Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
سورة النساء : الآية ٣
قال أبو جعفر: فعلى هذا التأويل جوابُ قولِه: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ﴾ .
قولُه: ﴿ فَأَنْكِحُواْ﴾ .
وقال آخرون: بل معنى ذلك : النهى عن نكاح ما فوقَ الأربع من النساءِ
حذارا) على أموالِ الأيتام أن يُتْلِفَها أولياؤهم. وذلك أن قريشًا، كان الرجلُ منهم
يَتَزوَّجُ العشْرَ من النساءِ، والأكثرَ والأقلَّ، فإِذا صار [١٠٥/١١ ظ] مُعْدِمًا ، مال على مالٍ
يتيمِه الذى فى حِجْرِه فأنفَقه أو تزوَّج به ، فنُهوا عن ذلك، وقيل لهم: إن أنتم/ خفتم ٢٣٣/٤
على أموالٍ أيتامِكم أن تُنْفِقوها فلا تَعْدِلوا فيها ، مِن أجلِ حاجتِكم إليها ، لما يَلْزَمُكم
مِن مُؤَنِ نسائِكم ، فلا تُجاوزوا فيما تَنْكِحون مِن عددِ النساءِ على أربع ، وإن خِقْتم أيضًا
مع الأربع، ألا تَعْدِلوا فى أموالهم ، فاقْتَصِروا على الواحدةِ ، أو على ما مَلَكت أيمانكم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن
سِماكٍ، قال: سمِعت ◌ِكرمةَ يَقُولُ فى هذه الآيةِ: ﴿ وَإِنَ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِى
اُلْيَ﴾. قال: كان الرجلُ مِن قريشِ تَكونُ عندَه النّشْوةُ ويَكونُ عندَه الأيتامُ ،
فِيَذْهَبُ مالُه، فيَميلُ على مالِ الأيتامِ. قال: فنزَلت هذه الآيةُ: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا
نُقْسِطُواْ فِى الْيَى فَأَنْكِحُوْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآِ﴾.
حدَّثنا هنّادُ بنُ السَّرِىِّ، قال: ثنا أبو الأحوَصِ، عن سِماكٍ ، عن عكرمةَ فى
قوله: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِ اَلْيَنَ فَأَنْكِحُوْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآِ مَثْنَى وَثُلَثَ
وَرُبَعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُواْ فَوَجِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنْكُمْ﴾. قال: كان الرجلُ يَتَزَوَّيجُ
(١ - ١) فى ص: ((حذار!)). وفى م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((حذرا)). تاج العروس (ح ذر).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٥٩/٤ عن محمد بن جعفر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٨/٢ إلى ابن
المنذر .

٣٦٢
سورة النساء : الآية ٣
الأربعَ والخمسَ والستّ والعَشْرَ، فيقولُ الرجلُ: ما يَمْنَعُنى أن أَتَزَوَّجَ كما تَزَوَّج
فلانٌ؟ فِيَأْخُذُ مالَ يتيمِه، فيَزَوَّجُ به، فنُهوا أن يتزوَّجوا فوقَ الأربع(١).
حدَّثنا سفيانُ بنُ وَكَيعٍ، قال : ثنا أبى، عن سفيانَ ، عن حَبيبٍ بنِ أبى ثابتٍ ،
عن طاوسٍ، عن ابن عباسٍ، قال : قُصِر الرجالُ على أربع، مِن أجلٍ أموالٍ
(٢)
اليتامى(٢) .
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَإِنْ خِقْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِىِ اَلْيَ﴾: فإن الرجلَ كان
يَتَزَوَّجُ بمالِ اليتيمِ ما شاء اللّهُ، فتَهى اللّهُ عز وجل عن ذلك(٢).
وقال آخرون : بل معنى ذلك : إن القومَ كانوا يَتَحَوَّبون فى أموالِ اليتامى ألا
يَعْدِلوا فيها، ولا يَتَحَوَّبون فى النساءِ أَلا يَعْدِلوا فيهنَّ، فقال(٤) لهم: كما خِفْتُم ألّا
تَعْدِلوا فى اليتامَى، فكذلك فخافوا فى النساءِ ألَّ تعدلوا فيهنَّ، ولا (٥) تَنْكِحُوا منهنَّ إلا
مِن واحدةٍ إلى الأربع، ولا تَزيدوا على ذلك، وإن خِفْتُم ألا تعدِلوا أيضًا فى ( الزيادةِ
على" الواحدةِ ، فلا تَنْكِحوا إلا ما لا تَخَافون أن تَجُوروا فيهن مِن واحدةٍ ، أو ما ملكت
أيمانُكم .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٨/٢ إلى المصنف.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٥٩/٣ (٤٧٥٥) من طريق سفيان به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١١٨/٢ إلى الفريابى وابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٨/٢ إلى المصنف.
(٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((فقيل)).
(٥) فى الأصل: ((فلا)).
(٦ - ٦) سقط من: الأصل ، ص، ت١، ت٢.

٣٦٣
سورة النساء : الآية ٣
[١٠٦/١١ ,] ذكرُ مَن قال ذلك
حدِّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةً ، عن أيوبَ ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ، قال: كان الناسُ على جاهليتِهم، إلا أن يُؤْمَروا بشىءٍ أو يُنْهَوا عنه ، قال:
فذكروا اليتامى فنزَلت: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِظُواْ فِى الْبَ فَأَنْكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ
النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرَُعٌ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنْكُمْ﴾. قال: فكما
خِفْتم ألا تُقْسِطوا فى اليتامى، فكذلك فخافوا ألا تُقْسِطُوا فى النساءِ(١) .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن
السدىِّ: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ / أَلَّا نُقْسِطُواْ فِى الْيَ فَأَفْكِحُوْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى ٢٣٤/٤
وَثُلَثَ وَرُبَعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُواْ فَوَحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيَّمَنُكُمْ﴾: قال كانوا يُشَدِّدون فى
اليتامى ولا يُشَدِّدون فى النساءِ، يَنْكِحُ أحدُهم النسوةَ فلا يَعْدِلُ بينَهنَّ، فقال اللّهُ
جل وعز: كما تخافون ألّا تَعْدِلوا فى اليتامى فخافُوا فى النساءِ، فانْكِحوا واحدةً إلى
أربع، فإن خِفْتم ألا تَعْدِلوا فواحدةً أو ما ملكت أيمانكم(١).
حدَّثْنا بِشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيع، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ قولَه :
﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِى الْيَ فَأَنْكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ﴾. حتى بلَغ:
﴿ذَلِكَ أَدْنَ أَلَّا تَعُولُواْ﴾. يَقُولُ: كما خِفْتُم الجَوْرَ فى اليتامى وهمَّكم ذلك،
فكذلك فخافوا فى جمع (٤) النساءِ. وكان الرجلُ فى الجاهليةِ يَتَزَوَّجُ العَشْرَ فما دونَ
ذلك، فأحلَّ اللّهُ جلَّ ثناؤه أربعًا، ثم صيرهنَّ إلى أربعٍ قولُه: ﴿مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعٌّ فَإِنَّ
(١ - ١) سقط من: ت ١، ت٢، س. وينظر تهذيب الكمال ٢٣/٣.
(٢) سيأتى تخريجه فى الصفحة القادمة .
(٣) ذكره الطوسى فى التبيان ١٠٣/٣، والواحدى فى أسباب النزول ص ١٠٥، والبغوى فى تفسيره ١٦١/٢.
(٤) فى ت١، س: (( جميع)).

٣٦٤
سورة النساء : الآية ٣
خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً﴾. يقولُ: إن خِفْتَ ألا تَعْدِلَ (١) فى أربع فثلاثٍ، وإلا فثنتين،
وإلا فواحدةٍ ، وإن خِفت ألا تَعْدِلَ فى واحدةٍ فما ملَكت يمينُك (١) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن
أيوبَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولِه: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِىِ الْيَى﴾. "قال
خاف الناسُ ألا يقسطوا فى اليتامى فنزلت ٢) ﴿فَأَنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ اُلْنِسَاءِ﴾.
يَقُولُ: ما حَلَّ لكم مَثْنَى وثُلاثَ ورُباعَ، فخافوا فى النساءِ مثلَ الذى خِفْتُم فى
[٠٦/١١ ١ظ] اليتامى ألا تُقْسِطُوا فيهن(٤).
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا الحَجّاجُ بنُ المنهالِ، قال: ثنا حمادٌ ، عن أيوبَ ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: جاء الإسلامُ والناسُ على جاهليتهم إلا أن يُؤْمروا بشيءٍ
فَيَتَِّعوه، أو يُنْهَوا عن شىءٍ فِيَجْتَنِبوه، حتى سألوا عن اليتامى، فأنزل اللّهُ تبارك
وتعالى: ﴿فَأَنْكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ﴾ (٥).
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا أبو النعمانِ عارٌ ، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ ، عن أيوبَ ،
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: بعَث اللّهُ تبارك وتعالى محمدًا ◌َ له والناسُ على أمرٍ
جاهليتهم ، إلا أن يُؤْمَروا بشىءٍ أَو ◌ُنْهَوا عنه، وكانوا يَسْأَلونه عن اليتامى فأنزل اللّهُ
تبارك وتعالى: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُفْسِطُوا فِىِ الْيَ فَأَنْكِحُوْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَ
وَثُلَثَ وَرُفَعَّ﴾. قال: فكما تخافون ألا تُقْسِطوا فى اليتامى، فخافوا ألا تُقْسِطُوا
وتَعْدِلُوا فى النساءِ () .
(١) فى الأصل: (( تعدلوا)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٥٩/٣ (٤٧٥٩) من طريق يزيد به ببعضه .
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١ ، ت٢، ت٣ ، س .
(٤) تفسير عبد الرزاق ١٤٥/١، ١٤٦.
(٥) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٥٥٤ - تفسير)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٥٩/٣ (٤٧٥٧) من
طريق حماد بن زيد به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٨/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

٣٦٥
سورة النساء : الآية ٣
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ اللّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ،
عن علىّ بنِ أبي طلحةً، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِى
اُلْيَ﴾. قال: كانوا فى الجاهليةِ يَنْكِحُون عَشْرًا مِن النساءِ الأيامى، وكانوا
يُعَظِّمون شأْنَ الیتیم ، فتَفَقَّدوا مِن دینھم شأنَ الیتامی ، وترَ کوا ما کانوا یَنْكِحون فی
الجاهليةِ، فقال: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِى الْيَ فَأَنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَآءِ
مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ﴾. ونهاهم عما كانوا يَنْكِحون فى الجاهليةِ ) .
حُدِّثت عن الحسينِ بنِ الفرج، قال : سمِعت أبا معاذٍ ، قال: ثنا عبيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سمِعت الضَّحّاكَ يَقُولُ فى قولِه: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِى الَْ
فَأَنْكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ﴾: كانوا فى جاهليتهم لا يَرْزَءونُ من مالِ اليتيم
شيئًا ، وهم يَنْكِحُون عَشْرًا مِن النساءِ، ويَنْكِحُون نساءَ آبائِهم / فتفَقَّدوا مِن دينهم ٢٣٥/٤
شأنَ ("اليتامى فسألوا نبيَّ اللهِ عَّه عن مخالطتهم ولم يتفقدوا من دِينهم شأنَ)
النساءِ، فوعَظهم اللّهُ فى اليتامى وفى النساءِ، فقال فى اليتامى: ﴿ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ
اْخَبِيثَ بِالَِّبِ﴾ إلى ﴿إِنَُّ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٢]. ووعَظهم فى شأنٍ
النساءِ ، فقال: ﴿فَنْكِحُوْمَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ الآية. وقال: ﴿ وَلَا شَنْكِحُواْ مَا
نَكَحَ ءَبَاؤُكُمْ﴾ الآية [النساء: ٢٢].
حُدِّثت عن عمارٍ، عن ابنٍ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع فى قوله: ﴿ وَإِنْ
خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِىِ الْيَ﴾ إلى ﴿ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنْكُمْ﴾. يَقُولُ: فإن [١٠٧/١١ ٥]
(١ - ١) سقط من: ت١، ت٢، س.
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٥٩/٣ (٤٧٥٦) من طريق أبى صالح به .
(٢) لا يرزءون : لا يصيبون منه شيئًا. تاج العروس (رزأ).
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٨/٢ إلى المصنف.
---

٣٦٦
سورة النساء : الآية ٣
خِفْتم الجَوْرَ فى اليتامى وغمَّكم ذلك، فكذلك فخافوا فى جمع ( النساءِ، قال :
وكان الرجلُ يَتَزَوَّجُ العَشْرَ فى الجاهليةِ فما دونَ ذلك، فأحلِّ اللّهُ أربعًا، وصيَّرهنَّ إلى
أربع، يَقُولُ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُواْ فَوَحِدَةً ﴾ . فإن خِفْت أَلا تَعْدِلَ فى واحدةٍ فما
ملكت يمينك(٢) .
وقال آخرون : معنى ذلك : فكما خِفْتم فى اليتامى ، فكذلك فتخوَّفوا فى
النساءِ أن تَزْنوا بهنَّ، ولكن انْكِحُوا ما طاب لكم مِن النساءِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : أخبرنا عیسی ، عن ابنِ أُبی
تَجيحِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِى الْيَ﴾. يَقُولُ: إن
تَحَوَّجتم من ولايةِ اليتامى وأكلِ أموالهم إيمانًا وتصديقًا، فكذلك فتَحَرَّجوا مِن
الزنى، وانْكِحُوا النساءَ نكاحًا طيبًا: ﴿مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُواْ فَوَجِدَةً أَوْ
مَا مَلَكَتْ أَيْمَنْكُمْ﴾(٢).
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا أبو حذيفةَ، قال : ثنا شِئْلٌ، عن ابن أبى نجيح، عن
. (٣)
مجاهدٍ مثله(٣).
وقال آخرون: بل معنى ذلك : وإن خِفْتم ألا تُقْسِطوا فى اليتامى اللاتى أنتم
ؤُلاتُهن فلا تَنْكِحُوهنَّ، وانْكِحُوا أنتم ما أحلّ لكم منهنَّ.
(١) فى ص ، ت١، ت٢، س: ( جميع)).
(٢) ذكره الطوسى فى التبيان ١٠٣/٣.
(٣) تفسير مجاهد ص ٢٦٦. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٥٨/٣ (٤٧٤) من طريق ابن أبى نجيح به ،
وفى ٨٥٧/٣ (٤٧٤٨) من طريق ابن جريج عن مجاهد به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٨/٢ إلى عبد
ابن حميد وابن المنذر .

٣٦٧
سورة النساء : الآية ٣
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا سفيانُ بنُ وَكيع، قال : ثنا أبى، عن هشامٍ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن
عائشةً: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِىِ الَْ﴾. قالت (١) : نزلت فى اليتيمةِ تَكُونُ
عندَ الرجلِ ؛ هو وَلِيُّها ليس لها ولِّ غيرُه، وليس أحدٌ يُنازِعُه فيها، ولا يُنْكِحُها لمالِها
فيُضِرَّ بها ويسىءَ صحبتَها (١) .
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةً ، قال : ثنا يزيدُ بنُ زُرَيع ، قال : ثنا يونسُ ، عن الحسنِ
فى هذه الآية: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِى الْيَ فَأَنْكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ الْنِسَآءِ﴾:
أى ما حلَّ لكم "مِن يتامَاكم) مِن قَراباتِكم: ﴿مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُواْ
فَوَجِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنَكُمْ﴾ (٤).
قال أبو جعفرٍ: وأولى هذه الأقوالِ التى ذكر ناها فى ذلك بتأويلِ الآيةِ قولُ مَن
قال : تأويلُها : وإن خِفْتُم ألا تُقْسِطوا فى اليتامى، فكذلك فخافوا فى النساءِ فلا
تَنْكِحوا منهنَّ إلا ما لا تَخافون أن تَّجُوروا فيه منهنَّ، [١٠٧/١١ ظ] مِن واحدةٍ إلى
الأربعِ، فإن خِفْتُم الجَوْرَ فى الواحدةِ أيضًا، فلا تَنْكِحُوها ولكن عليكم بما ملَكت
أيمانكم ، فإنه أحرى ألا تَجُوروا عليهنّ .
وإنما قلنا : إن ذلك أولى بتأويل الآية ؛ لأن اللّهَ جلَّ ثناؤه افتتح الآيةَ التى قبلَها ،
بالنهي عن أكلٍ أموال اليتامى بغيرِ حقٌّها، وخلطِها بغيرِها مِن الأموالِ ، فقال تعالى
ذكرُه: ﴿ وَءَاتُوْ اُلْيَ أَمْوَهُمْ وَلَا / تَتَبَدَّلُواْ الْخِيثَ بِالَّيِّبِّ وَلَا تَأْكُواْ أَمْوَلَهُمْ إِلَى أَمْوَلِكُمْ ٢٣٦/٤
(١) فى النسخ: ((قال)). وما أثبتاه هو الصواب .
(٢) تقدم تخريجه فى ص ٣٥٩ .
(٣ - ٣) سقط من: ت ١، ت٢، س.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٥٨/٣ (٤٧٥٣) من طريق يزيد به بنحوه .

٣٦٨
سورة النساء : الآية ٣
إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٢]. ثم أعلمهم أنهم إن اتَّقَوا اللّهَ فى ذلك فتحرّجوا فيه،
فالواجبُ عليهم (١) مِن اتقاءِ اللّهِ والتحرُّجِ فى أمرِ النساءِ، مثلُ الذى عليهم مِن(١)
التحرُّج فى أمرِ اليتامى، وأعلَمهم كيف المَخْلَصُ لهم مِن الجَوْرِ فيهن، كما عرَّفهم
المخلَصَ لهم من الجَوْرِ فى أموالِ اليتامى، فقال: انْكِحُوا - إن أمِنتم الجَوْرَ فى أمرٍ
النساءِ على أنفسِكم - ما أبَحْتُ لكم منهنّ وحلَّته؛ مثنى وثلاثَ ورُباعَ، فإن خفتم
أيضًا الجَوْرَ فى أمرِهن على أنفسِكم (٣من (٢) عَجْزٍ عن٤) العدد إن نكحتموهن، فلا
تجاوزوا واحدةً ، وإن خفتم أيضا الجور على أنفسكم ) فى أمرِ الواحدة، بألّا(٤) تقدِرُوا
على إنصافِها، فلا تَنْكِحوها، ولكن تَسَرَّوا (٥) مِن المماليكِ، فإنكم أحرى ألا تجوروا
عليهن؛ لأنهنّ أملاكُكم وأموالكم، ولا يَلْزَمُكم لهن مِن الحقوقِ كالذى يَلْزَمُكم
للحرائرِ، فيكونَ ذلك أقربَ لكم إلى السلامةِ مِن الإثم والجَّوْرِ .
ففى الكلام - إذ كان المعنى ما قلنا - متروكٌ استُغْنِى بدَلالةِ ما ظهَر مِن الكلامِ
عن ذِكرِه ، وذلك أن معنى الكلام: وإن خِفْتم ألا تقسطوا فى أموالٍ اليتامى فتَعْدِلُوا
فيها ، فكذلك فخافوا ألا تُقْسِطوا فى حقوقِ النساءِ اللّاتى(١) أوجبها اللّهُ عليكم، فلا
تَتَزَوَّجوا منهن إلا ما أَمِنتم معه الجَوْرَ ؛ مثنى وثلاثَ ورُباعَ ، وإن خِفْتم أيضًا من (١)
ذلك فواحدةً ، وإن خفتم فى الواحدةِ فما ملكت أيمانكم . فتُرِك ذكرُ قولِه : فكذلك
(١) فى ص، ت١: ((عليهن)).
(٢) فى م: ((ظن)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س .
(٤ - ٤) هاتان الكلمتان غير مقروءتين فى المخطوط، والمثبت أقرب للمعنى وأنسب لقراءتهما .
(٥) فى م: (( بأن)).
(٦) فى ت١: ((تشروا))، وفى ت٢: ((تشتروا)).
(٧) فى م، ت٣، س: ((التى)).
(٨) فى م، ت٣: ((فى)).

٣٦٩
سورة النساء : الآية ٣
فخافوا ألّا(١) تُقْسِطوا فى حقوقِ النساءِ. بدّلالةِ ما ظهَر مِن قولِه تعالى: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ
أَلَّا نَعْدِلُواْ فَوَجِدَةٌ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنْكُمْ﴾ .
فإن قال قائلٌ: فأين جوابُ قولِه: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُفْسِطُواْ فِىِ الْيَ﴾ ؟ قيل:
قوله: ﴿فَأَنْكِحُوْ مَا طَابَ لَكُمْ﴾. غيرَ أن المعنى الذى يدلُّ على أن(٢) المراد بذلك ما
قلنا قولُه: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُواْ فَوَجِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنَّكُمْ ذَلِكَ أَدْنَ أَلَّا تَعُولُوا﴾ ..
وقد بينا فيما مضى قبلُ(٢) أنّ مَغْنى الإقساطِ فى كلامِ العربِ: العدلُ
والإنصافُ، وأن القَسْطَ: الجَوْرُ والحَيَفُ، بما أغنى عن إعادتِه فى هذا [١٠٨/١١ و]
الموضع. وأما اليتامى ، فإنها جمعٌ لذُكرانِ الأيتامِ وإنائِهم فى هذا الموضعِ .
وأما قولُه: ﴿فَأَنْكِحُوْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ﴾. فإنه يَعْنى: فانْكِحُوا ما حلَّ
لکم منهن دونَ ما حُم علیکم منهن .
كما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ ،
عن أبى مالكٍ فى قوله: ﴿فَنْكِحُوْ مَا طَابَ لَكُمْ﴾ قال: ما حَلَّ لكم(٤).
نا حميدُ بنُ مسعدةَ قال: نا يزيدُ قال: نا يونسُ عن الحسنِ: قوله: ﴿مَا طَابَ
كُمْ﴾ أى ما حلَّ لكم (٥).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا مَعْمرٌ، عن
(١) فى م: ((أن)).
(٢) سقط من: ص، ت١، ت٢.
(٣) تقدم فى ١٠٣/٥، ٢٧٨، ٢٨٠.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٥٩/٤، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٥٨/٣ (٤٧٥٠) من طريق إسماعيل بن أبى
خالد به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٩/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٩/٢ إلى المصنف، وذكره القرطبى فى تفسيره ١٥/٥ عن الحسن.
( تفسير الطبرى ٢٤/٦ )

٣٧٠
سورة النساء : الآية ٣
أيوبَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولِه: ﴿فَأَنْكِحُوْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ﴾. يَقُولُ: ما
أخلَّ لكم(١).
فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿فَنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ﴾. ولم يَقُلْ:
فاْكِحُوا مَن طاب لكم، وإنما يُقالُ ((ما )) فى غيرِ الناس ؟ قيل: معنى ذلك على غيرِ
الوجهِ الذى ذهبتَ إليه ، وإنما معناه : فانكِحُوا نكاحًا طيبًا .
كما حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال: "حدثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ،
عن ابنٍ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ: ﴿فَنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ﴾: فانكِحُوا
(٣)
النساءَ نكاحًا طيبًا
احدَّثنى المُنى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابن أبى تَجِيحٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
٢٣٧/٤
فالمعنىُّ بقولِه: ﴿ مَا طَابَ لَكُمْ﴾. الفِعْلُ دونَ أعيانِ النساءِ وأشخاصِهنَّ؛
فلذلك قيل: ((ما)). ولم يُقَلْ: ((مَن)). كما يقالُ: خُذْ مِن رَقِيقى ما أرَدْتَ. إذا
عَنَيْت : خُذْ منهم إرادتك. ولو أَرَدتَ: خُذِ الذى تُرِيدُ منهم ، لقلت: خُذْ مِن
رَقِيقى مَن أَرَدْتَ منهم. وكذلك قولُه: ﴿ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنْكُمْ﴾. بمعنى: أو مِلكَ
أيمانِكم .
وإنما ("عنى بقولِهُ) جل ثناؤه: ﴿فَأَنْكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ
(١) تفسير عبد الرزاق ١٤٥/١.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٥٨/٣ (٤٧٥٤) من طريق ابن أبى نجيح به .
(٤ - ٤) فى م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((معنى قوله)).

٣٧١
سورة النساء : الآية ٣
وَرَُّ ﴾: فلْيَتْكِعْ كلُّ واحدٍ منكم مَثْنَى وثُلاثَ ورُباعَ، كما قيل: ﴿ وَالَّذِينَ يَّمُونَ
اَلْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَّةَ فَأَجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَدَةً ﴾ [النور: ٤]. يعنى به
(١
فاجلدوا كلَّ واحدٍ منهم ثمانين جلدةً(١) .
وأما قولُه: ﴿مَثْنَ وَثُلَكَ وَرَُّعَ﴾. فإنهن(٢) تُرِكَ إِجْراؤُهن؛ لأنهن مَعْدولاتٌ
عن اثنين وثلاثٍ وأربع ، كما عُدِلَ عُمَرُ عن عامٍ وزُفَرُ عن زافرٍ، فَتُرِكَ
إجراؤه . وكذلك أحادُ وثُناءُ ، ومَوْحدُ ومَثْنَى ومَثلثْ ومَربعُ ، لا يُجْرَى ذلك
كلُّه؛ للعلةِ التى ذَكَوْتُ، مِن العُدولِ عن وُجوهِه . ومما يَدُلَّ على أن ذلك كذلك ،
أنَّ(٣) الذكر والأنثى فيه سواءٌ، فقيلَ(٤) فى هذه [١٠٨/١١ظ] السورةِ(٥): ﴿مَثْنَى
وَثُكَثَ وَرَُّعَ﴾. (١ للإناثِ وقيل فى موضع آخر: ﴿أُوْلِيٍّ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَ وَثُلَكَ
وَرُبَعَ﴾١ [فاطر: ١] يُرادُ به الجَنَائحُ، والجَنَاحُ ذَكَرٌ، وأنه أيضًا لا يُضافُ إلى ما
يُضافُ إليه الثلاثةُ والثلاثُ، وأن الألفَ واللامَ لا تَدْخُلُه، فكان فى ذلك
دليلٌ على أنه اسمٌ للعددِ مَغرفةٌ، ولو كان نَكِرةٌ لدخَله الألفُ واللامُ ،
وأُضيفَ كما يُضافُ الثلاثةُ والأربعةُ، ومما يُبَيِّنُ ذلك قولُ تَمِيمٍ بنِ أُتَىِّ بنِ
(٧)
مُقْبلٍ(٧) :
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س.
(٢) فى م، ت٣: ((فإِنما)) ..
(٣) فى م، ت٣: ((وأن)).
(٤) فى م، ت٣: (( ما قيل)).
(٥) بعده فى م، ت٣: (( وسورة فاطر)).
(٦ - ٦) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س.
(٧) ديوانه ص ٢٥٢ .

٣٧٢
سورة النساء : الآية ٣
تَرَى النُّعَرَاتِ (١) الزّزْقَ(٢) تَحْتَ لَبِه(٣). أُحَادَ(٤) ومَثْنَى أَصْعَقَتْها صَوَاهِلُهْ
فردّ أَحادَ ومثنى على النُّعَراتِ، وهى معرفةٌ، وقد تَجْعَلُها العربُ نكرةً
فتُجْرِيها، كما قال الشاعرُ :
قتَلنا به مِن بينِ مَثْنَى ومَوْحَدٍ
بأربعةٍ منكمْ وَآخَرَ خامسٍ (١)
ومما يُبِيِّنُ أن تُنَاءَ وأُحادَ غيرُ جاريةٍ قولُ الشاعرٍ(٧):
("ولقد قتَلْتُكُمُ ثُناءَ ومؤْحَدًا وَتَرَكْتُ "مُرَّةَ مثلَ أمسٍ) المُدْيِ (١٠)
ومنه قولُ (١١ صخرِ الغىّ(١) :
(١) النعرات : جمع نُعَرَّة: ذباب ضخم أزرق العين أخضر له إبرة فى طرف ذَنّه يلسع بها الدواب ذوات الحافر
خاصة وربما دخل فى أنف الحمار فیر کب رأسه ولا یرده شیء . تاج العروس ( ن ع ر ).
(٢) فى الديوان: ((الخضر)).
(٣) اللّان : الصدر. لسان العرب (ل ب ن).
(٤) فى الديوان: ((فرادى)).
(٥) معانى القرآن للفراء ٢٥٤/١.
(٦) هذا البيت شطران من بيتين، فالشطر الأول منه هو عجز بيت، صدره: ((وإن الغلام المستهامَ بذكره))،
والشطر الثانى هو صدر البيت الثانى، عجزه ((وسادٍ مع الإظلام فى رمح معبد)).
(٧) البيت لصخر بن عمرو بن الشريد السلمى، وهو فى مجاز القرآن ١١٥/١، والأغانى ١٠٠/١٥،
والاقتضاب ٤١٤/٣، وشرح أدب الكاتب ص ٣٩٤.
(٨ - ٨) فى ص، ت١، ت٢، س: ((ولقد قتلكم))، وفى شرح أدب الكاتب: ((إنى سأقتلكم)).
(٩ - ٩) فى شرح أدب الكاتب: ((ناصركم كأمس)).
(١٠) فى م، وشرح أدب الكاتب: (( الدابر)).
(١١ - ١١) فى م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((الشاعر)). والمثبت موافق لمجاز القرآن ١١٥/١، والبيت فى
ديوان الهذليين ١١٧/٣، وشرح الديوان ٥٧٠/٢، والمعانى الكبير ٨٤٠/٢ لعمرو ذى الكلب . وفى اللسان
(م ن ى) غير منسوب .

٣٧٣
سورة النساء : الآية ٣
أُجَادَ أُحَادَ فى شهرٍ حلالِ
مَنَت (١) لك أن تُلاقِيَنِى المَنَايا
/ولم يُسْمَعْ مِن العربِ صرفُ ما جاوَز الرُّباعَ والَرْبعَ عن جهتِه، لم يُسْمَعْ منها ٢٣٨/٤
خُماسٌ ولا المخمسُ، ولا السُّباعُ ولا المَسْبعُ، وكذلك ما فوق الرُّباع، إلا فى بيتٍ
الكُمِيْتِ، فإنه يُزْوى له فى العشرةِ عُشارٌ، وهو قولُه: (٢)
فلم يَسْتَرِيثُوكُ(١) حتى رَمَيـ
ـت فوقَ الرجالِ خِصالا عُشارًا
يُريدُ عَشْرًا، يقالُ: إنه لم يُشْمَعْ غيرُ ذلك .
وأما قوله: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُواْ () فَوَجِدَةً﴾. فإن(٥) نصبَ واحدةٍ، بمعنى:
فإن خِفْتم أَلا تَعْدِلواء) - فيما يَلْزَمُكُم مِن العدلِ بين(٢) ما زاد على الواحدةِ مِن النساءِ
عندَ كم بنكاح فيما أوجبه اللّهُ لهنّ عليكم - فانْكِحُوا واحدةً منهنَّ. ولو كانت
القراءةُ جاءت فى ذلك بالرفع كان جائزًا، بمعنى: فواحدةٌ كافيةٌ، أو فواحدةٌ
مُجْزِئَةٌ، كما قال جلَّ ثناؤه: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَأَمْرَأَتَانِ﴾
[ البقرة: ٢٨٢]. وإن قال لنا قائلٌ: قد علمت أن الحلالَ لنا مِن جمع النساءِ الحرائرِ
بالنكاحِ ) أربعٌ، فكيف قيل: ﴿فَأَنْكِحُوْمَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرَُّعَ﴾ .
وذلك فى العددِ تسعٌ؟ قيل : إن تأويلَ ذلك : فانْكِحُوا ما طاب لكم مِن النساءِ، إما
مَثْنَى إِن أَمِنتم الجَوْرَ مِن أنفسِكم فيما يَجِبُ لهما عليكم ، وإما ثُلاثَ إن لم تخافوا
(١) منت: أى قدَّرت لك الأقدار. لسان العرب (م ن ى ).
(٢) ديوان الكميت ١٩١/١، ومجاز القرآن ١١٦/١، ولسان العرب (ع ش ر).
(٣) يستريثوك: يستبطئوك. تاج العروس (رى ث).
(٤ - ٤) سقط من: ت ١، ت٢، ت٣، س .
(٥) فى الأصل: ((فإنه)).
(٦) سقط من: ص، م، ت ١، ت٢، ت٣، س.
(٧ - ٧) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((لكم من جميع النساء الحرائر نكاح)).

٣٧٤
سورة النساء : الآية ٣
ذلك؛ وإما أربع إن أمِنتم ذلك [٠٩/١١ ١و] فيهن، يَدُلُّ على صحةِ ذلك قولُه: ﴿ فَإِنَّ
خِفْثُمْ أَلَّا تَعْدِلُواْ فَوَحِدَةً ﴾. لأن المعنى: فإن خِفْتم فى الثنتين، فانكِحوا واحدةً ، ثم
قال: فإن خِفْتم ألا تَعْدِلوا أيضًا فى الواحدةِ ، فما ملكت أيمانكم .
فإن قال قائلٌ: فإنّ (مِن قولِك: إن١) أمرَ اللّهِ ونهيّه على الإيجاب
والإلزامِ حتى تَقُومَ حجةٌ بأن ذلك على الندبٍ(٢) والإرشادِ أو (٣) الإعلامِ، وقد
قال تعالى ذكرُه: ﴿ فَنْكِحُوْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ﴾. وذلك أمرٌ، فهل مِن
دليلٍ على أنه مِن الأمرِ الذى هو على غيرِ وجهِ الإلزامِ والإيجابِ ؟ قيل: نعم،
والدليلُ على ذلك قولُه: ﴿فَإِنْ خِفْثُمْ أَلَّا نَعْدِلُواْ فَوَجِدَةً ﴾ . فكان معلومًا بذلك أن
قولَه: ﴿ فَأَنْكِحُوْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَآءِ﴾. وإن كان مَخْرِجُه مَخْرَجَ الأمرِ، فإنه
بمعنى الدَّلالةِ على النهي عن نكاحِ ما خاف الناكحُ الجَوْرَ فيه مِن عددِ النساءِ، لا
بمعنى الأمرِ بالنكاح، وأنَّ المعنىَّ به : وإن خِفْتم ألا تُقْسِطوا فى اليتامى فتَحَرَّجتم
فيهم، فكذلك فتَحَرَّجوا فى النساءِ ، فلا تَنْكِحوا إلا ما أمِنتم الجَوْرَ فيه منهن، مما
أُخْلَلْتُه لكم منهن مِن الواحدةِ إلى الأربع. وقد بيَّنا فى غيرِ هذا الموضع، بأن العربَ
تُخْرِجُ الكلامَ بلفظِ الأمرِ، ومعناها فيه النهىُ أو التهديدُ والوعيدُ، كما قال جلَّ
ثناؤه: ﴿فَمَنْ شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَنْ شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩]. وكما قال:
(٤)
لِيَكْفُرُواْ بِمَآ ءَانَيْنَهُمْ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ [ النحل: ٥٥، والروم: ٣٤] . فخرج
ذلك مَخْرَجَ الأمرِ، والمقصودُ به التهددُ والوعيدُ، والزجرُ والنهىُ(٥)، فكذلك قولُه:
(١ - ١) سقط من : م، س :
(٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((التأديب)).
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: (( و)).
(٤) فى الأصل: ((فمخرج)) .
(٥) ينظر ما تقدم فى ١٩٣/٢، ١٩٤.

٣٧٥
سورة النساء : الآية ٣
فَأَنْكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ الْنِسَآءِ ﴾. بمعنى النهى، فلا تَنْكِحُوا إلا ما طاب لكم مِن
النساءِ، على النحو الذى " بينا، وبنحو الذى" قلنا فى معنى قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ
أَيْمَنَكُمْ﴾ . قال أهلُ التأويلِ .
٢٣٩/٤
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بِشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا
نَعْدِلُواْ فَوَجِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنْكُمْ﴾. يَقُولُ : فإن خِفْتَ أَلا تَعْدِلَ فى واحدةٍ ، فما
مَكت يمِينُك(٢) .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّل، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُدِّىِّ: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنَّكُمْ﴾: السَّرَارِىُّ(٣).
حُدِّثْتُ عن عمارٍ ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ
أَّا نَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنْكُمْ﴾: فإن خِفْتَ(٤) ألا تَعْدِلَ فى واحدةٍ ، فما
مَكت يمِينُك (٥).
حدَّثنى يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال : ثنا جويبرٌ، عن الضحاكِ
فى قوله: ﴿ فَإِنَّ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُواْ﴾. قال: فى الحُبِّ والمجامعةِ(١).
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ ذَلِكَ أَدْنَ أَلَّا تَعُولُوا﴾.
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٩/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد مطولًا.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٥٩/٣ (٤٧٦٠) من طريق أحمد بن المفضل به .
(٤) فى الأصل: (( خفتم )).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٩/٢ إلى المصنف.
(٦) سقط من: ت١. والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٩/٢ إلى المصنف.

٣٧٦
سورة النساء : الآية ٣
[٠٩/١١ ١ظ] قال أبو جعفرٍ: يعنى بقوله جلَّ ثناؤه: ﴿ذَلِكَ﴾ وإن خِفْتم ألا
تَعْدِلوا فى مَثْنَى أو ثُلاثَ أو رُباعَ، فنكَحتم واحدةً ، أو خِفْتم ألا تَعْدِلوا فى الواحدةِ
فَتَسَرَّرتم ملكَ أيمانِكم - فهو ﴿ أَثْنَ﴾؛ يَعْنى أقربَ ﴿ أَلَّا تَعُولُواْ﴾، يَقُولُ : ألا
تَّجُوروا ولا تَمِيلوا، يُقَالُ منه: عال الرجلُ فهو يَعُول عَوْلًا وعِيالةً . إذا مال وجار، ومنه
عَوْلُ الفرائض؛ لأن سِهامَها إذا زادَت دخَلها النقصُ؛ وأما مِن الحاجةِ ، فإنما يُقالُ :
عال " فلانٌ يعيل١ُ) عَيْلةً. وذلك إذا احتاج، كما قال الشاعرُ(١):
وما(٣) يَدْرِى الفقيرُ متى غِناه وما(٤) يَدْرى الغنىُّ متى يَعِيلُ
بمعنى متى يَفْتَقِرُ. وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعَدَةَ ، قال : ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعِ ، قال : ثنا يونسُ ، عن الحسنِ :
﴿ ذَلِكَ أَدْنَ أَلَّا تَعُولُواْ﴾. قال: العَوْلُ: الميلُ فى النساءِ (٥).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنى حَكَامٌ ، عن عَنْبسةَ ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ ،
عن القاسم بنٍ أبى بَزَّةَ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ ذَلِكَ أَدْنَ أَلَّا تَعُولُوا﴾. (١ ألَّ
٦)
تميلوا) .
(١ - ١) فى م، ت٣: ((الرجل)).
(٢) هذا البيت لأحيحة بن الجلاح الأوسى. وفى معانى القرآن للفراء ٢٥٥/١، وجمهرة أشعار العرب
٦٥٩/٢، ولسان العرب (ع ى ل ).
(٣) فى الأصل: ((لما))، وفى معانى القرآن: ((لا)).
(٤) فى معانى القرآن وجمهرة أشعار العرب: ((لا)).
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٦١/٤، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٥٩/٣ (٤٧٥٨) من طريقين عن الحسن .
(٦ - ٦) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((يقول لا تميلوا)).
أخرجه الثورى فى تفسيره ص ٨٧، وابن أبى شيبة ٣٦١/٤ من طريق آخر عن مجاهد. وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١١٩/٢ إلى ابن المنذر. وعند الثورى: ألا تضلوا.

٣٧٧
سورة النساء : الآية ٣
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أُبی
نجيح، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ ذَلِكَ أَدْنَ أَلَّا تَعُولُوا﴾: ألا تَميلُوا (١).
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شِيلٌ، عن ابنِ أبى تَجيحٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثْنَا (٢ محمدُ بن٢ُ المثنى، قال: ثنا أبو النعمانِ محمدُ بنُّ الفضلِ عارٌ ، قال :
ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا داودُ بنُ أبي هندٍ، عن عكرمةَ: ﴿أَلَّا تَعُولُوا﴾ . قال: ألا
تميلوا. قال ثم قال : أما سمِعت إلى قولٍ أبى طالبٍ :
* بميزانٍ قِسْطِ وَزْنُه غيرُ عَائِلٍ(١)
#
/حدَّثنى المثنى، قال: ثنا حَجّاجْ، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن الزبيرِ بنِ ٢٤٠/٤
(٤
الخِرِّيتِ)، عن عكرمةَ فى هذه الآيةِ ﴿أَلَّا تَعُولُوا﴾. قال: ألا تميلوا. قال: وأنشد
(٦)
بيتًا مِن شعرٍ زعَم أن أبا طالبٍ قاله :
ووَازنٍ صدقٍ وَزْنُهُ غيرُ عائل
بميزانِ قِسْطٍ لا يُخِسُ شَعيرةٌ
قال أبو جعفرٍ : ويُؤْوَى هذا البيتُ على غيرِ هذه الروايةِ : (٢)
(١) تفسير مجاهد ص ٢٦٦ .
(٢ - ٢) سقط من: م. ينظر تهذيب الكمال ٢٨٧/٢٦.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٥٥٧ - تفسير ) عن هشيم به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١١٩/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤ - ٤) فى النسخ: ((الزبير عن حريث)). والمثبت من مصدر التخريج. وينظر تهذيب الكمال ٣٠١/٩.
(٥) فى مصدر التخريج: (( يخيس)).
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦٠/٣ (٤٧٦٢) من طريق حماد بن زيد به .
(٧) ينظر سيرة ابن هشام ٢٤٢/١، والبداية والنھاية ١٣٩/٤ ، ولسان العرب (ع ی ل)، (ح ص ص).

٣٧٨
سورة النساء : الآية ٣
له شاهدٌ مِن نفسِه غيرُ عائلٍ
بميزانٍ قشطٍ (١) لا يُغِلُّ شعيرةً
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هشيمٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ فى قوله :
أَّا تَعُولُوا﴾. قال: ألا تَمِيلوا(٢) .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَونٍ، قال: أخبرَنا هشيمٌ، عن مغيرةً ، عن
إبراهيمَ مثلَه(٢) .
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا عمرُو بنُ عَونٍ ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن أبى إسحاقَ
الكوفيّ، قال: كتَب عثمانُ بنُ عفانَ رضِى اللهُ عنه إلى أهلِ الكوفةِ فى شىءٍ عاتبوه
عليه فيه : إنى لست بميزانٍ لا أعولُ(٣) .
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا عثَّامُ(٤) بنُ علىٍّ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ أبى خالدٍ،
عن أبى مالكٍ فى قوله: ﴿ ذَلِكَ أَدْنَ أَلَّا تَعُولُوا﴾. قال: ألا(٥) تَمِيلُوا(١).
حدَّثْنا بِشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ ذَلِكَ أَدْفَ أَلَّا
تَعُولُواْ﴾ يقولُ: أدنى ألا تَمِيلوا(٧).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن
قتادةَ فى قولِه: ﴿ أَلَّا تَعُولُوا﴾. قال: تَمِيلوا(٨) .
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((صدق)).
(٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٥٥٥ - تفسير ) عن هشيم به .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٩/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((عباد )) ، تقدم مرارا .
(٥) فى م، ومصنف ابن أبى شيبة ((لا)).
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٦١/٤ عن عباد به، وسفيان فى تفسيره ص ٨٦ عن إسماعيل بن أبى خالد به .
(٧) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦٠/٣ عقب الأثر (٤٧٦١) معلقًا .
(٨) تفسير عبد الرزاق ١٤٦/١.

٣٧٩
سورة النساء : الآية ٣
حُدِّثْت عن عمارٍ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه ، عن الربيع بنٍ أُنسٍ :
ذَلِكَ أَدْنَ أَلَّا تَعُولُواْ﴾. يَقُولُ: ألا تَمِيلوا(١).
[١٠/١١ ١و] حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضل، قال: ثنا
أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿ ذَلِكَ أَدْنَ أَلَّا تَعُولُواْ﴾. يَقُولُ: ألّا تَمِيلوا(٢) .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ اللّهِ بنُ صالحِ، قال: ثنا معاويةُ بنُ صالحِ،
عن علىّ بنِ أبي طلحةً، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَدْنَ أَلَّا تَعُولُواْ﴾. يعنى: ألا
(٣)
تَمِيلوا (٢) .
حدَّثنا محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى أبى،
عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ذَلِكَ أَدْنَ أَلَّا تَعُولُواْ﴾. يقولُ : ذلك أدنى ألا
تميلوا .
حدَّثنى يعقوبُ بنُّ إبراهيمَ ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا حُصَيْنٌ، عن أبى
مالكٍ فى قولِه: ﴿ ذَلِكَ أَدْفَ أَلَّا تَعُولُواْ﴾. قال: ألا تَجُوروا(٤).
/حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَونٍ، وعارمٌ أبو النعمانِ، قالا: ثنا هشيمٌ، ٢٤١/٤
عن حصينٍ، عن أبى مالكٍ مثلَه .
حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا أبى، عن يونسَ، عن أبى " إسحاقَ ، عن مجاهدٍ :
(١) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ١٦٥/٣.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦٠/٣ عقب الأثر (٤٧٦١) من طريق أسباط به .
(٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٥٥٨ - تفسير)، وابن أبى شيبة ٣٦١/٤ من طريق الشعبى عن ابن
عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٩/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور في سننه ( ٥٥٦ - تفسير ) عن هشيم به .
(٥) فى النسخ: ((ابن)) وهو خطأ. وينظر تهذيب الكمال ١٠٢/٢٢.

٣٨٠
سورة النساء : الآيتان ٣ ، ٤
﴿ ذَلِكَ أَدْنَ أَلَّا تَعُولُوا﴾. قال: تَمِيلوا (١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ ذَلِكَ
أَدْنَ أَلَّا تَعُولُوا﴾. قال : ذلك أقلُّ لنَفَقَتِك، الواحدةُ أقلُّ مِن ثنتين وثلاثٍ وأربعٍ،
وجاريتُك أهونُ نفقةً مِن حرَّةٍ، ﴿أَلَّا تَعُولُوا﴾: أهونُ عليك(٢) فى العيالِ(٢).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَءَاتُواْ النِّسَآءَ صَدُقَئِنَّ غِلَّةٌ﴾
قال أبو جعفرٍ : يَعْنى بذلك تعالى ذكره: وأعطُوا النساءَ مُهورَ هنَّ عطيةٌ واجبةً ،
وفريضةً لازمةً ؛ يُقالُ منه: نحَل فلانٌ فلانًا كذا وكذا، فهو يَنْحَلُه نِحْلةٌ ونُعْلًا .
كما حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال : ثنا يزيدُ بنُ زُرَيع ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ ،
فى قولِه: ﴿ وَءَاتُواْ النِّسَآءَ صَدُقَتِهِنَّ نِحْلَةٌ﴾. يَقولُ: فَريضةٌ(٤).
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا أبو صالح، قال: أخبرنى معاويةُ بنُ صالح، عن علىٍّ
ابنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَءَاتُوْ النِّسَآءَ صَدُقَئِنَّ ◌ِلَةٌ﴾: يعنى
'בּ
بالنِّحْلةِ المهرّ(٥).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حَجّاجٌ، عن ابن جريجٍ قولَه :
﴿ وَءَاتُوْ اَلْنِسَآءَ صَدُقَتِهِنَّ نِلَةٌ﴾. قال: فريضةٌ مسماةً(٢)
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٦١/٤ من طريق يونس به .
(٢) بعده فى الأصل: (( و)).
(٣) فى ص، ت١: ((القتال)). والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٩/٢ إلى المصنف.
(٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦١/٣ عقب أثر (٤٧٦٩) معلقًا، والبغوى فى تفسيره ١٦٣/٢، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٢٠/٢ إلى عبد بن حميد .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦١/٣ (٤٧٧٠) من طريق أبى صالح به .
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦١/٣ (٤٧٧١) من طريق ابن ثور عن ابن جريج، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٢٠/٢ إلى ابن المنذر.