبد الوارث به .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٦٠/١ من طريق مجاهد عن عامر به .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٦٠/١ من طريق سعيد به بنحوه.
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ٥°٣.
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف ٢١٥/١ (٨٣٣)، والدارقطنى ١٨٤/١، والبيهقى ٢٢١/١ من طريق
معمر به بنحوه .
(٦) فى ص، م، ت١، ت٢، ت ٣: ((بن)). وانظر تهذيب الكمال ١٢٣/٩، ٣٠٧/١٧.
(٧) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف ٢١٥/١ (٨٣٢) من طريق إبراهيم النخعى به.
... ... --.
..........- -
---
١

٩٦
سورة النساء : الآية ٤٣
إذا كان مُحدِثًّا، فأما مَن لم يَكُنْ أَحدَث بعدَ تطهُّرِه بالترابِ، فلزِمه فرضُ الطلبِ،
فليس عليه تَجْدِيدُ تَيئُمِه ، وله أن يُصَلَّىَ بتيممِه الأولِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا حميدُ بنُّ مَسْعَدةَ، قال : ثنا سفيانُ بنُ حَبيبٍ ، عن يونُسَ ، عن الحسنِ ،
قال: التيممُ بمنزلةِ الوضوءِ(١).
حدَّثنا إسماعيلُ بنُ موسى الشّدىُّ، قال : أخبرنا عمرُ بنُ شاكرٍ، عن الحسنِ،
قال: يُصَلِّى المتيممُ بتيممِه ما لم يُحدِثْ، فإن وجَد الماءَ فَلْيَتَوَضَّأُ(١).
١١٥/٥
/حدّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: أُخْبَرَنا هِشامٌ، عن الحسنِ،
قال: كان الرجلُ يُصَلِّى الصَّلواتِ كلَّها بوُضُوءٍ واحدٍ ما لم يُحدِثْ ، وكذلك
(٢)(١)
المتيممُ (٢)×١) .
(٣حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: أخبرنا هشام، عن الحسنِ،
قال: كان الرجلُ يُصَلِّى الصَّلواتِ كلَّها بوضوءٍ واحدٍ (١).
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا أبو داود ، قال: ثنا أبى، عن قتادةَ، عن الحسنِ،
قال: يُصَلِّى الصَّلواتِ بالتيممِ ما لم يُحدِثْ ٣×٤) .
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا سفيانُ بنُ حَبيبٍ، عن ابنٍ مُجرَيْجٍ، عن
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٦٠/١ من طريق يونس به، وعبد الرزاق فى المصنف ٢١٥/١، ٢١٦ (٨٣٥،
٨٣٦) عن الحسن بنحوه .
(٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((التيمم)).
(٣ - ٣) سقط من: الأصل.
(٤) كذا جاء هذا الأثر فى ص، ت١، وفى ت٢، ت: ((ثنا أبى قتادة)) ولعل الصواب: ثنا ابن بشار، ثنا
معاذ بن هشام ، ثنا أبى عن قتادة عن الحس ، وقد سبق مرارًا .

٩٧
سورة النساء: الآيتان ٤٣، ٤٤
عَطاءٍ، قال: التيممُ بمنزلة الوضوء.
قال أبو جعفرٍ: وأولى القولين فى ذلك عندنا بالصوابِ [٢٣/١٢ ] قولُ مَن
قال: يَتَيََّّمُ الْمُصَلِّى لكلِّ صلاةٍ لِمه طلبُ الماءِ للتَّطهّرِ لها فرضًا؛ لأن اللَّه تعالى ذكرُه
أمَر كلَّ قائمِ إلى الصلاةِ بالتطهُّرِ بالماءِ، فإن لم يَجِدِ الماءَ فالتيممُ، ثم أَخْرَجَ القائمَ إلى
الصلاة - مَن كان قد تقَدَّم قياته إليها: الوضوءُ بالماءِ - سنةُ رسولِ اللَّهِ مِ، إلا أن
يَكونَ قد أَحدَثْ حَدَثًا يَنْقُضُ طَهارتَه، فَيَسْقُطَ فرضُ الوضوءِمته بالسنةِ، وَأْحَ القَائِمُ.
إليها وقد تقَدَّم قيامَه إليها التيمم لصلاةٍ قبلَها، ففرضُ التيمم له لازم بظاهرِ التَّتزيلِ
بعدَ طلبِهِ الماءَ إذا أعْوَزَه .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا
٤٣
يعنى بذلك جل ثناؤه : إن اللَّهَ لم يَزَلْ عَفُوًّا عن ذنوبٍ عبادِه، بتَرْكِه العقوبة
على كثيرٍ منها ما لم يُشْرِكوا به، كما عقا لكم(٢) أيّها المؤمنون عن قيامِكم إلى
الصلاةِ التى فرَضَها عليكم فى مساجدٍ كم ، وأنتم سُكارَى . ﴿غَفُورًا﴾ يقولُ. ولم
يَزَّلْ يَسْتُرُ ذنوبَهم بتركِه مُعاجَلتَهم العذابَ على خطاياهم، كما ستَر عليكم أيُّها
المؤمنون بتركِه مُعاجَلتَكم على صلائِكم فى مساجدِ كم سُكَارَى، يقولُ: فلا
تَعودُوا لمثلِها فيَتالَكم بعَوْدِ كم لما قد نهَيثُكم عنه مِن ذلك عقوبةٌ(٣) مُتَكِّلةٌ (٤).
القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤه: ﴿ أَمْ تَّرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ
الكِتَبِ﴾ .
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٦٠/١ من طريق ابن جريج به نحوه، ومن طريق المثنى بن الصباح عن عطاء نحوه.
(٢) فى م: (( عنكم)).
(٣) سقط من: ص، م.
(٤) المراد : عقوبة تجعلهم عبرة ونكالا لغيرهم . ينظر اللسان ( ن ك ل).
( تفسير الطبرى ٧/٧ )
------
....... ... .

٩٨
سورة النساء : الآية ٤٤
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى معنى قوله: ﴿أَلَمْ تَّرَ إِلَى
الَّذِينَ﴾؛ [٢٣/١٢ظ] فقال قومٌ: معناه ألم تُخْبَرُ(١)؟
وقال آخرون : معناه ألم تَعْلَمْ ؟
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك: ألم تَرَ بقلبك(٢) يا محمدُ علمًا إلى الذين أُوتُوا
نصيبًا ، وذلك أن الخبرَ والعلمَ لا يَجْلِبان رُؤْيةٌ(٢)، ولكنه رُؤْيَةُ القلبِ بالعلمِ بذلك (*)
كما قلنا فيه .
وأما تأويلُ قولِه: ﴿إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ﴾ . فإنه يعنى: إلى
الذين أُغْطُوا حَظّا مِن كتابِ اللَّهِ ، فعلموه .
وذُكِر أن اللَّهَ جل ثناؤه عتَى بذلك طائفةً مِن اليهودِ؛ الذين كانوا حَوالَى
مُهاجَرٍ رسولِ اللَّهِ عَّهِ .
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ أَلَمْ تَّرَ
إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِنَ الْكِتَبِ يَشْتَرُونَ الضَّلَلَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُواْ السَّبِيلَ﴾:
فهُم أعداءُ اللَّهِ اليهودُ ، اشتَرَوَا الضَّلالةَ .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدثنا حَجَّاجٌ، عن ابنٍ مُجرَيجٍ، عن
عِكْرمةَ: ﴿أَلَمْ ثَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِنَ الْكِتَبِ﴾ إلى قوله: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ
(١) فى الأصل: (( تخبره)).
(٢) فى ص: (( بعلمك)).
(٣) فى الأصل، ص: ((إلى)).
(٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((لذلك)).
... ..
:
١١٦/٥
:

٩٩
سورة النساء : الآيتان ٤٤، ٤٥
عَن مَّوَاضِعِهِ،﴾. [النساء: ٤٤ - ٤٦] قال: نزَلت فى رِفاعةَ بنِ زيدِ بنِ السائبِ
الیھودی(١).
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكّيرٍ، عن ابنٍ(١) إسحاقَ، قال: ثنى
محمدُ بنُ أبی محمدٍ مولی زید بن ثابتٍ ، قال : ثنی سعیدُ بنُ جُبیٍ أو عحرمةُ ، عن ابنِ
عباسٍ ، قال: كان رِفاعةُ بنُ زيدِ بنِ التابوتِ مِن عُظمائِهم - يعنى مِن عُظماءِ اليهودِ -
إذا كُلَّم رسولَ اللَّهِ عٍَّ لَوَى لسانَه وقال: راعِنا سمعَك يا محمدُ حتى نَفْهَمَك. ثم
طعَن فى الإسلامِ وعابَه، فأنزل اللَّهُ: ﴿ أَلَمْ تَّرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ اُلْكِنَبِ
يَشْتَرُونَ الضَّلَلَةَ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. [النساء: ٤٤ - ٤٦].
حدّثنا ابنُ حُمَیدٍ ، قال : ثنا سَلَمُ ، عن ابن ) إسحاق یاسنادِه، عن ابنِ عباسٍ
(٥)
مثلَه(٥) .
[٢٤/١٢و] القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلَلَةَ وَيُيِدُونَ أَنْ تَضِلُواْ
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيًا
السَّبِيلَ
٤٥
٤٤
قال أبو جعفرٍ رحمَه اللَّهُ: يعنى جلّ ثناؤُه بقوله: ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلَلَةَ﴾ :
اليهودَ الذين أوتوا نصيبًا مِن الكتابِ، يَخْتارون الضلالةَ؛ وذلك الأُخْذُ على غيرٍ
طريقِ الحقِّ، ورُكوبُ غيرِ سبيلِ الرُّشْدِ والصوابِ، على (١) العلمِ منهم بقَصْدِ السبيلِ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٨/٢ إلى المصنف وابن المنذر.
(٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((أبى)).
(٣) أخرجه البيهقى فى دلائل النبوة ٥٣٣/٢، ٥٣٤ من طريق يونس به، وذكره ابن هشام فى السيرة النبوية
٥٦٠/١، ٥٦١ عن ابن إسحاق .
(٤) فى الأصل، م: ((أبى)).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٦٣/٣ (٥٣٨١) من طريق سلمة به .
(٦) فى م: ((مع).

١٠٠
سورة النساء : الآية ٤٥
ومنهج الحقِّ، وإنما عنَى اللَّهُ جل ثناؤه بوَصْفِهم باشترائِهم الضلالةَ مُقامَهم على
التكذيبِ لمحمدٍ (١) عَمِ، وتَرْكَهم الإيمانَ به، وهم عالمون أن سبيلَ الحقِّ الإيمانُ به
وتَصْدیقُه بما قد وجدوا مِن صفته فی کتیهم التى عندهم .
وأما قوله : ﴿ وَيُريدُونَ أَن تَضِلُوا السَِّیلَ ﴾ . فإنه(١) يعنى بذلك: ويريدُ هؤلاء
اليهودُ الذين وَصَفهم جلَّ ثناؤه بأنهم أُوتوا نصيًا مِن الكتابِ أن تَضِلُّوا أنتم يا معشرَ
أصحابٍ محمدٍ عَِّ المُصَدِّقِين به. ﴿ أَنْ تَضِلُّواْ الَّبِيلَ﴾ يقولُ: أَن تَزولوا عن
قَصْدِ الطريقِ ومَحَّةِ الحقِّ، فتُكَذِّبوا بمحمدٍ وتكونوا ضُلَالًا مثلَهم.
وهذا مِن اللَّهِ جل ثناؤه تَحْذِيرٌ منه عبادَه المؤمنين أن يَشْتَنصِحوا أحدًا مِن أعداءٍ
الإسلامِ فى شىءٍ مِن أمرٍ دينهم، أو أن يسمعوا شيئًا مِن طَعْنِهم فى الحَقِّ .
ثم أخبرَ اللَّهُ جلّ ثناؤُه عن عَداوةِ هؤلاءِ اليهودِ الذين نهَى المؤمنين أن
يَسْتَنصِحوهم فى دينهم بأمرِهم(٢) إياهم، فقال جلّ ثناؤه: ﴿وَ اللَّهُ أَعْلَمُ
بأَعْدَائِكُمْ﴾ .. يعنى بذلك تعالى ذكره: والله أعلم منكم بعداوةِ هؤلاء اليهود لكم
أَيُّها المؤمنون. [٢٤/١٢ظ] يقولُ: فانتَهُوا إلى طاعتى فيما(٤) نَهَيتُكم عنه من
استنصاحِهم فى دينكم ، فإنى أعلمُ بما هم عليه لكم مِن الغِشِ والعداوةِ والحسدِ ،
وأنهم إنما يَتْغونكم الغَوائلَ، ويطلُبون أن تَضِلُّوا عن مَحَجّةِ الحقِّ ، فتَهْلِكوا .
وأما قولُه: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِالَّهِ تَصِيرًا﴾ . فإنه يقولُ(٥) : فباللّهِ أَيُّها
(١) فى م، ص، ت ١، ت ٢، س: ((بمحمد)).
(٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س.
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٤) فى ص، ت ١: ((مما))، وفى م، ت ٢، ت ٣، س: ((عما)).
(٥) فى الأصل: ((يعنى بقوله)).