Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
سورة البقرة : الآية ٢٢٥
يُؤَِّذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ﴾. قال : اللغوُ فى هذا الحلفُ باللَّهِ ما كان بالألسن.
فجعَله لغوًا، وهو أن يقولَ: هو كافرٌ باللَّه، وهو إذن يُشْرِكُ باللَّهِ، وهو يَدْعُو مع اللَّهِ
إلهًا. فهذا اللغوُ الذى قال اللَّهُ تعالى فى سورةِ ((البقرةِ)): ﴿ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا
كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [٢٧٠/١و] قال: بما كان فى قلوبِكم صدقًا واخِذُك به ، فإن لم
يَكنْ فى قلبِك صدقًا لم يُواخِذْك به ، وإن أُثِقْتَ(١).
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يقالَ: إن اللَّهَ تعالى ذكرُه أوْعَد عبادَه أن
يُؤَاخِذَهم بما كَسَبت قلوبُهم مِن الأيمانِ ، فالذى تَكْسِبُه قلوبُهم مِن الأيمانِ هو ما
قصَدَتْه وعزَمَت عليه، على علم ومعرفةٍ منها بما تَقْصِدُه وتُريدُه ، وذلك يَكونُ منها
على وجهين؛ أحدُهما : على وجهِ العزمِ على ما يَكونُ به العازمُ عليه فى حالٍ عزمِه
بالعزمِ عليه آئمًا ، وبفعلِه مستحِقًّا المؤاخذةَ مِن اللَّهِ عليها، وذلك كالحالف على
الشىءٍ الذى لم يَفْعَلْه أنه قد فعَله، وعلى الشىء الذى قد فعَله أنه لم يَفْعَلْه، قاصدًا
أَصْلَ (١) الكذبِ، وذاكرًا أنه قد فعَل ما حلَف عليه أنه لم يَفْعَلْه، أو أنه لم يَفْعَلْ ما حلَف
عليه أنه قد فعَل ، فيكونُ الحالفُ بذلك - إن كان مِن أهلِ الإيمانِ باللَّهِ وبرسولِه - فی
مشيئةِ اللَّهِ يومَ القيامةِ، إن شاء / واخَذَه به فى الآخِرةِ ، وإن شاء عفا عنه بتفضلِه، ولا ٤١٧/٢
كفارةً عليه فيها فى العاجلِ ؛ لأنها ليست مِن الأيمانِ التى يَحْنَثُ فيها ، وإنما الكفارةُ
تَجِبُ فى الأيمانِ بالحِنْثِ فيها ، والحالفُ الكاذبُ فى يمِينِه ليست يمِينُه مما يُنْتَدَأُ فيه الحِنْثُ
فَتَلْزَمَ فيه الكفارةُ .
والوجهُ الآخرُ منهما : على وجهِ العزمِ على إيجابِ عقدِ اليمينِ فى حالٍ عزمِه
علی ذلك ، فذلك مما لا يُواخَذُ به صاحبُه حتی یَحْنَثَ فیه بعدَ حلفِه ، فإذا حنث فيه
(١) تقدم تخريجه فى ص ٣٢.
(٢) فى م: ((لقيل)).

٤٢
سورة البقرة : الآيتان ٢٢٥ ، ٢٢٦
بعدَ حلفِه كان مُواخَذًا بما كان اكْتَسَبه قلبُه - مِن الحلفِ باللّهِ علی إثم و كذِبٍ - فی
العاجلِ بالكفارةِ التى جعَلها اللَّهُ كفارةٌ لذنبه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَاللَّهُ غَفُورُ حَلِيمٌ
(٢٢٥
يعنى تعالى ذكرُه بذلك: واللهُ غفورٌ لعبادِه فيما لغَوْا مِن أَيْمانِهم التى أخْبَر اللَّهُ
تعالى ذكره أنه لا يُواخِذُهم بها، ولو شاء واخَذَهم بها، ولما واخَذَهم بها (١) فكفَّروها
فى عاجلِ الدنيا بالتكفيرِ فيه ، ولو شاء واخَذَهم فى آجِلِ الآخِرةِ بالعقوبةِ عليه ، فساترٌ
عليهم فيها ، وصافِخْ لهم بعفوِه عن العقوبة فيها وغيرِ ذلك مِن ذنوبِهم ، حليمٌ فى
تركِه مُعاجلةَ أهلِ معصيتِه العقوبةَ على مَعاصِيهم .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَابِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ .
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿لَّلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾: للذين يُقْسِمُون أَلِيَّةً. والأَلِيَةُ
الحلفُ .
كما حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا مَسْلَمَةُ بنُ علقمةَ، قال: ثنا داودُ بنُ أبی
هندٍ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ فى قولِهِ: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾: يَحْلِفون(٢).
يقالُ: آلَى فلانٌ يُؤْلِى إيلاءٍ وَأَلِيَّةً. كما قال الشاعرُ(٣):
وأحْنَفْنا أَلِيَّةَ مُقْسِمِينا
كَفَيْنَا مَن تغَيَّب مِن ترابٍ ()
ويقالُ : أَلْوَةٌ وَأُلْوَةٌ . كما قال الراجزُ :
(١) فى ص، ت ٢، ت ٣: (( به)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤١١/٢ (٢١٧١) من طريق مسلمة به .
(٣) التبيان ٢/ ٢٣١.
(٤) فى التبيان: ((نزار)).

٤٣
سورة البقرة : الآية ٢٢٦
يا أُلْوَّةٌ مَا أُلْوَةٌ مَا أُلْوَتِى
وقد حُكِى عنهم أيضًا أنهم يقولون : إلّوةٌ . مَكسورةُ الألفِ .
والتربُّصُ النظرُ والتوقفُ .
ومعنى الكلامِ : للذين يُؤْلون أن يَعْتَزِلوا مِن نسائِهم تربُّصُ أربعةِ أشهرٍ . فترَك
ذكرَ ((أَن يَعْتَزِلوا))، اكْتِفاءً بدلالةِ ما ظهَر من الكلامِ عليه .
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى صفةٍ اليمينِ التى يَكونُ بها الرجلُ مُؤْلِيًا مِن
امرأتِه؛ فقال بعضُهم: اليمينُ التى يَكونُ بها الرجلُ مُؤْلِيًا مِن امرأتِه() ، أن يَخْلِفَ
عليها فى حالٍ غضبٍ على وجهِ الضِّرارِ(١) لها ألا يُجامِعَها فى فرجِها، فأما إن حلَف
على غيرِ وجهِ الإصْرارِ "وعلى٣) غيرٍ غضبٍ فليس هو مُؤلِيًا منها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِىِّ، قال: ثنا أبو الأخْوَصِ، عن سِماكٍ، عن حُرَيْثِ بنِ
عَمِيرةَ، عن أمِّ عَطيةً،/ قالت: قال بجبيرٌ: أَرْضِعِى ابنَ أخى مع ابنِكِ. فقالت: ما ٤١٨/٢
أَسْتَطِيعُ أن أُرْضِعَ اثنين. فحلَف ألا يَقْرَبَها حتى تَفْطِمَه، فلما فطَمَتْه مرَّ به على
المجلسِ، فقال له القومُ: حَسَنًا ما غذَؤْتُوه . قال جبيرٌ: إنى حلَفْتُ ألا أَقْرَبَها حتى
تَفْطِمَه . فقال له القومُ: هذا إيلاءٌ. فأتَى عليًّا فاسْتَفْتاه ، فقال: إن كنتَ فعَلْتَ ذلك
غضبًا فلا تَصْلُحُ لك امرأتُك ، وإلا فهى امرأتُك (٤).
(١ - ١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) فى م: ((الإضرار)).
(٣ - ٣) فى م: ((على)).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ١٤١/٥ عن أبى الأحوص به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٠/١ إلى عبد بن
حميد .

٤٤
سورة البقرة : الآية ٢٢٦
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن
سِماكٍ ، أنه سمِعِ عَطيةَ بنَ جبيرٍ ، قال: تُؤُفِّيَت أمّ صبىِّ نَسِيبةٌ لى، فكانت امرأةٌ أبى
تُرْضِعُه، فحلَف ألا يَقْرَبَها حتى تَفْطِمَه، فلمَّا مضَت أربعةُ أشهرٍ قيل له: قد بانَت
منك . وأَحْسَبُ - شكَّ أبو جعفرٍ - قال: فأَتَى عليًّا يَسْتَفْتِيه، فقال: إن كنتَ قلتَ
ذلك غضبًا فلا امرأةً لك، وإلا فهي امرأتك(١) .
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا شعبةُ ، قال: أُخْبَرَنى
سِماكٌ ، قال : سمِعْتُ عطيةَ بنَ جبيرٍ يَذْكُرُ نحوَه عن علىِّ .
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الوَهَّابِ بنُ عبدِ المجیدِ ، قال : ثنا داودُ ،
عن سِماكٍ، عن رجلٍ مِن بنى عِجْلٍ، عن أبى عطيةَ ، أنه تُؤُفِّى أخوه ، وتَرَك ابنًا له
صغيرًا، فقال أبو عطيةَ لامرأتِه: أَرْضِعِيه. فقالت: إنى أخشى أن تُغِيلَهما(٢).
فحلَف ألا يَقْرَبَها حتى تَفْطِمَهما، ففعَل حتى فطَمَتْهما، فخرَج ابنُ أخى أبى
عطيةً إلى المجلسِ، فقالوا: لَحُسْنَ ما غَذَا أبو عطيةَ ابنَ أخيه. قال: كلَّ زِعَمَت
أم عطيةَ أنى أُغِيلُهما، فحلَفْتُ ألا أَقْرَبَها حتى تَفْطِمَهما. فقالوا له: قد حُرُمَت
عليك امرأتُك. فذكَوْتُ ذلك لعلىّ، فقال عليٍّ: إنما أرَدْتَ الخيرَ، وإنما الإيلاءُ
فی الغضب().
حدّثنا محمدُ بنُ المثنی ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن سِماكٍ ، عن
أبى عطيةَ أن أخاه تُوفِّى . فذكر نحوه .
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، [٢٧٠/١ظ] قال: أخْبَرَنا داودُ بنُ أبی
(١) أخرجه البيهقى ٣٨٢/٧ من طريق شعبة به نحوه .
(٢) أغالت المرأة ولدها وأغيلته: أرضعته وهى حامل فهى مُغِيل والغيل: اللبن .
(٣) أخرجه البيهقى ٧/ ٣٨١، ٣٨٢ من طريق عبد الوهاب به .

٤٥
سورة البقرة : الآية ٢٢٦
هندٍ، عن سِماكِ بنِ حربٍ ، أن رجلًا هلَك أخوه، فقال لامرأتِه : أَرْضِعِى ابنَ
أخى . فقالت : أَخافُ أن تَقَعَ علىَّ. فحلَف ألا يَشَّها حتى تَفْطِمَ. فَأَمْسَك عنها
حتى إذا فَطمَتْه أَخْرَج الغلامَ إلى قومِه ، فقالوا: لقد أحْسَنْتَ غِذاءَه . فذكَر لهم
شأنه، فذكروا امرأتَه، قال: فذهَب إلى علىّ، فاسْتَحْلَفه باللّهِ: ما أرَدْتَ بذلك -
يعنى إيلاءً - قال: فردَّها عليه .
حدَّثنا علىُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا المحاربىُّ، عن أَشْعَثَ بنِ سَوَّارٍ، عن
سِماكِ، عن عطيةَ بنِ أبِى عَطيةَ ، قال: تُؤُفِّى أَخْ لى وتَرَك يَتِيمًا له رضيعًا، وكنتُ
رجلًا مُعْسرًا، لم يَكُنْ بيدى ما أَسْتَرْضِعُ له . قال: فقالت لى امرأتى - وكان لى منها
ابنِّ تُوْضِعُه - : إن كفَيْتَنِى نفسَك كفَتُكَهُما. فقلتُ: وكيف أَكْفِيك نفسى ؟
قالت : لا تَقْرَبْنى . فقلتُ : واللَّهِ لا أَقْرَبُك حتى تَفْطِميهما. قال: فَفَطمَتهما،
وخرَجا على القومِ فقالوا: ما نَراك إلا قد أَحْسَنْتَ ولايتَهما . قال: فقصَصْتُ عليهم
القصةَ، فقالوا : ما نَراك إلا آلَيْتَ منها وبانَت منك. قال: فَأَتَيْتُ عليًّا، فقصَصْتُ
عليه القصةَ، فقال: إنما الإِيلاءُ ما أُرِيدَ به الإيلاءُ.
/حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرِ البُرْسانُ، قال: ثنا سعيدٌ، ٤١٩/٢
عن قتادةَ، عن جابرِ بنِ زيدٍ ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لا إيلاءَ إلا بغضب (١).
وحدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعْلَى ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن عمرو بنِ
دينارٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لا إيلاءَ إلا بغضبٍ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا أبو() وَكيعٍ، عن أبى
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٠/١ للمصنف.
(٢) فى النسخ: ((ابن)). وأبو وكيع هو الجراح بن مليح الرؤاسى. ينظر تهذيب الكمال ٥١٨/٤.

٤٦
سورة البقرة : الآية ٢٢٦
فَارةَ ، عن يزيدَ بنِ الأُصَمِّ ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لا إيلاءَ إلا بغضبٍ (١).
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ ، قال: ثنا عبدُ الوَهَّابِ ، قال : ثنا داودُ ، عن سِماكِ بنِ حربٍ،
عن أبى عَطِيةَ، عن علىٍّ، قال: لا إيلاءَ إلا بغضبٍ (١).
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، عن سعيدٍ، عن قَتَادةَ ، أن عليًّا قال : إذا
قال الرجلُ لامرأته وهی تُوضِئُ : والله لا قربتك حتى تَفْطِمی ولدى . ثُرِيدُ به صلاح
ولدِهِ، قال: ليس عليه إيلاء(١) .
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال : ثنا إسحاقُ بنُّ منصورِ السَّلُولىُّ، عن محمدِ بنِ مسلمٍ
الطائفىِّ ، عن عمرٍو بنٍ دينارٍ ، عن سعيد بن جبيرٍ ، قال: جاء رجلٌ إلى علىّ، فقال:
إنى قلتُ لامرأتى : لا أَقْرَبُها سنتين. قال: قد آلَيْتَ منها. قال: إنما قلتُ لأنها
تُرْضِعُ. قال: فلا إِذَنْ(٤).
حدَّثنى المثنَّى ، قال: ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبى جعفرٍ ، عن أبيه ، عن
داودَ بنِ أبي هندٍ ، عن سِماكِ بنِ حربٍ، عن أبى عطيةً، عن علىِّ أنه كان يقولُ : إنما
الإيلاءُ ما كان فى غضبٍ؛ يقولُ الرجلُ: واللَّهِ لا أَقْرِبُكِ، واللَّهِ لا أَمَشُكِ . فأما ما
كان فى إصلاحِ من أمرِ الرَّضاعِ وغيرِهِ، فإنه لا يَكونُ إيلاءً ولا تَّبِينُ منه .
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، يعنى ابنَ مَهْدىٍّ، قال: ثنا حمادُ بنُ
(١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٨٧٦)، وابن حزم ٢٤٥/١١ من طريق أبى وكيع، عن أبى فزارة ،
عن ابن عباس ، بدون ذكر يزيد بن الأصم .
(٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٨٧٤) من طريق داود به، وأخرج ابن أبى شيبة ٥/ ١٤١، ١٤٢ من
طريق زبيد عمن حدثه عن على .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١١٦٣٤) عن معمر عن قتادة نحوه. ثم قال: قال معمر: وبلغنى عن
على مثله .
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١١٦٣١)، وسعيد بن منصور فى سننه (١٨٧٩) من طريق عمرو بن
دينار به .

٤٧
سورة البقرة : الآية ٢٢٦
زيد، عن حفصٍ، عن الحسن أنه سُئِل عنها فقال: لا واللهِ ما هو بإيلاءٍ (١).
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا بشرُ بنُ منصورٍ ، عن ابنٍ
يجُرَيْجٍ، عن عطاءٍ، قال: إذا حلَف مِن أجلِ الرَّضاعِ فليس بإيلاءٍ(١).
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال : ثنى الليثُ ، قال: ثنى يونُسُ ، قال:
سأَلْتُ ابنَ شِهابٍ عن الرجلِ يقولُ: وَاللَّهِ لا أَقْرَبُ امرأتى حتى تَفْطِمَ ولِدِى. قال:
لا أَعْلَمُ الإِيلاءَ يَكونُ إلا بحلفٍ باللّهِ فيما يُريدُ المرءُ أن يُضَارَّ به امرأتَه مِن اعتزالِها،
ولا نَعْلَمُ (٢) فريضةَ الإِيلاءِ إلا على أولئك، فلا نَرَى أن هذا الذى أَقْسَم بالاعتزالِ
لامرأتِه حتى تَفْطِمَ ولدَه، أَقْسَم إلا على أمرٍ يَتَحَرَّى به فيه الخيرَ ، فلا نَرَى وجب على
هذا ما وجَب على المُؤْلِى الذى يُؤْلِى فى الغضبِ(٤).
وقال آخرون: سواءٌ إذا حلَف الرجلُ على امرأتِه ألا يُجامِعَها فى فرجِها، كان
حلِفُه فى غضبٍ أو غيرٍ غضبٍ ، كلُّ ذلك إيلاءٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ ، قال: ثنا ابنُ مَهْدىٍّ، قال: ثنا سفيانُ ، عن مُغيرةَ ، عن
إبراهيمَ فى رجلٍ قال لامرأته : إن غَشِيتُك حتى تَفْطِمى ولدَك فأنت طالقٌ . فترَكها
أربعةً أشهرٍ ، قال : هو إيلاءٌ(٥).
/حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الأَعْلَى، قال: ثنا سعيدٌ، عن أبى ٤٢٠/٢
(١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٨٧٥) عن هشيم عن يونس عن الحسن نحوه .
(٢) أخرجه البيهقى فى معرفة السنن (٤٥٢٨) من طريق ابن جريج به .
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يعلم)).
(٤) ذكره الحافظ فى الفتح ٤٢٦/٩ عن ابن شهاب .
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١١٦٣٣) عن سفيان به .

٤٨
سورة البقرة : الآية ٢٢٦
مَعْشَرٍ، عن النَّخَعَىِّ ، قال: كلُّ شيءٍ يَحولُ بينَه وبينَ غِشْيانِها ، فترَكها حتى تَخْضِىَ
أربعةُ أشهرٍ فهو داخلٌ عليه .
حدَّثنى المثنَّى ، قال: ثنا حبانُ(١) بنُ موسى، قال: ثنا ابنُ المُبارَكِ، قال: أُخْتَرَنا
أبو عَوانةَ ، عن المغيرةِ ، عن القَعْقاع، قال: سأَلْتُ الحسنَ عن رجلٍ تُرْضِعُ امرأتُه صبيًّا
فحلَف ألا يَطَأَها حتى تَفْطِمَ ولدَها، فقال: ما أَرَى هذا بغضبٍ، وإنما الإيلاءُ فى
الغضبِ. قال: وقال ابنُ سِيرينَ: ما أَدْرِى ما هذا الذى يُحَدِّثون؟ إنما قال اللَّهُ:
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾. إلى ﴿فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعُ عَلِيمٌ﴾ إذا مضَت أربعةُ أشهرٍ
فلْيَخْطُئِها إن رغِب فيها (٢) .
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا ابنُ مَهْدىٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن مَنْصورٍ ، عن
إبراهيمَ فى رجلٍ حَلَف ألا يُكَلِّمَ امرأته، قال: كانوا يَرَوْن الإيلاءَ فى الجماع .
حدَّثنا أبو السائبِ ، قال: ثنا أبو معاويةَ ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، قال: كلُّ
يمين منَعَت جماعًا حتى تَمْضِىَ أربعةُ أشهرِ فهى إيلاءٌ " .
حدَّثنا [٢٧١/١ و] أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعْتُ إِسماعيلَ
وأَشْعَثَ ، عن الشعبىّ مثلَهُ(٥).
(١) فى النسخ: ((حسان)). وهو حبان بن موسى بن سوار السلمى. ينظر تهذيب الكمال ٣٤٥/٥.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤١٣/٢ (٢١٧٧) من طريق ابن المبارك به دون قول ابن سيرين، وأخرجه
سعيد بن منصور فى سننه (١٨٧٧)، وابن أبى شيبة ١٤٢/٥ من طريق القعقاع به.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١١٦١٣) عن الثورى به، وأخرجه (١١٦١٦) عن الثورى ، عن
الأعمش ، عن إبراهيم .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ١٤٢/٥ عن أبى معاوية به، وأخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٨٧٠) من طريق
الأعمش به، وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١١٦١٢) عن الثورى عن حماد عن إبراهيم به .
(٥) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٨٧١) من طريق أشعث به، وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه
(١١٦١١، ١١٦١٢)، وابن أبى شيبة ١٤٣/٥ من طرق عن الشعبى.

٤٩
سورة البقرة : الآية ٢٢٦
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مُغيرةً ، عن إبراهيمَ والشعبيّ، قالا: كلُّ
يمين منَعَت جِماعًا فهى إيلاء(١).
وقال آخرون: كلُّ يمينِ حَلَف بها الرجلُ فى مَسَاءةِ امرأتِه فهى إيلاءٌ منه منها ؛
على الجماع حلَف أو غيره، فى رضًا حلَف أو سُخْطٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن
خُصَيفٍ ، عن الشعبىّ، قال: كلُّ يمينِ حالَت بينَ الرجلِ وبينَ امرأتِه فهى إيلاءٌ ، إذا
قال: واللَّهِ لَأُغْضِبَتَّك، واللَّهِ لَأَسُوءَنَّك، واللَّهِ لَأَضْربَّك. وأشباهُ هذا(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم ، قال: ثنى أبى وشُعَيْبٌ ، عن الليثِ ،
عن يزيدَ بنِ أبى حبيبٍ ، عن ابن أبى ذئبٍ العامرىِّ ، أن رجلًا مِن أهلِه قال لامرأته :
إن كلَّمْتُك سنةً فأنت طالقٌ . واسْتَفْتَى القاسمَ وسالماً ، فقالا: إن كلَّمْتَها قبلَ سنةٍ
فهى طالقٌ، وإن لم تُكَلِّمْها فهى طالقٌ إذا مضَت أربعةُ أشهرٍ .
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ ، قال: سمِعْتُ
حمادًا قال: قلتُ لإبراهيمَ: الإِيلاءُ أن يَحْلِفَ ألا يُجامِعَها، ولا يُكَلِّمَها ، ولا يَجْمَعَ
رأسَه (" ورأسَها٢، أو لَيُغْضِبَتَّها، أو لَيَخْرِمَنَّها، أو لَيَسُوءَتَّها، قال: نعم".
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٠/١ إلى عبد بن حميد، وأخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٨٧٠)،
وابن أبى شيبة ١٤٣/٥ كلاهما من طريق مغيرة عن إبراهيم وحده .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١١٦١١).
(٣ - ٣) فى م: ((برأسها)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه ( ١١٦٠٢، ١١٦١٤) عن سفيان به .
( تفسير الطبرى ٤/٤ )

٥٠
سورة البقرة : الآية ٢٢٦
حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سألْتُ
الحكمَ عن رجلٍ قال لامرأتِه: واللَّهِ لأَغِيظَنَّك. فترَكَها أربعة أشهرٍ، قال: هو إيلاءٌ.
حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا وهبُ بنُ جَريرٍ، قال: سمِعْتُ شعبةَ، قال: سأَلْتُ
الحكم. فذكر مثله .
حدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدَّثنى الليثُ، (( قال: ثنا يونُسُ(١)،
٤٢١/٢ قال: قال ابنُّ شِهابٍ: / حدَّثنى سعيدُ بنُ المسيَّبِ، أنه إن حلف رجلٌ ألا يُكَلِّمَ امرأته
يومًا أو شهرًا. قال: فإنا نَرَى ذلك يَكُونُ إِيلاءً. وقال: إلا أن يَكُونَ حلَف ألا
يُكَلِّمَها فكان يَمَسُها، فلا نَرَى ذلك يَكُونُ مِن الإِيلاءِ، والفَىْءُ أن يَفِىءَ إلى امرأتِه
فيُكَلِّمَها أو ◌َمَسَّها، فمَن فعَل ذلك قبل أن تَخْضِىَ الأربعةُ أشهُرٍ فقد فاء، ومن فاء بعدَ
أربعة أشهرٍ وهى فى عِدَّتِها فقد فاء وملَك امرأته، غيرَ أنه مضَت لها تَطْلِيقةٌ .
وعلَّةُ مَن قال: إنما الإيلاءُ فى الغضَبِ والضِّرارِ . أن الله تعالى ذكرُه إنما جعَل
الأجْلَ الذى أَجَل فى الإيلاءِ مَخْرَجًا للمرأةِ مِن عَضْلِ الرجلِ وضِرارِه إياها فيما لها
عليه مِن حُسْنِ الصحبةِ والعِشْرةِ بالمعروفِ، وإذا لم يَكُنِ الرجلُ لها عاضِلًا ولا
مُضارًّا بيمينِه وحَلِفِه على تَرْكِ جِماعِها ، بل كان طالبًا بذلك رِضاها ، وقاضيًا بذلك
حاجتها ، لم يَكُنْ بِيَمِينِه تلك مُؤلِيًّا؛ لأنه لامعنى هنالك لَحِقَ(١) المرأةَ به مِن قِبَلِ بعلِها
مَساءةٌ وسوءُ عشرةٍ ، فَيَجْعَلَ الأجَلَ الذى جَعَل للمؤلى(٢) لها مخرجًا منه.
وأما علَّهُ مَن قال: الإيلاءُ فى حالِ الغضبِ والرِّضا سواءٌ. عُمومُ الآيةِ ، وأن
اللَّه تعالى ذكرُه لم يَخْصُصْ مِن قولِه: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَابِهِمْ تَرَبُُّ أَرْبَعَةٍ
(١ - ١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) فى م: (( يلحق)).
(٣) فى النسخ: ((المؤلى)). والمثبت ما يقتضيه السياق.

٥١
سورة البقرة : الآية ٢٢٦
أَشْهُرِ﴾. بعضًا دونَ بعضٍ ، بل عمَّ به كلَّ مؤلٍ ومُقْسِم ، فكلُّ مُقْسم على امرأتِه ألا
يَغْشاها مدةً هى أكثرُ مِن الأجَلِ الذى جعَل اللَّهُ له تربُّصَه، فمُؤْلٍ مِن امرأتِه عند
بعضِهم، وعندَ بعضِهم هو مُؤْلٍ وإن كانت مدةُ يَمِينِهِ الأجلَ الذى جُعِل له تربُّصُه .
وأما علةُ مَن قال بقولِ الشَّعبىِّ والقاسم وسالم، أن الله تعالى ذكرُه جعَل
الأجَلَ الذى حدَّه للمُؤلى مَخْرَجًا للمرأةِ من سوءٍ عِشْرةٍ ) بعلِها إياها وضرارِهِ
لها ، وليست اليمينُ عليها بألا يجامِعَها ولا يَقْرَبَها بأولى بأن تَكُونَ مِن معانی سوء
العشرةِ والضِّرارِ مِن الحلِفِ عليها ألا يُكَلِّمَها أو يَسُوءَها أو يَغِيظَها؛ لأن كلَّ ذلك
ضَرَرٌ عليها، وسُوءُ عشرةٍ لها .
وأولى التأويلاتِ التى ذكَرْنا فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال : كلُّ يمين منَعت
المُقْسِمَ الجماعَ أكثرَ مِن المدةِ التى جعَل اللَّهُ للمُؤلى تربّصَها ، قائلًا فى غضبٍ كان
ذلك أو رِضًا . وذلك للعلة التى ذكرناها قبلُ لقائلی ذلك ، وقد أتینا على فسادٍ قولٍ
مَن خالَف ذلك فى كتابِنا ((كتابٍ اللطيفِ)) بما فيه الكفايةُ ، فكرِهنا إعادته فى هذا
الموضِعِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَإِن فَآءُو فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
٢٢٦)
يعنى تعالى ذكرُه بذلك: فإن رجَعوا إلى تَوْكِ ما حلَفوا عليه أن يَفْعَلوه
بهنَّ مِن تَوْكِ جماعِهن فجامَعوهنَّ وحنِثوا فى أمانِهم، فإن اللهَ غفورٌ لِما كان
منهم من الكذبِ فى أيمانِهم بألا يَأْتُوهنَّ ثم أَتَوْهُنَّ، ولما(٢) سلَف منهم إليهنَّ
مِن اليمينِ على ما لم يَكُنْ لهم أن يَخْلِفوا عليه فحلَفوا عليه، رحيمٌ بهم
(١) فى م: ((عشرتها)).
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت٣: (( بها)).
(٣) فى النسخ: ((بما)). والمثبت هو الصواب.

٥٢
سورة البقرة : الآية ٢٢٦
وبغيرِهم مِن عباده المؤمنين .
وأصلُ الفَىْءِ الرُّجوعُ مِن حالٍ إلى حالٍ، ومنه قوله تعالى ذكره: ﴿وَإِن
طَيِفَانٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْنَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَأْ﴾. إلى قولِه: ﴿ حَتَّى تَفِىَّ إِلَى أَمْرِ
اللّهِ ﴾ [الحجرات: ٩]. يعنى: حتى تَرْجِعَ إلى أمرِ اللَّهِ. ومنه قولُ الشاعرِ (١) :
/ففاءت ولم تَقْض الذی ( أقبلت له) .
٤٢٢/٢
ومِن حاجةِ الإنسانِ ما ليس قاضيًا (٢)
[٢٧١/١ظ] يقالُ منه: فاء فلانٌ يَفِىءُ فَيْئَةً، مثلَ الجَيْئَةِ، وفَيْئًا. والفَيْئَةُ المرةُ؛
فأما فى الظلِّ، فإنه يقالُ: فاء الظلُّ يَفىُ فُيُوءًا وفَيْئًا. وقد يُقالُ: فُيُوءًا. أيضًا فى
المعنى الأولِ ؛ لأن القَىْءَ فى كلِّ الأشياءِ بمعنى الرُّجوعِ .
وبمثلِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ، غير أنهم اختلفوا فيما يَكُونُ به
المؤِلِى فائيًا؛ فقال بعضُهم : لا يَكُونُ فائيًا إلا بالجماعِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا علىُّ بنُ سهلِ الرَّمْلِىُّ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن ابنِ أبی
ليلى، عن الحكم، عن مِقْسَمِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الفَىْءُ الجِماعُ(٤).
حدَّثنا أبو كريْبٍ، قال: ثنا أبو نعيمٍ، عن يزيدَ بنِ أبی زیادِ بنِ عن أبى
الجَعْدِ، عن الحُكَمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الفَىْءُ الجِماعُ .
(١) هو سحيم عبد بنى الحسحاس، والبيت فى ديوانه ص ١٩.
(٢ - ٢) فى الديوان: ((هو أهله)).
(٣) فى الديوان: ((لاقيا)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١١٦٤٢) عن الثورى به، وأخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٨٩٣)
من طريق ابن أبی لیلی به .
(٥) سقط من: ص، ت ١، ت ٢.
(٦) فى م: ((عن)). وينظر تهذيب الكمال ١٣٠/٣٢.

٥٣
سورة البقرة : الآية ٢٢٦
حدَّثنا ابنُ المثنَّى ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ ، عن الحكم، عن
مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه(١).
حدَّثنا محمدُ بنُّ يحيى، قال : ثنا عبدُ الأعلى ، قال : ثنا سعيدٌ ، عن صاحب
له، عن الحَكَمِ بنِ عُتَيْبَةً، عن مِقْسمٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ ، عن حُصَينٍ ، عن
الشعبىِّ، عن مَشْروقٍ، قال: الفَىْءُ الجِماعُ(٢) .
حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا ابنُ أبى عَدِىٌّ، عن شعبةَ، عن محصَينٍ، عن
الشعبىِّ، عن مَشروقٍ مثلَه .
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَانٍ ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ يزيدَ ، عن إسماعيلَ ، قال :
كان عامرٌ لا يَرَى الفَىْءَ إلا الجماعَ (٢).
حدَّثْنَا تَمْيُ بنُ المُنتصِرِ ، قال : أخبرنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال : أخبرنا إسماعيلُ ،
عن عامٍ بمثله .
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال: ثنا سفيانُ ، عن علىِّ بنِ
بَذِيمةً، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، قال: الفَىْءُ الجِماعُ(٤).
حدَّثنا أبو عبدِ اللَّهِ النَّشائِئُ، قال: ثنا إسحاقُ الأزرقُ، عن سفيانَ، عن علىِّ بنِ
بَذِيمةَ، عن سعيدِ بنِ مُبَيرٍ مثلَه .
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣٨/٥، والبغوى فى الجعديات (١٥٧) من طريق شعبة به.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣٩/٥ من طریق سفيان به، وأخرجه سعید بن منصور فى سننه (١٨٩٦) عن حصين به .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣٨/٥ من طريق إسماعيل به، وأخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٨٩٩) من
طريق مغيرة ، عن عامر .
(٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١١٦٧٩) عن الثورى به .

٥٤
سورة البقرة : الآية ٢٢٦
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن
قتادةَ ، عن سعيدِ بنِ تُبَيرٍ ، قال: الفَىْءُ الجِماعُ، لا عُذْرَ له إلا أن يُجامِعَ ، وإن كان
فى سجنٍ أو فى سَفَرٍ . سعيدٌ القائلُ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ يحبى، قال: ثنا عبدُ الأعلى ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً ،
عن سعيدِ بنِ جُبِيرٍ أنه قال: لا عذْرَ له حتى يَغْشَى .
٤٢٣/٢
/حدَّثنى المثنَّى بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا الحجاج بنُ المنهالِ ، قال: ثنا حمادٌ ، عن
حمادٍ وإياسٍ، عن الشعبيّ، قال أحدُهما: عن مَشْروقٍ ، قال: الفَىْءُ الجِمامُ. وقال
الآخر: عن الشعبىّ : الفَىْءُ الجِماعُ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الأعلى ، عن سعيدٍ ، عن قتادةَ ، عن سعيدِ بنِ
المسيَّبِ فى رجلٍ آلَى مِن امرأتِه ثم شغَله مَرَضٌّ، قال: لا عُذْرَ له حتى يَغْشَى .
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا معاذُ بنُ هشامٍ، قال: حدَّثنى أبى ، عن قتادةَ،
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى الرجلِ يُؤْلِى مِن امرأتِه قبلَ أن يَدْخُلَ بها أو بعدَ ما دخَل بها ،
فِيَعْرِضُ له عارضٌ يَحْبِسُه، أو لا يَجِدُ ما يَسوقُ ، أنه إذا مضَت أربعةُ أشهرٍ أنها أحقُّ
بنفسِها .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن الحكم والشعبىّ، قالا: إذا
آلَى الرجلُ مِن امرأتِه ثم أراد أن يَفِىءَ، فلا فَىْءَ إلا الجماعُ(٢).
وقال آخرون : الفَىْءُ المراجعةُ باللسانِ أو القلبِ فى حالِ العذرِ، وفى غيرِ حالٍ
العذرِ الجماعُ .
(١) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١١٦٧٨).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣٨/٥ عن جرير به .

٥٥
سورة البقرة : الآية ٢٢٦
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، قال : ثنا عبدُ الأعلى ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ ، عن
الحسنِ وعكرمةَ أنهما قالا: إذا كان له عُذْرٌ فَأَشْهَدَ فذاك له (١). يعنى فى رجلٍ آلَى مِن
امرأتِه فشغَله مرضٌ أو طريقٌ فَأَشْهَدَ على مراجعةِ امرأتِه .
حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن
صاحبٍ له ، عن الحَكَم، قال: تذاكَْنا أنا والنَّخَعِىُّ ذلك، فقال النَّخَعِئُ : إذا كان له
عُذْرٌ فَأَشْهَدَ فقد فاء. وقلتُ أنا: لا عُذْرَ له حتى يَغْشَى. فانْطَلَقْنا إلى أبى وائلٍ،
فقال : إنى أرجو إذا كان له عُذْرٌ فَأَشْهَدَ جاز.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ ، عن الحسنِ، قال: إن آلَى ثم مرِض أو سُجِن أو سافر، فراجَع، فإن له عُذْرًا ألا
يجامِعَ. قال: وسمِعتُ الزهرىَّ يقولُ مثلَ ذلك(٢).
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا حِبانُ بنُ موسى ، قال : أخبرنا ابنُ المباركِ ، قال : أخبرنا
أبو عَوانةَ، عن مُغيرةً، عن إبراهيمَ فى النُّفَساءِ يُؤْلِى منها زوجها ، قال : هذه فى
مُحارِبٍ (٣) ، سُئِل عنها أصحابُ عبدِ اللَّهِ، فقالوا: إذا لم يَشْتَطِعْ كَفَّرَ عن ◌َمِينِه ،
وَأَشْهَدَ على الفَىْءٍ .
حدَّثنا أبو السائبِ ، قال: ثنا أبو معاويةً ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ ، عن أبى
الشَّعتاءِ، قال: نزَل به ضيفٌ، فَلَى مِن امرأتِه فنُفِسَت، فأراد أن يَفِىءَ فلم يَسْتَطِعْ أن
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣٨/٥ من طريق سعيد به .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١١٦٧٧)، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤١٣/٢ (٢١٨١) عن الحسن به .
(٣) أى : فى قبيلة محارب .
(٤) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٩٠١) من طريق مغيرة به .

٥٦
سورة البقرة : الآية ٢٢٦
يَقْرَبَها مِن أجلِ نِفاسِها، فأَتَّى علقمةَ فذكر ذلك له ، فقال: أليس قد فِئْتَ بقلبك
ورَضِيت؟ قال : بلى . قال: فقد فِئْتَ، هى امرأتُك(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
الأعمشِ، عن إبراهيمَ أن رجلاً آلَى مِن امرأتِه، فولَدت قبلَ أن تَمْضِىَ أربعةُ أشهرٍ ،
أراد الفَيْئَةَ ، فلم يَسْتَطِعْ مِن أجلِ الدمِ حتى مَضَت أربعةُ أشهرٍ ، فسأل عنها علقمةَ بنَ
قيسٍ، فقال: أليس قد راجَعتَها فى نفسك؟ قال: بلى. قال: فهى امرأَتُك(٢) .
/حدَّثنا عِمرانُ بنُ موسى، قال: ثنا عبدُ الوارثِ، قال: أخبرنا عامرٌ، عن
٤٢٤/٢
الحسنِ، قال: إذا آلَى مِن امرأتِه ثم لم يَقْدِرْ أن يَغْشاها مِن عذرٍ ، قال: يُشْهِدُ أنه قد
فاء، وهى امرأتُهُ(٣) .
جدَّثنا ◌ِمرانُ ، قال: ثنا عبدُ الوارثِ ، قال: ثنا عامرٌ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ،
عن علقمةَ بمثلِه (٤) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا معاذُ بنُ هشامٍ، قال : ثنى أبى، عن قتادةً، عن
عكرمةَ، قال ، وحدَّثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن عكرمةَ ، قال :
إذا آلَى مِن امرأتِه فجهد أن يَغْشاها فلم يَسْتَطِعْ، فله أن يُشْهِدَ على رَجْعَتِها .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، عن سعيدٍ ، عن قتادةً، عن الحسنِ
وعكرمةَ أنهما سئِلا عن رجل آلَى مِن امرأتِه فشغَله أمرٌ، فَأَشْهَد على مراجعةِ امرأتِه ،
قالا : إذا كان له عُذْرٌ فذاك له .
(١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٩٠٢) عن أبى معاوية به .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١١٦٧٥).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٩٠٤)، وابن أبى شيبة ١٣٨/٥ من طرق عن الحسن به بنحوه .
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١١٦٧٦) من طريق إبراهيم به.

٥٧
سورة البقرة : الآية ٢٢٦
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثُنَّى، قال: ثنا غُنْدَرٌّ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحَكَم، قال :
انْطَلَقْتُ أنا وإبراهيمُ إلى أبى الشَّعثاءِ، فحدَّث أن رجلًا مِن بنى سعدِ بنِ هَمّامٍ آلَى مِن
امرأتِه فنُفِسَت فلم يَسْتَطِعْ أن يَقْرَبَها، فسأَل الأسودَ أو بعضَ أصحابِ عبدِ اللَّهِ ،
فقال : إذا أَشْهَد فهى امرأتُه .
حدَّثنا ابنُ المُثُنَّى، قال: ثنا غُنْدَرّ، قال: ثنا شعبةٌ، عن حمادٍ ، عن إبراهيمَ أنه
قال: إن كان له عُذْرٌ فَأَشْهَد فذلك له. يَعْنى المُؤْلِىَ مِن امرأتِه(١).
حدَّثنا ابنُ المُنَّى، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن مغيرةَ ، عن
إبراهيمَ أنه كان يحدِّثُ عن أبى الشَّعثاءِ، عن علقمةَ وأصحابِ عبدِ اللَّهِ أنهم قالوا فى
الرجلِ إذا آلَى مِن امرأتِهِ فَنُفِسَت، قالوا: إذا أَشْهَد فهى امرأتُه .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مُغيرةً، عن حمادٍ ، قال: إذا آلَى الرجلُ
مِن امرأتِه ثم فاء فلْيُشْهِدْ على فَتِه ، وإذا آلَى الرجلُ مِن امرأتِه وهو فى أرضٍ غيرِ
الأرضِ التى فيها امرأتُه فلْيُشْهِدْ على فَتِه، فإن أَشْهَد وهو لا يَعْلَمُ أن ذلك لا يُجزُه
مِن وقوعِه عليها، فمضَت أربعةُ أشهرٍ قبل أن يجامِعَها فهى امرأتُه، وإن علِم أنه لا
فَىْءَ إلا فى الجماع فى هذا البابِ ففاء وأَشْهَد على فَيِه ولم يَقَعْ عليها حتى مضَت
أربعةُ أشهرٍ ، فقد بانَت منه .
حدَّثنى المُثُنَّى ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى الليثُ ، قال : ثنى يونسُ ، قال :
قال ابنُ شهابٍ : حدَّثنى سعيدُ بنُ المسيَّبِ أنه إذا آلَى الرجلُ مِن امرأتِه ، قال: فإن
كان به مرّضّ ولا يَسْتَطِيعُ أن يَسَّها، أو كان مسافِرًا فحُبِس، قال: فإذا فاء وكفَّرَ
عن يمينِه فأَشْهَد على فَيْتِه قبل أن تَخْضِىَ أربعةُ أَشهرٍ فلا نَرَّاه إلا قد صلَح له أن يُمْسِكَ
امرأته ولم يَذْهَبْ مِن طلاقِها شَىْءٌ. قال : وقال ابنُ شهابٍ فى رجلٍ يُؤْلِى مِن امرأتِه
(١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١١٦٧٧) عن الثورى ، عن حماد به بنحوه .

٥٨
سورة البقرة : الآية ٢٢٦
ولم يَبْقَ لها عليه إلا تَطْلِقةٌ ، فيُريدُ أن يَفىءَ فى آخرِ ذلك وهو مريضٌ أو مسافرٌ ، أو
هى مريضةٌ أو طامتٌ أو غائبةٌ ، لا يقدرُ على أن يَتْلُغَها حتى تَمْضِىَ أربعةُ أشهرٍ ، أله فى
شىءٍ مِن ذلك رخصةٌ أن يُكَفِّرَ عن يمينِهِ ، ولم يَقْدِرْ على أن يَطَأْ امرأتَه؟ قال : نرى -
واللَّهُ أعلمُ - إن فاء قبل الأربعةِ الأشهرِ فهى امرأتُه، بعد أن يُشْهِدَ على ذلك ويُكفِّرَ
عن يمينه، وإن لم يَتْلُغْها ذلك مِن فَيَتِه فإنه قد فاء قبلَ أن يَكُونَ طلاقًا .
٤٢٥/٢
/ُحُدِّثْت عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ،
قال : الفَىْءُ الجماعُ، فإن هو لم يَقْدِرْ على المجامَعةِ، وكانت به علةٌ مِن مرَضٍ ، أو
كان غائبًا، أو كان مُحرِمًا ، أو شىءٌ له فيه عذرٌ، ففاء بلسانِهِ، وأَشْهَد على الرِّضًا ،
فإن ذلك له فَىءٌ إن شاء اللَّهُ.
وقال آخرون : الفَىْءُ المراجعةُ باللسانِ بكلِّ حالٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: ثنا الضحاكُ بنُ مَخْلَدٍ ، عن سفيانَ، عن منصور
وحمادٍ ، عن إبراهيمَ ، قال: الفَىْءُ أَن يَفِىءَ بلسانِه(١) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ سَلَمةً ، عن زيادٍ
الأعلم، عن الحسنِ، قال: الفَىْءُ الإشهادُ(٢).
حدَّثنى المُثَنَّى ، قال : ثنى الحجاج، قال: ثنا حمادٌ، عن زيادٍ الأعلم، عن
الحسنِ مثلَه .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن
(١) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١١٦٧٧) عن الثورى، عن حماد - وحده - به، وعزاه الحافظ فى الفتح
٤٢٦/٩ إلى المصنف .
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤١٣/٢ عقب الأثر (٢١٨٠) معلقًا .
٠

٥٩
سورة البقرة : الآية ٢٢٦
أيوبَ، عن أبى قِلابةَ، قال: إن فاء فى نفسِه أجْزَأَه. يَقُولُ: قد فاء(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ المُنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن
إسماعيلَ بنِ رجاءٍ، قال: ذكّروا الإيلاءَ عندَ إبراهيمَ، فقال: أرأيتَ إن لم يَنْتَشِرْ
ذَكَرُه؟ إذا أَشْهَد فهى امرأَتُه .
قال أبو جعفرٍ: وإنما اختلف المختلِفون فى تأويلِ الفَىْءِ على قَدْرِ اختلافِهم فى
معنى اليمينِ التى تَكُونُ إيلاءً، فمَن كان مِن قولِه : إن الرجلَ لا يَكُونُ مُؤْلِيًّا مِن امرأتِه
الإيلاءَ الذى ذكّره اللَّهُ فى كتابِهِ إلا بالحَلِفِ عليها ألا يجامِعَها. جعَل الفَىْءَ
الرجوعَ إلى فِعْلِ ما حلَف عليه ألا يَفْعَلَه مِن جماعِها، وذلك الجِماعُ فى الفَرْجِ
إذا قدَر على ذلك وأَمْكَنَه، وإذا لم يَقْدِرْ عليه ولم يُمْكِنْه، فإحداثَ(١) النيةِ أن
يَفْعَلَه إذا قدَر عليه وأمْكَنَه ، وإبداءً(٢) ما نوَى مِن ذلك بِلسانِه لِيَعْلَمَه المسلمون ، فى
قولٍ مَن قال ذلك .
وأما قولُ مَن رأى أن الفَىْءَ هو الجمائُ دونَ غيرِهِ، فإنه لم يَجْعَلِ العائقَ له عذرًا ،
ولم يَجْعَلْ له مَخْرَجًا مِن مِينِه غيرَ الرُّمجموعِ إلى ما حلَف على تركِه، وهو الجماعُ.
وأما مَن كان مِن قولِه: إنه قد يَكُونُ مُؤْلِيًا منها بالحلِفِ على تركٍ كلامِها ، أو
على [٢٧٢/١ظ] أن يسوءَها، أو يَغِيظَها، أو ما أشبه ذلك مِن الأيمانِ. فإن الفَىْءَ
عندَه الرُّجوُ إلى تَوْكِ ما حَلَف عليه أن يَفْعَلَه مما فيه مَساءتُها بالعزمِ على الرُّجوعِ
عنه، (٤ وإبداء٤) ذلك بلسانِه فى كلِّ حالٍ عزَم فيها على الفَىْءٍ.
(١) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١١٦٨١).
(٢) فى م: ((يإحداث)).
(٣) فى م، ت ١، ت ٢، ت٣: (( وأبدى)).
(٤ - ٤) فى م، ت ٢، ت ٣: ((وأبدى)).

٦٠
سورة البقرة : الآية ٢٢٦
وأولى الأقوالِ بالصحةِ فى ذلك عندَنا قولُ مَن قال : الفَىْءُ هو الجِماعُ؛ لأن
الرجلَ لا يَكُونُ مُؤْلِيًا عندَنا مِن امرأتِهِ إلا بالحَلِفِ على تَرْكِ جماعِها المدةَ التى ذكَرْنا؛
للعِلَلِ التى وصَفْنَا قبلُ، فإذا كان ذلك هو الإيلاءَ، فالفَىْءُ الذى يُتْطِلُ حُكْمَ الإِيلاءِ
عنه، لا شَكَّ أنه غيرُ جائٍ أن يَكُونَ إلا ما كان للذى(١) آلَى عليه خِلَافًا؛ لأنه لما(٢
جعَل ◌ُحُكْمَه إن لم يَفِئْ إلى ما آلَى على تَرْكِه، الحُكْمَ الذى بَيَّتَه اللَّهُ لهم فى كتابِهِ،
كان الفَىْءُ إلى ذلك معلومٌ(٢) أنه فعلُ ما آلَى على تركِه إن أطاقَه، وذلك هو الجماعُ،
٤٢٦/٢ غيرَ أنه إذا حِيل بينَه وبينَ الفَىْءِ - الذى هو جماعٌ- / بعذرٍ، فغيرُ كائنٍ(٤) تاركًا جماعَها
على الحقيقة؛ لأن المرءً إنما يَكُونُ تاركًا ما له إلى فعله وتركه سبيلٌ ، فأما من لم يَكُنْ له
إلى فعلٍ أمرٍ سبيلٌ ، فغيرُ كائنٍ تاركَه. وإذ كان ذلك كذلك ، فإحداثُ(٥) العزمٍ فى
نفسِه على جِماعِها مُجْزئٌٌ عنه فى حالِ العذرِ ، حتى يَجِدَ السبيلَ إلى جِماعِها ، وإن
أبدى ذلك بلسانِه وأَشْهَد على نفسِه فى تلك الحالِ بالأوْبَةِ والفَىْءِ كان أعجبَ إلىَّ.
٢٢٦
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك ؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك : فإن اللَّهَ غفورٌ لكم
فيما اجْتَرَمْتُم بِفَيْئِكم إليهن مِن الحِنْثِ فى اليمينِ التى حَلَفْتم عليهنّ باللَّهِ أَلا تَغْشُوهن،
رحيمٌ بکم فی تخفيفه عنکم کفارةً أيمانكم التی حلفتم علیھن ثم حيثتم فيها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُّ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الأعلى ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن
(١) فى م: ((الذى)).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢: ((إنما)).
(٣) فى م: ((معلوما)).
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢: (( جائز)).
(٥) فى ص، ت ١، ت٢: ((وإحداث)).