Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١ سورة البقرة : الآية ٢٠٠ العبادَ به بعدَ قَضاءِ مناسكِهم لم يكنْ عليهم من فرضِه قبلَ [٧٠/٥و] قضائِهم مناسكهم ، سوى التكبيرِ الذى خصَّ اللَّهُ به أيامَ مِنَّى . فإذ كان ذلك كذلك، وكان معلومًا أنه جل ثناؤه قد أوجب على خلقِه بعدَ قضائِهم مناسكهم من ذكرِه ما لم يكنْ واجبًا عليهم قبلَ ذلك ، وكان لا شىءَ من ذكرِهِ خَصَّ به ذلك الوقتَ سوى التكبيرِ الذى ذكرناه، كانت بَيِّنةً صحةُ ما قلنا فى تأويلٍ ذلك على ما وصَفنا . القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِىِ الدُّنْيَا وَمَالَهُ فِى الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَقٍ ٠٠ يعنى جل ثناؤه بذلك: فإذا قَضَيتُم مناسِكَكم أيها المؤمنون ، فاذْكُروا اللهَ كذِكْرٍ كم آباءَ كم أو أشدَّ ذكرًا، وارغَبوا إليه فيما لديه من خيراتِ الدنيا والآخرةِ بابتهالٍ وَتَسْكُنِ، واجعَلوا أعمالَكُم لوجهِه خالصًا ولطلبٍ مرضاتِهِ ، وقولوا: ربّنا آتِنا فى الدنيا حسنةً ، وفى الآخرةِ حسنةً ، وقِنا عذابَ النارِ. ولا تكونوا كمَن اشترى الحياةَ الدنيا بالآخرةِ ، فكانت أعمالُهم الدنيا وزينتِها، فلا يسألون ربَّهم إلا متاعًاً) ، ولاحظَّ لهم فى ثوابِ اللَّهِ ، ولا نصيبَ لهم فى جِنانِه وكريم ما أعدَّ لأوليائه. كما قال فى ذلك أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدىٌّ، قال: ثنا سفيانُ ، عن عاصم، عن أبى وائلٍ: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِىِ الدُّنْيَا﴾ِ: (١) فى م: ((متاعها)). ٥٤٢ سورة البقرة : الآية ٢٠٠ هَبْ لِنا غَنَمَا، هَبْ لنا إبلًا، ﴿ وَمَالَهُ فِى الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَقٍ﴾ (١). ٢٩٩/٢ /حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن عاصمٍ، عن أبى وائلٍ، قال: كانوا فى الجاهليةِ يقولون: هَبْ لنا غَتَمًا (٢). ثم ذكَر مثلَه . حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: سمِعتُ أبا بكرٍ بنَ عياشِ يقولُ(١) فى قولِه : ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى الذُّنْيَا وَمَالَهُ فِى الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَقٍ﴾. قال: كانوا - يعنى أهلَ الجاهليةِ - يقِفُون - يعنى بعدَ قضاءِ مناسكهم - فيقولون: اللهمَّ ارزقْنا [٧٠/٥] إبلًا، اللهمَّ ارزقْنا غَنمًا. فأَنزَل اللَّهُ هذه الآيةَ: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِىِ الدُّنْيَا وَمَالَهُ فِى الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَقٍ﴾. قال أبو كُرَيبٍ : قلتُ ليحيى بنِ آدمَ: عمَّن هو؟ قال : ثنا أبو بكرِ بنُ عياشٍ، عن عاصمٍ، عن أبى وائلٍ (9). حدَّثنا تميمُ بنُ المُنْتصِرِ، قال : أخبرَنا إسحاقُ ، عن القاسم بنٍ عثمانَ ، عن أنسٍ: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِىِ الدُّنْيَا وَمَالَهُ فِى الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَقٍ﴾. قال: كانوا يطوفون بالبيتِ عُراةً فيَدْعُون فيقولون: اللهمَّ اسقِنا المطرَ، وأعطِنا على عدوِّنا الظُّفَرَ، ورُدَّنا صالحِين إلى صالحين(٤). حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : حَدَّثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى (١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٥٧/٢ عقب الأثر (١٨٧٤) معلقًا. (٢) فى م: ((إبلا)). (٣) سقط من: م، ت١، ت٢، ت ٣. (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٢/١ إلى المصنف. ٥٤٣ سورة البقرة : الآية ٢٠٠ الدُّنْيَا﴾: نصرًا ورزقًا، ولا يَسألون لآخرتهم شيئًاً). حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه . حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال : ثنا يزيدُ ، قال : ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ فى قولِ اللَّهِ : ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَائِنَا فِىِ الدُّنْيَا وَمَالَهُ فِى الَْخِرَةِ مِنْ خَلَقِ﴾: فهذا عبدٌ نَوَى الدنيا؛ لها عمِل ولها نَصِب(١). حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشُدِّىِّ فى قوله: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِىِ الدُّنْيَا وَمَالَهُ فِى اُلْآَخِرَةِ مِنْ خَلَقِ﴾. قال: كانت العربُ إذا قَضَت مناسكها وأقامت بمِنَّى، لا يذكُرُ اللَّهَ الرجلُ منهم، إنما يذكُرُ أباه، ويسألُ أن يُعْطَى فى الدنيا(٣). حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمِ نَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِّْرِكُمْ ءَبَآءَ كُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ . قال : كانوا أصنافًا ثلاثةً فى تلك المواطنِ يومَئذٍ؛ رسولُ اللّهِ عَلَه، وأهلُ الكفرِ، وأهلُ النفاقِ، فمِن الناسِ مَن يقولُ: ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِىِ الدُّنْيَا وَمَالَهُ فِى الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَقٍ﴾. إنما حَجُوا للدنيا والمسألةِ، لا يريدون الآخرةَ ولا يؤمنون بها، ومنهم مَن يقولُ: ﴿ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِىِ الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ الآية . قال: والصنفُ الثالثُ وهو: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُ فِىِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾ الآية(٤). (١) تفسير مجاهد ص ٢٣٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٣/١ إلى المصنف وعبد بن حميد. (٢) سيأتى بتمامه فى ص ٥٤٨ . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٥٧/٢ عقب الأثر (١٨٧٤) من طريق عمرو به . (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٣/١ إلى المصنف. ٥٤٤ سورة البقرة: الآيتان ٢٠٠، ٢٠١ وأما معنى ((الخَلَاقِ)) فقد بيَّاه فى غيرِ هذا الموضع، وذكرنا اختلافَ المختلفين فى تأويله، والصحيحَ لَدينا من معناه بالشواهدِ من الأدلةِ ، وأنه النصيبُ ، بما فيه الكفايةُ عن إعادته فى هذا الموضعِ(١) . القولُ فى تأويل قوله: ﴿وَمِنْهُم مَن يَقُولُ [٧١/٥و] رَبَّنَآ ءَانِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَّةُ وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ / اختلف أهلُ التأويل فى معنى ((الحسنةِ)) التى ذكَّر اللَّهُ فى هذا الموضع؛ فقال ٣٠٠/٢ بعضُهم : يعنى بذلك : ومِن الناسِ مَن يقولُ : ربَّنا أَغْطِنا عافيةً فى الدنيا ، وعافيةً فى الآخرةِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَفِ الْآَخِرَةِ حَسَنَّةً﴾ . قال : فى الدنيا عافيةٌ ، وفى الآخرةِ عافيةً . قال قتادةُ : وقال رجلٌ : اللهمَّ ما كنتَ مُعاقِبِى به فى الآخرةِ فعجّلْه لى فى الدنيا. فمَرِض مرضًا شديدًا (٢) ، حتى أَضْنَى على فراشِه ، فِذُكِر للنبىِّ عَِّ شأنُه، فأتاه النبىُّ مَ لِّ، فقيل له : إنه دعا بكذا وكذا . فقال النبىُّ عَ الهِ: ((إِنَّه لا طاقةَ لأحدٍ بِعُقُوبةِ اللَّهِ، ولكن قُلْ: ﴿ رَبَّنَاَ ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةُ وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾)). قال(١) : فقالها، فما لَبِث إلا أيامًا أو ء(٣) يسيرًا حتى بَرأ(٢) . (١) ينظر ما تقدم فى ٣٦٥/٢ وما بعدها . (٢) سقط من: م، ت١، ت٢، ت ٣. (٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ٨٠. ٥٤٥ سورة البقرة : الآية ٢٠١ حدَّثنى المثنَّى ، قال : ثنا سعيدُ بنُ الحكم ، قال: أخبرنا يحيى بنُ أيوبَ ، قال : ثنى حُميدٌ ، قال: سمِعتُ أنسَ بنَ مالكٍ يقولُ: عاد رسولُ اللَّهِ عَلَّمِ رجلًا قد صار مثلَ الفَرْخِ المَنْوفِ، فقال رسولُ اللَّهِ مَ له: ((هل كنتَ تَدعُو اللَّهَ بشىءٍ، أو تَسألُ اللَّهَ شيئًا؟)) . قال: قلتُ: اللهمَّ ما كنتَ مُعاقِبی به فى الآخرةِ فعاقِبْنی به فى الدنيا . قال: ((سبحانَ اللَّهِ! هل يَستطيعُ ذلك أحدٌ أو يُطيقُه، فهَلَّا قُلْتَ : اللهم آتِنا فى الدنيا حسنةٌ، وفى الآخرةِ حسنةٌ، وقِنا عذابَ النارِ؟)) (١). وقال آخرون: بل عَنَى اللَّهُ بالحسنةِ فى هذا الموضع؛ فى الدنيا العلمَ والعبادةَ ، وفى الآخرةِ الجنةَ . ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنا عَبّادٌ، عن هشامِ بنِ حسانَ ، عن الحسنِ: [٧١/٥ظ] ﴿وَمِنْهُم ◌َن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَايِنَا فِِ الدُّنْيَا حَسَنَّةً وَفِى اُلْآَخِرَةِ حَسَنَّةً﴾. قال: الحسنةُ فى الدنيا العلمُ والعبادةُ، وفى الآخرةِ الجنةُ(٢). (١) أخرجه عبد بن حميد (١٣٩٧)، والبخارى فى الأدب المفرد (٧٢٨)، وأبو يعلى (٣٧٥٩، ٣٨٠٢، ٣٨٣٧) من طرق عن حميد، عن أنس، وأخرجه ابن المبارك فى الزهد (٩٧٣)، وابن أبى شيبة ١٠/ ٢٦١، وأحمد ١٠٥/١٩ (١٢٠٤٩)، ومسلم (٢٦٨٨)، والترمذى (٣٤٨٧)، والنسائى فى الكبرى (٧٥٠٦)، والطحاوى فى شرح المشكل (٢٠٤٨)، وابن حبان (٩٣٦، ٩٤١)، وأبو نعيم فى الحلية ٢/ ٣٢٩، والبغوى (١٣٨٣)، وفى التفسير ١٧٧/١، والبيهقى فى الشعب (١٠١٤٧) من طرق عن حميد، عن ثابت ، عن أنس، وأخرجه أحمد ٤٥٤/٢١ (١٤٠٦٧)، ومسلم (٢٦٨٨)، والطحاوى فى شرح المشكل (٢٠٤٩)، وأبو يعلى (٣٥١١) من طريق حماد ، عن ثابت ، عن أنس . (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٢٩/١٣، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٥٨/٢، ٣٥٩ (١٨٧٩، ١٨٨٤) من طريق عباد به، وأخرجه الترمذى (٣٤٨٨)، والبيهقى فى الشعب (١٨٨٧) من طريق هشام به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٤/١ إلى عبد بن حميد والمرهبى فى فضل العلم. ( تفسير الطبرى ٣٥/٣ ) ٥٤٦ سورة البقرة : الآية ٢٠١ حدَّثنى المثنَّى ، قال : ثنا عمرُو بنُ عَونٍ ، قال: أخبرنا هُشَيمٌ، عن سفيانَ بنِ حسينٍ، عن الحسنِ فى قولِهِ: ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ . قال: العبادةُ فى الدنيا، والجنةُ فى الآخرةِ . حدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ واقدِ العطّارُ، قال: ثنا عبّادُ بنُ العوَّامِ ، عن هشامٍ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِ الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ . قال : الحسنةُ فى الدنيا الفهمُ فى كتابِ اللَّهِ والعلمُ . حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: سمِعتُ سفيان الثورىَّ يقولُ ٣٠١/٢ فى (١) هذه الآية: ﴿رَبَّثَآ ءَائِنَا فِىِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَّةً﴾. قال: الحسنةُ فى الدنيا العلمُ والرزقُ الطّبُ، ﴿ وَ فِي الْآَخِرَةِ حَسَنَّةٌ﴾: الجنةُ(١) . وقال آخرون : الحسنةُ فى الدنيا المالُ، وفى الآخرةِ الجنةُ . ذکرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الْآَخِرَةِ حَسَنَّةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾. قال: فهؤلاء النبيُّ عَ لَه والمؤمنون(٣). حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ : ﴿وَمِنْهُم مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً﴾: (١) سقط من: م، ت١، ت٢، ت ٣. (٢) عزاه الحافظ فى الفتح ١٩٢/١١ إلى ابن المنذر، وهو فى تفسير سفيان ص ٦٥، ومن طريقه ابن أبى حاتم فی تفسیرہ ٣٥٨/٢ (١٨٨٠) عن رجل، عن الحسن به . (٣) تقدم تخريجه ص ٥٤٣. ٥٤٧ سورة البقرة : الآيتان ٢٠١، ٢٠٢ هؤلاء المؤمنون ، أما حسنةُ الدنيا فالمالُ، وأما حسنةُ الآخرةِ فالجنةُ (١). والصوابُ من القولِ فى ذلك عندى أن يقال : إن اللَّهَ جل ثناؤه أخبَر عن قومٍ من أهلِ الإِيمانِ به وبرسولِه، ممن حجَّ بيتَه، أنهم (١) يَسألُون ربَّهم الحسنةَ فى الدنيا ، والحسنةَ فى الآخرةِ ، وأن يَقِيّهم عذابَ النارِ. وقد تَجْمَعُ الحسنةُ من اللَّهِ عز وجل العافيةً فى الجسمِ والمعاشِ والرزقِ ، وغيرِ ذلك ، والعلمَ والعبادةَ . وأما فى الآخرةِ فلا شكَّ أنها الجنةُ ؛ لأن مَن لم يَلْها يومَئذٍ ، فقد حُرِم جميعَ الحسناتِ ، وفارَقَ جميعَ معانى العافية . وإنما قلْنا : إن ذلك أَوْلَى التأويلاتِ بالآيةِ ؛ لأن اللَّهَ عز وجل لم يَخْصُصْ بقولِه مُخْبِرًا عن قائلِ ذلك من معانى الحسنةِ شيئًا، ولا نَصَب على خصُوصِه دلالةٌ دالَّةً على أن المرادَ من ذلك بعضٌ دونَ بعضٍ ، فالواجبُ من القول فيه ما قلنا ، من أنه لا يجوزُ أَن يُخَصَّ من معانى ذلك شىءٌ، وأن يُحْكَمَ له (١) بعمومِه [٧٢/٥و] على ما عمَّه اللَّهُ . وأما قولُه: ﴿وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. فإنه يَعنى بذلك: اصْرِفْ عنّا عذابَ النارِ. يقالُ منه : وَقَيْتُه كذا أَقِيه وقايةً ووقايةٌ()، ووِقاءً ممدودًا. ورُبِمَّا قالوا: وقَاك اللَّهُ وَقْيًا . إذا دافعتَ عنه أذى أو مكروهًا . القولُ فى تأويل قوله: ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَا كَسَبُواْ وَاللَّهُ سَرِيعُ ج اِسَابِ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٤/١ إلى المصنف. (٢) سقط من: م، ت١، ت٢، ت ٣. (٣) سقط من: م. (٤) فى م: ((واقية)). ٥٤٨ سورة البقرة : الآية ٢٠٢ يعنى جل ثناؤه بقولِه: ﴿أُوْلَئِكَ﴾. الذين يقولون بعدَ قضاءٍ مَناسِكِهم: ﴿ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَّةُ وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ . رغبةً منهم إلى اللّهِ جل ثناؤه فيما عندَه، وعِلمًا منهم بأن الخيرَ كلَّه من عندِه، وأن الفضلَ بيدِه يُؤْتِيه مَن يشاءُ. فَأَعْلَمَ جل ثناؤه أن لهم نصيبًا وحظًا من حَجِّهم ومناسِكِهم، وثوابًا جزيلاً على عملِهِم الذى كسَبوه وباشَرُوا معاناتِه بأموالهم وأنفسِهم، خاصًّا ذلك لهم دونَ الفريقِ الآخرِ الذين عانَوْا ما عانَوْا من نَصَبٍ أعمالِهِم وتَعَبِها، وتكَلَّفوا ما تَكَلَّفوا من أسفارِهم بغيرِ ) رغبةٍ منهم فيما عندَ ربِّهم من الأجر والثوابٍ ، ولكن رجاءَ خَسِيسٍ من عَرَضِ الدنيا ، وابتغاءَ عاجلٍ حُطامِها . ٣٠٢/٢ / كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَإِنَا فِىِ الدُّنْيَا وَمَالَهُ فِى الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَقِ﴾: فهذا عبدٌ نَوَى الدنيا ، لها عَمِلَ ولها نَصِب. ﴿وَمِنْهُم مَن يَقُولُ رَيَّنَآ ءَاتِنَا فِ الدُّنْيَا أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَّةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ٢٠١ كَسَبُواْ﴾. أى: حظٌّ من أعمالهم(٢). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِىِ الدُّنْيَا وَمَالَهُ فِى الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَقٍ﴾: إنما حَجُوا للدنيا والمسألةِ، لا يُريدُون الآخرةَ ولا يُؤْمِنون بها. ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةٌ وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. قال : (١) فى الأصل، ت١، ت٣: ((بأبدانهم) . (٢) فى الأصل، ت١، ت٣: ((لغير)). (٣) أخرج أوله ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٥٧/٢، ٣٥٨ (١٨٧٥، ١٨٨٣)، من طريق شيبان ، عن قتادة بنحوه، وعلق آخره فى ٣٦٠/٢ عقب الأثر (١٨٨٩)، وتقدم أوله فى ص ٥٤٣. ٥٤٩ سورة البقرة : الآيتان ٢٠٢، ٢٠٣ فهؤلاء النبيُّ عَ لَه والمؤمِنون. ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَا كَسَبُواْ وَاَللَّهُ سَرِيعُ ج الْحِسَابِ﴾: لهؤلاء الأجرُ بما عَمِلوا فى الدنيا . وأما قولُه: ﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾. فإنه يَعنى جل ثناؤُه أنه مُحيطٌ بعمل الفريقَيْن كلَيْهما اللذَيْنِ مِن مسألةِ أحدِهما: ربَّنا آتِنا فى الدنيا . ومن مسألةِ الآخَرِ: ربَّنا آتِنا فى الدنيا [٧٢/٥] حسنةً، وفى الآخرةِ حسنةً، وقِنا عذابَ النارِ . فمُخْصٍ له بأسرعِ الحسابِ ، ثم إنه مُجازٍ كلا الفريقَيْن على عملِه . وإنما وصَف جل ثناؤه نفسَه بسرعةٍ الحسابِ ؛ لأنه جل ذكرُه يُخْصِى ما يُخْصِى من أعمالِ عبادِه بغيرِ عقدِ أصابعَ ولا فكرٍ ولا رَوِيّةٍ، فِعْلَ العَجَزِةِ الضَّعَفةِ من الخلقِ ، ولكنه لا يَخْفَى عليه شىءٌ فى الأرضِ ولا فى السماءِ، ولا يَغْزُبُ عنه مثقالُ ذَرَّةٍ فيهما، ثم هو مُجازٍ عبادَه على كلِّ ذلك، فلذلك امْتَدَح بسرعةِ الحسابِ، وأخْبَرَ خَلْقَه أنه ليس لهم بمثل فيَحتاجَ فى حسابِهِ إلى عقدٍ كفِّ أو وَغْي صَدْرٍ . القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ فِيّ أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ . يعنى جل ثناؤه : اذكُرُوا اللَّهَ بالتوحيدِ والتعظيم فى أيامِ مَخْصِيّاتٍ، وهُنَّ أيامُ رَمْي الجِمارِ ، أمَر عبادَه يومئذٍ بالتكبيرِ أدبارَ الصلَواتِ، وعندَ الرَّمْي مع كلِّ حصاةٍ من حَصَى الجِمارِ يُزْمى بها جَمْرةٌ من الجِمارِ . وبمثلِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَأَذْكُرُواْ اللّهَ فِىّ أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ﴾. قال: أيامُ ٥٥٠ سورة البقرة : الآية ٢٠٣ (١) التشريق حدَّثنى محمدُ بنُّ نافع البصرىُّ ، قال : أخبرنا غُتْدَرٌ، قال : أخبرنا شعبةُ ، عن هُشَيمٍ، عن أبى بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه(٢). حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن ٣٠٣/٢ أبيه، عن ابنِ عباسٍ / قوله: ﴿وَأَذْكُرُواْ اللّهَ فِىّ أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾: يعنى بالأيامِ المعدوداتِ أيام التشريقِ ، وهى ثلاثةُ أيامٍ بعدَ النَّحْرِ . حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى مُعاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ فِيْ أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ : يعنى أيامَ التَّشْرِيقِ . حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ ، عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه (١) . حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال: ثنا مَخْلَدٌ ، عن ابنٍ مجرَيْجٍ، عن عمرو بنِ دینارٍ ، عن ابنِ عباسٍ سمِعه يومَ الصَّدَرِ بعدَما صدَر يُكَبِّرُ فى المسجدِ ، ويَتَأوَّلُ: [٥١٣/٥] وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ فِىّ أَيَّامٍ ◌َّعْدُودَاتٍ﴾(٤). حدَّثنى علىُ بنُ داودَ ، قال : ثنا أبو صالح، قال: ثنى مُعاويةُ بنُّ صالحٍ، عن (١) أخرجه البيهقى ٢٢٨/٥، وفى الشعب (٣٧٧٠) من طريق هشيم به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١/ ٢٣٤ إلى الفریابى وعبد بن حميد والمروزى فى العيدين وابن مردويه . (٢) أخرجه الضياء في المختارة (٧٠) من طريق غندر به . (٣) أخرجه ابن المنذر فى الأوسط ٤/ ٢٩٨، والبيهقى فى المعرفة (٣٢٧٦) من طريق محمد بن جعفر به. (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٦٠/٢ (١٨٩٢)، والبيهقى ٢٢٨/٥، من طريق ابن جريج به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٤/١ إلى المروزى. ٥٥١ سورة البقرة : الآية ٢٠٣ علىِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ فِىّ أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ﴾: يعنى أيامَ التَّشْرِيقِ . حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيَانِ الشُّكّرِىُّ، قال: أَخْبَرَنا إسحاقُ ، عن شَريك ، عن أبى إسحاقَ، عن عطاءِ بنِ أبى رَباحِ فى قولِ اللَّهِ: ﴿ أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ﴾. قال : هى أيامُ التَّشْرِيقِ(١) . حدَّثنا سفيانُ بنُ وَكيع، قال : ثنى أبى ، عن طَلْحةَ بنِ عمرٍو، عن عطاءٍ ، مثله . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصمٍ ، عن عيسى ، عن ابنٍ أبى نَجِيحِ، عن مُجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ فِى أَيَّامِ مَعْدُودَاتٍ﴾ . قال: أيامُ التشريقِ بمنّى . حدَّثنا محمدُ بنُ حُمَيْدٍ ، قال : ثنا حَكّامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن ليثٍ ، عن مُجاهِدٍ وعطاءٍ ، قالا : هى أيامُ التشريقِ . حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن ابنِ أبى نَجيح، عن مُجاهِدٍ مثلَهُ(٢) . حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مَنْصورٍ، عن مُجاهِدٍ مثلَه . حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن (١) ذكره ابن المنذر فى الأوسط ٤/ ٢٩٧، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٦١/٢ عقب الأثر (١٨٩٥) معلقًا . (٢) تفسير سفيان ص ٥٦، ومن طريقه البيهقى ٢٢٨/٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٤/١ إلى ابن أبى الدنيا والمحاملى فى أماليه . ٥٥٢ سورة البقرة : الآية ٢٠٣ إبراهيمَ ، قال: الأيامُ المعدوداتُ أَيامُ التَّشْرِيقِ (). حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ ، قال: ثنا يحيى، عن سفيانَ، عن منصورٍ ، عن إبراهيمَ مثلَه. حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبرنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال : أُخْبَرَنا يونُسُ ، عن الحسنِ، قال: الأيامُ المعدوداتُ الأيامُ بعدَ النَّحْرِ(١). حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سأَلْكُ إسماعيلَ بنَ أبى خالدٍ عن الأيامِ المعدوداتِ ، فقال: أيامُ التَّشْرِيقِ . حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿ وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ فِىّ أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾: كنا نُحَدَّثُ أنها أيامُ التَّشْرِيقِ. / حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن ٣٠٤/٢ قَتَادَةَ فى قولِه: ﴿ وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ فِىّ أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾. قال: هى أيامُ (٣) التشريق. حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشُّدِّىِّ: أما الأيامُ المعدوداتُ فهى أيامُ التشريقِ (١). حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه (٥). حدَّثنى يونُسُ ، قال: أَخْبَرَنا ابنُ وهبٍ ، عن مالكٍ، قال: الأيامُ المعدوداتُ (١) تفسير سفيان ص ٦٦. (٢) ذكره ابن المنذر فى الأوسط ٢٩٧/٤، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٦١/٢ عقب الأثر (١٨٩٥) معلقًا . (٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ٨١. (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٦١/٢ عقب الأثر (١٨٩٥) من طريق عمرو بن حماد به. (٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٦١/٢ عقب الأثر (١٨٩٥) من طريق ابن أبى جعفر به. ٥٥٣ سورة البقرة : الآية ٢٠٣ ثلاثةُ أيامٍ بعدَ يومِ النحرِ (١). حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج ، قال : سمِعْتُ أبا مُعاذٍ الفضلَ بنَ خالدٍ ، قال : أَخْبَرَنا عُبَيْدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضَّحَّاكَ يقولُ فى قوله: ﴿فِىَ أَيَّامٍ ◌َعْدُودَاتٍ ﴾. قال: أيامُ التشريقِ الثلاثةُ(١) . حدَّثنى ابنُ البَرْقِيّ، قال: ثنا عمرُو بنُ أبى سلمةَ ، قال: سألتُ ابنَ زيدٍ عن الأيام المعدوداتِ والأيامِ المعلوماتِ ، فقال: الأيامُ المعدوداتُ أيامُ [٧٣/٥ ظ] التَّشْرِيقِ، والأيامُ المعلوماتُ يومُ عرَفَةَ، ويومُ النحرِ، وأيامُ التَّشْرِيقِ (١). قال أبو جعفر: وإنما قلنا: إن الأيامَ المعدوداتِ هى أيامُ مِنَّى، وأيامُ رَمْي الجِمارِ؛ لتظاهرِ الأخبارِ عن رسولِ اللَّهِ وَّمِ أنه كان يقولُ فيها: إنها أيامُ ذِكْرِ اللَّهِ . ذكرُ بعضٍ الأخبارِ التى رُوِيَتْ بذلك حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ وخَلّادُ بنُ أَسلمَ، قالا : ثنا هُشَيمٌ، عن عمرَ بنِ أبى سلمةَ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ عَّ ◌َهِ قال: ((أيامُ التَّشْرِيقِ أيامُ طُعْم وذِكْرٍ))(٥). (١) الموطأ ١/ ٤٠٤. (٢) ذكره ابن المنذر فى الأوسط ٢٩٧/٤، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٦١/٢ عقب الأثر (١٨٩٥) معلقًا . (٣) ينظر تفسير القرطبى ٣/٣. (٤) فى م، ت١: ((قال)). (٥) أخرجه ابن حبان (٣٦٠٢) من طريق يعقوب - وحده - به. وأخرجه أحمد ٣٥/١٢ (٧١٣٤)، وأبو يعلى (٦٠٢٤)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٤٥/٢ من طريق هشيم به، وأخرجه أحمد ٧/١٥ (٩٠٢٠) من طريق عمر به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٢١/٤، وابن ماجه (١٧١٩)، وأبو يعلى (٥٩١٣)، وابن حبان (٣٦٠١) من طريق محمد بن عمرو، عن أبى سلمة به . ٥٥٤ سورة البقرة : الآية ٢٠٣ حدّثنا خلَّاد ، قال : ثنا رَؤْخ، قال : ثنا صالح ، قال : ثنی ابنُ شهاب ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ وَِّ بعَث عبدَ اللهِ بنَ حُذافةً يطوفُ فى مِنِّى: ((لا تَصُومُوا هذه الأيامَ؛ فإنَّها أيامُ أكلٍ وشُربٍ وذِكْرٍ للَّهِ))(١). حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةً ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضَّلِ، وحدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قالا(٢) جميعًا: ثنا خالدٌ ، عن أبى قِلابةَ، عن أبى المَلِيحِ، عن نُبَيْشةً(٢)، أن رسولَ اللَّهِ مَ الَمِ قال: ((إنَّ هذه الأيامَ أَيَامُ أَكْلٍ وشُربٍ وذِكرِ اللَّهِ»(٤). حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن ابنِ أبى ليلَى، عن عطاءٍ، عن عائشةً، قالت: نَهَى رسولُ اللهِ ◌ِ ◌ِِّ عن صومٍ أيّامِ التشريقِ، وقال: ((هى أيّامُ أكلٍ وشُربٍ (٥) وذکرِ اللهِ))(٥). (١) أخرجه أحمد فى المسند ١٦/ ٣٨٩، ٥٣٤ (١٠٦٦٤، ١٠٩١٧)، والنسائى فى الكبرى (٢٨٨٣)، وابن المنذر فى الأوسط ٢٩٨/٤، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٤٤/٢، من طريق روح به . وقال النسائى: صالح هذا هو ابن أبى الأخضر وحديثه هذا خطأ، وهو كثير الخطأ عن الزهرى ، وروح بن عبادة ليس بالقوى ، وأخرجه مالك ٣٧٦/١ - ومن طريقه النسائى فى الكبرى (٢٨٨٤) - عن الزهرى، أن رسول الله فذكره . (٢) فى م: ((قال)). (٣) فى م: ((عائشة)). وينظر تهذيب الكمال ٣١٥/٢٩. (٤) أخرجه النسائى (٤٢٤٣)، وفى الكبرى (٤١٨٢) من طريق يعقوب به، وأخرجه أبو داود (٢٨٣٠)، والنسائى (٤٢٤٠) من طريق بشر بن المفضل به، وأخرجه أحمد ٧٥/٥ (الميمنية)، ومسلم (١١٤١)، والبيهقى فى المعرفة (٢٥٩٩) من طرق عن ابن علية به، وأخرجه أحمد ٧٦/٥ (الميمنية)، ومسلم (١١٤١)، وأبو داود (٢٨١٣)، والدارمى (١٩٦٤)، والنسائى (٤٢٤١، ٤٢٤٢)، وابن ماجه (٣١٦٠، ٣١٦٧)، والطحاوى ٢٤٥/٢، والبيهقى ٢٩٢/٩، وفى المعرفة (٢٥٩٨)، وابن عبد البر فى التمهيد ٢١٧/٣ من طرق عن خالد به . (٥) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٢٤٤/٢ من طريق هشيم به . ٥٥٥ سورة البقرة : الآية ٢٠٣ حدثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سليمانَ ، عن عمرٍو بنٍ دينارٍ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ مَ لِّ بعَث بشرَ بنَ سُحَيْم، فنادَى فى أيامِ التشريقِ، فقال: ((إنَّ هذه الأيامَ أيامُ أكلٍ وَشُربٍ وذكرِ اللَّهِ))(١). حدَّثنى يعقوبُ ، قال: ثنا هُشَيمٌ ، عن سفيانَ بنِ حسين ، عن الزُّهْرِىِّ، قال : بعَث رسولُ اللَّهِ / ◌َّهِ عبدَ اللَّهِ بِنَ حذافةَ بنِ قيسٍ ، فنادَى فى أيامِ التشريقِ ، فقال : ((إنّ هذه الأيامَ أيامُ أكلٍ وشُربٍ وذِكْرٍ للَّهِ، إِلَّ مَن كان عليه صَوْمٌ مِنْ هَدْيٍ))(١). ٣٠٥/٢ حدَّثنى يعقوبُ، قال : ثنا ابنُ عُلَيَّةً ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، عن حَكيمٍ بنٍ تحكيمٍ، عن مسعودٍ بنِ الحكم الزُّرَقِىّ، عن أمِّه، قالت: لَكأَنِّى أَنظُرُ إلى علىٍّ، على بغلةِ رسولِ اللَّهِ عَ لَّهِ البيضاءِ حينَ وقَف على شِعْبِ الأنصارِ وهو يقولُ: ((أيُّها الناسُ ، إِنَّها ليستْ بأيامٍ صيامٍ ، أَما هى أيامُ أكْلٍ وشُربٍ وذِكْرٍ)) (٣). فإن قال قائلٌ: إن النبيَّ ◌ٍَّ إذ قال فى أيامٍ مِنّى: «إنها أيامُ أكْلٍ وُربٍ وذِكْرِ اللَّهِ)). لم يُخْبِرْ أَمَّتَه أنها الأيامُ المعدوداتُ التى ذكرها اللَّهُ فى كتابِهِ، فما تُنْكِرُ أن (١) أخرجه النسائى فى الكبرى (٢٨٩٨) من طريق داود بن عمرو به، وأخرجه أحمد ٣٣٥/٤ (الميمنية)، والدارمى (١٧٧٣)، والنسائى (٥٠٠٩)، وفى الكبرى (٢٨٩٥)، وابن أبى عاصم (٩٩٧)، وابن خزيمة (٢٩٦٠)، وابن قانع ٧٩/١، والطبرانى (١٢١٣ - ١٢١٥) من طرق عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن بشر به، وينظر مسند الطيالسى (١٣٩٥). (٢) تقدم تخريجه فى ص ٤٢٧ ، ٤٢٨ . (٣) أخرجه ابن سعد ١٨٧/٢ من طريق ابن علية به. وأخرجه ابن أبى شيبة ١٩/٤، والنسائى فى الكبرى (٢٨٨٦)، وأبو يعلى (٤٦١)، وابن خزيمة (٢١٤٧)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٤٦/٢، والحاكم ٤٣٤/١، ٤٣٥ من طرق عن محمد بن إسحاق به . وأخرجه أحمد ١١٦/٢ (٧٠٨)، والنسائى فى الكبرى (٢٨٨٧، ٢٨٨٨) من طرق عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبى سلمة ، عن مسعود بن الحكم به . ٥٥٦ سورة البقرة : الآية ٢٠٣ يكونَ النبىُ عَ لِّ عَنَى بقولِه: ((وذكرٍ [٧٤/٥ و] اللَّهِ))(١) . الأيامَ المعلوماتِ ؟ قيل: غيرُ جائزٍ أن يكونَ عَنَى اللَّهُ ذلك؛ لأن اللَّهَ لم يكنْ يُوجِبُ فى الأيامِ المعلوماتِ مِن ذِكْرِه فيها ما أُوْجَبَ فى الأيام المعدوداتِ ، وإنما وصَف المعلوماتِ جل ذكره بأنها أيامٌ يُذْكَرُ فيها اسمُ اللَّهِ على بهائمِ الأنعامِ، فقال : لِيَشْهَدُواْ مَنَفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ أَسْمَ اللَّهِ فِىّ أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَمِّ﴾ [الحج: ٢٨]. فلم يُوجِبْ فى الأيامِ المعلوماتِ مِن ذِكْرِه كالذى أَوْ جَبه فى الأيام المعدوداتِ مِن ذِكْرِهِ، بل أَخْبَر أنها أيامُ ذكرِه على بهائم الأنعامِ ، فكان معلومًا - إذ قال ◌َِّ الأيامِ التشريقِ: ((إنَّها أيامُ أْلٍ وشُرْبٍ وذِكْرِ اللَّهِ)). فَأُخرَج قولَه: ((وذكرِ اللَّهِ)). مُطْلَقًا بغيرِ شرطٍ ولا إضافةٍ إلى أنه الذكرُ على بهائم الأنعام - أنه عَنَى بذلك الذكرَ الذى ذكره اللَّهُ فى كتابِهِ ، فَأَوْجَبه على عبادِه مُطْلَقًا بغيرِ شرطٍ، ولا إضافةٍ إلى معنّى فى الأيامِ المعدوداتِ، وأنه لو كان أرادَ بذلك ◌ِ له وَصْفَ الأيامِ المعلوماتِ به، لوَصَل قوله: ((وذكرٍ)). إلى أنه ذِكْرُ اسمٍ(٢) اللَّهِ على ما رزَقنا من بهائم الأنعام ، كالذى وصَفَ اللَّهُ به ذلك ، ولكنه أُطلَقَ ذلك باسم الذکرِ من غيرِ وَصْلِه بشىءٍ، كالذى أَطْلَقه تبارَك وتعالى باسم الذكرٍ، فقال: ﴿ وَأَذْكُرُوْ اَللَّهَ فِي أَيَّامِ مَّعْدُودَاتٍ ﴾ . فكان ذلك من أوضحِ الدليلِ على أنه عَنَى بذلك ما ذكره اللَّهُ فى كتابِهِ وَأَوْجَبه فى الأيامِ المعدوداتِ . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلَّ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخََّ فَلاّ إِثْمَ عَلَيَّةِ لِمَنِ أَنَّقَىَّ﴾ . (١) بعده فى الأصل: ((فى)). (٢) سقط من: م، ت١، ت٢، ت ٣. ٥٥٧ سورة البقرة : الآية ٢٠٣ اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه : فمن تَعَجَّلَ فى يومَيْن من أيام التَّشْرِيقِ ، فَنَفَر فى اليومِ الثانى ، فلا إِثْمَ عليه فى نَفْرِهِ وتَعَجُلِه فى النَّفْرِ ، ومن تأخّر عن النَّفْرِ فى اليومِ الثانى مِن أيامِ التَّشْريقِ إلى اليومِ الثالثِ حتى يَنْفِرَ فى اليومِ الثالثِ، فلا إِثْمَ عليه فى تأخّرِه . ذكرُ مَن قال ذلك [٧٤/٥ظ] حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبيرِىُّ، قال : ثنا هُشَيمُ(١)، عن عطاءٍ، قال: لا إثمَ عليه فى تعجيله، ولا إِثْمَ عليه فى تأخيرِه (٢). حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن عوفٍ ، . (٣) عن الحسنِ مثلَهُ(٣). / حدثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن مُغيرةَ، عن عكرمةَ ٣٠٦/٢ (٤) مثله . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن ابنٍ أبى تَجيحِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ﴾: يوم النَّفْرِ ﴿فَلَآَ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾: لا حرَجَ عليه ﴿ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَّ إِثْمَ عَلَيَّةِ﴾ (١). حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال : ثنا عمرُو بنُ حَمّادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن (١) بعده فى الأصل: ((عن الحجاج)). وينظر تهذيب الكمال ٨٨/٢٠، ٢٧٣/٣٠. (٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٦٢/٢ عقب الأثر (١٩٠١) معلقًا. (٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٣٥٦ - تفسير) عن هشيم به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٦٠/٤ من طريق أشعث بن عبد الله ، عن الحسن . (٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٦٢/٢ عقب الأثر (١٩٠١) معلقًا . (٥) تفسير مجاهد ص ٢٣٠. ٥٥٨ سورة البقرة : الآية ٢٠٣ السدِّئِ: أمّا ﴿ مَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلَآ إِثْمَ ﴾. يقولُ: مَن نَفَر فى يومَيْن فلا ◌ُناعَ عليه، ومَن تأخّر فَنَفَر فى الثالثِ فلا جُناحَ عليه (١) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنٍ﴾. أى: من أيامِ التشريقِ فلا إثمَ عليه، ومَن أَدركَه الليلُ بِمِنَّى من اليوم الثانى من قبلِ أن يَنْفِرَ، فلا نَفْرَ له حتى تزولَ الشمسُ من الغدِ، ﴿وَمَنْ تَأَخََّ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهٍ ﴾. يقولُ: مَن تأخّر إلى اليومِ الثالثِ من أيامِ التَّشْرِيقِ فلا إثمَ عليه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ ، قال: أخبَرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿ فَمَن تَعَجَّلَ فِىِ يَوْمَيْنِ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. قال: رخّص اللَّهُ فى أن يَنْفِرُوا فى يومَيْن منها إن شاءوا، ومَن تأخّر فى اليومِ الثالثِ فلا إِثَّمَ عليه (١) . حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ أنه قال فى هذه الآية: ﴿ فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. قال : فى تَعْجِيلِهِ(٢) . حدَّثْنَا هَّادُ بنُ السَّرِىِّ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن منصورٍ ، عن إبراهيمَ، قال: لا إثمَ على مَن تَعَجَّل، ولا إِثْمَ على مَن تأخّر . حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا إسرائيلُ ، عن منصورٍ ، عن إبراهيمَ ، قال : هذا فى التعجيلِ . (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٦٢/٢ عقب الأثر (١٩٠١) من طريق عمرو به . (٢) تفسير عبد الرزاق ١/ ٨١. (٣) أخرجه سعید بن منصور فى سننه (٣٥٧ - تفسير) عن أبی عوانة ، عن منصور به . (٤) بعده فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((عليه لا إثم)). ٥٥٩ سورة البقرة : الآية ٢٠٣ حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ، [٧٥/٥ و] قال: ثنا شَريكٌ وإسرائيلُ ، عن زيدِ بنِ جبيرٍ ، قال : سمِعتُ ابنَ عمرَ يقولُ: حلِّ النَّفْرُ فى يومَيْن لمن اتَّقَى(١) . حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وَكيعٌ، عن ابنِ أبى ليلَى، عن الحَكَمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ﴾: فى تعجيلِه (١، ﴿وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيَّةِ ﴾: فى تأخيرِه (١) . حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزّاقِ ، قال : أخبرنا ابنُ جريجٍ، قال : قلتُ لعطاءٍ: أَلِلْمَكِّيَ أن يَنْفِرَ فى النَّفْرِ الأولِ ؟ قال: نعم، قال اللَّهُ عز وجل: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِ يَوْمَيْنِ﴾ . فهى للناسِ أجمعين(٤) . حدَّثنا أحمدُ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلاّ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. قال : ليس عليه إثم . حدَّثنا علىِّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىِّ بن أبى طلحةً، ٣٠٧/٢ عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ﴾: بعدَ يومِ النَّحْرِ، ﴿فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. يقولُ: مَن نفَر مِن مِنِّى فى يومَيْن بعدَ النَّحْرِ فلا إثمَ عليه، ومَن تأخّر (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٦/١ إلى المصنف والفريابى. (٢) فى، م ت١، ت٢، ت٣: ((تعجله)). (٣) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((تأخره)). والأثر أخرجه وكيع - كما فى الدر المنثور ٢٣٦/١ - ومن طريقه ابن أبى شيبة ٥٩/٤، ٦٠، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٦٢/٢ (١٩٠٢)، وعزاه السيوطى إلى ابن المنذر . (٤) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٣/٣ عن عطاء. ٥٦٠ سورة البقرة : الآية ٢٠٣ ﴿فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾(١): فلا حرَجَ عليه (١). حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿ فَمَن تَعَجَّلَ فِ يَوْمَيْنِ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. فى تَعَجُلِه، ﴿ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَّ إِثْمَ عَلَيْهِ ﴾: فى تأخّرِه . وقال آخرون : بل معناه : فمَن تَعَجَّل فى يومَيْن فهو مغفورٌ له لا إِثْمَ علیه ، ومَن تأخّر فكذلك(٣). ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا إسرائيلُ، عن تُوَيرٍ ، عن أبيه، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلاّ إِثْمَ عَلَيْهِ ﴾ . قال : ليس عليه إثم . حدَّثنا ابنُ بشّارٍ(٤) ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ، عن حَمّادٍ ، عن إبراهيمَ ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ أى: غُفِرِ له، ﴿ وَمَنْ تَأَخََّ فَلَّ إِثْمَ عَلَيَّةٍ﴾. قال: غُفِر له (٥). (١) بعده فى م: ((فى تأخيره)). (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٦١/٢، ٣٦٢ (١٨٩٦، ١٩٠٤) من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٦/١ إلى وكيع وابن المنذر. (٣) فى م: (( كذلك)) . (٤) فى ت١، ت٢، ت٣: ((يسار)). (٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٩/٤، والطبرانى (٩٠٢٨) من طريق سفيان به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٦١/٢، ٣٦٢ (١٨٩٨، ١٩٠٣) من طريق حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٦/١ إلى وكيع والفريابى.