Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١
سورة البقرة : الآية ١٩٨
إسحاقَ، عن الضخَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ قال: الجبيلُ وما حولَه مشاعِرُ(١).
حدَّثنا أحمدُ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا إسرائيلُ، عن تُوَيرٍ، قال: وقَفتُ
مع مجاهدٍ على الجَبِيلِ، فقال: هذا المشعَرُ الحرامُ .
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال: ثنا حسنُ بنُ عطيةَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبِى
إسحاقَ ، عن الضحاكِ ، عن ابن عباسٍ، قال : الْجُبُيلُ وما حولَه مشاعِرُ.
قال أبو جعفر: وإنما جعَلْنا أوَّلَ حدِّ المشعَرِ مما يلى مِنِّى مُنْقطعَ وادى مُحَسِّرٍ مما
يلى المُزْدَلفةَ؛ لأن المثنى حدَّثنى، قال: ثنا سُوَيدٌ ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ ، عن
سفيانَ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن النبيِّ مَّهِ قال: ((عَرَفَةُ كُلُّها مَوْقِفٌ إلا عُرَنَةَ ،
وجَمْعٌ كُلُّها مَوْقِفٌ إلا مُحَسِّرًا))(١).
/ حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنى هُشَيمٌ، عن حَجَّاج، عن ابنِ أبى ٢٩٠/٢
مُلَيَكَةً، عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ أنه قال: كلٌّ مُزْدَلفةَ مَوقِفٌ إلا وادىَ مُحَسِّرٍ() .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا مُشَيمٌ، عن حَجاج، قال: أخبرَنى مَن سمِع
عُرْوةَ بنَ الزبيرِ يقولُ مثلَ ذلك .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا سُوَيدُ بنُ نصرٍ ، قال : أخبرنا ابنُ المباركِ، عن سفيانَ ،
عن هشامِ بنِ عُرْوةَ ، قال: قال عبدُ اللَّهِ بنُ الزبيرِ فى خطبته: تَعَلَّمُنَّ أن عرفةَ كلَّها
مَوْقِفٌ إِلا بطنَ عُرَنَةَ ، تَعَلَّمُنَّ أَن المُزْدَلفةَ كلَّها مَوقِفٌ إلا بطنَ مُحَسِّرٍ (٢).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٤/١ إلى المصنف .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٥٣/١ عن ابن المبارك به، وقال: هذا حديث مرسل. وهو فى الموطأ ٣٨٨/١
بلاغا، وينظر التمهيد ٢٤ / ٤١٧.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٧٩/١ من طريق أيوب ، عن ابن أبي مليكة نحوه .
(٤) أخرجه مالك ٣٨٨/١ عن هشام بن عروة به، وأخرجه ابن أبى شيبة ص ٢٥١، ٢٥٢ (القسم الأول =
٥٢٢
سورة البقرة : الآية ١٩٨
غيرَ أن ذلك وإن كان كذلك فإنى أختارُ للحَاجِّ أَنْ يجعَلَ وقوفَه لذكْرِ اللَّهِ من
المشعَرِ الحرامِ على قُزَحَ وما حولَه؛ لأن أبا كريبٍ حدَّثنا ، قال: ثنا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ
موسى، عن إبراهيمَ بنِ إسماعيلَ بنِ مُجَمِّعٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ
المخزومىِّ، عن زيدِ بنِ [٦٥/٥و] علىٍّ، عن أبيه، عن عُبَيدِ اللَّهِ بن أبى رافع(١)،
عن علىٍّ، قال: لما أصبَح رسولُ اللَّهِ عَ لَّهِ بِالمُزْدَلفةِ، غدا فوقَف على قُزَحَ، وأردَف
الفضلَ(٢)، ثم قال: ((هذا الموقِفُ، وكلُّ مُزْدَلفةَ مَوقِفٌ))(٤) .
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكَيرٍ، قال: أخبرنا إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ
ابنِ مُجَمِّعٍ، عن عبد الرحمنِ بنِ الحارثِ، عن زيدِ بنِ علىٍّ بنِ الحسينِ، عن
عُبَيدِ اللَّهِ بنِ أبى رافعٍ، عن أبى رافعٍ، عن رسولِ اللَّهِ عَلِ بنحوِه.
حدَّثنا هَنَّادٌ وأحمدُ بنُ حَمّادِ الدُّولائِىُّ ، قالا : ثنا سفيانُ، عن ابنِ المُنْكَدِرِ ،
عن سعيدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ يَرْبوعِ، عن ابنِ ) الحويرثِ، قال : رأيتُ أبا بكرٍ واقِفًا
على قُزَعَ وهو يقولُ: أيُّها الناسُ، أَصْبِحوا ، أيُّها الناسُ، أَصْبِحوا. ثم دفَع(٩) .
= من الجزء الرابع) عن وكيع، عن هشام ، عن أبيه، عن ابن الزبير.
(١ - ١) سقط من النسخ. والمثبت من مصادر التخريج.
(٢) بعده فى الأصل: ((عن أبى رافع)).
(٣) بعده فى الأصل: ((قال)).
(٤) أخرجه أحمد ٥/٢، ٤٥٤ (٥٦٢، ١٣٤٨)، وأبو داود (١٩٣٥)، والترمذى (٨٨٥)، وعبد الله فى
زوائد المسند ٨/٢، ٥٠ (٥٦٤، ٦١٣)، وأبو يعلى (٣١٢، ٥٤٤)، والطحاوى فى شرح المشكل
(١١٩٦)، والبيهقى ١٢٢/٥ من طريق عبد الرحمن بن الحارث به .
(٥) فى الأصل: ((أبى)).
(٦) أخرجه الشافعى ٢/ ٢١٣، وابن سعد ٥/٥، وابن أبى شيبة ص ٢٥٢ (القسم الأول من الجزء الرابع)،
والبيهقى ١٢٥/٥ من طريق سفيان به، وقال ابن سعد: هكذا قال سفيان بن عيينة: سعيد بن عبد الرحمن بن
يربوع، وهذا وهم وغلط فى نسبه ، إنما هو عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومى .
٥٢٣
سورة البقرة : الآية ١٩٨
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا هارونُ، عن عبدِ اللهِ بنِ عثمانَ، عن يوسفَ بنِ
مَاهَكَ، قال : حَجَجْتُ مع ابنِ عمرَ، فلما أصبَح بجَمْعٍ صلَّى الصُّبْحَ، ثم غدًا
وغدَونا معه حتى وقَف مع الإمامِ على قُزَعَ، ثم دفَع الإمامُ ، فدفَع بدَفْعتِه .
وأمَّا قولُ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو(١) حينَ صار بالمُزْدَلفةِ: هذا كلُّه مشاعِرُ إلى
مكةَ . فإن معناه أنها معالِمُ من معالِمِ الحَجِّ ، يُنْسَكُ فى كلٌّ بقعةٍ منها بعضُ مناسكِ
الحَجِّ ، لا أن كلَّ ذلك المشعَرُ الحرامُ الذى يكونُ الواقفُ حيثُ وقَف منه إلى بطنٍ
مكةَ قاضِيًّا ما عليه من الوقوفِ بالمشعَرِ الحرامِ من جَمْعٍ .
وأما قولُ عبدِ الرحمنِ بنِ الأسودِ: لم أجِدْ أحدًا يُخبِرُنى عن المشعَرِ الحرامِ .
فإنه يَحتملُ أن يكونَ أراد: لم أجِدْ أحدًا يُخبِرُنى عن حدٍّ أوّلِه ومُنْتَهَى آخِرِه على حقِّه
وصِدْقِه؛ لأن حدودَ ذلك على صحتِها حتى لا يكونَ فيها زيادةٌ ولا نقصانٌ لا يحيطُ
بها إلا القليلُ من أهلِ المعرفةِ بها، غيرَ أن ذلك وإن لم يقِفْ على حَدٍّ أوّلِه ومُنْتَهَى
آخرِه وقوفًا لا زيادةَ فيه ولا نقصانَ إلا مَن ذكرتُ، فموضِعُ الحاجةِ للوقوفِ لا خفاءَ
به على كبيرٍ (١) أحدٍ من سكانِ تلك الناحيةِ وكثيرٍ مِن غيرِهم ، وكذلك سائرُ مشاعرٍ
الحَجِّ والأماكنِ التى فرَض اللَّهُ على عبادِه أن يَنْسُكوا عندَها كعرفاتٍ ومِنَّى
والحَرَمِ .
[٦٥/٥ظ] القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿وَأَذْكُرُوهُ كَمَا هَدَنْكُمْ وَإِن كُنتُم
١٩٨
مِّن قَبْلِهِ، لَمِنَ الضَّالِّينَ
/ يعنى جلَّ ثناؤه بذلك: واذكُروا اللَّهَ أيُّها المؤمنون عندَ المشعرِ الحرامِ بالثناءِ
عليه ، والشكرِ له على أياديه عندَ كم ، وليكنْ ذكرُ كم إياه بالخضوع لأمرِهِ ، والطاعةِ
(١) فى م: ((عمر)). وينظر ما تقدم فى ص ٥١٨.
(٢) سقط من : م
٢٩١/٢
٥٢٤
سورة البقرة : الآية ١٩٩
له ، والشكرٍ له على ما أنعم عليكم من التوفيقِ ، لما وفَّقكم له من سننِ إبراهيمَ خليله،
بعدَ الذى كنتم فيه مِن الشركِ والحَيْرةِ والعمَى عن طريقِ الحقِّ ، وبعدَ الضلالةِ،
كذكرِه إيَّكم بالهدَى، حتى اسْتَنْقَذَكم من النارِ به، بعدَ أن كنتم على شفا حفرةٍ
منها، فتَجَّاكم منها، وذلك هو معنى قوله: ﴿كَمَا هَدَنكُمْ﴾ .
وأما قولُه: ﴿ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ، لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾. فإن من أهلِ العربيةِ
مَن يوجّهُ تأويلَ ((إن)) إلى(١) ((ما))، وتأويلَ اللامِ التى فى ﴿لَمِنَ الضَّآلِينَ﴾ إلى
((إلا)).
فتأويلُ الكلام على هذا المعنى : وما كنتم من قبلِ هدايةِ اللّهِ إِيَّ كم ◌ِما هداكم له
من ملةِ خليله إبراهيمَ التى اصطفاها لمَنْ رضِى عنه من خلْقِه إلا من الضالين .
ومنهم مَن يوجّهُ تأويلَ ((إن)) إلى ((قد))، فمعناه على قولٍ قائلى (١) هذه
المقالةٍ: واذكروا اللَّهَ أيُّها المؤمنون كما ذكركم بالهدَى، فهداكم لما رضِيَه من
الأديانِ والمِلَلِ، وقد كنتم من قبلٍ ذلك مِن الضالين.
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ
النَّاسُ ﴾ .
اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ ذلك، ومَن المَعْنِىُّ بالأمرِ بالإفاضةِ من حيثُ
أفاض الناسُ ؟ ومَن الناسُ الذين أمِروا بالإفاضةِ مِن مَوضع إفاضتِهم ؟ فقال بعضُهم :
المَغْنِىُّ بقولِه: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ﴾: قريشٌ ومَن ولَدَته قريشٌ ، الذين كانوا يُسَمَّون فى
(١) بعده فى: م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فيما كنتم ).
(٢) بعده فى م: (( تأويل)).
(٣) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((قائل)).
٥٢٥
سورة البقرة : الآية ١٩٩
الجاهليةِ الحُمْسَ ، أَمِروا فى الإسلام أن يُفيضوا من عرفاتٍ، وهى البقعةُ(١) التى أفاض
منها [٦٦/٥ و] سائرُ الناسِ غيرَ الحُمْسِ، وذلك أن قريشًا ومَن ولَدَته قريشٌ، كانوا
يقولون : لا نخرُجُ من الحرَمِ . فكانوا لا يشهَدون مَوقِفَ الناسِ بعَرفةَ معهم ، فأمرهم
اللَّهُ بالوقوفِ معهم .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى الصنعانىُ، قال: ثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ
الطُّفاوىُّ، قال: ثنا هشامُ بنُ عُرْوةَ، عن أبيه، عن عائشةً، قالت : كانت قريشٌ
ومَن كان على دينِها، وهم الحُمْسُ، يقفون بالمُزْدَلفةِ ، يقولون: نحن قَطِينُ
اللَّهِ(١). وكان مَن سِواهم يقِفُون بعَرفَةَ، فأنزل اللَّهُ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ
أَفَاضَ النَّاسُ﴾().
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ عبدِ الصمدِ بنِ عبدِ الوارثِ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنا
أبانٌ ، قال: ثنا هشامُ بنُ عُرْوةَ، عن عُزْوةَ أنه كتَب إلى عبدِ الملكِ بنِ مروانَ : كتبتَ
إِلىَّ فى قولِ النبىِّ يَِّ لرجلٍ من الأنصارِ: ((إنى أَحْمَسُ)). وإنى لا أدرى أقالها النبىُ
أم لا؟ غيرَ أنى سمِعتُها تُحدَّثُ عنه. والحُمْسُ ملةُ قريشٍ، وهم مشركون، ومَن
(١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) أى: سكان حرم الله. عارضة الأحوذى ٤/ ٩٢.
(٣) أخرجه الترمذى (٨٨٤) عن محمد بن عبد الأعلى به، وأخرجه الطيالسى (١٥٧٤)، والبخارى
(١٦٦٥، ٤٥٢٠)، ومسلم (١٢١٩)، وأبو داود (١٩١٠)، والنسائى (٣٠١٢)، وفى التفسير (٥٤)،
وابن ماجه (٣٠١٨)، وابن خزيمة (٣٠٥٨)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٥٤/٢ (١٨٦٠)، وابن حبان
(٣٨٥٦)، وأبو نعيم فى الحلية ٧/ ١٣٨، والبيهقى ١١٣/٥، والبغوى (١٩٢٥) من طرق عن هشام به ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٦/١ إلى ابن المنذر وأبى نعيم فى الدلائل، وعند الطيالسى وابن حبان أنهم
كانوا يقفون بمنى .
٥٢٦
سورة البقرة : الآية ١٩٩
ولَدَت قريشٌ من(١) خُزاعةً، وبنو (١) كِنانةَ، كانوا لا يدفَعون من عَرفةَ ، إنما كانوا
يدفَعون من المُزْدَلفةِ، وهو المشعَرُ الحرامُ، وكانت بنو عامرٍ حُمْسًا، وذلك أن قريشًا
ولَدَتهم ، ولهم قيل: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ . وأن العربَ
كلَّها كانت تُفِيضُ من عَرفةً إلا(٢) الحُمْسَ، وكانوا يدفَعون إذا أصبحوا من
(٤)
المُرْدَلفةِ(٤) .
٢٩٢/٢
/ حدَّثنى أحمدُ بنُ محمدٍ الطُّوسِىُّ، قال: ثنا أبو تَوْبةَ، قال: ثنا أبو إسحاقَ
الفَزاريُّ، عن سفيانَ ، عن حسينِ بنِ عُبيدِ اللَّهِ ، عن ◌ِكْرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال :
كانت العربُ تَقِفُ بعَرفَةَ، وكانت قريشٌ تقفُ دون ذلك بالُزْدَلفةِ ، فأنزل اللَّهُ:
﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ﴾. فرفَع النبيُّ ◌َ ◌ّهِ الموقفَ إلى مَوْقِفٍ
.(٥)
العربِ بعَرفةً(٥) .
13
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكَامٌ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ: ﴿ثُمَّ
أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾. قال: كان جماعةُ الناسِ يُفيضون من
عرفاتٍ، ويقولُ أهلُ الحرم: إنا حُمْسٌ. فكانوا يُفيضون من جمع، فقال اللَّهُ عزَّ
وجلَّ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾: من حيثُ يُفِيضُ جماعةٌ
الناس .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا الحَكَمُ بنُ بشيرٍ، قال : ثنا عمرُو بنُ قيسٍ،
(١) فى م: ((فى)) .
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( بنى).
(٣) فى م: ((إلى)).
(٤) ينظر فى المرفوع منه ما تقدم تخريجه فى ص ٢٨٤ وما بعدها .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٧/١ إلى المصنف.
(٦ - ٦) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
٥٢٧
سورة البقرة : الآية ١٩٩
عن "عبدِ اللَّهِ بن أبى المجالِدِ)، عن مجاهدٍ، قال: إذا كان يومُ عَرفةَ ، هَبَط اللَّهُ إِلى
السماءِ الدنيا فى الملائكةِ، فيقولُ: هلمّ [٦٦/٥ظ] إلىَّ عبادى، آمَنوا بوَعدى ،
وصدَّقوا رسلى. فيقولُ: ما جزاؤُهم؟ فيقالُ: أن تغفِرَ لهم. فذلك قولُه: ﴿ثُمَّ
أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَأَسْتَغْفِرُواْ اللَّهُّ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ،
وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾. قال: عَرفةُ. قال :
كانت قريشٌ تقولُ: نحن الحُمْسُ أهلُ الحرمٍ، ولا نخلِفُ(٣) الحرمَ(٤) المزدلفةَ. فَأُمِروا
.(٥)
أن يبلغُوا عَرفةً(٥).
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ثُمَّ
أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾. قال قتادةُ : وكانت قريشٌ وكلُّ حَليفٍ
لهم وبَنى أختِ لهم لا يُفِيضون من عرفاتٍ، إنما يُفِيضون من المُغُمَّسِ(٦) ، ويقولون:
إنما نحن أهلُ اللَّهِ فلا نخرج من حَرمِه . فأمَرهم اللَّهُ أن يُفِيضوا من حيثُ أفاض الناسُ
من عرفاتٍ، وأخبرهم أن (٧) سُنَّةَ إبراهيمَ وإسماعيلَ هكذا الإفاضةُ من عرفاتٍ(1).
(١ - ١) فى الأصل: ((عبد الملك بن أبى المجالد))، وكتب فوق ((الملك)): ((الله))، وفى م، ت ١، ت ٢،
ت ٣: ((عبد الله بن أبى طلحة)). وينظر تهذيب الكمال ٢٧/١٦.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٧/١ إلى المصنف.
(٣) فى م، ت١، ت٣: ((تحلف))، وفى ت٢: ((تختلف)).
(٤) بعده فى م، ت ١، ت٢، ت٣: ((ونفيض من)).
(٥) تفسير مجاهد ص ٢٣٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٧/١ إلى عبد بن حميد.
(٦) المغمس : موضع قرب مكة فى طريق الطائف . معجم البلدان ٥٨٣/٤.
(٧) فى الأصل: (( أنه)).
(٨) عزاه فى الدر المنثور ٢٢٧/١ إلى عبد بن حميد.
٥٢٨
سورة البقرة : الآية ١٩٩
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُدِّىِّ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾. قال: كانت العربُ
تَقِفُ بعرفاتٍ ، فتُعظِمُ قريشٌ أن تَقِفَ معهم ، فتَقِفُ قريشٌ بالمزدلفةِ ، فأمَرهم اللَّهُ أن
يُفِيضوا مع الناسٍ من عرفاتٍ .
حدِّثتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع قوله: ﴿ثُمَّ
أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾. قال: كانت قريشٌ وكلَّ ابنِ أختٍ
وحليفٍ لهم لا يُفيضون مع الناس من عرفاتٍ، يَقِفون فى الحرَمِ ولا يخرجون منه،
يقولون : إنما نحن أهلُ حرَمِ اللَّهِ، فلا نخرُجُ من حرّمِه . فأمَرهم اللَّهُ أن يُفِيضوا من
حيثُ أفاض الناسُ، وكانت سنةُ إبراهيمَ وإسماعيلَ الإفاضةَ من عرفاتٍ .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى
نجيحٍ، قال : كانت قريشٌ - لا أدرى قبلَ الفيل أم بعدَه - ابتَدعَت أمْرَ الحُمْسِ رأيًا
رأوه بينهم ، قالوا: نحن بنو إبراهيمَ، وأهلُ الحَرَمُ(١)، وولاةُ البيتِ، وقاطِنو مكةً
وساكِنوها، فليس لأحدٍ من العربِ مثلُ حقِّنا ، ولا مثلُ مَنْزِلِتنا(٢) ، ولا تعرِفُ له
العربُ مثلَ ما تَعرِفُ لنا ، فلا تُعَظِّموا شيئًا من الحِلِّ كما تُعَظِّمون الحرَمَ، فإنكم إن
٢٩٣/٢ فعلْتُم ذلك استَخقَّت / العربُ بحُرمِكم، وقالوا: قد عظَّموا من الحِلِّ مثلَ ما عظَّموا
من الحَرَمِ . فَتَرَكوا الوقوفَ على عَرفةَ والإفاضةَ منها ، وهم يعرفون ويُقِرُّون أنها من
المشاعِرِ والحَجّ ودينٍ إبراهيمَ، ويَرون لسائرِ العرب (١) أن يَقِفوا عليها وأن [٦٧/٥ و]
يُفِيضوا منها، إلا أنهم قالوا: نحن أهلُ الحرّمِ ، فليس ينبغي لنا أن نخرُجَ من الحُرْمةِ،
(١) فى م، ت١، ت٢، ت٣ ((الحرمة)).
(٢) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((منزلنا)).
(٣) فى م: ((الناس)).
٥٢٩
سورة البقرة : الآية ١٩٩
ولا نُعظّمَ غيرَها كما نُعظِّمُها نحن الحُمْسَ - والحُمْسُ أهلُ الحَرَم - ثم جعَلوا لمَن
ولَدوا من العربِ من ساكِنى الحِلِّ مثلَ الذى لهم بولادتهم إياهم، فيَحِلَّ لهم ما
يَحِلّ لهم ، ويَحْرُمُ عليهم ما يَحْرُمُ عليهم ، وكانت كِنانةُ وخُزاعةُ قد دخلوا معهم فى
ذلك. ثم ابتدعوا فى ذلك أمورًا لم تكنْ، حتى قالوا: لا ينبغى للحُمْسِ أن
يَأْتَقِطُوا(١) الأَقِطَ ، ولا يَسلَّئُوا السَّمْنَ وهم حُرُمٌ، ولا يَدخُلوا بيتًا من شَعَرٍ، ولا
يستَظِلُّوا إن استظلُّوا إلا فى بيوتِ الأدَم ما كانوا حُرُمًا (١). ثم رفَعوا فى ذلك فقالوا:
لا ينبغى لأهلِ الحِلِّ أن يأكلوا من طعام جاءوا به معهم من الحِلِّ فى الحَرَمِ ، إذا
جاءوا حُجَّاجًا أو عُمَّارًا، ولا يطوفوا بالبيتِ إذا قدِموا أوَّلَ طوافِهم إلا فى ثيابٍ
الحُمْسِ، فإن لم يَجِدوا منها شيئًا طافوا بالبيتِ عُراةً. فحمَلوا على ذلك العربَ
فدانَت به ، وأخَذوا بما شرَعوا لهم من ذلك، فكانوا على ذلك حتى بعَث اللَّهُ محمدًا
عَلَّهِ، فَأَنزَلِ اللَّهُ حينَ أحكم له دينَه، وشرَع له حَجَّتَه: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ
أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللَّهُّ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. يعنى قريشًا، والناسُ
العربُ ، فرفَعهم فى سُنَّةِ الحَجِّ إلى عرفاتٍ والوقوفِ عليها والإفاضةِ منها ، فوضَع
اللَّهُ أمرَ الحُمْس، وما كانت قريشٌ ابتَدعَت منه عن الناسِ بالإسلام حينَ بعَث اللَّهُ
رسولَه ◌َئه(٣).
حدَّثنا بحرُ بنُ نصرِ الخَوْلانِيُ ، قال: ثنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرَنا ابنُ أبي
الزنادٍ ، عن هشام بنِ عُروةَ ، عن أبيه، عن عائشة ("أنها قالتْ): كانت قريشٌ تَقِفُ
(١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يأقطوا)). وائْتقطتُ: اتخذت الأقط. الصحاح (أق ط).
(٢) فى م: ((حراما)).
(٣) سيرة ابن هشام ١٩٩/١، ٢٠٢، ٢٠٣.
(٤) ليس فى: م، ت ١، ت٢، ت٣، وغير منقوطة فى الأصل. ينظر تهذيب الكمال ١٦/٤.
( تفسير الطبرى ٣٤/٣ )
(٥ - ٥) فى م: ((قال)).
٥٣٠
سورة البقرة : الآية ١٩٩
بقُزَحَ، وكان الناسُ يَقِفون بعَرفَةَ. قالت: فأَنزَل اللَّهُ: ﴿ ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ
أَفَاضَ النَّاسُ﴾(١).
وقال آخرون: المخاطبون بقوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ﴾ المسلمون كلُّهم، والمَعْنِىُّ
بقوله: ﴿ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ مِن جَمْع، وبالناسِ إبراهيمُ خليلُ الرحمنِ
عليه السلامُ .
ذكرُ منَ قال ذلك
حُدِّثتُ عن القاسم بنِ سلَّام، قال: ثنا مروانُ(١) بنُ معاويةَ الفَزاريُّ، عن أبى
بِسْطامَ، عن الضَّحاكِ، قال: هو إبراهيمُ (١).
قال أبو جعفرٍ : والذى نراه صَوابًا فى تأويل هذه الآيةِ ( التأويلُ الذى رُوِى عن
عائشةَ وابنِ عباسٍ" ، أنه عُنِى بهذه الآيةِ قريشٌ ومَن كان مُتَحَمِّسًا معها من سائرٍ
العربِ؛ لإجماعِ الحُجّةِ من أهلِ التأويلِ على أن ذلك تأويلُه .
وإذا كان [٦٧/٥ظ] ذلك كذلك، فتأويلُ الآيةِ: فمَن فرَض فيهن الحَجَّ فلا
رَفَتّ ولا فسوقٌ ولا جدالَ فى الحَجّ ، ثم أفيضوا من حيثُ أفاض الناسُ ، واستغفروا
اللَّهَ إن اللَّهَ غفورٌ رحيمٌ، وما تَفعَلوا من خيرٍ يعلَمْه اللَّهُ.
وهذا إذا كان ما وصَفْنا تأويلَه، فهو مِن المُقدَّمِ الذى معناه التأخيرُ، والمؤخّرِ
الذى معناه التقديمُ، على نحوِ ما تقدَّم بيانُناه فى مثلِه، ولولا إجماعُ مَنْ وصَفتُ
(١) تقدم تخريجه فی ص ٥٢٥.
(٢) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((هارون)). وينظر تهذيب الكمال ٤٠٣/٢٧.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٥٤/٢ (١٨٦١) من طريق مروان به .
(٤ - ٤) سقط من: م، ت ١، ت٢، ت ٣.
(٥) فى الأصل: ((ما)).
٥٣١
سورة البقرة : الآية ١٩٩
إجماعَه على أن ذلك تأويلُه ، لقلتُ : أولى التأويلَين بتأويل الآيةِ ما قاله الضَّحاكُ ،
من أن اللَّهَ عنَى بقولِه: ﴿مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾: من حيثُ أفاض
إبراهيمُ ؛ لأن الإفاضةَ / من عرفاتٍ لا شَكَّ أنها قبلَ الإفاضةِ من جَمْع ، وقبلَ وجوبٍ ٢٩٤/٢
الذِّكْرِ عندَ المشعرِ الحرام. وإذا كان ذلك لا شكَّ كذلك، وكان اللَّهُ عز وجل إنما أمَر
بالإفاضةِ من الموضع الذى أفاض منه الناسُ بعدَ انقضاءِ ذِكْرِ الإفاضةِ من عرفاتٍ ،
وبعدَ أمْرِهِ بذكرِهِ عندَ المشعرِ الحرامِ بقولِه: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ
فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَاءِ﴾. ثم قال بعدَ ذلك: ﴿ثُمَّ
أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ - كان معلومًا بذلك أنه لم يأمُرْ بالإفاضةِ
إلا من الموضع الذى لم يُفِيضوا منه دونَ الموضع الذى قد أفاضوا منه ، إذ(١) كان
الموضعُ الذى قد أفاضوا منه، فانقضَى وقتُ الإفاضةِ منه، لا وجهَ لأَنْ يقالَ : أَفِضْ
منه . فإذا كان لا وجهَ لذلك، وكان غيرُ جائزٍ أن يأمُرَ اللَّهُ جل وعز بأمرٍ لا معنى له،
كانت بيّةٌ صحةُ ما قاله من التأويلِ فى ذلك، وفسادُ ما خالَفه، لولا الإجماعُ الذى
وصَفناه، وتظاهرُ الأخبارِ بالذى ذكرنا عمن حكَينا قولَه من أهلِ التأويلِ.
فإن قال لنا قائلٌ: وكيف يجوزُ أن يكونَ ذلك معناه، والناسُ جماعةٌ ،
وإبراهيمٌ واحدٌ ، واللَّهُ تعالى ذكرُ يقولُ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ
﴾؟
النَّاسُ
قيل : إن العربَ تفعَلُ ذلك كثيرًا، فَتَدُلَّ بذكرِ الجماعةِ على الواحدِ وبذکرٍ
الواحدِ على الجماعةِ" ، ومن ذلك قولُ اللهِ عز وجل: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ
(١ - ١) سقط من: م، ت١، ت٢، ت ٣.
(٢) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((و)).
(٣ - ٣) سقط من: م، وفى ت١: ((وبذكر الواحد))، وفى ت٣: ((وبذكر الواحد على الواحد)).
٥٣٢
سورة البقرة : الآية ١٩٩
النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣]. والذى قال ذلك واحدٌ، وهو - فيما
تظاهرَت به الروايةُ من أهلِ السِّيّرِ - نُعَيمُ بنُ مسعودٍ الأشجعىُّ . ومنه قولُ اللَّهِ عز
وجل: ﴿ يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطَّيْبَتِ وَأَعْمَلُواْ صَلِحًا ﴾ [المؤمنون: ٥١]. قيل:
عُنِى بذلك النبىُّ عَظِِّ. ونظائرُ ذلك فى كلام العربِ أكثرُ مِن أن تُحْصَى.
١٩٩
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿وَأَسْتَغْفِرُواْ اللَّهُّ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.
[٦٨/٥و] يعنى جل ثناؤه بذلك: فإذا أَفَضْتُم من عَرَفاتٍ مُنصرِفِين إلى مِنِّى،
فاذْكُروا اللهَ عندَ المشْعَرِ الحرام، وادعوه واعتدوه عنده، كما ذكر كم بهدایتِه،
فوقَّقكم لما ارتَضَى لخليله إبراهيمَ ، فهَداه له من شريعةِ دينهِ بعدَ أن كنتم ضُلَّلًا عنه .
وفى ﴿ثُمَّ﴾ُ فى قوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ من
التأويل وجهان : أحدُهما: ما قاله الضحاكُ من أن معناه: ثم أفيضوا فانصرِفوا
راجِعين إلى مِنَّى من حيثُ أفاض إبراهيمُ خليلى من المشعَرِ الحرامِ، وسَلونى المغفرةَ
لذنوپکم ؛ فإنی لها غفورٌ، وبکم رحيمٌ .
كما حدَّثنى إسماعيلُ بنُ سيفِ العجلىُّ ، قال: ثنا عبدُ القاهرِ بنُ السَّرِىِّ
السُّلَمِىُّ، قال: حدَّثنى ابنٌ لكِنانةً(١) - ويُكْنَى أبا ◌ِنانةَ - عن أبيه ، عن العباسِ بنِ
مِزْداسِ السُّلَمِيِّ، قال: قال رسولُ اللَّهِ عَهِ: ((دعَوتُ اللَّهَ يومَ عَرَفةَ أن يَغْفِرَ لأَمَّتِى
ذنوبَها، فأجابَتى: إنى(٢) قد غَفَرتُ، إلا ذنوبَها بينها وبينَ خَلْقى. فأَعَدتُ الدعاءَ
يومَئذٍ ، فلم أُجَبْ بشىءٍ ، فلما كان غداةَ المُزْدَلفةِ قلتُ : يا ربِّ ، إنك قادرٌ أن
تُعَوِّضَ هذا المظلومَ مِن ظُلامتِهِ، وتَغْفِرَ لهذا الظَّالم. فأجابنى: إنى (١) قد غفرتُ)).
(١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((كنانة)).
(٢) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((أن)).
٥٣٣
سورة البقرة : الآية ١٩٩
قال: فضحِك رسولُ اللَّهِ عَ لَغِ. قال: فقلنا: يا رسولَ اللَّهِ ، رأيناك تضحَكُ فى يوم
لم تَكُنْ تضحَكُ فيه. قال : ((ضحِكتُ مِن عدوٌّ اللَّهِ إِبليسَ لَمّا سمِع بما سمِع،
أهوى(١) يَدْعُو بالوَيلِ والنُّورِ، ويَضَعُ الترابَ على رأسِه))(٣).
/ حدَّثنى مسلمُ بنُ حاتم الأنصارىُّ، قال: ثنا بَشَّارُ بنُ بُكَيرِ الحنفىُ، ٢٩٥/٢
قال(٢): ثنا عبدُ العزيزِ بنُ أبى رَوَّادٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: خطَبَنا
رسولُ اللَّهِ ◌ِ عَشِيئَّةَ عَرِفَةَ، فقال: ((أيُّها الناسُ، إن اللَّهَ تَطَوَّلَ عليكم فى
مَقامِكم هذا، فَقَبِل مِن مُحْسِنِكم، وأعطَى مُخْسِنَكم ما سأل، ووَهَب
مُسِيئَكم لمُخْسِنِكم إلا التَِّعاتِ فيما بينكم، أفيضوا على اسم اللَّهِ)). فلما
كان غداةَ جَمْع قال: ((أيُّها الناسُ، إن اللَّهَ قد تَطَوَّلَ عليكم فى مَقامِكم هذا،
فقبِل من مُحسِنِكم، ووَهَب مُسِيئَكم لمُحْسِنِكم، والتَِّعاثُ بينَكم عَوَّضها من
عندِهِ، أفيضوا على اسم اللَّهِ)). فقال أصحابُه: يا رسولَ اللَّهِ، أَفَضْتَ بنا
بالأمسِ كئيبًا حزينًا، وأفَضتَ بنا اليومَ فَرِحًا مسرورًا. قال رسولُ اللَّهِ عَهِ:
((إنى سألتُ ربِّى بالأمسِ شيئًا لم يَجُدْ لى به؛ سألتُه التَّبِعاتِ فأتَى علىّ، فلمّا
كان اليومُ أتاني جبريلُ، وقال: إن ربَّك ("يَقْرأُ عليك" السلامَ، ويقولُ:
(١) فى م: ((إذا هو)).
(٢) إسناده ضعيف، أخرجه البخارى فى تاريخه ٢/٧، وأبو داود (٥٢٣٤)، وابن ماجه (٣٠١٣)،
والفسوى فى المعرفة ٢٩٥/١، وابن أبى عاصم (١٣٩٠، ١٣٩١)، وعبد الله بن أحمد فى زوائد المسند ٢٦/
١٣٦ (١٦٢٠٧)، وأبو يعلى (١٥٧٨)، والعقيلى ١٠/٤، وابن عدى ٢٠٩٤/٦، والبيهقى ١١٨/٥، وفى
الشعب (٣٤٦)، والمزى فى تهذيب الكمال ٢٥١/١٤ من طرق عن عبد القاهر بن السرى به، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٠/١ إلى الحكيم الترمذى والطبرانى والضياء المقدسى فى المختارة .
(٣) فى م: ((قالا)).
(٤ - ٤) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( يقرئك)).
٥٣٤
سورة البقرة : الآيتان ١٩٩، ٢٠٠
الشَِّعاتُ ضَمِنتُ عِوَضَها من عندى))(١).
فقد بيَّن هذان الخبران أن غفرانَ اللَّهِ الشَِّعاتِ التى بينَ خلقِه فيما بينهم ، إنما هو
غداةَ جَمْعٍ، وذلك فى الوقتِ الذى قال جل ثناؤه: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ
أَفَاضَ النَّاسُ وَأُسْتَغْفِرُواْ اللَّهُ﴾. لذنوبِكم؛ فإنه غفورٌ لها حينئذٍ ، تَفَضُّلًا منه
عليكم ، رحيمٌ بكم .
والآخرُ منهما : ثم أفيضوا من عَرفةَ إلى المشعَرِ الحرامِ ، فإذا أَفَضْتم إليه منها ،
فاذكُروا اللَّهَ عندَه كما هداكم .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَذْكُرُواْ اللَّهَ كَذِّكْرِكُ
ءَبَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرَأْ﴾ .
[٦٨/٥ظ] يعنى جل ثناؤه بقوله: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ}
: فإذا فرَغتم
من حَجِّكم ، فذبحتم نَسائِكَكم فاذكروا الله.
يقالُ منه: نَسَك الرجلُ يَنْسُكُ نُشْكًا ونُسُكًا ونَسِيكةً ومَنْسَكًا. إذا ذَبَح
نُشكَه . والمَْسِكُ اسمُ مثلُ المشرق والمغربِ .
فأما التُّشْكُ فى الدِّينِ، فإنه يقالُ منه : ما كان الرجلُ نَاسِكًا، ولقد نَسَك
ونَسْك نَشْكًا ونِسْكًا ونَساكةً. وذلك إذا تَقَوّ(٢).
(١) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ١٩٩/٨ - ومن طريقه ابن الجوزى فى الموضوعات ٢١٣/٢ - من طريق مسلم
ابن حاتم به ، وأخرجه ابن الجوزى من طريق عبد الرحيم بن هارون ، عن عبد العزيز بن أبى رواد به. قال ابن
الجوزی : تفرد به عبد العزيز بن أبی رواد ، ولم يتابع عليه ... وقد رواه عنه اثنان ؛ عبد الرحيم بن هارون ، قال
الدار قطنى : متروك الحديث يكذب . والثانى بشار بن بكير، وهو مجهول .
(٢) أى: تنسك وتفقه. الوسيط (ق رأ).
٥٣٥
سورة البقرة : الآية ٢٠٠
وبمثلِ الذى قلنا فى معنى المناسكِ فى هذا الموضع قال مجاهدٌ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو ، قال : حدثنى أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابنٍ أُبی
نجيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ فَنَاسِكَكُمْ﴾. قال: إِهْرَاقَةُ الدِّماءِ(١).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ ، قال : ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
وأما قولُه: ﴿فَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَبَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَ ذِكْرًا﴾ . فإِن
أهلَ التأويلِ اختلفوا فى صفةٍ / ذكْرِ القومِ آباءَهم الذين أمَرهم اللَّهُ أن يجعلوا ذكرهم ٢٩٦/٢
إياه كذكرِهم إياهم ) أو أشدَّ ذكرًا؛ فقال بعضُهم: كان القومُ فى جاهليتهم بعدَ
فراغِهم من حَجِّهم ومناسكِهم يجتمعون فيتَفاخَرون بمآثرٍ آبائهم، فأمَرهم اللَّهُ فی
الإسلام أن يكونَ ذَكْرُهم بالثناءِ والشكرِ والتعظيم لربِّهم دونَ غيرِهِ، وأن يُلْزِموا
أنفسَهم من الإكثارِ من ذكرِهِ نظيرَ ما كانوا ألزَموا أنفسَهم فى جاهليتهم من ذکرٍ
آبائهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا تميمُ بنُ المُنْتصِرِ، قال: أخبرنا إسحاقُ بنُ يوسفَ ، عن القاسمِ بنِ
عثمانَ ، عن أنسٍ فى هذه الآيةِ، قال: كانوا يذكرون آباءَهم فى الحَجِّ، فيقولُ
بعضُهم: كان أبى يُطْعِمُ الطعامَ . ويقولُ بعضُهم: كان أبى يَضرِبُ بالسيفِ .
ويقولُ بعضُهم: كان أبى جَزَّ نواصِىَ بنى فلانٍ(٣).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٥٥/٢ (١٨٦٧) من طريق ورقاء، عن ابن أبى نجيح به ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٢/١ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٢) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((آباءهم)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٢/١ إلى الفاكهى.
٥٣٦
سورة البقرة : الآية ٢٠٠
وحدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ ، عن
عبدِ العزيزِ، عن مجاهدٍ، قال: كانوا يقولون: كان آباؤُنا ينحَرون الجُزُرَ، ويفعلون
كذا. قال: فنزلت هذه الآيةُ: ﴿فَذْكُرُواْ اللَّهَ كَذِّكْرِكُمْ ءَبَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ
ذِكْرَا ﴾.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن عاصم ، عن
أبى وائلٍ: ﴿فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِّكْرِكُمْ ءَبَآءَ كُمْ أَوْ أَشْدَ ذِكْرًا﴾. قال : كان
أهلُ الجاهليةِ يذكُرون فَعَالَ آبائِهم (١).
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال : سمِعتُ أبا بكرٍ بِنَ عَيَّاشِ، قال: كان أهلُ الجاهليةِ
إذا فرَغوا من الحَجِّ قاموا عندَ البيتِ، فيذكرون آباءَهم وأيامَهم : كان أبى يُطْعِمُ
الطعامَ، وكان أبى يفعَلُ. فذلك قولُه: ﴿فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَذِّكْرِكُمْ ءَبَآءَكُمْ﴾.
قال أبو كُرَيبٍ : قلتُ ليحيى بنِ آدمَ: عمَّن هو؟ قال: ثنا أبو بكرٍ بنُ عيَّاشٍ، عن
عاصم، عن أبى وائلٍ .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرَنى حجاجٌ، عمَّن
حدَّثه، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَذِّكْرِكُمْ ءَابَآءَكُمْ﴾ . قال : كانوا
إذا قَضَوا مناسكُهم وقَفوا عندَ الجَمرةِ ، فذكَروا آباءَهم ، وذكَروا أيامَهم فى الجاهليةِ
وفَعَالَ آبائهم. قال: فنزلت هذه الآيةُ(٢).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا [٦٩/٥و] هُشَيمٌ، عن عبدِ الملكِ ، عن قيسٍ، عن
مجاهدٍ فى قولِه: ﴿فَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَبَآءَكُمْ﴾. قال: كانوا إذا قَضَوا
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٥٦/٢ عقب الأثر (١٨٧٠) معلقًا، وينظر تفسير القرطبى ٤٣٢/٢.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٢/١ إلى المصنف وابن المنذر.
٥٣٧
سورة البقرة : الآية ٢٠٠
مناسكهم وقَفوا عندَ الجمرةِ، وذكروا أيامَهم فى الجاهليةِ وفَعالَ آبائهم . قال :
فنزَلت هذه الآيةُ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن ابن أبى
نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ
ءَبَآءَكُمْ﴾. قال: تفَاخَرَت العربُ بينَها بفعلٍ آبائِها يومَ النحرِ حينَ فَرَغوا،
فأُمرُوا بذكْرِ اللَّهِ مكانَ ذلك(١).
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ نحوه .
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَإِذَا
قَضَيْتُم مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَذِّكْرِكُمْ ءَبَاءَكُمْ﴾. قال قتادةُ: كان أهلُ
الجاهليةِ إذا قَضَوا مناسكهم بِمِنِّى قعَدوا / حِلَقًا، فذكروا صنيعَ آبائِهم فى الجاهليةِ
وفَعالَهم ، به يخطُبُ خطيئُهم، ويُحدِّثُ محدّثُهم، فأمَر اللَّهُ عز وجل المسلمين أن
يذكُروا اللَّهَ كذكرٍ أهلِ الجاهليةِ آباءَهم أو أشدَّ ذكرًا .
٢٩٧/٢
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ فى قولِه: ﴿ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَبَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ . قال:
كانوا إذا قَضَوا مناسكهم اجتمعوا فافتَخروا وذكروا آباءَهم وأيامَها ، فأُمِروا أن
يجعلوا مكانَ ذلك ذكْرَ اللَّهِ، يذكرونه كذكرِهم آباءَهم أو أشدَّ ذكرًا(١).
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال: ثنا وَكيعٌ، عن سفيانَ، عن خُصيفٍ ، عن سعيدِ بنِ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٢/١ إلى المصنف وعبد بن حميد، من تمام الأثر المتقدم فى ص ٥٣٥.
(٢) تفسير عبد الرزاق ١/ ٧٩.
٥٣٨
سورة البقرة : الآية ٢٠٠
مُجبيرِ وعِكْرمةَ ، قالا: كانوا يذكرون فعلَ آبائهم فى الجاهليةِ إذا وقَفوا بعَرفةَ ، فنزلَت
ـ ي(١)
هذه الآيةُ(١).
حدَّثنا القاسمُ، "قال: ثنا الحسينُ(٢) ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ
جريج: أخبرَنى عبدُ اللَّهِ بنُ كثيرٍ أنه سمِع مجاهدًا يقولُ: ذلك يومَ النحرِ حينَ
ينحَرون. قال: ﴿ فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَذِّكْرِكُمْ ءَبَآءَكُمْ﴾. قال: كانت العربُ يومَ
النحرِ حينَ يفرغون يَتفاخَرونَ بفَعَالٍ آبائِها ، فأَمِروا بذكرِ اللَّهِ عزّ وجل مكانَ ذلك .
وقال آخرون: بل معنى ذلك: فاذكروا اللَّهَ كذكرِ الأبناءِ والصّبيانِ الآباءَ.
ذكُر مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن
عثمانَ بنِ أبى رَوَّادٍ، عن عطاءٍ أنه قال فى هذه الآية: ﴿كَذِّكْرِكُمْ ءَبَآءَ كُمْ﴾ .
قال : هو قولُ الصبىّ: (يا أباه٣).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبوُ زُهَيرٍ، عن جُوَييرٍ، عن
الضحاكِ: ﴿فَأَذْكُرُواْ اللّهَ كَذِّكْرِكُرْ ءَبَاءَكُمْ﴾: يعنى بالذِّكْرِ ذكرَ الأبناءِ
(٥)
الآباءَ(٥).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُرَيجٍ، قال :
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٢/١ إلى المصنف ووكيع.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣ - ٣) فى الأصل: ((يأ باباه)).
(٤) سقط من: م. وينظر تهذيب الكمال ٤١٨/١٧.
(٥) ينظر تفسير ابن كثير ٣٥٥/١.
٠۵
٥٣٩
سورة البقرة : الآية ٢٠٠
قال لى عطاء: ﴿كَذِكْرِكُمْ ءَبَاءَ كُمْ﴾: أبَهْ أُمَّةُ(١)
.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا صالحُ بنُ عمرَ، عن عبدِ الملكِ ،
عن عطاءٍ، قال: كالصبىّ [٦٩/٥ظ] يَلْهَجُ (" بأبيه وأمّه) .
حدِّثتُ عن عمارٍ ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع قولَه: ﴿فَإِذَا
قَضَيْتُمِ نَنَاسِكَكُمْ فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَذِّْكُمْ ءَبَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَ ذِكْرَأْ﴾.
يقولُ: كذكرِ الأبناءِ الآباءَ أو أشدَّ ذِكْرًا (٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباس قولَه: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَذِّْكُمْ
ءَبَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾. يقولُ: كما يذكُرُ الأبناءُ الآباءَ (٤).
حدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرَنا عُبِيدٌ ،
قال : سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿كَذِّْكُمْ ءَبَاءَكُمْ﴾: يعنى ذِكْرَ الأبناءِ
الآباءَ .
/ وقال آخرون: بل قيل لهم: ﴿فَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَذِّكْرِكُمْ ءَابَآءَكُمْ﴾. لأنهم ٢٩٨/٢
كانوا إذا قَضَوا مناسكهم فدَعَوا ربَّهم، لم يذكُروا غيرَ آبائِهم ، فأُمِروا من ذكرِ اللَّهِ
نظیرَ ذکْرٍ آبائهم .
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٥٥/١ عن ابن جريج به .
(٢ - ٢) فى الأصل، ت٣: ((بأبيه بأمه)).
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٥٦/٢ (١٨٧١) من طريق عبد الملك به.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٦/٢ عقب الأثر (١٨٧٠) من طريق ابن أبى جعفر به.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٥٥/١ عن المصنف .
٥٤٠
سورة البقرة : الآية ٢٠٠
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدِّئِّ: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمِ مََّاسِكَكُمْ فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَذِّكْرِكُمْ ءَبَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ
ذِكْراً﴾. قال: كانت العربُ إذا قضَت مناسكها وأقاموا بمِنّى، يقومُ الرجلُ
فيسألُ اللَّهَ ويقولُ: اللهمَّ إن أبى كان عظيمَ الجَفّنةِ، عظيمَ القُبَّةِ، كثيرَ المالِ،
فأعطِنى مثلَ ما أعطيتَ أبى. ليس يذكُرُ اللَّهَ، إنما يذكُرْ آبَاءَه، ويسألُ أن يُعْطَى فى
(١)
الدنيا(١).
والصوابُ من القولِ عندى فى تأويل ذلك أن يقال: إن اللَّهَ جل ثناؤه أمَر عبادَه
المؤمنين بذكره بالطاعةِ له و ١الخضوع لأمرِه والعبادةِ له بعدَ قضاءٍ مناسكِهم، وذلك
الذكرُ جائزٌ أن يكونَ هو التكبيرَ الذى أمَر به جل ثناؤه بقولِه: ﴿ وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ فِيّ
أَيَامٍ مَّعْدُودَاتٍ ﴾. الذى أوجَبه على مَن قضَى نُسُكَه بعدَ قضائِهِ نُسُكَه، فألزمه
حينئذٍ مِن ذكْرِه ما لم يكنْ له لازمًا قبلَ ذلك، وحَثَّ على المحافظةِ عليه محافظةً
الأبناءِ على ذكرِ الآباءِ فى الإكثارِ منه، بالاستكانةِ له، والتَّضَرُّع إليه بالرغبةِ منهم إليه
فى حوائجِهم، تَضَرُّعَ الولدِ لوالدَيه، والصبيِّ لأُمِّه وأبيه ، أو أشدَّ من ذلك ، إذ كان
ما كان بهم وبآبائهم مِن نعمةٍ فمنه، وهو وَلُّه .
وإنما قلنا : الذِّكْرُ الذى أمَر اللَّهُ جل ثناؤه به الحاجَّ بعدَ قضاءٍ مناسكِه بقولِه:
﴿فَإِذَا قَضَيْتُمِ نَّنَاسِكَكُمْ فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَذِّْكُمْ ◌َبَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ
ذِكْرًا﴾. جائزٌ أن يكونَ هو التكبيرَ الذى وصَفنا؛ من أجل أنه لا ذكرَ للَّهِ أمْر
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٥٦/٢ عقب الأثر (١٨٧٠) من طريق عمرو به .
(٢) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((فى)).