Indexed OCR Text
Pages 581-600
٥٨١ سورة النساء : الآية ٢٤ / القولُ فى تأويل قولِه: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُواْ بِأَمْوَلِكُمْ ﴾. ١٠/٥ اخْتَلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك ؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك : وأَحِلَّ لكم ما دونَ الخَمْسِ ، أن تَبْتَغوا بأموالِكم على وجهِ النكاحِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشُّدِّىِّ: ﴿وَأُحِلَ لَكُمْ مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ﴾: ما دونَ الأربع، ﴿أَنْ تَبْتَغُواْ ◌ِمْوَلِكُم﴾(١). حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال : ثنا أبى، عن سفيانَ، عن هشامٍ ، عن ابنِ سِيرينَ، عن عَبِيدَةَ السَّلْمانِيٌّ: ﴿ وَأُحِلَ لَكُمْ مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ﴾: يعنى ما دونَ الأربع (١) . وقال آخرون: بل معنى ذلك: ﴿ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ﴾؛ مَن سمَّى لكم تحريمَه مِن أقاربِكم . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنا حجَّاجْ، عن ابنٍ نجريجٍ، قال : سألتُ عطاءً عنها، فقال: ﴿ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَآءُ ذَلِكُمْ﴾. قال: ما وراءَ ذاتٍ القرابة ، ﴿ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ ﴾ وقال آخرون: بل معنى ذلك: وأُحِلَّ لكم ما وراءَ(٤) عددٍ ما أُحِلَّ لكم مِن (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩١٨/٣ (٥١٢٣) من طريق أحمد بن المفضل به . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩١٨/٣ (٥١٢٢) من طريق هشام به . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٩/٢ إلى المصنف. (٤) بعده فى م: ((ذلكم)). ٥٨٢ سورة النساء : الآية ٢٤ المحصَّناتِ مِن النساءِ الحرائرِ؛ مِنْ الإماءِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُّ بِشَّارٍ ، قال: ثنا عبدُ الأعلى ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ وَأُحِلَ لَكُمْ مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ﴾. قال: ما ملكت أيمانكم(١). قال أبو جعفر: وأَوْلَى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ ما نحن مُبَيِّوهُ(١) ، وهو أن الله جلَّ ثناؤه بينَّ لعبادِه المحرَّماتِ بالنَّسَبِ والصِّهْرِ، ثم المحرَّماتِ مِن المحصَناتِ مِن النساءِ، ثم أخبرَهم جلَّ ثناؤه أنه قد أحلَّ لهم ما عدا هؤلاء المحرَّماتِ المبيَّنَاتِ فى هاتين الآيَتَيْنِ أَن نَبْتَغِيَه بأموالِنا نكاحًا ومِلْكَ يمين، لا سِفاحًا . فإن قال قائلٌ : عرَفْنا المحلَّلاتِ اللواتى هنَّ وراءَ المحرَّماتِ بالأنسابِ والأُصهارِ ، فما المحلَّلاتُ مِن المحصناتِ والمحرّماتُ منهنّ؟ قيل: هو ما دونَ الخَمْسِ مِن واحدةٍ إلى أربع - على ما ذكَرْنا عن عَبِيدَةَ والشّدِّىِّ - مِن الحرائرِ، فأمَّا ما عدا ذواتِ الأزواج، فغيرُ عددٍ محصورٍ بِمِلْكِ اليمينِ . وإنما قلنا: إن ذلك كذلك؛ لأن قوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ﴾ عامٌّ فى كلِّ مُحَلَّلِ لنا مِن النساءِ أن نبتغِيَها بأموالِنا، فليس توجيهُ معنى ذلك إلى بعضٍ منهنَّ بأولى من بعضٍ ، إلا أن تقومَ بأن ذلك كذلك حجةٌ يجِبُ التسليمُ لها ، ولا حُجَّةَ بأن ذلك كذلك . (١) فى م: ((ومن)). (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٩/٢ إلى المصنف وابن المنذر. وينظر تفسير ابن كثير ٢٢٥/٢. (٣) فى س: ((نبينه)). ٥٨٣ سورة النساء : الآية ٢٤ واختلَفتِ القرأَةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ﴾؛ فقرأ ذلك بعضُهم: ( وأَحَلَّ لَكُمْ ). بفتحِ الألفِ مِن (أَحَلَّ)(١) . بمعنى: كتَب اللهُ عليكم، وأخَلَّ لكم ما وراءَ ذلكم . وقرَأَه آخرون: ﴿ وَأُحِلَّ / لَكُمْ مَّا وَرَآءَ ذَلِككُمْ﴾. اعتبارًا بقولِه: ﴿ حُرِّمَتْ ١١/٥ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُّكُمْ﴾ - ﴿وَأُحِلَ لَكُ مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ﴾ . قال أبو جعفرٍ : والذى نقولُ فى ذلك أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان فى قَرَأَةِ الإِسلام، غيرُ مختَلِفَتَى المعنى، فبأىِّ ذلك قرَأ القارئُ فمصيبٌ الحقَّ . وأمَّا معنى قولِه: ﴿ مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ﴾. [٥٢٣/١و] فإنه يعنى: ما عدا هؤلاءٍ اللواتى حرَّمْتُهن عليكم، ﴿ أَنْ تَبْتَغُواْ بِأَمْوَلِكُمْ﴾. يقولُ: أَن تَطْلُبُوا وَتَلْتَمِسوا بأموالكم؛ إما شراءً بها، وإما نكاحًا بصَداقٍ معلوم، كما قال جلَّ ثناؤه : ﴿ وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَآءَهُ ﴾ [البقرة: ٩١]. يعنى: بما عداه وبما سواه . وأمَّا موضعُ: ﴿أَنْ﴾. مِن قوله: ﴿أَنْ تَبْتَغُواْ بِأَمْوَلِكُمْ﴾. فرفعٌ؛ ترجمةٌ عن ﴿مَا﴾ التى فى قوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ﴾. فى قراءةٍ مَن قرأ: ﴿وَأُحِلَ﴾ . بضمّ الألفِ، ونصبٌ على ذلك فى قراءةٍ مَن قرَأ ذلك: (وأَحَلَّ ). يفتح الألفِ . وقد يَحْتَمِلُ النصبُ فى ذلك فى القراءتين على معنى : وأحلٌّ لكم ما وراءَ ذلكم لأن تَبْتَغوا . فلمَّا حُذِفتِ اللَّمُ الخافضةُ اتَّصلت بالفعلِ قبلَها فنُصِبت . (١) وهى قراءة نافع وابن كثير وابن عامر وأبى عمرو، وعاصم فى رواية أبى بكر والمفضل. السبعة لابن مجاهد ص ٢٣١ . (٢) وهى قراة حمزة والكسائى، وعاصم فى رواية حفص. المصدر السابق، وينظر حجة القراءات ص ١٩٨. ٥٨٤ سورة النساء : الآية ٢٤ وقد يَحْتَمِلُ أن تكونَ فى موضع خفضٍ بهذا المعنى ، إذ كانت اللامُ فى هذا الموضعِ معلومًا أن بالكلامِ إليها الحاجةَ . القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ قُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَفِحِينٌ (٢) يعنى بقولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ قُحْصِنِينَ﴾: أعقَّاءَ بابتغائِكم ما وراءَ ما حُرِّمُ عليكم مِن النساءِ بأموالِكم، ﴿غَيْرَ مُسَفِحِينٌ﴾. يقولُ: غيرَ مُزَانِينَ(١). کما حدَّثنی محمدُ بنُ عَمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عیسی ، عن ابنِ أبی نجيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ قُحْصِنِينَ﴾. قال: متناكِحِين، ﴿غَيْرَ مُسَفِحِينٌ﴾. قال : زانِينَ بكلِّ زانيةٍ(٤). حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نَجيحِ، عن مجاهدٍ، قال: ﴿تُحْصِنِينَ﴾: مُتَناكِحِين، ﴿غَيْرَ مُسَفِحِينَ﴾: السِّفاح الزنَى . حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشُّدِّىِّ: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَفِحِينٌ﴾. يقولُ: مُحْصِنين غيرَ زُناةٍ(٥). القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿فَمَا أَسْتَمْتَعْثُم بِهِ، مِنْهُنَّ فَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٌ ﴾ . (١) فى النسخ: ((فهذا)). والمثبت ما يستقيم به السياق . (٢) بعده فى ت٢: ((اللَّه)). (٣) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((مرتابين)). (٤) تفسير مجاهد ص ٢٧٢، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩١٨/٣ (٥١٢٥، ٥١٢٧)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٩/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩١٨/٣ عقب الأثر (٥١٢٨) من طريق عمرو بن حماد، عن أسباط به . ٥٨٥ سورة النساء : الآية ٢٤ اخْتَلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ فَمَا اُسْتَمْتَعْثُمُ بِهِ، مِنْهُنَّ﴾ ؛ فقال بعضُهم: معناه: فما نكَحْثُم منهنَّ فجامَعْتُموهنَّ، يعنى مِن النساءِ، ﴿فَاتُوُهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٌ﴾ . يعنى: صَدُقاتِهِنَّ فريضةٌ معلومةٌ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المُنَى، قال : ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالح، عن علىِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿فَمَا أُسْتَمْتَعْتُم بِهِ، مِنْهُنَّ فَاتُوُهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٌ﴾. يقولُ: إذا تزوَّج الرجلُ منكم المرأةَ، ثم نكَحها مرةً واحدةً ، فقد وجَب صداقُها كلُّه، والاستمتاعُ هو النكاح، وهو قوله: ﴿ وَءَاتُواْ النِّسَآءَ صَدُقَنِنَّ ◌ِلَةٌ﴾(١). / حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن ١٢/٥ الحسنِ فى قولِهِ: ﴿فَمَا أُسْتَمْتَعْثُم بِهِ، مِنْهُنَ﴾. قال: هو النكاحُ(٢) . حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ : ﴿فَمَا أُسْتَمْتَعْثُم بِهِهِ مِنْهُنَ﴾: النكاحُ(٣) . حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿فَمَا أُسْتَمْتَعْثُم بِهِ، مِنْهُنَّ﴾. قال: النكاحَ أراد . حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ فَمَا (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦١/٣، ٩١٩ (٤٧٧٠، ٥١٣١، ٥١٣٣)، والنحاس فى ناسخه ص ٣٢٩ من طريق عبد الله بن صالح به . (٢) تفسير عبد الرزاق ١٥٤/١، ومن طريقه النحاس فى ناسخه ص ٣٢٥. (٣) أخرجه النحاس فى ناسخه ص ٣٢٥ من طريق ابن أبى نجيح به . ٥٨٦ سورة النساء : الآية ٢٤ ج اُسْتَمْتَعْثُم بِهِء مِنْهُنَّ فَتَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ الآية. قال: هذا النكاح، وما فى القرآنِ إلَّا نكاح، إذا أَخَذْتَها واسْتَمتعتَ بها، فأَعْطِها أجرَها ؛ الصداقَ ، فإن وضَعتْ لك منه شيئًا فهو لك سائغٌ، فَرَض اللهُ عليها العِدَّةَ، وفرّض لها الميراثَ. قال: والاسْتِمْتاحُ هو النكاحُ هلهنا إذا دخَل بها (١) . وقال آخرون: بل معنى ذلك: فما تمتَّعْتُم به منهنَّ بأجرٍ تمتُّعَ اللذةِ ، لا بنكاحِ مطلقٍ على وجهِ النكاح الذی یکونُ بولئ وشهودٍ ومهرٍ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السُّدِّىِّ: (فما اسْتَمْتَعْتُم به منهنَّ إلى أجلِ مسمَّى فآتُوهنَّ أجورَهنَّ فريضةٌ ولا جُناع عَلَيكم فيما تراضَيْتُم به مِن بعدِ الفريضةِ ): فهذه المتعةُ؛ الرجلُ يَنْكِحُ المرأةَ بشرطٍ إلى أجلٍ مسمَّى ، ويُشْهِدُ شاهديْنِ ، ويَنْكِحُ بإذنِ وليّها ، وإذا انْقَضت المدةُ ، فليس له عليها سبيلٌ، وهى منه بَرِيَّةٌ، وعليها أن تَسْتَبْرِئَّ ما فى رحمِها، وليس بينَهما ميراثٌ ، ليس يَرِثُ واحدٌ منهما صاحبه(٢) . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْثُمْ بِهِ، مِنْهُنَّ﴾. قال: يعنى نكاح المتعة" . حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ عيسى، قال: ثنا نُصَيْرُ بنُ أبى الأشعثِ ، قال : ثنى ابنُ(١٤) حبيبٍ بن أبى ثابتٍ ، عن أبيه ، قال: أعطانی ابنُ عباسٍ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤١/٢ إلى المصنف. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٠/٢ إلى المصنف. وينظر تفسير ابن كثير ٢٢٦/٢. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٠/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد. (٤) سقط من : م . ٥٨٧ سورة النساء : الآية ٢٤ مصحفًا، فقال: هذا على قراءةٍ أَتَىّ. قال أبو كُرِيبٍ (١) : قال يحيى: فرأيتُ المصحفَ عندَ نُصيرٍ فيه: ( فما اسْتَمْتَعْتُم به منهنَّ إلى أجلٍ مسمَّى ). حدَّثْنَا حُميدُ بنُ مَسْعَدَةَ ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفَضَّلِ ، قال: ثنا داودُ ، عن أبى نَضْرَةَ، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن متعةِ النساءِ، قال: أمَا تَقْرَأْ سورةَ ((النساءِ)) ؟ قال: قلتُ: بلى. قال: فما تَقْرَأَ فيها: (فما اسْتَمْتَعْتُم به منهنَّ إلى أجلٍ مسمّى)؟. قلتُ: لا ، لو قرأتُها [٥٢٣/١ظ] هكذا ما سألتُك. قال: فإنها كذا. حدَّثنا ابنُ المُنَّى، قال: ثنى عبدُ الأعلى، قال: ثنى داودُ، عن أبى نَضْرَةَ، قال : سألتُ ابنَ عباسٍ عن المتعةِ . فذكر نحوه . حدَّثنا ابنُ المُثُنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى مَسْلمةَ(٢)، عن أبى نَضرَةَ، قال: / قرَأَتُ هذه الآيةَ على ابنِ عباسٍ: ﴿فَمَا أُسْتَمْتَعْثُم بِهِ، مِنْهُنَّ﴾. فقال ابنُ عباسٍ: (إلى أجلٍ مسمَّى ). قال: قلتُ: ما أَقْرُؤُها كذلك. قال: واللهِ لأَنْزَلَها اللهُ كذلك. ثلاثَ مراتٍ (١). ١٣/٥ حدَّثنا ابنُ المُنَّى، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى إسحاقَ، عن هُبِيرةَ(٤) ، أن ابنَ عباسٍ قرَأَ : (فما اسْتَمْتَعْتُمْ به منهنَّ إلى أَلٍ مسمَّى)(٥). حدَّثنا ابنُ المُنَّى، قال: ثنا ابنُ أبى عَدِىِّ، عن شعبةَ، وحدَّثنا خلاَّدُ بنُ (١) فى النسخ: ((بكر)) . والمثبت هو الصواب . (٢) فى النسخ: ((سلمة)). والمثبت من المصاحف والمستدرك، وينظر تهذيب الكمال ١١٤/١١. (٣) أخرجه ابن أبى داود فى المصاحف ص ٨١، والحاكم ٣٠٥/٢ من طريق شعبة به. (٤) فى ص، م: ((عمير))، وفى ت١، ت٢، ت٣، س: ((عمر)). والمثبت من المصاحف ، وينظر تهذيب الكمال ١٥٠/٣٠. (٥) أخرجه ابن أبى داود فى المصاحف ص ٨١ من طريق شعبة به ، وفى ص ٧٧، ٨١، من طرق عن أبى إسحاق به . ٥٨٨ سورة النساء : الآية ٢٤ أُسْلَمَ ، قال : أُخبرَنا النَّصْرُ، قال : أخبرنا شعبةُ ، عن أبى إسحاق ، عن ابنِ عباسٍ بنحوه . حدَّثنا ابنُ بِشَّارِ ، قال : ثنا عبدُ الأعلى ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ ، قال: فى قراءةٍ أُتَّىٌّ بنِ كعبٍ : (فما اسْتَمْتَغْتُمْ به منهنَّ إلى أَجَلٍ مسمَّى)(١). حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكم، قال: سألتُه عن هذه الآية: ﴿ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾. إلى هذا الموضع: ﴿فَمَا أُسْتَمْتَعْثُم بِهِ، مِنْهُنَّ ﴾ أمنسوخةٌ هى؟ قال : لا . قال الحكم : وقال على رضِى اللهُ عنه : لولا أن عمرَ رضِى اللهُ عنه نھی عن المتعةِ ، ما زنَى إلا شقىّ(١). حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا أبو نُعَيْم ، قال: ثنا عيسى بنُ عمرَ القارئُ الأسَدىُّ، عن عَمرِو بنِ مُرَّةَ ، أنه سمِع سعيدَ بنَ جبيرٍ يَقْرَأَ: ( فما اسْتَمتعتم به منهنَّ إلى أجَلٍ مُسمَّى فَأَتُّوهُنَّ أُجُورَهنَّ)(٢). قال أبو جعفرٍ: وَأَوْلَى التأويلين فى ذلك بالصوابِ تأويلُ مَن تَأْوَلَه: فما نَكَحْتُموه منهنَّ فجامَعْتُموه، فآتُوهنَّ أجورَهنَّ. لقيامِ الحجةِ بتحريمِ اللهِ مُتْعَةً النساءِ على غيرِ وجهِ النكاحِ الصحيح أو المِلْكِ الصحيح، على لسانٍ رسوله ګێ . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى ، عن عبدِ العزيزِ بنِ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، قال : (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٠/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد . (٢) أخرجه ابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص ٢٧٠ من طريق محمد بن المثنى به ، وينظر مصنف عبد الرزاق (١٤٠٢٩). (٣) أخرجه ابن أبى داود فى المصاحف ص ٥٣، من طريق عيسى بن عمر به . ٥٨٩ سورة النساء : الآية ٢٤ ثنى الربيعُ بنُ سَبْرَةَ الْجُهَنىُّ، عن أبيه، أن النبىَّ عَ لَمِ قال: ((اسْتَمْتِعوا مِن هذه النساءِ)). والاستمتاع عندنا يومئذٍ التزويجُ(١). وقد دَلَّلْنا على أن المتعةَ على غيرِ النكاح الصحيحِ حرامٌ، فى غيرِ هذا الموضعِ مِن كُتُبِنا، بما أَغْنَى عن إعادتِه فى هذا الموضعِ . وأمّا ما رُوِى عن أُتَىِّ بنِ كعبٍ وابنِ عباسٍ مِن قراءتهما: ( فما اسْتَمْتَعتم به منهنَّ إلى أجَلٍ مسمَّى ). فقراءةٌ بخلافٍ ما جاءت به مصاحفُ المسلمين، وغيرُ جائزٍ لأحدٍ أن يُلْحِقَ فى كتابِ اللهِ تعالى شيئًا لم يأتِ به الخبرُ القاطعُ العذرَ عَمَّن لا يجوزُ خلافُه . القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَضَيْتُم بِهِ، مِنْ بَعْدِ ٢٤ اُلْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا اخْتَلف أهلُ التأويل فى تأويل ذلك ؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك : لا حرَجَ عليكم أيُّها الأزواج ، إن أدْرَ كتَكُمْ عُشْرَةٌ بعدَ أن فرَضْتُم لنسائِكم أجورَهنَّ فريضةٌ ، فيما تراضَيْثُم به مِن حطّ وبراءةٍ ، بعد الفرضِ الذى سلَف منكم لهنَّ ما كنتم فرَضتم . / ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا المُغْتَمِرُ بنُ سليمانَ ، عن أبيه ، قال: زعَم حَضْرَميِّ أن رجالًا كانوا يَفْرِضون المهرَ، ثم عسى أن يُدْرِكَ أحدَهم العسرةُ ، ١٤/٥ (١) جزء من حديث طويل أخرجه أحمد ٦٨/٢٤ (١٥٣٥١)، وابن الجارود (٦٩٩)، وابن حبان (٤١٤٧) من طريق وكيع به . وأخرحه مسلم (٢١/١٤٠٦) ، وابن ماجه (١٩٦٢) من طريق عبد العزيز به . ٥٩٠ سورة النساء : الآية ٢٤ (١ فقال اللهُ: ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَضَيْتُم بِهِ، مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾ وقال آخرون: معنى ذلك: ولا جناح عليكم أيُّها الناسُ فيما تراضَيْتُم أنتم والنساءُ اللواتى اسْتَمْتَعْتُم بهنَّ إلى أجَلِ مسمَّى ، إذا انْقَضى الأجلُ الذى أجَلْتموه بينكم وبينهنَّ فى الفراقِ، أن يَزِدْنَكم (١) فى الأجلِ ، وتَزِيدوا مِن الأُجرِ والفريضةِ، قبلَ أن يَسْتَبْرِْنَ أرحامَهنَّ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشّدِّىِّ: ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَضَيْتُم بِهِ، مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾: إن شاء أرضاها مِن بعدِ الفريضةِ الأولَى - يعنى الأجرةَ التى أعطاها على تمتُّعِه بها - قبلَ انقضاءِ الأجلِ بينَهما، فقال: أَتَمْتَّعُ منكِ أيضًا بكذا وكذا . فازداد قبلَ أن يَسْتَبْرِئَّ رحِمَها، ثم تَنْقَضِى المُدَّةُ، وهو قولُه: ﴿فِيمَا تَضَيْتُم بِهِ، مِنْ بَعْدٍ اٌلْفَرِيضَةِ﴾(٢). وقال آخرون: معنى ذلك: ولا جناحَ عليكم أيُّها الناسُ فيما تراضَيْتُم به أنتم ونساؤُكم بعدَ أن تُؤْتُوهنَّ أجورَهنَّ على استِئْتاعِكم بهنَّ مِن مُقَامٍ وفراقٍ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثْنَا المُنَّى ، قال : ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال : ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىِّ بن أبى طلحةً، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تََّضَيْتُم بِهِ، (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤١/٢ إلى المصنف. (٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((يزيدوكم)). (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤١/٢ إلى المصنف. ٥٩١ سورة النساء : الآيتان ٢٤، ٢٥ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾: والتراضى أن يُوَفِيَّها صداقَها ثم يُخَيِّرَها (١). وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولا جناح عليكم فيما وضَعتْ عنكم نساؤكم [٥٢٤/١و] مِن صدُقاتِهنِّ مِن بعدِ الفريضةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَضَيْتُم بِهِ، مِنْ بَعْدِ اَلْفَرِيضَةِ﴾. قال: إن وضَعتْ لك منه * (٢) شيئًا فهو لك سائغٌ() . قال أبو جعفرٍ : وأَوْلَى هذه الأقوالِ بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: ولا حرجَ عليكم أيُّها الناسُ ، فيما تَرَاضَيْتُم به أنتم ونساؤُكم ، مِن بعدِ إعطائِهنَّ أجورَ هنَّ على النكاح الذى جرَى بينكم وبينهنَّ، مِن حطّ ما وجَب لهنَّ عليكم ، أو إبراءٍ، أو تأخيرٍ ووضعٍ. وذلك نظيرُ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿ وَءَاتُواْ النِّسَآءَ صَدُقَئِنَّ نِلَةٌ فَإِن ◌ِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيْئًا مَِّنًا﴾ . فأَمَّا الذى قاله الشُّدِّئُّ فقولٌ لا معنى له؛ الفسادِ القولِ بإحلالِ جماع امرأةٍ بغير نكاحٍ ولا ملك يمين . وأمَّا قولُه : ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ . فإنه یعنی : إن الله كان ذا علم بما يُصْلِحُكم أيُّها الناسُ، / فى مناكحِكم وغيرِها مِن أمورٍ كم وأمورِ سائرٍ خلقِه، بما يُدَبِّرُ ١٥/٥ لكم ولهم مِن التدبيرِ، وفيما يأمرُكم وينها كم، لا يَدْخُلُ حكمتَه خَلَلٌ ولا زَلَلٌ. القولُ فى تأويلٍ قولِهِ: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويل فى معنى الطَّوْلِ الذى ذكره اللهُ تعالى فى هذه الآيةِ ؛ فقال (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٢٠/٣ (٥١٣٦) من طريق عبد الله بن صالح به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤١/٢ إلى ابن المنذر والنحاس فى ناسخه . (٢) جزء من الأثر المتقدم ص ٥٨٥، ٥٨٦ وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤١/٢ إلى المصنف. ٥٩٢ سورة النساء : الآية ٢٥ بعضهُم: هو الفضلُ والمالُ والسَّعَةُ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عَمٍو ، قال : ثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾. قال: الغِنَّى. حدَّثْنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبِى تَجِيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه(١). حدَّثنى المُثُنَّى، قال : ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالح، عن علىٌّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾. يقولُ: مَن لم يكنْ له سَعَةٌ (٢) . حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿ وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾. يقولُ: مَن لم يَسْتَطِعْ منكم سَعَةً(٣) . حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ ، قال : ثنا أبو بشرٍ، عن سعيد ابنِ جُبيرٍ قولَه: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾. قال: الطولُ الغِنَى(٤). حدَّثنا المُثَنَّى (٥) ، قال: ثنا حِبَّانُ بنُ موسى، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ ، قال : (١) تفسير مجاهد ص ٢٧٢، ومن طريقه البيهقى ١٧٤/٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٢/٢ إلى عبد ابن حميد وابن المنذر . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٢٠/٣ (٥١٣٩)، والبيهقى ١٧٣/٧ من طريق عبد الله بن صالح به .. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤١/٢ إلى ابن المنذر . (٣) ينظر التبيان ١٦٨/٣. (٤) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٧٢٨) ، (٦١٧ - تفسير)، والبيهقى ١٧٤/٧ من طريق هشيم به. (٥) فى م: ((ابن المثنى))، وهو خطأ، وسيأتى على الصواب فى الصفحة التالية . ٥٩٣ سورة النساء : الآية ٢٥ أخبرنا هُشَيْمٌ، عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ مجبيرٍ فى قوله : ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا ﴾. قال : الطَّوْلُ السَّعَةُ . حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشُّدِّئِّ: ﴿ وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾: أمَّا قولُه: ﴿طَوْلًا﴾. فسَعةٌ مِن المالِ(١). حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ الآية. قال: ﴿طَوْلًا﴾: لا يَجِدُ ما يَنْكِحُ به حُرَّةً(٣). /وقال آخرون: معنى الطَّوْلِ فى هذا الموضعِ، الهَوَى. ١٦/٥ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: ثنى عبدُ الجَبَّارِ بنُ عمرَ()، عن رَبيعةً ، أنه قال فى قولِ اللهِ: ﴿وَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾. قال: الطَّوْلُ الهَوَى. قال: يَنكِحُ الأَمَةَ إذا كان هَوَاهُ فيها (1). حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ: كان رَبيعةُ يُلَيِّنُ فيه بعضَ التَّلْيِينِ، كان يقولُ : إذا خَشِى على نفسِه إذا أحَبَّها - أى الأمةَ - وإن كان يَقْدِرُ على نِكَاحِ غيرِها ، فإنى أَرَى أن يَنْكِحَها . حدَّثنى المُثُنَّى ، قال: ثنا حِبَّنُ بنُ موسى ، قال : أخبرنا ابنُ المباركِ ، قال: أخبرَنا (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٢٠/٣ عقب الأثر (٥١٣٩) من طريق عمرو بن حماد عن أسباط به . (٢) ينظر التبيان ١٦٨/٣. (٣) فى النسخ: ((عمرو)). وهو عبد الجبار بن عمر الأيلى أبو عمر. ينظر تهذيب الكمال ٣٨٨/١٦. (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٢٠/٣ (٥١٤٠) من طريق ابن وهب به . ( تفسير الطبرى ٣٨/٦ ) ٥٩٤ سورة النساء : الآية ٢٥ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن أبى الزُّبِيرِ، عن جابرٍ، أنه سُئِل عن الحُرِّ يَتَزوَّجُ الأُمةَ ، فقال: إن كان ذا طَوْلٍ فلا. قيل: إن وَقَع حُبُّ الأَمَةِ فى نفسِه؟ قال: إن خَشِى العَنَتَ فَلْيَزَوَّجُها(١) . حدَّثنا ابنُ محُمَيدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن عُبَيدةَ ، عن الشَّعْبِىِّ، قال: لا يَزَوَّجُ الحرّ الأمةَ إلا أن لا يَجِدَ. وكان إبراهيمُ يقولُ: لا بأسَ به (٢). حدَّثنى المُثَنَّى ، قال : ثنا حِبَّانُ بنُ موسى، قال : أخبرنا ابنُ المباركِ ، قال : أخبرنا ابنُ جُرَيج، قال : سمِعتُ عطاءً يقولُ: لا نَكْرَةُ(١) أن يَنْكِحَ ذو اليَسارِ اليومَ (٤) الأَمَةَ إِذا خَشِى أَن يَشْقَى(٥) بها . قال أبو جعفرٍ: وأَولى القولَين فى ذلك بالصوابِ، قولُ مَن قال: معنى الطَّوْلِ فى هذا الموضع، السَّعَةُ والغِنى من المالِ؛ لإجماعِ الجميع على أن اللهَ تبارك وتعالى لم يُحَرِّمْ شيئًا من الأشياءِ ، سوى نكاح الإماءِ لِوَاجدِ الطَّوْلِ إلى الحُرّةِ، فأحَلَّ ما حَرَّم من ذلك عندَ غَلَبَةٍ (١) المُحَرَّم عليه له، لقضاءٍ لَذَّةٍ . فإذا كان ذلك إجماعًا من الجميع فيما عَدا نكاح الإماءِ لِواجِدِ الطَّوْلِ، فمِثْلُه فى التحريم نكاح الإماءِ لِواجِدِ الطَّوْلِ؛ لا يَحِلُّ له مِن أجلٍ غَلَبةِ هوَّى عندَه(٧) (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٢/٢ إلى المصنف وابن المنذر. (٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٧٣٧) من طريق آخر عن الشعبى بمعناه ، دون قول إبراهيم . (٣) فى ص، س: (( يكره)). (٤) سقط من : م . (٥) فى م، ت٢، س: ((يسعى)). (٦) فى م: ((غلبته )). (٧) فى م: ((سره))، وفى ص، ت١، ت٢، س ((غيره)). والمثبت هو الصواب. ٥٩٥ سورة النساء : الآية ٢٥ فيها؛ لأن ذلك - مع وجودِه الطولَ إلى الحُرّةِ - منه قَضَاءُ لَدَّةٍ وَشَهْوةٍ ، وليس بمَوضعٍ ضَرورةٍ (تُزْفَعُ بِرُخْصَةٍ)، كالميتِة للمُضطرّ الذى يَخافُ هلاكَ [٥٢٤/١ظ] نفسِه، فَيَتَرَخّصُ فى أكلِها ليُحْيِىَ بها نفسَه، وما أُشْبَهَ ذلك من المُحُوَّماتِ اللواتى رَخَّص اللهُ لعبادِه فى حالِ الضرورةِ والخوفِ على أنفسِهم الهلاكَ منه، ما حَرَّم عليهم منها فى غيرِها من الأحوالِ، ولم يُرَخِّصِ اللهُ تبارك وتعالى لعبدٍ فى حرامٍ لقضاءٍ لَذَّةٍ . وفى إجماع الجميع على أن رجلاً لو غَلَبه هوى امرأةٍ حرةٍ أو أمَةٍ(٢) ، أنها لا تَحِلُّ له إلا بنكاح، أو شراءٍ على ما أَذِنَ اللهُ به، ما يُوضِّحُ فسادَ قولٍ مَن قال: معنى الطَّوْلِ فى هذا الموضعِ، الهَوَى. وأجاز لِواجِدِ الطَّوْلِ لحُةِ نِكَاحَ الإماءِ . فتأويلُ الآيةِ ، إذْ كان الأمرُ على ما وَصَفْنا: ومَن لم يَجِدْ منكم سَعَةً من مالٍ النكاح الحَرائرِ، فَلْيَنكِحْ مما مَلَكَت أيمانُكم . وأصلُ الطَّوْلِ : الإفضالُ. يقالُ منه: طالَ عليه يَطُولُ طَوْلاً . فى الإفضالِ . وطالَ يَطولُ طُولًا . فى الطُولِ الذى هو خلافُ القِصَرِ . القولُ فى تأويل قوله: ﴿أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَشْكُم مِّن فَيَتِّكُمُ الْمُؤْمِنَتِّ﴾ . / يعنى بذلك: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ﴾ أيُّها الناسُ ﴿طَوْلًا ﴾ يعنى: من ١٧/٥ الأحرارِ ، ﴿أَن يَنْكِحَ الْمُحْصَنَتِ﴾ وهنَّ الحَرَائِرُ المؤمناتُ اللواتى قد صَدَّقْن بتوحيدِ اللهِ وبما جاء به رسولُ اللهِ عَلَّهِ من الحقِّ . (١ - ١) فى م، ت٢، ت٣: ((تدفع ترخصه))، وفى ت١: ((برفع يرخصه))، وفى س: (( تدفع برخصة)). (٢) فى م: (( امرأة)). ٥٩٦ سورة النساء : الآية ٢٥ وبنحوِ ما قلنا فى المحصناتِ قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المُثَنَّى، قال : ثنا عبدُ اللهِ بنُّ صالحِ، قال : ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىّ بنِ أبى طلحةً، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَن يَنْكِحَ الْمُحْصَنَتِ﴾. يقولُ: أن يَنكِحَ الحَرائرَ، فَلْيَنْكِحْ مِن إماءِ المؤمنين(١). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن ابنٍ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ قوله: ﴿أَن يَنْكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنْكُمْ﴾. قال: المُحصناتُ الحَرَائِرُ، فَلْيَتْكِحِ الأَمَةَ المؤمنةَ(١). حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةً، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مُجاهدٍ مثلَه . حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشُّدِّئِّ: أمَّا ﴿ فَيَتِكُمُ﴾ ، فإما ؤُكم (٢). حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: أخبرَنا هُشَيمٌ ، قال: أخبرنا أبو بِشْرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيٍ: ﴿أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم (٥) مِّن فَنَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَتِ﴾. قال: أما مَن لم يَجِدْ ما يَنْكِحُ به ) الحرَّةَ؛ تَزَوَّجُ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٢٠/٣، ٩٢١ (٥١٤١، ٥١٤٥)، والبيهقى ١٧٣/٧ من طريق عبد الله بن صالح به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤١/٢ إلى ابن المنذر. (٢) تفسير مجاهد ص ٢٧٢، ومن طريقه البيهقى ١٧٤/٧. (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٢١/٣ عقب الأثر (٥١٤٥) من طريق أسباط به . (٤) سقط من: ص، ت١، ت٢، ت ٣، س. والمثبت موافق لما فى مصادر التخريج. (٥) فى م، ت٢، ت٣: ((فيتزوج). ٥٩٧ سورة النساء : الآية ٢٥ ءَ . (١) الامَة حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ فَمِن ◌َّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم مِّن فَيَتِّكُمُ اُلْمُؤْمِنَتِ﴾. قال: لا(١) يَجِدُ ما يَنْكِحُ به حُرَّةٌ، فَيَنكِحُ هذه الأمَّةَ، فَيَتَعقَّفُ بها، ويَكفِيه أهلُها مُؤْنتَها، ولم يُحِلَّ اللهُ ذلك لأحدٍ إلَّا ألَُّ) يَجِدَ ما يَنْكِحُ به حُرَّةٌ ويُنفِقُ عليها، ولم يُحِلَّ له حتى يَخْشَى العَنَتَ. حدَّثنا المُنَّى ، قال : ثنا حِيَّانُ بنُ موسى ، قال : أخبرنا ابنُ المباركِ ، قال: أخبرَنا سُفيانُ، عن هشام الدَّسْتُوائيّ، عن عامرٍ الأَحْوَلِ، عن الحسنِ، أن رسولَ اللهِ عَ لَه نهَى أَن تُنْكَحَ الأمَّةُ على الحُرَّةِ، وتُنْكَحَ الحُرَّةُ على الأَمَةِ ، ومَن وَجَد طَوْلاً لحُرَّةٍ ، فلا يَنْكِعْ أَمَّةٌ(٤) . وَاخْتَلَفتِ القَرأةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرَته جماعةٌ مِن قرأَةِ الكوفيين والمَِّين: (أن يَنكِحَ المُحْصِناتِ) بكسرِ الصادِ (٥) مع سائرِ ما فى القرآنِ من نظائرِ ذلك سوى ﴾ [ النساء: ٢٤]. فإنهم قولِه: ﴿ وَالْمُحْصَنَكُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمَّ فَتَحوا الصادَ منها، وَوَجَّهوا تأويله إلى أنهن مُحْصَناتٌ بأزواجهن، وأن أزواجهن هم (١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٧٢٨) ، (٦١٧ - تفسير)، والبيهقى ١٧٤/٧ من طريق هشيم به ، وهو تتمة الأثر السابق تخريجه ص ٥٩٢. (٢) فى م، ت٢، ت٣: ((من لم)). (٣) فى م: ((لمن لا))، وسقط من: ت١، ت٢، ت٣. (٤) أخرجه البيهقى ١٧٥/٧ من طريق هشام عن عاصم به، وابن أبى شيبة ١٤٨/٤ من طريق هشام عن رجل عنه به ، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٣٠٩٩، ١٣١٠١)، وسعيد بن منصور فى سننه (٧٤١)، والبيهقى ١٧٥/٧ من طرق عن الحسن به . (٥) وهى قراءة الكسائى. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٢٣٠ . ٥٩٨ سورة النساء : الآية ٢٥ أُخْصَنوهنَّ. وأما سائرُ ما فى القرآنِ ، فإنهم تَأْوَّلوا فى كسرِهم الصادَ منه إلى أن النساءَ هنَّ أُحصَنَّ أَنفُسَهن بالعفةِ . وقرَأَت عامةُ قَرَةِ المدينةِ والعراقِ ذلك كلَّه بالفتح(١) ، بمعنى أن بعضَهن أحصنَهنَّ أزواجهن، وبعضَهن أحصَنَهنَّ حُرِّيَّتُهن أو إِسلامُهن. وقرَأ بعضُ المتقدِّمِين كلَّ ذلك بالكسرِ ، بمعنى أنهن عَفَقْنَ وأحصَنَّ أَنفسَهنَّ. وذُكِرَت هذه القراءةُ - أعنى بكسرٍ الجميع - عن عَلْقمةَ، على اختلافٍ(١) فى (٣) الرواية عنه(٢) . ١٨/٥ /قال أبو جعفرٍ: والصوابُ عندَنا من القول فى ذلك أنهما قراءتان مُسْتَفِيضَتان فى قرأةِ الأُمصارِ مع اتفاقٍ ذلك فى المعنى ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُّ فمصيبٌ الصوابَ ، إلا فى الحرفِ الأولِ مِن سورةِ ((النساءِ))، وهو قولُه: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَآءِ إِلَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ . فإنى لا أستَجِيزُ الكسرَ فى صادِه ؛ لاتفاقٍ قَرأَةِ الأمصارِ على فتحها ، ولو كانت القراءةُ بکسرِها مُشْتفیضةً استفاضَتها بفتحِها ، کان صوابًا القراءةُ بها كذلكِ ، لِا ذكَرْنا من تَصَرُّفِ الإحصانِ فى المعانى التى بَيَّاها ، فيكونُ معنى ذلك لو كُسِر: والعَفائفُ من النساءِ حرامٌ عليكم ، إلا ما ملكت أيمانكم . بمعنى أنهنَّ أَحْصَنَّ أَنفسَهنَّ بالعِقَّةِ . وأما الفتياتُ، فإنهن جمعُ فتاةٍ، وهنَّ الشَّوَابُ من النساءِ، ثم يقالُ لكلِّ مملوكةٍ ذاتٍ سِنِّ أو شَابَّةٍ : فتاةٌ . والعبدُ: فَتَّى. ثم اختلف أهلُ العلم فى نكاح الفَتَياتِ غيرِ المؤمناتِ ، وهل عنَى اللهُ بقولِه : (١) وهى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وعاصم وابن عامر وحمزة . المصدر السابق . (٢) فى م: ((الاختلاف)). (٣) ذكر أبو حيان فى البحر المحيط ٢١٤/٣ أن قراءة علقمة بفتح الصاد . ٥٩٩ سورة النساء : الآية ٢٥ ﴿مِّن فَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَتِ﴾. تحريمَ ما عدا المؤمناتِ مِنهنَّ، أم ذلك مِن اللهِ تأديبٌ للمؤمنين؟ فقال بعضُهم: ذلك مِن اللهِ تعالى ذكرُه دلالةٌ على تحريم نكاح إماءٍ [٥٢٥/١,] المشركين. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : أخبرَنا سفيانُ ، عن ابنٍ أبى نَجِيحِ، عن مُجاهدٍ: ﴿مِّن فَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَتِ﴾. قال: لا يَنْبغى أن يَتزوَّجَ مملوكةٌ نَصْرانيةً . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن سفيانَ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ : ﴿مِّن فَنَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَتِ﴾. قال: لا ينبغى للحُرِّ المسلم أن يَنْكِحَ المملوكةَ مِن أهلِ الكتابِ(١) . حدَّثنا علىُ بنُ سهلٍ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلم، قال: سمِعتُ أبا عمرٍو، و(٢)وسعيدَ بنَ عبدِ العزيزِ، ومالكَ بِنَ أنسٍ، (٣ وأبا بكر٣ٍ) بنَ عبدِ اللهِ ابنِ أبى مريمَ يقولون: لا يَحِلُّ لحُّ مسلم ولا لعبدٍ مسلم، الأَمَّةُ النصرانيةُ؛ لأَنَّ اللهَ يقولُ: ﴿مِّن فَيَتِّكُمُ الْمُؤْمِنَتِ﴾. يعنى بالنكاحِ(٤). (١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٦٠/٤ عن وكيع به ، وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٣١٠٦)، وسعيد بن منصور فى سننه (٦١٩ - تفسير)، والبيهقى ١٧٧/٧ من طريق سفيان الثورى به . (٢) سقط من النسخ، وينظر تهذيب الكمال ٣٠٧/١٧، ٥٣٩/١٠ . (٣ - ٣) فى النسخ: ((ومالك)). وهو أبو بكر بن عبد اللَّه الغسانى الشامى. ينظر تهذيب الكمال ١٠٨/٣٣. (٤) ذكَر قولَ مالك والأوزاعى ابنُ عبد البر فى الاستذكار ٢٦٢/١٦، ٢٦٤ (٢٤٣٦٥، ٢٤٣٦٧، ٢٤٣٧٦)، وذكَر الطوسى قولَ مالك وسعيد وأبى بكر فى التبيان ١٦٩/٣. ٦٠٠ سورة النساء : الآية ٢٥ وقال آخرون : ذلك من اللهِ على الإرشادِ والنَّدْبِ ، لا على التحريم . وممن قال ذلك جماعةٌ من أهلِ العراقِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن مُغِيرةَ، قال: قال أبو مَيسرةَ: إِماءٍ(١) أهلِ الكتابِ بمنزلةِ الحَرَائِ(٢). ومنهم أبو حنيفةً وأصحابُه(٤)، واعْتَلُّوا لقولِهِم بقولِ اللهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَِّبَثِّ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌ لَّكُ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَتِ وَالْخُصَنَكُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾ [ المائدة: ٥]. قالوا : فقد أحَلَّ اللهُ محصَناتِ أهلِ الكتابِ عامًّا، فليس لأحدٍ أن يَخُصَّ منهن أَمَّةً ولا محُرَّةً . قالوا: ومعنى قوله: ﴿فَنَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَتِ﴾: غيرَ المشركاتِ من عَبدَةِ الأوثانِ . قال أبو جعفرٍ: وأَولى القولَين فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: هو دلالةٌ على تحريم نكاح إِماءِ أهلِ الكتابِ ، فإنهن لا يَحْلِلْنَ إلا بملْكِ اليَمينِ، وذلك أن اللهَ ، جلَّ ثناؤه، أحَلَّ نِكاحَ الإماءِ بشروطٍ ، فما لم تَمْتُمِعِ الشروطُ التى سَمَّاهُنّ(٥) فيهن، فغيرُ جائزٍ لمسلم نِكامحهنَّ. (١) بعده فى م: (( عن منصور)). (٢) فى م: ((أما)). (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٦٠/٤ عن جرير به . (٤) ينظر الحجة لمحمد بن الحسن ٣٣٧/٣، ٣٤٩ - ٣٥٥. (٥) فى م: ((سماها)).