Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ سورة البقرة الآية : ٢٣٣ نجيح، عن مُجاهِدٍ: ﴿وَإِنْ أَرَدِتُمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلَدَكُمْ﴾: خِيفةَ الضَّيْعةِ على الصبىّ فلا جناح علیکم . حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنٍ أبى نَجيح، عن مُجاهِدٍ مثلَه . حدَّثنى عبدُ اللّهِ بنُ محمدِ الحَتَّفىُّ، قال: ثنا عبدُ اللّهِ بنُ عثمانَ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المباركِ، قال: أُخْبَرَنا أبو بشرٍ وَرْقَاءُ، عن ابنِ أبِى تَجِيحِ، عن مُجاهدٍ مثلَه(١). حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ ، عن السدىِّ: ﴿ وَإِنْ أَرَدَ تُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلَدَكُمْ﴾. إن قالتِ المرأةُ: لا طاقةَ لى به فقد ذهَب لبنى. فُتُسْتَرْضَعُ له أُخرى(٢). حدَّثنى المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أَخْبَرَنا ابنُ المُبارَكِ، عن جُوَيِيِرٍ، عن الضَّحاكِ ، قال: ليس للمرأة أن تَتْرُكَ ولدَها بعدَ أن يَصْطَلِحا على أن تُوْضِعَ، ويُسَلِّمان ويُجْبَران على ذلك. قال: فإِن تَعاسَروا عندَ طلاقٍ أو موتٍ فى الرّضاعِ، فإنه يُعْرَضُ على الصبىِّ المَرَاضِعُ، فإِن قَبِل مُوْضِعًا صار ذلك وأَرْضَعَتْه، وإن لم يَقْبَلْ مُرْضِعًا فعلى أمِّه أن تُرْضِعَه بالأجرِ ، إن كان له مالٌ أو لعَصَبِهِ ، فإن لم يَكُنْ له مالٌ ولا لعصَبَتِهِ، أُكْرِهَت على رَضاعِه(٣). حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، وحدَّثنى علىّ، قال: ثنازيدٌ ، جميعًا عن سفيانَ: ﴿ وَإِنْ أَرَدْ تُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلَدَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾: إذا أَبَتِ الأم أن تُرْضِعَه (١) تفسير مجاهد ص ٢٣٧، ومن طريقه ابن أبي حاتم فى تفسيره ٤٣٤/٢ (٢٣٠٠)، والبيهقى ٤٧٨/٧. (٢) تقدم تخريجه فى ص ٢٣٦ . (٣) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٢١٨٩) من طريق جوبير، عن الضحاك بنحوه وفيه زيادة فى أوله. ( تفسير الطبرى ١٦/٤ ) ٢٤٢ سورة البقرة الآية : ٢٣٣ فلا جناحَ على الأَبِ أن يَشْتَرْضِعَ له غيرَها(١). حدَّثنى يونُسُ، قال: أَخْبَرَنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَإِنْ أَرَدِ تُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلَدَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ ءَانَيْتُم بِالْمَغْرُوفِ ﴾ قال : إذا رضِيَتِ الوالدةُ أَن تَسْتَوْضِعَ ولدَها، ورضِى الأَبُ أن يَسْتَرْضِعَ ولدَه ، فليس عليهما جناح . واخْتَلَفوا فى قوله: ﴿ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ ءَانَيْتُ بِالْغَرُوفَّ﴾ ؛ فقال بعضُهم: معناه : إذا سلَّمْتُم لأمهاتِهم ما فارقْتُموهن عليه مِن الأجرةِ على رَضاعِهن بحسابٍ ما اسْتَحَقَّتْه إلى انقطاع لبنِها ، أو الحالِ التى تُذِر أبو الصبىِّ بطلبٍ مُرْضِعِ لولدِه غيرٍ أَمِّه واسْتِرْضاعِه له . ٥٠٩/٢ /ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عیسی ، عن ابن أبى تَجِيحِ، عن مُجاهِدٍ: ﴿إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ ءَانَيْتُ بِالْغَرُوفِ﴾ قال: حسابُ ما أُرْضِع به (٣) الصبىُ. حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ ، قال : ثنا شِئْلٌ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ : ﴿ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ ءَانَيْتُم بِالْغَرُوفِ﴾: حسابُ ما يُرْضَعُ به الصبىُّ. حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿ إِذَا سَلَّمْتُم (١) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٢١٨٩) عن الثورى به، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٣٥/٢ (٢٣٠٤) عن سفيان به . (٢) فى ص: (( الأول )). (٣) تفسير مجاهد ص ٢٣٧، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٣٥/٢ (٢٣٠٥)، والبيهقى ٧ / ٤٧٨. ٢٤٣ سورة البقرة الآية : ٢٣٣ مَّآ ءَيْتُم بِالْغُرُوفِّ﴾ إن قالت - يعنى الأمَّ -: لا طاقةَ لى به فقد ذهَب لبنى. فُتُشْتَرْضَعُ(١) له أُخرى، ولْيُسَلَّمْ لها أجرُها بقدرِ ما أرْضَعَت(٢). حدَّثنى المثنى، قال: حدَّثنا سُوَيْدٌ ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المُبَارَكِ، عن ابنِ مُرَيْجٍ ، قال: قلتُ - يعنى لعطاءٍ -: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلَدَكُمْ﴾؟ قال: أَمُّه وغيرُها. ﴿فَلَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ﴾. قال: إذا سلَّمْتَ لها أجْرَها. ﴿مَّآ ءَانَيْتُمْ﴾. قال: ما أعْطَيْتُم(١). وقال [٢٩٦/١ظ] آخَرون: معنى ذلك: إذا سلَّمْتُم للاسْتِرْضاع عن مَشورةٍ منكم ومِن أمهاتِ أولادٍكم الذين تَسْتَرْضِعون لهم، وتَراضٍ منكم ومنهم باسْتِرضاعِهم . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ فَلَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ ءَانَيْتُم بِالْغَرُوفِّ﴾. يقولُ: إذا كان ذلك عن مَشورةٍ ورضًا (٤) منهم ٠ حدَّثنى المثنى، قال : ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال: أَخْبَرَنى الليثُ ، قال: ثنى عُقَيْلٌ، عن ابنِ شهابٍ : لا جُناعَ عليهما أن يَسْتَرْضِعا أولادَهما - يعنى أبوي (١) فى م: ((فسترضع)). (٢) تقدم تخريجه فى ص ٢٣٦. (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٣٤/٢ (٢٣٠١) من طريق ابن المبارك ببعضه، وعبد الرزاق فى مصنفه (١٢١٨٨) عن ابن جريج به - وليس فيه: إذا أسلمت لها أجرها - . (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٣٦/٢ (٢٣١٠) من طريق شيبان ، عن قتادة. ٢٤٤ سورة البقرة الآية : ٢٣٣ المولودِ - إذا سلَّما ولم يَتَضارًا(١). حُدِّثْتُ عن عمارٍ ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع: ﴿ إِذَا سَلَّمْتُم ◌َّآ ءَيْتُم بِالْغَرُوفِّ﴾. يقولُ: إذا كان ذلك عن مَشورةٍ ورضًا منهم . وقال آخرون: بل معنى ذلك: إذا سلَّمْتُم ما آتَيْتُم بالمعروفِ إلى(٢) التى اسْتَرْضَعْتُموها بعدَ إِباءٍ أمِّ المُرْضَعِ مِن الأَجْرةِ بالمعروفِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانٌ، وحدَّثنى علىِّ، قال: ثنا زيدٌ ، جميعًا عن سفيانَ فى قوله: ﴿ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ ءَانَيْتُم بِْغَرُوفِ﴾. قال: إذا سلَّمْتُم إلى هذه التى تَسْتَأْجِرون أجْرَها بالمعروفِ. يعنى : إلى مَن اسْتُرْضِع للمولودِ إِذا أَبَتِ الأمّ (٣) رضاعه(٣) . وأولى الأقوالِ بالصوابِ فى تأويلِ ذلك قولُ مَن قال: تأويلُه : وإن أرَدْتُم أن تَشْتوضعوا أولاد کم إلی تمامِ رَضاعهن، ولم تَتَّفِقوا أنتم ووالداتُهم علی فِصالهم، ولم تَرَوْا ذلك مِن صلاحِهم، فلا جناحَ عليكم أن تَسْتَرْضِعوهم ظُؤُورةً إنِ امْتَنَعَت ٥١٠/٢ أمهاتُهم مِن رَضاعِهم لعلةٍ بهن أو لغيرِ علةٍ ، إذا سلَّمْتُم إلى أمهاتِهم وإلى / المُسْتَرْضَعِةِ الآخِرةِ حقوقَهن التى آتَيْتُموهن بالمعروفِ . يعنى بذلك المعنى الذى أوجبه اللّهُ لهن عليكم؛ وهو أن يُوَفِّيهن أجورَهن على ما فارَقَهن عليه فى حالِ الاسْتِرْضاعِ ووقتٍ عقد الإجارةِ . (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٣٥/٢ (٢٣٠٣) من طريق يونس ، عن ابن شهاب بنحوه . (٢) سقط من: ص، ت ٢. (٣) ينظر المحرر الوجيز ١١٨/٢. ٢٤٥ سورة البقرة الآية : ٢٣٣ وهذا هو المعنى الذى قاله ابنُ جُرَيْج ووافقه على بعضِه مجاهدٌ والسدیُّ ومَن قال بقولهم فى ذلك . وإنما قضَيْنا لهذا التأويل أنه أوْلَى بتأويلِ الآيةِ مِن غيرِه؛ لأن اللّه تعالى ذكرُه ذكَر قبلَ قوله: ﴿ وَإِنْ آَرَدَ تُمْ أَن نَسْتَرْضِعُوا أَوْلَدَكُمْ﴾ . امْرَ فِصالِهِم، وبيَّنَ الحُكْمَ فى فِطامِهِم قبلَ تمام الحولَيْ الكاملين، فقال: ﴿ فَإِنْ أَرَدَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِنْهُمَا ﴾ فى الحولين الكاملين، ﴿فَلَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾. فالذى هو أَوْلَى بحكم الآية - إذ كان قد بيَّ فيها وجْهَ الفِصالِ قبلَ الحولين - أن يكونَ الذى يَتْلُو ذلك حُكْمَ تْكِ الفِصالِ وإتمامِ الرَّضاع إلى غايةٍ (١) نهايتِه، وأن يكونَ، إذ كان قد بيَّ حُكْمَ الأمّ إذا هى اختارَتِ الرَّضاعَ بما تُرْضِعُ به غيرُها مِن الأجرةِ - أن يكونَ الذى يَتْلُو ذلك مِن الحُكّم بيانَ محُكمِها ومحكّم الولدِ إذا هى امْتَنَعَت مِن رَضاعِه، كما كان ذلك كذلك فى غيرِ هذا الموضع مِن كتابِ اللهِ تعالى، وذلك فى قوله: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأَتَعِرُواْ بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَّهُ: أَخْرَى﴾ [ الطلاق: ٦]. فَأَتْبَع ذكْرَ بيانِ رضا الوالداتِ برَضاع أولادِهن ذكْرَ بیانِ امْتناعِهن مِن رَضاعِهن، فكذلك ذلك فى قوله: ﴿ وَإِنْ أَرَدَتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلَدَكُمْ} وإنما اخْتَرْنا فى قولِه: ﴿إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ ءَيْتُم بِلْغُرُوفِ﴾. ما اخْتَوْنا مِن التأويل ؛ لأن اللّه تعالى ذكرُهُ فَرَض على أبى المولودِ تسليمَ حقٌّ والدته إليها مما آتاها مِن الأجرةِ على رَضاعِها(١) له بعدَ بَثنونتِها منه، كما فرَض عليه ذلك لمن اسْتَأْجَره لذلك ثمّن ليس مِن مولدِه بسبيلِ، وأمَرَه بإيتاءِ كلِّ واحدةٍ منهما حقَّها بالمعروفِ على رَضاعٍ ولدِهِ، فلم يَكُنْ قولُه: ﴿ إِذَا سَلَمْتُمْ﴾. بأن يَكونَ مَغْنِيًّا به: إذا سلَّمْتُم إلى (١) فى ص، ت ١، ت ٢: ((عامة)). (٢) فى ص، ت ١، ت ٢: (( رضاعه)). ٢٤٦ سورة البقرة الايتان : ٢٣٣، ٢٣٤ أمهاتِ أولادِ كم الذين يُؤْضِعون حقوقَهن. بأُوْلَى منه بأن يكونَ مَعْنيًّا به : إذا سلَّمْتُم ذلك إلى المَرَاضِعِ سِواهن . ولا الغرائبُ مِن المولودِ بأولى أن يَكَنَّ مَعْنِيَّاتٍ بذلك مِن الأمهاتِ، إذ كان اللّهُ تعالى ذكرُه قد أوْجَب على أبى المولودِ لكلِّ مَن اسْتَأْنجره لرَضاعٍ ولدِهِ مِن تسليم أجرتِها إليها مثلَ الذى أوْجَب عليه مِن ذلك للأُخرى ، فلم يَكُنْ لنا أن نُحِيلَ ظاهرَ تَنْزِيلٍ إلى باطنٍ ، ولا نقْلَ عامٍّ إلى خاصٍّ، إلا بحُجَّةٍ يَجِبُ التسليمُ لها - فصحَّ بذلك ما قلنا . وأما معنى قوله: ﴿ بِالْغَرُوفِ﴾. فإن معناه: بالإِجْمالِ والإِحْسانِ وتركٍ البَخْسِ والظلمِ فيما وجَب للمَراضِعِ . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَّقُواْ اللَّهَ وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ٣٣ يعنى تعالى ذكره بقولِه: ﴿وَلَّقُواْ اللَّهَ﴾: وخافوا اللّهَ فيما فرَض لبعضِكم على بعضٍ مِن الحقوقِ، وفيما أَلْزَم نساءًكم لرجالِكم، ورجالَكم لنسائِكم، وفيما أُوْجَب عليكم لأولادِ كم، فاحْذَرُوه أن تُخالِفِوه فتَعْتَدُوا فى ذلك وفى غيرِهِ مِن فَرائضِه وحقوقِه وحُدُودِهِ ، فَتَسْتَوْجِبوا بذلك عقوبتَه، واعْلَموا أن اللّهَ بما تَعْمَلون مِن الأعمالِ أَيُّها الناسُ؛ سرِّها وعَلانيتِها ، وخَفِيِّها وظاهرِها ، وخيرِها وشرِّها ، بصيرٌ يَراه ويَعْلَمُه، فلا يَخْفَى عليه شيءٌ، ولا يتغيَّبُ (١) عنه منه شىءٌ، فهو يُخْصِی ذلك کلَّه علیکم حتی یُجازِیکم بخیرِ ذلك وشرّه . ومعنى ﴿بَصِيرٌ﴾: ذو إنْصارٍ. وهو فى معنى مُبْصِرٍ . /القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجَا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ ٥١١/٢ (١) فى م: ((يغيب)). ٢٤٧ سورة البقرة الاية : ٢٣٤ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ . يعنى تعالى ذكرُه بذلك : والذين يُتَوَفَّوْن منكم مِن الرجالِ أيُّها الناسُ، فيَمُوتُون ويَذَرُون أزْ واجًا ، يَتَرَبَّصُ(١) أزواجهن بأنفسِهن. فإن قال قائلٌ: فأين الخبرُ [٢٩٧/١ و] عن الذين يُتَوَفَّوْن؟ قيل: متروكٌ؛ لأنه لم يَقْصِدْ قَصْدَ الخبرِ عنهم ، وإنما قصَد قَصْدَ الخبرِ عن الواجبِ على المعْتَدَّاتِ مِن العِدَّةِ فى وفاةٍ أَزْواجِهن، فصُرف الخبرُ عن الذين ابتُدِئ بذكرِهم مِن الأمواتِ إلى الخبرِ عن أزواجِهم والواجبِ عليهن مِن العِدَّةِ ، إذ كان مَغْروفًا مفهومًا معنى ما أُرِيدَ بالكلامِ. وهو نَظيرُ قولِ القائلِ فى الكلام: بعضُ مُجُبَّتِك مُتَخَرِّقٌ. فى تركِ الخبرِ عمَّا ابْتُدئ به الكلامُ إلى الخبرِ عن بعضِ أسْبابِه. وكذلك الأزواجُ اللَّواتى عليهن التَّرَيُّصُ؛ لَّ كان إنما أَلْزَمَهن التربصَ بأسبابٍ أزواجِهن، صرَف الكلامَ عن خبرِ مَن ابْتُدِئَ بذكرِه إلى الخبرِ عمَّن قصَد قَصْدَ الخبرِ عنه، كما قال الشاعرُ(١): على ابنٍ أبى ذِيَّنَ(٢) أن يَتَنَدَّمَا لَعَلِّىَ إن مالَتْ بِىَ الريحُ مَيْلةٌ فقال: لعلِّى. ثم قال : أَن يَتَنَدَّما. لأن معنى الكلام: لعل ابنَ أَبِى ذِيَّانَ(٣) أن يَتَنَدَّمَ إِن مالتْ بى الريحُ مَيْلةً عليه. فرجَع بالخبرِ إلى الذى أراد به ، وإن كان قد ابْتَدَأْ بذكرٍ غيرِهِ. ومنه قولُ الشاعرِ() : بغيرِ دمِ دارُ المَذَلَّةِ مُلَّتِ ألم تَعْلَموا أن ابنَ قيسٍ وقَتْلَهُ (١) فى م: ((يتربصن)). (٢) هو ثابت قطنة، واسمه ثابت بن كعب العتكى، والبيت فى معانى القرآن للفراء ١٥٠/١، وتاريخ المصنّف ٦/ ٦٠٣، والصاحبى ص ٣٥٩. (٣) فى م: ((زبان))، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ريان)). وأبو ذبان هو عبد الملك بن مروان، وابنه هو مسلمة ابن عبد الملك . (٤) معانى القرآن للفراء ١/ ١٥٠، والصاحبى ص ٣٦٠، والبحر المحيط ٢٢٢/٢، ولم ينسبه أحد منهم، وعند ثلاثتهم (( بنى أسد)) بدل (( ألم تعلموا)). ٢٤٨ سورة البقرة الآية : ٢٣٤ فَأَلْقَى (١) ابنَ قيسٍ وقد ابْتَدَأ بذكرِهِ، وأَخْبَر عن قتلِه أنه ذُلِّ . وقد زعَم بعضُ أهلِ العربيةِ أن خبرَ ﴿ الَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ﴾ متروٌ ، وأن معنى الكلامِ : والذين يُتَوقَّونَ منكم ويَذَرُون أزواجًا ، يَنْبَغِى لهن أن يَتَرَبَّصْنَ بعدَ موتِهم . وزعم أنه لم يُذْكرْ موتُهم، كما يُخْذَفُ بعضُ الكلام، وأنَّ ﴿ يَتَرَبَّصْنَ﴾ رفعٌ؛ إِذ وقَع موقع ( ینبغی))، و ( ینبغی )) رفعٌ . وقد دلَّلنا على فسادٍ ما (١) قال فى رفع ﴿ يَتَرَبَّصْنَ﴾ بوقوعه موقعَ (( ینبغی)) فيما مضَى(٢)، فأغْنَى عن إعادتِه . وقال آخَرُ (٤) منهم: إنما لم يَذْكُرِ ﴿ الَّذِينَ﴾ بشىءٍ؛ لأنه صار ((الذین)) فى خبرِهم مثلَ تأويلِ الجَزَاءِ: مَن يَلْقَك منا يُصِبْ خيرًا . الذى يَلْقاك منا يُصِيبُ خيرًا . قال : ولا يَجوزُ هذا إلا على معنى الجزاءِ . وفى البيتين اللذين ذكَوْناهما دلالةٌ واضحةٌ على القولِ فى ذلك بخلافٍ ما قالا . وأما قولُه: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ﴾. فإنه يعنى به: يَحْتَبِسْنَ بأنفسِهن مُعْتَدَّاتٍ عن الأزواج والطّيبٍ والزينةِ والتّقْلةِ عن المسكنِ الذى كُنَّ يَسْكُنَّه فى حياةٍ ٥١٢/٢ أَزْواجِهن - أربعةَ أشهرِ وعشْرًا، إلا أن يَكُنَّ حوَامَلَ، / فيكونَ عليهن مِن التربُّصِ كذلك إلى حينٍ وضع حَمْلِهن، فإذا وَضَعْن حملَهن انْقَضَت عِدَدُهن حينئذٍ . وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك ؛ فقال بعضُهم مثلَ ما قلْنا فيه . حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ (١) فى م: ((فألغى )). (٢) فى م: (( قول من)). (٣) ينظر ما تقدم فى ص ٢١٤ . (٤) فى م: ((آخرون)). ٢٤٩ سورة البقرة الآية : ٢٣٤ عباسٍ: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾: فهذه عِدَّةُ الْمُتُوَفَّى عنها(١)، إلا أن تَكونَ حاملًا، فعِدَّتُها أن تَضَعَ ما فى (٢) بطنها حدثنى المثنى، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى الليثُ ، قال : ثنى عُقَيْلٌ ، عن ابنِ شِهابٍ فى ١٢ قولِ اللَّهِ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا يَتَرَّيَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَثْرًا﴾. قال ابنُ شِهابٍ : جعَل اللَّهُ هذه العِدَّةَ للمُتَوَفَّى عنها زوجها ، فإن كانت حاملاً فيُحِلُّها مِن عدتِها أن تَضَعَ حملَها، وإن اسْتَأْخَر فوقَ الأربعةِ أشهرٍ والعشرٍ، فما اسْتَأْخَر لا يُحِلُّها إلا أن تَضَعَ حمَلَها . وإنما قلْنا: عنَى بالتربُّصِ ما وصَفْنا؛ لتَظاهُرِ الأخْبارِ عن رسولِ اللهِ وَ طَهِ بما: حدَّثْنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا وَكيعٌ وأبو أسامةَ، عن شعبةَ، وحدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةً، عن حُميدٍ بنِ نافع، قال: سمِعْتُ زينبَ ابنةً أمّ سلمةَ تُحَدِّثُ - قال أبو كُرَيْبٍ: قال أبو أسامةَ: عن أمِّ سلمةَ - أن امرأةً تُؤُفِّى عنها زوجها، واشْتَكَتْ عينُها(٤)، فأتَتِ النبىَّ عَّهِ تَسْتَفْتِيه فى الكُخْل فقال: ((لقد كانت إحداكن تَكونُ فى الجاهليةِ فى شرّ(٥) أخْلاسِها(١)، فتَمْكُثُ فى بيتِها (١) بعده فى م: ((زوجها)). (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٣٦/٢ (٢٣١٥)، والنحاس فى ناسخه ص ٢٤٠، ٢٤١، والبيهقى ٧/ ٤٢٧، من طريق أبى صالح به نحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٩/١ إلى ابن المنذر. (٣) فى النسخ: ((عن)). والمثبت هو ما جرى عليه المصنف . (٤) قال ابن دقيق العيد : يجوز فيه وجهان ؛ ضم النون على الفاعلية على أن تكون العين هى المشتكية ، وفتحها على أن يكون فى اشتكت ضمير الفاعل . ينظر فتح البارى ٩/ ٤٨٨. (٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( سن). (٦) الأحلاس : جمع حِلس بكسر الحاء، والمراد فى شر ثيابها، وهو مأخوذ من حلس البعير = ٢٥٠ سورة البقرة الآية : ٢٣٤ حولًا إذا تُؤُفِّى عنها زوجُها، فيَمُرُّ عليها الكلبُ فَتَرْمِيه بالبَعَرةِ، أفلا أربعةً أشهر وعَشْرًا!))(١). (١) حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ، قال: ثنا عبدُ الوَهَّابِ ، قال: سمِعْتُ يحتى بنّ سعيدٍ، قال: سمِعْتُ نافعًا، عن صَفيةً ابنةِ أبى عُبيدٍ، أنها سمِعَتْ حَفْصةً ابنةَ عمرَ زوجَ النبيِّ عَ لِّ تُحدِّثُ عن النبيِّ ◌َهِ قال: ((لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤْ مِنُ بِاللَّهِ واليومِ الآخِرِ أن تُحِدَّ فوقَ ثلاثٍ إلا على زوج ، فإِنَّها تُحِدُّ عليه أربعةَ أشهرٍ (٢) وعشرًا))(). قال يحيى: والإِحْدادُ عندَنا ألا تَطَّيَّبَ ، ولا تَلْبَسَ ثوبًا مَصْبوغًا بوَرْسٍ ولا زَعْفَرانٍ ، ولا تَكْتَحِلَ، ولا تَزَّيَّنَ. حدَّثنا ابنُ بَشَّارِ ، قال : ثنا يَزِيدُ ، قال: أَخْبَرَنا يحيى، عن نافع، عن صفيةَ ابنةٍ أبى تُبيدٍ، عن حفصةً ابنةِ عمرَ، أن النبىَّ عَّهِ قال: « لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤْمِنُ باللَّهِ (٣) واليومِ الآخِرِ أن تُحِدَّ على ميتٍ فوقَ ثلاثٍ إلا على زوجٍ)). حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ ، قال : ثنا عبدُ الوَهَّابِ ، قال: سمِعْتُ يحيى بنَ سعيدٍ يقولُ : أَخْبَرَنى حُميدُ بنُ نافع، أن زينبَ ابنةَ أمِّ سلمةً أُخْبَرَتْه عن أمّ سلمةَ - أَو أمٌّ حَبيبةَ - = وغيره من الدواب وهو كالمشْح - كساء من شعر - يُجعل على ظهره. ينظر صحيح مسلم بشرح النووى ١١٦/١٠. (١) أخرجه مسلم (١٤٨٨) عن ابن المثنى به، وأخرجه الطيالسى (١٧٠١)، والبخارى (٥٣٣٨)، ومسلم (١٤٨٨)، والبغوى فى الجعديات (١٥٧١، ١٥٧٢)، من طريق شعبة به. (٢) أخرجه النسائى (٣٥٠٣) عن محمد بن بشار به، وأخرجه مسلم (٦٤/١٤٩٠)، والبيهقى ٤٣٨/٧ من طريق عبد الوهاب به، وأخرجه أحمد ٢٨٦/٦ (الميمنية) من طريق نافع به . (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٥/ ٢٨٠، وأحمد ٢٨٦/٦ (الميمنية)، والطبرانى فى الكبير ٢٠٨/٢٣ (٣٦١)، من طریق یزید به، وأخرجه ابن ماجه (٢٠٨٦) من طريق يحيى به . ٢٥١ سورة البقرة الآية : ٢٣٤ زوجِ النبيِّ عَ ◌ّهِ، أن امرأةٌ أَتَتِ النبىَّ ◌َّهِ، فذكَرَتْ أن ابنتَها تُؤُفِّى عنها زوجها، ٥١٣/٢ وأنها قد خافَتْ على عينها. فزعَم حميدٌ عن / زينبَ، أن رسولَ اللّهِ يَِّمٍ قال: ((قد كانت إحْداكن تَوْمِى بالبَعَرةِ على رأسِ الحولِ، وإنما هى أربعةً أشهر (١) وعشْرًا(١))). حدَّثنا ابنُ بَشَّارِ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أَخْبَرَنا [٢٩٧/١ظ] يحيى بنُ سعيدٍ، عن حُميدِ بنِ نافعٍ، أنه سمِع زينبَ ابنةَ أمّ سلمةَ تُحَدِّثُ، عن أمِّ حَبيبةَ أو أمّ سلمةَ، أَنَّها ذكَرتْ أن امرأةً أَتَتِ النبىَّ مَلِ قد تُوفِّىَ عنها زوجها، وقد اشْتَكَت عينُها، وهى تُريدُ أن تَكْحَلَ عينَها، فقال رسولُ اللَّهِ عِلّهِ: ((قد كانت إحْداكن تَوْمِى بالبَعَرةِ بعدَ الحولِ، وإنما هى أربعةَ (١) (٢) أشهرٍ وعشرًا())(١). قال ابنُ بشارٍ : قال يَزِيدُ : قال يحيى: فسأَلْتُ حُميدًا عن رَمْيِها بالبَعَرةِ . قال : كانت المرأةُ فى الجاهليةِ إذا تُؤُفِّى عنها زوجُها عَمَدَتْ إلى شرٌّ بيتِها، فقعَدَتْ فيه حولًا ، فإذا مرَّتْ بها سنةٌ ألقَتْ بَعَرةً وراءَها . حدَّثنا ابنُ بَشَّارِ ، قال: ثنا يزيدُ ، قال : ثنا شعبةُ ، عن يحيى ، عن محميدِ بنِ نافعٍ بهذا الإسنادِ مثلَه . حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ إدريسَ، قال: ثنا ابنُ عُيينةَ، عن أيوبَ بنِ موسى ويحيى بنِ سعيدٍ ، عن حميدٍ بن نافعٍ، عن زينبَ ابنةٍ أمِّ سلمةً ، عن أمّ (١) فى م، ت ٢: (( عشر)). (٢) أخرجه مسلم (١٤٨٦، ١٤٨٨)، وابن ماجه (٢٠٨٤) من طريق يزيد بن هارون به . (٣ - ٣) سقط من: م.وفى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يحيى)). وينظر تهذيب الكمال ٢٤٤/٢٦. ٢٥٢ سورة البقرة الآية : ٢٣٤ سلمةَ ، أن امرأةً أَتَتِ النبيَّ ◌َِّ فقالت: إن ابنتى مات زوجُها، فاشْتَكَتْ عينُها ، أفتَكْتَحِلُ؟ فقال: ((قد كانت إحدا كن تَرْمِى بالبَعَرةِ على رأسِ الحولِ ، وإنما هى الآن أربعة أشهرٍ وعشْرًا (١)). قال: قلتُ: وما تَزْمِى بالبَعَرةِ على رأسِ الحولِ ؟ قال: كان نساءُ أَهلِ الجاهليةِ إذا مات زوجُ إِحْداهن لَبِسَتْ أَطْمارَ(١٢) ثيابِها، وجلَسَت فى أَخَسِّ بيوتِها ، فإذا حال عليها الحولُ ، أَخَذَت بَعَرةً فدْرَجَتْها على ظهرٍ حمارٍ، وقالت : قد حَلَلْتُ(٣). حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال: ثنا أحمدُ بنُ يونُسَ، قال: ثنا زُهَيْرُ بنُ مُعاويةً ، قال : ثنا يحيى بن سعيدٍ ، عن حُميدٍ بنِ نافعٍ، عن زينبَ ابنةِ أمِّ سلمةَ ، عن أمِّها أمِّ سلمةً وأمّ حَبيبةَ زوجَي النبيِّ عَّهِ، أن امرأةٌ مِن قريشٍ جاءت إلى رسولِ اللَّهِ مَّمِ فقالت: إن ابنتى تُؤُفِّى عنها زوجها ، وقد خِفْتُ على عينِها، وهى تُرِيدُ الكُحْلَ. قال: ((قد كانت إِخْدا كن تَوْمى بالبَعَرةِ على رأسِ الحولِ ، وإنما هى أربعة أشهر وعشرًا(١))). قال حُميدٌ : فقلتُ لزينبَ : وما رأسُ الحولِ ؟ قالت زينبُ : كانت المرأةُ فى الجاهليةِ إِذا هَلَك زوجُها عمَدتْ إلى أَشرِّ بيتٍ لها، فجلَسَتْ فيه، حتى إذا مرَّتْ بها سنةٌ خرَجَتْ، ثم رمَتْ يبَعَرةٍ وراءَها (٤) . حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال : ثنا ابنُ المُبارَكِ، عن مَعْمرٍ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ ، عن عائشةً أنها كانت تُفْتِى المُتُوَفَّى عنها زوجها أن تُحِدَّ على زوجِها حتى تَنْقَضِىَ (١) فى م، ت ٢: ((عشر)). (٢) أطمار: جمع طِمْر، وهو الثوب الخَلَق البالى. ينظر التاج (ط م ر). (٣) أخرجه النسائى (٣٥٤٠) من طريق الليث عن أيوب به نحوه، وفى (٣٥٤١) من طريق سفيان ، عن یحیی به مختصرا . (٤) أخرجه النسائي (٣٥٤٢) من طريق زهير بن معاوية به . ٢٥٣ سورة البقرة الآية : ٢٣٤ عِدَّتُها، ولا تَلْبَسَ ثوبًا مصبوغًا ولا مُعَصْفَرًا، ولا تَكْتَحِلَ بِالإِثْمِدِ(١)، ولا بكُحلٍ فيه طِيبٌ وإن وجِعَتْ عينُها، ولكن تَكْتَحِلُ بالصَّبِرِ(٢)، وما بدا لها مِن الأكْحالِ سوى الإِثْمِدِ، مما ليس فيه طيبٌ، ولا تَلْبَسَ حَلْيًا، وَتَلْيَسَ البَياضَ ولا تَلْبَسَ السوادَ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن موسى بنٍ عُقبةَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ فى المتوفَّى عنها زوجها: لا تَكْتَحِلُ، ولا تَطَّيَّبُ، ولا تَبِيتُ عن بيتِها، ولا تَلْبَسُ ثوبًا مَصْبوغًا، إلا ثوبَ عَصْبٍ (٣) تَجَلْتَبُ به(٤) . /حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثنا ابنُ جريج، عن ٥١٤/٢ عَطاءٍ، قال: بلَغَنى عن ابنِ عباسٍ، قال: تُنْهَى المتوقَّى عنها زوجُها أَن تَزَّيَّنَ وتَطَّبَ(٥). حدَّثنا نصرُ بنُ علىٍّ، قال: ثنا عبدُ الأَعْلَى، قال: ثنا عُبَيدُ اللَّهِ ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: إن المتوفَّى عنها زوجها لا تلْتَسُ ثوبًا مصبوغًا ، ولا تَمَسُ طِيبًا، ولا تَكْتَحِلُ، ولا تَخْتَشِطُ . وكان لا يَرَى بأسًا أن تَلْبَسَ البُوْدَ(٤). (١) الإثمد : حَجَر الكحل، وهو أسود إلى حمرة. التاج (ث م د). (٢) الصَّبِر: عُصارة شجر مُرّ. الواحدة صَيِرَة . وجمعه صُبُور. التاج (ص ب ر). (٣) العَصْب: ضَرْب من البُرُود اليمنية يُعصَب غَزْلها، أى يُجْمَع ويُشَدّ ، ثم يُصْبَغ وينسج، فيأتَى مَوْشِيًّا لبقاء ما عُصِب منه أبيضَ لم يأخذه صِبْغ. النهاية ٢٤٥/٣. (٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢١١٦،١٢١١٥)، وسعيد بن منصور في سننه (٢١٣٧)، وابن أبى شيبة ٢٠٥/٥، والبيهقى ٤٤٠/٧ من طرق عن نافع به . (٥) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢١١١، ١٢١١٢)، وابن أبى شيبة ٢٠٤/٥، ٢٠٥ عن ابن جريج به . ٢٥٤ سورة البقرة الآية : ٢٣٤ وقال آخرون : إنما أَمِرَتِ المتوفَّى عنها أن تَرَبَّصَ بنفسِها عن الأزواج خاصةً ، فأما عن الطِّيبِ والزينةِ والمبيتِ عن المنزلِ ، فلم تُنْهَ عن ذلك ، ولم تُؤْمَرْ بالتربُّصِ بنفسِها عنه . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن يونُسَ، عن الحسن أنه كان يَُخِّصُ فى التزينِ والتَّصَنَّعِ، ولا يَرَى الإحدادَ شيئً(١) . حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةً ، قال : ثنا سفيانُ ، عن ابنِ مجريج، عن ◌َطاءٍ ، عن ابنٍ عباسٍ: ﴿ وَاُلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا يَتَرَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾: لم يَقُلْ: تَعْتَدُّ فى بيتِها. تَعْتَدُّ حيث شاءت. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال: ثنا إسماعيلُ، قال: حدَّثنا ابنُ جريج، عن عطاءٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: إنما قال اللَّهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾: ولم يَقُلْ: تَعْتَدُّ فى بيتِها. فَلْتَعْتَدَّ حيث (٢) شاءت(٢). واعْتَلَّ قائلو هذه المقالةِ بأنَّ اللَّهَ تعالى ذكرُه إنما أمَر المتوفَّى عنها بالتربُّصِ عن النكاح، وجعَلوا محُكمَ الآيةِ على الخصوصِ. وبما حدَّثنى به محمدُ بنُ إبراهيمَ السَّلَميُ، قال: حدَّثنا أبو عاصم ، وحدَّثنی محمدُ بنُ مَعْمرِ البَحْرانىُ، قال: حدَّثنا أبو عامرٍ، قالا جميعًا: حدَّثنا محمدُ بنُ (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٨١/٥ عن ابن علية به . (٢) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٢٠٥١)، وابن أبى شيبة ١٨٩/٥، وابن حزم ١١ / ٦٧٢، من طريق ابن جريج به . ٢٥٥ سورة البقرة الآية : ٢٣٤ طلحةَ، عن الحكم بنِ عُتيْبةً(١) ، عن عبدِ اللهِ بنِ شدَّادِ بنِ الهادِ، عن أسماءَ ابنةٍ عُمَيسٍ، قالت: لمَّا أُصيب جعفرٌ قال لى رسولُ اللَّهِ عَمِ: ((تَسَلَّبِى(٢) ثلاثًا، ثم اصْنَعی ما شئتٍ))(٣). حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال: حدَّثنا أبو نُعَيْم وابنُ الصَّلْتِ، عن محمدِ بنِ طلحةَ، عن الحكم بنِ عُتَيِيةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ شدادٍ، عن أسماءَ، عن النبيِّ ◌ِ لَِّ بمثْلِهُ". قالوا: فقد بيَّن هذا الخبرُ عن النبيِّ عَ المِ "ألا إِخْدادَ" [٢٩٨/١ و] على المتوفَّى عنها زوجُها، وأن القولَ فى تأويل قوله : ﴿ يَرَبَصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ إنما هو : يَتَرَبَّصْنَ بأنفسِهن عن الأزواجِ دونَ غيرِه. وأما الذين أوْ جَبوا الإحدادَ على المتوقَّى عنها زوجها ، وتركَ النُّقْلةِ عن منزلها الذى كانت تَشْكُنُه يومَ تُؤُفِّى عنها زوجها ، فإنهم اعْتَلُّوا بظاهرِ التَّْزِيلِ، وقالوا: أمَر اللَّهُ المتوفَّى عنها أن تَرَبَّصَ بنفسِها أربعة أشهرٍ / وعشرًا، فلم يَأْمُرْها بالتربُّصِ بشىءٍ ٥١٥/٢ (١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عيينة)). وينظر تهذيب الكمال ٧/ ١١٤. (٢) تسلبى : أى البسى ثوب الحداد؛ وهو السّلاب. والجمع سُلُب. وقيل: هو ثوب أسود تغطى به المحِدُّ رأسها . ينظر النهاية ٢ /٣٨٧. (٣) أخرجه ابن سعد ٢٨٢/٨، وأحمد ٣٦٩/٦، ٤٣٨ (الميمنية)، والطحاوى فى شرح معاني الآثار ٣/ ٧٥، وابن حبان (٣١٤٨)، والطبرانى فى المعجم الكبير ١٣٩/٢٤ (٣٦٩)، والبيهقى ٧/ ٤٣٨، من طريق محمد ابن طلحة به. ووقع عند ابن سعد وابن حبان: ((تسلمى))؛ قال الحافظ فى الفتح ٩/ ٤٨٧، ٤٨٨: وأغرب ابن حبان فساق الحديث بلفظ ((تسلمى)) بالميم بدل الموحدة، وفسره بأنه أمرها بالتسليم لأمر الله ، ولا مفهوم لتقييدها بالثلاث ، بل الحكمة فيه كون القلق يكون فى ابتداء الأمر أشد، فلذلك قيدها بالثلاث . هذا معنى كلامه، فصحف الكلمة وتكلف لتأويلها. ووقع عند الطحاوى والطبرانى بلفظ: تَسَكَّنى. وتسكن: اطمأنَّ . ينظر الوسيط (س ك ن). (٤ - ٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الإحداد)). ٢٥٦ سورة البقرة الآية : ٢٣٤ مُسَمَّى فى التنزيلِ بعينِه، بل عمَّ بذلك مَعانىَ التربُّصِ. قالوا : فالواجبُ عليها أن تَرَبَّصَ بنفسِها عن كلِّ شيءٍ ، إلا ما أطْلَقَتْه لها حُجَّةٌ يجبُ التسليمُ لها . قالوا : فالتَّرتُصُ عن الطِّيبِ والزينةِ والتَّقْلةِ مما هو داخلٌ فى عموم الآيةِ، كما التربُصُ عن الأزواجِ داخلٌ فيها . قالوا: وقد صحَّ عن رسولِ اللَّهِ مَ ◌ّهِ الخبرُ بالذى قلنا فى الزينةِ والطِّيبِ. وأما فى النُّقْلةِ ؛ فإن أبا كُريبٍ حدَّثنا، قال: ثنا يونُسُ بنُ محمدٍ ، عن فُلَيْحِ بنِ سليمانَ، عن سعدِ ) بن إسحاقَ بنِ كعبِ بنِ عُجْرةَ، عن عمَّتِه، عن (١) الفُرَيْعةِ ابنةِ مالكِ أختِ أبى سعيدِ الخُدْرِىِّ، قالت : قُتِل زوجى وأنا فى دارٍ ، فاستأذنتُ رسولَ اللَّهِ عَلِ فِى النُّعَلَةِ، فأذِن لى، ثم نادانى بعدَ أن تَوَلَّيْتُ ، فرجَعْتُ إليه، فقال: ((يا فُرَيْعةُ، حتى يَتْلِغَ الكتابُ أجلَه))(١). قالوا: فبيَّن رسولُ اللَّهِ مَّلِ صحةً ما قلنا فى معنى تربُّصِ المتوفَّى عنها زوجها، ٤ وبطولَ» ما خالفه . قالوا : وأما ما ژُوِی عن ابن عباس ، فإنه لا معنى له ؛ بخروجه عن ظاهرٍ التنزيلِ والثابتِ مِن الخبرِ عن الرسولِ عَ له. (١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((سعيد)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢٤٨/١٠. (٢) سقط من النسخ. والمثبت من مصادر التخريج. وينظر تهذيب الكمال ١٨٦/٣٥، ٢٦٦. (٣) أخرجه مالك ٥٩١/٢، والطيالسى (١٧٦٩)، وأحمد ٣٧٠/٦ (الميمنية)، والدارمى ٢/ ١٦٨، وأبو داود (٢٣٠٠)، وابن ماجه (٢٠٣١)، والترمذى (١٢٠٤)، والنسائى (٣٥٢٨ - ٣٥٣٠، ٣٥٣٢) من طریق سعد بن إسحاق به . (٤ - ٤) زيادة لازمة ليست فى النسخ . ٢٥٧ سورة البقرة الآية : ٢٣٤ قالوا: وأما الخبرُ الذى رُوِى عن أسماءَ ابنةِ عُمَيْسٍ، عن رسولِ اللَّهِ عَ لَه مِن أمْرِه إياها بالتَّسَلُّبِ ثلاثًا ، ثم أن تَصْنَعَ ما بدا لها ، فإنه غيرُ دالٌ على ألا حِدادَ على المرأةِ ، بل إنما دَلَّ على أمْرِ النبيِّ عِّه إياها بالتَّسَلُّبِ ثلاثًا ، ثم العملِ بما بدا لها مِن ◌ُبْسِ ما شاءت مِن الثيابِ ، مما يَجوزُ للمعتدةِ لُبْسُه، مما لم يَكُنْ زينةً ولا تَطَيًِّا؛ لأنه قد يَكونُ مِن الثيابِ ما ليس بزينةٍ ولا ثيابٍ تسَلَّبٍ ، وذلك كالذى أذِن ◌َِّ للمُتوقَّى عنها أن تَلْبَسَ مِن ثيابِ العَصْبِ وبُرودِ اليمنِ ، فإن ذلك لا مِن ثيابِ زينةٍ ، ولا مِن ثيابٍ تسلُّبٍ ، وكذلك كلُّ ثوبٍ لم يَدْخُلْ عليه صِبٌْ بعدَ نَسْجِه مما يَصْبُغُه الناسُ لتزيينِه ، فإن لها لُبْسَه؛ لأنها تَلْبَسُه غيرَ متزيِّنةٍ الزينةَ التى يَعْرِفُها الناسُ . فإن قال لنا قائلٌ: وكيف قيل: ﴿ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. ولم يُقَلْ: وعشرةً؟ وإذا كان التنزيلُ كذلك، أفبالليالى تَعْتَدُّ المتوفَّى عنها العشرَ، أم بالأيام ؟ قيل : بل تَعْتَدُّ بالأيام بلياليها . فإن قال: فإذ كان ذلك كذلك، فكيف قيل: ﴿وَعَشْرًا﴾. ولم يُقَلْ: وعشرةً . والعشرُ بغيرِ الهاءِ مِن عددِ الليالى دونَ الأيام ؟ فإن جاز(١) ذلك المعنى فيه ما قلتَ، فهل تُجِيزُ: عندى عشرٌ. وأنتَ تُرِيدُ عشرةً مِن رجالٍ ونساءٍ ؟ قلتُ : ذلك جائزٌ فى عددِ اللیالی والأيام ، وغیرُ جائزٍ مثلُه فى عددٍ بنى آدمَ مِن الرجالِ والنساءِ؛ وذلك أن العربَ فى الأيام والليالي خاصةً ، إذا أبْهَمَت العددَ غَلَّبَت فيه الليالى، حتى إنهم فيما رُوِى لنا عنهم لَيَقُولون: صُمْنا عشرًا مِن شهرِ رمضانَ. لتَغْلِيبِهِم الليالىَ على الأيامِ ، وذلك أن العددَ عندَهم قد جرَى فى ذلك بالليالى دونَ الأيام ، فإذا أَظْهَروا مع العددِ مُفَسِّرَه، أسْقَطوا مِن عددِ المؤنثِ الهاءَ، وأَتْبُتُوها فى (١) فى م: ((أجاز)). ( تفسير الطبرى ١٧/٤ ) ٢٥٨ سورة البقرة الآية : ٢٣٤ عددِ المذكرٍ، كما قال تعالى ذكرُه: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: ٧]. فأسْقَط الهاءَ مِن ((سبع))، وأَثْبَتَها فى ((الثمانيةِ)). وأما بنو آدمَ فإن مِن شأنِ العربِ إذا اجْتَمَعَتِ الرجالُ والنساءُ، ثم أَبْهَمَت عددها ، أن تُخْرِجَه على عددِ الذُّكْرانِ دونَ الإناثِ، وذلك أن الذُّكْرانَ مِن بنى آدمَ ٥١٦/٢ مَوْسومٌ واحدُهم وجمعُه بغيرِ سِمةِ إنائِهم، وليس كذلك سائرُ / الأشياءِ غيرِهم ، وذلك أن الذكورَ مِن غيرِهم ربما وُسِم بسمةِ الأنثى، كما قيل للذكر والأنثى : شاةٌ . وقيل للذكورِ والإناثِ مِن البقرِ: بقرٌ. وليس كذلك فى بنى آدمَ . فإن قال : وما معنى زيادةِ هذه العشَرةِ الأيام على الأربعةِ (١) الأشهرِ؟ قيل: قد قيل فى ذلك ما(١) حدَّثنا به ابنُ وَكيع، قال: ثنا أبى، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ فى قولِه: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا يَتَرََّّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَعَثْرًا﴾. قال: قلتُ: لَمَ صارَتْ هذه العَشْرُ مع الأشهرِ الأربعةِ؟ قال: لأنه يُنْفَخُ فيه الرُّوحُ فى العَشْرِ(). حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى أبو عاصم ، عن سعيدٍ ، عن قتادةَ، قال: سأَلْتُ سعيدَ بنَ المسيَّبِ: ما بالُ العشرِ؟ قال: فيه يُنْفَخُ (٥) الرّوحُ(٥). (١) سقط من: م. (٢) فى ص، م، ت ١، ت٣: ((فيما)). (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٣٧/٢ (٢٣١٨)، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٨٢٤) من طريق أبى جعفر به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٩/١ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عصام)). وينظر تهذيب الكمال ١٣/ ٢٨١. (٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٢٠/١ عن سعيد بن أبى عروبة به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٩/١ إلى المصنف . ٢٥٩ سورة البقرة الآية : ٢٣٤ القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِىّ أَنْفُسِهِنَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ . يعنى تعالى ذكرُه بذلك: فإذا بلَغْنَ الأجلَ الذى أَبِيح لهن فيه ما كان ◌ُظِر عليهن فى عِدَدِهن مِن وفاةٍ أَزْواجِهن - وذلك بعد انقضاءٍ عِدَدِهن، ومُضِىِّ الأشهُرِ الأربعةِ والأيامِ العشَرةِ - ﴿فَلَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِىَ أَنْفُسِهِنَّ بِلْمَعْرُوفِ﴾ . يقولُ: فلا حرَجَ عليكم أيُّها الأولياءُ، أولياءُ المرأةِ، [٢٩٨/١ ظ] فيما فعَل المُتُوَفَّى عنهن حينئذٍ فى أنفسِهن مِن تَطُّبٍ وتزيّنٍ، ونُقْلةٍ مِن المسكنِ الذى كُنَّ يَعْتَدِدْنَ فیه، ونكاحٍ مَن يَجوزُ لهن نكاحُه بالمعروفِ. يعنى بذلك: على ما أذِن اللَّهُ لهن فيه وأباحه لهن . وقد قيل : إنما عنَى بذلك النكاحَ خاصَّةٌ . وقيل: إن معنى قوله: ﴿ بِلْمَعْرُوفِ﴾ إنما هو النكاح الحَلالُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبِى تَجِيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿فَلَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِىّ أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: (١) الحلالُ الطَّيَّبُ(٢). حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عَنْبَسَةً ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، (١) بعده فى ت٢: ((المعروف النكاح)). (٢) تفسير سفيان ص ٦٨ عن ابن جريج، عن مجاهد، ومن طريقه أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٣٨/٢ (٢٣٢٢) . ٢٦٠ سورة البقرة الآية : ٢٣٤ عن القاسم بن أبي بَزَّةً، عن مجاهدٍ : ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِىّ أَنْفُسِهِنَ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: المعروفُ النكاحُ الحلالُ الطيبُ . حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أُخْبُرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: قال ابنُ جُرَيْج : قال مجاهدٌ فى قوله: ﴿فِيمَا فَعَلْنَ فِىّ أَنْفُسِهِنَ بِلْمَعْرُوفِ ﴾. قال: هو النكاحُ الحلالُ (١) الطيبُ(١). حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ، قال : هو (٢) النكائُ (). حدَّثنى المثنى، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى الليثُ ، قال: ثنى عُقَيْلٌ ، عن ابنِ شِهابٍ: ﴿فِيمَا فَعَلْنَ فِىّ أَنْفُسِهِنَّ بِلْمَعْرُوفِ ﴾. قال: فى نكاحِ مَن هَوِيَتْهُ " إذا كان معروفًا(٤). القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَيْرٌ ٢٣٤ يعنى تعالى ذكرُه بذلك: واللَّهُ بما تعملون أيُّها الأولياءُ فى أمرٍ مَن أنتم ولُّه مِن ٥١٧/٢ نسائِكم؛ مِن عَضْلِهن / وإنْكاحِهن مَمَّن أَرَدْنَ نكاحَه بالمعروفِ، ولغيرِ ذلك مِن أمورٍ كم وأمورِهم، ﴿ خَبِيرٌ﴾. يعنى: ذو خبرةٍ وعلم، لا يَخْفَى عليه منه شىءٌ . (١) تفسير عبد الرزاق ١/ ٩٧. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٣٨/٢ (٢٣٢٢) من طريق عمرو به. وينظر تفسير ابن كثير ١/ ٤٢١. (٣) فى م: (( هوينه)). (٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٣٨/٢ عقب الأثر (٢٣٢٢) معلقا . وينظر تفسير ابن كثير ٠٤٢١/١