Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ سورة البقرة : الآية ٢٨٢ ذكرُ مَن قال: العدلُ فى قولِه: ﴿ وَلْيَكْتُبِ بَيْنَكُمْ كَائِبٌ بِلْعَدْلِ﴾ : الحقُّ (١ حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمّادٍ، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السدىِّ قولَه: ﴿وَلْيَكْتُبِ بَّيْنَكُمْ كَائِبٌ بِالْعَدْلِ﴾ يقولُ : بالحقِ(١) . القولُ فى تأويل قولِه جلّ ثناؤه : ﴿ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اَللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًاً﴾ . يعنى بذلك: فَلْيَكْتُبِ الكاتبُ ، ولْيُمْلِلِ الذى عليه الحقُّ، وهو الغريمُ المَدِينُ، يقولُ : لِيَتَوَلَّ الْمَدِينُ إملالَ كتابٍ ما عليه من دَيْنِ ربِّ المالِ على الكاتبِ ، ولْيتَّقِ ربَّه المُغْلِى الذى عليه الحقُّ، [٧٤/٨و] فَلْيَحْذَرْ عقابَه فى بخْسِ الذى له الحقُّ مِن حقِّه شيئًا ، أن يَنْقُصَه منه ظلمًا، أو يذهبَ به منه تعدِّيًا، فيُؤْخَذَ به حيث لا يَقْدِرُ على قضائِه إلا من حسناتِه ، أو أن يَتَحَمَّلَ من سيئاتِه . كما حُدِّثتُ عن عمَّارٍ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع فى قوله : فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾: فكان هذا واجبًا ﴿ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ يقولُ: لا يَظْلِمْ منه شيئً(٢) . حدَّثنى يونسُ، قال: أخبَرَنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً﴾. قال: لا يَنْقُصْ من حقِّ هذا الرجلِ شيئًا إذا أمَلّ (١). (١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣، س. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٥٦/٢ (٥٩٥٨) من طريق عمرو به . (٢) تقدم تخريج أوله فى ص ٧٣ ، وأخرج آخره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٥٨/٢ عقب الأثر (٢٩٧١) من طریق ابن أبى جعفر به . (٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣، س: ((أملى)). ( تفسير الطبرى ٦/٥ ) ٨٢ سورة البقرة : الآية ٢٨٢ القولُ فى تأويل قولِه جل ثناؤُه: ﴿ فَإِن كَانَ الَّذِىِ عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهَا أَوْ ضَعِيفًا أَوَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِّ﴾ . يعنى بقولِه جلّ ثناؤه: ﴿فَإِن كَانَ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا﴾: فإن كان المَدِينُ الذى عليه المالُ ﴿سَفِيهًا﴾. يعنى جاهلاً بالصوابِ فى الذى عليه أن يُمِلَّه على الكاتبِ . ١٢٢/٣ / كما حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحِ، عن مجاهدٍ : ﴿فَإِن كَانَ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا﴾. قال: أمَّا السفيهُ فالجاهلُ بالإملاءِ والأمورِ (١). وقال آخرون : بل السفيهُ فى هذا الموضع الذى عناه اللَّهُ : الطفلُ الصغيرُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشُّدِّىِّ، قال: ﴿ فَإِن كَانَ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا ﴾: أَمَّا السفيهُ فهو الصغيرُ(١). حدَّثنى يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أخبَرَنا يزيدُ بنُ هارونَ ، قال: أخبَرَنا مُجُوَيْرٌ، عن الضخَّاكِ فى قولِه: ﴿ فَإِن كَانَ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا ﴾. قال: هو الصبىُّ الصغيرُ، فَلْيُمْلِلْ ولِيُّه بالعدلِ(٢) . وأوْلَى التأويلينِ بالآيةِ تأويلُ مَن قال: السفيهُ فى هذا الموضع الجاهلُ بالإملاءِ وموضعٍ صوابٍ ذلك من خطئِه. لما قد بيًَّّا قبلُ من أن معنى السفَهِ فى كلامِ العربِ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٥٩/٢ (٥٩٧٣) من طريق أبي حذيفة به . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٥٩/٢ (٢٩٧٤) من طريق عمرو به . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٧/١ إلى المصنف. ٨٣ سورة البقرة : الآية ٢٨٢ -- هـ (١) الجهلُ(١). وقد يَدْخُلُ فى قولِه: ﴿فَإِن كَانَ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا﴾ كلَّ جاهلٍ بصوابٍ ما يُمِلَّ من خطئِهِ، من صغيرٍ وكبيرٍ، وذكَرٍ وأنثى. غيرَ أن الذى هو أوْلَى بظاهرِ الآيةِ أن يكونَ مرادًا بها كلُّ جاهلٍ [٧٤/٨ظ] بموضع خطأُ مايُمِلُّ وصوابِهِ ، مِن بالغِى الرجالِ الذين لا يُؤَلَّى عليهم ، والنساءِ؛ لأنه جل ذكرُهِ ابْتَدأُ الآيةَ بقولِه : ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَدَايَنْتُ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ تُسَنَّى﴾. والصبىُّ ومَن يُؤَلَّى عليه لا يجوزُ مداينتُه، وأن اللَّهَ عزّ وجلّ قد اسْتَثنى مِن الذين أمَرهم بإِملالٍ كتابِ الدَّينِ معَ السفيهِ الضعيفَ ومَن لا يستطيعُ إملالَه، ففى فصلِه جلّ ثناؤه الضعيفَ مِن السفيهِ ومَن لا يستطيعُ إملالَ الكتابِ، "فى الصفةِ" التى وصَف بها كلَّ واحدٍ منهم - ما أَنْبَأ عن أن كلَّ واحدٍ من الأصنافِ الثلاثةِ الذين بيَّن صفاتِهم، غيرُ الصنفينِ الآخَرينِ . وإذا كان ذلك كذلك، كان معلومًا أن الموصوفَ بالسَّفَهِ منهم دونَ الضعفِ ، هو ذو القُوَّةِ على الإملالِ ، غيرَ أنه وُضِع عنه فرضُ الإملالِ بجهله بموضعٍ صوابٍ ذلك مِن خطئِهِ ، وأن الموصوفَ بالضعفِ منهم، هو العاجزُ عن إملالِه، وإن كان سديدًا(٢) رشيدًا، إما لعِىٌّ لسانهِ أو خَرَسٍ به، وأن الموصوفَ بأنه لا يستطيعُ أن يُمِلَّ، هو الممنوعُ من إملالِهِ ، إمَّا بالحبسِ الذى لا يَقْدِرُ معَه على حضورِ الكاتبِ الذى يَكْتُبُ الكتابَ فيُمِلُّ عليه، وإِمَّا لِغَيْبِه عن موضعِ الإملالِ ، فهو غيرُ قادرٍ مِن أجلٍ غَيِيتِه عن إملالِ الكتابِ، فوضَع اللَّهُ عزّ وجلّ عنهم فرضَ إملالِ ذلك ؛ للعللِ التى وصَفنا إذا كانت بهم، وعذَرهم بتركِ الإملالِ من أجلِها ، وأَمَر عندَ سقوطِ فرضٍ ذلك عنهم ولىَّ الحقِّ بإملالِه، فقال: ﴿ فَإِن كَانَ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ (١) ينظر ما تقدم فى ٦١٥/٢،٣٠٢/١ . (٢ - ٢) زيادة من: م. (٣) فی ص، م، ت ٢، س: (( شديدا)). (٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س: ((عليهم)). ٨٤ سورة البقرة : الآية ٢٨٢ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِّ﴾: يعنى ولىَّ الحقِّ . ولا وجه لقولٍ مّن زعم أن السفية فى هذا الموضع هو الصغيرُ، وأن الضعيفَ هو الكبيرُ الأحمقُ؛ لأن ذلك - إن كان كما قال - يُوجِبُ أن يكونَ قولُه: ﴿أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ﴾ هو العاجزَ من الرجالِ العقلاءِ - الجائزى الأمرِ فى أموالهم وأنفسِهم - عن الإملالِ، إِمَّا لعلةٍ بلسانِهِ، من خَرَسٍ أو غيرِهِ من العللِ، وإما لغَيتِه عن موضع الكتابٍ. وإذا كان كذلك معناه، بطَل معنى قوله: ﴿فَلْيُمْلِلْ ١٢٣/٣ وَلِيُّهُ / بِلْعَدْلِّ﴾؛ لأن العاقلَ الرشيدَ لا يُؤَلَّى عليه فى (١) مالِه وإن كان أخرسَ أو غائبًا ، ولا يجوزُ حكمُ أحدٍ فى مالِه إلا بأمرِهِ ، وفى صحةِ معنى ذلك ما يَقْضِى على فسادٍ قولٍ مَن زعَم أن السفيهَ فى هذا الموضع هو الطفلُ الصغيرُ، أو الضعيفُ(٢) الكبير الأحمقُ. ذكرُ مَن قال فى ذلك ما قلناه [٧٥/٨و] حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه ، عن الربيعِ: ﴿فَإِن كَانَ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِّ﴾ يقولُ: ولىُ الحقِّ(٣). حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن أبيه، عن ابنِ عباس قولَه: ﴿فَإِن كَانَ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِّ﴾ قال: يقولُ: فإِن عِىّ عن ذلك، أملَّ (١) زيادة من: م. (٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣، س. (٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ٣/ ٣٨٨. ٨٥ سورة البقرة : الآية ٢٨٢ صاحبُ الدَّينِ بالعدلِ (١). ذكرُ من قال: عُنِى بالضعيفِ فى هذا الموضع: الأحمقُ. وبقولِه : فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِّ﴾: ولىُّ السفيهِ والضعيفِ حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيْرٍ، عن مجوَثِيرٍ، عن الضخَّاكِ: ﴿ فَإِن كَانَ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ﴾. قال: أُمِر ولُ السفيهِ أو الضعيفِ أن يُِلَّ بالعدلِ(١) . حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: ثنا عَمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشُّدِّىّ : أما الضعيفُ فهو الأحمقُ(٢) . حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً ، قال : ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نَجيجٍ، عن مجاهدٍ : أمَّا الضعيفُ فالأحمقُ(٣) . حدَّثْنا يونس، قال: أخبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿فَإِن كَانَ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهَا أَوْ ضَعِيفًا﴾: لا يَعْرِفُ، فيُثْبِتُ لهذا حقَّه، ويَجْهَلُ ذلك، فوليُّه بمنزلتِه، حتى يَضَعَ لهذا حقَّه . وقد دَلَّلنا على أَوْلَى القولين(٤) بالصوابِ فى ذلك . وأمَّا قولُه: ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ فإنه يعنى: بالحقِّ . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٧١/١ إلى المصنف. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٥٩/٢ عقب الأثر (٢٩٧٥) من طريق عمرو بن حماد به . (٣) فى الأصل: ((الحَمِق). والأثر ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٥٩/٢ عقب الأثر (٢٩٧٥) معلقًا . (٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((القراءتين))، وفى م: ((التأويلين)). ٨٦ سورة البقرة : الآية ٢٨٢ القولُ فى تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿وَأَسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [٧٥/٨ظ] يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: واسْتَشْهِدوا على حقوقكم شاهدينٍ. يقالُ : فلانٌ شهيدى على هذا المالِ ، وشاهدِى عليه . وأمَّا قولُه: ﴿مِن رِجَالِكُمْ﴾. فإنه يعنى: من أحرارِكم المسلمين، دونَ عبيدِكم، ودونَ أحرارٍ كم الكفَّارِ . كما حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن ابنِ أبِى تَجِيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ﴾. قال: الأحرارُ(١) . وحدَّثنى يونسُ، قال: أخبَرَنا علىُّ بنُ سعيدٍ (١)، عن هُشَيْم، عن داودَ بنِ أبى هندٍ ، عن مجاهدٍ مثله(٣). ١٢٤/٣ /القولُ فى تأويل قولِه جلّ ثناؤه: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَأَمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ﴾ . يعنى بذلك: فإن لم يكونا رجلين فليكُنْ رجلٌ وامرأتان على الشهادةِ عليه. ورفْعُ ((الرجلِ)) و ((المرأتين)) بالردِّ على ((الكونِ)). وإن شِئتَ قلتَ : فإن لم يكونا رجلين فليشهَدْ رجلٌ وامرأتان على ذلك . وإن شِئتَ : فإن لم يكونا رجلين فرجلٌ وامرأتان يَشْهَدون عليه. وإن قلتَ: فإن لم يكونا رجلين °فهو رجل٥ٌ) (١) تفسير سفيان ص ٧٣، ومن طريقه سعيد بن منصور فى سننه (٤٥٦ - تفسير)، والبيهقى ١٦١/١٠، وأخرجه ابن أبى شيبة ٧٨/٦ عن وكيع به ، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٦٠/٢ (٢٩٨٤) من طريق ليث ، عن مجاهد وفيه زيادة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٧١/١ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٢) فى الأصل: (( معبد)) . (٣) أخرجه سعيد بن منصور ( ٤٥٧ - تفسير) - ومن طريقه البيهقى ١٦١/١٠ - عن هشيم به نحوه. (٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣، س. (٥ - ٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣، س: ((فرجل)). ٨٧ سورة البقرة : الآية ٢٨٢ وامرأتان . كان صوابًا ، كلُّ ذلك جائزٌ. ولو كان: (فرجلًا وامرأتين) . نصبًا، كان جائزًا ، على تأويلٍ: فإن لم يكونا رجلين فاسْتَشْهدوا رجلًا وامرأتين . وقولُه: ﴿مِمَن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ﴾. يعنى: من العدولِ المُرْتَضَى دِينُهم وصلاحهم . كما حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفر، عن أبيه، عن الربيعِ فى قوله: ﴿وَأَسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ﴾. يقولُ: فى الدَّينِ، ﴿ فَإِن ◌َّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَأَمْرَأَتَانِ﴾ وذلك فى الدَّينِ، ﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ﴾ يقولُ: عدولٌ(٢). وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهيرٍ، عن جُوَئِيِرٍ، عن الضحَّاكِ: ﴿ وَأَسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ﴾: أمَرِ اللَّهُ أن تُشْهِدوا (٢) ذَوَىْ عدلٍ من رجالِكم٢) ، ﴿فَإِنِ لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَأَمْرَأَتَانِ مِمَن تَرْضَوْنَ مِنَ (٥) الشُّهَدَآءِ﴾ (٥). القولُ فى تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَثُهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَهُمَا اُلْأُخْرَى﴾ . اخْتَلفت القَرَأَةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرأته عامَّةُ قرَأةِ أهلِ الحجازِ والمدينةِ وبعضُ أهلِ (١ - ١) فى ص، م، ت ١، ت٢، ت ٣: ((فرجل وامرأتان)). (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٧١/١ إلى المصنف مقتصرا على آخره، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٦١/٢ (٢٩٨٧) من طريق ابن أبى جعفر به مقتصرا على قوله : وذلك فى الدين . (٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يشهدوا)). (٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((رجالهم)). (٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٦١/٢ (٢٩٨٦) من طريق إسحاق به . ٨٨ سورة البقرة : الآية ٢٨٢ العراقٍ: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَثُهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَهُمَا الْأُخْرَىَ﴾ بفتحِ الألفِ مِن ﴿أَنْ﴾، ونصبٍ ﴿تَضِلَّ﴾ و﴿فَتُذَكِّرَ﴾(١). بمعنى: فإن لم يكونا رجلين فرجلٌ وامرأتان، كى تُذَكِّرَ إحداهما الأخرى إن ضلَّت . وهو عندَهم من المُقَدَّمِ الذى معناه التأخيرُ؛ لأن التذكيرَ عندَهم هو الذى يَجبُ أن يكونَ مكانَ ﴿تَضِلَّ﴾؛ لأن المعنى ما وصَفنا فى قولِهم. وقالوا: إنما نصَبنا ﴿فَتُذَكِّرَ﴾؛ لأن الجزاءَ لَّ تقدَّم اتَّصل(١) بما قبلَه، فصار جوابُه مردودًا عليه، كما تقولُ فى الكلام: إنه لُعْجِبُنى أن يَسألَ السائلُ فيُعْطَى . بمعنى: إنه ليُعْجِبُنى أن يُعْطَى السائلُ إن سأل. أو: إذا سأل. فالذى يُعْجِئُك هو الإِعطاءُ دونَ المسألةِ ، ولكن قولَه: أن يَسألَ . لَمَّ تقدَّم اتَّصل بما قبلَه، وهو قولُهُ: يُعْجِبُنى(٢). ففتَحَ ((أن))(٤) ونصَب بها، ثم أَتْبَع ذلك قولَه: فيُعْطَى. فنصَبه بنصبٍ قولِه: ليُعجبنى أن يسألَ. نَشْقًا عليه، وإن كان فى معنى الجزاءِ. وقرأْ ذلك آخرون كذلك، غيرَ أنهم كانوا يقرءونه بتسكينِ الذالِ من (تُذْكِرَ) وتخفيفٍ كافِها (٥). وقارئو ذلك کذلك مختلفون فیما بینهم فی تأويل قراءتهم إيّاه كذلك ، و کان بعضُهم يُوَجِّهُه إلى أن معناه: فتُصَيّرُ إحداهما الأخرى ذَكَرًا باجتماعِهما . بمعنى أن شهادتَها إذا اجْتَمعت وشهادةَ صاحبتِها ، جازت كما تجوزُ شهادةُ الواحدِ من الذكورِ فى الدَّينِ؛ لأن شهادةَ كلِّ واحدةٍ(١) منهما منفردةً غيرُ جائزةٍ فيما جازت فيه من الدُّيونِ ، إلا باجتماع اثنتين على شهادةٍ واحدٍ ، وتصيرُ شهادتُهما حينئذٍ بمنزلةٍ (١) وهى قراءة نافع وعاصم وابن عامر والكسائى. السبعة لابن مجاهد ص ١٩٤. (٢) فى ص، س، ت١، ت٢، ت٣: ((أن تضل)). (٣) فى م: ((ليعجبنى)). (٤) سقط من : الأصل، ص ، ت١، ت٢، ت٣. (٥) وهى قراءة ابن كثير وأبى عمرو. المصدر السابق. (٦) فى ص، ت ١، ت ٢، ت٣، س: ((واحد)). ٨٩ سورة البقرة : الآية ٢٨٢ شهادةٍ واحدٍ من الذكورِ. فكأنَّ كلَّ واحدةٍ منهما - فى قولٍ مُتَأْوِّلى ذلك بهذا المعنی - صيّرتْ صاحبتها معها ذَگرًا ، وذهب إلى قولِ العربِ : لقد أُذْگرتْ بفلانٍ أُمّه، أى: وَلَدته ذَكَرًا، فهى تُذْكِرُ به، وهى امرأةٌ مُذْكِرٌ(١)، إذا كانت تَلِدُ الذُّكورَ مِن الأولادِ . وهذا قولٌ يُرْوَى عن سفيانَ بنِ عُبَيْنَةَ أنه كان يقولُه . حُدِّثتُ بذلك عن أبى عُبيدِ القاسم بنِ سلَّامٍ أنه قال : حُدِّثتُ عن سفيانَ بنِ عُبَيْنَةَ أنه قال: ليس تأويلُ قولِه: ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَهُمَا الْأُخْرَى﴾. من الذِّكْرِ بعدَ النسيانِ ، إنما هو من الذِّكَرِ، بمعنى أنها إذا شهِدت مع الأخرى صارت شهادتُهما كشهادةِ الذَّكَرِ (٢). وكان(٢) آخَرون منهم يُوَجّهونه إلى أنه بمعنى الذُّكْرٍ بعدَ النسيانِ . وقرَأ ذلك آخرون(٤): (إِنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُما فَتُذَكِّرُ إحداهما الأُخْرَى). بکسٍ (إن) مِن قوله: (إِنْ تَضِلَّ)، ورفعِ (تُذَكِّرُ) (وتشديدٍ كَافِهْ) ، بمعنى ابتداءِ الخبرِ عمَّا تَفْعَلُ المرأتان إن نسِيت إحداهما شهادتَها " وذكّرتها الأُخرى، من تثبيتٍ الذاكرةِ الناسيةَ () وتذكيرِها) ذلك، وانقطاعٍ ذلك عما قبلَه . ومعنى ذلك(٨) عندَ قارئى ذلك كذلك: واسْتَشْهِدوا شهيدين من رجالِكم، (١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((مذكرة)). (٢) ذكره ابن عطية فى المحرر الوجيز ٢٩٣/٢، والقرطبى فى تفسيره ٣٩٧/٣. (٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣، س: ((قال)). (٤) هو حمزة . ينظر السبعة الموضع السابق . (٥ - ٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣، س: ((وتشديده كأنه)). (٦ - ٦) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((وذكرها))، وفى م: ((تذكرها)). (٧ - ٧) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((وتنكيرها)). (٨) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣، س: ((الكلام)). ٩٠ سورة البقرة : الآية ٢٨٢ فإن لم يكونا رجلين، فرجلٌ وامرأتان ممَّن تَرْضَوْن من الشهداءِ ، فإنَّ إحداهما إن ضلَّت ذَكَّرتها الأخرى. [٧٦/٨ظ] على استئنافِ الخبرِ عن فعلِهما (١) إن نسيت إحداهما شهادتَها، مِن تذكيرِ الأخرى منهما صاحبتَها الناسيةَ . وهذه قراءةٌ كان الأعمشُ يَقْرَؤُها (٢) ومَن أَخَذها عنه، وإنما نصَب الأعمشُ (تَضِلَّ)؛ لأنها فى محلِ جزمٍ بحرفِ الجزاءِ، وهو (إن). فتأويلُ(٢) الكلام على قراءتِه: إن تَضْلِلْ. فلمَّا انْدَغَمت إحدى اللاميْ فى الأخرى، حرَّكها إلى أخفِ الحركاتِ، ورفَع(٤) (تُذَكِّرُ) بالتاءِ(٥)؛ لأنه جوابُ الجزاءِ بالفاءِ (١) . والصوابُ من القراءةِ عندَنا فى ذلك قراءةُ مَن قَرَأه بفتح ﴿ أَنْ﴾ من قولِه : ﴿ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَثُهُمَا﴾. وبتشديدِ الكافِ من قوله: ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَهُمَا اُلْأُخْرَى﴾. ونصبِ الراءِ منه، بمعنى: فإن لم يكونا رجلين، فَلْيَشْهَدْ رجلٌ وامرأتان، كى إن ضلَّت إحداهما ذكّرتها الأخرى . وأمَّا نصبُ ﴿فَتُذَكِّرَ﴾ فبالعطفِ على ﴿تَضِلَّ﴾، وفُتِحت ﴿أَنْ﴾ لحُلُولِها (٧) محلَّ ((كى))، وهى فى موضع جزاءٍ، والجوابُ بعده، اكتفاءً بفتحِها ، أعنى بفتح ﴿أَنْ﴾ من ((كى))، ونسَق بالثانى، أعنى ﴿فَتُذَكِّرَ﴾ على (١) فى ص، م، ت ٢، ت٣، س: ((فعلها)). (٢) ينظر البحر المحيط ٣٤٨/٢. (٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: (( تأويله)). (٤) فى ت١، ت٢، ت٣، س: ((وقع)). (٥) فى م: ((بالفاء)) . (٦) سقط من : م. (٧) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣، س: ((بحلولها)). ٩١ سورة البقرة : الآية ٢٨٢ ﴿َتَضِلَّ﴾؛ ليُعْلَمَ أن الذى قام مقامَ ما كان يَعْمَلُ فيه وهو ظاهرٌ ، قد دلَّ عليه وأُدَّی عن معناه وعملِه، أعنى(١) عن (( كى)). وإنما اخترنا ذلك فى القراءةِ لإجماع الحَجَّةِ من قُدَماءِ القَرَأَةِ والمتأخرين على ذلك، وانفرادِ الأعمشِ ومَن قرَأ قراءتَه فى ذلك بما انْفَرد به عنهم ، ولا يجوزُ تركُ قراءةٍ جاء بها المسلمون مستفيضةً بينهم إلى غيرِها . وأمَّا اختيارُنا ﴿فَتُذَكِّرَ﴾ بتشديدِ الكافِ؛ فلأنه بمعنى ترديدٍ (٢) الذِّكْرٍ من إحداهما على الأخرى، وتعريفها إيّاها(٣) ذلك لتَذْكُرَ، فالتشديدُ به أولى من التخفيف . وأمَّا ما حُكِى عن ابنِ عُيَيْنَةَ من التأويلِ الذى ذكرناه ، فتأويلٌ خطأ لا معنى له ؛ لوجوهٍ شتى : أحدُها : أنه خلافٌ لقولِ جميعِ أهلِ التأويلِ. والثانى: أنه معلومٌ أَنَّ ضلالَ إحدى المرأتين فى الشهادةِ التى شهِدت عليها ، إنما هو ذهابُها عنها ونسيانُها إيَّاها، كضلالِ الرجلِ فى دينِه ، إذا تحيّر فيه فعدَل عن الحقِّ، وإذا صارت إحداهما بهذه الصفةِ، فكيف يجوزُ أن تُصيّرَها) الأخرى ذَكَرًا معها ، مع نسيانِها شهادتَها وضلالِها فيها ، والضالَّةُ منهما فى شهادتِها حينئذٍ لا شكّ أنها إلى التذكيرِ أحوجُ منها إلى الإذكارِ. إلا أن يكونَ أراد أن الذاكرةَ / إذا ضعُفت صاحبتُها عن ذكرٍ شهادتِها ، شحَذَتها على ذكرٍ ما ضعُفت عن ذكرِهِ فنسِيته ، ١٢٦/٣ (١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣، س: ((أى)) . (٢) فى ص، ت٢، ت٣،: ((تودية))، وفى م: ((تأدية))، وفى س: ((درية)). (٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣، س: ((بإنهاء)). (٤) فى ص، ت ١، س: ((خطابها))، وفى م: ((خطؤها)). (٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣، س: ((تصير). (٦) فى م: ((ستجرئها))، وفى ت ١: ((ستجدها)). وشحذتها: قوتها. التاج (شح ذ). ٩٢ سورة البقرة : الآية ٢٨٢ فقوّتها ) بالذ کر ، حتى صيّرتها کالرجلِ فی قوَّتِھا فی ذکرٍ ما ضعفت عن ذکرِه من ذلك، كما يقالُ للشىءِ القوىِّ فى عملِه: ذَكَرٌ. وكما يقالُ للسيفِ الماضى فى ضريته : سيفٌ ذَكَرٌ. ورجلٌ ذَكَرٌ، ثُرادُ به ماضٍ فى عملِه ، قوىُّ البطشِ، صحيحُ العزمِ . [٧٧/٨ و] فإن كان ابنُ عُيينةَ هذا أراد ، فهو مذهبٌ مِن مذاهبٍ تأويلٍ ذلك ، إلا أنه إذا تُؤوِّل كذلك، صار تأويلُه إلى نحوٍ تأويلِنا الذى تَأَوَّلْناه فيه، وإن خالَفت القراءةُ بذلك المعنى القراءةَ التى اخْتَرناها، بأن تصيرَ(١) القراءةُ حينئذٍ الصحیحَ بالذى اختار قراءتَه من تخفيفِ الكافِ من قولِه : (فَتُذْكِرَ). ولم نَعْلَمْ أحدًا تأوَّل ذلك كذلك، فنشْتَجِيزَ) قراءتَه كذلك بذلك المعنى . فالصوابُ فى قراءتِه(١) إذا كان الأمر على ما وصَفنا ما احْتَرْناً). ذكرُ مَن تأوَّل قوله: ﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَهُمَا الْأُخْرَى﴾. نحوَ تأويلنا الذى قلنا فيه حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَأَمْرَأَتَانٍ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَثُهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَهُمَا الْأُخْرَى﴾: علِمِ اللَّهُ أن ستكونُ حقوقٌ، فأخَذ لبعضِكم(٧) مِن بعضِ الثقةَ، فخُذوا بثقةِ اللَّهِ ، فإنه أطوعُ لربِّكم، (١) فى ص، ت١: ((فقوته)). (٢) فى ص: ((يعين))، وفى م، ت ١: (( تغير)). (٣) فى ص، م، ت ٢، س: ((الصحيحة)). (٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣، س: ((ويستحب)). (٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣، س: ((قوله)). (٦) فى الأصل: ((أخبرناه))، وفى س: ((أخذناه)). (٧) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣، س: ((لبعضهم)). ٩٣ سورة البقرة : الآية ٢٨٢ وأدرَكُ لأموالِكم، ولعَمْرِى لئن كان تقيًّا لا يَزِيدُه الكتابُ إلا خيرًا، وإن كان فاجرًا فبالحَرَى أن يُؤَدِّىَ إذا علم أن عليه شُهودًا . حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ ، عن أبيه ، عن الربيعِ : ﴿أَنْ تَضِلَ إِحْدَثُهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَهُمَا الْأُخْرَىَّ﴾. يقولُ: أن تنسَى إحداهما فتُذَكِّرَها الأخرى(١). حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَثُهُمَا﴾. يقولُ: تنسى إحداهما الشهادةَ، فَتُذَكِّرها (٢) الأخْرَى(٢). حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زهيرٍ، عن جوييرٍ، عن الضحاكِ: ﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَهُمَا﴾. يقولُ: أن تَنْسَى إحداهما فتُذَكِّرَها الأُخرى(٣). حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ أَن تَضِلَّ إِحْدَهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَهُمَا الْأُخْرَى﴾. [٧٧/٨ظ] قال: "إن أخطأتٍ الشهادةَ فذكَّرتها الأخرى. قال: و(تُذَكِّرُ)، فـ (تُذكِرُ) قال": كلاهما لغةٌ، وهما سواءٌ، ونحن نَقْرَأُ: ﴿فَتُذَكِّرَ﴾. القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤه: ﴿ وَلَا يَأْبَ اُلُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ﴾. اختلف أهلُ التأويل فى الحالِ التى نَهى اللَّهُ الشهداءَ عن إباءِ الإِجابة إذا دُعوا (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٦٢/٢ عقب الأثر (٢٩٩٢) من طريق ابن أبى جعفر به . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٦٢/٢ عقب الأثر (٢٩٩٢) من طريق عمرو بن حماد به . (٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٦٢/٢ عقب الأثر (٢٩٩٢) معلقا . (٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣، س. ٩٤ سورة البقرة : الآية ٢٨٢ بهذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم: معناه: ولا يَأْبَ الشهداءُ أن يُجِيبوا إِذا دُعُوا لِيَشْهَدُوا على الكتابِ والحقوقِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ ﴾: كان الرجلُ يَطُوفُ فى الحواءٍ(١) العظيم فيه القومُ ، فَيَدْعُوهم إلى الشهادةِ ، فلا يَتْبَعُه أحدٌ منهم. قال: وكان قتادةُ يَتَأوَّلُ هذه الآيةَ: ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُواْ﴾. لِيَشْهَدُوا لرجلٍ على رجلٍ ". ١٢ / حدِّثتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع فى قوله: ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُواْ ﴾. قال : كان الرجلُ يَطُوفُ فى القومِ الكثيرِ، يَدْعُوهُمْ لِيُشْهِدَهُم(١)، فلا يَتْبَعُه أحدٌ منهم، فأَنْزَل اللَّه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ ﴾(٤) . حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ﴾. قال: لا تَأْبَ أَن تَشْهَدَ إِذا دُعِيت إلى شهادةٍ ) . وقال آخرون بمثلٍ معنى هؤلاءٍ، إلا أنهم قالوا: إنما (١) يجِبُ فرضُ ذلك على مَن دُعِى للإشهادِ على الحقوقِ إذا لم يُوجَدْ غَيرُه، فأما إذا وجد غيرُه، فهو فى الإجابةِ إلى (١) الحواء: بيوت مجتمعة من الناس على ماء، والجمع: أحوية . النهاية ١ / ٤٦٥. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٧٢/١ إلى عبد بن حميد. (٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((ليشهدوا)). (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٦٣/٢ (٣٠٠١) من طريق عبد الله بن أبى جعفر به. (٥) تفسير عبد الرزاق ١/ ١١٠. (٦) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣. ٩٥ سورة البقرة : الآية ٢٨٢ ذلك [٧٨/٨و] مُخَيرٌ، إن شاء أجاب وإن شاء لم يُجِبْ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيانُ ، عن جابرٍ ، عن الشعبىِّ، قال: ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ﴾ . قال: إن شاء شهِد ، وإن شاء لم يَشْهَدْ ، فإذا لم يوجَدْ غیرُه شهِد (١) . وقال آخرون : معنى ذلك: ولا يَأبَ الشهداءُ إذا ما دُعُوا للشهادةِ على مَن أراد الداعى إشهادَه عليه، وللقيام بما عندَه مِن الشهادةِ مِن الإجابةِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال: ثنا أبو عامرٍ ، عن الحسنِ: ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُواْ﴾. قال: قال الحسنُ: الإقامةُ والشهادةُ . حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ فى قولِه : وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُواْ ﴾ : كان الحسنُ يَقُولُ: جمَعَت أمرين : لا تَأبَ إذا كانت عندَك شهادةٌ أَن تَشْهَدَ ، ولا تَأَبَ إذا دُعيتَ إلى شهادةٍ(٢) . حدَّثنى المثنى، قال : ثنا أبو صالحٍ، قال : ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىٍّ بن أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُواْ ﴾. يَعْنى: مَن اخْتيج إليه مِن المسلمين شهِد على شهادةٍ، أو (١) كانت عندَه شهَادةٌ (٤) ، فلا يَحِلُّ له أن (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٧٢/٧ من طريق سفيان به ، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٦٣/٢ (٢٩٩٩) من طريق جابر به . (٢) تفسير عبد الرزاق ١١٠/١. (٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣، س: ((إن)). (٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣، س. ٩٦ سورة البقرة : الآية ٢٨٢ يأبى إذا ما دُعِى (١). حدّثنی المثنی ، قال : ثنا عمرو بنُ عونٍ ، قال : حدثنا هشيم ، عن یُونسَ ، عن الحسنِ: ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا رُعُواْ ﴾. قال: لإِقامتِها ( ولا بتدائِها٢) ، إذا دعَاه لِيُشْهِدَه، وإذا دعاه لِيُقِيمَها(٣) . وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولا يَأْبَ الشهداءُ إذا ما دُعُوا للقيامِ بالشهادةِ التى عندَهم للداعى ، من إجابته إلى القيامِ بها . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ ﴾ . قال : إذا شهِد . /حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصمٍ ، عن عيسى ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، ١٢٨/٣ عن مجاهدٍ: ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ﴾. قال: إذا كانوا قد شهِدوا قبلَ (٤) ذلك(٤). حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ : ﴿ وَلَا يَأْبَ الثُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُواْ ﴾. يَقُولُ: إذا كانوا قد شهِدُوا (٥). (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٦٣/٢ (٣٠٠٢)، والبيهقى ١٦٠/١٠ من طريق عبد الله بن صالح به. (٢ - ٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ولا يبدأ بها))، وفى م: ((ولا يبذأ بها))، وفى س: (( ولا تبدأ بها)). (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٧١/٧ من طريق يونس به . (٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٧٣/٧ من طريق ابن أبى نجيح به . (٥) فى الأصل، ص، م، ت ١: ((أشهدوا)). والأثر أخرجه ابن أبى شيبة ٧٣/٧ عن وكيع به ، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١١٠/١ عن سفيان به . ٩٧ سورة البقرة : الآية ٢٨٢ حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عليةً، عن ابنِ أبى نجيحٍ، [٧٨/٨ظ] عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ﴾. قال: إذا كانت عندَك شهادةٌ فدُعیتَ(١) . حدَّثنى يعقوبُ، قال : ثنا ابنُ عُليةَ، قال : ثنا ليثٌ ، عن مجاهدٍ فى قوله : ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ﴾. قال: إذا كانت عندَكُ(١) شهادةٌ فأقِْها، فإِذا دُعِيت لتَشْهَدَ، فإن شئْتَ فَاذْهَبْ ، وإن شِئْتَ فلا تَذْهَبْ (٢). حدَّثنا سَوَّارُ بنُ عبدِ اللَّهِ ، قال: ثنا عبدُ الملكِ بنُ الصَّبَّاحِ، عن عمرانَ بنِ مُدَيٍ(٤) ، قال: قُلْتُ لأبِى مِجْلَزٍ: ناسٌ يَدْعُونَنِى لَأَشْهَدَ بينَهم، وأنا أَكْرَهُ أن أَشْهَدَ بينَهم؟ قال: دَعْ ما تَكْرَهُ، فإذا أُشهِدْتَ(٥) فأجِبْ إِذا دُعِيت(١). حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن عامٍ ، قال : الشاهدُ بالخيارِ ما لم يُشْهَدْ(٧) . حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن يونسَ، عن عكرمةَ فى قولِه : ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ﴾. قال: لإقامةِ الشهادةِ (). حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن أبى (١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤٦٢ - تفسير)، وابن أبى شيبة ٧٠/٧ عن ابن علية به ، ولفظ ابن أبى شيبة : فقد دعيت . (٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س. (٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٦٣/٢ عقب الأثر (٢٩٩٩) معلقًا . (٤) فى ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((جرير)). (٥) فى م: (شهدت)) . (٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٧١/٧، ٧٢ من طريق عمران به . (٧) أخرجه ابن أبى شيبة ٧٢/٧ عن وكيع به وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٦٣/٢ (٣٠٠٠) من طريق جابر به. (٨) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤٦٠ - تفسير) عن هشيم به . ( تفسير الطبرى ٧/٥ ) ٩٨ سورة البقرة : الآية ٢٨٢ عامٍ، عن عطاءٍ ، قال: فى إقامةِ الشهادةِ(١) . حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: ثنا أبو عامرٍ المزنىُ، قال: سمِعتُ عطاءً يقولُ: ذلك فى إقامةِ الشهادةِ. يعنى قوله: ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا ◌ُعُواْ ﴾ . حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا أبو حُرَّةً(١) ، أخبرنا عن الحسن أنه سأَلَه سائلٌ قال: أُدْعَى إلى الشهادةِ وأنا أكْرَهُ أن أَشْهَدَ عليها؟ قال : فلا تُحِبْ إن (٤) شِئْتَ (٤). حدَّثنا يعقوبُ ، قال: ثنا هشيمٌ، عن مغيرةَ ، قال : سأَلتُ إبراهيمَ قلتُ: أُدْعَى إلى الشهادةِ وأنا أخافُ أن أنسى؟ قال: فلا تَشْهَدْ إِن شِئْتَ(٥). حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا أبو عامرٍ ، عن عطاءٍ، قال : للإقامةِ . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى ، عن شَريكِ ، عن سالم الأَقْطَسِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُواْ ﴾. قال: إذا كانوا قد شَهِدوا() . حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا سويدُ بنُ نصرٍ ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، عن شريكٍ، عن سالم، عن سعيدٍ: ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ﴾. قال: هو الذى عندَه (١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٤٥٩ - تفسیر) عن هشيم به . (٢) فى م، س: (( مرة)). (٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٤٦٥ - تفسير) عن هشيم به، وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٥٥٦٢) من طريق أبى حرة به . (٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٥٥٦١)، وسعيد بن منصور فى سننه (٤٦٤ - تفسير) عن هشيم به . (٥) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٤٦١ - تفسير) عن شريك به . ٩٩ سورة البقرة : الآية ٢٨٢ ( (١) الشهادة حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّىِّ قولَه: ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ ﴾. يقولُ: لا يَأْبَ الشاهدُ أن يَتَقدمَ فيَشْهَدَ إذا كان فارِغًا (١) . حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، قال : قلت العطاءٍ: ﴿ وَلَ ا يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ ﴾. قال: هم الذين قد شهدوا. قال: ولا ١٢٩/٣ يَضُرُّ إنسانًا أن يأبى أن يَشْهَدَ إن شاء. قال: قُلْتُ لعطاءٍ: ما شأنُه إذا دُعِى أَن يَكْتُبَ وجب عليه ألا يأبى، وإذا دُعِى أن يَشْهَدَ لم يَجِبْ عليه أن يشهَدَ إن شاء؟ قال : كذلك يَجِبُ على [٧٩/٨ و] الكاتبِ أن يَكْتُبَ، ولا يَجِبُ على الشاهدِ أن يَشْهَدَ إِن شاء، الشهداءُ كثيرٌ). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ ﴾. قال: إذا شهِد فلا يَأْبَ إذا دعِى أَن يَأْتِىَ يُؤَدِّى شَهادتَه (٤) ويُقيمُها حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ ﴾. قال: كان الحسنُ يتأوَّلُها: إذا كانت عندَه شهادةٌ فدُعِى لِيُقيمَها(٥). حدَّثنى يحيى بنُ أبى طالبٍ ، قال: أخبرنا يزيدُ ، قال : أخبرنا جويبرٌ، عن الضحاكِ فى قولِه: ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ ﴾ قال : إذا كتَب الرجلُ شهادَتَه ، (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٧٢/٧، والبغوى فى الجعديات (٢١٨١) من طريق شريك به. (٢) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٣٥٠/٢ بنحوه. (٣) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٥٥٦٠) عن ابن جريج به مختصرًا . (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٦٢/٢ (٢٩٩٧) من طريق ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد ، عن زید ابن أسلم بنحوه . (٥) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (تفسير - ٤٦٣) من طريق يونس ، عن الحسن بنحوه . ١٠٠ سورة البقرة : الآية ٢٨٢ أو أَشْهِدَ الرجلُ فشهِد ، والكاتبُ الذى يَكْتُبُ الكتابَ ، إذا دُعُوا إِلى مقطع الحقِّ، فعليهم أن يُجِيبوا، وأن يَشْهَدوا بما أُشْهِدُوا عليه(١). وقال آخرون : هو أمرٌ مِن اللَّهِ عزَّ وجلَّ الرجلَ والمرأةَ بالإجابةِ إذا دُعِى لِيَشْهَدَ على ما لم يُشْهَدْ عليه مِن الحقوقِ ابتداءً، لا لإقامة الشهادة ، ولكنه أمرُ نذپٍ لا فرضٍ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى أبو العاليةِ العبدىُّ إسماعيلُ بنُ الهيثم ، قال: ثنا أبو قتيبةً ، عن فُضیلِ بنِ مرزوقٍ، عن عطيةَ العوفيّ فى قوله: ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُواْ﴾. قال : أمِرت أن تَشْهَدَ ، فإن شِئْتَ فاشْهَدْ ، وإن شئت فلا تَشْهَدْ . حدَّثنى أبو العاليةِ، قال: ثنا أبو قتيبةً، عن محمدِ بنِ ثابتٍ العبدىِّ (١) ، عن عطاءٍ (٣) بمثله(٢) . وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى(٤) ذلك: ولا يَأْبَ الشهداءُ مِن الإجابةِ إذا دُعُوا لإقامةِ الشهادةِ وأدائِها عندَ ذى سلطانٍ أو حاكم، يَأْخُذُ مِن الذى عليه ما عليه للذى هو له . وإنما قُلْنا: هذا القولُ بالصوابِ أولى فى ذلك مِن سائرِ الأقوالِ غيرِه؛ لأن اللَّهَ تعالى ذكرُه قال: ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُواْ﴾. فإنما أمَرهم بالإجابةِ للدعاءِ (١) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٢/ ٣٥٠. (٢) فى النسخ: ((العصرى)). والمثبت من سنن سعيد بن منصور. وينظر تهذيب الكمال ٥٥٤/٢٤. (٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه ( ٤٥٨ - تفسير )، وابن أبى شيبة ٧٢/٧ من طريق محمد ابن ثابت به . (٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.