Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
سورة البقرة الآية : ٢٣٨
ابنِ عمرَ فسألناه، فقال: هى صلاةُ الظهرِ (١).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا العَوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ ، قال : ثنى
رجلٌ مِن الأنصارِ ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ أنه كان يقولُ: هى الظهرُ(١).
حدَّثنى أحمدُ بنُ إسحاقَ، ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا ابنُ أبى ذِئبٍ، وحدَّثنی
المثنّى، قال: ثنا آدمُ ، / قال: ثنا ابنُ أبى ذئبٍ، عن الزِّبْرِقانِ بنِ عمرٍو، عن زيدِ بنِ ٥٦٢/٢
ثابتٍ ، قال : الصلاةُ الوسطى صلاةُ الظهرِ (١).
حدَّثنى المثنّى: قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حمادٌ، قال: أخبرنا عُبِيدُ اللَّهِ ، عن
نافعٍ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ أنه قال : الصلاةُ الوسطى هى صلاةُ الظهرِ .
حدَّثنا ابنُ البَرْقِىّ، قال: ثنا ابنُ أبى مريمَ ، قال: أخبرنا نافعُ بنُ يزيدَ ، قال : ثنى
الوليدُ بنُ أبي الوليدِ أبو عثمانَ، قال: ثنى عبدُ اللَّهِ بنُ دينارٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ،
أنه سُئِل عن صلاةٍ() الوسطى، قال: هى التى على أثَرِ الضُّحَى (٥).
حدَّثنا ابنُ البَرْقِيّ ، قال: ثنا ابنُ أبي مريمَ ، قال : ثنا نافعُ بنُ يزيدَ ، قال : ثنی
الوليدُ بنُّ أبى الوليدِ ، أنّ سلَمَةَ بنَ أبى مريمَ حَدَّثَه أنّ نفرًا من قريشِ أرْسَلوا إلى عبدِ اللَّهِ
ابنِ عمرَ يَسألونه عن [٣١٠/١ظ] الصلاةِ الوسطَى، فقال له: هى التى على أثَّرِ صلاةِ
الضُّحَى. فقالوا له: ارجعْ واسْأَلْه، فما زادَنا إلا عَياءً(١) بها. فمرَّ بهم عبدُ الرحمنِ بنُ
(١) أخرجه البيهقى ١ / ٤٥٨، ٤٥٩ من طريق عبد الله بن يزيد عن حيوة - وحده - به . وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣٠٢/١ إلى ابن عساكر.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٠٤/٢ عن هشيم به .
(٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٦٧/١ من طريق ابن أبى ذئب به مطولًا .
(٤) فى م، ت ١: ((الصلاة)).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٢/١ إلى المصنف وابن المنذر.
(٦) فى م: ((عيا)). وعَىَّ فى منطقه عِيًّا وعَياءً: عجز عنه فلم يستطع بيان مراده منه.

٣٦٢
سورة البقرة الآية : ٢٣٨
أفلحَ مولَى عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ، فأرْسَلوه إليه أيضًا، فقال: هى التى تَوَجَّه فيها رسولُ اللَّهِ
عَه إلى القِبْلةِ(١).
حدَّثنى ابنُ البَرْقِيِّ، قال : ثنا ابنُ أبي مريمَ ، قال: أخبرنا نافعٌ، قال: ثنى زُهْرَةُ
ابنُ مَعْبَدٍ ، قال: ثنى سعيدُ بنُ المسيَّبِ، أنه كان قاعدًا هو وعُزْوةُ وإبراهيمُ بنُ
طلحةً ، فقال له سعيدٌ : سمِعتُ أبا سعيدٍ يقولُ : إنّ صلاةَ الظهرِ هى الصلاةُ
الوسطى . فمرَّ علينا ابنُ عمَ فقال عُروةُ : أْسِلوا إليه فاسألوه . فسألَه الغلامُ فقال :
هى الظهرُ. فشَكَكْنا فى قولِ الغلام ، فقُمْنا إليه جميعًا فسَأَلْناه، فقال: هى الظهرُ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عثمانُ بنُ عمرَ ، قال: ثنا أبو عامٍ، عن عبد الرحمنِ
ابنِ قيسٍ، عن ابنٍ أبى رافع، عن أبيه، وكان مولّى لحفصةَ، قال: اسْتَكْتَبَشْنى
حفصةُ مُصْحفًا، وقالتْ لى : إذا أتيتَ على هذه الآيةِ فأعْلِمْنِى حتى أُمْلِيَها عليك
كما أُقْرِئْتُها (٢). فلَمَا أتيتُ على هذه الآيةِ ﴿حَفِظُواْ عَلَى القَلَوَتِ وَالضَّلَوةِ
الْوُسْطَى﴾ أتيتُها، فقالت: اكْتُبْ: (حافِظوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطَى
وصلاةِ العصرِ). فَلَقِيتُ أَتَّىَّ بنَ كعبٍ أو زيدَ بنَ ثابتٍ ، فقلتُ : يا أبا المُنْذِرِ، إِنَّ
حفصةً قالتْ كذا وكذا. قال: هو كما قالتْ، أَوَ ليس أَشْغَلُ ما نكونُ عندَ صلاةٍ
الظهرِ فى غَنَمِنا ونَواضِحِنا (٣)؟
وعِلَّةُ مَن قال ذلك ما حدَّثنا به محمدُ بنُ المثنّى ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ،
قال : ثنا شعبةُ ، قال: أخبرَنى عمرُو بنُ أبى حكيم، قال: سمِعتُ الزِّبْرِقَانَ يُحَدِّثُ
(١) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٦٧/١ من طريق الوليد به .
(٢) فى ص: ((أمر بها))، وفى م، ت ٢: ((أقرأنيها)).
(٣) النواضح: جمع ناضح، وهى الدابة يُستَقَى عليها .
والأثر أخرجه البخارى فى التاريخ الكبير ٢٨١/٥، ٢٨٢ من طريق عثمان بن عمر به .

٣٦٣
سورة البقرة الآية : ٢٣٨
عن عُروةَ بنِ الزبيرِ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ ، قال: كان رسولُ اللَّهِ مَِّمٍ يُصلِّى الظهرَ
بالهاجِرَةٍ، ولم يكنْ يُصلَّى صلاةٌ أشدُّ على أصحابِ النبيِّ عَ لِّ منها. قال: فَتَزَلتْ
حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَوَةِ الْوُسْطَى﴾. وقال: إنَّ قبلَها صلاتَيْنْ وبعدَها
.(١)
صلاتين(١).
حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى ، قال : ثنا يزيدُ بنُ هارونَ ، قال : أخبرنا ابنُ أبى ذئبٍ،
عن الزِّبْرِقانِ ، قال: إنّ رهطًا من قريشِ مرَّ بهم زيدُ بنُ ثابتٍ ، فَأَرْسَلوا إليه رجلَيْ
يَسْأَلانِه عن الصلاةِ الوسطى ، فقال زيدٌ : هى الظهرُ. فقام رجلان منهم فأتيا أسامةً
ابنَ زيدٍ فسَأَلاه عن الصلاةِ الوسطى ، فقال: هى الظهرُ؛ إن / رسولَ اللَّهِ عِ لٍ كان ٥٦٣/٢
يُصَلِّى الظهرَ بالهَجيرِ، فلا يكونُ وراءَه إلَّا الصَّفُّ والصَّفان ، الناسُ يكونون فى
قائِلَتِهم وفى تجارتِهم، فقال رسولُ اللَّهِ مَ لِ: ((لقد هَمَمْتُ أَنْ أَحَرَّقَ على أقْوام لا
يَشْهَدونَ الصلاةَ بُيُوتَهم)). قال: فَتَزَلتْ هذه الآيةُ ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ
وَالصَّلَوْةِ اُلْوُسْطَى﴾(١).
وكان آخرون يَقْرَءون ذلك: ( حافِظُوا على الصلَوَاتِ وَالصلاةِ الوُسْطَى
وَصَلاةِ العَصْرِ) .
ذِكرُ مَن كان يقولُ ذلك كذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ)، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى
(١) أخرجه أبو داود (٤١١)، والنسائى فى الكبرى (٣٥٧) عن محمد بن المثنى به، وأخرجه أحمد ١٨٣/٥
(الميمنية) عن محمد بن جعفر به .
(٢) أخرجه الإمام أحمد ٢٠٦/٥ (الميمنية) عن يزيد بن هارون به. وينظر الطيالسى (٦٦٢).
(٣ - ٣) فى ت ١: ((ابن أبى جعفر))، وبعده فى ص: ((قال حدثنا محمد بن جعفر)).

٣٦٤
سورة البقرة الآية : ٢٣٨
بشرٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ يزيدَ الأزْدِىِّ، عن سالم بنِ عبدِ اللَّهِ ، أن حفصةَ أمَرتْ إنسانًا
فَكَتَبَ مُصحفًا، فقالتْ: إذا بَلَغْتَ هذه الآيةَ: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الضَلَوَتِ وَالضَلَوْةِ
اُلْوُسْطَى﴾ فَآذِنِّى. فلمَّا بَلَغ، آذَنَها فقالتْ: اكْتُبْ: ( حافظوا على الصَّلَواتِ
والصلاةِ الوسطى وصلاةِ العصر) (١).
حدَّثْنا ابنُ المثنّى ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ ، قال: ثناعُبِيدُ اللَّهِ ، عن نافع أن حفصةً
أَمَرتْ مولَّى لها أن يَكْتُبَ لها مصحفًا، فقالتْ: إذا بَلَغْتَ هذه الآيةَ: ﴿حَفِظُواْ عَلَى
الصَّلَوَتِ وَالضَلَوَةِ الْوُسْطَى﴾. فلا تَكْتُبُها حتى أَمْلِيَها عليك كما سَمِعتُ رسولَ
اللَّهِ عَ لَهِ يَقْرَؤُها. فلمّا بَلَغَها أمَرَتْه فَكَتَبها: ( حافِظوا على الصلواتِ والصلاةِ
الوسطَى وصلاةِ العصرِ وقوموا للَّهِ قانتِينَ). قال نافعٌ: فقَرَأْتُ ذلك المصحفَ
فَوَجَدتُ فيه الواوَ(٢).
حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمانَ ، قال : ثنا أسَدُ بنُ موسَى ، قال: ثنا حمادُ بنُ سَلَمةً ،
عن عُبيدِ اللَّهِ بنِ عُمرَ، عن نافعٍ، عن حفصةَ زوجِ النبيِّ يَّرِ أنها قالتْ لكاتبٍ
مُصحفِها : إِذا بَلَغْتَ مواقيتَ الصلاةِ فأخْبِرْنى حتى آمُرَك ما سَمِعتُ مِن رسولِ اللهِ
مَ اقٍ يقولُ. فلمَّا أَخْبَرَها قالت: اكتُبْ، فإنى سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ مََّهِ يقولُ:
(( حافِظُوا على الصَّلَواتِ والصلاةِ الوسطَى وصلاةِ العصرِ))(١).
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال: ثنا عَبْدَةُ بنُ سليمانَ ، قال : ثنا محمدُ بنُ عمرو ، قال :
ثنى أبو سلمةَ ، عن عمرو بنِ رافع مولَى عمرَ ، قال: كان مكتوبًا فى مصحفٍ حفصةً :
(١) أخرجه ابن أبى داود فى المصاحف ص ٨٥ عن محمد بن بشار به .
(٢) أخرجه ابن أبى داود فى المصاحف ص ٨٦ من طريق عبد الوهاب به، وأخرجه إسماعيل بن إسحاق
القاضى - كما فى التمهيد ٢٨١/٤، والبيهقى ٤٦٢/١ من طريق عبيد اللَّه به .
(٣) أخرجه ابن عبد البر فى التمهيد ٢٨٢/٤ من طريق أسد بن موسى به، وابن أبى داود فى المصاحف ص
٨٥، ٨٦ من طريق حماد به .

٣٦٥
سورة البقرة الآية : ٢٣٨
( حافِظُوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطى وصلاةِ العصرِ وقُومُوا للَّهِ قائِتِينَ)(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم المصرىُّ، قال: ثنا أبى وشُعيبٌ ، عن
الليثِ، قال: ثنا خالدُ بنُ يزيدَ، عن ابنٍ أبى هلالٍ، عن زيدٍ ، (٢ عن عمرو٢) بن
رافعٍ، قال : دَعَتْنى حفصةُ فَكَتَبْتُ لها مصحفًا، فقالتْ: إذا بَلَغْتَ آيَةَ الصلاةِ
فأخْبِرْنى. فلمَّا كَتَبْتُ: ﴿ حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَتِ وَالضََّلَوَةِ اُلْوُسْطَى﴾. قالت:
(وصلاةِ العصرِ). أَشهدُ أنى سَمِعتُها مِن رسولِ اللَّهِ عَه(٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم ، قال : ثنى أبى وشعيبُ بنُ الليثِ ،
عن الليثِ ، قال: أخْبَرَنى خالدُ بنُ يزيدَ، عن ابنِ أبى هلالٍ، عن زيدٍ ، أنه بَلَغَه عن
أبى يونُسَ مولَى عائشةَ مثلُ ذلك .
/ حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى الليثُ، قال: حدثنى خالدٌ ، ٥٦٤/٢
عن سعيدٍ ، عن زيدِ بنِ أسْلَمَ ، أنه بَلَغَه عن أبى يونسَ مولى عائشةَ، عن عائشةَ مثلُ
(٤)
ذلك
حدَّثنا محمدُ [٣١١/١و] بنُّ المثنى، قال: ثنا وهبُ بنُ جَريرٍ، قال: أخبرنا شعبةُ ،
(١) أخرجه ابن أبى داود فى المصاحف ص ٨٧، والطحاوى فى شرح المعانى ١٧٣/١ من طريق محمد بن
عمرو به .
(٢ - ٢) فى ص، ت ٢: ((بن عمر ).
(٣) أخرجه أبو عبيد فى فضائل القرآن ص ١٦٥ من طريق الليث به، وأخرجه ابن عبد البر فى التمهيد
٢٨٠/٤ من طريق زيد بن أسلم به، وأخرجه الطحاوى ١٧٢/١ من طريق عمرو بن رافع به، وأخرجه
مالك ١٣٩/١ - ومن طريقه أبو عبيد فى الفضائل ص ١٦٥ - وابن أبى داود ص ٨٦، ٨٧،
والطحاوى ١٧٢/١ من طريق زيد بن أسلم .
(٤) أخرجه مالك ١٣٨/١ - ومن طريقه مسلم (٢٠٧/٦٢٩)، وأبو داود (٤١٠)، وابن أبى داود فى
المصاحف ص ٨٤، والطحاوى فى شرح المعانى ١٧٢/١ - عن زيد، عن القعقاع بن حكيم، عن أبى
یونس به .

٣٦٦
سورة البقرة الآية : ٢٣٨
عن أبى إسحاقَ ، عن "هُبِيرةَ بنِ تَرِيمَ ، عن ابنِ عباسٍ: ( حافِظُوا على الصلواتِ
والصلاةِ الوسطى وصلاةِ العصرِ ) .
حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ ، قال : أخبرنا عبدُ الملِكِ بنُ
أبى سليمانَ ، عن عطاءٍ، قال: كان ◌ُبيدُ بنُ عُميرٍ يَقْرَأُ : ( حافِظُوا على الصلواتِ
والصلاةِ الوسطَى وصلاةِ العصرِ وقُومُوا للَّهِ قائِتِينَ)(٢).
حدَّثنا ابنُ بشّارٍ ، قال: ثنا عثمانُ بنُ عمرَ ، قال : ثنا أبو عامرٍ، عن عبد الرحمنِ
ابنٍ قيسٍ ، عن ابنِ أبى رافعٍ، عن أبيه - وكان مولَى حفصةَ - قال: اسْتَكْتَبَتْنِى
حفصةُ مصحفًا وقالت : إذا أتَيْتَ على هذه الآيةِ فَأَعْلِمْنى حتى أَمْلِيَها(٤) عليك كما
أُفْرِئْتُها (٥). فلما أتيتُ على هذه الآية: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الْضَلَوَتِ وَالصَّلَوَةِ
الْوُسْطَى﴾، أَتَُّها فقالت(٦): اكْتُبْ: (حافِظُوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطى
وصلاةِ العصرِ). فَلقيتُ أَتَىَّ بن كعبٍ أو زيدَ بنَ ثابتٍ ، فقلتُ: يا أبا المُنْذِرِ ، إنّ
حفصةً قالتْ كذا وكذا. قال: هو كما قالتْ، أوَ ليسَ أَشْغَلُ ما نكونُ عندَ صلاةٍ
الظهرِ فى نواضِحِنا وغنمِنا؟ .
وقال آخرون : بل الصلاةُ الوسطَى صلاةُ المغربِ.
(١ - ١) فى ص: ((عمير بن بريم))، وفى م: ((عمير بن مريم)). والمثبت من السنن الكبرى للبيهقى، وينظر
تهذيب الكمال ٣٠/ ١٥٠.
(٢) أخرجه البيهقى ٤٦٣/١ من طريق وهب بن جرير به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٢/ ٥٠٤، ٥٠٥، وابن أبى
داود فى المصاحف ص ٧٧، من طريق شعبة به، وعند ابن أبى شيبة: ((والصلاة الوسطى صلاة العصر)).
(٣) أخرجه أبو عبيد فى فضائل القرآن ص ١٦٦، وابن أبى شيبة ٥٠٥/٢ عن يزيد به .
(٤) فى ص: ((أملها)). وأَمْلَى وأمَلّ بمعنَّى.
(٥) فى ص: ((أقرتها)).
(٦) فى ص، ت ٢: ((فقلت)).

٣٦٧
سورة البقرة الآية : ٢٣٨
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا عبدُ السلامِ، عن
إسحاقَ بنِ أبى فَرْوةً، عن رجلٍ، عن قَبِيصةَ بنِ ذُؤَيْبٍ ، قال : الصلاةُ الوسطى
صلاةُ المغربِ ، أَلا تَرَى أنها ليستْ بأقَلِّها ولا أكثرِها، ولا تُقْصَرُ فى السَّفرِ، وأن
رسولَ اللهِ وَلَه لم يُؤَخِّرْها عن وقتِها ولم يُعَجِّلْها (١)؟
قال أبو جعفرٍ: ووَّه قَبيصةُ بنُ ذُؤيبٍ قولَه: ﴿اَلْوُسْطَى﴾ إلى مثْنى
التَّوسُطِ ، الذى يكونُ صفةً للشىءٍ، يكونُ عَدْلًا بينَ الأمريْنِ، كالرجلِ المعتدلِ
القامةِ، الذى لا يكونُ مُفْرِطًا طولُه ولا قصيرةً قامتُه، ولذلك قال : أَلَا تَرَى أنها
ليستْ بأقلُّها ولا أكثرِها؟
وقال آخرون: بل الصلاةُ الوسطى التى عناها اللَّهُ بقولِه: ﴿حَفِظُواْ عَلَى
الصََّلَوَتِ وَالصََّلَوْةِ الْوُسْطَى﴾ هى صلاةُ الغَدَاةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
(٢)
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عفانُ ، قال: ثنا همام ، قال : ثنا قتادةُ ، عن صالح أبى
الخليلِ، عن جابرِ بنِ زيدٍ ، عن ابنِ عباسٍ، قال: صلاةُ ) الوسطى صلاةُ الفجرِ().
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا ابنُ أبى عَدِىٌّ وعبدُ الوهابِ ومحمدُ بنُ جعفرٍ ، عن
عوف، عن أبى رجاءٍ، قال: صَلَّيتُ مع ابنِ عباسِ الغداةَ فى مسجدِ البصرةِ ،
(١) ينظر التمهيد ٢٩٣/٤.
(٢) فى م، ت ١: ((بن)). وينظر تهذيب الكمال ٨٩/١٣.
(٣) فى م، ت ١: ((الصلاة)).
(٤) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١/ ١٧٠، والبيهقى ٤٦١/١ من طريق عفان به.

٣٦٨
سورة البقرة الاية : ٢٣٨
فَقَنَتَ(١) بنا قبلَ الركوع وقال: هذه الصلاةُ الوسطى التى قال اللَّهُ: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ
قَنِينَ﴾(١).
/حدَّثنی يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن عوفٍ، عن أبى رجاءِ العُطارِدِىِّ،
٥٦٥/٢
قال: صَلَّيتُ خلفَ ابنِ عباسٍ . فذَكَر نحوَه .
حدَّثْنَا عَبَّدُ بنُ يعقوبَ الأسَدىُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن عوفٍ الأعرابيّ،
عن أبى رجاءِ العُطارِدِىِّ، قال: صَلَّيتُ خلفَ ابنِ عباسِ الفجرَ، فقَنَتَ فيها
ورَفَع يديْه، ثم قال: هذه الصلاةُ الوسطى التى أمَرَنا اللَّهُ أن نَقُومَ فيها
قانتين .
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا عوفٌ ، عن أبى رجاءٍ ، قال:
صلَّى بنا ابنُ عباس الفجرَ، فلمَّا فرَغ قال: إن اللَّهَ قال فى كتابه: ﴿حَفِظُواْ عَلَى
الصَّلَوَاتِ وَالصََّلَوَةِ الْوُسْطَى﴾. فهذه الصلاةُ الوسطَى (٣) .
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال : ثنا مَرْوانُ - يعنى ابنَ معاويةً - عن عوفٍ ، عن أبی
رجاءِ العُطارِدِىِّ، عن ابنِ عباسٍ نحوَه .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال ثنا عبدُ الوهابِ، قال : ثنا عوفٌ ، عن أبى المِنْهالِ ، عن
أبى العاليةِ ، عن ابنِ عباسٍ أنه صلَّى الغداةَ() فى مسجدِ البصرة ، فقَنَت قبلَ الركوع
(١) فى ص: ((فقلت)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٢٢٠٧)، والطحاوى فى شرح المعانى ١ / ١٧٠، والبيهقى ٤٦١/١ من
طريق عوف به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٥٠٦/٢، والطحاوى فى شرح المعانى ١/ ١٧٠، والبيهقى ٤٦١/١
من طريق أبى رجاء به .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٠٤/٢ عن هشيم به .
(٤) فى ت ١: ((صلاة الغداة)).

٣٦٩
سورة البقرة الآية : ٢٣٨
وقال: هذه الصلاةُ الوسطى التى ذَكَر اللَّهُ: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَتِ وَالصَّلَوْةِ
اَلْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنّى: قال: ثنا عبدُ الوهابِ ، قال: ثنا المُهاجِرُ، عن أبى
العاليةِ ، قال : سألتُ ابنَ عباسٍ بالبصرةِ ههنا ، وإنّ فَخِذَه لعلى فَخِذى ، فقلتُ : يا
أبا فلانٍ ، أَرَأَيْتَك صلاةَ الوسطى التى ذَكَرِ اللَّهُ فى القرآنِ ، أَلَا تُحَدِّثُنى أىُّ صلاةٍ هى؟
قال : وذلك حينَ انْصَرَفوا من صلاةِ الغداةِ، فقال: أليس قد صَلَّيتَ المغربَ والعِشاءَ
الآخِرَةَ؟ قال: قلتُ: بَلَى. قال: ثم صَلَّيتَ هذه؟ قال: ثم تُصلِّى الأُولَى والعصرَ؟
قال : قلتُ : بَلَى . قال : فهى هذه .
حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى الدَّامَغانىُ ، قال : أخبرنا ابنُ المباركِ ، قال : أخبرنا الربيعُ
ابنُ أنسٍ ، عن أبى العاليةِ ، قال : صَلّيتُ خلفَ عبدِ اللَّهِ بنِ قيسٍ بالبصرةِ زمنَ عمرَ
صلاةَ الغداةِ . قال: فقلتُ لرجلٍ مِن أصحابِ النبيِّ عَ لَّهِ إلى جنبى: ما الصلاةُ
الوسطَى ؟ قال: هذه الصلاةُ(١) .
حدَّثنى المثنّى، قال: ثنا الحَجّاجُ، قال: ثنا حمادٌ ، قال: أخبرنا عوفٌ ، عن
خِلاسٍ بنِ عمٍو، عن ابنِ عباسٍ أنه صَلَّى الفجرَ فقَنَتَ قبلَ الركوع، ورَفَع إِصْبَعَيْه ،
قال : هذه (٢) الصلاةُ الوسطى .
حُدِّثتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه ، عن الربيعِ، عن
أبى العاليةِ أَنّه صَلَّى مع أصحابِ رسولِ اللهِ لَ ◌ّهِ صلاةَ الغداةِ، فَلَمَّا أَنْ فَرَغُوا ، قال :
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠١/١ إلى المصنف.
(٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٧٠/١ من طريق ابن المبارك به .
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢: ((هى).
( تفسير الطبرى ٢٤/٤ )

٣٧٠
سورة البقرة الآية : ٢٣٨
قلتُ لهم: أَيُّهنَّ الصلاةُ الوسطى؟ قالوا (١) : التى صَلَّيْتَهَا قَبْلُ(٢) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ عَثْمَةً، قال: ثنا سعيدُ بنُّ بَشيرٍ ، عن قتادةً ، عن
جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: الصلاةُ الوسطى صلاةُ الصبحِ(١) .
/حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ ، قال : أخبرنا عبدُ الملكِ بنُ
٥٦٦/٢
أبى سليمانَ ، قال: كان عطاءٌ يَرَى أن الصلاةَ الوسطى صلاةُ الغداةِ(٤).
حدّثنا ابنُ حُمیدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضح، قال : ثنا الحسینُ بنُ واقِدٍ ، عن
يزيدَ النَّحْوىِّ، عن عكرمةً فى قولِه: ﴿ وَالضَّلَوْةِ الْوُسْطَى﴾. قال : صلاةُ الغداةِ.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن ابنٍ أبی نجیح،
عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ تعالى ذكره: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصََّلَوَتِ وَالصَّلَوةِ
اُلْوُسْطَى﴾. قال: الصبحُ(٥) .
حدَّثنى المثنّى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال : ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن
مجاهدٍ مثله .
حُدِّثتُ عن عمارٍ بن الحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه ، عن محُصَينٍ،
عن عبدِ اللهِ بنِ شدادِ بنِ الهادِ، قال : الصلاةُ الوسطى صلاةُ الغداةِ(١) .
حُدِّثتُ عن عمّارٍ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ فى قوله :
(١) فى ص: ((قال)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٢٢٠٨) عن أبى جعفر به .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠١/١ إلى المصنف.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٠٥/٢ عن يزيد بن هارون به، وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٢٢٠٥) عن ابن
جريج ، عن عطاء به .
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٠٥/٢ من طريق ابن أبى نجيح به .
(٦) ذكره ابن المنذر فى الأوسط ٣٦٧/٢ .

٣٧١
سورة البقرة الآية : ٢٣٨
حَفِظُواْ عَلَى الصَلَوَتِ وَالضَّلَوْةِ الْوُسْطَى﴾. قال: الصلاةُ الوسطَى صلاةٌ
الغداة .
وعلّةُ مَن قال هذه المقالةَ أن اللَّهَ تعالى ذِكرُه قال: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصََّلَوَاتِ
وَالصَّلَوْةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، بمعنى: وقُوموا للَّهِ فيها قانِتِين. قال(١) :
فلا صلاةَ مكتوبةٌ مِن الصلواتِ الخمسِ فيها قنوتٌ سوى (١) صلاةٍ الصبحِ، فعلِم
بذلك أنها هى دونَ غيرِها .
وقال آخرون : هى إحدى الصلواتِ الخمسِ، ولا نَعْرِفُها بعينِها .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأَعلَى ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : ثنى هشامُ بنُ
سعدٍ، قال: كنا عندَ نافع ومعَنا رجاءُ بنُ حَيْوَةَ، فقال لنا رجاء: سَلوا نافعًا عن
الصلاةِ الوسطى . فسألْناه، فقال: قد سأل عنها عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ رجلٌ ، فقال: هى
فيهنَّ، فحافِظوا عليهنَّ كلِّهنّ (٢).
حدّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمد ، عن قيسٍ بن الربيعِ، عن (٢ُشير
ابنِ ذُعْلوقٍ أبى طُعْمَةً ) ، قال: سألتُ الربيعَ بنَ خُثَيم عن الصلاةِ الوسطى ، قال :
(١) فى ص، ت ١، ت ٢: ((قالوا)).
(٢) فی ص: (( وسوی)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٤٨/٢ (٢٣٧٦) عن يونس به، وحسن إسناده الحافظ فى الفتح
١٩٦/٨.
(٤ - ٤) فى ص، ت ٢: ((سيرين بن دعلوق عن أبى فطيمة))، وفى م: ((نسير بن زعلوق عن أبى فطيمة)).
والمثبت من تهذيب الكمال ٣٣٩/٢٩.
(٥) فى م، ت ١، ت ٢: ((خيثم)). وينظر تهذيب الكمال ٩/ ٧٠.

٣٧٢
سورة البقرة الآية : ٢٣٨
أَرَأَيْتَ إِن عَلِمْتَها كنتَ محافظًا عليها ومُضَيِّعًا سائِرَهُنَّ؟ قلتُ : لا . فقال: فإنك إن
حافَظْتَ عليهنَّ فقد حافَظْتَ عليها .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ وابنُ المثنى ، قالا: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ ، قال :
سمعتُ قتادةَ يُحَدِّثُ عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، قال: كان أصحابُ رسولِ اللهِ يَزٍِّ فيه
هكذا . يعنى مُختلِفِين فى الصلاةِ الوسطى . وشَبَّكَ بينَ أصابِعِه (١) .
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك ما تَظاهَرَتْ به الأخبارُ عن رسولِ اللَّهِ سَ لِّ التى
ذَكَوْناها قبلُ فى تأويله ، وهو أنها العصرُ، والذى حثَّ اللَّهُ تعالى ذكرُه عليه مِن ذلك
نظيرُ الذى رُوِى عن رسولِ اللَّهِ مَّ ◌َه فى الحثِّ عليه.
كما حدَّثنى به أحمدُ بنُ محمدِ بنِ حَبيبِ الطَّوسىُّ ، قال : ثنا يعقوبُ بنُ
٥٦٧/٢ إبراهیم ، قال : ثنا أبی ، عن / محمدِ بنِإسحاق ، قال : ثنی یزیدُ بنُ أبی حبیبٍ ، عن
خَيْرِ(١) بنِ نُعيمِ الحَضْرَمِىِّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ هُبيرةَ السَّبَئِى(٣) - قال: وكان ثقةً -
عن أبى تميم الجَيَّشانيّ، عن أبى بصْرَةَ() الغِفارىِّ، قال(٥): صَلَّى بنا رسولُ اللَّهِ ◌َ الحِ
صلاةَ العصرِ، فلمَّا انْصَرَفَ قال: ((إن هذه الصلاةَ فُرِضَتْ على مَن كان قبْلَكم،
فَتَوَانَوْا فيها وتَرَكوها، فمَن صَلَّاها منكم أُضعِفَ أَجْرُهُ ضِعْفَيْ، ولا صلاةَ بعدَها
حتى يُرَى الشَّاهِدُ)). وَالشَّاهِدُ النَّجْمُ(١).
حدَّثنى علىُّ بنُ داودَ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال : ثنى الليثُ ، قال : ثنى
(١) ينظر الفتح ١٩٧/٨.
(٢) فى ص، م، ت ١: ((جبر))، وفى ت ٢: ((جبير)). وينظر تهذيب الكمال ٣٧٢/٨.
(٣) فى ص، م، ت ١: ((النسائى)). وينظر مصدرى التخريج.
(٤) فى ص: ((نصرة))، وفى م، ت ١، ت٢ ((نضرة)). وينظر تهذيب الكمال ٤٢٣/٧، ٨١/٣٣.
(٥) بعده فى ت ١: (( كان)).
(٦) أخرجه أحمد ٣٩٦/٦، ٣٩٧ (الميمنية)، ومسلم (٨٣٠)، من طريق يعقوب به نحوه.

٣٧٣
سورة البقرة الآية : ٢٣٨
خَيْرُ(١) بنُ نُعيم، عن ابنِ(٢) هُبيرةَ، عن أبى تميم الجَهَشانىٌّ، أن أبا بصْرةَ(٣) الغِفارىَّ،
قال: صَلَّى بنا رسولُ اللَّهِ عَ لَمِ صلاةَ العصرِ بالمخُمَّصِ(٤)، فقال: ((إنَّ هذه الصلاةَ
فُرِضَتْ على مَن كان قَبْلَكُمْ فَضَيَّعُوها وتَرَكُوها، فمَن حافَظَ عليها منكم أُوتِىَ أَجْرَها
(٥)
مرّتينْ))(٥).
وقال عَّهِ: (بَكَرُوا بالصلاةِ فى يومِ الغَيْم ، فإِنَّه مَن فاتَتْه العصرُ حَبِطَ عمَلُه)).
حدَّثنا بذلك أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ
الحكم ، قال: ثنا أيوبُ بن سُوَيدٍ، " قالا: ثنا الأوزاعىُّ، عن يحيى بن أبى كثيرٍ ،
عن أبى قِلابةَ، عن أبى الُهَاجِرِ، عن بُرَيدةَ، عن النبيِّ عَ(١).
() وَقَال ◌َهُ): ((مَنْ فاتَتْه صلاةُ العصرِ فكأَّما وُتِرَ أَهْلَه ومالَه))(٤).
وقال مِّهِ: ((مَن صَلَّى قبلَ طُلُوعِ الشمسِ وقبلَ غُرُوبِها لم يَلِجِ النارَ))(١).
(١) فى ص، م، ت ١: ((جبر))، وفى ت ٢: (( جبير).
(٢) فى ص، ت ١: ((أبى)). وينظر تهذيب الكمال ١٦/ ٢٤٢.
(٣) فى ص: ((نصرة))، وفى م: ((نضرة)).
(٤) فى ص: ((بالمعمس))، وفى م: ((بالمغمس)). والمخمص: طريق فى جبل عَيْر إلى مكة. معجم
البلدان ٤ / ٤٤٤.
(٥) أخرجه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثاني (١٠٠٣)، والطبرانى (٢١٦٥) من طريق عبد الله بن صالح
به ، وأخرجه مسلم (٢٩٢/٨٣٠)، والنسائى (٥٢٠)، وابن أبى عاصم (١٠٠٤) من طريق الليث به .
(٦ - ٦) سقط من النسخ، والمثبت موافق لما فى مصادر التخريج.
(٧) أخرجه أحمد ٣٦١/٥ عن وكيع به، وأخرجه ابن ماجه (٦٩٤)، وابن حبان (١٤٧٠) من طريق
الأوزاعى به، وينظر الطيالسى (٨٤٨)، وابن حبان (١٤٦٣).
(٨ - ٨) فى م: ((قال)).
(٩) أخرجه الطيالسى (١٩١٢، ١٩١٧) من حديث ابن عمر.
(١٠) أخرجه مسلم (٢١٤،٢١٣/٦٣٤)، والنسائى (٤٧٠)، وابن خزيمة (٣١٨ - ٣٢٠)، من حديث
عمارة بن رُؤَئِية نحوه .

٣٧٤
سورة البقرة الآية : ٢٣٨
فحثَّ عَّمِ على المحافظةِ عليها حثًّا لم يَحُثَّ مثلَه على غيرِها مِن الصلواتِ،
وإن كانتِ المحافظةُ على جميعِها واجبةً ، فكان بيِّنًا بذلك أن التى خَصَّ (١) اللَّهُ بالحَكِّ
على المحافظةِ عليها ، بعدَ ما عَمَّ الأمرَ بها جميعَ المكتوباتِ ، هى التى اتَّبَعَه فيها نِبُّه
مَ اله ، فخَصَّها مِن الحَضِّ عليها بما لم يَخْصُصْ به غيرَها مِن الصلواتِ، وحَذَّر أمَّتَه
مِن تضييعِها ما حلِّ بَمَن قبلَهم من الأمم التى وَصَف أمرّها، ووَعَدهم من الأجرِ على
المحافظةِ عليها ضِعْفَىْ ما وَعَد على غيرِها من سائر الصلواتِ . وأُحْسَبُ أن ذلك كان
كذلك لأن الله تعالى ذِكُره جَعَل الليلَ سكنًا، والناسُ مِن شُغْلِهِم بطَلَبِ المعاشِ
والتَّصرُفِ(٢) فى أسباب المكاسِبِ هادئون، إلا القليلَ منهم، وللمحافظة على
فرائضِ اللَّهِ وإقامِ الصلواتِ المكتوباتِ فارِغون (١) . وكذلك ذلك فى صلاةِ الصبحِ؛
لأن ذلك وقتّ قليلٌ مَن يَتَصَرَّفُ فيه للمكاسبِ والمطالبٍ، ولا مُؤْنَةً عليهم فى
المحافظةِ عليها . وأما صلاةُ الظهرِ، فإن وقتَها وقتُ قائِلَةِ الناسِ واستراحتهم مِن
مطالبِهم، فى أوقاتٍ شدَّةِ الحرّ وامتدادِ ساعاتِ النهارِ، ووقتُ توديعٍ(٤) النّفوسِ،
والتَّرُّع لراحةِ الأبدانِ فى أوانِ البردِ وأيامِ الشتاءِ. وأن المعروفَ مِن الأوقاتِ لتصرُّفٍ
الناسٍ فى مطالبِهم ومكاسِبِهِم والاشتغالِ بسَغْيِهم لما لا بدَّ منه لهم مِن طَلَبِ أقواتِهم ،
وقتانٍ مِن النهارِ ؛ أحدُهما : أولُ النهارِ بعدَ طُلوع الشمسِ إلى وقتِ الهاجِرَةِ، وقد
خَقَّف اللَّهُ تعالى ذكرُه فيه عن عبادِه ◌ِبْءَ تكليفِهم فى ذلك الوقتِ ، وثِقَلَ ما
(١) فى م: ((حض)).
(٢) بعده فى ص، ت ١، ت٢: ((و)).
(٣) فى م: ((فازعون)).
(٤) التوديع: الراحة. تاج العروس (ود ع).
(٥) فى ت ١، ت ٢: ((تكلفهم)).

٣٧٥
سورة البقرة الآية : ٢٣٨
يَشْغَلُهم عن سعيهم فى مطالبِهم ومكاسِيِهم، وإن كان قد حَثَّهم فى كتابِه وعلى
لسانِ رسولِه فى ذلك الوقتِ على صلاةٍ، ووَعَدهم عليها الجزيل [٣١٢/١و] مِن
ثوابِه ، مِن غيرٍ أن يَفْرِضَها عليهم ، وهى صلاةُ الضُّحى. والآخَرُ منهما : آخِرُ النهارِ ،
وذلك مِن بعدِ إبرادِ الناسِ وإِمكانِ التصرفِ وطَلَبِ المعاشِ صيفًا وشتاءً، إلى وقتٍ
مَغيبِ الشمسِ ،/ وفَرَض عليهم فيه صلاةَ العصرِ، ثم حَثَّ على المحافظةِ عليها لِقَلّاً ٥٦٨/٢
يُضَيِّعُوها؛ لِمَا عَلِم مِن إيثارِ عبادِه أسبابَ عاجلٍ دنياهم وطلبَ معايشِهم فيها ، على
أسبابٍ آجِلٍ آخرَتِهم، بما حَثَّهم به عليه فى كتابِه، وعلى لسانِ رسولِهِ عَه ،
ووَعَدهم مِن جزيلٍ ثوابِهِ على المحافظةِ عليها، ما قد ذَكَرتُ بعضَه فى كتابِنا
هذا. وستَذْكُرُ باقِيَه فى كتابِنا الأكبرِ إن شاء اللّهُ مِن كتابٍ ((أحكامِ
الشرائع)) .
وإنما قيل لها: ﴿الْوُسْطَى﴾. لتَوَسُّطِها الصلواتِ المكتوباتِ الخمسَ، وذلك
أن قبلَها صلاتَيْنْ، وبعدَها صلاتَيْنْ، وهى بينَ ذلك وُسْطاهُنَّ.
والوُسْطَى الفُعْلَى، مِن قولِ القائلِ: وسَطْتُ القومَ أَسِطُهم سِطَةٌ وؤُسُوطًا. إذا
دَخَلتَ وَسْطَهم. ويقالُ للذَّكَرِ فيه: هو أوْسَطُنا. وللأنثى: هى وُسْطانا .
٣٨
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ
اختلفَ أهلُ التأويلِ فى معنَى قولِه: ﴿قَانِتِينَ﴾؛ فقال بعضُهم: معنَى
القُنوتِ الطاعةُ . ومعنى ذلك: وقومُوا اللَّهِ فى صلاتِكم، مُطِيعِين له فيما أمَرَ كم به
فيها ، ونها کم عنه .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىُ بنُ سعيدِ الكِنْدىُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المباركِ ، عن ابنِ عَوْنٍ ، عن

٣٧٦
سورة البقرة الآية : ٢٣٨
الشَّعْبِىِّ فى قوله: ﴿ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: مُطيعين(١).
حدَّثنى أبو السائبِ سَلْمُ بنُ جُنادَةَ ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن ابنِ عونٍ ، عن
الشعبيّ مثلَه .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضح ، قال : ثنا أبو المنيبِ ، عن جابرِ بنِ
زيدٍ: ﴿ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. يقولُ: مُطِيعِينَ(١).
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال : ثنا ابنُ إدريسَ، عن عثمانَ بنِ الأسودِ ، عن عطاءٍ :
وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: مُطِيعين(١).
حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبُِّ(٢) ، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن ("أبِى بشرٍ)، عن سعيد
ابنِ تجبيرٍ فى قولِه: ﴿ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَنِتِينَ﴾. قال: مُطيعينَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن الربيعِ بنِ
أبى راشدٍ ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ أنه سُئِل عن القنوتِ ، فقال : القنوتُ الطاعةُ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ ، عن
الضحاكِ، قال : القنوتُ الذى ذَكَرِه اللَّهُ فى القرآنِ ، إنما يعنى به الطاعةَ.
حدَّثنى يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أخبرنا يزيدُ بنُ هارونَ ، قال : أخبرنا
جويبرٌ، عن الضحاكِ: ﴿ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: إن أهلَ كلِّ دينٍ يقومون للَّهِ
عاصِين، فقوموا أنتم للَّهِ طائعينَ .
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٤٩/٢ عقب الأثر (٢٣٧٨).
(٢) فى النسخ: ((الحمصى)). والمثبت كما سيأتى فى سورة النساء الآية ٤٣، وسورة المائدة، الآية ٦. وينظر
تهذيب الكمال ٣٩٧/١.
(٣ - ٣) فى ص، م، ت ١، ت ٣: ((ابن بشر))، وفى ت ٢: ((ابن بشير))، وينظر تهذيب الكمال ٥/٥.

٣٧٧
سورة البقرة الآية : ٢٣٨
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا أبو زُهيرٍ ، عن جُوييرٍ، عن الضحاكِ
فى قوله: ﴿ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: قوموا للَّهِ مُطيعين فى كلِّ شىءٍ، وأطيعوه
فی صلاتِکم .
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفَرَج، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ قال: أخبرنا عُبيدٌ ،
قال: سمِعتُ الضحاكَ / يقولُ: ﴿ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾: القُنوتُ الطاعةُ. ٥٦٩/٢
يقولُ: لكلِّ أهلِ دينٍ صلاةٌ، يقومون فى صلاِهم للَّهِ عاصِين، فقوموا للَّهِ
مُطيعين .
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال : ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
علىّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿قَدْنِتِينَ﴾. يقولُ: مُطيعين(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَقُومُواْ لِلّهِ قَلِتِينَ﴾. قال(٢): مُطيعينَ(٣).
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا الحِمَّانيُ، قال: ثنى شَريك، عن سالم، عن سعيدٍ :
وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾. يقولُ(٤): مُطيعين.
حدَّثنى عِمرانُ بنُ بَكّارِ الكَلاعُّ ، قال : ثنا خطابُ بنُ عثمانَ ، قال : ثنا أبو
رَوْحِ عبدُ الرحمنِ بنُ سنانِ السَّكُونِىُ، حِمْصِىٌّ لَقِيتُهُ بِأَرْمِينِيَّةَ ، قال : سمِعتُ الحسنَ
ابنَ أبى الحسنِ يقولُ فى قوله: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: طائعين(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابنٍ أبى نجيح،
(١) أخرجه ابن المنذر فى الأوسط ٢٣٠/٣ (١٥٦٧) من طريق عبد الله بن صالح به .
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢: ((يقول)).
(٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٤٩/٢ عقب الأثر (٢٣٧٨) معلقًا .
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢: ((قال)).

٣٧٨
سورة البقرة الآية : ٢٣٨
عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَدِتِينَ﴾. قال: مُطيعين(١).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبى تَجيحٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه(٢) .
حدَّثنا بشرُ بنُّ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَقُومُواْ
لِلَّهِ قَكِتِينَ﴾. يقولُ: مُطيعين(٣).
حدَّثنا أحمدُ بنُ إِسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبيرىُّ، قال: ثنا فُضيلُ بنُ
مرزوقٍ ، عن عطيةً، قال: كانوا يَأْمُرون فى الصلاةِ بحوائجِهم، حتى أُنزِلتْ :
وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. فَتَرَكوا الكلامَ. قال: قانِتين: مُطيعين.
حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ الأُسَدىُّ، قال : ثنا عُبِيدُ اللَّهِ بنُ موسى ، قال : أخبرنا
فُضِيلٌ، عن عطيةً فى قولِه: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَدِتِينَ﴾. قال: كانوا يَتَكَّلَّمون فى
الصلاةِ بحوائجِهم، حتى نَزَلتْ: ﴿ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَلْنِتِينَ﴾، فَتَرَكوا الكلامَ فى
(٤)
الصلاةِ(٤).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ ، عن ابن جريجٍ، قال :
قال ابنُ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَدْنِتِينَ﴾ . قال : كلَّ أهلِ دين يقومون فيها
عاصِين، فقوموا أنتم للَّهِ مُطيعين(٥).
حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمانَ ، قال: ثنا أسدُ بنُ موسى ، قال: ثنا ابنُ لَهيعةَ ، قال :
(١) تفسير مجاهد ص ٢٣٩.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٣/١ (١١٢٩) من طريق أبي حذيفة به .
(٣) تفسير عبد الرزاق ٩٦/١ عن معمر، عن قتادة .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٦/١ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٦/١ إلى المصنف.

٣٧٩
سورة البقرة الآية : ٢٣٨
ثنا دَرَّاجْ، عن أبى الهيثم، عن أبى سعيدٍ، عن رسولِ اللهِ ◌ِ فلِ أنه قال: ((كُلُّ
حرفٍ فى القرآنِ فيه القُنُوتُ فإنما هو الطاعةُ ))(٢).
حدَّثنا العباسُ بنُ الوليدِ ، قال : أخبرنى أبى، قال: ثنا سعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ،
قال: القنوتُ طاعةُ اللَّهِ، [٣١٢/١ ظ] يقولُ اللَّهُ تعالى ذكره: ﴿وَقُومُواْلِلَّهِ قَدِنِتِينَ﴾:
مُطيعين .
/حدَّثنا سعيدُ بنُ الربيع، قال: ثنا سفيانُ، قال: قال ابنُ طاوسٍ، كان أبى ٥٧٠/٢
يقولُ : القنوتُ طاعةُ اللَّهِ(٣).
وقال آخرون: القنوتُ فى هذه الآيةِ السُّكوتُ . وقالوا: تأويلُ الآيةِ : وقوموا للَّهِ
سا کِتین عما نَها کم اللّهُ أن تتگلّموا به فی صلاتِكم .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن الشدِّئِّ:
﴿ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَدْنِتِينَ﴾ : القنوتُ فى هذه الآيةِ الشّكوتُ(٤) .
حدَّثنی موسى ، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشّدئِّ فى خبرٍ ذَكَره
عن مُرَّةَ، عن ابنِ مسعودٍ ، قال(٥) : كنّا نَقومُ فى الصلاةِ فَتَكَلَّمُ، ويسألُ الرجلُ
(١ - ١) فى ت ١: ((ابن أبى الهيثم)).
(٢) أخرجه أحمد ٢٣٩/١٨ (١١٧١١)، وأبو يعلى (١٣٧٩) من طريق ابن لهيعة به ، وأخرجه ابن أبى حاتم
فى تفسيره ٦٤٨/٢،٢١٣/١ (١١٢٨، ٣٤٩٢)، وابن حبان (٣٠٩)، والطبرانى فى الأوسط (٥١٨١)،
وأبو نعيم فى الحلية ٣٢٥/٨ من طريق دراج به .
(٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٤٩/٢ بنحوه عقب الأثر (٢٣٧٨) معلقًا .
(٤) ينظر المحرر الوجيز ٢/ ١٤٧، والبحر المحيط ٢٤٢/٢.
(٥) بعده فى ص، ت ١، ت ٢: ((قال عبد اللَّه)).

٣٨٠
سورة البقرة الآية : ٢٣٨
صاحبَه عن حاجتِه، ويُخبِرُه، ويَرُدُّون عليه إذا سَلَّم، حتى أتَيتُ أنا فسَلَّمتُ ، فلم
يَرُدُّوا علىَّ السلامَ، فاشْتَدَّ ذلك علىَّ، فلمَّا قَضَى النبىُّ عَّمِ صلاتَه قال: ((إنَّه لم
يْنِعْنِى أَن أَرُدَّ عليك السَّلامَ إلَّا أَنَّا أُمِرْنا أن تَقُومَ قَانِتِينَ لا نَتَكَلَّمُ فِى الصلاةِ)).
والقنوتُ السكوتُ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عُبيدِ المحاربىُ، قال: ثنا الحَكَمُ بنُ ظُهيرٍ، عن عاصمٍ، عن
زِرِّ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: كنا نَتَكَلَّمُ فى الصلاةِ، فسَلَّمتُ على النبيِّ عَ لَه فلم يَرُدَّ
علىَّ، فلمَّا انْصَرَف قال: ((قد أحْدَثَ اللَّهُ ألا تَكَلَّمُوا فى الصلاةِ)). ونَزَلتْ هذه
الآيَةُ: ﴿ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (١).
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيَانٍ السُّكْرِىُّ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ يزيدَ، وحدَّثنا أبو
◌ُريبٍ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةَ وابنُ ثُميرٍ ووكيعٌ(٢) ويَعْلَى بنُ عُبيدٍ، جميعًا عن
إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ، عن الحارثِ بنِ شُبَيْلٍ(٢)، عن أبى عمرو الشَّئبانىِّ ، عن زيدِ بنِ
أرقمَ ، قال: كنا نَتَكَلَّمُ فى الصلاةِ على عهدِ رسولِ اللَّهِ يَِّ، يُكَلِّمُ أَحدُنا صاحِبَهُ(٤
فى الحاجةِ، حتى نَزَلتْ هذه الآيةُ: ﴿ حَفِظُواْ عَلَى الصََّلَوَتِ وَالصَّلَوْةِ الْوُسْطَى
وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. فَأُمِرْنا بالسكوتِ (٥).
حدَّثنَا هَنّادُ بنُ الشَّرىِّ، قال: ثنا أبو الأَخْوَصِ، عن سِماكٍ ، عن عكرمةَ فى
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٦/١ إلى المصنف.
(٢) بعده فى ص، ت ١، ت ٢: ((بنحوه)).
(٣) فى م: ((شبل)). وهو مما قيل فى اسمه، ينظر تهذيب الكمال ٢٣٧/٥.
(٤) فى ص، ت ٢: ((حاجته)).
(٥) أخرجه مسلم (٣٥/٥٣٩) من طريق ابن نمير ووكيع به، وأخرجه أبو عوانة ٢/ ١٣٩، وابن المنذر فى
الأوسط ٢٢٩/٣ (١٥٦٥)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٤٩/٢ (٢٣٧٧)، والطبرانى فى الكبير (٥٠٦٤)،
من طريق يعلى به. وأخرجه البخارى (١٢٠٠، ٤٥٣٤) من طريق إسماعيل بن أبى خالد به .