Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
سورة النساء : الآية ٤٢
فكانوا سواءً هم والأرضُ .
وقرّأْ ذلك آخرون: (لَوْ تَسَوَّى بهمُ الأرضُ). بفتح التاءٍ وتخفيفٍ
السين، (١ وهى قراءةُ عامَّةٍ قَرَةِ أهلِ الكوفةِ بالمعنى الأوَّلِ، غير أنهم تركوا
تشديدَ السين١ِ) ، واعتلُّوا بأن العربَ لا تكادُ تَجْمَعُ بينَ تشدیدٹْنِ فی حرفٍ
واحدٍ .
وقرّأْ ذلك آخرون: ﴿لَوْ تُوَّى بِهِمُ اٌلْأَرْضُ﴾. بمعنى: لو سؤَّاهم(٢) اللَّهُ
والأرضَ، فصاروا ترابًا مثلَها بتصبيرِه إيَّاهم، كما يَفْعَلُ ذلك بمن ذكَر أنه يَفْعَلُه به
مِن البهائم(٣).
وكلُّ هذه القراءاتِ متقارباتُ المعانى(٤) ، فبأىِّ ذلك قرَأ القارئُ فمصيبٌ ؛
لأن مَن تمنّى منهم أن يكونَ يومئذٍ ترابًا، إنما يَتَمَنَّى أن يكونَ كذلك بتكوينِ اللَّهِ إِيَّه
كذلك، وكذلك [٦/١٢و] مَن تمنَّى منهم(٥) أن يكونَ اللَّهُ جعَله كذلك، فقد تمنَّى
أن يكونَ ترابًا. غيرَ() أن الأمر وإن كان كذلك، فأعجبُ القراءةِ إلىّ فى ذلك: (لَوْ
تَسَوَّى بهم الأرضُ) . بفتح التاءِ وتخفيف السین؛ كراهيةً الجمع بين تشدیدین فی
حرفٍ واحدٍ ، وللتوفيقِ فى المعنى بينَ ذلك، وبينَ قولِه: ﴿ وَيَقُولُ اَلْكَافِرُ بَيْتَنِ كُتُ
(١ - ١) سقط من: الأصل.
(٢) فى الأصل: ((سوى بهم)).
(٣) أما القراءة بتشديد السين والواو وفتح التاء فهى قراءة نافع وابن عامر، وأما القراءة بتخفيف السين وفتح
التاء فهى قراءة حمزة والكسائى، وأما القراءة بتخفيف السين وتشديد الواو وضم التاء فهى قراءة ابن كثير وأبى
عمرو وعاصم. السبعة لابن مجاهد ص ٢٣٤، وحجة القراءات ص ٢٠٣، ٢٠٤.
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((المعنى)).
(٥) لیست فی: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٦) فى م، ت ٢، ت ٣: ((على)).

٤٢
سورة النساء : الآية ٤٢
﴾ [النبأ: ٤٠]. فأخْبَرِ اللَّهُ عنهم، أنهم يَتَمَنَّون(١) أن يكونوا(٢) كانوا ترابًا ، ولم
تُرَبُ
يُخْبِر عنهم أنهم قالوا : يا ليتنى كنتُ ترابًا. فكذلك قولُه : (لو تَسَوَّى بِهِمُ الأرْضُ)
فيُسَوَّوْا(١) هم؛ وهى أعجبُ إلىَّ ليوافقَ ذلك المعنى الذى (أُخْبَر عنهم) بقولِه:
﴿يَلَيْتَنِ كُتُ تُرَبًا﴾ .
/وأمَّا قولُه: ﴿ وَلَا يَكْثُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾. فإن أهلَ التأويلِ تأؤَّلوه بمعنى : ولا
٩٤/٥
تَكْتُمُ اللَّهَ جوارِحُهم حديثًا وإن جحَدَتْ(٥) أفواهُهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا حكّام، قال: ثنا عمرو، عن مُطَرِّفٍ ، عن المِنهالِ
ابنِ عَمٍو، عن سعيدِ بنِ تجبيرٍ ، قال: أتى رجلٌ إلى ابنِ عباسٍٍ، فقال: سمِعتُ اللّه
يقولُ: ﴿وَلَّهِ رَيْنَا مَا كُنََّ مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]. وقال فى آيةٍ أخرى: ﴿ وَلَا
يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾. فقال ابنُ عباسٍ: أمَّا قولُه: ﴿وَأَّهِ رَيْنَ مَا كُنَّ مُشْرِكِينَ﴾
فإنهم لمَّا رَأَوْا أنه لا يَدْخُلُ الجنةَ إلا أهلُ الإسلامِ، قالوا: تعالَوْا فَلْتَجْحَدْ. فقالوا:
﴿وَاللَّهِ رَيِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾. فختَم اللَّهُ على أفواهِهم، وتكلَّمت أيديهم
وأرجلُهم، فلا يكتمونَ اللَّهَ حديثًا(٧).
(١) فى الأصل: ((يشتهون)).
(٢) سقط من: م.
(٣) فى الأصل: ((فتح التاء على معنى أنهم تمنوا أن يكونوا يصيرون ترابا كالأرض فتسوا)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((أخبرهم)).
(٥) بعده فى ص، م: ((ذلك)).
(٦) فى الأصل: ((عن)).
(٧) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٥٧/٣، ١٢٧٤/٤ (٥٣٤٨، ٧١٨٠)، والحاكم ٣٠٦/٢ من طريق
عمرو به، وأخرجه البخارى ٨/ ٥٥٥، ٥٥٦ (فتح)، والطبرانى فى الكبير ٣٠٠/١٠ (١٠٥٩٤)، والبيهقى
فى الأسماء والصفات ٢٤٥/٢ (٨٠٩) من طريق المنهال بن عمرو به مطولا، وذكره ابن كثير فى تفسيره =

٤٣
سورة النساء : الآية ٤٢
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن
رجل ، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبيرٍ ، قال : جاء رجلٌ إلی ابنِ عباسٍ،
فقال: أشياءُ تَخْتَلِفُ علىَّ فى القرآنِ. فقال: ما هو؟ أشكٌّ فى القرآنِ ؟ قال :
ليس بالشكِّ، ولكنه اختلافٌ. قال: فهاتٍ ما اختلف عليك مِن ذلك . قال:
أَسْمَعُ اللَّهَ يقولُ: ﴿ثُمَّ [١٢ /٦ ] لَمْ تَكُنْ فِتْنَدُهُمْ إِلَّ أَنْ قَالُواْ وَلَّهِ رَيْنَا مَا كُنَّ
مُشْرِكِينَ﴾. وقال: ﴿ وَلَا يَكْثُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾. فقد كتَموا. فقال ابنُ عباسٍ : أمَّا
قولُه: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَدُّهُمْ إِلََّ أَنْ قَالُواْ وَاللَّهِ رَيِّنَ مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾. فإنهم لمّ رَأَوْا يومَ
القيامةِ أن اللَّهَ يَغْفِرُ لأُهلِ الإسلامِ وَيَغْفِرُ الذنوبَ ولا يَغْفِرُ شركًا ، ولا يَتَعاظَمُه ذنبٌ
أن يَغْفِرَه - جحَد المشركون، فقالوا: ﴿ وَاللَّهِ رَيْنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾. رجاءَ أن يَغْفِرَ
لهم، فختَم على أفواهِهم وتكلَّمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يَعْمَّلون ، فعند ذلك:
﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوا الرَّسُولَ لَوْ تُوَّه ◌ِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُونَ اللَّهَ
(١)
حَدِيثًا﴾(١).
حدَّثنى المُنَى، قال: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا
مجوبيةٌ(١) ، عن الضخَّاكِ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ أَتَّى ابنَ عباسٍ فقال: يا ابنَ عباسٍ، قولَ
اللَّهِ : ﴿يَوْمَيِذٍ يَوَذُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَواْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُونَ اللّهَ
حَدِيثًا﴾. وقولَه: ﴿وَلَّهِ رَيْنَا مَا كُنَّ مُشْرِكِينَ﴾؟ فقال له ابنُ عباسٍ: إنى أَحْسَبُك
قُمْتَ مِن عندٍ أصحابِك ، فقلتَ : أَلْقِى على ابنِ عباسٍ متشابهَ القرآنِ . فإذا رجَعْتَ
إليهم ، فأخبرهم أن اللَّهَ جامعُ الناسِ يومَ القيامةِ فى بَقيعٍ واحدٍ ، فيقولُ المشركون :
= ٢٧٠/٢ نقلا عن المصنف، وعزاه السيوطى أيضًا فى الدر المنثور ١٦٤/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر
وابن مردويه .
(١) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٦٠.
(٢) فى الأصل: ((جرير))، وفى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الزبير)). والمثبت من تفسير ابن كثير والدر
المنثور. وانظر تهذيب الكمال ١٣/ ٢٩١، ١٦٧/٥.
------.-

٤٤
سورة النساء : الآية ٤٢
إن اللَّهَ لا يَقْبَلُ مِن أحدٍ شيئًا إلا ممّن وحده. فيقولون: تَعَالَوْا نَقُل(١) . فَيَسْألُهم،
فيقولون: ﴿ وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾. قال: فِيَخْتِمُ اللَّهُ على أفواههم ، ويَسْتَنْطِقُ
جوارحَهم ، فَتَشْهَدُ عليهم جوارحُهم أنهم كانوا مشركين، فعند ذلك تَمَنَّوا لو أن
الأرضَ سُوِّيت بهم ، ولا يَكْتُمون اللَّهَ حديثًا(٢) .
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمى ، قال : حدثنى أبى،
عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يَوْمَيِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ
اٌلْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾. يعنى: أن تُسَوَّى(٢) الأرضُ بالجبالِ () والأرضُّ)
(٥)
علیھم.
فتأويلُ الآيةِ على هذا القولِ الذى حكَيْناه عن ابنِ عباسٍ : يومَئذٍ يَوَدُّ الذين
كَفَروا [٧/١٢ وآ وعَصَوا/ الرسولَ لو تُسَوَّى بِهِمُ الأرضُ "ولم يَكْتُموا؟ الله
حديثًا. (٢ كأنهم تَنَّوْا أنهم سُؤُّوا معَ الأرضِ، وأنهم لم يكونوا كتموا اللَّهَ
٧)
حديثًا(٧) .
٩٥/٥
وقال آخرون : معنى ذلك : يومئذٍ لا يَكْتُمون اللَّهَ حديثًا، ويَوَدُّون لو تُسَوَّى
(١) فى م، س: ((نجحد)). وفى ت ١، ت ٢، ت٣: ((فصل)).
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٧٠/٢ نقلا عن المصنف. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٤/٢ إلى
المصنف عن جوبير عن الضحاك. و((نقل)) ((من)) ((القول))، يراد به الكذب أو التعريض به. ينظر ما قاله
الشيخ محمود شاكر فى تفسير الطبرى ٣٧٤/٨ حاشية (٢).
(٣) فى الأصل، ت ١: ((تستوى)).
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٥٧/٣ (٥٣٤٦) عن محمد بن سعد به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٦٤/٢ إلى المصنف .
(٦ - ٦) فى م، ت ٢، ت ٣: ((ولا يكتمون)).
(٧ - ٧) فى الأصل: ((ويودون لو تسوى بهم الأرض)).

٤٥
سورة النساء : الآية ٤٣
بهم الأرضُ(١)، وليس بمتكتم(٢) عن اللَّهِ شىءٍ من حديثهم؛ لعلمه جلَّ ذكرُه بجميعِ
حديثهم وأمرِهم، وإن هم كتَموه" بألسنتِهم فجحَدوه، لا يَخْفَى عليه شىءٌ منه.
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْلَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى
حَتَّى تَعَلّمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾ .
قال أبو جعفرٍ، رحمه اللَّهُ: يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: ياأيها الذين صدَّقوا اللَّهَ
ورسولَه، ﴿لَا تَقْرَبُواْ الضَلَوَةَ﴾. لا تُصَلُّوا ﴿ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾. وهو جمعُ
سَكْرَانَ، حتى تعلموا ما تقرَءون فى صلاتِكم، وتقولون فيها، ممّا أمَركم
اللَّهُ، " جلَّ ثناؤه)، أو ندَبكم إلى قِيلِه فيها، مما نهاكم عنه وزجركم.
ثم اختلف أهلُ التأويلِ فى الشّكْرِ الذى عناه اللَّهُ بقولِه: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الضَّلَوةَ
وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾؛ فقال بعضُهم: عنَى بذلك الشّكْرُ مِن الشرابِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ(١) ، قال: ثنا سفيانُ، عن عطاءٍ
ابنِ السائب ، عن أبى عبد الرحمن عن على ، أنه كان هو وعبدُ الرحمن ورجلٌ آخرُ
شرِبوا الخمر، فصلّى بهم [٧/١٢ظ] عبدُ الرحمنِ، فقرَأُ ﴿قُلْ بَكَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾
(١) بعده فى الأصل: ((وقال آخرون: معناه يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم
الأرض)).
(٢) فى الأصل: ((يمكنهم)).
(٣ - ٣) فى ص، ت ١: ((فإن هم كتموه)). وفى م، ت ٢، ت ٣، س: ((فإنهم إن كتموه)).
(٤ - ٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( به)).
(٥) فى الأصل: ((السكران)).
(٦) فى الأصل: ((عبد الرزاق)). والتصويب من مصادر التخريج، وانظر تهذيب الكمال ٤٣٠/١٧،
٢٤/ ٥١١.
...........

٤٦
سورة النساء : الآية ٤٣
فخلَط فيها، فنزلت: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الضَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾(١).
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا الحجّاجُ بنُ المِنْهَالِ، قال: ثنا حمّادٌ، عن عطاءِ بنِ
السائبٍ، عن ("عبدِ اللَّهِ) بنٍ حبيبٍ، أن(٣) عبد الرحمنِ بنَ عوفٍ صنَع طعامًا
وشرابًا، فدعا نفرًا مِن أصحابِ النبىِّ ◌ٍَّ، فأكّلوا وشرِبوا حتى ثمِلوا(٤) ، فقدَّموا عليًّا
يُصَلَّى بهم المغربَ، فقرًا: قل يا أيُّها الكافرون ، أَعْبُدُ ما تَعْبُدُون ، وأنتم عابدون ما
أَعْبُدُ ، وأنا عابدٌ ما عبَدْتُم ، لكم دينكم ولى دينٍ. فَأَنْزَل اللَّهُ تبارك وتعالى هذه الآيةَ:
﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَوةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَقَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى،
عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الضَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ
سُكَرَى حَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾. وذلك أن رجالًا كانوا يأتون الصلاةَ وهم
شُكَّارِىْ) قبلَ أن تُحَمَ الخمرُ، فقال اللَّهُ: ﴿يَكَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الضَلَوةَ
وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾ الآيةَ(١).
(١) تفسير سفيان الثورى ص ٩٦ (٢٢١)، وأخرجه النسائى فى الكبرى كما فى التحفة ٤٠٢/٧
(١٠١٧٥) من طريق ابن مهدى عن سفيان به، وأخرجه أبو داود فى سننه (٣٦٧١)، والحاكم ٣٠٧/٢ ،
والنحاس فى الناسخ والمنسوخ ص ٣٣٨ من طرق عن سفيان به، وأخرجه عبد بن حميد (٨٢)، والترمذى
(٣٠٢٦)، والبزار فى مسنده (٥٩٨)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٥٨/٣(٥٣٥٢) من طرق عن عطاء به ،
وعزاه السيوطى أيضًا فى الدر المنثور ١٦٤/٢، ١٦٥ إلى ابن المنذر. وفى بعض الروايات: ((فتقدم رجل))
وفى بعضها : ((فقدموا عليًا)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((عبد الرحمن)). وانظر تهذيب الكمال ٤٠٨/١٤.
(٣) فى الأصل: (( بن)).
(٤) الثّعَل: الشكر والنّشوة، وقد ثَمِل الرجل فهو ثَمِلّ، أخذ فيه الشراب فهو نَشْوان. تاج العروس (ث م ل).
(٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
(٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٧٢/٢ نقلا عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٥/٢ إلى
المصنف .

٤٧
سورة النساء : الآية ٤٣
/ حدَّثنا ابنُ محُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مُغِيرةَ، عن أبى رَزين فى قوله: ٩٦/٥
﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الضَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾. قال: نزَل هذا وهم
يَشْرَبون الخمرَ، قال: وكان هذا قبلَ أن يَنْزِلَ تحريمُ الخمرِ(١).
حدَّثنا ابنُّ محُميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن أبى رَزينٍ، قال: كانوا
يَشْرَبون "الخمرَ() بعد٢َ) ما أُنْزِلت التى فى البقرةِ، (* وبعدَ ◌ّ) التى فى النساءِ، فلما
أُنْزِلت التى فى المائدةِ ترَكوها .
حدّثنی محمدُ بنُ عَمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عیسی ، عن ابنِ أبی
تَجِيحِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَقَّ تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾. قال: نُهُوا
أن يُصَلُّوا وهم سكارى، ثم نسخها تحريمُ الخمرِ(٥) .
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابنِ أبى تَجِيحٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرنا عبدُالرزّاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةً
فى قولِه: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ شُكَرَى﴾. قال: كانوا يَجْتَنِبون [٨/١٢و]
الشّكْرَ عندَ حضورِ الصلواتِ، ثم نُسِخ " فى تحريم الخمرٍ ().
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٧٢/٢ .
(٢ - ٢) سقط من: ص، ت١، ت٢، ت٣.
(٣) سقط من : م .
(٤ - ٤) فى الأصل: (( بعد )).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٥/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٦ - ٦) فى ص، م، ت٢، ت٣: ((بتحريم)). وفى ت١: ((تحريم)).
(٧) تفسير عبد الرزاق ١٦٣/١.
------- ------- -
. ........
...... .. .
" ........-
..-

٤٨
سورة النساء : الآية ٤٣
حدَّثنا ابنُّ محُميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةً ، عن أبى وائلٍ وأبى رَزينٍ وإبراهيم
فى قوله: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْلَا تَقْرَبُواْ الضَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾. و﴿ يَسْتَلُونَكَ
عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِّ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ
مِنْ تَّفْعِهِمَا﴾ [البقرة: ٢١٩]. وقوله: ﴿نَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَناً﴾
[النحل: ٦٧]. قالوا: كان هذا قبلَ أن يَنْزِلَ تحريمُ الخمرِ .
" حدثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: حدثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن أبى عبد الرحمنِ ،
قال : كان علىّ فی نَفَرٍ مِن أصحابِ النبىّ ، عليه السلامُ ، فی بیتِ عبدِ الرحمنِ بنِ
عوف ، فطعِموا، فأتاهم بخمرٍ فشرِبوا منها ، وذلك قبل أن تُحَمَ الخمرُ، فحضرتٍ
الصلاةُ، فقدَّموا عليًّا، فقرَأْ بهم: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾. فلم يقرأها
كما ينبغى، فأنزل اللَّهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ
شُكرَى﴾().
وقال آخرون : معنى ذلك : لا تَقْرَبوا الصلاةَ وأنتم سُكارى من النومِ .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُّ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سلمةَ بنِ نُبْطِ، عن الضّاكِ: ﴿لَا
تَقْرَبُواْ الْعَلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾. قال: سكرَ النومِ().
حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمِ الغِفارىُّ، قال: ثنا أبو نُعيمِ ، قال: ثنا سلمةُ بنُ نُبِيطٍ ،
عن الضَّّاكِ: ﴿يََّيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الضَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾. قال:
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، والأثر تقدم تخريجه ص ٤٦ حاشية (١).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٥٩/٣ (٥٣٥٦)، وابن عبد البر فى التمهيد ١١٨/٢٢ من طريق وكيع
به ، وعزاه السيوطى أيضًا فى الدر المنثور ١٦٥/٢ إلى عبد بن حميد والفريانى وابن المنذر .
:

٤٩
سورة النساء : الآية ٤٣
لم يَعْنِ بها سكرَ الخمرِ ، وإنما عنَى بها سكرَ النومٍ .
قال أبو جعفرٍ : وأولى القولين فى ذلك بتأويلِ الآيةِ ، تأويلُ من قال : ذلك نهىٌّ
من اللَّهِ المؤمنين عن أن يقربوا الصلاةَ وهم سكارى مِن الشرابِ قبلَ تحريمِ الخمرِ؛
للأخبارِ المتظاهرةِ عن أصحابٍ رسول اللّهِ مَاعِ، بأن ذلك كذلك(١)، وأن هذه الآيةَ
نزلت فیمن ذُکرت أنها نزلت فيه .
فإن قال لنا قائلٌ : وكيف يكونُ ذلك معناه ، والسكرانُ فى حالٍ زوالٍ عقلِه،
نظيرُ المجنونِ فى حالٍ زوالٍ عقلِهِ، [٨/١٢] وأنت ممن تُحِيلُ تكليفَ المجانين لفقدِهم
الفهم ، بما يُؤْمَرُ وُنْھی ؟ قيل له : إن السكران لو كان فى معنى المجنونِ لکان غيرَ جائٍ
أمره ونهيه، ولكنَّ السكرانَ هو الذى تَفْهَمُ ما يَأْتِى وما يَذَرُ، غيرَ أن الشرابَ قد أَنْقَل
لسانَه، (٢ وأجزاءً جسمه وأخذَرَها)، حتى عجز عن إقامةٍ قراءته فى صلاته
وحدودِها(٢) الواجبة عليه فيها من غيرِ زوالٍ عقلِه، فهو بما أَمِر به ونُّهِى عنه عارفٌ
فَهِمْ، وعن أداءِ بعضِه عاجزٌ بخَدَرٍ جسمِه من الشرابٍ ؛ فأما من صار إلى حدٍّ لا
يَعْقِلُ ما يأتى ويَذَرُ، فذلك مُنْتَقِلٌ من الشّكْرِ إلى الخَبَلِ (٢) ومعدودٌ فى المجانينِ/٢ ٩٧/٠
المجانين، وليس ذلك الذى خُوطِب(٥) بقولِه: ﴿لَا تَقْرَبُواْ اُلْضَلَوَةَ﴾. لأنَّ ذلك
مجنونٌ، وإنما خُوطِب به السكرانُ، والسكرانُ(٦) ما وصَفْنا صفتَه.
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ ﴾.
(١) بعده فى ص، م: (( نهى من الله)) .
(٢ - ٢) فى م، ت٢، ت٣: ((وأخرجه وأخدره)).
(٣) فى الأصل: ((حدوده)).
(٤ - ٤) فى الأصل، ت ١: ((معانى))، وفى ص: (( ومعافى)).
(٥) فى الأصل: (( خاطب)).
(٦) فى الأصل: ((السكر)).
( تفسير الطبرى ٤/٧ )
اكت .

٥٠
سورة النساء : الآية ٤٣
اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: لا تَقْرَبوا
الصلاةَ وأنتم سُكارى حتى تَعْلَموا ما تقولون، ولا تَقْرَبوها وأنتم جُنُبٌ إلا
عابرى سبيلٍ، يعنى: إلا أن تكونوا مجتازی طريقٍ، أى (١): مسافرين، حتى
تَغْتَسِلوا .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بِشَّارٍ ومحمدُ بنُ المثنى، قالا(١) : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا
شعبةُ، عن قتادةَ، عن أبى مِجْلٍَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَلَا جُنُبًا إلَّا عَابِى
سَبِيلٍ﴾. قال: المسافرُ. وقال ابنُ(١) المُثَنَّى: [٩/١٢و] فى السفرِ ().
وحدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى،
عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِى سَبِيلٍ﴾. يقولُ: لا تَقْرَبوا
الصلاةَ وأنتم جنبٌ ، إذا وجَدْتُم الماءَ، فإن لم تَجِدوا الماءَ، فقد أخلَلْتُ لكم أن
تَمْسَحوا بالأرضِ (٥).
حدّثنا ابنُ و کیعٍ، قال : ثنا أبى، عن ابن أبى ليلى، عن المنهال ، عن عبَّادِ بنِ
عبدِ اللهِ ، أو عن زِرِّ، عن علىّ رضى اللَّهُ عنه: ﴿ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَبِى سَبِيلٍ﴾.
(١) فى الأصل: ((أو)).
(٢) فى م: (( قال )).
(٣) سقط من : الأصل .
(٤) أخرجه الطبرانى فى الكبير (١٢٩٠٨) من طريق روح عن شعبة به، وابن أبى شيبة ١٥٧/١ ، وابن المنذر
فى الأوسط ١٠٨/٢ (٦٣٥)، والطبرانى (١٢٩٠٧) من طرق عن قتادة به ، وعزاه السيوطى أيضًا فى الدر
المنثور ١٦٥/٢ إلى عبد بن حميد .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٥/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد.

٥١
سورة النساء : الآية ٤٣
قال: إلا أن تكونوا (١) مسافرين فلا تَجِدوا الماءَ فَتَتَمَّموا(٢).
حدّثنا ابنُ بشّارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ ، عن سالم الأفطسِ،
(٣)
عن سعيد بنِ تجبيرٍ فى قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ﴾. قال: المسافرُ.
(* حدَّثنا ابنُ بشّارٍ، قال: حدَّثنا حمّادُ بنُ سلمةً، عن قيسٍ بنِ سعدٍ ، عن
مجاهدٍ بمثله" .
حدَّثنا ابنُ بشّارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا هشامٌ، عن قتادة ، عن أبى
مِجْلٍَ، عن ابنِ عباسٍ بمثله(٥).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا هارونُ بنُ المغيرةِ ، عن عَنْتُسَةً ، عن ابنِ أبی لیلی ،
عن المِهَالِ بنِ(١) عَمٍو، عن(٧) عِبَادِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن علىّ، رَضِى اللَّهُ عنه، قال:
نزلت فى السفرِ: ﴿ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِى سَبِيلٍ﴾. وعابرُ السبيلِ: المسافر إذا لم يَجِدِ
(٢)
الماءَ تَعَّم (١).
(١) فى الأصل: (( يكون )) .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥٧/١ من طريق ابن أبى ليلى به ، وأخرجه ابن المنذر فى الأوسط ١٠٨/٢
(٦٣٤)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٦٠/٣ (٥٣٦٠) من طريق ابن أبى ليلى عن المنهال عن زر - وحده - به ،
وأخرجه أيضًا ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٥٩/٣ (٥٣٥٩)، والبيهقى ٢١٦/١ من طريق المنهال عن زر -
وحده - به. وعزاه السيوطى أيضًا فى الدر المنثور ١٦٥/٢ إلى الفريابى وعبد بن حميد.
(٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٦٠/٣ عقب الأثر (٥٣٦٠) معلقًا .
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، والأثر أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه ٤١٣/١ (١٦١٥) عن
معمر به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٥/٢، إلى عبد بن حميد.
(٥) تقدم تخريجه فى الصفحة السابقة حاشية (٤).
(٦) فى الأصل: ((عن)).
(٧) فى الأصل: ((بن).
-- ---------
نشته:

٥٢
سورة النساء : الآية ٤٣
حدّثنا ابنُ محُميدٍ (١)، قال: ثنا هارونُ، عن ابنٍ مجاهدٍ، عن أبيه: ﴿ وَلَا جُنُبًا
إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ﴾. قال: المسافرُ إذا لم يَجِدِ الماءَ فإنه يَتَيَمَّمُ "ويدخُلُ ويصلّى]).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن
قتادةَ، ("وعن٣) ابنِ أبى تَجِيحٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَاِى سَبِيلٍ﴾.
قالا(٤) : هو الرجلُ(*) يكونُ فى السفرِ قَتُصِيئُه الجنابةٌ فِيَتَتَهُمُ ويُصَلِّى(٦) .
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابنٍ أبى نَجِيحِ، عن
مجاهدٍ: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ﴾. قال: مسافرين لا يَجِدون الماءَ
فيَيَّمَّمون صعيدًا طيبًا، حتى(١) يَجِدوا الماءَ فِيَغْتَسِلوا(٨).
٩٨/٥
/ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابنٍ أبى نَجيحٍ،
عن مُجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا جُنُبًا إلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ ﴾. قال : مُسافِرین لا يَجِدون
ماءً .
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا [٩/١٢ ظ] أبى، عن مِشْعَرٍ، عن بُكَثِرِ بنِ الأُخْنَسِ،
عن الحسن بن مسلمٍ فى قوله: ﴿ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ﴾. قال: إلا أن يكونوا
(١) فى م، ت٢، ت٣: ((المثنى))، وفى ت١ بياض مكانها. وانظر تهذيب الكمال ١١٠/٣٠.
(٢ - ٢) فى ص: ((ويدخله فيصلى))، وفى م: ((فيصلى))، سقط من: ت١. والأثر أخرجه البغوى فى
تفسيره ٢٢٠/٢ بإسناده إلى ابن أبى نجيح عن مجاهد بنحوه.
(٣ - ٣) فى الأصل، م: ((عن)).
(٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((قال)).
(٥) بعده فى الأصل: ((عبد الرحمن)).
(٦) تفسير عبد الرزاق ١٦٣/١.
(٧) فى ص: ((کی))، وفى ت١، ت٢، ت٣: ((فى)).
(٨) تقدم تخريجه فى حاشية (٢ - ٢) بتحوه. وانظر الصفحة السابقة .
:
:
:

٥٣
سورة النساء : الآية ٤٣
مسافِرِين، فلم(١) يَجِدوا ماءٌ فِيَتَيَّئَّموا(٣) .
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن الحكمِ:
﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِ سَبِيلٍ﴾. قال: المسافرُ تُصيبُه الجَنَابةُ، فلا يَجِدُ ماءً،
(٣)
فِيَتَيْئُمُ(٣).
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا سُوَيْدُ بنُّ نصرٍ ، قال : أُخْبَرَنا ابنُ المُبارَكِ، عن سفيانَ ،
عن سالم الأَقْطَسِ ، عن سعيدِ بنِ تجبيرٍ، وعن منصورٍ ، عن الحَكَم فى قوله: ﴿إِلَّا
عَابِرِى سَبِيلٍ﴾. قالاً): المسافرُ الجُنُبُ لا يَجِدُ الماءَ، فيَتَيَمَّمُ فِيُصَلَّى(٣).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو نُعَيْمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن سالم، عن سعيدِ بنِ
جُبيرٍ: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِي سَبِيلٍ﴾: إلا أن يكونَ مُسافِرًا).
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو نُعيم، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ ، عن الحكم
(٣)
بنحوه(٧).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجْ، عن ابنٍ جُرَيجٍ، عن
عبدِ اللَّهِ بنِ كثيرٍ، قال: كنا نَسْمَعُ أنه فى السفرِ(١) .
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخْرَنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا
(١) فى ص، م، ت٢، ت٣: ((تلا)).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥٧/١ عن وكيع به .
(٣) ذكره الطوسى فى التبيان ٢٠٦/٣، والقرطبى فى تفسيره ٢٠٦/٥، وأبو حيان فى البحر المحيط ٢٥٧/٣،
وابن كثير فى تفسيره ٢٧٤/٢.
(٤) فى الأصل: ((قال)).
(٥) ذكره البغوى فى تفسيره ٢/ ٢٢٠.
(٦) ذكره الطوسى فى التبيان ٢٠٦/٣، وابن كثير فى تفسيره ٢٧٤/٢.
. ..-- --- -
._........--...
..----
---------
-- --
--.. . .

٥٤
سورة النساء : الآية ٤٣
جُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ﴾. هو المسافرُ الذى لا يَجِدُ الماءَ، فلا بدَّ له مِن أن يَّمَّمَ
ويُصَلَِّ (١ فهو يَتَيْئَّمُ ويُصَلِّى(٢)١). قال : كان أبى يقولُ ذلك(٣).
وقال آخرون: معنى ذلك: لا تَقْرَبوا المُصَلَّى للصلاةِ وأنتم سُكارَى حتى تَغْلَموا
ما تقولون ، ولا تَقْرَبوه جُنُبًا حتى تَغْتَسِلوا إلا عابرى سبيلٍ، يعنى: إلا مُجْتازِين فيه
للخروج منه .
فقال أهلُ هذه المقالةِ: أُقيمت الصلاةُ مُقَامَ المُصَلَّى والمسجدِ ، إذ كانت
صلاةُ المسلمين المكتوبةٌ(٤) فى مساجدِهم أَيَّامَئذٍ لا يَتَخَلَّفون عن التجميعِ(٥) فيها،
فكان فى النهي عن أن يَقْرَبوا الصلاةَ كفايةٌ عن ذكرِ المساجدِ والمُصَلَّى الذى
◌ُصَلُون فيه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أُخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخْبَرَنا مَعْمرٌ، عن
عبدِ الكريمِ الجَزَرىِّ، [١٠/١٢ و] عن أبى ◌ُبيدةَ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن أبيه فى قوله: ﴿ وَلَا
جُنُبًا إِلَّا عَابِى سَبِيلٍ﴾. قال: هو المَعَهُ) فى المسجدٍ(٧).
(١ - ١) سقط من: الأصل.
(٢) سقط من: ت ١.
(٣) فى ص، م: ((هذا)). والأثر ذكره الطوسى فى التبيان ٢٠٦/٣ عن ابن زيد، وابن كثير فى تفسيره
٢٧٤/٢ عن زيد بن أسلم بنحوه .
(٤) سقط من: ص، م، ت١، ت ٢.
(٥) فى م، ت٢، ت٣: ((التجمع)).
(٦) فى تفسير عبد الرزاق: ((المار)). والمثبت موافق لإحدى نسختيه.
(٧) تفسير عبد الرزاق ١٦٣/١، وأخرجه ابن المنذر فى الأوسط ١٠٧/٢ (٦٣٣)، والبيهقى ٤٤٣/٢ من
طريق عبد الرزاق به .
:
:

٥٥
سورة النساء : الآية ٤٣
٠ =
-------
حدَّثنا أحمدُ بنُ حازم، قال : ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى، عن أبى جعفرٍ الرازىِّ،
عن زيدِ بنِ أُسْلَمَ، عن ابنِ يَسارٍ ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَلَا جُلِبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ﴾ .
قال: لا تَقْرَبٍ (١) المسجدَ إلا أن يكونَ طريقُك فيه، فَتَمُّ مَارًّا (" ولا٢) تَجْلِسَ(٣).
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ ، قال: ثنا مُعاذُ بنُ هشامٍ ، قال: ثنا أبى ، عن قتادةَ، عن سعيد
فى الجُنُبِ: يَمُ فى المسجدِ مُجْتازًا، وهو قائمٌ، لا يَجْلِسُ، وليس بِمُتَوَضِئٍّ. وتلا
هذه الآيةَ: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ﴾ (١).
/ حدَّثنا ابنُ محُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن نَهْشَلٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ٩٩/٥
ابنِ عباسٍ، قال: لا بأسَ للحائضِ والجُنُبِ أن يَمُوّا فى المسجدِ ما لم يَجْلِسا
(٥)
فیه(٥).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا مُشَيْمٌ، قال: أخبرنا أبو الزبيرٍ، " عن
جابرٍ) ، قال: كان أحدُنا يُمُؤُ فى المسجدِ ( وهو جنبٌ، مُجتازًا) .
(١) فى الأصل: ((تقول)).
(٢ - ٢) فى الأصل، ت١،: ((لا)).
(٣) أخرجه ابن المنذر فى الأوسط ١٠٦/٢ (٦٣٢)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٦٠/٣ (٥٣٦١)، والبيهقى
٤٤٣/٢، وفى معرفة السنن والآثار ٢٥٧/٢ (١٢٨٧) من طريق أبى جعفر به، وعزاه السيوطى أيضًا فى الدر
المنثور ١٦٦/٢ إلی عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف ١٤٦/١ من طريق قتادة به، وذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٦٠/٣
عقب الأثر (٥٣٦١) معلقًا .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٦/٢ إلى المصنف.
(٦ - ٦) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت ٣.
(٧ - ٧) سقط من: الأصل. والأثر أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٦٤٥ - تفسير )، وابن أبى شيبة
١٤٦/١، وابن المنذر فى الأوسط ١٠٦/٢ (٦٣١)، والبيهقى ٤٤٣/٢ من طريق هشيم به .
.... .

٥٦
سورة النساء : الآية ٤٣
(١ حدَّثنا ابنُ بَشَّارِ، قال: ثنا ابنُ أبى عَدِىٌّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ فى
قوله: ﴿ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِ سَبِيلٍ﴾. قال: الجنبُ يُ فى المسجدِ )، ولا يَقْعُدُ فيه.
حدَّثْنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو نُعَيْمِ ، قالا
جميعًا: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ فى قولِهِ: ﴿ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِى
سَبِيلٍ﴾. قال: إذا لم يَجِدْ طريقًا إلا فى (٢) المسجدِ، يُ فيه(٣).
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا أبو غَسَّانَ مالكُ بنُّ إسماعيلَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن
٠
منصورٍ، عن إبراهيمَ فى هذه الآية: ﴿ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِى سَبِيلٍ﴾. قال : لا بأسَ
أن يُوَّ الجنبُ فى المسجدِ إذا لم يَكُنْ له طريقٌ غيرُه(٣) .
حدَّثنا ابنُّ محُميدٍ ، قال: ثنا جَريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ مثلَه (٣).
حدَّثنى المثنى، " قال: حدثنى الحِمَّانِئُ" قال: ثنا شَرِيكٌ، عن سالم، عن سعيد
ابنِ تجبيرٍ قال: الجُنُّبُ يُ فى المسجدِ ولا يَجْلِسُ فيه. ثم قرأ: ﴿ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَاِى
(٥)
سَبِيلٍ﴾(٥).
" حدَّثنى المثنى، قال: ثنا الحِمَّاني، قال: ثنا شَريكٌ، عن عبد الكريم، عن
أبى عبيدةً مثلَه٦) .
(١ - ١) سقط من: الأصل.
(٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت ٣.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٤٦/١ عن جریر عن منصور به .
(٤ - ٤) سقط من: ص، ت١، ت٢، ت ٣.
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ١٤٦/١ عن شريك به، ووقع فيه سعد بدلاً من سعيد.
(٦ - ٦) سقط من: الأصل، والأثر أخرجه ابن أبى شيبة ١٤٦/١ عن شريك به .

٥٧
سورة النساء : الآية ٤٣
حدَّثنى المثنى، " قال: ثنا الحِمَّانى١ُ، قال: ثنا شَريكٌ، عن سِماكٍ، عن عكرمةً
مثله(٢).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا الحِمَّانِيُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن الحسنِ بنِ "
تُبيدِ اللَّهِ، عن أبى الضُّحَى مثلَه (٤) .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا هارونُ، عن إسماعيلَ، عن الحسنٍ، قال: لا بأسَ
للحائضِ والجنبِ أن يَمُرَّا فى المسجدِ ولا يَقْعُدا فيه(٥) :
حدّثنا ابنُ محمیدٍ ، قال: ثنا هارون ، عن عمرو ، [١٠/١٢ظ ] عن سعيد ، عن
الزهرىِّ، قال: رُخِّص للجنبِ أن يَمُوّ فى المسجدِ ().
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو صالحِ، قال: ثنى الليثُ، قال: ثنى يزيدُ بنُّ
أبى حبيبٍ عن قولِ اللّهِ: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَاِى سَبِيلٍ﴾: أن رجالًا مِن
الأنصارِ كانت أبوابُهم فى المسجدِ فكانت(٧) تُصِيئُهم ◌َنابةٌ، ولا ماءَ عندهم،
فيُرِيدون الماءَ ولا يَجِدون ◌َمًّا إلا فى المسجدِ، فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى
(٨)
سَبِيلٍ﴾().
(١ - ١) سقط من: الأصل.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٤٦/١ عن شريك عن سماك به .
(٣) فى الأصل، ت١: ((عن)). وانظر تهذيب الكمال ١٩٩/٦.
(٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٦٠/٣ عقب الأثر (٥٣٦١) معلقًا .
(٥) أخرجه البغوى فى تفسيره ٢٢٠/٢ بإسناده إلى الحسن.
(٦) ذكره البغوى فى تفسيره ٢٢٠/٢ عن الزهرى معلقًا .
(٧) سقط من : الأصل.
(٨) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٧٣/٢ نقلًا عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٦/٢ إلى
المصنف .

٥٨
سورة النساء : الآية ٤٣
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، عن شعبةَ(١)،
عن حمادٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِى سَبِيلٍ﴾. قال: لا يَجْتازُ فى
المسجدِ إلَّا أَلَّ يَجِدَ طريقًا غيرَه.
حدّثنا ابنُ محمیدٍ ، قال : ثنا هارونُ ، عن ابنِ مُجاهدٍ ، عن أبيه، قال : لا يُ
الجنبُ فى المسجدِ يَتَّخِذُه طريقًا .
١٠٠/٥
/ وأولى القولين بتأويلٍ ذلك، تأويلُ مَن تأؤَّله: ﴿ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِى
سَبِيلٍ﴾ . إلا مُجْتَازِى(١) طريقٍ فيه. وذلك أنه قد بينَّ حكمَ المسافرِ إذا عَدِم الماءَ وهو
جُنبٌ فى قوله: ﴿وَإِن كُمْ قَّهَ أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنَكُمْ مِنَ الْغَابِطِ أَوْ
لَمَسْئُمُ الْنِسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَلَهُ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾. فكان معلومًا بذلك أن(٣)
قولَه: ﴿ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ﴾. لو كان مَعْنِيًّا به المسافر، لم
يَكُنْ لإعادةِ ذكرِه فى قوله: ﴿ وَ إِن كُنُم قَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ . معنى مفهومٌ،
وقد مضی ذکرُ حُكْمِه قبلَ ذلك .
وإذا كان ذلك كذلك، فتأويلُ الآيةِ: يا أيُّها الذين آمَنُوا لا تَقْرَبوا المساجدَ
للصلاةِ مُصَلِّين فيها ، وأنتم سُكارَى حتى تَعْلَموا ما تَقولون ، ولا تَقْرَبوها أيضًا جنبًا
[١/١٢ ١ و] حتى تَغْتَسِلوا، إلا عابرى سبيل.
والعابرُ السبيلَ المُجْتازُهُ(٤) مَرًّا وَقَطْعًا، يقالُ منه: عبَرْتُ الطريقَ، فأنا أَغْتُه
(١) فى الأصل: ((سعيد)). وانظر تهذيب الكمال ٤٧٩/١١.
(٢) فى الأصل: ((مجتاز فى)).
(٣) فى الأصل ((إلى)).
(٤) فى الأصل: ((المجتاز)).
:
:
....
٠٦

٥٩
سورة النساء : الآية ٤٣
عَبْرًا وعُبورًا . ومنه قيل: عبّر فلانٌ النهرَ. إذا قطَعه وجازه ، ومنه قيل للناقةِ القوية على
الأشْفارِ(١): هى عُثِرُ أسفارٍ، (٢ وعِبْرُ أسفارٍ(٢). لقوتها على قَطْعِ(٣) الأشفارِ .
القولُ فى تأويلٍ قولِهِ: ﴿ وَإِن كُمْ تَرْضَىَّ أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءُ أَحَدٌ مِّنَكُم مِّنَ
اٌلْفَابِطِ ﴾ .
قال أبو جعفرٍ، رحِمه اللَّهُ: يعنى بقولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَإِن كُمْ قَرْضَ﴾ مِن
مجرحٍ أو جدَرِىٌّ، وأنتم جنبٌ. كما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ
واضح)، قال: ثنا أبو المُنَبِّهِ(٥) الفضلُ بنُ سُلَيْم، عن الضحاكِ، عن ابن مسعود
قولَه: ﴿وَإِن كُمْ تَّهَ أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾. قال: المريضُ الذى قد أُزْخِص له فى
التَّهُمِ هو الكسيرُ والجَريحُ، فإذا أصابَت الجَنَابةُ الكَسيرَ اغْتَسَل " ولم يَخُلَّ
بجَبائرَه١)، والجَريحُ لا يَحُلُّ جِراحته إلا جِراحةٌ لا يَخْشَى عليها(٧) .
حدَّثَنَا تَمِيمُ(٨) بنُ المُتَصِرِ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ يوسُفَ، عن شَريك ، عن
إسماعيلَ الشُّدِّئِّ، عن أبى مالكِ قال فى هذه الآيةِ: ﴿وَإِن كُمْ تَرْضَ﴾. قال: هى
للمريضِ الذى به الجِراحةُ التى يَخافُ منها ئِمَن يَغْتَسِلَ(٩)، فرخّص له فى التَّهُمِ.
(١) بعده فى م، ت٢، ت٣: ((لقوتها)).
(٢ - ٢) سقط من: م، ت٢، .ت ٣.
(٣) سقط من : ص، م، ت١، ت٢، ت ٣.
(٤) فى الأصل : ((«وضاح)). وقد تقدم مرارًا.
(٥) فى ت١: ((المنية)).
(٦ - ٦) سقط من: م، ت١، ت٢، ت ٣.
(٧) عزله السيوطى فى الدر المنثور ١٦٦/٢ إلى المصنف.
(٨) فى الأصل: (( نعیم)). وانظر تهذيب الكمال ٣٣٤/٤.
(٩) بعده فى ص، م: ((فلا يغتسل)).

٦٠
سورة النساء : الآية ٤٣
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسْباطُ ،
عن السدئِّ: ﴿ وَإِن كُم قَّهَ﴾. والمرضُ: هو الجِرامحُ، والجراحةُ التى
يُتَخَوَّفُ (١ عليه من الماءِ، إن أصابه ضَرَّ صاحبه، [١١/١٢ظ] فذلك يَّمَّمُ صَعيدًا
طَيًِّا (٣).
حدَّثنا ابنُّ بَشَّارٍ ، قال: ثنا ابنُ أبى عَدِىٍّ، عن سعيدٍ، عن قَتَادةَ، عن عزرةً(٣)،
عن سعيد بن جبيرٍ فی قوله : ﴿ وَإِن كُنتُم مَّهَ ﴾ . قال: إذا كان به جروح أو قُروحٌ
(٤)
یتیئمُ(٤).
حدّثنا ابنُ محميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عمرٍو، عن منصورٍ ، عن إبراهيمَ:
﴿﴿وَإِن كُم مَّْضَ﴾. قال: مِن القُروحِ تَكونُ فى الذِّراعَينْ(٥).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: حدَّثنا هارونُ ، عن عمرٍو، عن منصورٍ ، عن إبراهيمَ :
﴿وَإِن كُمْ قَّهَ﴾. قال: القروحُ فى الذِّراعَيْن(٥).
/ حدَّثنا ابنُ محُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عمرٍو، عن جُوَثِيرٍ، عن الضَّحَّاكِ ،
قال: صاحبُ الجراحةِ التى يُتَخَوَّفُ عليه (١) يَتَيُمَّمُ. ثم قرأ: ﴿وَإِن كُنتُم مَّْضَىَ أَوْ عَلَى
(٧)
سَفَرٍ﴾(٢).
١٠١/٥
:
(١ - ١) فى ص، ت١، ت٢: ((عليه منه))، وفى م، ت ٣: ((عليها من)).
(٢) ذكره الطوسى فى التبيان ٢٠٧/٣.
(٣) فى النسخ ((عروة)) والصواب ((عزرة)) وقد تقدم مرارًا .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ١٠١/١ عن عبدة بن سليمان عن سعيد به ، وأخرجه سعيد بن منصور فى سننه
(٦٣٧ - تفسير) من طريق سعيد عن قتادة قال: قلنا لسعيد بن جبير، وانظر تفسير مجاهد ص ٣٠١.
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ١٠١/١ من طريق حماد عن إبراهيم به .
(٦) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت ٣: ((منها).
(٧) ذكره الطوسى فى التبيان ٢٠٧/٣ عن الضحاك .
: