Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
سورة آل عمران : الآية ١٦٧
فى هذا الموضعِ (١).
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال ابنُ إسحاقَ .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿وَمَآ أَصَبَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى
اٌلْجَمْعَانِ فَبَإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ﴾: أى (١) منكم؛ ما أصابكم حينَ التقيتُم أنتم
وعدؤُكم فبإذنى كان ذلك، حينَ فعَلتُم ما فعَلتُم بعدَ أن جاءكم نصْرى،
وصدَقتكم وعدى. ليميّزَ بينَ المنافقين والمؤمنين، ﴿ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ ﴾ منكم ،
ج
أى : ليُظْهِروا ما فيهم(٤).
القولُ فى تأويل قوله جلَّ ثناؤُه: ﴿ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْ قَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُواْ
قَالُواْ لَوَّ نَعْلَمُ قِتَالًا لََّ تَّبَعْنَكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَيِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ
١٦٧
بِأَفْوَهِهِم ◌َا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ
يعنى تعالى ذكرُه بذلك عبدَ اللَّهِ بنَ أُبيِّ ابنَ سلولَ المنافقَ، وأصحابَه الذين
رجَّعوا عن النبىِّ عَ ◌ّه وعن أصحابِه، حينَ سار نبىُّ اللَّهِ عَ لَّه إلى المشركين بأحدٍ
لقتالِهم، فقال لهم المسلمون : تعالوا قاتلوا المشركين معنا، أوِ ادْفَعوا بتكثيرٍ كم
سوادَنا . فقالوا: لو نعلَمُ أنكم تقاتلون ليسِرْنا معكم إليهم، ولكنَّا معكم عليهم،
ولكن لا نُرَى أنه يكونُ بينَكم وبينَ القوم قتالٌ . فَأَبْدَوْا مِن نفاقٍ أنفسِهم ما كانوا
يكتُمونه، وأبدوا بألسنتِهم بقولهم: ﴿لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّأَ تَّبَعْنَكُمْ﴾. غيرَ ما كانوا
يكتُمونه ويُخفونه؛ من عداوةِ رسولِ اللَّهِ عَ لَه، وأهلِ الإيمانِ به .
(١) ينظر ما تقدم فى ٦٤١/٢ - ٦٤٥.
(٢) فى ص: ((أو))، وفى ت ١: ((إِذ)).
(٣) فى م، ت٢، س: ((صدقتم).
(٤) سيرة ابن هشام ١١٨/٢.

٢٢٢
سورة آل عمران : الآية ١٦٧
١٦٨/٤
[٦٨/١١و] كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ،
قال: ثنى محمدُ بنُ مسلم بنِ شهابِ الزُّهْرِىُّ ومحمدُ بنُ يحيى بنِ حَبَّانَ
وعاصمُ بنُ عمرَ بنِ قتادةَ والحُصينُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عمرو بنِ سعدِ بنِ معاذٍ
/وغيرهم من علمائِنا، كلَّهم قد حدَّث، قال: خرج رسولُ اللَّهِ مَّ ◌ِمٍ - يعنى
حينَ خرَج إلى أحدٍ - فى ألفِ رجلٍ من أصحابِهِ، حتى إذا كانوا بالشَّوْطِ (١)
بينَ أحدٍ والمدينةِ ، انْخَزَل(٢) عنهم عبدُ اللَّهِ بنُ أبيّ ابنُ سلولَ بثلثِ الناسِ،
فقال: أطاعهم فخرَج وعصانى، وواللّهِ ما نَذْرِى علامَ نقتُلُ أنفسَنا هلهنا أيُّها
الناسُ؟ فرَجع بمن اتَّبعه من الناسِ من قومِه من أهلِ النفاقِ وأهلِ الرَّيْبِ،
واتَّبعهم عبدُ اللَّهِ بنُ عمرو بنِ حَرامٍ، أخو بنى سَلِمةً، يقولُ: يا قومُ أَذكِّرُكم
اللَّهَ أن تخذُلوا نبيّكم وقومَكم عندَما حضَر من عدوّهم، فقالوا: لو نعلَمُ أنكم
تُقاتلون ما أسلمناكم، ولكنا لا نُرَى أن يكونَ قتالٌ، فلما اسْتَعصَوا عليه،
وَأَبَوا إلا الانصرافَ عنهم، قال: أَبْعدَكم اللَّهُ يا أعداءً(٢) اللَّهِ، فسيُغْنِى اللَّهُ
عنكم. ومضَى رسولُ اللَّهِ عَ(9).
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْ فَتِلُواْ
فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ أَدْفَعُواْ﴾. يعنى: عبدَ اللَّهِ بنَ أَبِّ ابنَ سلولَ وأصحابَه، الذين
رجَعوا عن رسولِ اللَّهِ مَظَلِ، حينَ سار إلى عدوّه من المشركين بأحدٍ. وقولُه: ﴿لَوْ
نَعْلَمُ قِتَالًا لََّتَّبَعْنَكُمْ﴾. يقولُ: لو نعلَمُ أنكم تقاتلون لَسِرْنا معكم، ولدفَعنا
(١) الشوط: بستان من بساتين المدينة عند جبل أحد. ينظر معجم البلدان ٣٣٥/٣، وتاج العروس (ش وط).
(٢) انخزل: انفرد. النهاية ٢٩/٢.
(٣) فى ص، ت٢، ت ٣: ((أعفا)).
(٤) ينظر سيرة ابن هشام ٦٤/٢ .

٢٢٣
سورة آل عمران : الآية ١٦٧
عنكم، ولكن لا نظنُّ أن يكونَ قتالٌ ، فظهَر منهم ما كانوا يُخفون فى أنفسِهم .
يقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَيِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَنِّ يَقُولُونَ
بِأَفْوَهِهِم مَّا لَيْسَ فِ قُلُوبِهِمْ﴾. أى: يُظْهرون لكم الإِيمانَ (١) ، وليس فى قلوبهم،
﴿ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُونَ﴾ : أى: بما يُخفون(٢) .
حدَّثنا محمدٌ ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ، عن الشّدىِّ، خرَج رسولُ
اللَّهِ عَّهِ - يعنى يومَ أحدٍ - فى ألفٍ رجلٍ، وقد وعَدهم الفتحَ إن صبروا؛ فلما
خرَجوا رجَع عبدُ اللَّهِ بنُ أبيّ ابنُ سلولَ فى ثلاثمائةٍ ، فتبعهم أبو جابرِ السُّلَمِىُّ
يَدْعوهم ، فلما غلَبوه وقالوا له : ما نعلَمُ قتالًا، ولئن أَطَعْتَنا لترجِعَنَّ معنا. قال: فذكَر
اللَّهُ جل وعز أصحابَ عبدِ اللَّهِ بنِ أُبىّ ابنٍ سلولَ، وقولَ (٢عبدِ اللَّهِ أبى جابرِ بنِ عبدِ
اللَّهِ؟ الأنصارىِّ [٦٨/١١ظ] حينَ دعاهم، فقالوا: ما نعلَمُ قتالًا، ولئن أَطَعْتُمونا
لترجِعُنَّ معنا. فقال: ﴿الَّذِينَ قَالُواْ لِإِخْوَنِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْ قُلْ فَأَدْرَهُوا عَنْ
أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ﴾(٤).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجَّاجْ ، قال : قال ابنُ جُريج : قال
عكرمةُ: ﴿ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لََّتَّبَعْنَكُمْ﴾. قال: نزَلت فى عبدِ اللهِ بنِ أَبيِّ
ابن سلولَ(٤). قال ابنُ جريج: وأخبرنى عبدُ اللَّهِ بنُ كَثيرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ لَوْ نَعْلَمُ
قِتَالًا﴾. قال: لو نعلَمُ أنا واجِدون معكم قتالًا، لو نعلَمُ مكانَ قتالٍ لاتَّبعناكم ).
واخْتَلفوا فى تأويلِ قولِه: ﴿ أَوِ أَدْفَعُواْ﴾؛ فقال بعضُهم: إن معناه : أو
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س.
(٢) سيرة ابن هشام ٢/ ١١٨.
(٣ - ٣) فى م: ((عبد الله بن جابر بن أبى عبد الله)). وهو خلط وتحريف.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٤/٢ إلى المصنف.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٤/٢ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .

٢٢٤
سورة آل عمران : الآية ١٦٧
كثِّروا، فإنكم إذا كثَّرتم دفَعتم القومَ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن الشدىِّ: ﴿أَوِ
أَدْفَعُواْ﴾. يقولُ: أو كثّروا(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجّاجٌ، عن ابنِ نجريج: ﴿أَوِ
أُدْفَعُواْ﴾ . قال: بكثرتِكم العدوَّ، وإن لم يكنْ قتالٌ (٢).
/ وقال آخرون : معنى ذلك : أو رابطوا إن لم تقاتِلوا .
١٦٩/٤
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا إسماعيلُ بنُ حفصِ الأَبْلِّئُ(٣) وعلىُّ بِنُ سهلِ الرَّمْلىُ ، قالا : ثنا الوليدُ بنُ
مسلمٍ ، قال : ثنا عتبةُ بنُ ضَمْرةَ ، قال: سمِعتُ أبا عون الأنصارىَّ فى قوله: ﴿قَتِلُواْ
فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ أَدْفَعُواْ﴾. قال: رابِطوا(4).
٤. فإنه يعنى به : واللَّهُ أعلمُ من
وأمَّا قوله: ﴿ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُونَ (
هؤلاء المنافقين الذين يقولون للمؤمنين: لو نعلمُ قتالًا لاتَّبَعْناكم. بما يُضْمِرون
فى أنفسِهم للمؤمنين ويكتُمونه، فيستُرونه، من العداوةِ والشَّنَآنِ ، وأنهم لو
علموا قتالًا ما تبعوهم، ولا دفعوا عنهم، وهو تعالى ذكرُه محيطٌ بما هم
(١) ذكره البغوى فى تفسيره ٢/ ١٣٠.
(٢) ذكره الطوسى فى التبيان ٣/ ٤٣.
(٣) فى ص: ((الأمل)) بغير نقط، وفى م، ت١، س: ((الآملى)). وهو تحريف. وينظر ترجمته فى تحرير
التقريب ١٣١/١ (٤٣٤).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٤/٢ إلى المصنف وابن أبى حاتم .

٢٢٥
سورة آل عمران : الآيتان ١٦٧، ١٦٨
مُخفوه من ذلك، مُطَلِعٌ عليه، ومُخْصيه عليهم، حتى يهتِكَ به ) أستارَهم
فى عاجلِ الدنيا، فيفضَحَهم به، ويُصْلِيّهم به فى الدَّرْكَ الأسفلَ من النارِ
فى الآخرةِ .
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤُه : ﴿ الَّذِينَ قَالُواْ لِإِخْوَنِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا
قُتِلُواْ قُلْ فَادْرَهُ وا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنْتُمُ صَدِقِينَ
١٦٨
يعنى تعالى ذكرُه بذلك: [٦٩/١١ و] ولِيعلَمَّ اللَّهُ الذين نافقوا، الذين
قالوا لإخوانِهم وقعَدوا. فموضِعُ ﴿الَّذِينَ﴾ نصبٌ على الإبدالِ من ﴿الَّذِينَ
نَافَقُواْ﴾، وقد يجوزُ أن يكونَ رفعًا على الترجمةِ عمَّا فى قوله: ﴿ يَكْتُمُونَ﴾ . من
ذكرٍ ﴿الَّذِينَ نَافَقُواْ﴾. فمعنى الآية: ولِيعلَمَ اللَّهُ الذين قالوا لإخوانِهم الذين أصيبوا
مع المسلمين فى حربهم المشركين بأحدٍ يومَ أحدٍ ، فقُتِلوا هنالك، من عشائرِهم
وقومِهم، ﴿ وَقَعَدُواْ﴾. يعنى: وقعَد هؤلاء المنافقون القائلون ما قالوا، مما أَخْبَرِ اللَّهُ
عزَّ وجلَّ عنهم، من قيلِهم عن الجهادِ مع إخوانِهم وعشائرِهم فى سبيلِ اللَّهِ: ﴿لَوْ
قل
أَطَاعُونَا﴾. يعنى: لو أطاعنا مَن قُتِل بأحدٍ مِن إخوانِنا وعشائرِنا ﴿ مَا قُتِلُواْ﴾.
يعنى: ما قُتِلوا هنالك. قال اللَّهُ تعالى ذكره لنبيّه محمدٍ عَ لَّهِ: قل يا محمدُ لهؤلاء
القائلين هذه المقالةً من المنافقين: ﴿ فَادْرَءُ وا﴾. يعنى: فادْفَعوا، من قولِ القائلِ:
دَرَّأْتُ عن فلانٍ القتلَ - بمعنى: دَفَعتُ عنه - أَدْرَؤُه دَرْءًا . ومنه قولُ الشاعرِ(١) :
أهذا دِينُه أبدًا ودِينى
أقولُ(٣) وقد دَرَأْتُ لها وَضِینی
يقولُ تعالى ذكره: قل لهم: فادْفَعوا - إن كنتُم أيها المنافقون صادقين فى
(١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س .
(٢) هو المثقب العبدي، وقد تقدم فى ٤٧٠/٢، ٤٧١.
(٣) فى م: ((تقول)). ومثله ما تقدم ، والمثبت رواية أخرى ينظر ديوان المثقب ص ١٩٧.

٢٢٦
سورة آل عمران : الآية ١٦٨
قيلكم: لو أطاعنا إخوانُنا فى تركِ الجهادِ فى سبيلِ اللَّهِ مع محمدٍ عَ لَّه،
وقتالِهم أبا سفيانَ ومَن معه مِن قريشٍ، ما قُتِلوا هنالك بالسيفِ، ولكانوا أحياءً
بقعودِهم معكم وتخلّفِهم عن محمدٍ عِ لّه، وشهودِ جهادِ أعداءِ اللَّهِ معه -
الموتَ، فإنكم قد قعَدتم عن حربهم. و(١) تخلَّفتُم عن جهادِهم، وأنتم لا محالةَ
ميِّتون .
١٧٠/٤
/ كما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ: ﴿الَّذِينَ قَالُواْ
لِإِخْوَنِهِمْ﴾ الذين أصيبوا معكم من عشائرِهم وقومِهم: ﴿لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْ﴾
ے
الآية. أى: إنه لا بدَّ من الموتِ، فإن استطَعْتم أن تدفَعوه عن أنفسكم فافعلوا. وذلك
أنهم إنما نافقوا وترَكوا الجهادَ فى سبيلِ اللهِ؛ حرصًا على البقاءِ فى الدنيا ، وفِرارًا من
(٢)
الموتِ (٢).
ذكرُ مَن قال: الذين قالوا لإخوانِهم هذا القولَ، هم الذين قال اللّهُ فيهم:
﴿ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ ﴾.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ الَّذِينَ قَالُواْ
لِإِخْوَنِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا﴾ الآية. ذُكِر لنا أنها نزلت فى عدوٌّ اللَّهِ عبدِ اللهِ بنِ
أُبّ(٣) .
حدَّثنا محمدٌ ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدِّىِّ، قال: هم
عبدُ اللَّهِ بنُ أُبىّ وأصحابُه(٤).
(١) بعده فى م، ت١، ت٢، س: ((قد)).
(٢) سيرة ابن هشام ١١٩/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٤/٢ إلى المصنف وابن أبى حاتم.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٤/٢ إلى المصنف وابن المنذر.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٤/٢ إلى المصنف.

٢٢٧
سورة آل عمران : الآيات ١٦٨ - ١٧٠
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجَّاجْ، عن ابنِ نجريجٍ، قال : هو
عبدُ اللَّهِ بنُ أُبيِّ الذى قعَد، و﴿قَالُواْ لِإِخْوَنِهِمْ﴾ الذين خرجوا مع النبيِّ ◌َّهِ يومَ
قلے
أحدٍ : ﴿ لَوْ أَطَاعُوْنَا مَا قُتِلُواْ﴾. الآية(١).
قال ابنُ جريج ، عن مجاهدٍ ، قال: قال جابرُ بنُ عبدِ اللَّهِ: هو عبدُ اللَّهِ بنُ أُبيّ
ابْنُ سَلُولَ(٣) .
حُدِّثت عن عمارٍ، عن ابنٍ أبى جعفرٍ، [٦٩/١١ظ] عن أبيه، عن الرَّبيع
قولَه: ﴿ الَّذِينَ قَالُواْ لِإِخْوَنِهِمْ وَقَعَدُواْ ﴾ الآية. قال: نزَلت فى عدوٌّ اللَّهِ عبدِ اللَّهِ بن
(٣)
أُبدّ (٣) .
القولُ فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَأْ بَلْ
فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَنْهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ،﴾ .
١٢٩
أَحْيَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
يعنى بقوله تعالى ذكرُه: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ﴾: ولا تَظِنَنَّ.
كما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ﴾:
ولا تظنّنَّ (٤).
وقولُه: ﴿ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ﴾. يعنى: الذين قُتِلوا بأحدٍ من أصحابِ
رسولِ اللهِ مَ له ﴿أَمْوَتَا﴾. يقولُ: ولا تحسَبَنَّهم يا محمدُ أمواتًا، لا يُحسُون
شيئًا، ولا يَلْتُذُّون، ولا يتنَّمون، فإنَّهم أحياءٌ عندى، متنعِّمون فى رزقى،
(١ - ١) فى م: ((وقال لإخوانه)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨١١/٣ (٤٤٨٣) من طريق ابن ثور عن ابن جريج.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٤/٢ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٤) سيرة ابن هشام ١١٩/٢. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨١٢/٣ (٤٤٨٨) من طريق سلمة مطولًا به.

٢٢٨
سورة آل عمران : الآية ١٦٩
فرِحون مسرورون بما آتيتُهم من كرامتى وفضلى ، وحبَوتُهم به من جزيلٍ ثوابى
وعطائی .
كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، وحدَّثنی
يونسُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : ثنا إسماعيلُ بنُ عيَّاشِ ، عن
ابنِ إسحاقَ، عن إسماعيلَ بنِ أميَّةَ، عن أبى الزُّبيرِ المكيّ ، عن ابنِ عباسٍ قال : قال
رسولُ اللَّهِ بِهِ: (( لما أَصِيب إخوانُكم بأحدٍ، جعَل اللَّهُ أرواحَهم فى أجوافٍ طيرٍ
خُضْرٍ، ترِدُ أَنهارَ الجنَّةِ ، وتأكُلُ من ثمارِها، وتأوِى إلى قناديلَ من ذهبٍ فى ظلِّ
العرشِ، فلما وجَدوا طِيبَ مشرَبهِم ومأكلِهِم / وحسنَ مَقِيلِهم(١)، قالوا: يا ليتَ
إخواننا يعلمون ما صنَعِ اللَّهُ بنا؛ لئلا يزهَدُوا فى الجهادِ، ولا ينكُلوا(٢) عن الحربِ،
فقال اللَّهُ تبارك وتعالى: أنا أُبلِّغُهم عنكم، فَأَنْزِل اللَّهُ عزَّ وجلَّ على رسولِه هؤلاء
(٣)
١٧١/٤
الآياتِ(٢))).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ ، وحدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا
سَلَمةُ ، (٤)عن ابن إسحاقَ، جميعًا) عن الأعمشِ، عن أبى الضحى ، عن مسروقٍ بنِ
الأجدع، قال: سألْنا عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ، عن هذه الآية: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى
سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ الآية. فقال: أما إنا قد سألْنا عنها، فقيل لنا: إنه لما أصيب إخوانُكم
(١) المقيل: الاستراحة نصف النهار، وإن لم يكن معها نوم. النهاية ٤/ ١٣٣.
(٢) ينكلوا : يجبنوا. القاموس المحيط (ن ك ل ).
(٣) سيرة ابن هشام ١١٩/٢. وأخرجه ابن أبى عاصم فى الجهاد (١٩٥)، من طريق إسماعيل بن عياش به،
وأخرجه ابن المبارك فى الجهاد (٦٢)، ابن أبى شيبة ٢٩٤/٥، ٢٩٥، وهناد (١٥٥)، وأحمد ٢١٨/٤
(٢٣٨٨) والبيهقى فى الشعب (٤٢٤٠)، وابن أبى عاصم فى الجهاد (١٩٤)، من طريق ابن إسحاق به ،
وانظر الدر المنثور ٢ /٩٥.
(٤- ٤) فى م: ((قالا جميعًا محمد بن إسحاق)).

٢٢٩
سورة آل عمران : الآية ١٦٩
بأُحدٍ ، جعَل اللَّهُ أرواحَهم فى أجوافٍ طيرٍ خُضْرٍ ، ترِدُ أنهارَ الجنةِ ، وتأكُلُ من
ثمارِها، وتأوِى إلى قناديلَ من ذهبٍ فى ظلِّ العرشِ، فيطَّلِعُ اللَّهُ إليهم اطّلاعةً
فيقولُ: يا عبادى ما تشتهون فأزيدَكم؟ فيقولون: ربَّنا لا فوقَ ما أعطَيْتَنا، الجنة
نأكُلُ منها حيث شئْنا. ثلاثَ مرَّاتٍ، ثم يطَّلعُ فيقولُ: يا عبادى ما تشتهون
فَأزيدَ كم؟ فيقولون : ربَّنا لا فوقَ ما أعطيتَنَا ، الجنة نأكُلُ منها حيثُ شئنا ، إلا
أنا نختارُ أن ترُدَّ أرواحَنا فى أجسادِنا، ثم تردَّنا إلى الدنيا، فنقاتلَ فيك حتى
نُقتَلَ [٧٠/١١و] فيك مرَّةً أخرى (١).
حدَّثْنا "الحسنُ بنُ يحيى العَبْدُّ(٢) ، قال: ثنا وهبُ بنُ جريرٍ، قال: ثنا شعبةُ،
عن الأعمشِ ، عن أبى الضحى ، عن مسروقٍ ، قال: سألْنا عبدَ اللهِ عن هذه الآيةِ ، ثم
ذكَر نحوَه ، وزاد فيه : فقال: إنى قد قضيتُ ألا تَوْجِعوا.
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن شعبةَ، عن سليمانَ ، عن عبدِ اللَّهِ
ابنِ مرَّةَ، عن مسروقٍ ، قال: سألنا عبدَ اللَّهِ عن أرواح الشهداءِ، ولولا عبدُ اللَّهِ ما
أَخْبَرنا به أحدٌ ، قال : أرواح الشهداءِ عندَ اللَّهِ فى أجوافٍ طيرٍ خضرٍ، فى قناديلَ
تحتَ العرشِ، تسرَحُ فى الجنةِ حيثُ شاءت، ثم ترجعُ إلى قناديلِها، فيطّلعُ إليها
ربُّها، فيقولُ: ماذا تريدون؟ فيقولون: نريدُ أن نرجِعَ إلى الدنيا، فنُقتَلَ مرَّةً
(١) ذكره الدارقطنى فى العلل ٢٥٦/٥، وابن عبد البر فى التمهيد ٦٢/١١، عن ابن إسحاق به .
ورواه غير واحد عن الأعمش عن عبد اللَّه بن مرة عن مسروق بدلًا من أبى الضحى، وسيأتى. قال
الدار قطنى : الصواب عبد الله بن مرة .
وقال ابن عبد البر: وذكر أبى الضحى فى هذا الإسناد عندى خطأ، وأظن الوهم فيه من ابن إسحاق . والله
أعلم .
(٢ - ٢) فى ص، ت١، ت ٢، ت٣، س: ((الحسن بن أبى يحيى المقدسى)). وهو تحريف. وينظر تهذيب
الكمال ٣٣٤/٦، ٠٣٣٥

٢٣٠
سورة آل عمران : الآية ١٦٩
(١)
أخرى(١).
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا عبدُ الرحيم بنُ سليمانَ وعَبْدةُ بنُ سليمانَ ، عن
محمدِ بنِ إسحاقَ ، عن الحارثِ بنِ فُضيلٍ ، عن محمودٍ بنِ لَبيدٍ ، عن ابنِ عباسٍ ،
قال: قال رسولُ اللَّهِ عَلَّهِ: ((الشهداءُ على بارقٍ: على نهرٍ ببابِ الجنةِ، فى قُبَّةٍ
خضراءَ - وقال عَبْدةُ: ((فى روضةٍ خضراءَ)) - يخرُجُ عليهم رزقُهم من الجنةِ بُكرةً
وعشيًا))(٤).
حدَّثنا أبو كُريبٍ ، قال: حدَّثنا يونسُ بنُ بكيرٍ ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، قال :
ثنى الحارثُ بنُ فُضيلٍ، عن محمودٍ بنِ لَبيدٍ ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ عَ له
بنحوه (٥)، إلا أنه قال: ((فى قُبَّةٍ خضراءَ)). وقال: ((يخرجُ عليهم فيها)).
حدّثنا ابنُ و کیع ، قال : حدثنا ابنُ إدریسَ ، عن محمد بنِ إسحاق ، قال : ثنی
الحارثُ بنُ فُضيلٍ، عن محمودٍ بنِ لَبيدٍ (١، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ ◌َّهِ بمثله.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ ، قال : قال محمدُ بنُ إسحاق : وحدثنى
الحارثُ بنُ الفُضيل الأنصارىُّ / عن محمودٍ بنٍ لَبيدِ الأنصارىِّ، عن ابنِ عباسٍ،
١٧٢/٤
(١) أخرجه ابن عبد البر فى التمهيد ٦٢/١١ من طريق محمد بن أبى عدى به. والطيالسى (٢٨٩)،
والدارمى ٢٠٦/٢ من طريق شعبة به .
(٢) سقط من : م .
(٣) فى ص: ((عنده)).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٩٠/٥، وهناد (١٦٦)، وعبد بن حميد (٧٢١)، وأحمد ٢٢٠/٤ (٢٣٩٠)،
وابن أبى عاصم فى الجهاد (١٩٩)، والطيرانى (١٠٨٢٥)، والحاكم ٧٤/٢، والبيهقى فى الشعب (٤٢٤١)
من طريق ابن إسحاق به ، وقد تقدم فى ٧٠٤/٢.
(٥) سقط من: ص، ت ١، ت٢، ت٣، س. وفى م: ((بمثله)).
(٦) فى ص: ت١: ((أسيد)).

٢٣١
سورة آل عمران : الآية ١٦٩
قال: قال رسولُ اللَّهِ حَّالمِ: ((الشهداءُ على بارقٍ؛ نهرٍ ببابِ الجنةِ، فى قُبَّةٍ خضراءَ،
يخرجُ عليهم رزقُهم من الجنةِ بُكرةً وعشيًا)) (١).
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : ثنى أيضًا - يعنى إسماعيلَ بنَ
عيَّاشٍ - عن ابنِ إسحاقَ، عن الحارثِ بنِ الفُضيلِ، عن محمودِ بنِ لَبيدٍ ، عن ابنِ
عباسٍ، عن النبىِّ عَلَّه بنحوِه.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، قال: قال محمدُ بنُ إسحاقَ: وحدَّثنی
بعضُ أصحابى، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقيلٍ بن أبى طالبٍ ، قال : سمِعتُ جابرَ
ابنَ عبدِ اللَّهِ يقولُ: قال لى رسولُ اللّهِ عَه: [٧٠/١١ظ] ((ألا أبشِّرُك يا جابرٌ؟)).
قال: قلتُ : بلى يا رسولَ اللَّهِ. قال: ((إن أباك حيثُ أُصيب بأحدٍ أَحْيَاه اللَّهُ، ثم قال
له : ما تُحِبُّ يا عبدَ اللَّهِ بنَ عمرٍو أن أفعَلَ بك؟ قال: ياربِّ أُحبُّ أن تردّنى إلى الدنيا ،
فَأُقَاتَلَ فيك ، فأُقْتَلَ مرَّةً أخرى))(٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ: ذُكِر لنا أن رجالًا من
أصحابٍ رسولِ اللَّهِ عَ لَه، قالوا: يا ليتنا نعلَمُ ما فعَل إخوانُنا الذين قُتِلوا يومَ أُحدٍ !
فَأَنْزَل اللَّهُ تبارك وتعالى فى ذلك القرآنَ: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا
بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾. كنا نُحدَّثُ أن أرواح الشهداء تعارفُ فی طیٍ بيضٍ
تأكُلُ من ثمارِ الجنةِ، وأن مساكنَهم السّدْرةُ(١) .
حُدِّثتُ عن عمارٍ ، قال : حدثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ بنحوِه ، إلا
(١) أخرجه البيهقى فى الشعب (٤٢٤١) من طريق ابن إسحاق به .
(٢) سيرة ابن هشام ٢/ ١٢٠، وأخرجه الحميدى (١٢٦٥)، وأحمد ١٦٣/٢٣ (١٤٨٨١)، وعبد بن
حميد (١٠٣٨)، وأبو يعلى (٢٠٠٢)، والحاكم ١١٩/٢، ١٢٠ من طريق ابن عقيل به .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٥/٢ إلى المصنف.

٢٣٢
سورة آل عمران : الآية ١٦٩
أنه قال: تعارَفُ فى طيرٍ خُضْرٍ وبيضٍ. وزاد فيه أيضًا: وذُكِر لنا عن بعضِهم فى
قوله: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا بَلْ أَحْيَاءٌ ﴾ . قال: هم قتلى بدٍ
(١)
وأُحدٍ (١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابنٍ نجريجٍ، عن
محمدٍ بنِ قيسٍ بنِ مَخْرمةً ، قال: قالوا: ياربِّ، أَلا رسولٌ لنا يُخبِرُ النبىَّ ◌ِ لّهِ عنَّا بما
أعطيْتَنا؟ فقال اللَّهُ جل وعز: أنا رسولُكم. فأمَر جبريلَ عليه السلامُ أن يأتىَ النبىَّ
وَ لَّهِ بهذه الآية: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ الآيتين(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا الثورىُّ، عن
الأعمشِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُرَّةَ، عن مسروقٍ، قال: سألْنا عبدَ اللَّهِ(٣) عن هذه
الآياتِ: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾.
قال: أرواح الشهداءِ عندَ اللَّهِ كطيرٍ خُضْرٍ، لها قناديلُ معلّقةٌ بالعرشِ، تسرَحُ فى
الجنةِ حيثُ شاءت ، قال : فاطّلع إليهم ربُّك اطّلاعةً فقال : هل تشتهون من شىءٍ
فأزيدَ كموه؟ قالوا: ربَّنا ألسنا نسرَحُ فى الجنةِ فى أيُّها شئنا! ثم اطّلع إليهم الثانيةَ
فقال : هل تشتهون من شىءٍ فأزيدَ كموه؟ قالوا: ربنا ، ألسنا نَسرَحُ فى أنهار الجنة فى
أيها شئنا ! ثم اطَّلَع إليهم الثالثةَ فقال : هل تشتهون من شىءٍ فأزيدَ كموه ؟ قالوا : تُعيدُ
أرواحنا فى أجسادِنا، فتُقاتِلُ فى سبيلك مرةً أخرى. فسكت عنهم(٥).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٥/٢ إلى المصنف.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٥/٢ إلى المصنف وابن المنذر .
(٣) فى تفسير عبد الرزاق: ((عبد الله بن عمر)). وهو خطأ بين .
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س .
(٥) تفسير عبد الرزاق ١٣٩/١، وأخرجه فى مصنفه (٩٥٥٤) ومن طريقه الطبرانى (٩٠٢٣). وأخرجه مسلم
(١٨٨٧)، والترمذى (٣٠١١)، وابن ماجه (٢٨٠١)، وابن منده فى الإيمان (٢٤٤)، والبيهقى ١٦٣/٩،
وفى الدلائل ٣٠٣/٣، والبغوى فى شرح السنة ٣٦٤/١٠ من طرق عن الأعمش به .

٢٣٣
سورة آل عمران : الآية ١٦٩
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا ابنُ عُيينةً ، عن
عطاءِ بنِ السائبٍ ، عن أبى عبيدةً ) ، عن عبدِ اللَّهِ ، أنهم قالوا فى الثالثةِ حينَ قال
لهم : هل تشتهون من شىءٍ فأزيدَ كموه؟ قالوا: تُقْرِئُ نبيَّنا عنا السلامَ، وتُخبِرُه أنّا قد
رضِينا ورُضِى عنا(١).
/حدَّثنا ابنُ محُميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ ، قال: قال اللَّهُ تبارك ١٧٣/٤
وتعالى لنبيِّه محمدٍ عَظِلّه، [٧١/١١و] يرغِّبُ المؤمنين فى ثوابِ الجهادِ (١) ، ويهوّنُ عليهم
القتلَ: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾
أى : قد أحييتُهم، فهم عندى يُرْزَقون فى رَوْحِ الجنةِ وفضلها ، مسرورين بما آتاهم اللَّهُ
من فضل ثوابه علی جهادهم عنه .
حُدِّثت عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ ، قال : ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ ، قال :
سمِعتُ الضحاكَ ، قال: كان المسلمون يسألون ربَّهم أن يُريَهم يومًا كيومٍ بدرٍ،
يُيلون فيه خيرًا ويُرْزَقون فيه الشهادةَ ؛ يُؤْزَقون فيه الجنةَ، والحياةَ فى الرزقِ ، فلقوا
المشركين يومَ أحدٍ، فاتَّخذ اللَّهُ منهم شهداءَ، وهم الذين ذكَرهم اللَّهُ عز وجل
فقال: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَأْ ﴾ الآية .
حدَّثنا محمد بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُدِّىٌّ. قال: ذكَر الشهداءَ فقال: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَنَا بَلّ
أَحْيَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ﴾. إلى قولِه: ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. وزعَم أن أرواح الشهداءِ
(١ - ١) فى ص، س: ((أبى عيينة))، وفى ت ١: ((ابن عيينة)). وأبو عبيدة هو ابن عبد الله بن مسعود.
(٢) تفسير عبد الرزاق ١٣٩/١، وأخرجه فى مصنفه (٩٥٥٥) عن ابن عيينة به .
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((الجنة)). وينظر مصدر التخريج .
(٤) سيرة ابن هشام ٢/ ١١٩.

٢٣٤
سورة آل عمران : الآية ١٦٩
فى أجوافٍ طيرٍ خُضْرٍ، فى قناديلَ من ذهبٍ، معلّقةٍ بالعرشِ، فهى تَوْعَى بُكرةٌ
وعشيّةً فى الجنةِ ، فإذا كان الليلُ بِتْنَ فى القناديلِ، فإذا سرَحن نادى منادٍ : ماذا
تريدون؟ وماذا تشتهون ؟ فيقولون : ربَّنا نحن فيما اشتهتْ أنفسُنا . فيسألُهم ربُّهم
أيضًا : ماذا تشتهون ، وماذا تريدون ؟ فيقولون : نحن فيما اشتهت أنفسُنا . فيُشْأَّلون
الثالثةَ، فيقولون ما قالوا، ولكنَّا نُحِبُّ أن تُردَّ أرواحنا فى أجسادِنا. لما رأوا(١) من فضل
(٣)
الثوابٍ (٣).
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال : ثنا عبادٌ ، قال : ثنا إبراهيمُ بنُ معمرٍ، عن الحسنِ،
قال: ما زال ابنُ آدَمَ يَتحمَّدُ حتى صار حيًّا ما يموتُ، ثم تلا هذه الآيةَ:
﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا بَلْ أَحْيَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ
يُرْزَقُونَ﴾(٣).
حدَّثنا محمدُ بنُ مرزوقٍ ، قال: ثنا عمرُ بنُ يونسَ، (+عن عكرمةً" قال : ثنا
إسحاقُ بنُ أبي طلحةً، قال: ثنى أنسُ بنُ مالكِ فى أصحابِ النبيِّ سَظَاهِ، الذين
أَرْسَلهم النبيُّ عَ لَّهِ إلى أهلِ بثٍ مَعونةَ، قال: لا أدرى أربعين، أو سبعين، وعلى ذلك
الماءِ عامرُ بنُ الطُّفيلِ الجَغْفرىُّ، فخرَج أولئك النفرُ من أصحابِ النبيِّ ◌ِِّ ، حتى أتوا
غارًا مُشرفًا على الماءِ فقعدوا فيه ، ثم قال بعضُهم لبعضٍ : أَيُّكم يُلِّغُ رسالةَ رسولِ اللهِ
عَ لَه أهلَ هذا الماءِ؟ فقال - أُرَاه ("ابنَ مِلْحانَْ) الأنصارىَّ -: أنا أُبلِّغُ رسالةَ رسولِ اللَّهِ
(١ - ١) فى ص: ((بتن)). وفى ت١: ((يبتن)). وفى م، ت٢، ت٣، س: ((تبيت).
(٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت ٣، س: ((يرون)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٦/٢ إلى المصنف.
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س . وينظر تاريخ المصنف.
(٥ - ٥) فى النسخ: ((أبو ملحان)). والمثبت من مصادر التخريج. وهو حرام بن ملحان الأنصارى، خال
أنس بن مالك. ينظر أسد الغابة ٤٧٣/١، والإصابة ٢/ ٤٧.

٢٣٥
سورة آل عمران : الاية ١٦٩
عَلَه، فخْرَج حتى أتى حِوَاءُ) منهم، فاحتبى أمامَ البيوتِ، ثم قال: يا أهلَ بئرٍ
مَعونةَ ، إنى رسولُ رسولِ اللَّهِ عَهِ إليكم، إنى أَشْهَدُ أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، وأن محمدًا
عبدُه ورسولُهُ، فَآمِنوا باللَّهِ ورسوله (٢)، فخرج إليه رجلٌ [٧١/١١] من كِشْرِ البيتِ (٣)
برمحٍ، فضرَّب به فى جنبِه، حتى خرَج من الشَّقِّ الآخرِ ، فقال : اللَّهُ أكبرُ، فزتُ وربِّ
الكعبةِ . فاتبعوا أثَّرَه حتى أتوا أصحابَه فى الغارِ ، فقتلهم(٤) أجمعين عامرُ بنُ الطُّفيلِ.
قال: قال إسحاقُ: حدَّثنى أنسُ بنُ مالك أن اللَّه عز وجل أَنْزَل فيهم قرآنًا: (( بلِّغوا
قومَنا عنّا أنّا قد لقِينا ربَّنا فرضِى عنا ورضِينا عنه)). ثم نُسخت فرفعت بعدَ ما قرأناه / ١٧٤/٤
زمانًا ، وأَنْزِل اللَّهُ عز وجل: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ
(٦)
رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
حدَّثنى يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أخبرنا يزيدُ ، قال: أخبرنا جُويبرٌ، عن
الضَّاكِ، قال: لما أُصيب الذين أُصيبوا يومَ أحدٍ من أصحابِ النبيِّ يَّهِ، لِقُوا ربَّهم
فَأَكْرمهم ، فأصابوا الحياةَ والشهادةَ والرزقَ الطيِّبَ ، قالوا: ياليت بيننا وبينَ إخوانِنا
من يُبلِّغُهم أنّا لقينا ربّنا، فرضِى عنا وأرضانا، فقال اللَّهُ تبارك وتعالى لهم: أنا
رسولُكم إلى نبيّكم وإخوانِكم، فَأَنْزَل اللَّهُ جل ذكره على نبيّه عَلَّهِ: ﴿وَلَا تَحْسَبَّ
الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾. إلى قولِه: ﴿ وَلَا هُمْ
(١ - ١) فى م: ((أتى حيًّا)). والحواء: بيوت مجتمعة من الناس على ماء. اللسان (ح وا).
(٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: (( رسله)).
(٣) البيت : الخيمة . والكِشرُ : أسفل شُقَّةِ البيت التى تلى الأرض من حيث يكسر جانباه، من عن يمينك
ويسارك. الصحاح (ك س ر ).
(٤) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س. ((فقتلوهم)).
(٥ - ٥) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((رفع)). وينظر تاريخ المصنف.
(٦) أخرجه المصنف فى تاريخه ٥٤٩/٢، ٥٥٠، وأحمد ٤٢٠/٢٠ (١٣١٩٥)، والبخارى (٢٨٠١،
٤٠٩١) من طريق همام عن إسحاق به .

٢٣٦
سورة آل عمران : الآيتان ١٦٩، ١٧٠
يَحْزَنُونَ﴾. فهذا النبأُ(١) الذى بلَّغِ اللَّهُ (" رسولَه والمؤمنين) ما قال الشهداء(٣).
وفى نصبٍ قولِه: ﴿فَرِحِينَ﴾. وجهان؛ أحدُهما ، أن يكونَ منصوبًا على
الخروج(٤) من قوله: ﴿عِندَ رَبِّهِمْ﴾. والآخرُ من قوله: ﴿ يُرْزَقُونَ﴾. ولو كان
رفعًا بالردِّ على قولِه: ((بل أحياءٌ فرِحون))، كان جائزًا.
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ
أَلَّا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
(١٧٠)
يعنى بذلك تعالى ذكره : ويفرَحون بمن لم يلحَقْ بهم من إخوانهم الذين
فارقوهم وهم أحياءٌ فى الدنيا على مناهجِهم، من جهادٍ أعداءِ اللَّهِ مع رسولِه،
العلمِهم بأنهم إن اسْتُشهدوا فلحِقوا بهم، صاروا من كرامةِ اللّهِ ، إلى مثلِ الذى
صاروا هم إليه ، فهم لذلك مستبشرون بهم، فرحون أنهم إذا صاروا كذلك ، لا
خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون ، يعنى بذلك : لا خوفّ عليهم ؛ لأنهم قد أمِنوا عقابَ
اللَّهِ ، وأيقنوا برضاه عنهم ، فقد أمِنوا الخوفَ الذى كانوا يَخافونه من ذلك فى الدنيا ،
ولا هم يحزّنون على ما خلَّفوا وراءهم من أسبابِ الدنيا، ونكَدِ عيشِها ، للخفضِ
الذى صاروا إليه ، والدَّعَةِ والزُلْفةِ(٥).
ونصبُ ﴿ألا﴾ بمعنى: يستبشرون لهم بأنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
(١) فى ص، ت١: ((الثناء)).
(٢ - ٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((ورسوله المؤمنين)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٥/٢ إلى المصنف.
(٤) يعنى بالنصب على الخروج أنه منصوب على الحالية. وانظر ما تقدم فى ٣٩٩/٤، ٤٠٠، ٥٧١/٥،
٥٧٢، ٠٥٩٧
(٥) فى الأصل: ((الراحة)). والخفض: لين العيش وسعته. والزلفة: القربة والدرجة والمنزلة. (خ ف ض )،
اللسان (زل ف ).

٢٣٧
سورة آل عمران : الآية ١٧٠
وبنحوِ ما قلنا فى تأويلٍ ذلك قال جماعةٌ من أهلِ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
[٫٧٢/١١] حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً قولَه:
وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ﴾ الآية. يقولُ: لإخوانهم الذين فارقوهم
على دينهم وأمرِهم؛ لِما قدموا عليه من الكرامةِ والفضلِ والنعيم الذى أعطاهم (١).
حدَّثْنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجْ، عن ابنٍ جريجٍ:
﴿ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ﴾ الآية. قال: يقولون(٢): إخوانُنا
يُقتَلون كما قُتِلنا، يلحقون فيُصيبون مِن كرامةِ اللَّهِ تعالى ما أَصبْناً(٣).
حُدِّثتُ عن عمارٍ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ ، عن أبيه ، عن الرّبيع: ذُكِر لنا عن
بعضِهم فى قوله: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا بَلْ أَحْيَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ
يُرْزَقُونَ﴾. قال: هم / قتلى بدرٍ وأحدٍ ، زعَموا أن اللَّه تبارك وتعالى لما قبَض ١٧٥/٤
أرواحهم ، وأَدْخَلهم الجنةَ ، جُعِلت أرواحهم فى طيرٍ خُضْرٍ تَرْعَى فى الجنةِ ، وَتَأْوِى
إلى قناديلَ من ذهبٍ تحتَ العرشِ ، فلما رأوا ما أعطاهم اللَّهُ من الكرامةِ ، قالوا : ليت
إخواننا الذين بعدَنا يعلمون ما نحن فيه ، فإذا شهدوا قتالًا تعجّلوا إلى ما نحن فيه .
فقال اللَّهُ تبارك وتعالى : إنى منزِّلٌ على نبيِّكم، ومخبرٌ إخوانكم بالذى أنتم فيه .
ففرِحوا به واستبشروا، وقالوا: يُخبرُ اللَّهُ نبيّكم وإخوانكم بالذى أنتم فيه، فإذا
شهدوا قتالًا أتوكم. قال فذلك قوله: ﴿فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَنُهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ إلى
قوله: ﴿ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ .
(١) ذكره الطوسى فى التبيان ٤٨/٣.
(٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((يقول)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٥/٢ إلى المصنف.

٢٣٨
سورة آل عمران : الآيتان ١٧٠، ١٧١
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إِسحاقَ: ﴿ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ
يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ﴾. أى: ويُسَرُون بلُحوقٍ من لحِقٍ بهم من إخوانِهم ، على ما
مضَوا عليه من جهادِهم ، لِيَشْرَ كوهم فيما هم فيه من ثوابِ اللَّهِ الذى أعطاهم ، وقد
أَذْهب اللَّهُ عنهم الخوفَ والحزنَ(١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ﴾. قال: هم إخوانُهم من الشهداءِ ممن
يُسْتَشهَدُ مِن بعدِهم: ﴿أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ﴾، حتى بلَغ: ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ
اُلْمُؤْمِنِينَ﴾ .
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن الشّدِّىِّ: أما ﴿ وَيَسْتَبْشِرُونَ
◌ِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلِفِهِمْ﴾، فإن الشهيدَ يُؤْتَی بکتاب فيه مَن يقدَمُ علیه مِن
إخوانِهِ وأهلِه، فيقالُ: يقدَمُ عليك فلانٌ يومَ كذا وكذا، ويقدَمُ عليك فلانٌ يومَ كذا
وكذا. فيستبشرُ حينَ يَقْدَمُ عليه، كما يستبشرُ أهلُ الغائبِ بقدومِه فى الدنيا (٢).
القولُ فى تأويلِ قوله: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ
اُلْمُؤْمِنِينَ
١٧١
يقولُ جلَّ ثناؤه : ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾: يفرَحون، ﴿ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اَللَّهِ﴾ يعنى : بما
حبّاهم به تعالى ذكرُه [٧٢/١١ظ] من عظيم كرامتِه عندَ ورودِهم عليه، ﴿وَفَضْلٍ﴾
يقولُ : وبما أَسْبَغ عليهم من الفضلِ ، وجزيلِ الثوابِ ، على ما سلَف منهم مِن طاعةِ
اللَّهِ وطاعةٍ (٢) رسولِه ◌ِله، وجهادِ أعدائِه، ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ .
(١) سيرة ابن هشام ٢/ ١١٩. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨١٤/٣ (٤٤٩٧) من طريق سلمة به.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨١٤/٢ (٤٤٩٩) من طريق أحمد بن مفضل به .
(٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت ٣، س.

٢٣٩
سورة آل عمران: الآيتان ١٧١، ١٧٢
كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ
مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ الآية؛ لما عاينوا من وفاءِ الموعودِ، وعظيم الثوابِ (١).
واخْتَلفت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ اُلْمُؤْمِنِينَ ﴾؛ فقرَأ
ذلك بعضُهم بفتح الألفِ من ((أَنَّ)) (٢)، بمعنى: يستبشرون بنعمةٍ من اللَّهِ وفضلٍ،
وبأن اللَّهَ لا يضيعُ أجرَ المؤمنين. فموضعُ ((أن)) إذا فُتِحتُ خُفِض بالعطف على
((الفضلِ)). وقرأ ذلك آخرون: (وإن الله) " بكسرِ الألفِ على الاستئنافِ(٤).
واحتج مَن قرأ ذلك كذلك بأنها فى قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (وَفَضْلِ وَاللَّهُ لا يُضِيعُ أجْرَ
المُؤْمِنِين) . قالوا : فذلك دليلٌ على أن قولَه : ( وإن الله). مستأنَفٌ غيرُ متصلٍ بالأولِ .
/ومعنى قوله: ﴿لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. لا يُتِطِلُ جزاءَ أعمالٍ من صدَّق ١٧٦/٤
رسولَه واتَّبعه، وعمِل بما جاءَه به من عندِ اللَّهِ .
وأولى القراءتين بالصوابِ قراءةُ من قرَأَ ذلك: ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ ﴾. بفتح الألفِ ؛
لإجماع الحَّةِ من القرأةِ على ذلك .
القولُ فى تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿ الَّذِينَ أُسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَآ
(١٧٢
أَصَابَهُمُ الْقَرَّعُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَوْ أَجْرٌ عَظِيمُ
يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: وأن اللَّهَ لا يضيعُ أجرَ المؤمنين، المستجيبين للَّهِ
والرسولِ، من بعدِ ما أصابهم الجِرائح والكُلُومُ(٥)، وإنما عنى اللَّهُ تعالى ذكرُه بذلك
(١) سيرة ابن هشام ٢ / ١١٩. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨١٥/٢ (٤٥٠٤) من طريق سلمة به.
(٢) وهى قراءة السبعة ما عدا الكسائي. ينظر كتاب السبعة لابن مجاهد ص ٢١٩.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣ ، س .
(٤) وهى قراءة الكسائي. ينظر المصدر السابق.
(٥) الكلوم: جمع كَلْم، وهو الجرح. اللسان (ك ل م ).

٢٤٠
سورة آل عمران : الآية ١٧٢
الذين اتَّبَعوا رسولَ اللَّهِ عَ لَهِ إلى حَمراءِ الأسَدِ فى طلبِ العدوِّ؛ أبى سفيانَ، ومن
كان معه من مشرِ كى قريشٍ، مُنْصرَفَهم عن أَحدٍ، وذلك أن أبا سفيانَ لما انصرَف
عن أُحِدٍ خرَج رسولُ اللَّهِ بِّهِ فِى أَثَرِهِ، حتى بلَغ حَمراءَ الأسَدِ ، وهى على ثمانيةِ
أميالٍ من المدينةِ ، لِيُرِىَ الناسَ أن به وأصحابِهِ قوةً على عدِّهم .
کالذى حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ ، عن محمد بن إسحاقَ ، قال : ثنی
حسينُ(١) بنُ عبدِ اللهِ، عن عكرمةَ، قال: كان يومُ أُحدٍ يومَ السبتَ للنصفِ من
شؤَّالٍ ، فلما كان الغدُ من يومٍ أُحدٍ ، يومَ الأحدِ لستَّ عشْرةَ ليلةً مضَت من شؤَّالٍ ،
أَذَّن مؤذِّنُ رسولِ اللهِ نَّهِ فى الناسِ بطلَبِ العدوِّ، وأَذَّن مؤذِّنُه : أن لا يخرُجَنَّ معنا
أَحدٌ إلا من حضَر يومَنا بالأمس. فكلَّمه جابرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ حَرامٍ فقال :
يا رسولَ اللَّهِ، إن أبى كان خلَّفنى على أخواتٍ لی سبع، وقال لی: یا بُنیَّ، إنه لا
ينبغى لى ولا لك أن نترُكَ هؤلاءِ النسوةَ لا رجلَ فيهن، ولستُ بالذى أُوثِرُكَ بالجهادِ
مع رسولِ اللَّهِ مَّه [٥٧٣/١١] على نفْسى، فتخلَّفْ على أخواتِك. فتخلّفتُ
عليهنَّ. فأذن له رسولُ اللَّهِ بِ له، فخرَج معه، وإنما خرَجَ رسولُ اللَّهِ وَهِ مُرْهِبًا
للعدوِّ؛ ليبلِّغَهم أنه خرَج فى طلبِهم ، ليظنُّوا به قوةً وأن الذى أصابهم لم يُوهِنْهم عن
(٢)
عدوهم(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا سلمةُ ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، قال: فحدثنى
عبدُ اللَّهِ بنُ خارجةَ بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ ، عن أبى السائبِ مولى عائشةً بنتِ عثمانَ ، أن
رجلًا من أصحابٍ رسولِ اللَّهِ عَِّ من بنى عبدِ الأَشْهلِ، كان شهِد أُحدًا قال:
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((حسان)). ينظر تهذيب الكمال ٣٨٣/٦.
(٢) سيرة ابن هشام ١٠١/٢، وأخرجه المصنف فى تاريخه ٥٣٤/٢ بهذا الإسناد، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٠٢/٢ إلى المصنف .