Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
سورة البقرة : الآيتان ١٩٨،١٩٧
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك رُوِى الخبرُ عن الضحاكِ بنِ مُزاحمٍ .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيرٍ، عن جويبرٍ، عن
الضحاكِ فى قوله: ﴿فَإِنَ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَىَّ﴾. قال: والتقوى عملٌ بطاعةٍ
اللهِ .
وقد بيّنا معنى ((التقوى)) فيما مضى بما أغنَى عن إعادتِهِ(١).
(١٩٧)
القولُ فى تأويلِ قولِه : ﴿ وَأَتَّقُونِ يَتَأُوْلِ الْأَلْبَبِ
[٦٠/٥و] يعنى جلَّ ثناؤُه بذلك: اتقونٍ يا أهلَ العقولِ والأفهام ، بأداءِ فرائضِى
علیکم التی أوجبتُها علیکم فی حجکم ومناسکِکم، وغير ذلك من دِینی الذى
شرَعتُه لكم ، وخافُوا عقابى باجتنابٍ محارمى التى حرَّمتُها عليكم - تَنْجُوا بذلك
مما تخافُون من غضبى عليكم وعقابى، وتُدركوا به ما تَأْمُلُون وتَرجون مِن رِضاىَ
عنكم وجزيلِ ثوابى لكم، وتُدرِكوا" ما تطلُبون من الفوزِ بجنَّاتى.
وخَصَّ جلَّ ذِكرُه بالخطابِ بذلك أُولى الألبابِ؛ لأنهم أهلُ التمييزِ بينَ الحقِّ
والباطلِ، وأهلُ الفكرِ الصحيحِ والمعرفةِ بحقائق الأشياءِ التى بالعقولِ تُدْرَكُ،
وبالألبابِ تُفْهَمُ ، ولم يَجعلْ لغيرِهم من أهلِ الجهلِ فى الخطابِ بذلك حظًّا ، إذ
كانوا أشباحًا كالأنعامِ، وصُوَرًا كالبهائمٍ ، بل هم منها أضلُّ سبيلاً.
والألبابُ : جمعُ لُبِّ ، وهو العقلُ.
/ القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاُ أَنْ تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾.
٢٨٢/٢
يعنى جلَّ ثناؤُه بذلك: ليس عليكم أيُّها المؤمنون جناح. والجناحُ الحَرَجُ .
(١) ينظر ما تقدم فى ٢٣٧/١ - ٢٤٠.
(٢ - ٢) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.

٥٠٢
سورة البقرة : الآية ١٩٨
كما حدَّثنى المثنى، قال: حدثنا عبدُ اللَّهِ ، قال: حدثنى معاويةُ ، عن عليٍّ ،
عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاعُ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾ :
وهو لا حَرَجَ عليكم فى الشراء والبيعِ قبلَ الإحرامِ وبعدَه(١) .
وقولُه: ﴿أَنْ تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾ يعنى : أن تَلْتَمِسوا فضلًا من
عندٍ ربِّكم . يقالُ منه : ابْتَغَيْتُ فضلًا من اللَّهِ، ومن فضل اللهِ ، أَبتَغِيه ابتغاءً، إذا
طلبتَه والتمستَه ، وبَغَيْتُه أبغِيه بُغَاءُ(٢) . كما قال عبدُ بنى الحَشْحاسِ(٣):
بَغَاكَ وما تَبْغيه حتى (٤) وَجَدْتَه
كأنَّك قد وَاعَدْتَه أمسِ مَوْعِدا
يعنى : طَلَبَك والتمسَكَ .
وقيل : إن معنى ابتغاءِ الفضلِ من اللَّهِ ، التماسُ رزقِ اللَّهِ بالتجارةِ ، وإن هذه
الآيةَ نزَلت فى قوم كانوا لا يَرَوْن أَن يَتَّجِروا إذا أُحرَموا، يَلْتَمِسون البِرَّ بذلك،
فَأَعلَمهم جلَّ ثناؤه ألا بِرَّ فى ذلك، وأنَّ لهم التماسَ فضلِه بالبيعِ والشراءِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأُؤْدِىُّ، قال : ثنا المحارِيئُ، عن عمرَ بنِ ذَرٍّ،
عن مجاهدٍ ، قال: كانوا يَحُجُّون ولا يتَّجِرون، فأنزل اللَّهُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ
◌ُنَاعُ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾. قال: فى المواسمِ.
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبَرَنا عمرُ بنُ ذَرٍّ ، قال :
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٥١/١ (١٨٤٧) من طريق عبد الله بن صالح به .
(٢) فى م: (( بغيا)).
(٣) ديوانه ص ٤١.
(٤) رواية الديوان: ((إلا)). و((حتى)) هنا بمعنى ((إلا)). ينظر مغنى اللبيب ص ١١١.
(٥) فى م، ت ١، ت ٣: ((الموسم)).

٥٠٣
سورة البقرة : الآية ١٩٨
سمعتُ [٦٠/٥ظ] مجاهدًا يُحدِّثُ، قال: كان ناسٌ لا يَتَّجِرون أيامَ الحَجّ ، فنزَلت
فيهم: ﴿"لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاعُ) أَنْ تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِن رَّبِّكُمْ﴾ (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ الأسدىُّ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى ، قال : أخبَرَنا
أبو ليلى، عن بُرَيدةً(١) فى قولِ اللَّهِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاعُ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا
مِّن رَّبِّكُمْ﴾. قال: إذا كنتم مُخْرِمِين أن تَبِيعوا وَتَشْتَروا .
حدَّثنى طَلِيقُ بنُ محمدٍ الواسِطْىُّ، قال: أخبرَنا أسباطُ ، قال: أخبرنا
الحسنُ(٤) بنُ عمرٍو ، عن أبى أُمَامَ النَيْميِّ، قال: قلتُ لابنِ عمرَ: إِنّا قومٌ ثُكْرِى(٥)،
فهل لنا حَتّ؟ قال: أليس تَطوفون بالبيتِ، وتأتون المُعَرَّفَ (١)، وتَوْمون الجِمارَ،
وتحلِقُون رُءوسَكم؟ فقلنا: بلى. قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ عَّمِ فسأله عن الذى
سألتَنى عنه ، فلم يَدْرِ ما يقولُ له، حتى نزل جبريل عليه السلامُ بهذه الآيةِ : ﴿لَيْسَ
عَلَيْكُمْ هُنَاحُ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾ إلى آخرِ الآيةِ . فقال النبىُّ
بالقول: ((أنتم حُجّاتٌ))().
(١ - ١) فى النسخ: ((لا جناح عليكم)). والمثبت صواب التلاوة، والذى فى النسخ قراءة ابن عباس وابن
الزبير وعطاء. ينظر المصاحف لابن أبى داود ص ٥٥، ٧٤، ٨٢.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ص ١٧٧ (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق عمر بن ذر به بلفظ بنحوه ، وينظر
ما سيأتى فى ص ٤٩٣، ٤٩٤.
(٣) فى الأصل: ((مزيده)).
(٤) فى الأصل: ((الحسين)). وينظر تهذيب الكمال ٥٢/٣٣.
(٥) أى نكرى دوابنا للحجاج ونكون معهم فى جميع الشاهد. ينظر الفتح الربانى ١٨/ ٨٤.
(٦) فى م: ((المعروف))، وفى ت١، ت٢، ت٣: ((المغرب)).
والمعرف يراد به الوقوف بعرفة ، وهو التعريف أيضًا. والمعرف فى الأصل: موضع التعريف، ويكون بمعنى
المعروف. النهاية ٣/ ٢١٨. وينظر ما تقدم فى ٧١١/٢ حاشية (٤).
(٧) أخرجه أحمد ٤٧٣/١ (٦٤٣٤)، وابن خزيمة (٣٠٥٢)، والدارقطنى ٢٩٣/٢ من طريق أسباط به .=

٥٠٤
سورة البقرة : الآية ١٩٨
٢٨٣/٢
/ حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدثنا عبدُ الوهابِ ، قال: أخبرنا أيوبُ، عن عكرمةَ ،
قال : كانت تُقْرَأُ هذه الآيةُ: (ليس عليكم ◌ُناٌ أن تَبْتَغُوا فَضْلًا من ربّكم فى مواسم
(١)
الحج)(١).
حدَّثنا عبدُ الحميدِ ، قال: أخبرَنا إسحاقُ، عن شَرِيكِ، عن منصورِ بنِ
المُعْتمرِ فى قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَنْ تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾.
قال: هو التجارةُ فى البيعِ والشراءِ، والبيعُ والاشتراءُ لا بأسَ به (٢).
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال : حدثنا وكيع، عن طلحةَ بنِ عمرٍو، عن عطاءٍ، عن
ابنِ عباسٍ أنه كان يقرَؤُها: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناٌ أنْ تَتَغُوا فَضْلًا مِن ربِّكم فى مواسمِ
(٣)
الحجّ)().
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال : حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ ، عن عليّ بنِ مُشْهِرٍ ، عن ابنٍ
مجرّيج، عن عمرو بنٍ دينارٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : كان مَتْجَرَ الناسِ فى الجاهليةِ
مُكَاظٌ وذو المَجازِ ) ، فلمَّا جاء الإسلامُ كأنهم كرِهوا ذلك، حتى أنزل اللَّهُ:
﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾(٥).
حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ ، قال : حدثنا شَبابةُ بنُ سَوَّارٍ ، قال : حدثنا شعبةُ ، عن
= وينظر ما سيأتى فى ص ٥٠٩ .
(١) أخرجه أبو عبيد فى فضائله ص ١٦٤، وابن أبى شيبة ص ١٧٧ (القسم الأول من الجزء الرابع) عن
عبد الوهاب به ، قال أبو حيان: والأولى جعل هذا تفسيرا؛ لأنه مخالف لسواد المصحف . البحر المحيط ٢/ ٩٤.
(٢) ينظر تفسير ابن كثير ٣٤٩/١.
(٣) أخرجه وكيع - كما فى تفسير ابن كثير ٣٤٩/١ - وابن أبى داود فى المصاحف ص ٧٤ من طريق طلحة
به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٢/١ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) عكاظ : اسم سوق من أسواق العرب فى الجاهلية، تجتمع فيه القبائل كل سنة ، وذو المجاز: موضع سوق
بعرفة على ناحية كبكب، على فرسخ من عرفة. ينظر معجم البلدان ٣/ ٧٠٤، ٢١٦/٤.
(٥) أخرجه البخارى (١٧٧٠) من طريق ابن جريج به .

٥٠٥
سورة البقرة : الآية ١٩٨
أبى أُمَيمةَ ، قال: سمِعتُ ابنَ عمرَ، وسُئِل عن الرجلِ يَحُجُ ومعه تجارةٌ ، فقرَأ ابنُ
عمرَ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾(١).
حدَّثنى يعقوبُ ، قال : حدثنا هُشيمٌ، وحدثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال : حدثنا
أبو أحمدَ ، قال : حدثنا هشيمٌ ، قال : أخبرنا يزيدُ بنُّ أبى زيادٍ ، عن مجاهدٍ ، عن ابنٍ
عباسٍ، قال: كانوا لا يَتَّجِرون فى أيامِ الحَجّ، فَنزَلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ
أَنْ تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾
حدَّثنى يعقوبُ ، قال : حدثنا هُشيمٌ ، قال: أخبرنا حجاجٌ، عن عطاءٍ، عن ابنٍ
عباسٍ أنه قال : (ليس عليكم جناحٌ أن تَتَغوا فضلًا من ربّكم فى مواسمِ الحجّ)(٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : حدثنا يحيى بنُ واضح ، قال : حدثنا طلحةُ بنُ عمرٍو
الحَضْرَمِيُّ، عن عطاءٍ قولَه: (ليس عليكم جناح أنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكم [٦١/٥ و]
فى مواسم الحَجّ). هكذا قرأها ابنُ عباسٍ.
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال : حدثنا ليثٌ ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿لَيْسََ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَنْ تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾
قال : التجارةُ فى الدنيا، والأجرُ فى الآخرةِ (٤).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابنٍ أبى
نجيحِ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللّهِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَنْ تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٤٩/١ عن المصنف، وأخرجه ابن أبى شيبة ص ١٧٧ (القسم الأول من الجزء
الرابع) من طريق شعبة ، عن أبى ميمونة ، عن ابن عمر بنحوه .
(٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٣٥١ - تفسير)، وأبو داود (١٧٣١) من طريق يزيد به ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٢/١ إلى وكيع وعبد بن حميد وابن أبى شيبة.
(٣) أخرجه أبو عبيد فى فضائله ص ١٦٤ ، وابن أبى داود فى المصاحف ص ٧٤ من طريق هشيم به، وذكره
ابن كثير في تفسيره ٣٤٩/١ عن المصنف .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٢/١ إلى المصنف وابن عيينة.

٥٠٦
سورة البقرة : الآية ١٩٨
رَّبِّكُمْ﴾. قال : التجارةُ فى المواسم، أُحِلَّت لهم فى المواسم . قال: فكانوا لا
يَبِيعون أو يَتَاعون فى الجاهليةِ بعرفةً ( وَلا يمتّى) .
حدَّثنى المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفةً ، قال : حدثنا شبلٌ ، عن ابنِ أبى نجيجٍ،
عن مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال : حدثنا يزيدُ ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه:
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾. قال: كان هذا
الحىُّ من العربِ لا يُعَرّجون على كسيرٍ ولا على ضالَّةٍ ليلةَ النَّفْرِ، وكانوا يُسمُّونها
ليلةَ الصَّدَرِ (٣) ، ولا يطلُبُون فيها تجارةً ولا بيعًا، فأحلَّ اللَّهُ ذلك كلَّه للمؤمنين، أن
يُعَرِّجوا على حوائجهم، ويَتَتَغوا من فضلِ ربِّهم () .
/ حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا ابنُ عُيَينةً،
عن عُبيدِ اللَّهِ بنِ أبى يزيدَ ، قال: سمِعتُ ابنَ الزبيرِ يقولُ: (ليس عليكم جناحٌ أنْ
تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكم فى مواسمِ الحَجّ)(٥).
٢٨٤/٢
(١ - ١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
والأثر فى تفسير مجاهد ص ٢٣٠ بنحوه، وينظر ما تقدم فى ص ٥٠٢، ٥٠٣ .
(٢ - ٢) سقط من: الأصل، ت ١، ت ٢، ت ٣. ويقال: يوم النفر وليلة النفر. لليوم الذى ينفر الناس فيه من
منی . ينظر اللسان (ن ف ر ).
(٣) الصدر: اليوم الرابع من أيام النحر؛ لأن الناس يصدرون فيه عن مكة إلى أماكنهم .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٢/١ إلى عبد بن حميد.
(٥) تفسير عبد الرزاق ١/ ٧٨، وأخرجه ابن أبى شيبة ص ١٧٧ (القسم الأول من الجزء الرابع)، وابن أبى
داود فى المصاحف ص ٨٢ من طريق سفيان بن عيينة به، وأخرجه عبد بن حميد - كما فى تفسير ابن
كثير ٣٤٩/١ - وابن أبى داود فى المصاحف ص ٨٢، وابن خزيمة (٣٠٥٥) من طرق عن عبيد الله بن
أبى يزيد به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٢/١ إلى ابن المنذر، وهو فى تفسير عبد الرزاق والدر المنثور
عن أبي الزبير.

٥٠٧
سورة البقرة : الآية ١٩٨
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرَنا ابنُ عُيَينةَ ،
عن عمرو بن دينارٍ ، قال : قال ابنُ عباسٍ : كانت ذو المَجازِ وُكاظْ مَتْجَرًا للناسِ
فى الجاهليةِ ، فلما جاء الإسلامُ ترَكوا ذلك حتى نزَلت : (ليس عليكم جناحٌ أنْ
تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكم فى مواسم الحجّ)(١).
حدَّثنى أحمدُ بنُ حازمٍ والمثنى بنُ إبراهيمَ ، قالا : حدثنا أبو نُعَيم ، قال : حدثنا
سفيانُ، عن محمدٍ بنِ سُوقَةَ ، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ يقولُ: كان بعضُ(٢)
الحَاجٌ يُسَمَّوْن الدَّاجَّ(٢)، فكانوا ينزِلون فى الشِّقِّ الأيسرِ من مِنَى، وكان الحَاجُ
ينزِلون عندَ مسجدٍ مِنِّى، فكانوا لا يتَّجِرون، حتى نزَلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ
جُنَاحُ أَنْ تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾ فَحَجُوا .
حدَّثنى أحمدُ بنُ حازمٍ ، قال: حدثنا أبو نُعيم ، قال : حدثنا عمرُ بنُ ذَرٍّ ، عن
مجاهدٍ، قال: كان الناسُ يَحُجُون ولا يَّجِرون، حتى نزَلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ
جُنَاحُ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكِكُمْ﴾ فرُخِّص لهم فى المُتَّجَرِ والرُّكوبِ
(٤)
والزادِ) .
(١) أخرجه سفيان - كما فى الدر المنثور ٢٢٢/١ - ومن طريقه عبد الرزاق فى تفسيره ٧٨/١، وسعيد بن
منصور فى سننه (٣٥٠ - تفسير)، وابن أبى شيبة ص ١٧٧ (القسم الأول من الجزء الرابع)، والبخارى
(٢٠٥٠، ٢٠٩٨، ٤٥١٩)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٥١/١ (١٨٤٦)، والطبرانى (١١٢١٣)،
والبيهقى ٤ /٣٣٣. وأخرجه أبو داود (١٧٣٤)، وابن أبى داود فى المصاحف ص ٧٤، والحاكم ١/ ٤٤٩،
٢،٤٨١/ ٢٧٦، وابن خزيمة (٣٠٥٤)، والبيهقى ٣٣٤/٤ من طريق عبيد بن عمير، عن ابن عباس، وعزاه
السيوطى إلى ابن المنذر .
(٢) زيادة من : م.
(٣) الداج: الذين مع الحاج من الأجراء والمكارين والأعوان ونحوهم؛ لأنهم يدجون على الأرض، أى:
يدبون ويسعون فى السفر. اللسان (د ج ج ).
(٤) تقدم تخريجه فى ص ٥٠٣.

٥٠٨
سورة البقرة : الآية ١٩٨
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: حدثنا عمرُو بنُ حمَّادٍ ، قال: حدثنا أسباطُ ،
عن الشُّدِّىِّ قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن
زَّبِّكُمْ﴾: هى التجارةُ، يقولُ: أنَّجِرُوا فى الموسمِ .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : حدثنا أبى ، قال : حدثنا عمى ، قال : حدثنا
أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا
مِّن رَّبِّكُمْ﴾. قال: كان الناسُ إذا أحرَموا لم يَتبايَعوا حتى يَقضُوا حَجَّهم،
فأخَلَّ اللَّهُ لهم(١)
حدَّثنى المثنى، قال: حدثنا أبو نُعَيم ، قال: حدثنا سفيانُ، عن يزيدَ [٦١/٥ظ]
ابنِ أبى زيادٍ ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كانوا يَتَّقُون البيوعَ والتجارةَ أيامَ
المَوسمِ، يقولون : أيامُ ذِكْرٍ . فأنزل اللَّهُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَن تَبْتَغُواْ
فَضْلًا مِّنْ زَبِّكُمْ﴾. فحَجُوا(٢).
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال : ثنا وكيعٌ، عن طلحةَ بنِ عمرٍو، عن عطاءٍ، عن ابنٍ
عباسٍ أنه كان يقرَؤُها : (ليس عليكم جناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكُم فى مواسمٍ
(٣)
الحَجّ)(٣).
حدّثنی المثنی ، قال : حدثنا الحمّانُ ، قال : حدثنا شريك ، عن منصورٍ ، عن
إبراهيمَ، قال: لا بأسَ بالتجارةِ فى الحَجّ. ثم قرأ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَنْ
تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمَّ﴾(١).
خُدِّثتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه ، عن الربيعِ بنِ
(١) ينظر تفسير ابن كثير ٣٤٩/١.
(٢) تقدم تخريجه فى ص ٥٠٥ .
(٣) تقدم تخريجه فى ص ٥٠٤ .

٥٠٩
سورة البقرة : الآية ١٩٨
أنسٍ قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاعُ أَنْ تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾. قال:
كان هذا الحىُّ من العربِ لا يُعَرِّجون على كسيرٍ، ولا على ضالَّةٍ، ولا ينتظِرون
لحاجةٍ ، وكانوا يسمُّونها ليلةَ الصَّدَرِ ، ولا يَطْلُبون فيها تجارةً ، فأحلَّ اللَّهُ ذلك كلَّه أن
يُعرِّجوا على حاجتِهم (١)، وأن يَتَغُوا (١) فضلًا مِن ربّهم(١).
٢٨٥/٢
/ حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا مَنْدَلٌ، عن
عبدِ الرحمنِ بنِ المُهاجِرٍ، عن أبى صالح مولى عمرَ، قال: قلتُ لعمرَ: يا أميرَ
المؤمنین، کنتم تتَّجِرون فى الحجّ؟ قال: وهل كانت معایشُهم إلا فى الحَجّ(٤)
٠
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرَنا الثورىُّ، عن
العلاءِ بنِ المُسيَّبِ ، عن رجلٍ من بنى تَيم اللَّهِ ، قال: جاء رجلٌ إلى عبدِ اللهِ بن
عمرَ، فقال: يا أبا عبدِ الرحمنِ، إِنَّا قومٌ نُكْرِى، فيزعمون أنَّه ليس لنا حَجّ ! قال :
ألستم تُحرِمُون كما يُحرِمُون، وتَطوفون كما يَطوفون ، وتَرْمون كما يَزْمون ؟ قال :
بلى . قال: فأنتم (١) حائجٌ؛ جاء رجلٌ إلى النبيِّ عَّمِ فسأله عما سألتَ عنه، فنزلت
هذه الآيةُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَنْ تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَبِّكُمَّ﴾(١).
(١) فى الأصل: ((صاحبهم) .
(٢) فى م: ((يطلبوا)).
(٣) ينظر تفسير ابن كثير ٣٤٩/١.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٥٠/١ عن المصنف.
(٥) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أنت)).
(٦) أخرجه عبد الرزاق - كما فى تفسير ابن كثير ٣٥٠/١ - ومن طريقه عبد بن حميد - كما فى تفسير ابن
كثير - وأحمد ٤٧٤/١٠ (٦٤٣٥)، والدارقطنى ٢٩٢/٢، ٢٩٣، وابن بشران فى الأمالى (٤٣٥) من طريق
سفيان به. وأخرجه الطيالسى (٢٠٢١)، وسعيد بن منصور فى سننه (٣٥٢ - تفسير)، وابن أبى شيبة ص ٤٤٤
(القسم الأول من الجزء الرابع)، وأبو داود (١٧٣٣)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٥١/١ (١٨٤٥)،
والدار قطنى ٢ / ٢٩٢، والحاكم ٤٤٩/١، والبيهقى ٣٣٣/٤، وابن خزيمة (٣٠٥١) من طريق العلاء به ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٢/١ إلى ابن المنذر. وينظر ما تقدم فى ص ٥٠٣ .

٥١٠
سورة البقرة : الآية ١٩٨
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ ، قال: كانوا إذا أفاضوا من عرفاتٍ لم يَتَّجِروا بتجارةٍ، ولم يُعَرِّجوا على
كَسيرٍ، ولا على ضالَّةٍ ، فأحلَّ اللَّهُ ذلك، فقال: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَن
تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾. إلى آخرِ الآيةِ(١).
حدَّثنى سعيدُ بنُ الربيع الرازىُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرو بنِ دینارٍ ،
عن ابنِ عباسٍ، قال: كانت حُكَاظٌ ومَجَنَّةُ(٢) وذو المَجازِ أسواقًا فى
الجاهلية، فكانوا يَّجِرون فيها، فلمَّا كان الإسلامُ كأنهم تأثَّمُوا منها، فسألوا
النبيَّ عَلَّهِ، فَأَنزَل اللَّهُ: (ليس عليكم بجناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكم فى
مواسم الحج)(٣).
القولُ فى تأويلٍ قولهِ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ﴾ .
[٦٢/٥و] يعنى جلَّ ثناؤُه بقوله: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ﴾: فإذا رجَعتم من
حيثُ بدَأْتُم . ولذلك قيل للذى يضرِبُ القِداعَ بينَ الأَيْسارٍ(٤): مُفِيضٌ. لجمعِه
القداحَ، ثم إفاضتِه إياها بينَ الياسِرِينُ) . ومنه قولُ بشرِ بنِ أبي خازمُ
(٦)
الأسديّ(٧):
(١) تفسير عبد الرزاق ١/ ٧٨.
(٢) مَجَنَّةُ: اسم سوق العرب فى الجاهلية بمر الظهران قرب جبل يقال له : الأصفر وهو بأسفل مكة . معجم
البلدان ٤ / ٤٣١.
(٣) تقدم تخريجه فى ص ٥٠٢، ٥٠٥.
(٤) الآيسار: جمع ياسر، وهم الضاربون بالقداح والمتقامرون على الجزور وهو الذى يلى قسمة جزور الميسر.
تاج العروس (ی س ر).
(٥) فى النسخ: ((المياسرين)). وينظر تهذيب اللغة ٥٩/١٣.
(٦) فى الأصل، ت ١، ت ٢: ((حازم)).
(٧) ديوانه ص ١٠٧.

٥١١
سورة البقرة : الآية ١٩٨
فَرَدَّتْ كما رَدَّ المَنِيحَ(٢) مُفِيضُ
فَقُلتُ لها رُدِّى إليه(١) حَياتَه(٢)
ثم اختلف أهلُ العربيةِ فى ((عرفاتٍ))، والعلةِ التى من أجلها صُرِفت وهى
مَعْرِفَةٌ، وهل هى اسمٌ لبقعةٍ واحدةٍ ، أم هى لجماعةٍ بِقاعٍ؟ فقال بعضُ نحونِّى
البصريين : هى اسمٌ كان لجماعةٍ مثل مُسلماتٍ ومُؤمناتٍ، سُمِّيَت به بُقعةٌ
واحدةٌ ، فَصُرِفت لمّ سُمِّيَت به البقعةُ الواحدةُ ، إذ كان مصروفًا قبلَ أن تسمَّى به
البقعةُ ، تركًا منهم له على أصلِه؛ لأن التاءَ فيه صارت بمنزلةِ الياءِ والواوٍ فى ((مسلمين
ومسلمون))؛ لأنه تذكيرُه، فصار التنوينُ بمنزلةِ النونِ ، فلمَّا سُمِّى به تُرِك على
حالِهِ، كما يُتْرَكُ ((مسلمون)) إذا سُمِّى به على حالِه .
قال: ومِن العربِ مَن لا يصرِفُه إذا سمَّى به، ويشبّهُ ((التاءَ)) بهاءِ التأنيثِ ،
وذلك قبيحٌ ضعيفٌ . واستَشهد بقولِ الشاعرِ :
بيَثربَ أدنى دارِها نَظَرٌ عَالٍ
تَنَوَّرْتُها مِن أَذْرِعاتٍ(١) وأهْلُها
قال: ومنهم مَن لا يُنْوِّنُ ((أذرِعات))، وكذلك ((عانات)) (٧)، وهو مكانٌ.
٢٨٦/٢
/ وقال بعضُ نحويِّى الكوفيين: إنما انصرفت عرفاتٌ؛ لأنهن على جماع
مؤنثٍ بـ (( التاءِ)).
(١) فى الديوان: ((عليه)).
(٢) فى م: (( جنانه).
(٣) المنيح : سهم من سهام الميسر مما لا نصيب له، إلا أن يمنح صاحبه شيئا . الصحاح (م ن ح).
(٤) ينظر الكتاب ٢٣٣/٣.
(٥) هو امرؤ القيس، والبيت فى ديوانه ص ٣١.
(٦) أذرعات: بلد فى أطراف الشام يجاور أرض البلقاء وعمان. معجم البلدان ١٧٥/١.
(٧) عانات : موضع من أرياف العراق ، قال الخليل: مما يلى ناحية الجزيرة. معجم ما استعجم ٣/ ٩١٤.

٥١٢
سورة البقرة : الآية ١٩٨
قال: وكذلك ما كان على جماع مؤنثٍ بـ ((التاءِ))، ثم سَمَّيتَ به رجلًا أو
مكانًا أو أرضًا أو امرأةً ، انصرَفتْ .
قال: ولا تكادُ العربُ تُسمّى شيئًا من الجماع إلا جماعًا، ثم تجعلُه بعدَ ذلك
واحدًا .
، وقال آخرُ(١) منهم: ليست عرفاتٌ حكايةً، ولا هى اسمٌ منقولٌ، ولكنَّ
الموضعَ سُمِّى هو وجوانبُه بعرفاتٍ ، ثم سُمِّيت بها البُقْعةُ، فهى اسمٌ للموضعِ، لا
ينفردُ واحدُها. قال: وإنما يجوزُ هذا فى الأماكنِ والمواضع، ولا يجوزُ ذلك فى
غيرِها من الأشياءِ. قال: ولذلك نَصَبتِ العربُ ((التاءَ)) فى ذلك ؛ لأنه موضع ، ولو
كان مَحْكِيًّا لم يكنْ ذلك فيه جائزًا؛ لأنَّ مَن سَمَّى رجلًا بـ ((مسلماتٍ)) أو
((مسلمين)) لم يَنقُلْه فى الإعرابِ عمَّا كان عليه فى الأصلِ، فلذلك خالَف
((عاناتٍ)) و((أذرِعاتٍ)) ما سُمِّى به من الأسماءِ على وجْهِ الحكايةِ.
١
واختلف أهلُ العلم فى المعنى الذى مِن أجلِه [٦٢/٥ظ] قيل لعرفاتٍ: عرفاتٌ؛
فقال بعضُهم: قِيل لها ذلك مِن أجلِ أنَّ إبراهيمَ خليلَ الرحمنِ لمّ رآها عرَفها بنعتِها
الذى كان لها عندَه، فقال: قد عَرَفتُ . فسُمِّيت عرفاتٍ بذلك.
وهذا القولُ مِن قائلِه يدلُّ على أنَّ عرفاتٍ اسمُ للبُقْعةِ، وإنما سمِّيتْ بذلك
لنفسِها وما حولها، كما يقالُ: ثوبٌ أخلاقٌ، وأرضّ سَباسبُ(٤) . فتُجمَعُ بما
حولَها .
(١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((من)).
(٢) فى م، ت ٢: ((آخرون)).
(٣) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) السباسب: الجدبة، والأرض القفار. اللسان (سبسب).

٥١٣
سورة البقرة : الآية ١٩٨
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی موسى بنُ هارونَ ، قال : حدثنا عمرو بنُ حمادٍ ، قال : حدثنا أسباطُ ،
عن الشّدِّىِّ، قال: لما أَذَّن إبراهيمُ فى الناسِ بالحَجِّ ، فأجابُوه بالتلبيةِ ، وأتاه مَن أتاه ،
أَمَره اللَّهُ أن يخرجَ إلى عرفاتٍ، ونعَتَها، فخرَج، فلما بلَغ الشجرةَ عندَ العقبةِ ،
استقبَله الشيطانُ يرُدُّه ، فرماه بسبع حَصَياتٍ ، يُكبِّرُ مع كلِّ حصاةٍ ، فطار فوقَع على
الجمرةِ الثانيةِ ، فصدَّه أيضًا، فرَماه وكبّر ، فطار فوقَع على الجمرةِ الثالثةِ ، فرماه
وكبّر، فلما رأى أنَّه لا يطيعُه، فلم يدْرِ إبراهيمُ أين يذهَبُ ، فانطلَق حتى أتَى ذا
المَجازِ، فلمَّا نظَر إليه فلم يعرِفْه، جاز، فلذلك سُمِّى ذا المَجازِ ، ثم انطلَق حتى
وقَع بعرفاتٍ ، فلما نظَر إليها عَرَف النَّعتَ، قال: قد عَرَفتُ . فسُمِّى عرفاتٍ .
فوقَف إبراهيمُ بعرفاتٍ، حتى إذا أمسَى ازدَلف إلى جَمْع، فسمِّيَتِ المُزْدَلِفَةَ ،
فوقَف بجمعٍ().
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ ، قال: أخبَرَنا عبدُ الرزاقٍ، عن مَعْمَرٍ، عن
سليمانَ القَّيمىِّ ، عن نُعَيم بنِ أبِى هندٍ ، قال: لما وقَف جبريلُ بإبراهيمَ عليهما السلامُ
بعرفاتٍ ، قال: عَرَفتُ . فسُمِّيت عَرفاتٍ لذلك(٢) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبَرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبَرَنا ابنُ جريج،
قال : قال ابنُ المُسَيَّبِ : قال علىٍّ بن أبى طالبٍ: بعَث اللَّهُ جبريلَ إلى إبراهيمَ فحَّ
به ، حتى إذا أتَى عرفةَ ، قال: قد عَرَفتُ . وكان قد أتاها مرَّةٌ قبلَ ذلك، ولذلك
(١) تقدم تخريجه فى ٥٦٨/٢، وفيه: ((لا يطيقه، ولم)). مكان: ((لا يطيعه، فلم)).
(٢) تفسير عبد الرزاق ١/ ٧٩.
( تفسير الطبرى ٣٣/٣ )

٥١٤
سورة البقرة : الآية ١٩٨
.. (١)
سُمِّيت عَرَفةً(١).
وقال آخرون : بل سُمِّيت بذلك بنفسِها ، ويبقاعِ أُخَرَ سواها .
ذكرُ مَن قال ذلك
[٦٣/٥و] حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا وَكيعٌ، "عن الربيع بنِ مسلمِ القُرَشىّ،
٤
٢٨٧/٢ عن ابن ◌ِهْفةَ، عن أبى الطَّفَيلِ، عن ابنِ عباسٍ / قال: إنما سُمِّيت عرفاتٍ؛ لأن
جبريلَ كان يقولُ لإبراهيمَ: هذا موضعُ كذا، وهذا موضعُ كذا. فيقولُ : قد
عَرَفتُ، ("قد عرفتُ) . فلذلك سُمِّيت عَرفاتٍ(٥).
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا سُوَيدٌ ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ ، عن عبدِ الملكِ بنِ
أبى سليمانَ ، عن عطاءٍ، قال: إنما سُمِّيت عَرفةَ أن جبريلَ كان يُرِى إبراهيمَ
المناسكَ ، فيقولُ: عَرَفتُ، عَرَفتُ . فسُمِّى عَرفاتٍ(١) .
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا سُوَيدُ بنُ نصرٍ ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ ، عن زكريا ،
عن ابنٍ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ ، قال: قال ابنُ عباسٍ : أصلُ الجبلِ الذى يلى
عُرَنَةُ(٧) وما وراءَه موقفٌ، حتى يأتىَ الجبلَ جبلَ عَرفةً(٨).
(١) مصنف عبد الرزاق ٩٦/٥ مطولا .
(٢ - ٢) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣. وينظر تهذيب الكمال ٩/ ١٠٢.
(٣) فى م، ت ١: ((أبى)). وينظر تهذيب الكمال ٩/ ١٠٢.
(٤ - ٤) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٢/١ إلى المصنف ووكيع وابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ص ٢٩١ (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق عبد الملك به .
(٧) فى الأصل: ((عرفة)).
(٨) أخرجه الأزرقى فى أخبار مكة ٤١٨/١ من طريق ابن أبى نجيح به .

٥١٥
سورة البقرة : الآية ١٩٨
وقال ابنُ أبى نجيح: عرفاتٌ: ( النَّبْعَةُ والتُّبِيْعَةُ)، وذاتُ النابتِ ، وذلك قولُ
اللَّهِ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ﴾. وهو الشِّغْبُ الأوسطُ .
وقال زكريا : ما سال مِن الجبلِ الذى يقِفُ عليه الإِمامُ إلى عَرَفَةَ، فهو مِن
عَرَفَةً ، وما دَبَرَ ذلك الجبلِ فليس من عَرفةً .
وهذا القولُ يدلُّ على أنها سمِّيت بذلك نظيرَ ما يُسمَّى الواحدُ باسم الجماعةِ
المختلفةِ الأشخاصِ .
وأولى الأقوالِ بالصوابِ فى ذلك عندى أن يقالَ: هو اسمٌ لواحدٍ سُمِّی
بجماع ، فإذا صُرِف ذُهِب به مَذْهبَ الجِماع الذى كان له فى الأصلِ، وإذا تُرِك
صَرْفُهُ ذُهِب به إلى أنه اسمٌ لبقعةٍ واحدةٍ معروفةٍ ، فَتُرِك صَرْفُه كما يُتَرَكُ صرفُ أسماءٍ
الأمصارِ والقرَى المعارفِ .
القولُ فى تأويل قوله: ﴿فَأَذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَاءِ
يعنى جلَّ ثناؤه بذلك: فإذا أفضْتُمْ فَكَرَرْتُم راجِعين مِن عَرفةَ إلى حيثُ بدأتم
الشخوصَ إليها منه ﴿ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾. يعنى بذلك الصلاةَ والدعاءَ عندَ المَشْعِرِ
الحرامِ.
وقد بيَّنا قبلُ أن المشاعرَ هى المعالمُ، من قولٍ [٦٣/٥ظ] القائلِ: شَعَرتُ بهذا
الأمرِ. أى: علِمتُ(٢).
والمَشْعَرُ هو المَعْلمُ، سُمِّى بذلك لأن الصلاةَ عندَه والمُقَامَ والمَبِيتَ
والدُّعاءَ مِن معالم الحَجّ وفروضِه التى أمَر اللَّهُ تعالى ذكرُه بها عبادَه، وقد
(١ - ١) فى الأصل: ((التبعة والتبيعة)). وينظر معجم البلدان ٤/ ٧٤١.
(٢) ينظر ما تقدم فى ٢/ ٧١٠.

٥١٦
سورة البقرة : الآية ١٩٨
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا سُوَيدٌ ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ ، عن زكريا، عن ابنٍ أبى
نَجيح، قال: يُستحبُّ للحاجّ أن يُصلِّىَ فى منزلِه بالمُزْدلفةِ إن استطاع، وذلك أن
اللَّهَ قال: ﴿ فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَاءِ وَأَذْكُرُوهُ كَمَا
هَدَنْكُمْ﴾ .
فأما المَشْعَرُ، فإنه هو ما بينَ جَبلى (١) المُزْدلفةِ منُ حدِّها إلى مُفْضَى"
مَأْزِمَىْ(٣) عَرفَةَ إلى مُحَسِّرٍ ، وليس مَأْزِمَا عَرفَةَ من المشعرِ.
وبالذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثَنَا هَنَّادُ بنُ الشَّرِىِّ، قال : ثنا ابنُ أبى زائدةَ ، قال : حدثنا إسرائيلُ، عن
مُغيرةَ، عن إبراهيمَ ، قال: رأى ابنُ عمرَ الناسَ يزدَحِمون على الجُبيلِ بجَمْعٍ،
فقال: أيُّها الناسُ، إِن جَمْعًا كلَّها مَشْعَهُ(٤).
٢٨٨/٢
/ حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا حجاجٌ ، عن نافع، عن ابنِ
عمرَ أنه سُئِل عن قولِه: ﴿فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ اُلْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾. قال: هو
الجبلُ وما حولَهُ(٥).
حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِىِّ، قال : ثنا ابنُ أبى زائدةَ، قال: أُخبرَنا إسرائيلُ، عن
(١) فى الأصل: ((جبل)).
(٢ - ٢) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣. وينظر أخبار مكة ٢ / ٩٦.
(٣) المأزمان تثنية المأزِم: وهو شعب بين جبلين يفضى آخره إلى بطن عرنة. معجم البلدان ٣٩١/٤
(٤) سيأتى تخريجه فى ص ٥١٩.
(٥) أخرجه سعيد بن منصور فى سنته (٣٥٣ - تفسير)، والبيهقى ١٢٣/٥ من طريق هشيم به، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٤/١ إلى ابن المنذر.

٥١٧
سورة البقرة : الآية ١٩٨
حكيمٍ بنِ جُبِيرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ() ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ما بينَ الجبلَين اللذيْن
بِجَمْعِ مَشْعٌَ().
حدَّثْنَا هَنَادٌ ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةَ، قال: أخبرنا الثورىُّ، عن الشُّدِّىِّ ، عن
سعيدِ بنِ جُبِيرٍ مثلَه (٣).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا الثورىُّ ،
وحدَّثنى أحمدُ بنُ حازمٍ ، قال: ثنا أبو نُعيم، قال: ثنا سفيانُ، عن السُّدِّىِّ، عن
سعيد بن جُبَيرٍ ، قال: سألتُه عن المشعر الحرامِ ، فقال: ما بينَ جبلى المُزْدَلفةِ (٢).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرَنا مَعْمٌ، عن
الزهرىِّ، عن سالم، عن ابنِ عمرَ، قال: المَشعرُ الحرامُ المُزْدَلفةُ كلُّها(٥) . قال
مَعْمرٌ: وقاله قتادةٌ (١) .
حدَّثْنَا هَنَّدُ بنُ السَّرِىِّ، قال: ثنا وكيعٌ، قال: عن سفيانَ، عن السُّدِّىِّ، عن
سعيدِ بنِ تجبيرٍ: ﴿فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ اُلْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ﴾. قال: ما بينَ جَبلى
المُزْدَلفةِ هو المشعرُ الحرامُ(٧).
حدَّثْنَا هَنَّادٌ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةَ، قال: أخبرَنا (أبى، عن أبى إسحاقَ،
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٤/١ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) تفسير سفيان ص ٦٤.
(٤) أخرجه البيهقى ١٢٣/٢ من طريق سفيان به .
(٥) أخرجه عبد الرزاق - كما فى تفسير ابن كثير ٣٥٢/١ - ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٥٣/٢
(١٨٥٦)، والحاكم ٢/ ٢٧٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٤/١ إلى عبد بن حميد.
(٦) تفسير عبد الرزاق ٧٨/١ بنحوه .
(٧) أخرجه ابن أبى شيبة ص ٣٨٩ (القسم الأول من الجزء الرابع) عن وكيع به .
(٨ - ٨) فى الأصل: ((ابن)). وينظر تهذيب الكمال ١٠٣/٢٢.

٥١٨
سورة البقرة : الآية ١٩٨
عن عمرو بن ميمونٍ، قال: سألتُ عبدَ اللَّهِ بنَ عمروٍ [٦٤/٥و] عن المشعرِ الحرامِ،
فقال : إنِ انطلقتَ معى أعلمْتُكَه. قال : فانطلقتُ معه، فوقَفنا، حتى إذا أفاض
الإمامُ سار وسِوْنا معه ، حتى إذا هبطت أیدی الر کابِ و كنا فى أقصى الجبالِ مما يلى
عرفاتٍ قال : أين السائلُ عن المشعرِ الحرام؟ أخذتَ فيه؟ قلتُ : ما أخذتُ فيه .
قال : كلُّها مَشاعِرُ إلى أقصى الحَرَمِ .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرَنا إِسرائيلُ ،
وحدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ ،
عن عمرو بن ميمون الأؤْدِىِّ، قال: سألتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو عن المشعرِ الحرامِ،
قال : إِن تَلْزَمْنى أُرِكَه. قال: فلما أفاضَ الناسُ من عَرفَةَ، تَهَبَّطَتْ(١) أيدى الرّكابِ
فى أدنى الجبالِ ، قال: أين السائلُ عن المشعرِ الحرام ؟ قال: قلتُ: ها أنا ذا(٣) . قال:
أخذتَ فيه؟ قلتُ : ما أخذتُ فيه. قال: حينَ تَهَبَّطَتْ(٢) أیدی الر کابِ فى أدنى
الجبال ، فهو مَشْعَرٌ إلى مكةً(٤).
حدَّثنَا هَنَّادٌ، قال: ثنا وكيع، عن عُمارةَ بنِ زاذانَ، عن مكحولٍ الأزْدِىِّ،
قال : سألتُ ابنَ عمرَ يومَ عرفةً عن المَشْعَرِ الحرامِ ؟ فقال: الْزَمْنِى. فلما كان من
(١) فى م، ت ١: ((عمر)). وقال البيهقى بعد إيراده الأثر: كذا قال: عبد الله بن عمرٍو. وقيل: عبد الله بن
عمر .
(٢) فى م: ((هبطت)). وتهبَّطت: تحدَّرت. النهاية ٢٣٩/٥.
(٣) فى م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((ذاك)).
(٤) أخرجه وكيع - كما فى الدر المنثور ٢٢٤/١ - ومن طريقه ابن أبى شيبة ص ٣٨٩ (القسم الأول من
الجزء الرابع)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٥٣/٢ (١٨٥٥) عن إسرائيل به، وأخرجه الأزرقى فى أخبار مكة
٤١٥/١، والبيهقى ١٢٣/٥ من طريق أبى إسحاق به، وعزاه السيوطى إلى سفيان وعبد بن حميد، ولفظه
فى هذه المصادر قريب من لفظ الأثر قبله .

٥١٩
سورة البقرة : الآية ١٩٨
الغدٍ وأتَينا المُزْدَلفةَ ، قال: أين السائلُ عن المشعَرِ الحرامِ؟ هذا المشعَرُ الحرامُ .
حدَّثْنَا هَنَّادٌ ، قال ثنا ابن أبى زائدةَ ، قال: أخبَرَنا داودُ ، عن ابنٍ جريج ، قال:
قال مجاهدٌ : المشعرُ الحرامُ المزْدَلفةُ كلُّها .
حدَّثنا هَنَّادُ بنُ الشَّرِىِّ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةَ، قال: أخبرنا ) ابنُ جُرَيج،
قال : قلتُ لعطاءٍ: أين المُزْدَلفةُ؟ قال: إذا أفَضتَ من مَأْزِمَى عَرفةَ ، فذلك إلى
مُحَسِّرٍ. قال: وليس المَأْزِمان مَأَزِما عَرفةً مِن / المُزْدَلفةِ، ولكن مُفْضَاهماً. ٢٨٩/٢
قال: فِقِفْ بينَهما (١) إِنْ شئتَ، وأحبُّ إِلىَّ أَنْ تَقِفَ دونَ قُزَحَ (٤) ، هلُمَّ إلينا من أجلِ
طريقِ الناسِ(٥) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن
مُغيرةَ، عن إبراهيمَ ، قال: رَآهم ابنُ عمرَ يزدَحمون على قُزَحَ ، فقال: علامَ يزدَحِمُ
هؤلاء؟ كلُّ(٦) ما هلهنا مَشْعَرٌ().
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن ابنٍ أبى
تَجِيحِ، عن مجاهدٍ ، قال: المشعَرُ الحرامُ المُزْدَلفةُ كلُّها .
(١) بعده فى م: ((داود عن)).
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((مفاضاهما)).
(٣) فى أخبار مكة: ((بأيهما)).
(٤) قزح: موقف قريش فى الجاهلية، وهو القرن الذى يقف الإمام عنده بالمزدلفة عن يمين الإمام . معجم
البلدان ٤ / ٨٤.
(٥) أخرجه الأزرقى فى أخبار مكة ٤١٦/١ من طريق ابن جريج به مطولا ، وذكره ابن كثير فى تفسيره ١/
٣٥٣ عن ابن جريج به كما هنا .
(٦) فى الأصل: ((وكل)).
(٧) أخرجه عبد الرزاق - كما فى تفسير ابن كثير ٣٥٣/١ - وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٤/١ إلى عبد
ابن حميد .

٥٢٠
سورة البقرة : الآية ١٩٨
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن
مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿فَإِذَا
أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَاءِ﴾: وذلك ليلةُ
جَمْع. قال قتادةُ : كان ابنُ عباسٍ يقولُ: ما بينَ [٦٤/٥ظ] الجبلَين مَشْعَرٌ .
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال : ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدِّىِّ، قال: المشعَرُ الحرامُ هو ما بينَ جبالِ المزدَلفةِ ، ويقالُ: هو قَوْنُ قُزَعَ .
خُدِّثتُ عن عمارٍ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ ، عن أبيه ، عن الربيع بنٍ أنسٍ :
فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَاءِ ﴾: وهى المُزْدَلفةُ، وهى جَمْعٌ.
وذُكِر عن عبد الرحمنِ بنِ الأسودِ ما حدَّثنا به هَنَّادُ بنُ الشَّرِئِّ، قال : ثنا
وكيع، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ الأسودٍ ، قال: لم أجِدْ أحدًا
يُخبِرُنى عن المشعَرِ الحرامِ (١) .
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ، عن الشُّدِّىِّ،
قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ جُبَيرٍ يقولُ: المَشْعَرُ الحرامُ ما بينَ جبلى المُزْدَلفةِ ().
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا قیش، عن حكيم بنٍ
لجُبَيرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، قال: سألتُ ابنَ عمرَ عن المشعَرِ الحرام؟ فقال: ما
أدرى . وسألتُ ابنَ عباسٍ، فقال: ما بينَ الجبلَين .
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبى
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ص ٣٨٩ (القسم الأول من الجزء الرابع) عن وكيع به .
(٢) تقدم تخريجه فى ص ٥١٧.