Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
سورة آل عمران : الآية ١٣
﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِ فِئَتَيْنِ﴾ الآية، وتَدُلُّ على أن قراءةَ ذلك بالتاءِ أَوْلَى مِن
قراءته بالياءِ .
ومعنى قوله: ﴿ وَتُحْتَرُونَ﴾: وَتُجْمَعون فُتُجْلَبون(١) ﴿إِلَى جَهَنَّمْ﴾.
وأما قولُه: ﴿ وَرِفْسَ الْمِهَادُ﴾: وبئسَ الفِراشُ جهنمُ التى تُحْشَرون إليها .
وكان مجاهدٌ يقولُ كالذى حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصمٍ،
عن عيسى، عن ابنٍ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَبِثْسَ اُلْمِهَادُ﴾. قال:
بئسما مَهَدوا لأنفسِهم(٢) .
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابنِ أبِى تَجِيحٍ، عن
مُجاهدٍ مثله .
[٣٨٩/١و] القولُ فى تأويلٍ قوله: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِى فِتَتَيْنِ الْتَقَتَّا فِئَةٌ
تُقَتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَىُ كَافِرَةٌ﴾ .
يَعنى بذلك جلّ ثناؤُه: قُلْ يا محمدُ للذين كفروا مِن اليهودِ ، الذين بين
ظَهْرَانَىْ بلدِك: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ﴾، يغنى: علامةٌ ودَلالةٌ على صدقٍ ما
أَقولُ (٢) : إنكم ستُغْلَبون. وعِبْرةٌ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قَدْ كَانَ
لَكُمْ ءَايَةٌ﴾: عِبْرةٌ وتفَكُّرُ(٤) .
(١) فى ت ١: ((فيجلبون))، وفى س: ((فيلجئون)).
(٢) تفسير مجاهد ص ٢٤٩، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٠٤/٢ (٣٢٣٥) .
(٣) بعده فى س: ((لكم)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠/٢ إلى المصنف.
( تفسير الطبرى ١٦/٥ )

٢٤٢
سورة آل عمران : الآية ١٣
حدَّثنى المثنّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه ، عن الربيعِ
مثلَه ، إلا أنه قال: ومُتَفَكَّرُ(١).
◌ٍ فِى فِئَتَيْنِ﴾. يعنى: فى فِرْقَتَين وحِزْبَين. والفِئَةُ الجَماعةُ مِن الناسِ،
اُلْتَّقَتَّ﴾ للحربِ، وإحدى الفئتين رسولُ اللَّهِ وَ له ومَن كان معه ثمّن شهِد وَقْعَةَ
بدرٍ ، والأخرى مُشْرِ كو قريشٍ، ﴿فِئَةٌ تُقَتِلُ فِى سَبِيلِ اللّهِ﴾: جماعةٌ تُقاتِلُ
فى طاعةِ اللهِ وعلى دينه، وهم رسولُ اللَّهِ عَ لَّه وأصحابُه، ﴿وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾:
وهم مُشْرِ کو قریشٍ .
كما حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا يُونُسُ بنُ بُكَيْرٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ،
قال : ثنى محمدُ بنُّ أبى محمدٍ مولَی زیدِ بنِ ثابتٍ ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ أو عكرمةً ،
عن ابنِ عباسٍ: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِى فِشَتَيْنِ الْتَقَنَّا فِئَةٌ تُقَيِّلُ فِى سَبِيلِ
اللّهِ﴾: أصحابُ رسولِ اللَّهِ مَه ببدرٍ، ﴿وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾: فئةُ قريشِ
(٢)
الكفارُ(٢).
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ ، عن ابنٍ إسحاقَ ، عن محمدِ بنِ أبی محمدٍ
مولَى زيدِ بنِ ثابتٍ، عن سعيد بن جبيرٍ أو عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ مثلَه(٣) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ تجريجٍ، عن
عكرمةَ: ﴿ قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِى فِتَتَيْنِ اَلْتَقَتَّا فِئَةٌ تُقَتِلُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾:
محمدٌ عَلَّه وأصحابُه، ﴿وَأُخْرَى كَافِرَةٌ ﴾: قریش یوم بدٍ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٠٤/٢ (٣٢٣٦) من طريق ابن أبى جعفر به .
(٢) ينظر ما تقدم فى ص ٢٣٩، ٢٤٠.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٠٥/٢ (٣٢٣٧) من طريق سلمة به .

٢٤٣
سورة آل عمران : الآية ١٣
نجيحِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِى فِئَتَيْنِ﴾. قال: فى محمدٍ
وأصحابِهِ ومُشْرِ كی قریشٍ يومَ بدٍ (١.
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةً، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابن أبى نجيح، عن
مُجاهِدٍ مثلَه .
/ حدَّثنا الحسنُ بنُ يحتِى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أَخْبَرَنا الثَّورىُّ، عن ١٩٤/٣
ابنِ أبى نَجيح، عن مُجاهِدٍ فى قوله: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِى فِتَتَيْنِ اَلْتَقَتَّا فِئَةٌ
تُقَتِلُ فِى سَبِيلِ الَّهِ﴾. قال: ذلك يومُ بدرٍ ، الْتَقَى المسلمون والكفارُ(٢).
ورُفِعَت : ﴿فِئَةٌ تُقَتِلُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ . وقد قيل قبلَ() ذلك : ﴿ فِی
فِئَتَيْنِ﴾. بمعنى: إحداهما تقاتلُ فى سبيلِ اللهِ. على الابتداءِ، كما قال
(٤)
الشاعرُ) :
فکنتُ كذِی رِجْلَین رِجْلٌ صَحیحةٌ
ورِجْلٌ رَمَى فيها الزَّمانُ فشَلَّتِ
وكما قال ابنُ مُفَرّغُ(٥) :
ورِجْلٌ بها رَيْبٌ مِن الحَدَثَانِ
فكنتُ كذِى رِجْلَيْ رِجْلٌ صَحيحةٌ
وأمَّا التى شَلَّتْ فَأَزْدُ عُمَانٍ
فأمَّا التى صحَّتْ فأزْدُ شَئُوءِةٍ
وكذلك تَفْعَلُ العربُ فى كلِّ مُكَوَّرٍ على نظيرٍ له قد تقَدَّمه ، إذا كان مع المکتَرِ
(١) تفسير مجاهد ص ٢٤٩ .
(٢) تفسير عبد الرزاق ١١٧/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٠٥/٢ (٣٢٣٩) عن الحسن بن
یحیی به .
(٣) سقط من: ص ، ت ١، ت ٢، س.
(٤) هو كثير عزة، والبيت فى ديوانه ( مجموع) ص ٩٩.
(٥) البيتان للنجاشى الحارثى فى الوحشيات ص ١١٣، والنوادر ص ١٠، والخزانة ٢/ ٣٨٦.

٢٤٤
سورة آل عمران : الآية ١٣
خبرٌ، تَرُدُّه على إعرابِ الأولِ مرةً، وتَسْتَأَنِفُه ثانيةً بالرفع، وتَنْصِبُه فى التامّ مِن الفعلِ
والناقصٍ، وقد جُرَّ ذلك كلُّه، فخُفِض على الردّ على أولِ الكلام، كأنه (١) يعنى إذا
خفَض ذلك: (٢) فكنتُ كذى رِجْلَينِ: كذِى رجلٍ صحيحةٍ ورجلٍ سقيمةٍ .
وكذلك الخفضُ فى قوله: ﴿فِئَةٌ﴾ جائزٌ على الردِّ على قولِه: ﴿فِى فِئَتَیْنِ
الْتَقَتَّ﴾: فى فئةٍ تُقَاتِلُ فى سبيلِ اللهِ.
وهذا وإن كان جائزًا فى العربيةِ ، فلا أَسْتَجِيزُ القراءةَ به ؛ لإجماع الحُبَّةِ مِن
القرّأةِ علَى خلافِه. ولو كان قولُه: ﴿فِئَةٌ﴾ جاء نصبًا كان جائزًا أيضًا على قولِه :
﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِىِ فِتَتَيْنِ الْتَقَتَا﴾: مُخْتَلِفَتَين.
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْىَ الْعَيْنِ﴾.
اخْتَلَفَت القرأةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرأتْه قرأةُ أهلِ المدينةِ: (تَرَوْنَهم) بالتاءِ ،
بمعنى : قد كان لكم أيُّها اليهودُ آيَةٌ فى فئتَيْنْ الْتَقَتا، فئةٌ تُقاتِلُ فى سبيل اللّهِ والأخرى
كافرةٌ ، تَرَوْن المشركين مِثْلَي المسلمين رأَىَ العينِ. ثُرِيدُ بذلك عِظَتَهم ، يقولُ : إن لكم
عِبْرةٌ أَيُّها اليهودُ فيما رأيتُم مِن قلةِ عددِ المسلمينَ وكثرةٍ عددٍ المشركينَ ، وظَفَرِ هؤلاء مع
قلة عددهم، بهؤلاء مع كثرة عددِهم .
وقرَأُ ذلك عامَّةُ قرأةِ الكوفة والبصرةِ وبعضُ المَكْتِين: ﴿يَرَوْنَهُم مِثْلَيْهِمْ ﴾
بالياءِ، بمعنى: يَرَى المسلمون الذين يُقاتِلون فى سبيلِ اللَّهِ الجماعةَ الكافرةَ مِثْلَي
المسلمينَ فى القَدْرِ . فتأويلُ الآيةِ على قراءتِهم : قد كان لكم يا مَعشرَ اليهودِ عِبْرةٌ
(١) فى ص: ((لأنه)).
(٢) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((يعنى)).
(٣) وهى قراءة نافع، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر والكسائى وحمزة بالياء، وحكى أبان عن
عاصم بالتاء كالوجه الأول . ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٢٠١.

٢٤٥
سورة آل عمران : الآية ١٣
ومُتَفَكَرٌ فى فئتين / الْتَقَتا، فئةٌ تُقاتِلُ فى سبيل اللَّهِ، وأخرى كافرةٌ ، يَرَى هؤلاء ١٩٥/٣
المسلمونَ (١) مع قلةِ عددِهم هؤلاء المشركينَ فى كثرة عددِهم.
فإن قال قائلٌ: وما وجهُ تأويلٍ قراءةٍ مَن قَرَأْ ذلك بالياءِ؟ وأىُّ الفئتَيْ رأَتْ
صاحبتَها مثلَيْها ، الفئةُ المسلمةُ هى التى رأَتِ المشركةَ مثلَيْها ، أم المشركةُ هى التى
رأَتِ المسلمةَ كذلك، أم غيرهما (٢) رأتْ إحداهما كذلك؟
قيل : اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى ذلك ؛ فقال بعضُهم : الفئةُ التى رأَتِ الأخْرى
مثلَىْ أَنفسِها [٣٨٩/١ظ] الفئةُ المسلمةُ، رأَتْ عددَ الفئةِ المشركةِ مثلَىْ عددِ الفئةِ
المسلمةِ ، قلَّلها اللَّهُ عزّ وجلّ فى أعينِها حتى رأَتْها مِثْلَى عددٍ أنفسِها، ثم قلَّلها فى
حالٍ أُخْرى فرأَتْها(٤) مثلَ عددٍ أنفسِها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا موسَى ، قال: ثنا عمرو ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ، فى خبرٍ ذكَرَه
عن مُرَّةَ الهَمْدانيِّ، عن ابنٍ مسعودٍ: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِ فِئَتَيْنِ اَلْتَقَتَّا فِئَةٌ
تُقَتِلُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِثْلَيْهِمْ رَأْىَ أَلْعَيْنِ﴾ .
قال: هذا يومُ بدرٍ. قال عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ: وقد نظَرْنا إلى المشركينَ، فرأَتْناهم
يُضْعِفون علينا، ثم نظَرْنا إليهم فما رأيناهم يَزِيدُون علينا رجلًا واحدًا، وذلك قولُ
اللَّهِ عزّ وجلّ: ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ اُلْتَقَيْتُمْ فِىّ أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِّ
(١) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((المسلمين)).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((المشركون)).
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((غيرها)).
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((رأتها)).

٢٤٦
سورة آل عمران : الآية ١٣
عُـ
ـمُ
(١
[ الأنفال : ٤٤ ] .
فمغنى الآية على هذا التأويل: قد کان لكم يا معشر الیھودِ آیٌ فى فئتين التّقتا ؛
إحداهما مسلمةٌ والأخْرى كافرةٌ ، كثيرٌ عددُ الكافرةِ ، قليلٌ عددُ المسلمةِ ، تَرَى الفئةُ
القليلُ عددُها الكثيرَ عددُها أمثالً(٢)، إنما(٢) تَكْتُرُها مِن العددِ بمِثْلٍ واحدٍ، فهم
يَرَوْنَهِم مِثْلَيْهم . فيكونُ أحدُ المِثْلَيْنْ عندَ ذلك العددَ الذى هو مثلُ عددِ الفئةِ التى
رأَتْهم ، والمثلُ الآخرُ الضِّعْفَ الزائدَ على عددِهم. فهذا أحدُ مغْنَي التَّقليلِ الذى
أَخْبَرَ اللَّهُ عزّ وجلّ المؤمنينَ أنه قلَّلهم فى أعينِهم .
والمعنى الآخرُ منه : التَّقليلُ الثانى على ما قاله ابنُ مسعودٍ، وهو أن أراهم عدد
المشركين مثلَ عددِهم لا يَزِيدُون عليهم، فذلك التقليلُ الثانى الذى قال اللَّهُ جلّ
ثناؤه: ﴿ وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ اُلْتَقَيْتُمْ فِيَّ أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا﴾ .
وقال آخرون مِن أهلِ هذه المقالةِ : إن الذين رأوا المشركين مثلى أنفسهم هم
المسلمون ، غيرَ أن المسلمين رَأَوْهم على ما كانوا به مِن عددِهم ، لم يُقلّلوا فى أعینھم ،
ولكنَّ اللَّهَ أَيَّدَهم بنصرِهِ . قالوا: ولذلك قال اللَّهُ عز وجل لليهودِ: قد كان لكم فيهم
عِبْرةٌ . يُخَوِّفُهم بذلك أن يُحِلَّ بهم منهم مثلَ الذى أَحَلَّ بأهلِ بدرٍ على أيديهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمّی ، قال : ثنی أیی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِ فِشَتَيْنِ الْتَّقَتَّا فِئَةٌ تُقَتِلُ فِى
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٠٦/٢ (٣٢٤٤) من طريق عمرو بن حماد به ، دون ذكر مرة الهمدانى.
(٢) بعده فى م: ((لها)).
(٣) سقط من: م.

٢٤٧
سورة آل عمران : الآية ١٣
١٩٦/٣
سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾. أَنْزِلَت فى التَّخْفِيفِ يومَ بدرٍ، فإنَّ (١) المؤمنين
كانوا يومَئذٍ ثلاثمائةٍ وثلاثةَ عشَرَ رجلًا، وكان المشركونَ مثلَيْهم،/ فأنْزَل اللَّهُ عزّ
وجلّ: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِى فِشَتَيْنِ الْتَّقَتََّ فِئَةٌ تُقَتِلُ فِى سَبِيلِ الَّهِ وَأُخْرَى
كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِثْلَيْهِمْ رَأْىَ الْعَيْنِ﴾ وكان المشركون ستةً وعشرين وستَّمائةٍ ،
فَأَيَّد اللَّهُ المؤمنين، فكان هذا الذى فى التَّخْفيفِ على المؤمنين(٢) .
وهذه الروايةُ خِلافُ ما تَظاهَرَت به الأخبارُ عن عِدَّةِ المشركين يومَ بدرٍ ، وذلك
أن الناسَ إنما اخْتَلَفوا فى عددِهم على وجهين؛ فقال بعضُهم: كان عددُهم ألفًا .
وقال بعضُهم: ما بينَ التسعِمائةِ إلى الألفِ .
ذكرُ مَن قال: كان عددُهم ألفًا
حدَّثنى هارونُ بنُ إسحاقَ الهَمْدانىُ، قال: ثنا مُصْعَبُ بنُ المِقْدام ، قال : ثنا
إسرائيلُ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، عن حارثةَ، عن علىٍّ، قال: سار رسولُ اللَّهِ مَ اتَّحِ
إلى بدرٍ، فسبَقْنا المشركين إليها، فوجَدْنا فيها رَجُلين، منهم رجلٌ مِن قريشٍ،
ومولّى لعُقْبةَ بنِ أبِى مُعَيْطٍ، فأما القرشىُّ فانْفَلَت، وأما مولَى عُقْبَةَ فأخَذْناه ، فجعَلْنا
نَقولُ: كم القومُ؟ فيقولُ: هم واللَّهِ كثيرٌ، شديدٌ بأسُهم . فجعَل المسلمون إذا قال
ذلك ضرَبوه (٣)، حتى انْتَهَوْا به إلى رسولِ اللهِ عَلَه، فقال له: ((كم القومُ؟)).
فقال: هم واللَّهِ كثيرٌ، شديدٌ بأسُهم. فجهَد النبيُّ ◌ِلَ(٩) أن يُخْبِرَه كم هم فأتى ، ثم
إن رسولَ اللَّهِ مَلِ سأَله: ((كم يَنْحَرُون مِن الجُزُرِ؟)). قال: عشرةً كلَّ يومٍ . قال
(١) فى النسخ: ((كأن)). وهو تصحيف . والمثبت هو الصواب.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٠٦/٢ (٣٢٤٥) عن محمد بن سعد به مقتصرا على قوله: كان هذا
فى التخفيف على المؤمنين .
(٣) فى النسخ: ((صدقوه)). والمثبت من مصادر التخريج.
(٤) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، ومصنف ابن أبى شيبة: ((على)).

٢٤٨
سورة آل عمران : الآية ١٣
رسولُ اللَّهِ وَ طَهِ: ((القومُ ألفٌ))(١).
حدَّثنى أبو سعيدٍ بنُ(٢) يُوشَعَ البغدادىُّ، قال: ثنا إسحاقُ بنُّ منصورٍ، عن
إسرائيلَ، عن أبى إسحاقَ، عن أبى عبيدةَ، عن عبدِ اللَّهِ ، قال: أسَرْنا رجلًا منهم -
يعنى مِن المشركين - يومَ بدرٍ، فقلنا: كم كنتم؟ قال: ألفًا .
ذكرُ مَن قال: كان عددُهم ما بينَ التسعِمائةِ إلى الألفِ
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، قال : قال ابنُ إسحاقَ: ثنى يزيدُ بنُ رُومانَ ،
عن عروةَ بنِ الزبيرِ، قال: بَعث النبىُّ عَ لَّهِ نفرًا مِن أصحابِهِ إلى ماءٍ بدرٍ يَلْتَمِسون
الخبرَ له عليه، فأصابُوا رَاوِيةٌ مِن قريشٍ فيها أسْلَمُ غلامُ بنى الحَجَّاجِ، وعَرِيضٌ أبو
يَسارٍ غلامُ بنى العاصِ، فَأَتَوْا بهما رسولَ اللَّهِوَ ظَه، فقال رسولُ اللَّهِ وَعِ لهما:
((كم القومُ؟)). قالا: كثيرٌ. قال: ((ما عِدَّتُهم؟)). قالا: لا نَذْرِى. قال: (( كم
يَنْحَرُون كلَّ يومٍ؟)). قالا: يومًا تسعًا، ويومًا عشرًا. قال رسولُ اللَّهِ عَّهِ: (( القومُ
ما بينَ التسعِمائةِ إلى الألفِ)) (٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ
ءَايَةٌ فِى فِئَتَيْنِ اَلْتَقَتَّا فِئَةٌ تُقَتِلُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَىُ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم
مِثْلَيْهِمْ رَأْىَ الْعَيْنِ﴾. ذلكم يومُ بدرٍ، ألفٌ المشركون [٣٩٠/١و] أو قارَبُوا ،
وكان أصحابُ رسولِ اللَّهِ يَِّ ثلاثمائةٍ وبضعةَ عشَرَ رجلًاً(٤).
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢/ ٤٢٤. وأخرجه أحمد ٢٥٩/٢ (٩٤٨)، وابن أبى شيبة ١٤/ ٣٦٢،
والبزار (٧١٩) من طرق عن إسرائيل به .
(٢) فى ت ١: ((أن)).
(٣) سيرة ابن هشام ٦١٦/١، ٦١٧، أخرجه المصنف فى تاريخه ٤٣٦/٢، ٤٣٧.
(٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤٣٣/٢.

٢٤٩
سورة آل عمران : الآية ١٣
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحتِى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن
قتادةَ فى قولِه: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِ فِتَتَيْنِ اَلْتَقَتَّا فِئَةٌ﴾ إلى قوله: ﴿رَأْىَ
اُلْعَيْنِ﴾. قال: يُضْعِفون عليهم، فقتلوا منهم سبعين وأسَروا سبعينَ يومَ بدٍ(١).
/ حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفر، عن أبيه، عن ١٩٧/٣
الربيعِ فى قوله: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِى فِشَتَيْنِ اَلْتَقَتَّا فِئَةٌ تُقَتِلُ فِي سَبِيلٍ
اَللَّهِ وَأُخْرَىُ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِثْلَيْهِمْ رَأْىَ الْعَيْنِ﴾. قال: كان ذلك يومَ
بدرٍ، كان المشركون تسعَمائةٍ وخمسين، وكان أصحابُ محمدٍ عَ لِ ثلاثَمائةٍ
وثلاثةَ عشَرَ(١).
حدَّثنى القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ مُرَيْجٍ :
كان أصحابُ رسولِ اللَّهِ مَّله ثلاثمائةٍ وبضعةَ عشَرَ، والمشركون ما بينَ التسعِمائةِ
إلى الألفِ .
فكلُّ هؤلاء الذين ذكَرْنا مُخالِفون القولَ الذی رويناه عن ابنِ عباسٍ فی عددٍ
المشركين يومَ بدرٍ. فإذا كان ما قاله مَن حكَيْناه - ممّن ذكَر أن عددهم كان زائدًا على
التسعِمائةِ - فالتأويلُ الأولُ الذى قلْناه، على الروايةِ التى روَيْنا عن ابنٍ مسعودٍ ، أولَى
بتأويلِ الآيةِ .
وقال آخرون: كان عددُ المشركين زائدًا على التسعِمائةٍ، فرأَى المسلمون
عددَهم على غيرِ ما كانوا به مِن العددِ. وقالوا: أَرَى اللَّهُ المسلمين عددَ المشركين
قليلًا ، آيةً للمسلمين. قالوا: وإنما عنَى اللَّهُ عزّ وجلّ بقولِه: ﴿يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ﴾
(١) تفسير عبد الرزاق ١/ ١١٦، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٠٦/٢ (٣٢٤٣) عن الحسن بن
یحیی به .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٠٥/٢ (٣٢٣٨) من طريق ابن أبى جعفر به.

٢٥٠
سورة آل عمران : الآية ١٣
المخاطَبِين بقولِه: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِ فِئَتَيْنِ﴾. قالوا: وهم اليهودُ ، غيرَ أنه
رجَمع مِن المخاطَبةِ إلى الخبرِ عن الغائبِ؛ لأنه أمْرٌ مِن اللَّهِ جلّ ثناؤه لنبيِّه عَِّ أَن يَقولَ
ذلك لهم ، فحَسُن أن يُخاطِبَ مَرَّةً ، ويُخْبِرَ عنهم على وجهِ الخبرِ مرةً (١) أخرى، كما
قال: ﴿حَتََّ إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيجٍ طَيِّبَةٍ﴾ [ يونس: ٢٢].
وقالوا: فإن قال لنا قائلٌ: فكيف قيل: ﴿يَرَوْنَهُم مِثْلَيْهِمْ رَأْىَ الْعَيْنِ
وقد علِمْتُم أن المشركينَ كانوا يومَئذٍ ثلاثةَ أمثالِ المسلمين؟. قلْنا لهم: كما يقولُ
القائلُ وعندَه عبدٌ: أَحْتَاجَ إلى مثلِه. فأنت(١) مُحتاجٌ إليه وإلى مثله. ثم يقولُ:
أَحْتائجُ إلى مِثْلَيْهِ . فيَكونُ ذلك خبرًا عن حاجتِه إلى مثلِه، وإلى مثلَى ذلك المثلِ.
وكما يقولُ الرجلُ: معى ألفٌ، وأحتاجُ إلى مثلَيْه. وهو مُحتاج إلى ثلاثةٍ .. فلمّا
نوَى أن يَكونَ الألفُ داخلًا فى معنى المثلِ، صار المثلُ اثنين(٢)، والاثنان ثلاثةٌ.
قال(٤): ومثلُه فى الكلام: أَراكم مثلكم. °كأنه قال: أراكم) ضِعْفَکم، و:
أَراكم مثلَيْكم. يعنى: أَراكم ضِعْفَيْكم(٢). قالوا: فهذا على معنى ثلاثةِ أَمثالِهم(١).
وقال آخرون: بل معنى ذلك أن اللََّ أَرَى الفئةَ الكافرةَ عددَ الفئةِ المسلمةِ مثلَىْ
عددِهم .
(١) سقط من: س، وفى ص: ((عن عابه)) غير منقوطة، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عن غاية)).
(٢) فى م: ((فأنا)).
(٣) فى النسخ: ((أشرف)). والمثبت من معانى القرآن للفراء ١/ ١٩٤.
(٤) أى: الفراء، وينظر الموضع السابق من معانى القرآن.
(٥ - ٥) فى النسخ: ((كما يقال إن لكم)). والمثبت كما فى معانى القرآن.
(٦) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ضعفكم)).
(٧) قال القرطبى فى تفسيره ٢٧/٤: وهو بعيد غير معروف فى اللغة، قال الزجاج: وهذا باب الغلط ، فيه
غلط فى جميع المقاييس؛ لأنا إنما نعقل مثل الشىء مساويا له، ونعقل مثليه ما يساويه مرتين .

٢٥١
سورة آل عمران : الآية ١٣
وهذا أيضًا خلافُ ما دلَّ عليه ظاهرُ التنزيل؛ لأن اللَّهَ جل ثناؤه قال فى كتابه :
﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِىَ أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلُِّكُمْ فِيَّ أَعْيُنِهِمْ﴾،
[الأنفال: ٤٤]. فأخبَرَ أن كُلَّ مِن (١) الطائفتَيْ قليلٌ عددُها فى مرَأَى الأخرى.
وقرأْ آخَرون ذلك: (تُرَوْنَهم) بضمِّ التّاءِ، بمعنى: يُرِيكُمُوهم اللَّهُ مثلَيْهم(٢)
وأولَى هذه القراءاتِ بالصوابِ قراءةُ مَن قَرَأ: ﴿يَرَوْنَهُم ﴾ بالياءِ ، بمعنى:
وأخرى كافرةٌ ، يَرَاهم المسلمون مثلَيْهم ، يعنى: مِثْلَى عددِ المسلمين ؛ لتقليل اللَّهِ
إياهم فى أعينهم فى حالٍ ، فكان حَزْرُهم إياهم / كذلك ، ثم قلَّلَهم فى أعينهم عن ١٩٨/٣
التَّقْلِيلِ الأولِ ، فحزَرُوهم مثْلَ (١) عددِ المسلمين، ثم تَقْليلًا ثالثًا، فحزَرُوهم أقلَّ مِن
عددِ المسلمين .
كما حدَّثنى (+ ابنُ بَزِيعُ البغدادىُّ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ، عن
إسرائيلَ، عن أبى إسحاقَ ، عن أبى ◌ُبيدةَ ، عن عبدِ اللَّهِ ، قال : لقد قُلِّلوا فى أعيننا
يومَ بدرٍ حتى قُلْتُ لرجلٍ إِلى جَنْبى : تَرَاهم سبعين؟ قال: أَرَاهم مائةً . قال : فَأَسَوْنا
رجلًا منهم، فقلنا: كم كنتم؟ قال: ألفًا (٥).
وقد رُوِى عن قتادةَ أنه كان يقولُ: لو كانَت (تَرَوْنَهم)، لكانت ((مِثْلَيْكم)).
(١) سقط من: ص، ت١، ت٢، ت٣.
(٢) فى ص، س: ((مثلهم))، وفى ت ٢: ((مثليكم)). وبضم التاء قراءة ابن عباس وطلحة . ينظر المحتسب
١٥٤/١، والبحر المحيط ٣٩٤/٢.
(٣) فى النسخ: ((مثلى)). والمثبت هو الصواب .
(٤ - ٤) فى النسخ: ((أبو سعيد)). وسيأتى على الصواب فى تفسير الآية (٤٤) من سورة الأنفال، ٦٦/٢٦،
٤٩/٢٧ من المطبوع .
(٥) أخرجه البيهقى فى الدلائل ٦٧/٣ من طريق إسحاق بن منصور به، وابن سعد فى الطبقات ٢٢/٢، وابن
أبى شيبة ٣٧٤/١٤ من طريق إسرائيل به ، وعند ابن سعد ببعضه، وأخرجه أيضًا ابن سعد ٢١/٢ من طريق
أبى إسحاق به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٩/٣ إلى أبى الشيخ وابن مردويه .

٢٥٢
سورة آل عمران : الآية ١٣
حدَّثنى المثنى، قال: ثنى عبدُ الرحمنِ بنُ أبى حمادٍ ، عن ابنِ المباركِ ، عن
معمرٍ ، عن قتادةً بذلك .
ففى الخبرَيْن اللذين روَيْنا عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، ما أبان عن اختلافِ حَزْرٍ
المسلمين يومَئذٍ عددَ المشركين فى الأوقاتِ المختلفةِ ، فأخْبَر اللَّهُ عز وجل - عمّا كان
مِن اختلافٍ أحوالٍ عددِهم عندَ (١) المسلمين - اليهودَ على ما كان به عندَهم، مع
علمٍ اليهودِ بمبلغ عددِ الفئتين، إعلامًا منه لهم أنه مُؤَيِّدُ(٢) المؤمنين بنصرِه ؛ لئلا يَغْتَرُّوا
بعددِهم وبأسِهم ، ولِيَحْذَروا منه أن يُحِلَّ بهم مِن العقوبةِ على أيدِى المؤمنين ، مثلَ
الذى أخَلَّ بأهلِ الشركِ به مِن قريشٍ على أيديهم يبدِهم(٥).
وأما قولُه: ﴿رَأْىَ الْعَيْنِ﴾. فإنه مَصْدرُ ((رأيتُه))، يُقالُ: رائِتُه رأْتًا ورُؤْيةً ،
ورأيتُ فى المنامِ رُؤْيَا حسنةً . غيرَ مُجراةٍ ، يقالُ: هو منى رَأْىَ العينِ ، ورأى العينِ،
بالنصبِ والرفع، يُرادُ به (١): حيثُ يَقَعُ عليه بَصَرِى، وهو مِن الرائى مثلُه، والقومُ
رِئاءٌ) : إذا جلسوا حيث يَرَى بعضُهم بعضًا .
فمعنى ذلك : يرَوْنَهم - حيثُ تَلْحَقُهم أبصارُهم وتَراهم عيونُهم - مثلَيْهم .
القولُ فى تأويل قوله: ﴿ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ، مَن يَشَاءُ إِنَّ [٣٩٠/١ظ]ٍ فِي ذَلِك
١٣
لَعِبْرَةٌ لِّأُوْلِ الْأَبْصَرِ
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((المسرك))، وفى م: ((المعرك)).
(٢) فى ص، ت ١: ((عرم)، وفى ت ٢، ت ٣: ((عزم))، وفى س: ((عدد)).
(٣) فى ت ١، ت ٢، ت ٣، س: (( يؤيد)).
(٤) فى ت ١، س: ((بعدوهم)).
(٥) فى س: (( بعدوهم)).
(٦) سقط من: ص، م، ت٢، ت٣ .
(٧) سقط من: ت ١، س، وفى م: ((رأوا))، وفى ت ٢، ت ٣: ((رأى)).

٢٥٣
سورة آل عمران : الآية ١٤
يعنى بذلك جلّ ثناؤه: ﴿ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ﴾: يقوِّى، ﴿يِنَصْرِهِ، مَن يَشَاءٌ﴾ مِن
قولِ القائلِ: قد أيَّدْتُ فلانًا بكذا. إذا قوَّيْتَه وأَعَنْتَه، فأنا أُؤَيِّدُه تَأْيِيدًا. وفَعَلْتُ منه:
إِذْتُه، فأنا أَتِيدُه أَيْدًا. ومنه قولُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿ وَأَذْكُرُ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِّ
[ ص: ١٧] يعنى : ذا القوة .
وتأويلُ الكلام: قد كان لكم آيةٌ - يا مَعْشَرَ اليهودِ ، فى فئتين الْتَّقَتَا؛ إحداهما
تُقاتِلُ فى سبيلِ اللَّهِ، وأخرى كافرةٌ، تَراهم المسلمةُ مثلَيْهم رأىَ أعينِهم، فَأَيَّدْنا
المسلمةَ وهم قليلٌ عددُهم، على الكافرةِ وهم كثيرٌ عددُهم، حتى ظفِروا بهم -
مُعْتَبَرٌ ومُتَفَكَّرُ(١)، واللَّهُ يُقَوِّى بنصرِهِ مَن يَشاءُ.
وقال جل ثناؤه: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ ﴾ . يعنى: إن فيما فعَلْنا بهؤلاء الذين
وصَفْنا أمرَهم، مِن تأييدِنا الفئةَ المسلمةَ مع قلةِ عددِها، على الفئةِ الكافرةِ مع كثرةٍ
عددِها، ﴿لَعِبْرَةٌ ﴾ يعنى: لمتُفَكّرًا ومُتَّعظًا لمن عقَل وادّكَر فَأَبْصَر الحقَّ .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ فِى
ذَلِكَ لَعِبْرَةٌ لِّأُوْلِ الْأَبْصَرِ﴾. يقولُ: لقد كان لهم فى هؤلاء عبرةٌ وتفكّرٌ،
أيَّدهم (٢) اللَّهُ ونصَرهم على عدوّهم .
/ حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع ١٩٩/٣
مثلَه(٣) .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَتِ مِنَ اُلِسَاءِ وَأَلْبَنِينَ
وَاَلْقَنَطِيرِ الْمُقَنَطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَاَلْفِضَّةِ﴾.
(١) هذا تفسير قوله: ((آية)) المتقدم فى أول كلامه.
(٢) فى س: ((فعزهم)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٠٦/٢ (٣٢٤٦) من طريق ابن أبى جعفر به.

٢٥٤
سورة آل عمران : الآية ١٤
يعنى تعالى ذكرُه: (زُيِّن للناسِ مَحَبةُ ما يَشْتَهُون مِن النساءِ والبَنيَنَ وسائرٍ ما عَدَّ.
وإنما أراد بذلك تَوْبيخَ اليهودِ الذين آثَرُوا الدنيا وحُبَّ الرِّياسةِ فيها، على اتّباع
محمدٍ التِّ ، بعدَ علمِهم بصدقِه .
وكان الحسنُ يقولُ: مَن زَيَّنها؟ ما أحدٌ أشدَّ لها ذَمَّا مِن خالقِها .
(٣)
حدَّثنى بذلك أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعَيم، قال: ثنا أبو الأشْهَب(٢) عنه
حدّثنا ابنُ محمیدٍ ، قال : ثنا جرير ، عن عطاءٍ ، عن أبی بکرِ بنِ حفص بن عمرَ
ابنِ سعدٍ ، قال: قال عمرُ: لما نزَلَت ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ﴾، قلتُ: الآن يا
ربِّ حِينَ زِيَّنْتَها لنا. فنزَلَت: ﴿ قُلْ أَوُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ◌َالِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ عِندَ رَبِّهِمْ
جَنَّكُ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا اُلْأَنْهَرُ﴾ الآية (٥).
وأما القَناطيرُ فإنها جمعُ القِنْطارِ .
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى مَبَلَغِ القِنْطارِ؛ فقال بعضُهم: هو ألف ومائتا أُوقِيّةٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُّ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن أبى حَصِينٍ ، عن
سالم بنِ أبى الجَعْدِ ، عن مُعاذِ بنِ جبلٍ، قال: القِنطارُ ألفٌ ومائنا أُوقِيَّةٍ(١).
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ بِنُ عَيَّاشٍ، قال: ثنا أبو حَصِينٍ، عن سالم
(١ - ١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((ومن الناس)).
(٢) فى النسخ: ((الأشعث)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢٢/٥ - ٢٥.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٠٧/٢ (٣٢٤٩) من طريق أبى نعيم به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠/٢
إلی عبد بن حميد .
(٤) فى س: ((عن)).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٠٦/٢ (٣٢٤٧) من طريق جرير به .
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١/٢ إلى عبد بن حميد.

٢٥٥
سورة آل عمران : الآية ١٤
ابنِ أبى الجَعْدِ ، عن معاذٍ مثلَه(١) .
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أَخْبَرَنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخْبَرَنا ، يعنى حفصَ بنَ مَيْسَرةَ ،
عن أبى مَرْوانَ، عن أبى طَئِيبةَ، عن ابنِ عمرَ، قال: القِنْطارُ ألفٌ ومائتا أُوقِيةٍ(٢).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا القاسمُ بنُ مالكِ الْمُزني، قال: أخْتَرَنى
العَلاءُ بنُ المسيبِ ، عن عاصم بنِ أبى النَّجُودِ، قال: القِنْطارُ ألفٌ ومائتا أُوقيةٍ(٣) .
حدّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدیٍّ ، قال : ثنا حمادُ بنُ زیدٍ ، عن
عاصم بنِ بَهْدَلَةَ، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ مثلَه (٤).
حدَّثنى زكريا بنُ يحيى الضَّرِيرُ(٥)، قال: ثنا شَبَابةُ، قال: ثنا مَخْلَدُ بنُ
عبد الواحدِ ، عن علیٍّ بنِ زیدٍ ، عن عطاءِ بنِ أبی مئمونةً ، عن زِرِ بنِ مُبْشِ، عن
أُبىّ بنِ كعبٍ، قال: قال رسولُ اللّهِ عَه: (( القِنْطارُ ألفُ أُوقيةٍ ومائتَا أُوفِيةٍ))(٩).
وقال آخرون : القِنْطارُ ألفُ دينارٍ ومائتا دينارٍ .
/ذكرُ مَن قال ذلك
٢٠٠/٣
حدَّثنا عِمْرانُ بنُ موسى ، قال : ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ ، قال : ثنا يونُسُ، عن
الحسنِ، قال: قال رسولُ اللَّهِ عَهِ: ((القِنْطارُ ألفٌ ومائتا دينارٍ)) ".
(١) أخرجه الدارمى ٢ / ٤٦٨، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢/ ٩٠٦/٣،٦٠٨ (٣٢٥٤، ٥٠٥٥)، والبيهقى
٢٣٣/٧، من طريق أبى بكر بن عياش به .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١/٢ إلى المصنف.
(٣) ينظر المحرر الوجيز ٣٥٢/٢.
(٤) أخرجه البيهقى ٢٣٣/٧ من طريق حماد بن زيد به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١/٢ إلى عبد بن حميد.
(٥) فى النسخ: ((الصديق)). وينظر تاريخ بغداد ٤٥٧/٨، وتفسير ابن كثير ١٥/٢.
(٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٥/٢ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠/٢ إلى المصنف.
(٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠/٢ إلى المصنف.

٢٥٦
سورة آل عمران : الآية ١٤
حدَّثنا بشرٌ ، قال : ثنا يزيدُ ، قال: ثنا يونُسُ ، عن الحسنِ، قال: القِنْطارُ ألفٌ
ومائتا دينارٍ(١).
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : حدّثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ،
عن أبيه ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : القِنْطارُ ألفٌ ومائتا دينارٍ ، ومِن الفضةِ ألفٌ ومائتا
(٢)
مِثْقَالٍ(٢) .
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال : سمِعْتُ أبا مُعاذٍ ، قال: أُخْبَرَنا عُبيدُ بنُ سُلَيْمانَ ،
قال: سمِعْتُ الضَّحاكَ بنَ مُزاحِم يقولُ: ﴿ وَاُلْقَتَطِيرِ الْمُقَنَطَرَةِ﴾: يعنى المالَ
الكثيرَ مِن الذهبِ والفضةِ ، والقِنْطارُ ألفٌ ومائتا دينارٍ، ومِن الفِضةِ ألفٌ ومائتا
(٣)
مِثْقَالٍ (٢) .
وقال آخرون : القِنْطارُ اثنا عشرَ ألفَ درهم ، أو ألفُ دينارٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىُّ بنُ داودَ ، قال : ثنا أبو صالحٍ، قال : ثنی مُعاويةٌ، عن على ، عن
ابنِ عباسٍ، قال: القنطارُ اثنا عشرَ ألفَ درهم، أو ألفُ دينارٍ().
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ ، قال: أُخْبَرَنا هُشَيْمٌ ، عن جُوَثِيرٍ ، عن
الضحاكِ ، قال: القِنْطارُ ألفُ دينارٍ، ومِن الوَرِقِ اثنا عشرَ ألفَ درهم.
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢/ ٦٠٩، ٩٠٧/٣ (٣٢٦٣، ٥٠٥٩) من طريق يزيد به .
(٢) ذكره البيهقى ٢٣٣/٧ عن عطية العوفى معلقا. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١/٢ إلى
المصنف .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١/٢ إلى المصنف.
(٤) أخرجه البيهقى ٢٣٣/٧ من طريق أبى صالح به .
(٥) ذكره فى المحرر الوجيز ٣٥٣/٢ عن الضحاك.

٢٥٧
سورة آل عمران : الآية ١٤
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، [٣٩١/١و]
أن القِنطارَ اثنا عشرَ ألفًا (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنايزيدُ، قال: أُخْبَرَنا عوفٌ، عن الحسنِ: القِنْطارُاثنا عشرَ ألفًا .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا(٢) عوفٌ، عن الحسنِ: اثنا عشرَ ألفًا.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال : ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ، عن الحسنِ
بمثله .
حدَّثنى المُنَّى ، قال : ثنا عمرُو بنُ عونٍ ، قال : أخبرنا هُشَیم ، عن عوفٍ ، عن
الحسنِ، قال: القِنْطارُ ألفُ دينارٍ ، دِيَةُ أَحدِ كم(١) .
وقال آخرون: هو ثمانون ألفًا مِن الدَّراهمِ ، أو مائَةُ رَطْلٍ مِن الذهبِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ومحمدُ بنُ المُثَنَّى، قالا: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، عن
سليمانَ التَّيْمِيِّ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ، قال: القِنْطارُ ثمانون ألفًا (٣).
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا عمرو بنُ عونٍ ، قال : أخبرنا مُشَئم ، عن على بنِ زیدٍ ،
عن سعيدِ بنِ المسيبِ ، قال: القِنْطارُ ثمانون ألفًا (٤).
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٠٩/٢، ٩٠٧/٣ عقب الأثر (٣٢٦٠، ٥٠٦١) معلقًا .
(٢) بعده فى ص، ت ٢، ت ٣: ((قال أخبرنا)). وهنا سقط فى هذا الإسناد ، وشيخ ابن بشار فى مثل هذا
الإسناد إما أن يكون حماد بن مسعدة ، أو ابن أبى عدى، أو يحيى بن سعيد، أو هوذة، أو محمد بن جعفر ، أو
عبد الأعلى، أو عثمان بن عمر. ينظر ٥٩/١، ٢٢٦، ٤٥٥، ٥٢١/٢، ٣٠١/٤، ٤١٥، ٢٦٤/١٥.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢ / ٦٠٨، ٩٠٦/٣ (٣٢٥٧، ٥٠٥٦) من طريق يحيى بن سعيد به .
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١/٢ إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه الدارمى ٤٦٧/٢ من طريق هشيم ، بلفظ: أربعون ألفا .
( تفسير الطبرى ١٧/٥ )

٢٥٨
سورة آل عمران : الآية ١٤
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كنا نُحَدَّثُ أن
القِنْطارَ مائةُ رَطْلٍ مِن ذهبٍ، أو ثمانون ألفًا مِن الوَرِقِ(١).
٢٠١/٣
أحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أْبَرَنا معمرٌ، عن
قتادةَ ، قال : القِنْطارُ مائةُ رَطْلٍ مِن ذهبٍ ، أو ثمانون ألف درهمٍ مِن وَرِقٍ(٣) .
حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ ، قال : ثنا أبو نُعَيْمٍ ، قال : ثنا سفيانُ، عن إسماعيلَ، عن
أبى صالحٍ، قال: القنطارُ مائَةُ رَظْلٍ (٣) .
حدَّثنى موسى ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ ، عن الشُّدىِّ: القِنْطارُ يَكونُ
مائةَ رَطْلٍ، وهو ثمانيةُ آلافٍ مِثْقَالٍ(٤) .
وقال آخرون : القِنْطارُ سبعون ألفًا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
تَجيح، عن مُجاهِدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿وَالْقَنَطِيرِ الْمُقَنَطَرَةِ﴾. قال: القِنْطارُ سبعون
ألفَ دينارٍ(٥) .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو محذَيفةَ، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنِ أبِى تَجِيحٍ، عن
مُجاهدٍ مثلَه .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٢) تفسير عبد الرزاق ١٢٣/١.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢/ ٦٠٨، ٩٠٧/٣ (٣٢٥٨، ٥٠٦٠) من طريق سفيان به .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢ / ٦٠٨، ٩٠٧/٣، عقب الأثر (٣٢٥٨، ٥٠٦٠) من طريق عمرو به .
(٥) تفسير مجاهد ص ٢٤٩، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٠٩/٢ (٣٢٦٢).
٠

٢٥٩
سورة آل عمران : الآية ١٤
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبَرَنا عمرُ بنُ
حَوْشَبٍ ، قال : سمِعْتُ عطاءً الخراسانيَّ، قال : سُئِل ابنُ عمرَ عن القِنْطارِ ، فقال :
سبعون ألفًا(١).
وقال آخرون: هى مِلُ مَسْكِ(٢) تَوْرٍ ذهبًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا سالمُ بنُ نوح، قال : ثنا سعيدٌ الجُزَيْرىُّ، عن أبى
نَضْرةَ، قال: ملءُ مَسْكِ ثَوْرٍ ذهبًاً(١).
حدَّثنى أحمدُ بنُ حازمٍ ، قال : ثنا أبو نُعَيْمٍ ، قال: ثنا أبو الأُشْهَبِ(٤)، عن أبى
نَضْرَةَ: مِلُ مَسْكِ ثَوْرٍ ذهبًا(٥) .
وقال آخرون : هو المالُ الكثيرُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبى جعفر، عن أبيه ، عن
الربيعِ بنِ أنسٍ ، قال: القناطيرُ المُقْنطرَةُ المالُ الكثيرُ بعضُه على بعضٍ.
(١) تفسير عبد الرزاق ١٢٣/١. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٠٩/٢، ٩٠٧/٣ (٣٢٦١، ٥٠٥٨)
عن الحسن بن یحیی به .
(٢) المَشْك : الجلد . اللسان (م س ك).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢/ ٩٠٦/٣،٦٠٨ (٣٢٥٩، ٥٠٥٧)، والبيهقى ٢٣٣/٧ من طريق
الجريرى ، عن أبى نضرة ، عن أبى سعيد الخدرى.
(٤) فى النسخ: ((الأشعث)). وينظر ما تقدم فى ص ٢٥٤.
(٥) أخرجه الدارمى ٤٦٧/٢ من طريق أبى الأشهب به .
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١/٢ إلى المصنف .

٢٦٠
سورة آل عمران : الآية ١٤
وقد ذكر بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ (١) أن العربَ لا تَحُدُّ القِنْطارَ بمقدارٍ
معلومٍ مِن الوزنِ ، ولكنها تقولُ : هو قدرُ وزن(٣).
وقد يَنْبَغِى أَن يَكونَ ذلك كذلك؛ لأن ذلك لو كان مَحْدودًا قدْرُه عندها ، لم
يكنْ بينَ مُتَقَدِّمى أهلِ التأويلِ فيه كلَّ هذا الاخْتِلافِ .
فالصوابُ فى ذلك أن يُقالَ: هو المالُ الكثيرُ. كما قال الربيعُ بنُ أنسٍ ، ولا
٢٠٢/٣ يُحَدُّ قدْرُ وزنِه بحَدٍّ على / تَعَثُفٍ (٢)، وقد قيل ما قيل مما روَيْنا .
وأمَّا المقُنْطَرَةُ فهى المُضَعَّفةُ ، وكأن القناطيرَ ثلاثةٌ ، والمُقُنْطرةَ تسعةٌ. وهو كما
قال الربيعُ بنُ أنسٍ : المالُ الكثيرُ بعضُه على بعضٍ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿وَالْقَنَطِيرِ
الْمُقَنَطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ﴾: والمقنطرةُ: المالُ الكثيرُ بعضُه على بعضٍ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال : سمِعْتُ أبا مُعاذٍ ، قال: أَخْبَرَنا مُبيدُ بنُ سليمانَ ،
قال: سمِعْتُ الضَّحاكَ فى قولِه: ﴿ وَاَلْقَتَطِيرِ الْمُقَنَطَرَةِ ﴾: يعنى المالَ الكثيرَ مِن
الذهبِ والفضةِ(*) .
وقال آخرون: معنَى المقنطرةِ: الْمَضْروبةُ دَراهمَ أو دَنانيرَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السدىِّ: أما قولُه :
(١) يعنى أبا عبيدة فى مجاز القرآن ١/ ٨٨.
(٢) فى م: (( ووزن)).
(٣) كذا فى النسخ، ولعلها: ((تعسف)).
(٤) تقدم فى ص ٢٥٦ .