Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
سورة البقرة الاية : ٢٣٥
القولُ فى تأويل قولِه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةٍ
النِّسَاءِ ذَه.
يعنى تعالى ذكرُه بذلك: ولا جُناحَ عليكم أيُّها الرجالُ فيما عرَّضْتم به من
خِطْبةِ النساءِ، للنساءِ المُعْتَدَّاتِ مِن وفاةٍ أَزْواجِهن فى عِدَدِهن، ولم تُصرِّحوا بعقدِ
نكاح.
والتَّعْريضُ الذى أَبِيح فى ذلك هو ما حدَّثنا به ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا
جَرِيرٌ، عن مَنصورٍ، عن مُجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَلَا جُنَاحَ
عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةِ اٌلِّسَاءِ﴾. قال: التَّعريضُ أن يقولَ: إنى
أُريدُ التزويجَ، وإنى لأحِبُّ امرأةً مِن أمرِها وأمرِها. يُعَرِّضُ لها بالقولِ
بالمعروفِ(١) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدىٍّ، قال : ثنا سفيانُ ، عن
منصورٍ، عن مُجاهِدٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ
خِطْبَةِ الْنِسَاءِ﴾. قال: إنى أُريدُ أن أَتَزَوَّجَ(١) .
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا شعبةٌ، عن منصورٍ ، عن
مُجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ، قال: التَّعْريضُ ما لم يَنْصِبْ (١) للخِطْبةِ . قال مجاهدٌ : قال
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٥٧/٤ عن جرير به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٠/١ إلى وكيع والفريابى
وعبد بن حميد وابن المنذر .
(٢) تفسير سفيان ص ٦٩، ومن طريقه البيهقى ١٧٨/٧ .
(٣) أى: يقصد . ينظر اللسان (ن ص ب).

٢٦٢
سورة البقرة الآية : ٢٣٥
رجلٌ لامرأةٍ فى جنازةِ زوجِها : لا تَشْبِقينى بنفسِك. قالت : قد سُبِقْتَ .
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن
منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال فى هذه الآية: ﴿ وَلَا جُنَاحَ
عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾. قال: التعريضُ ما لم يَنْصِبْ
.(١)
للخِطبةِ (١).
حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا حكام ، عن عمرو ، عن منصورٍ ، عن مُجاهِدٍ ، عن
ابنِ عباسٍ: ﴿فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةِ النِّسَلِ﴾. قال: التعريضُ أن يَقولَ للمرأةِ
فى عِدَّتِها: إنى لا أُرِيدُ أن أَتَزَوَّجَ غيرَك إن شاء اللَّهُ ، ولَوَدِدْتُ أنى وجَدْتُ امرأةٌ
صالحةً. ولا يَنْصِبُ لها ما دامَت فى عدَّتِها(٢).
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىِّ ، عن
ابنِ عباسٍٍ فى قولِه: ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةِ النِّسَآِ﴾.
يقولُ : يعرّضُ لها فى عدَّتِها، يقولُ لها : إن رأيتِ أَلا تَسْبِقِينى بنفسِك، ولودِدتُ أن
اللَّهَ قد هيّأ بينى وبينَك. ونحو هذا من الكلام ، فلا حرجَ(١).
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا آدمُ العَسْقلانيُ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ ، عن
٥١٨/٢ مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ / فى قولِه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِء مِنْ خِطْبَةٍ
-
(١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٣٨٣ - تفسير)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٣٨/٢ (٢٣٢٤)،
والبيهقى ١٧٨/٧ من طريق شعبة به .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٢١٥٤)، وابن أبى شيبة ٢٥٨/٤، والبخارى (٥١٢٤)، وابن أبى
حاتم فى تفسيره ٤٣٨/٢ (٢٣٢٥)، والبيهقى ١٧٨/٧ من طرق عن منصور به .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩١/١ إلى المصنف.

٢٦٣
سورة البقرة الآية : ٢٣٥
النِّسَاءِ﴾. قال: هو أن يقولَ لها فى عِدَّتِها: إنى أريدُ التزويجَ ، وودِدْتُ أَنَّ اللَّهَ رَزَقنى
امرأةٌ . ونحو هذا ، ولا ينصِبُ الخِطبةِ .
حدَّثنى يعقوبُ ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن ابنِ عَوْنٍ ، عن محمدٍ ، عن عَبیدةً فى
هذه الآيةِ، قال: يَذْكُرُها إلى وليّها، يَقولُ: لا تَشْبِقْنى بها (١).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن ليثٍ ، عن مُجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا
جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةِ النِّسَآِ﴾. قال: يقولُ : إِنكِ لَجميلةٌ ،
وإنك النافقةٌ (٢)، وإنك إلى خيرٍ() .
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ ، عن ليثٍ، عن
مُجاهدٍ ، أنه كرِه أن يقولَ : لا تَشْبِقِينی بنفسِك (٤) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن ابنِ أبى نَجِيح،
عن مُجاهِدٍ فى قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ
خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾. قال: هو قولُ الرجلِ للمرأةِ: إنك لَجميلةٌ، وإنك لَنافقةٌ ، وإنك
(٥)
لإلی خيرٍ(٥) .
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أَخْبَرَنا ابنُ المباركِ، عن مَعْمٍ، عن ابنٍ
أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةِ
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٥٨/٤ من طريق ابن عون به.
(٢) نافقة : رائجة . اللسان (ن ف ق).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٥٧/٤ من طريق ليث به .
(٤) تفسیر الثوری ص ٦٩.
(٥) تفسير مجاهد ص ٢٣٨، ومن طريقه ابن أبى شيبة ٢٥٩/٤.

٢٦٤
سورة البقرة الآية : ٢٣٥
النِّسَاءِ﴾. قال: يُعَرِّضُ للمرأةِ فى عِدَّتِها فيقولُ: واللَّهِ إِنك لجميلةٌ، وإن النساءَ لَمِن
حاجتى ، وإنَّك إلى خيرٍ إن شاء اللّهُ(١).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا شعبةُ، عن سلمةَ بنِ كُهَيْلٍ،
[٢٩٩/١و] عن مسلم البَطِينِ، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: هو قول الرجلِ:
إنى أُرِيدُ أن أَتَزَوَّجَ، وإنى إن تَزَوَّجْتُ أَحْسَنْتُ إلى امرأتى. هذا
التعريضُ(٢) .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا شعبةُ، عن سلمةً بنٍ
كُهَيْلٍ، عن مسلمِ البَطِينِ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ فى قولِهِ: ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا
ء
عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةِ اُلْنِسَاءِ﴾. قال: يقولُ: لَأُعْطِيَنَّكِ، لَأُحْسِنَّ إليكِ، لَأَفْعَلَنَّ
بك كذا وكذا(٣).
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الوَهَّابِ ، قال: سمِعْتُ يحيى بنَ سعيدٍ ، قال:
أَخْبَرَنى عبدُ الرحمنِ بنُّ القاسمِ فى قوله: ﴿فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةِ الْنِسَآءِ﴾.
قال : قولُ الرجلِ للمرأةِ فى عدتِها يُعَرِّضُ بالخِطْبةِ: واللَّهِ إنى فيكِ لَراغبّ ، وإنى
عليكِ لحريصٌ . ونحو هذا .
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ الوَهَّابِ الثَّقَفىُّ، قال: سمِعْتُ
يحيى بن سعيدٍ يقولُ: أَخْبَرَنى عبدُ الرحمنِ بنُ القاسم أنه سمِع القاسمَ بنَ محمدٍ
(١) تفسير عبد الرزاق ٩٥/١، وفى مصنفه (١٢١٥٢).
(٢) أخرجه البيهقى ١٧٨/٧ من طريق آدم به .
(٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٣٨٤ - تفسير) من طريق شعبة به .

٢٦٥
سورة البقرة الآية : ٢٣٥
يقولُ: ﴿فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾. هو قولُ الرجل للمرأةِ : إنك
لَجَميلٌ ، وإنك لَنافقةٌ ، وإنك إلى خيرٍ(١).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المباركِ، عن ابنٍ جريجٍ،
قال : قلت لعطاءٍ: كيف يقولُ الخاطبُ؟ قال: يُعَرِّضُ تَعْريضًا، ولا يَبوحُ
بشىءٍ ، يقولُ : إن لى حاجةٌ وأبْشِرِى، وأنت بحمدِ اللَّهِ نافقةٌ. ولا يَيوحُ بشىءٍ.
قال عطاءٌ: وتَقولُ هى: قد أَسْمَعُ ما تَقولُ. ولا تَعِدُه شيئًا، ولا تقولُ: لعلَّ
(٢)
ذاك (٢) .
/حدَّثنى المثنى، قال: ثنا سُوَيدُ بنُ نصرٍ ، قال: أخبَرَنا ابنُ المباركِ، عن يحيى بنٍ ٥١٩/٢
سعيدٍ ، قال : ثنى عبدُ الرحمنِ بنُ القاسم أنه سمِع القاسمَ يقولُ فى المرأةِ يُتَوَفَّى عنها
زوجها، والرجلُ يُريدُ خِطبتَها ، ويُرِيدُ كلامَها، ما الذى يَجمُلُ به مِن القولِ ؟ قال :
يقولُ : إنى فيك لَراغبّ، وإنى عليكِ لَحريصٌ، وإنى بكِ لَمُعجَبٌ . وأشباهَ هذا مِن
القولِ .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مُغيرةً، عن حمادٍ ، عن إبراهيمَ فى
قولِه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾. قال: لا بأسَ
بالهَدِيَّةِ فى تَعريضِ النكاحِ() .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيٌ، قال: أخبَرَنا مُغيرةُ،
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٥٧/٤، ٢٥٩، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢/ ٤٣٨، من طريق يحيى بن
سعید به .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٢١٥٠) عن ابن جريج به .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٥٨/٤ عن جرير به .

٢٦٦
سورة البقرة الآية : ٢٣٥
قال: كان إبراهيمُ لايَرَى بأسًا أن يُهدِىَ لها فى العِدَّةِ إذا كانت مِن
شأنِه .
حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عامٍ
فى قوله: ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾. قال:
يقولُ: إِنكِ لَنافعةٌ، وإنك لَمُعجِبَةٌ، وإنك لَجميلةٌ، وإن قضَى اللَّهُ شيئًا
كان(١).
حُدِّثتُ عن عمارٍ ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه قوله: ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ
فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾. قال: كان إبراهيمُ النَّخَعِىُّ يقولُ: إنك
◌ُعجِبَةٌ ، وإنى فيك لَراغبّ .
حدَّثنى يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : أخبَرَنا ابنُ وهبٍ ، قال: وأخْبَرَنى - يعنى
شَبِيبًا - عن سعيدٍ ، عن شعبةَ، عن منصورٍ ، عن الشعبىِّ أنه قال فى هذه الآية :
﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾. قال: لا تَأْخُذْ(٢) ميثاقَها
أَّا تَنْكِحَ غيرَكَ(٣) .
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا
جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾. قال: كان أبى يقولُ: كلُّ شىءٍ
كان دونَ أن يَعزِماً(٤) مُقدةَ النكاح، فهو ما قال اللَّهُ تعالى ذكرُه: ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٤/ ٢٥٨، ٢٥٩ عن وكيع به .
(٢) فى م: ((يأخذ )).
(٣) فى م: ((غيره)). والأثر أخرجه البيهقى ١٧٩/٧ من طريق شعبة بنحوه. وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٦٢/٤
من طريق منصور بنحوه .
(٤) فى م: ((يعزم)).

٢٦٧
سورة البقرة الآية : ٢٣٥
فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطَبَةِ النِّسَاءِ﴾.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا مِهرانُ، وحدثنى علىٍّ، قال: ثنا زيدٌ ، جميعًا عن
سفيانَ قوله: ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾: والتعريضُ
فيما سمِعْنا أن يقولَ الرجلُ وهى فى عِدَّتِها : إنك لَجميلةٌ ، إنك إلى خيرٍ، إنك
لَنافقةٌ ، إنك لَتُعْجِبِينى. ونحوَ هذا، فهذا التَّعْرِيضُ(١).
حدَّثنا المثنى، قال : ثنا سُويدٌ ، قال: أَخْبَرَنا ابنُ المباركِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ
سليمانَ ، عن خالتِهِ سُكَيْنَ ابنةِ حَنْظلةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حَنْظلةَ ، قالت: دخَل علىَّ أبو
جعفرٍ محمدُ بنُ علىٍّ وأنا فى عِدَّتى، فقال: يا ابنةَ حَنْظلةَ ، أنا مَن عَلِمْتِ قَرابتى مِن
رسولِ اللهِ عَه، وحقَّ جَدِّى علىٍّ، وقَدَمى فى الإسلام . فقلتُ: غفَرِ اللَّهُ لك يا أبا
جعفرٍ ، أَتَخْطُبُنى فى عِدَّتى وأنتَ يُؤْخَذُ عنك. فقال: أو قد فعلتُ! إنما أُخْبَرْتُكِ
بقَرابتى مِن رسولِ اللَّهِ مَّهِ وَمَوْضِعِى، قد دخَل رسولُ اللَّهِ وَِّ على أمِّ سلمةَ،
وكانت عندَ ابنِ عمِّها أبى سلمةَ ، فَتُؤُفِّى عنها ، فلم يَزَلْ رسولُ اللَّهِ مَّتِ يَذْ كُوُ لها
منزلتَه مِن اللَّهِ ، وهو مُتَحاملٌ على يدِهِ، حتى أثَّر الحَصيرُ فى يدِه مِن شدةٍ تَحَامُلِه على
يدِه، فما كانت تلك خِطبةٌ (٢) .
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى الليثُ ، قال: ثنى ◌ُقيلٌ ،
عن ابنِ شهابٍ: / ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ ﴾. قال: ٥٢٠/٢
لا جناحَ على مَن عَرَّض لهنَّ بالخِطبةِ قبلَ أن يَحْلِلْنَ إذا كَنُّوا فى أنفسِهمْ من
(٤)
ذلك(٤).
(١) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٢١٥٩) عن سفيان به .
(٢) أخرجه الدارقطنى ٢٢٤/٣، والبيهقى ١٧٨/٧، من طريق عبد الرحمن بن سليمان به .
(٣) فى النسخ: ((أنفسهن)). والصواب ما أثبتناه .
(٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٣٩/٢ عقب الأثر (٢٣٢٧) معلقًا، وينظر تفسير ابن كثير ٤٢٢/١.

٢٦٨
سورة البقرة الآية : ٢٣٥
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أَخْبَرَنا ابنُ وهبٍ ، قال: أُخْبَرَنى مالكٌ، عن عبد الرحمنِ
ابنِ القاسم، عن أبيه أنه كان يَقولُ فى قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ
فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾: أن يَقولَ الرجلُ [٢٩٩/١ظ] للمرأةِ وهى فى عِدَّةٍ
مِن وفاةِ زوجِها : إنك علىَّ لَكريمٌ ، وإنى فيك لَراغبٌ ، وإنى سائقٌ إليك خيرًا ورزقًا .
ونحوَ هذا مِن الكلامِ ().
واخْتَلَف أهلُ العربيةِ فى معنى الخِطْبةِ ، فقال بعضُهم(٢) : الخِطْبَةُ: الذِّكْرُ.
والخِطْبةُ: التَّشَهُدُ(٣).
وكأن قائلَ هذا القولِ تأوَّل الكلامَ : ولا جناح عليكم فیما عرَّضْتُم به مِن ذ کرِ
النساءِ عندَهن(٤).
وقد زعَم صاحبُ هذا القولِ أنه قال: ﴿لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. لأنه لمّ قال:
﴿ لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾. كأنه قال: اذْكُرُوهن، ولكن لا تُواعِدُوهن سرًّا.
وقال آخَرون منهم : الخِطْبةُ من قولهم: ("خطَب فلانٌ فلانةَ يَخْطُبُهاْ) خِطْبَةً
وخَطْبًا. قال: وقولُ اللَّهِ تعالى ذكره: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَسَمِرِىُّ﴾ [طه: ٩٥]
يقالُ: إنه مِن هذا. قال: وأما الخُطْبةُ فهو المخطوبُ، مِن قولهم: خطَب على المِثْبَرِ
واخْتَطَب .
قال أبو جعفر : والخِطْبةُ عندى هى الفِعْلةُ ، مِن قولِ القائل: خطَبْتُ فلانةَ .
(١) أخرجه مالك ٥٢٤/٢، ومن طريقه الشافعى فى مسنده ١٩/٢ (٥٨)، والبيهقى ١٧٨/٧.
(٢) هو الأخفش كما فى تفسير البغوى ٢٨٢/١ .
(٣) فى ت ٢: ((التشهيد)).
(٤) فى النسخ: ((عندهم)). والمثبت من تفسير البغوى.
(٥ - ٥) زيادة يقتضيها السياق .

٢٦٩
سورة البقرة الآية : ٢٣٥
كالجِلْسةِ، مِن قوله: جلَس. أو القِعدةِ ، مِن قولِه: قعَد .
ومعنى قولِهم: خطَب فلانٌ فلانةَ. سأَلَها خَطْبَه إليها فى نفسِها، وذلك
حاجتُه ، من قولهم: ما خطْبُك؟ بمعنى ما حاجتك، وما أمرك؟ .
وأما التَّعْريضُ فهو ما كان مِن لَحْنِ الكلام الذى يَفْهَمُ به السامعُ الفَهِمُ ما يُفْهَمُ
بصريحه .
القولُ فى تأويلٍ قوله: ﴿أَوَ أَكْتَنْتُمْ فِىَّ أَنْفُسِكُمْ﴾
يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿أَوَ أَكْنَنْتُمْ فِى أَنفُسِكُمْ﴾: أو أخْفَيْتُمْ" فى
أنفسِكم فأسْرَرْ تُمُوه مِن خِطْبِهِن وعَزْمِ نِكاحِهن وهن فى عِدَدِهن ، فلا جُناحَ عليكم
أيضًا فى ذلك ، إذا لم تَعْزِموا عُقْدةَ النكاحِ حتى يَتْلُغَ الكتابُ أجلَه.
يقالُ منه : أَكََّ فلانٌ هذا الأمرَ فى نفسِه ، فهو يُكِنَّه إكْنانًا، وكنَّه، إذا ستَرَه،
يَكُتُّه كَنَّا وكُنونًا، وجلَس فى الكِنِّ. ولم يُسْمَعْ: كَنَثْتُه فى نفسِى. وإنما يقالُ:
كَنَنْتُه فى البيتِ، أو فى الأرضِ. إذا خبَّأْتُه فيه. ومنه قولُه تعالى ذكره: ﴿كَأَنَهُنَّ
بَيْضُ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: ٤٩]. أى: مَخْبوءٌ. ومنه قولُ الشاعرِ(٢) :
ثلاثٌ مِن ثلاثٍ قُدَامَيَاتٍ(٣) من اللَّائِى تَكُنُّ من الصَّقيعِ
/ وتُكِنُّ، بالتاءِ المضمومةِ(٤)، وهو أجودُ، و((تَكُرُّ)).
ويُقالُ: أَكَتَّتْه ثيابُه مِن البردِ ، وأكَتَّه البيتُ مِن الرِّيحِ .
٥٢١/٢
(١) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أحببتم)).
(٢) معانى القرآن للفراء ١/ ١٥٢، واللسان (ك ن ن).
(٣) قداميات: يعنى بها قوادم ريش الطير، وهى أربع ريشات فى مُقَدَّم الجناح. اللسان (ق د م ).
(٤) زيادة يقتضيها السياق. وينظر معانى القرآن ١٥٣/١.

٢٧٠
سورة البقرة الآية : ٢٣٥
وبنحوِ ما قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبى
نجیح، عن مُجاهِدٍ : ﴿ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ﴾ . قال : الإكنانُ ذِْرُ خِطْبتِها
فى نفسِه ، لا يُتِدِيه لها ، هذا كلُّهُ حِلِّ معروفٌ(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنى موسى ، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ قوله: ﴿ أَوْ
أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ﴾. قال: أَن يَدْخُلَ فِيُسَلِّمَ وَيُهْدِىَ إن شاء، ولا يَتَكَلَّمَ
(٢)
بشىء .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ النَّقَفىُ، قال: سَمِعْتُ يحيى بن سعيد
يقولُ: أَخْبَرَنى عبدُ الرحمنِ بنُ القاسمِ أنه سمِع القاسمَ بنَ محمدٍ يقولُ. فذكر
نحوه .
حدَّثنى يونسُ، قال: أَخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ أَوْ
أَكْتَنتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾. قال: جعَلْتَ فى نفسِك نكاحَها، وأَضْمَوْتَ ذلك(١) .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، وحدَّثنى علىٍّ، قال : ثنا زيدٌ ، جميعًا عن
(١) تفسير مجاهد ص ٢٣٨، ومن طريقه البيهقى ١٧٨/٧، ١٧٩، وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٥٩/٤ من
طريق ابن أبى نجيح به .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٣٩/٢ (٢٣٢٩) من طريق عمرو به .
(٣) ينظر التبيان ٢٦٦/٢.

٢٧١
سورة البقرة الآية : ٢٣٥
سفيانَ: ﴿ أَوْ أَكْتَنْتُمْ فِى أَنفُسِكُمّْ﴾: أن يُسِرَّ فى نفسِهِ أَن يَتَزَوَّجَها .
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ ، قال: حدَّثْنَا هَوْذَةُ، قال : ثنا عَوْفٌ ، عن الحسنِ فى قولِه :
﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِيَّ أَنْفُسِكُمْ﴾. قال: أَسْرَرْتُ(١).
قال أبو جعفرٍ: وفى إباحةِ اللَّهِ تعالى ذكرُه ما أباح مِن التَّعريضِ بنكاح المُعْتَدَّةِ لها
فى حالٍ عِدَّتِها وحَظْرِهِ التصريحَ ، ما أبان عن افتراقِ حُكم التعريضِ فى كلِّ معانى
الكلامِ ومحكم التصريح ، منه.
وإذا كان ذلك كذلك، فبَيِّنٌ أن التعريضَ بالقَذْفِ غيرُ التصريح به، وأن الحدَّ
بالتعريضٍ بالقذفِ لو كان واجبًا وجوبَه بالتصريح به، لَوجَب مِن الجناحِ بالتعريضِ
بالخِطْبةِ فى العِدَّةِ ، نظيرُ الذى يَجِبُ بعزمٍ عُقْدِ النكاحِ فيها ، وفى تفريقِ اللَّهِ تعالى ذكرُه
بينَ حُكْمَيْهِما فى ذلك، الدلالةُ الواضحةُ على افتراقِ أحكام ذلك فى القذفِ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَنَّذْكُونَهُنَّ﴾ .
يعنى تعالى ذكرُه بذلك: علِمَ اللَّهُ أنكم ستَذْكُرون المُعْتَدَّاتِ فى عِدَدِهن
بالخِطْبةِ فى أنفسكم وبألسنتكم .
كما حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا أبى، عن يزيدَ بنِ إبراهيمَ ، عن الحسنِ :
﴿ عَلِمَ اَللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُونَهُنَّ﴾. قال: الخِطْبةُ(٣).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٣٩/٢ (٢٣٢٨) من طريق هوذة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٩١/١ إلى عبد بن حميد.
(٢) يعنى : افتراق حكم التعريض من حكم التصريح.
(٣) أخرجه وكيع - كما فى الدر المنثور ٢٩١/١ - ومن طريقه ابن أبى شيبة ٤/ ٣٦٠، وابن أبى حاتم فى
تفسيره ٤٣٩/٢ (٢٣٣٠)، وأخرجه ابن أبى شيبة ٣٦٦/٤ من طريق وكيع، عن سفيان، عن الحسن. وعزاه
السیوطی إلی عبد بن حميد .

٢٧٢
سورة البقرة الآية : ٢٣٥
حدَّثنى أبو السائبِ سَلْمُ بنُ جنادةَ ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن ليثٍ ، عن
مُجاهدٍ فى قولِه: ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ ﴾. قال:
ذِكُرُكُ إِيَّاها فى نفسِك. قال: فهو قولُ اللَّهِ: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُونَهُنَ ﴾ ()
/حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةَ، عن يزيدَ بنِ إبراهيمَ ، عن الحسنِ
فى قولِهِ: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَنَذْكُرُونَهُنَّ﴾. قال: هى الخِطبةُ .
٥٢٢/٢
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾.
اختلف أهلُ التأويل فى معنى السرِّ الذى نهَى اللَّهُ تعالى عبادَه عن مواعَدةٍ
المُعْتدَّاتِ به ؛ فقال بعضُهم : هو الزنى .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بِشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا هماٌ، عن صالح الدََّّانِ،
عن جابرِ بنِ زيدٍ: ﴿ وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. قال: الزنى(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا المُغْتَمِرُ بنُ سليمانَ ، عن أبيه ، عن أبى
مِجْلَزِ قولَه: ﴿ وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُ وهُنَّ سِرًّا﴾. قال: الزنى(٢).
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال ثنا يحيى، قال: [٣٠٠/١و] ثنا سليمانُ التَّيْمِىُّ، عن أبى
مِجْلَزٍ مثلَهُ(٤).
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٤/ ٣٦٠، ٣٦٦، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٣٩/٢ (٢٣٣١)، عن ابن إدريس به .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٦٣/٤ من طريق الأعرج ، عن جابر .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٢١٦٩) عن المعتمر به .
(٤) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٣٨٠ - تفسير)، وابن أبى شيبة ٤ /٢٦٣، من طريق سليمان التيمى
به. وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٦٣/٤، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٤٠/٢ (٢٣٣٣)، والبيهقى ٧/ ١٧٩، من
طريق عمران بن حدير ، عن أبى مجلز .

٢٧٣
سورة البقرة الآية : ٢٣٥
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ ، عن سليمانَ التَّيْمِيِّ،
عن أبى مِجْلَزِ مثلَه(١).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو نُعَيْم، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى مِجْلَزٍ: ﴿ وَلَكِن لَّا
تُوَاعِدُ وهُنَّ سِرًّا﴾. قال: الزنى. قيل لسفيانَ: التَّيْمِىُّ ذكَره؟ قال : نعم.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعْلَى، قال: ثنا المُغْتَمرُ، عن أبيه، عن رجلٍ، عن
الحسنِ فى المُواعَدةِ مثلَ قولٍ أبى مجْلَزٍ(١).
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا يَزِيدُ بنُ إبراهيمَ، عن
الحسن، قال : الزنى .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا أَشْعَتُ وعِمْرانُ، عن الحسنِ
(٣)
مثلَه(٣) .
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ويحيى، قالا: ثنا سفيانُ، عن
السدىِّ، قال: سمِعْتُ إبراهيمَ يقولُ: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. قال: الزنى".
حدَّثنى أحمدُ بنُ حازم ، قال: ثنا أبو نُعَيم ، قال: ثنا سفيانُ ، عن السدىِّ ، عن
إبراهيمَ مثلَه .
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ ، قال : حدَّثنا عبدُ الأعلى ، قال : ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ فى قولِه :
(١) تفسير سفيان ص ٦٩.
(٢) أخرجه عبد بن حميد فى تفسيره - كما فى تغليق التعليق ٤١٤/٤ من طريق سهل بن أبى الصلت ، عن
الحسن به .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٦٣/٤، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٤٠/٢ (٢٣٣٣) والبيهقى ١٧٩/٧، من
طريق عمران به .
(٤) تفسير سفيان ص ٦٩، ومن طريقه ابن أبى شيبة ٢٦٣/٤، والبيهقى ٧ /١٧٩.
( تفسير الطبرى ١٨/٤ )

٢٧٤
سورة البقرة الآية : ٢٣٥
لَّا تُوَاعِدُ وهُنَّ سِرًّا﴾. قال: الزنى (١).
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةً، عن يزيدَ بنِ إبراهيمَ، عن الحسنِ :
﴿ وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُ وهُنَّ سِرًّا﴾. قال: الزنى.
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أَخْبَرَنا ابنُ المباركِ، عن مَعْمٍ، عن قتادةَ ،
عن الحسنِ فى قولِهِ: ﴿ وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. قال: الفاحشةُ.
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا: إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيرٍ، عن جويِيرٍ، عن
الضحاكِ، وحدثنى يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أَخْبَرَنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أُخْبَرَنا
جُوَيِيرٌ، عن الضَّخَّاكِ: ﴿لَّا تُوَاعِدُ وهُنَّ سِرَّ﴾. قال: السرُّ: الزنى(١).
٥٢٣/٢
احدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمِّی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. قال: فذلك السرُ: الزَّنْيَةُ(٢) ، كان
الرجلُ يَدْخُلُ مِن أجلِ الزَّنْيَةِ(٢)، وهو يُعَرِّضُ بالنكاح، فنهَى اللَّهُ عن ذلك، إلا مَن قال
معروفًا(٤).
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ ، قال : أخبرنا منصورٌ، عن
الحسنِ، ومجُوَيْرٌ، عن الضحاكِ، وسليمانُ التَِّمِىُ، عن أبى مِجْلَزٍ، أنهم قالوا:
الزنى .
حُدِّثْتُ عن عمارٍ ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع قوله: ﴿وَلَكِن
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٤٠/٢ عقب الأثر (٢٣٣٣) معلقا، وينظر تفسير ابن كثير ٤٢٢/١.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٣٧٩ - تفسير) من طريق جويبر به .
(٣) فى ص: (( الريبة)).
(٤) ذكره البغوى فى تفسيره ٢٨٣/١ . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩١/١ إلى المصنف.

٢٧٥
سورة البقرة الآية : ٢٣٥
لَّا تُوَاعِدُ وهُنَّ سِرًّا﴾: الفُحْشُ والحَضْعُ مِن القولِ (١)
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أَخْبَرَنا مَعْمٌ، عن
قَتادةَ، عن الحسنِ: ﴿ وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًا﴾. قال: هو الفاحشةُ(٢).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا تَأْخُذوا مِيثاقَهن وعُهودَهن فى عِدَدِهن أَلا
يَنْكِحْنَ غيرَ کم .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
علىِّ بنِ أبى طلحةً، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. يقولُ: لا تَقُلْ لها:
إنى عاشقٌ، وعاهِدِينى ألا تَتَزَوَّجى غيرى. ونحوَ هذا (١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، ( عن سلمةَ بنِ
كُهَيْلِ" عن مسلمِ البَطِينِ، عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾.
قال: لا تُقَاصَّها (٥) على كذا وكذا؛ على(٢) ألا تَتَزَوَّجَ غيرَكِ(١).
حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال : ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ ، عن عامٍ ومُجاهدٍ
(١) ينظر تفسير ابن كثير ٤٢٢/١.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٢١٦٨).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٣٩/٢ (٢٣٣٢) من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور إلى ابن المنذر .
(٤ - ٤) سقط من النسخ، والمثبت مما سيأتى فى ص ٢٨٢ .
(٥) فى م: ((يقاصها)). ولعلها: ((تقاضها)) بالضاد، أو أنها هنا بمعنى ((تقاصها)) على سبيل التوسع والمجاز.
(٦) سقط من: م.
(٧) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٢١٦٧)، وابن أبى شيبة ٢٦٢/٤، والبيهقى ١٧٩/٧ - وسقط منه
مسلم البطين - من طريق الثورى به .

٢٧٦
سورة البقرة الآية : ٢٣٥
-
وعكرمةَ، قالوا: لا يَأْخُذُ مِيثاقَها فى عدتِها أَلا تَتَزَوَّجَ غيرَهُ(١) .
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن
منصورٍ ، قال: ذُكِرلى عن الشعبىِّ أنه قال فى هذه الآية: ﴿لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾.
قال: لا تَأْخُذْ ميثاقَها ألا تَنْكِحَ غيرَكُ(١).
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن الشعبىِّ :
﴿ وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُ وهُنَّ سِرًّا﴾. قال: لا يَأْخُذُ ميثاقَها فِى أَلا تَتَزَوَّجَ غيرَه .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أَخْبَرَنا إسماعيلُ بنُ سالم، عن
الشعبيّ، قال: سمِعْتُه يقولُ فى قولِه: ﴿لَّا تُوَاعِدُ وهُنَّ سِرًّا﴾. قال: لا تَأْخُذْ
ميثاقَها ألا تَنْكِحَ غيرَك، ولا تُوجِبٍ (٢) العُقْدَةَ حتى تَنْقَضِىَ العِنَّةُ().
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن الشعبيّ: ﴿لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ
سِرًّا ﴾. قال: لا يَأْخُذُ عليها ميثاقًا أن لا تَتَزَوَّجَ غيرَه .
حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿وَلَكِن
لَّا تُوَاعِدُ وهُنَّ ◌ِرًا﴾. يقولُ: أمْسِكى علىَّ نفسَكِ فأنا أَتَزَوَّجُك. ويَأْخُذُ عليها
عهدًا؛ ألا تَنْكِحى غيرى(٥) .
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لََّ
تُوَاعِدُوهُنَّ/ سِرًّا﴾. قال: هذا فى الرجلِ يَأْخُذُ عهدَ المرأةِ وهى فى عِدَّتِها، أَلا تَنْكِحَ
٥٢٤/٢
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٣٩/٢ عقب الأثر (٢٣٣٢) معلقًا .
(٢) تقدم تخريجه فى ص ٢٦٦ .
(٣) فى م: ((يوجب)).
(٤) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٣٧٧ - تفسير) عن هشيم به .
(٥) ذكره البغوى فى تفسيره ٢٨٣/١ .

٢٧٧
سورة البقرة الآية : ٢٣٥
غيرَه، فنهَى اللَّهُ عن ذلك، وقدَّم فيه، وأحَلَّ الخِطْبةَ والقولَ المعروفَ ، ونهى عن
الفاحشةِ والخَضْعِ مِن القولِ(٢) .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ ، وحدَّثنى علىِّ، قال: ثنازيدٌ ، جميعًا عن
سفيانَ: ﴿ وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. قال: أن تُواعِدَها سرًّا على كذا وكذا؛
على ألا تَنْكِحى غيرى (١).
حدَّثنى المثنى: قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المباركِ ، عن معمرٍ، عن ابنٍ
أبى نَجيح، عن مُجاهِدٍ فى قوله: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. قال: مُواعَدةُ السرِّ أن
يَأْخُذَ عليها عهدًا وميثاقًا أن تَحْبِسَ نفسَها عليه ولا تَنْكِحَ غيرَه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرَنا مَعْمٌ ، عن ابنِ
أبى نَجيح، عن مجاهدٍ بنحوِه (١).
وقال آخرون : بل معنى ذلك أن يقولَ لها الرجلُ: لا تسبقينى [٣٠٠/١ظ]
بنفسِك .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابنِ أبى نَجيح،
عن مُجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ : ﴿ وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُ وهُنَّ سِرًّا﴾. قال: قولُ الرجلِ للمرأةِ :
لا تَقُوتِينى بنفسِك، فإنى ناكحُك. هذا لا يَحِلّ".
(١) فى م: ((بالمعروف)).
(٢) ينظر تفسير ابن كثير ١/ ٤٢٢.
(٣) تفسير عبد الرزاق ٩٥/١، وفى مصنفه (١٢١٦٥).
(٤) تفسير مجاهد ص ٢٣٨، ومن طريقه البيهقى ١٧٨/٧، ١٧٩، وابن أبى شيبة ٤ / ٢٦٢.

٢٧٨
سورة البقرة الآية : ٢٣٥
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا أبو حُذَيفةً، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنٍ أبى نَجِيحِ، عن
مجاهدٍ ، قال : هو قولُ الرجلِ للمرأةِ : لا تَقُوتِینی .
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن ليثٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿ وَلَكِن لَّا
تُوَاعِدُ وهُنَّ سِرًّا﴾. قال: المواعدةُ أن يَقولَ: لاتَقُوتِينى بنفسِك.
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أَخْبَرَنا ابنُ المُبارَكِ، عن سفيانَ ، عن
ليثٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿ وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾: أن يقولَ: لا تَفُوتِينى
بنفسِك(١).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولا تَنْكِحوهن فى عدَّتِهنَّ سرًّا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أَخْبَرَنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَكِن
لَّا تُوَاعِدُ وهُنَّ سِرًا﴾. يقولُ: لا تَتْكِحوهن سرًّا، ثمَّ تُمسِكُها، حتى إذا حلَّتْ
أَظهَرتَ ذلك وأدْخَلْتَها(٢) .
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿وَلَكِن
لَّا تُوَاعِدُ وهُنَّ سِرًّا﴾. قال: كان أبى يقولُ: لا تُواعِدوهن سرًّا، ثم تُمْسِكُها ، وقد
ملَكْتَ عُقْدةَ نكاحِها، فإذا حلَّتْ أَظْهَرْتَ ذلك وأَدْخَلْتَها(١) .
قال أبو جعفرٍ : وأولى الأقوالِ بالصوابِ فى تأويلِ ذلك تأويلُ مَن قال : السرّ فى
هذا الموضعِ الزنى . وذلك أن العربَ تُسَمِّى الجماعَ وغِشْيانَ الرجلِ المرأةَ: سرًّا؛ لأن
(١) تفسير سفيان ص ٦٩، ومن طريقه عبد الرزاق فى مصنفه (١٢١٧٠).
(٢) ينظر تفسير ابن كثير ١/ ٤٢٢.
(٣) ذكره البغوى فى تفسيره ٢٨٣/١ .

٢٧٩
سورة البقرة الآية : ٢٣٥
ذلك مما يَكونُ بينَ الرجالِ والنساءِ فى خَفاءٍ، غيرَ ظاهرٍ مطَلَع عليه ، فشُمِّى لخفائِه
سرًّا، مِن ذلك قولُ رُؤْبةً بنِ العَجَّاج :
٥٢٥/٢
/فعَفَّ عن أسْرارِها بعدَ العَسَقْ(١)
ولم يُضِعْها بينَ فِكٍ(٣) وعَشَقْ
يعنى بذلك : عفَّ عن غِشْيانِها بعدَ طولٍ مُلازمتِه ذلك .
ومنه قولُ الْحُطَيْئَةِ(٤):
ويَأْكُلُ جارُهم ◌ُثُفَ القِصَاعِ "
ويَحْرُمُ سرُّ جارتِهم عليهمْ
وكذلك يُقالُ لكلِّ ما أخْفاه المرءُ فى نفسِه: سرٍّ .
ويُقالُ : هو فى سِرِّ قومِه . يعنى: فى خِيارِهم وشرَفِهم .
فلمَّا كان السُّ إنما يُوَجَّهُ فى كلامِها(١) إلى أحدِ هذه الأوجهِ الثلاثةِ ، وكان
معلومًا أن أحدَهن غيرُ معنىٍّ به قولُه: ﴿وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. وهو السُّ
الذى هو معنى الخِيارِ والشرفِ، فلم يَبْقَ إلا الوجهان الآخران، وهو السرّ الذى
بمعنى ما أحْفَتْه نفسُ المُواعدِين(١) ، والسر الذى بمعنى الغِشْيانِ والجماع، فلمَّا لم يَثْقَ
(١) ديوانه ص ١٠٤ .
(٢) فى م: ((الغسق))
(٣) الفرك: بِغْضة الرجل لامرأته، أو بغضة امرأته له . اللسان (ف رك ).
(٤) ديوانه ص ٦٢.
(٥) أُنُف القصاع: أولها، أى: يبدءون به، ولا يؤكل منها قبله . يقال كأس أَنُف: لم يشرب منها. وروضة
أنف : لم تُوعَ. المصدر السابق .
(٦) يعنى : فى كلام العرب .
(٧) فى ص: ((المواعد بين المتواعدين))، وفى م: ((المواعدين المتواعدين)).

٢٨٠
سورة البقرة الآية : ٢٣٥
غيرُهما، وكانت الدَّلالةُ واضحةً على أن أحدَهما غيرُ معنىٍّ به صحَّ أن الآخرَ هو
المعنى به .
فإن قال قائلٌ : فما الدَّلالةُ على أن مُواعَدةَ القولِ سرًّا غيرُ معنىٍّ به ، على ما قال
مَن قال: إن معنى ذلك: أَخْذُ الرجلِ مِيثاقَ المرأةِ أَلا تَنْكِحَ غيرَه . أو على ما قال مَن
قال : قولُ الرجلِ لها : لا تَسْبِقِينى بنفسِك ؟
قيل : لأن السرَّ إذا كان بالمعنى الذى تأوَّله قائلو ذلك ، فلن يَخْلُوَ ذلك السرُّ مِن
أن يَكونَ هو مُواعَدةَ الرجلِ المرأةَ ومسألتَه إياها أن لا تَنْكِحَ غيرَه، أو يَكونَ هو النكاح
الذى سأَلَها أن تُجِبَه إليه بعدَ انْقضاءٍ عدَّتِها، وبعدَ عُقْدةٍ(١) له دونَ الناسِ غيرِهِ. فإن
كان السرّ الذى نهَى اللَّهُ الرجلَ أن يُواعِدَ المُعْتَدَّاتِ هو أخْذَ العهدِ عَلَيهن أَلا يَنْكِحْن
غيرَه، فقد بَطَل أن يكونَ السرُّ معناه ما أُخفِى من الأمورِ فى النفوس ، أو نُطِق به فلم
يُطّلعْ عليه، وصارتِ العلانيةُ من الأمرِ سًا، وذلك خلافُ المعقولِ فى لغةٍ من نزَل
القرآنُ بلسانِهِ . إِلَّا أن يقولَ قائلُ هذه المقالةِ: إنما نهَى اللَّهُ الرجالَ عن مُواعَدتِهن ذلك
سرًّا بينَهم وبينَهن، لا أنَّ نفسَ الكلام بذلك - وإن كان قد أَعْلِن - سرٌ .
فيُقالُ له - إن قال ذلك -: فقد يَجِبُ أن تَكونَ جائزةً مُواعَدتُهن النكاح
والخِطْبةَ صريحًا عَلانيةً ، إذ كان المنهى عنه مِن المُواعَدةِ ، إنما هو ما كان منها سؤًّا .
فإن قال: إن ذلك كذلك. خرَج مِن قولٍ جميعِ الأَمَّةِ ، على أن ذلك ليس مِن قِيلٍ
أحدٍ مَمَّن تأوَّل الآيةَ؛ أن السرَّ ههنا بمعنى المُعاهَدةِ ألا تَنْكِحَ غيرَ المُعَاهَدِ .
وإن قال : ذلك غيرُ جائزٍ. قيل له : فقد بَطَل أن يَكونَ معنى ذلك إِسْرارَ الرجلِ
إلى المرأةِ بالمُواعَدةِ ؛ لأن معنى ذلك لو كان كذلك ، لم يُحَرِّمْ عليه مواعدتَها مجَاهَرةً
(١) فى م: ((عقده)).