Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
سورة النساء : الآية ٥
قال أبو جعفر: وأما الذى نراه صوابًا فى قوله: ﴿وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ
أَمْوَلَكُمُ ﴾. مِن التأويلِ، فقد ذَكَرناه، ودَلَّلنا على صحة ما قلنا فى ذلك، بما أغْنَى
عن إعادته .
فتأويلُ قولِه: ﴿ وَأَرْزُقُوهُمْ فِهَا وَأَكْسُوهُمْ﴾ - على التأويلِ الذى قلنا فى قوله :
وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَلَكُمْ ﴾ -: وأَنْفِقُوا على سفهائِكم من أولادكم
ونسائِكم (الذى يجبُ عليكم نفقتُه فى " طعامِهم وكسوتهم من(١) أموالكم، ولا
تُسَلِّطوهم على أموالِكم فيُهْلِكوها - وعلى سفهائِكم منهم ، ممن لا تَجِبُ عليكم
نَفَقَتُه ، ومِن غيرِهم الذين تَلُون أنتم أمورَهم مِن أموالهم، فيما لابدَّ لهم مِن مُؤَنِهم فى
طعامِهم وشرابهم وكِسْوتِهم؛ لأن ذلك هو الواجبُ مِن الحُكْمِ فى قولِ جميعٍ
الحجةِ ، لا خلافَ بينَهم فى ذلك مع دَلالةِ ظاهرِ التنزيلِ على صحةٍ ما قلنا فى ذلك .
القولُ فى تأويل قولِه جل ثناؤُه: ﴿ وَقُولُواْ لَّرْ قَوْلًا مَّتْرُوفًا﴾:
قال أبو جعفرٍ: [١١٦/١١و] اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم:
معنى ذلك : عِدْهم عِدَةً جميلةٌ من البرِّ والصِّلَةِ .
/ذِكْرُ مَن قال ذلك
٢٥١/٤
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
نَجيح، عن مجاهدٍ: ﴿وَقُولُواْ لَمْ قَوْلًا مَّتْرُوفًا﴾. قال: أَمِروا أن يقولوا لهم قولًا
معروفًا فى البرّ والصِّلَةِ، يَعْنى النساءَ، وهن السفهاءُ عندَهُ(١).
(١ - ١) فى م: ((الذين تجب عليكم نفقتهم من)).
(٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((فى)).
(٣) تفسير مجاهد ص ٢٦٦، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦٤/٣ (٤٧٩٥) من طريق أبى عاصم به ببعضه .
( تفسير الطبرى ٢٦/٦ )

٤٠٢
سورة النساء : الآيتان ٥، ٦
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، عن ابنٍ مُجرَيج(١) :
﴿ وَقُولُواْ لَّرْ قَوْلًّا مَغُوفًا﴾. قال: عِدَةٌ تَعِدونهم(٢) .
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ادْعُوا لهم .
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَقُولُواْ
لَمْ قَوْلًا مَّغُوفًا﴾: إن كان ليس مِن ولدِك، ولا ممن يَجِبُ عليك أن تُنْفِقَ عليه ، فقل
له (٣) قولًا معروفًا، قل له(٣): عافانا اللَّهُ وإياك، بارك(٤) اللَّهُ فيك(٥).
قال أبو جعفرٍ: وأولى هذه الأقوالٍ فى ذلك بالصحةِ ما قاله ابنُ جُرَيج ، وهو أن
مَعْنَى قولِه: ﴿ وَقُولُواْ لَرْ قَوْلًا مَّتْرُوفًا﴾. أى قولوا يا معاشَرَ ؤُلاةِ السفهاءِ قولًا معروفًا
للسفهاءِ: إن صَلَخْتم ورَشَدْتمَ سَلَّمْنا إليكم أموالكم، وخَلَّيْنا بينكم وبينها ، فاتقوا
اللَّهَ فى أنفسِكم وأموالِكم. وما أَشْبَهَ ذلك مِن القولِ الذى فيه(١) حتٌّ على طاعةٍ
اللَّهِ ، ونَهْىٌ عن معصيتِه .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤُه: ﴿ وَبْلُواْ الْيَى حَتََّ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَحَ﴾ .
يعنى تعالى ذِكْرُه بقولِه: ﴿ وَأَبْلُواْ الْيَمَ﴾. واخْتَبِروا عقولَ يتاماكم فى
(١) بعده فى م: ((عن مجاهد)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٢) فى الأصل، م، ت١، ت٢، س: ((تعدوهم)). والمثبت موافق لما فى مصدر التخريج. وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٢١/٢ إلى المصنف .
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((لهم)).
(٤) فى م: (( وبارك)).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٢ إلى المصنف.
(٦) فى الأصل: ((هو )).

٤٠٣
سورة النساء : الآية ٦
أفهامِهم، وصلاحِهم فى أديانِهم، وإصلاحِهم أموالَهم .
كما حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ،
عن قتادةَ والحسنِ فى قولِه: ﴿وَأَبْلُواْ الْيَ﴾. قالا: يقولُ: اخْتَبِروا اليتامى(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن
الشدىِّ: أما: ﴿وَأَبْلُواْ الْيَى﴾. فجرِّبوا عقولَهم(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
تَجيح، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿وَأَبْلُواْ الْيَ﴾. قال: عقولَهم(١).
حدَّثنى المثنى، قال: حدَّثنى عبدُ اللَّه بنُ صالحٍ، قال : ثنى معاويةُ بنُ صالحِ،
عن علىّ بنِ أبى طلحةً، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَأَبْلُواْ أَلْيَ﴾. قال:
(٤)
اخْتَبِروهم .
/حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَأَبْلُوا ٢٥٢/٤
اُلْيَتَ حََّ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ﴾. قال: اخْتَبِروهُ ) فى رأيِه وفى عقلِه كيف هو ، إذا
◌ُرِفَ أنه قد أُونِس منه رُشْدٌ ، دُفِعَ إليه مالُه. قال: وذلك بعدَ الاحتلام .
قال أبو جعفرٍ : وقد دَلَّلنا فيما مضى قبلُ على أن مَعْنى الابتلاءِ الاختبارُ، بما فيه
(١) تفسير عبد الرزاق ١٤٦/١.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦٤/٣ عقب الأثر (٤٧٩٨) من طريق السدى به .
(٣) تفسير مجاهد ص ٢٦٧، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦٤/٣ (٤٧٩٨) من طريق ابن أبى نجيح
به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٢ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦٤/٣ (٤٧٩٧)، والبيهقى ٥٩/٦ من طريق عبد الله بن صالح به ،
بأتم من هذا ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٢ إلى ابن المنذر.
(٥) فى الأصل، ت١، ت٢، س: ((اختبروهم)).
(٦) ينظر التبيان للطوسى ١١٦/٣.

٤٠٤
سورة النساء : الآية ٦
الكفايةُ عن إعادته .
وأما قولُه: ﴿حََّ إِذَا بَلَغُواْ [١٦/١١ ١ظ] التِّكَاحَ﴾. فإنه يعنى: حتى إذا بَلَغوا
لحلّمَ .
کما حدّثنی محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عیسی ، عن ابنِ أبی
تَجِيحِ، عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿حََّ إِذَا بَغُواْ النِّكَاحَ﴾ ( قال: المُلُمَّ(٢) .
نا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: نا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿حَقَّ إِذَا بَلَغُواْ
النِّكَحَ﴾٢: حتى إذا احْتَلَموا(٣).
حدَّثنى علىُ بنُ داودَ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن
علىٍّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ حََّ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ﴾: قال: عندَ الُلُمِ.
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿حََّ إِذَا
بَلَغُواْ النِّكَاحَ﴾. قال: الحُلُمَ(٤).
القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤه: ﴿فَإِنّ ◌َانَسْتُ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ .
يعنى بقوله تعالى ذكرُه : ﴿فَإِنْ ءَانَسْتُ مِّنْهُمْ رُشْدًا﴾: فإن وَجَدتم منهم
وعَرَفتم .
كما حدَّثنى المُنى ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىِّ
ابنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَإِنْ ءَانَسْتُ مِّنْهُمْ رُشْدًا﴾. قال: عَرَفتم منهم.
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س.
(٢) تفسير مجاهد ص ٢٦٧ .
(٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦٥/٣ عقب الأثر (٤٨٠٠) معلقًا.
(٤) ينظر التبيان ١١٦/٣.

٤٠٥
سورة النساء : الآية ٦
يقالُ منه: آنَسْتُ مِن فلانٍ خيرًا وبًّا (١) - بمدِّ الألفِ - إيناسًا. وَأَنَشْتُ به آنَسُ
أُتْسًا . بِقَصْرٍ أَلْفِها: إذا أَلِفْتَهِ .
وقد ذُكِرَ أنها فى قراءةِ عبدِ اللَّهِ: ( فإن أَحْتُم(٢) منهم رشدًا). بمعنى:
أخْسَسْتُم : أى وَجَدتم .
واخْتَلف أهلُ التأويلِ فى معنى الرُّشْدِ فى هذا الموضع الذى ذكّره اللهُ؛ فقال
بعضُهم : معنى الرشدِ فى هذا الموضعِ فى هذه الآيةِ : العقلُ والصلاح فى الدينِ .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحُسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدىِّ: ﴿فَإِنْ ءَانَسْتُ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾: عقولًا وصلاحًا(٢
حدَّثْنا بِشرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَإِنْ ءَانَسْتُمُ
مِنْهُمْ رُشْدًا﴾. يقولُ: صلاحًا فى عقلِه ودينه١٢ .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : صلاحًا فى دينهم ، وإصلاحًا لأموالِهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنى أبى، عن مباركٍ، عن الحسنِ، قال: رُشْدًا فى
(١) فى ت ١: ((وقرأ))، وفى م: ((وقرئ)).
(٢) فى ص: ((أحسستم))، وفى م: ((أحسيتم)). وما أثبتاه موافق لما فى معانى القرآن للفراء ٢٧٥/١. وقد نبه محققه أن
هذا تحريف عن ((أحسيتم))، الذى بمعنى أحسستم. وليس كما قال. قال أبو حيان: (أحستم) يريد أحسستم ،
فحذف عين الكلمة ، وهذا الحذف شذوذ لم يرد إلا فى ألفاظ يسيرة . ينظر البحر المحيط ١٧٢/٣.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٢ إلى المصنف.
(٤) ينظر التبيان ١١٦/٣، ١١٧.

٤٠٦
سورة النساء : الآية ٦
الدينِ وصلاحًا وحفظًا للمالِ(١).
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ بن أبى طلحةً،
عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَإِنْ ءَانَسْتُ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾: فى حالِهم، والإصلاحَ فى
(٢)
أموالهم (٢) .
/وقال آخرون : بل ذلك هو العقلُ خاصةٌ .
٢٥٣/٤
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمن ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ،
عن مجاهدٍ، قال: لا يُدفَعُ(٢) إلى اليتيم مالُه وإن أخذ بلحيته، وإن كان شيخًا ، حتى
يُؤْنسَ منه رُشْدُه ؛ العقلُ(٤) .
«أنا ابنُ حميدٍ قال: نا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: الرشدُ
٠ ٥)
العقلُ(٥) .
[١١٧/١١و] حدَّثنا ابنُّ بشارٍ، قال : ثنا يحيى، عن سفيان ، عن منصورٍ ، عن
مجاهدٍ: ﴿ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا﴾ قال : العقلُ.
(١) أخرجه البيهقى ٥٩/٦ من طريق هشام عن الحسن ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٢ إلى ابن
المنذر .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦٥/٣ (٤٨٠٥)، والبيهقى ٥٩/٦ من طريق أبى صالح به ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٢ إلى ابن المنذر .
(٣) فى ص، م: ((ندفع))، وفى ت٢، س: ((تدفع)). والمثبت موافق لما فى سنن سعيد.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٥٦٣ - تفسير)، وابن أبى شيبة ٤٨٨/٨ (٥٩٩٦) من طريق منصور
به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر .
(٥ - ٥) سقط من: ص، م ، ت١، ت٢، ت٣، س .

٤٠٧
سورة النساء : الآية ٦
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا أبو شُبْرُمةً، عن
الشعبىِّ، قال: سَمِعْتُه يقولُ: إن الرجلَ ليَأْخُذُ بلحيتِه وما بلَغْ رُشْدَهُ(١).
وقال آخرون: بل هو الصلامح، والعلمُ بما يُصْلِحُه .
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ: ﴿فَإِنْ
ءَانَسْتُم مِنْهُمْ رُشْدًا﴾. قال: صلاحًا وعلمًا بما(١٢) يُصْلِحُه(٣) .
قال أبو جعفر: وأَوْلَى الأقوالِ عندى بمعنى الرُّشْدِ فى هذا الموضع: العقلُ
وإصلاحُ المالِ؛ لإجماع الجميع على أنه إذا كان كذلك لم يَكُنْ ممن يَسْتَحِقُّ الحَجْرَ
عليه فى مالِه ، وحَوْزَ ما فى يدِه عنه ، وإن كان فاجرًا فى دينه . فإذْ كان ذلك إجماعًا
مِن الجميعِ، فكذلك حُكْمُه إذا بلَغ وله مالٌ فى يدِ وَصِىٌّ أبيه ، أو فى يَدِ حاكم قد
وَلِىَ مالَه لطفولتِهِ ، واجبٌ عليه تَسْليمُ مالِه إليه إذا (٤) كان عاقلًا بالغًا، مُصْلِحًا لمالِهِ غيرَ
مفسدٍ ؛ لأن المعنى الذى به يَشْتَحِقُّ أن يُولَّى على مالِه الذى هو فى يدِه هو المَغْنَى الذى
به يَسْتَحِقُّ أن تُمْنَعَ يدُه مِن مالِه الذى هو فى يَدِ ولىِّ مالِهُ ) لا فرقَ بينَ ذلك.
وفى إجماعِهم على أنه غيرُ جائزٍ حِيازةُ ما فى يدِه فى حالٍ صحةٍ عَقْلِه وإصلاحِ
ما فى يدِهِ ، الدليلُ الواضحُ على أنه غيرُ جائزٍ مَنْعُ يِدِه مما هو له فى مثلِ ذلك الحالِ ،
وإن كان قبلَ ذلك كان فى يدِ غيرِهِ ، لا فرقَ بينهما ، ومَن فَرَّقَ بينَ ذلك عُكِسَ عليه
(١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٥٦٤ - تفسير ) من طريق مغيرة عن الشعبى .
(٢) فى ص، ت١، ت٢، س: (( لما)).
(٣) ذكره الطوسى فى التبيان ١١٧/٣.
(٤) فى ص، ت١، ت٢: ((وإذا)).
(٥) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((فإنه)).

٤٠٨
سورة النساء : الآية ٦
القولُ فى ذلك، وسُئِلَ الفرقَ بينهما مِن أَصْلٍ أَو نَظِيرٍ، فلن يقولَ فى أحدِهما قولًا
إلا أُلْزِمَ فى الآخرِ مثلَه .
فإذ كان ما وَصَفْنا مِن الجميع إجماعًا، فَبَيِّنٌّ أن الرُّشْدَ الذى به يَسْتَحِقُّ
اليتيمُ - إذا بلَغ، فأُونِسَ منه - دَفْعَ مالِه إليه، هو ما قُلْنا مِن صحةٍ عَقْلِه وإصلاحِه
مالَه .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤه: ﴿قَدْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَوَّ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَانًا﴾.
[١٧/١١ ١ ظ] يعنى بذلك تعالى ذكْرُهُ وُلاةَ أموالِ اليتامى، يقولُ اللَّهُ لهم: فإذا
بلَغْ أيتامُكم الحُلُمَ ، فَآَنَسْتُم منهم عقلًا وإصلاحًا لأموالهم، فادْفَعوا إليهم حينئذ
أموالَهم ، ولا تَحْبِشُوها عنهم .
وأما قولُه: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا﴾. فإِنه يَعْنى: ولا تَأْكُلُوا يا معشرَ ولاةٍ
أموالِ اليتامَى أموالَهم ﴿إِسْرَافًا﴾١ يعنى: بغيرِ ما أباحه اللَّهُ لكم(٢).
كما حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ،
عن قتادةً والحسنِ: ﴿ وَلَا تَأْكُهَا إِسْرَافًا﴾. يقول: لا تُشْرِفْ فيها (٣).
٢٥٤/٤
/حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشّدِّىِّ: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا﴾. قال: تُشْرِفُ فى الأكل(٤).
وأصلُ الإسرافِ : تجاوزُ الحدِّ المباح إلى ما لم يُيَخ، وربما كان ذلك فى
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت١ ، ت٢، ت٣، س .
(٢) فى ص، ت١، ت٢، س: ((لك)).
(٣) تفسير عبد الرزاق ١٤٦/١.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦٦/٣ (٤٨١٢) من طريق أحمد بن المفصل به .

٤٠٩
سورة النساء : الآية ٦
الإفراطِ، وربما كان فى التقصيرِ (١١) ، غيرَ أنه إذا كان فى الإفراطِ ، فاللغةُ المستعملةُ فيه
أن يقالَ: أَسْرَف يُشْرِف إسرافًا. وإذا كان كذلك فى التقصيرِ، فالكلامُ منه: سَرِفَ
يَشْرَفُ سَرَفًا. يقالُ: مَرَرْتُ بكم فسَرَقْتُكم . يرادُ به: فسَهَوْتُ عنكم وأَخْطَأْتُكم ،
كما قال الشاعرُ():
أَعْطَوا هُنَئِدَةَ(٣) يَحْدُوها ثمَانِيَةٌ ما فى عطَائِهِمْ مَنِّ ولا سَرَفُ
يعنى بقولِه : ولا سَرَف : لا خطأً فيه ، يرادُ به : أنهم يُصِيبون مواضعَ العطاءِ ،
فلا يُخْطِئونها .
القولُ فى تأويلٍ قوله: ﴿ وَيِدَارًا أَنْ يَكْبِرُوا﴾ .
يعنى بقوله جل ثناؤه: ﴿وَيِدَارًا﴾ : ومبادرةً. وهو مصدرٌ مِن قولِ القائلِ:
بادَرْتُ هذا الأمرَ مُبادَرةً وبدارًا . وإنما يعنى بذلك جلّ ثناؤُه وُلاةَ أموالِ اليتامى، يقولُ
لهم: لا تَأْكلوا أموالَهم إسرافًا - يعنى(٤): ما أباح اللَّهُ لكم أكْلَه - ولا مُبادرةً منكم
بُلُوغَهم وإيناسَ الرُّشْدِ منهم؛ حذرًا أن يَتْلُغوا فيَلْزَمَكُم تَسْليمُه إليهم .
كما حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
علىّ ابنِ أبي طلحةً، عن ابنِ عباسٍ قَولَه: ﴿إِسْرَافًا وَبِدَارًا﴾. يعنى:
يأكلُ(٥) مالَ اليتيم يُبادِئُ(١) أن يَتْلُغَ، فَيَحُولَ بينَه وبينَ مالِه(٧).
(١) فى ص، س: ((التصعير))، وفى ت٢: ((التصغير).
(٢) البيت لجرير ، وهو فى ديوانه ١٧٤/١.
(٣) هنيدة: اسم لكل مائة من الإبل وغيرها . تاج العروس ( هـ ن د).
(٤) فى الأصل: ((بغير)).
(٥) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((أكل)).
(٦) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((فبادرا)).
(٧) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦٧/٣ (٤٨١٣) من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٢١/٢ إلى ابن المنذر .

٤١٠
سورة النساء : الآية ٦
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن
قتادةَ والحسنِ: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا﴾. يقولُ: لا تُشْرِفْ فيها ولا
(١)
تُبادِوُ(١) .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّل، [١١٨/١١ و] قال: ثنا
أسباطُ، عن الشّدِّىِّ: ﴿وَيِدَارًا﴾: "أن تُبَادِر٢َ) أن يَكْبَروا فيَأْخُذُوا أموالَهم(٣).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِسْرَافًا
وَبِدَارًا﴾ . قال: هذه لولىِّ اليتيم خاصةً(٤)، جُعِلَ(*) له أن يَأْكُلَ معه، إذا لم يَجِدْ
شيئًا يَضَعُ يدَه معه، فيذهبُ يُؤْخِّرُه ◌ُ(١)، يقولُ: لا أَدْفَعُ إليه مالَه. وجعلْتَ تَأْكُلُه
تَشْتَهِى أَكْلَه، لأنك إن (٧) لم تَدْفَعْه إليه لك فيه نَصِيبٌ ، وإذا دَفَعْتَه إليه ، فليس لك فيه
نصيبٌ .
ومَوْضِعُ ((أن)) فى قوله: ﴿أَن يَكْبُرُواْ﴾ نَصْبٌ بـ((المبادرةِ)(٨)؛ لأن مَعْنَى
الكلام : لا تَأْكُلوها مُبادرةَ كِبَرِهم .
القولُ فى تأويل قولِه: ﴿ وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلّ
پِالمَعْرُوفِ
(١) فى ص، ت١، س: ((تبادره))، وفى ت٢: ((تبدره)). والأثر تقدم تخريجه فى ص ٤٠٨.
(٢ - ٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((تبادرا)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦٧/٣ عقب الأثر (٤٨١٣) من طريق أسباط به بنحوه .
(٤) سقط من ص، ت١، س. وفى الأصل: (( بدارا بل كله)).
(٥) فى الأصل، ص، ت١، س: (( جعلوا)) .
(٦) فى م، سٍ: ((بوجهه))، وفى ت١: ((ترجمه)).
(٧) سقط من: ص، ت١. وفى الأصل: ((ما)).
(٨) يعنى نصب بالمصدر، كأنه قال: الإسرافكم ومبادرتكم كبرهم تفرطون فى إنفاقها وتقولون : ننفق كما
نشتهى قبل أن يكبر اليتامى . ينظر الكشاف ٥٠٢/١.

٤١١
سورة النساء : الآية ٦
يعنى بقوله جلّ ثناؤه: ﴿ وَمَن كَانَ غَنِيًّا﴾. مِن ؤُلاةِ أموالِ اليتامى عن أموالِهم
فَلْيَسْتَغْفِفْ بمالِهِ عن أكلِها بغيرِ الإسرافِ والبِدارِ أن يَكْبَروا، وبما أباح اللَّهُ له أكلَها
به .
/ كما حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن ٢٥٥/٤
الأعمشِ وابنٍ أبى ليلى، عن الحكم، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَمَنْ
كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفٌْ﴾. قال: بغِناهُ مِن مالِه حتى يَسْتَغْنِىَ عن مالٍ اليتيم (١).
حدثنا ابنُّ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا سفيانُ، عن منصورٍ ، ("عن
إبراهيمَ) فى قوله: ﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفٌ﴾: بِغِنَاهُ(٣) .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، عن ليثٍ ، عن الحكم، عن
مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلّ
بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: مِن مالٍ نفسِه، ومَن كان فقيرًا منهم إليها محتاجًا فليَأْكُلْ
بالمعروفِ .
ثم انْتَلَف أهلُ التأويلِ فى ((المعروفِ)) الذى أَذِنَ اللَّهُ لؤُلاةٍ أموالهم فى أكلِها
به ، إذا كانوا أهلَ فقرٍ وحاجةٍ إليها؛ فقال بعضُهم: ذلك هو القَرْضُ يَسْتَقْرِضُه مِن
ماله ثم يَقْضِیه .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦٨/٣ (٤٨٢٠) من طريق أبى أحمد الزبيرى به، وأخرجه ابن أبى حاتم
فى تفسيره ٨٦٩/٣ (٤٨٢٨)، وأبو جعفر النحاس فى الناسخ والمنسوخ ص ٢٩٩، والحاكم ٣٠٢/٢ من
طريق سفيان به نحوه ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٢ إلى عبد بن حميد.
(٢ - ٢) سقط من : الأصل.
(٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦٨/٣ عقب الأثر (٤٨٢٠) معلقًا .

٤١٢
سورة النساء : الآية ٦
[١٨/١١ ١ظ] ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال : ثنا وَكيعٌ، عن سفيانَ وإسرائيلَ، عن أبى إسحاقَ ، عن
حارثةَ بنِ مُضَرِّبٍ (١)، قال: قال عمرُ بنُ الخطابِ، رضِى اللَّه عنه: إنى أنزلتُ مالَ اللَّهِ
منى بمنزلةٍ والى (٢) اليتيم، إن اسْتَغْنَيتُ اسْتَغْفَفْتُ، وإِنِ افْتَقَرْتُ أَكلتُ بالمعروفِ ، فإذا
أَيْسَرتُ قَضَيتُ(٣) .
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابنُ عليةً (٤)، عن زُهيرٍ، عن العلاءِ بنِ المُسيَّبِ، عن
حمادٍ، عن سعيدِ بنِ مجبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَمَن كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلّ
بِلْمَعْرُوفِ﴾. قال: هو القَرْضُ) .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، قال: سَمِعتُ يونسَ، عن
محمدِ بنِ سِيرينَ، عن عَبِيدةَ السَّلْمانِيِّ أنه قال فى هذه الآيةِ: ﴿ وَمَن كَانَ غَنِيًّا
فَلْيَسْتَعْفِفُّ وَمَن كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾، قال: الذى يُنْفِقُ مِن مالٍ اليتيم
يكونُ عليه قرضًا .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَةً، قال : ثنا سلمةُ بنُ علقمةً، عن محمدِ بنِ
سيرينَ ، قال: سألت عَبيدةَ عن قوله: ﴿ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفٌْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((مصرف)).
(٢) فى ص، م، ت٢، ت٣، س: ((مال)).
(٣) أخرجه ابن سعد ٢٧٦/٣، وابن أبى شيبة ٣٢٤/١٢ عن وكيع به، وأخرجه ابن سعد فى الموضع السابق
من طريق أبى إسحاق به، وأخرجه سعيد بن منصور فى تفسيره (٧٨٨ - تفسير) ، والنحاس فى الناسخ
والمنسوخ ص ٢٩٦، والبيهقى ٣٥٤/٦ من طريق أبى إسحاق ، عن يرفأ مولى عمر عن عمر، وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ١٢١/٢ إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبى الدنيا وابن المنذر.
(٤) فى النسخ: ((عطية)).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٢ إلى المصنف.

٤١٣
· سورة النساء : الآية ٦
فَلْيَأْكُلُ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: إنما هو قرضٌ، ألا ترَى أنه قال: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ
أَمْوَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ﴾. قال: فظنَنتُ أنه قالها برأيه(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا هشامٌ ، عن
محمدٍ، عن عَبيدةً فى قوله: ﴿ وَمَن كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلُ بِالْمَعْرُوفِ﴾: وهو عليه
. (٢)
قرضٌ(٢) .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن سَلَمةَ بنِ(٢) علقمةَ، عن ابنِ سيرينَ، عن
عَبيدةً فى قوله: ﴿ وَمَن كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلُ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: المعروفُ القرضُ، ألا
ترَى إلى قولِه جلّ وعزّ: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَّهِمْ أَمْوَمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ﴾؟
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحبى ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن أيوبَ ،
عن ابن سيرينَ، عن عَبيدةَ مِثْلَ حديثِ عبدِ الرزّاقِ ، عن هشام، عن محمدٍ ().
/ حدَّثنى المثنى بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، ٢٥٦/٤
عن ابنِ عباسٍٍ: ﴿وَمَن كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلُّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. يعنى: القرضَ ).
« حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ عن
أيوبَ ، عن ابنٍ سيرين، عن عبيدةَ مثلَهً ) .
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٨٠/٦ عن ابن علية به .
(٢) تفسير عبد الرزاق ١٤٧/١.
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((عن)).
(٤) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٥٧٤ - تفسير ) عن هشيم به .
(٥) تفسير عبد الرزاق ١٤٨/١.
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦٩/٣ (٤٨٢٩) من طريق أبى صالح به .
(٧ - ٧) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س.
والأثر فى تفسير عبد الرزاق ١٤٨/١.

٤١٤
سورة النساء : الآية ٦
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفٌْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ
بِالْمَعْرُوفِ﴾. يقولُ: إن كان غنيًّا فلا يَحِلُّ له مِن مالٍ اليتيم أن يأكلَ [١١٩/١١و] منه
شيئًا ، وإن كان فقيرًا فليَسْتَقِرِضْ منه، فإذا وجَد مَيْسرةً فليُعْطِه ما اسْتَقرضَ منه ، فذلك
أكلُه بالمعروفِ(١) .
حدّثنا أبو گُریب ، قال : ثنا ابنُ(١) إدریسَ، قال : سمِعت ابی یذکرُ عن حمادٍ ،
عن سعيد بن جبيرٍ، قال : يَأْكُلُ قرضًا بالمعروفِ .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ ، قال : أخبرنا حجَّاتجٌ ، عن سعيد
ابنِ مُجُبَيرٍ، قال: هو القرضُ، ما أصاب منه مِن شىءٍ قَضَاه إذا أَيْسَر. يعنى قوله:
وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾(١).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةً، عن هشام الدَّسْتُوائيّ ، قال: ثنا حمادٌ ،
قال : سَأَلْتُ سعيدَ بنَ جُبَيرٍ عن هذه الآيةِ: ﴿ وَمَنْ كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ .
قال: إن أَخَذ مِن مالِهِ قَدْرَ قُوتِه قرضًا، فإن أَيْسَر بعدُ قَضَاه، وإن حَضَره الموتُ
ولم يُوسِرْ تَخَلَّله(٤) مِن اليتيم، وإن كان صغيرًا تَحَلَّله(٥) مِن وَلَّه (٦).
حدَّثنى محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شُعْبةُ، عن
حمادٍ، عن سعيدِ بنِ جُبِيرٍ: ﴿وَمَن كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: هو
(١) أخرجه ابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص ٢٤٨ من طريق محمد بن سعد به .
(٢) فى ص، م، ت٢، س: ((أبو)).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٥٧٥ - تفسير ) عن هشيم به .
(٤) فى تفسير ابن أبى حاتم: ((فليستحله)).
(٥) فى ص: ((حلله)). وفى تفسير ابن أبى حاتم: ((فليستحله)).
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٧٠/٣ (٤٨٣١) من طريق هشام الدستوائى به.

٤١٥
سورة النساء : الآية ٦
القرضُ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا حَكّامٌ، عن عمرو بن أبى قيسٍ، عن عطاءِ بنِ
السائبِ، عن الشعبىِّ: ﴿ وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفٌْ وَمَن كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلْ
بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: لا يَأْكُلُه إلا أن يُضْطَرَّ إليه، كما يُضْطَرُّ إِلى المَةِ ، فإِنْ أُكَل منه
شيئًا قَضَاهُ(٢) .
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا بِشْرُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا شعبةُ، عن
عبدِ اللهِ بنِ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ فَلْيَأْكُلُّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال : قرضًا .
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ، قال : ثنا شُعْبةُ، عن عبدِ اللَّهِ بن
أبى نَجِيحِ، عن مجاهدٍ مِثْلَه .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن ابنٍ أبی
نجيحِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ فَلْيَأْكُلُّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: سَلَفًا مِن مالٍ يَتِيمِهُ(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا الثورىُّ، عن
ابنِ أبى نَجِيح، عن /مجاهدٍ، وعن حمادٍ، عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿ فَلْيَأْكُلّ ٢٥٧/٤
بِالْمَعْرُوفِ﴾. قالا: هو القرضُ. قال الثورىُّ: وقاله الحَكَمُ أيضًا: ألا ترَى أنه قال:
فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَّهِمْ أَمْوَمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَهِمَّ﴾ (٤)؟
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٧٠/٣ (٤٨٣٠) من طريق عطاء عن دينار، عن سعيد بن جبير بنحوه .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٧٠/٣ (٤٨٣٤) من طريق عمرو بن قيس به، وأخرجه فى ٨٦٨/٣
(٤٨٢١) من طريق عطاء به .
(٣) تفسير مجاهد ص ٢٦٧، وأخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٥٦٧ - تفسير)، والنحاس فى الناسخ
والمنسوخ ص ٢٩٧ ، وابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص ٢٤٨ من طريق ابن أبى نجيح به .
(٤) تفسير الثورى ص ٨٨، ٨٩، وتفسير عبد الرزاق ١٤٧/١، وأخرجه ابن أبى شيبة ٣٨١/٦ عن =

٤١٦
سورة النساء : الآية ٦
[١٩/١١ ١ظ] حدَّثنی يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: ثنا حَجَّاجٌ،
عن مجاهدٍ ، قال: هو القَرْضُ، ما أصاب منه مِن شىءٍ قَضَاه إذا أَيْسَر بغِنَّى(١):
﴿﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلُ بِلْمَعْرُوِّ﴾(١).
حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال : ثنا أبى، عن أبى جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ :
فَلْيَأْكُلْ بِلْمَعْرُوفِّ﴾. قال: القرضُ، ألا ترَى إلى قولِه: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَّهِمْ
أَمْوَلَمْ﴾(٢)؟
حدَّثنا ابنُ وَكيع قال : ثنا أبى، عن سفيانَ، عن عاصم ، عن أبى وائلٍ ، قال:
(٤)
قرضًا(٤).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن الحكم، عن سعيدِ بنِ
◌ُجُبَيرٍ، قال: إذا احتاج الوالىُ واقْتَقَر فلم يَجِدْ شيئًا، أكَل مِن مالِ اليتيمِ وكتّبه،
فإن أَيْسَر قضاه ، وإن لم يُوسِرْ حتى تَحْضُرَه الوفاةُ دعا اليتيمَ ، فاستحلَّ منه ما أكَل .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ ، قال : أخبرنا ابنُ أبى نَجِيح ، عن مجاهدٍ فى
قوله: ﴿ وَمَن كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلْ بِلْمَعْرُوفِ﴾. ("قال: يَسْتَشْلِفُ منه فيتَّجِرُ فيه ((٨).
= سفيان عن حماد به .
(١) فى م: (يعنى)).
(٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٥٧٥ - تفسير) من طريق هشيم عن حجاج عمن سمع مجاهدا به .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٨١/٦ عن وكيع به. وأخرجه ٣٨٠/٦ من طريق الربيع به نحوه.
(٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٧٠/٣ عقب الأثر (٤٨٣١) معلقًا .
(٥) فى م: ((الولى)).
(٦) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((أو)).
(٧ - ٧) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س.
(٨) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٨١/٦ عن ابن علية به .

٤١٧
سورة النساء : الآية ٦
حدَّثنا سعيدُ بن الربيع، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
وَمَن كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: يَسْتَشْلِفُ، فإذا أيَسَر أدَّى .
حدَّثنا حميدُ(١) بنُ سعدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا شعبةٌ ، عن
حمادٍ، عن سعيدِ بنِ جبير، قال: يأكلُ قرضًا(4).
وقال آخرون: بل معنَى ذلك: فليأكُلْ بالمعروف ) مِن مالِ اليتيم بغيرِ إسرافٍ،
ولا قضاءً علیه فیما أكل منه .
واخْتَلَف قائلو هذه المقالةِ فى معنى أكلِ ذلك بالمعروفِ ؛ فقال بعضُهم: هو أن
يَأْكُلَ مِن طعامِه بأطراف الأصابعِ، ولا يَكْتسِىَ (٥) منه.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ، عن الشّدىِّ، قال:
أخبرنى مَن سمِع ابنَ عباسٍ يقولُ: ﴿ وَمَن كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال:
بأطرافٍ أصابعِه .
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا عُبِيدُ اللَّهِ الأشْجَعىُّ، عن سفيانَ، [١٢٠/١١و] عن
الشُدىِّ، عمن سمِع ابنَ عباسٍ يقولُ. فذكَّر مثلَه(٦).
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س.
(٢) فى الأصل: ((ابن حميد)).
(٣) فى الأصل: (( سعيد).
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٤٧/١، وابن أبى شيبة ٣٨١/٦ من طريق حماد به .
(٥) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: (( يلبس)).
(٦) تفسير سفيان ص ٨٩ ، وأخرجه البيهقى ٤/٦ من طريق عبيد الله به وفيه: عكرمة ، عن ابن عباس ،
وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦٩/٣ (٤٨٢٥) من طريق السدى، عن عكرمةُ عن ابن عباس . وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٢٢/٢ إلى عبد بن حميد .
( تفسير الطبرى ٢٧/٦ )

٤١٨
سورة النساء : الآية ٦
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن
السُّدىِّ: ﴿ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلُ بِالْمَعْرُوفِّ﴾. يقولُ: فمن
كان غنيًّا " ممن ولِىَ" مالَ اليتيم فليَسْتَغْفِفْ عن أكلِه(١)، ومَن كان فقيرًا ممن
ولِىَ) مالَ اليتيم فليَأْكُلْ (٢بالمعروفِ، يَأْكُل٣ُ) معه بأصابعِه، لا يُشْرِفُ فى الأكلِ
(٤)
ولا يَلْتَسُ(٤).
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال: ثنا حَرَمِيُ بنُ عُمارةَ ، قال: ثنا شُعْبةُ ، عن عُمارةَ ، عن
عِكْرمةَ فى مالٍ اليتيمِ: يَدُك مع أيديهم، ولا تَتَّخِذْ منه قَلَنْشُوةٌ .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا ابنُ عُيينةً ، عن
عمرو بن دينارٍ ، عن عكرمةَ وعطاءٍ، قالا: تَضَعُ يَدَك مع يدِه (٢) .
(٢ حدَّثنا سعيدُ بن الربيع، قال: ثنا ابنُ عُيَيْنَةَ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ وعكرمةَ مثلَه؟).
وقال آخرون: بل المعروفُ فى ذلك أن يَأْكُلَ ما ( سَدَّ الجَوْعَةَ))، وَيَلْبَسَ ما وَارَى العَوْرةَ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
احدَّثنی يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيم، قال: أخبرنا مُغِيرةُ ، عن
إبراهيمَ، قال: إن المعروفَ ليس بلبسِ الكَتّانِ ولا الحُلَلِ، ولكن ماسدَّ الجوعَ
٢٥٨/٤
(١ - ١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((من والى)).
(٢) فى م، ت٢، س: (( ماله)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٧٠/٣ عقب الأثر (٤٨٣١) من طريق عمرو ، عن أسباط به .
(٥) تفسير عبد الرزاق ١٤٨/١، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٥٦٦ - تفسير)، وابن أبى شيبة ٦/
٣٨٢ عن ابن عيينة به .
(٦ - ٦) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت ٣، س .
(٧ - ٧) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((يسد جوعه)).

٤١٩
سورة النساء : الآية ٦
ووارَى العَوْرةَ(١).
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن مُغِيرةَ، عن
إبراهيمَ، قال: كان يقالُ: ليس المعروفُ بلبس الكَتّانِ ولا الحُلَلِ، ولكنَّ المعروفَ
ما سدَّ الجوعَ ووارَى العَوْرةَ .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا الثورىُّ، عن
مُغيرةً ، عن إبراهيمَ نحوَه (١) .
حدَّثنا علىُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلم، قال: ثنا أبو مَعْبَدٍ ، قال :
سُئِلَ مَكْحولٌ عن والى(٢) اليتيم: ما أكْلُه بالمعروفِ إذا كان فقيرًا؟ قال: يدُه مع
يدِه . قيل له : فالكِسْوةُ؟ قال: يَلْبَسُ مِن ثيابِهِ، فأما أن يَتَّخِذَ مِن مالِه مالًا لنفسِه
(٤)
فلا() .
حدَّثنا أبو كُريبٍ ، قال: ثنا الأشْجَعىُّ، عن سفيانَ، عن مُغِيرةَ ، عن إبراهيمَ فى
قوله: ﴿ فَلْيَأْكُلُّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: ما سدَّ الجوعَ ووَارَى العورةَ، أما إنه ليس لَئُوسَ
الكَتَّانِ والحُلَلِ .
وقال آخرون : بل ذلك المعروفُ، أكْلُ ثَمَرِه (٥) ، وشُوبُ رِسْلٍ ماشیتِه،
بقيامِه على ذلك، فأما الذهبُ والِضَّةُ فليس له أخذُ شيءٍ منهما إلا على وجهِ
القرض .
(١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٥٦٨ - تفسير) عن هشيم به ، وهو فى تفسير مجاهد ص ٢٦٨،
وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٧٠/٣ (٤٨٣٢) من طريق مغيرة .
(٢) تفسير سفيان ص ٨٩ - ومن طريقه ابن الجوزى فى النواسخ ص ٢٤٩ - وتفسير عبد الرزاق ١٤٧/١،
ومن طريقه النحاس فى الناسخ والمنسوخ ص ٢٩٨ .
(٣) فى م: ((ولى)).
(٤) سقط من: ت٢، والأثر ذكره الطوسى فى التبيان ١١٩/٣ بنحوه، وابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص ٢٤٩.
(٥) فى م: ((تمره)).

٤٢٠
سورة النساء : الآية ٦
[١١/ ١٢٠ ظ ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن
الزهرىِّ، عن القاسم بن محمدٍ ، قال : جاء رجلٌ إلى ابنِ عباسٍ ، فقال: إن فى
حجْرِى أموالَ أيتامِ وهو يَسْتأذِنُه أن يُصِيبَ منها . فقال ابنُ عباسٍ : ألستَ تَبْغِى
ضالَّتَها؟ فقال: بلى . قال: ألستَ تَهْنَأُ(١) جَزباها؟ قال: بلى. قال: ألستَ تَلوطُ(٢)
حياضَها؟ قال: بلى. قال: ألستَ تَفْرِطُ (١) عليها يومَ وِزْدِها(٤)؟ قال: بلى . قال:
فَأَصِبْ مِن رِسْلِها. يعنى: من لبنِها (٥).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا الثورىُّ،
عن يحيى بن سعيدٍ ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ ، قال : جاء أعرابىٌّ إلى ابنِ عباسٍ،
فقال: إن فى حجْرِى أيتامًا، وإن لهم إبلّاً، ولى إبلٌ، وأنا أَمْنَعُ(٦) فى(٧)
إبلى ()وأفقِرُ)، فماذا يحلُّ لى(٢) مِن ألبانِها؟ قال: إن كُنْتَ تَبْغِى ضالَّتَها، وتَهْتَأُ
جَرباها، وتلوطُ حوضَها، وتَشْعَى(١٢) عليها، فاشْرَبْ غيرَ مُضِرٍّ بنسلٍ، ولا
(١) فى تفسير عبد الرزاق: ((تهنئ))، وهَنَأ الإبل: طلاها بالهناء، وهو القطران. القاموس المحيط (هـ ن أ).
(٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((تليط)). ولاط الحوض يلوطه ويليطه: أصلحه بالطين. تاج
العروس ( ل وط ) .
(٣) فرط يفرِط، فهو فارط وفرط بالتحريك : إذا تقدم وسبق القوم ليرتاد لهم الماء ، ويهيئ لهم الدِّلاء
والأرشية . النهاية ٤٣٤/٣.
(٤) فى م، س: ((ورودها)).
(٥) تفسير عبد الرزاق ١٤٦/١، وأخرجه البيهقى ٤/٦ من طريق معمر به .
(٦) منح الناقة: جعل له وبرها ولبنها وولدها ثم يعيدها . تاج العروس (م ن ح ).
(٧) فى م، ت٢، س: ((من)).
(٨ - ٨) فى م: ((فقراء))، وفى ت٢: ((ذا فقر)). وأفقر بعيره: أعاره للركوب. تاج العروس (ف ق ر).
(٩) سقط من: ص ، ت١، ت٢ .
(١٠) فى الأصل، وتفسير عبد الرزاق، والناسخ والمنسوخ: ((تسقى))، وفى ص، ت١، ت٢، وتفسير سفيان:
((تستقى)). وما فى المطبوعة موافق لما فى سنن البيهقى والدر المنثور. ويسعى عليها، يعنى يسعى فى رعايتها .