Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
سورة البقرة : الآية ١٩٧
٢٧٣/٢
/ حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا سُويدٌ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ ، عن يحيى بنٍ بِشرٍ ،
عن عكرمةَ: ﴿ وَلَا جِدَالَ فِ اٌلْحَيْ﴾ : الجدالُ الغضبُ ؛ أن تُغضِبَ عليك
مسلمًا ، إلا أن تستعتبَ مملوكًا فَتَعِظَه من غيرِ أَن تَضرِبَهُ(١) ، فلا بأسَ عليك فى
ذلك إن شاء اللَّهُ(٣).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنى أبى، عن النضرِ بنِ عربىٍّ، عن عِكرمةَ، قال :
والجدالُ أن تمارِىَ صاحبَك حتى يُغْضِبَك أو تُغضِبَه (٤).
حدَّثنى المُثُنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمٌ،
عن الزهرىِّ وقتادةَ ، قالا: الجدالُ هو الصَّخَبُ والمِراءُ وأنت مُحرِمٌ().
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُّ بكرٍ ، قال : أخبرنا ابنُ جرَيج ، قال :
قال عطاء: الجدالُ ما أغضَبْتَ(٦) صاحبَك من الجدال .
حدَّثنى علىُ بنُ داودَ ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح ، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىّ
ابنِ أبى طلحةً، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَلَا جِدَالَ فِىِ الْحَجْ﴾. قال: الجدالُ المِراءُ
والملاحاةُ حتى تُغضِبَ أخاك وصاحبَك، فنهَى اللَّهُ عن ذلك(٧).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا الثورىُّ، عن
خُصيفٍ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال : الجدالُ أن تمارِىَ صاحبَك حتى
(١) فى م: «تغضبه)) .
(٢ - ٢) فى م: ((ولا أمر))، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ولا تأمر)).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٤٧/١ عن ابن المبارك به .
(٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٤٨/١ عقب الأثر (١٨٣١) معلقًا .
(٥) تقدم تخريجه فى ص ٤٦٨ .
(٦) فى م: ((أغصُب)) .
(٧) تقدم تخريجه فى ص ٤٦٢، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٤٧/١ عن على بن أبى طلحة به .
( تفسير الطبرى ٣١/٣ )

٤٨٢
سورة البقرة : الآية ١٩٧
(١)
تُغضِبَه(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا الثورىُّ، عن
منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: الجدالُ المراءِ(٢).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمٌ، عن
الزهرىٌّ وقتادةَ قالا: هو الصَّخَبُ والمِراءُ وأنت مُحرِمٌ(٢).
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، [٥٥/٥ظ] عن إبراهيمَ: ﴿وَلَا
جِدَالَ فِ الْحَجُ﴾: كانوا يكرهون الجدالَ(٤) .
وقال آخرون منهم : الجدالُ فى هذا الموضعِ معناه السِّبابُ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وَهبٍ ، قال: أخبرنى يونسُ، أن نافعًا أخبره،
أن عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ كان يقولُ: الجدالُ فى الحجِّ السّبابُ والمِراءُ والخصوماتُ(٥).
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا سُويدٌ ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ ، عن محمدِ بنِ
إسحاقَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال : الجدالُ السّبابُ والمنازعةُ(٦).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمِّى ، قال : ثنى أبى ، عن
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٤٨/١ (١٨٣١)، والبيهقى ٦٧/٥ من طريق الثورى به، وينظر ما
تقدم فى ص ٤٧٨ .
(٢) تفسير سفيان ص ٦٣.
(٣) تقدم تخريجه فى ص ٤٦٨.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١/ ٣٤٧.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٤٨/١ (١٨٣١) من طريق يونس بن عبد الأعلى به .
(٦) تقدم أوله فى ص ٤٦٧.

٤٨٣
سورة البقرة : الآية ١٩٧
أبيه ، عن ابنِ عباس ، قال : الجدالُ السّبابُ .
حدَّثْنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيع، وحدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال : ثنا ابنُ
عُلَيَّةَ ، جميعًا عن سعيدٍ ، عن قتادةَ، قال: الجدالُ السِّبابُ(١).
٢٧٤/٢
/وقال آخرون منهم: بل عُنِى بذلك خاصٍّ من الجدالِ والمِراءِ، وإنما ◌ُنِى به .
الاختلافُ فى من هو أنتُمُّ حَتَجًا من الحجّاجِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: أخبرنى أبو صَخرٍ، عن محمدٍ
ابنِ كعبِ القُرَظِىِّ، قال : الجدالُ؛ كانت قريشٌ إذا اجتمعت بِمِنِّى قال هؤلاء: حَُنا
أتُ مِن حَجِّكم . وقال هؤلاء: حَجُنا أُ مِن حَجِّكم(٢).
وقال آخرون منهم : بل ذلك اختلافٌ كان يكونُ بينَهم فى اليوم الذى فيه
الحَجّ، فنُهُوا عن ذلك .
ذكر من قال ذلك
حدَّثنى المُنَّى، قال: حدَّثنا الحجاجُ بنُ المنِهالِ ، قال: حدَّثنا حمادٌ ، عن جَبْرِ
ابنِ حبيبٍ ، عن القاسم بنِ محمدٍ أنه قال : الجدالُ فى الحَجِّ أن يقولَ بعضُهم: الحجّ
اليومَ. ويقولَ بعضُهم: الحَتُّ غدًا (٤).
(١) ذكره ابن عطية فى المحرر الوجيز ٥٥٥/١، ٥٥٦.
(٢) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٤٦/١ عن ابن وهب به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٠/١ إلى
المصنف .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٤٩/١ (١٨٣٦) من طريق حجاج به، وذكره ابن كثير فى
تفسيره ٣٤٦/١ عن حماد به .

٤٨٤
سورة البقرة : الآية ١٩٧
وقال آخرون: بل ذلك اختلافُهم فى (١) مَواقفِ الحَجّ أيُّهم المصيبُ مَوْقفَ
إبراهيم عليه السلامُ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا
جِدَالَ فِ الْحَجُّ﴾. قال: كانوا يَقِفون مواقفَ مختلفةٌ يتجادلون ، كلُّهم يدَّعى أن
موقفَه مَوْقفُ إبراهيمَ، فقطَعه اللَّهُ حينَ أعلَمْ نِيَّه ◌ِ الَِّ بمناسكِهم".
وقال آخرون: بل قولُه جل ثناؤه: ﴿ وَلَا جِدَالَ فِ الْحَجُ﴾. خبرٌ من اللَّهِ
تعالى عن استقامةِ وقتِ الحَجِّ على ميقاتٍ واحدٍ لا يَتقدَّمُه ولا يتأخرُه ، وبُطولِ فعْلٍ
النَّسىءِ .
ذكرُ من قال ذلك
[٥٦/٥و] حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن
عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيعِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا جِدَالَ فِىِ الْحَجّ﴾ . قال : قد
استقام الحُّ فلا جدالَ فيه(٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى، عن ابن أبى
نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا جِدَالَ فِ الْحَجْ﴾. قال: لا شهرَ يُنسَأَ ، ولا شكَّ فى
الحَجِّ، قد بُيِّنَ. كانوا يُسقِطون المحرَّمَ ثم يقولون: صَفَرانِ. لصفرٍ وشهرٍ ربيعٍ
(١) بعده فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أمر)).
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٤٦/١ عن ابن وهب به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٠/١ إلى
المصنف .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ص ١٥٨ (القسم الأول من الجزء الرابع) عن ابن مهدی به، وذكره ابن کثیر فی
تفسیره ٣٤٦/١ عن سفیان به .

٤٨٥
سورة البقرة : الآية ١٩٧
الأُولِ . ثم يقولون : شَهْرا ربيع. لشهرِ ربيع الآخرِ وجُمادى الأولى. ثم يقولون :
جُماديانٍ . لجمادى الآخرةِ ولرجبٍ. ثم يقولون لشعبانَ : رجبٌ. ثم يقولون
الرمضانَ : شعبانُ . ثم يقولون لشوّالٍ: رمضانُ. ويقولون لذى القَعدةِ : شؤَالٌ . ثم
يقولون لذى الحجةِ : ذو القَعدةِ. ثم يقولون للمُحرَّمِ: ذو الحجةِ. فيحُّون فى
المحَّمِ، ثم يأتَنِفون ، فيَحسُبُون على ذلك عِدَّةٌ مُستقبَلَةٌ على وجهِ ما ابتَدُوا،
فيقولون : المحرَّمُ، وصفرٌ، وشهرا ربيعٍ. فيحُجُون فى المحرَّمِ ليحُوا فى كلِّ سنةٍ
مرَّتَين، ثم يُسقِطون١) شهرًا آخرَ، فَيَعُدُّون على العِدَّةِ الأولى، فيقولون: صَفَرانِ
وشَهْرا ربيعٍ. نحوَ عِدَّتِهم فى أولِ ما أسقَطوا(١) .
حدَّثنى المُنَّى ، قال: ثنا أبو حذيفةً ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن
مجاهدٍ نحوه .
/ حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبى نجيح، عن ٢٧٥/٢
مجاهدٍ ، قال: صاحبُ النَّسىءٍ(٢) الذى يَنسألهم أبو ثمامةً(٤)، رجلٌ من بنى كنانةً ".
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيَانٍ ، قال: أخبرنا إسحاقُ (١)، عن أبى بشرٍ، عن ابنٍ أبى
نجيحِ، عن مجاهدٍ : ﴿ وَلَا جِدَالَ فِ الْحَجِّ ﴾. قال: لا شبهةَ فى الحَجِّ، قد بَيَّنَ اللَّهُ
أمرَ الحَجّ .
(١ - ١) فى م: ((فيسقطون)).
(٢) تفسير مجاهد ص ٢٢٩، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٤٨/١ (١٨٣٢)، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٢٢٠/١ إلى عبد بن حميد، وهو فى تفسير مجاهد مختصر.
(٣) فى الأصل: ((السنين)).
(٤) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((تمامة)).
(٥) ينظر ما سيأتي تخريجه فى ٤٥٣/١١.
(٦) فى م: ((ابن إسحاق)). وينظر تهذيب الكمال ٤٩٦/٢، ٤١٣/١٦.

٤٨٦
سورة البقرة : الآية ١٩٧
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: حدَّثنا أسباطُ ، عن
الشُّدِّىِّ: ﴿ وَلَا جِدَالَ فِ الْحَجُّ﴾. قال: قد استقام أمرُ الحجّ فلا تجادِلوا فيه(١).
حدَّثنى المُنّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبى نَجيح، عن
مجاهدٍ : ﴿ وَلَا جِدَالَ فِىِ الْحَجُّ﴾. قال: لا شهرَ يُنسَأُ، ولا شكَّ فى الحَجِّ، قد
(٢)
بُيِّنَ" .
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال : ثنا ابنُ أبى زائدةً، عن العلاءِ بنِ عبدِ الكريم ، عن مجاهدٍ :
﴿ وَلَا جِدَالَ فِ الْحَيْخُ﴾. قال: قد عُلِمٍ وقتُ الحَجُّ فلا جدالَ فيه ، ولا شكّ(٣).
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال : ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن عبدِ العزيزِ
والعلاءِ، عن مجاهدٍ، قال: هو شهرٌ معلومٌ لا ينازَعُ(٤) فيه .
حدَّثنا أحمدُ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن سالم ، عن مجاهدٍ :
﴿ وَلَاَ جِدَالَ فِ الْحَجِّ﴾. قال: لاشكَّ فى الحَجُّ.
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا حَجاجٌ، عن
عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَلَا جِدَالَ فِى الْحَجْ﴾. قال: المِراءُ فى الحَجْ).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا [٥٦/٥ظ]
مَعمرٌ، عن ابنِ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ، قال: ﴿ وَلَا جِدَالَ فِ الْحَجْ﴾: قد تبيَّنَ
(١) ينظر تفسير ابن كثير ٣٤٦/١.
(٢) أخرجه ابن عيينة - كما فى الدر المنثور ٢٢٠/١ - ومن طريقه ابن أبى شيبة ص ١٥٧ (القسم الأول من
الجزء الرابع) - عن ابن أبى نجیح به نحوه .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٤٩/١ (١٨٣٥) من طريق العلاء به.
(٤) فى م: (( تنازع)) .
(٥ - ٥) فى م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((بالحج)). والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٤٦/١ عن هشيم به.

٤٨٧
سورة البقرة : الآية ١٩٧
الحَجّ. قال: كانوا يحجُّون فى ١) ذى الحِجةِ عامين، وفى المحرّم عامين، ثم حجُوا فى
صَفرِ عامين، وكانوا يحجُون فى كلِّ سنةٍ فى كلِّ شهرٍ عامين، حتى(٢) وافَقَتْ حَجَّةُ
أبى بكرٍ من العامَين فى ذى القَعدةِ قبلَ حَجةِ النبيِّ عَ لَّهِ بِسَنةٍ، ثم حجَّ النبيُّ عَ لِّ مِن
قابلٍ فى ذى الحِجَّةِ، فذلك حينَ يقولُ رسولُ اللَّهِ حَّهِ: ((إن الزَّمانَ قد استَدارَ
كهَيئَتِه يومَ خلَق اللَّهُ السماواتِ والأرضَ))(٣).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا
جِدَالَ فِ الْحَيْجُّ﴾. قال: بيَّن اللَّهُ أَمرَ الحَجّ ومعالمه، فليس فيه كلامٌ.
وأولى هذه الأقوالِ فى قولِه: ﴿ وَلَا جِدَالَ فِ الْحَجُ﴾. بالصوابِ قولُ مَن
قال : معنى ذلك : قد بطَل الجدالُ فى الحَجِّ ووقتِه، واستقام أمرُه ووقتُه على وقتٍ
واحدٍ، ومناسكَ مُتَفِقةٍ غيرٍ مختلفةٍ ، فلا(٤) تنازُعَ فيه ولا مِراءَ. وذلك أن اللَّهَ أخبر أن
وقتَ الحَجِّ أشهُرٌ معلوماتٌ، ثم نفَى عن وقتِه الاختلافَ الذى كانتِ الجاهليةُ فى
شِرْکها تختلِفُ فیه .
وإنما اخترنا هذا التأويلَ فى ذلك ورأيناه أولى بالصوابِ مما خالَفه؛ لما قد قدَّمنا
من البيانِ آنفًا فى تأويلِ / قوله: ﴿ وَلَا فُسُوقَ ﴾. مِن(١) أنه غيرُ جائزٍ أن يكونَ اللَّهُ
خصَّ بالنهى عنه عن معنى حالِ الإحرامِ وحالٍ فرضِ الحائجُ الحَجّ، إلا وذلك الذى
خَصَّ بالنهى عنه فى تلك الحالِ مُطْلقٌ مباح، فى الحالِ التى يخالفُها ، وهى حالُ
٢٧٦/٢
(١) فى م: ((وفى)).
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ثم)).
(٣) سيأتى تخريجه فى ١١/ ٤٥٥.
(٤) فى م: ((ولا)).
(٥) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٦ - ٦) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.

٤٨٨
سورة البقرة : الآية ١٩٧
الإحلالِ، وذلك أن حكمَ ما خُصَّ به مِن ذلك(١) حالَ الإحرام ، إن كان سواءً فيه
حالُ الإحرام وحالُ الإحلالِ ، فلا وجهَ لخصوصِه به حالًا دونَ حالٍ وقد عمَّ به
جميعَ الأحوالِ .
فإذ كان ذلك كذلك، وكان لا معنى لقولِ القائلِ فى تأويل قوله: ﴿ وَلَا
جِدَالَ فِ الْحَجْ﴾. أن تأويلَه: لا تُمارِ صاحبَك حتى تُغضِبَه. إلا أحدَ معنيَين: إما
أن يكونَ أراد: لاتُمارِه يباطلِ حتى تُغضِبَه. فذلك ما لا وجهَ له؛ لأن اللهَ عزَّ وجلَّ قد
نهَى عن المِراءِ بالباطلِ فى كلِّ حالٍ؛ محرِمًا كان المُمارى أو مُحِلًّا، فلا وجهَ
الخصوصِ حال الإحرامِ بالنهي عنه؛ لاستواءِ حالِ الإحرامِ والإحلالِ فى نهي اللهِ
عنه . أو أن يكونَ أراد: لا تمارِهِ بحقٌّ. وذلك أيضًا ما لا وجه له؛ لأن المحرمَ لو رأى
رجلًا يرومُ فاحشةٌ، كان الواجبُ عليه مِراءَهُ فى دفعِه عنها، أو رآه يُحاولُ ظلمَه
والذهابَ منه بحقِّ له قد غصَبه عليه ، كان عليه مِراؤُه فيه وجدالُه حتى يَتخلَّصَه منه .
والجدالُ والمراءُ لا يكونُ بينَ الناس إلا من أحدٍ وجهين: إما من قِبَلٍ ظلم ، وإما
من قِبَل حقٍّ . فإذا كان من أحدٍ وجهَيْه غيرَ جائزٍ فعلُه بحالٍ ، ومن الوجهِ الآخرِ غيرَ
جائزٍ تركُه بحالٍ ، فأىُّ وجوهِه التى خُصَّ بالنهي عنه حالَ الإحرامِ؟ وكذلك لا
وجهَ لقولٍ مَن تأوَّل ذلك أنه بمعنى السّبابِ ؛ لأنَّ اللَّه تعالى ذكرُه قد نهَى المؤمنين
بعضَهم عن سِبابِ بعضٍ على لسانِ رسولِه ◌َلّهِ [٥٧/٥و] فى كلّ حالٍ، فقال ◌ٍّ :
(( سِبابُ المسلم فُسوقٌ، وقِتَالُهُ كُفْرٌ))(١). فإذا كان المسلمُ عن سبِّ المسلمِ مَنْهِيًّا فى
كلِّ حالٍ من أحوالِه، مُحْرِمًا كان أو غيرَ مُخْرِمٍ ، فلا وجهَ لأَنْ يقالَ له : لا تَسْبَّه فى
حالِ الإحرامِ إذا أحرَمتَ .
(١) بعده فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((حكم)) .
(٢) أخرجه البخارى ( ٦٠٤٤، ٧٠٧٦)، ومسلم (٦٤) من حديث ابن مسعود، وينظر تخريجه فى مسند
الطيالسى (٢٤٥، ٢٥٦، ٣٠٤).

٤٨٩
سورة البقرة : الآية ١٩٧
وفيما رُوِى عن رسولِ اللَّهِ مَله من الخبرِ الذى حدَّثنا به محمدُ بنُ المثنى،
قال : ثنى وهبُ بنُ جريرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سَيَّارٍ، عن أبى حازمٍ، عن أبى
هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ بَّهِ: ((مَن حَجَّ هذا البيتَ فلم يَوْفُثْ ولم يَفْسُقْ،
رَجَعُ(١) مثلَ يومٍ وَلَدَتْه ◌ُّه))(٢).
حدَّثنى علىُ بنُ سهلِ الرَّمْلِىُّ، قال: ثنا حجّاجْ، قال: ثنا شعبةُ، عن سَيَّارٍ،
عن أبى حازم، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ مَ له: ((مَن حَجَّ هذا البيتَ فلم
يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ، خرَج مِن ذُنُوبِهِ كيومٍ وَلَدتْه أُّه)).
حدَّثنا أحمدُ بنُ الوليدِ ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ ، عن سیارٍ ،
عن أبى حازم، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ ◌َّهِ. وذكَرُ(١) مثلَ حديثِ ابنِ المثنى ، عن
(٤)
وهب بن جريرٍ .
حدَّثنى ابنُ المثنَّى، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ ،
عن أبى حازم، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ مَّمِ مثلَه أيضًا (٥).
حدَّثنى ابنُ المثنَّى، قال: ثنا أبو الوليدِ ، قال: ثنا شعبةُ، قال: أخبرنى
منصورٌ، قال: سمِعتُ أبا حازمٍ يُحدِّثُ عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ عَّمِ نحوَه.
حدَّثنا تميمُ بنُ المنتصرِ، قال: أخبرنا إسحاقُ، قال: أخبرنا محمدُ بنُّ
(١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((خرج)).
(٢) أخرجه الطيالسى (٢٦٤١)، وابن راهويه (٢٢٤)، والبخارى (١٥٢١)، والبغوى فى الجعديات (٩٠٠،
١٧٥٧، ١٧٥٨)، وأبو نعيم فى الحلية ٣١٦/٨، والخطيب ١٥/١٣، والبغوى (١٨٤١) من طريق شعبة به .
(٣) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) أخرجه أحمد ١٧٩/١٥ (٩٣١٢) عن محمد بن جعفر به .
(٥) أخرجه مسلم (١٣٥٠) عن محمد بن المثنى به، وأخرجه أحمد ١٧٩/١٥ (٩٣١١) عن محمد
ابن جعفر به ، وأخرجه الطيالسى (٢٦٤١) - ومن طريقه البغوى فى الجعديات (١٧٥٨)، وأبو نعيم
فى الحلية ٣١٦/٨، وأخرجه الدارمى (١٨٠٣)، والبخارى (١٨١٩)، ومسلم (١٣٥٠)، والبغوى
فى الجعديات (٩٠٠، ١٧٥٧)، والبيهقى ٢٦١/٥، ٢٦٢ من طريق شعبة به .

٤٩٠
سورة البقرة : الآية ١٩٧
عبيدِ اللَّهِ ، عن الأعمشِ، عن أبى حازم، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ صَلّهِ :
((مَن حَجَّ هذا البيتَ فلم يَرْفُتْ ولم يَفْسُقْ، خرَج مِن ذنوبِه كما ولدَتْه أمُّه))(١).
٢٧٧/٢
/ حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا وكيعٌ وأبو أسامةَ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن
أبى حازم، عن أبى هريرةَ، قال: قال: رسولُ اللَّهِ بِّهِ. فذكَر مثلَه، إلا أنه قال:
((رجَع كما ولَدتْه ◌ُثُّه))(٢) .
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال: ثنا أبو أسامةَ ، عن شعبةَ ، عن سَيّارٍ، عن أبى حازمٍ،
عن أبى هريرةَ " أن رسولَ اللَّهِ ◌ِ ◌ِفلٍ قال). فذكَر نحوَه، إلا أنه قال: ((رجع إلى أهلِه
مثلَ يومٍ وَلَدتْه أُه)) .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا يحيى بنُ أبي بُكَيرٍ ، عن إبراهيمَ بنِ
طهمانَ، عن منصورٍ ، عن هلالٍ بنٍ بِسَافٍ (٢) ، عن أبى حازم )، [٥٧/٥ظ] عن أبى
هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَه: ((مَن حَجَّ هذا البيتَ - يعنى الكعبةَ - فلم يَرْفُثْ
ولم يَفْسُقْ ، رجَع کيومٍ وَدتْه أمُّه))(٢).
(١) أخرجه الدارقطنى فى سننه ٢٨٤/٢ من طريق الأعمش به نحوه .
(٢) أخرجه إسحاق بن راهويه (١٩٥)، وأحمد ١٩٢/١٦ (١٠٢٧٤)، ومسلم (١٣٥٠)، وابن ماجه
(٢٨٨٩)، وابن حبان (٣٦٩٤) من طريق وكيع به ، وأخرجه البخارى (١٨٢٠)، والبيهقى ٢٦١/٥ من
طريق سفيان به ، وأخرجه عبد الرزاق (٨٨٠٠) عن الثورى ، عن منصور، عن جابر، عن أبى حازم، عن أبى
هريرة، وأخرجه الحميدى (١٠٠٤)، وابن راهويه (١٩٤)، وأحمد ٣٣٦/١٢ (٧٣٨١)، والترمذى
(٨١١)، والنسائى (٢٦٢٦)، وأبو يعلى (٦١٩٨)، وابن خزيمة (٢٥١٤)، وأبو نعيم فى الحلية ٢٦٤/٧،
١٢٦/٨ من طريق منصور به .
الترٍ )).
(٣ - ٣) فى م: ((قال: قال رسول الله
(٤) فى م: ((كثير)). وينظر تهذيب الكمال ٢/ ١٠٨.
(٥) فى م: ((يسار)) وينظر تهذيب الكمال ٣٥٣/٣٠.
(٦) بعده فى م: ((عن أبى هريرة أن رسول الله عَاتٍ قال، فذكر نحوه، إلا أنه قال: ((رجع إلى أهله مثل يوم
ولدته أمه )). حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا يحيى بن أبى كثير، عن إبراهيم بن طهمان ، عن منصور،
عن هلال بن يسار، عن أبى حازم .
(٧) أخرجه البيهقى ٢٦٢/٥ من طريق يحيى بن أبى بكير به .

٤٩١
سورة البقرة : الآية ١٩٧
حدَّثنا الفضلُ بنُ الصَّبَّاحِ، قال: ثنا هُشيمُ بنُ بَشيرٍ، عن سَيَّارٍ، عن أبى
حازم، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ مَّهِ: ((مَن حجَّ اللَّهِ فلم يَرْفُتْ ولم
يَفْسُقْ، رجَع كهيئةِ يومٍ (١) وَلَدتْه أمُّه))(٢).
دلالةٌ واضحةٌ (٢) على أن قوله: ﴿ وَلَا جِدَالَ فِىِ الْحَجِّ﴾. بمعنى النَّفْي عن
الحَجّ أن يكونَ (* فيه وفى وقتِه جدالٌ ومِراءٌ، دونَ النهى عن جدالِ الناسِ بينَهم فيما
يَعْنِيهم من الأمورِ أو لا يَعْنِيهم، وذلك أنه عَّ أَخبرَ أن(١) مَن حََّ فلم يَزْفُتْ ولم
يَفْسُق، استحقَّ مِن اللَّهِ مِن(١) الكرامةِ ما وصَف أنه استحقَّه بحجّه، تاركًا للرفثِ
والفسوقِ اللَّذَينِ نهَى اللَّهُ الحاجّ عنهما فى حجّه مِن غيرِ أن يَضُمَّ إليهما الجدالَ. فلو
كان الجدالُ الذى ذكَرَه اللَّهُ فى قولِه: ﴿ وَلَا جِدَالَ فِ الْحَجُّ﴾ . مما نهاه اللَّهُ عنه
بهذه الآيةِ على نحوٍ الذى تأوَّل ذلك مَن تأوَّله مِن أنه المِراءُ والخصوماتُ ، أو السّبابُ
وما أشبه ذلك، لمّا كان ◌َِّ لِيخُصَّ باستحقاقِ الكرامةِ التى ذُكِر أنه يستحقُّها الحامجم
الذى وصَف أمرَه باجتنابٍ خَلَّتَين مما نهاه اللَّهُ عنه فى حجّهِ دونَ الثالثةِ التى هى
مقرونةٌ بهما .
ولكن لما كان معنى الثالثةِ مخالفًا معنى صاحبتيها فى أنها خبرٌ على المعنى الذى
(١) سقط من: م.
(٢) أخرجه أحمد ٣٨/١٢ (٧١٣٦)، ومسلم (١٣٥٠)، والبغوى فى الجعديات (١٧٥٧) من طريق
هشیم به .
(٣) قوله: ((دلالة واضحة ... )) خبر لقوله المتقدم فى ص ٤٨٩: ((وفيما روى عن رسول الله ظلتّم من
الخبر)).
(٤ - ٤) سقط من: م .
(٥) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أنه)).
(٦) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.

٤٩٢
سورة البقرة : الآية ١٩٧
وصَفنا، وأن الأخريَين بمعنى النهي (١)، أخبر النبيُ عَ لِ أَن مُجْتَنِبَهما فى حجِّه
مستوجبٌ ما وصَف من إكرام اللَّهِ إياه بما(٢) أخبر أنه مُكْرِمُه به، إذ كانتا بمعنى
النهى، وكان المُنْتهِى عنهما للَّهِ مُطِيعًا بانتهائِه عنهما، وترَكَ ذِكْرَ الثالثةِ معهماً(١)، إذ
لم تكنْ فى معناهما ، وكانت مخالفةً سبيلُها سبيلَهما .
فإذ كان ذلك كذلك، فالذى هو أولى بالقراءة من القراءاتِ ، المخالَفَةُ بينَ
إعرابِ ((الجدالِ))، وإعرابِ ((الرَّفَثِ)) و((الفسوقِ))؛ ليعلمَ سامعُ ذلك - إذا كان
من أهلِ الفهم باللغاتِ - أن الذى من أجلِه خُولِفِ بينَ إِعرابيهما/ اختلافُ مَعْنَيَئهما ،
وإن كان صوابًا قراءةُ جميع ذلك باتفاقٍ إعرابِه على اختلافٍ معانيه ، إذ كانت العربُ قد
تُتْبِعُ بعضَ الكلامِ بعضًا بإعرابٍ، مع اختلافِ المعانِى، وخاصّةً فى هذا النوعِ من
الكلام .
٢٧٨/٢
فأعجَبُ القراءاتِ فى ذلك عندى - إذ كان الأمرُ على ما وصَفتُ - قراءةُ من
قرأ: (فلا رفث ولا فسوقٌ ولا جدالَ فى الحجّ). برفع ((الرَّفَثِ)) و((الفسوقِ))
وتنوينِهما، وفتحِ الجدالِ بغيرِ تنوينٍ ، وذلك هو قراءةُ جماعةٍ البصريين، و كثيرٍ من
أهلِ مكةً؛ منهم عبدُ اللَّهِ بنُ كثيرٍ ، وأبو عمرو بنُ العلاءِ .
وأما قولُ من [٥٨/٥و] قال: معناه النهى عن اختلافٍ المختلفين فى أتمّهم حًا .
والقائلين: معناه النهى عن قولِ القائلِ: غدًا الحَجُ. مخالفًا به قولَ الآخرِ: اليومَ
الحجُ . فقولٌ فى حكايتهِ الكفايةُ عن الاستشهادِ على وَهائِه وضعفِه، وذلك أنَّه قولٌ
(١) بعده فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الذى)).
(٢) فى م: ((مما)).
(٣) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) بصرى وقرأ على ابن كثير المكى. ينظر سير أعلام النبلاء ٦/ ٢٠٧، وحجة القراءات ص ١٢٨.

٤٩٣
سورة البقرة : الآية ١٩٧
لا تُدْرَكُ صحَّتُه إلا بخبرٍ مستفيضٍ، أو ١ خبرٍ صادقٍ يوجِبُ العلمَ أن ذلك كان
كذلك، فنزلت الآيةُ بالنهى عنه، أو أن معنى ذلك فى بعضٍ معانى الجدالِ دون
بعضٍ ، ولا خبرَ بذلك بالصفةِ التى وصَفنا .
وأما دَلالتُنا على ما قلنا - من أنه نَفْىٌّ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه عن شهورِ الحَجِّ -
الاختلافُ الذى كانت الجاهليةُ تختلفُ فيها(١٢) بينَها قبلُ كما وصَفنا .
وأما دَلالتنا على أن الجاهليةَ كانت تفعلُ ذلك، فالخبرُ المستفيضُ فى أهلٍ
الأخبارِ أن الجاهليةَ كانت تفعلُ ذلك، مع دلالةِ قولِ اللَّه تعالى ذكره: ﴿إِنَّمَا
الَِّّءُ زِيَادَةٌ فِىِ الْكُفْرِ يُضَلُ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِمُونَهُ عَامًا ﴾
الاية [التوبة: ٣٧].
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ ﴾ .
يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: افعَلوا أيُّها المؤمنون ما أمَرتُكم به فى حَجِّكم من إتمامٍ
مناسكِكم فيه، وأداءِ فرضِكم الواجبِ عليكم فى إحرامِكم، وتجنُّبٍ ما أمرتُكم
بتجنُّبِه من الرفَثِ والفسوقِ فى حجّكم ؛ لتَستوجِبوا به الثوابَ الجزيلَ منِّى(١) ، فإنكم
مهما تفعلوا من ذلك وغيرِه من خيرٍ وعملٍ صالحٍ ، ابتغاء مرضاتى وطلبَ ثوابى ،
فإِنِّى به عالمٌ ، ولجميعِه مُخصٍ حتى أوفِيَّكم أجرَه ، وأجازِيَكم عليه ، فإنى لا تخفَى
علىَّ خافيةٌ ، ولا يَنكتِمُ عنى ما أردتُم بأعمالِكم؛ لأنى مُطَّلِعٌ على سرائرِكم، وعالم
بضمائر نفوسكم .
(١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( و).
(٢) فى الأصل: ((فيه)).
(٣) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.

٤٩٤
سورة البقرة : الآية ١٩٧
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَتَزَّوَّدُواْ فَإِنَ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَى
ذُكِر أن هذه الآيةَ نزَلت فى قومٍ كانوا يحُون بغيرِ زادٍ ، وكان بعضُهم إذا
أحرَمُ رمَى بما معه من الزادٍ ، واستأنَف غيرَه من الأزْوِدَةِ ، فأمَر اللَّهُ مَن لم يكنْ يتزوَّدُ
منهم بالتزوُّدِ لسفرِهِ، ومَن كان منهم ذا زادٍ أَن يَتحقَّظَ بزادِه ولا يرمىَ به .
ذكرُ الأخبار التى رُوِيَت بذلك
[٥٨/٥ظ] حدَّثنى الحسينُ بنُ علىِّ الصُّدائُ، قال: ثنا عمرُو بنُ عبدِ الغفارِ،
قال: ثنا محمدُ بنُ سُوقَةً، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: كانوا إذا أحرّموا
ومعهم أَزْوِدَةٌ رمَوا بها، واستأنَفوا زادًا آخرَ، فأنزل اللَّهُ: ﴿ وَتَزَّوَّدُواْ فَإِنَ
خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَىَ﴾، فتُهوا عن ذلك وأمِروا أن يتزوَّدوا الكعكَ والدقيقَ
(١)
والسَّوِيقَ(١) .
٢٧٩/٢
/حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ المُخَرَمِئُ(٢)، قال: ثنا شَبابةُ بنُ سَوّارٍ، قال: ثنا
ورقاءُ، عن عمرو بنٍ دينارٍ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ ، قال: كانوا يحُُون ولا
٣)
يتزوَّدُون ، فنزلت: ﴿وَتَزَّوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَىُّ ◌َ
حدّثنا عمرو بنُ علىّ ، قال : ثنا سفيان ، عن ابنِ سُوقةً ، عن سعیدِ بنِ جبیٍ فی
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٤٨/١ عن المصنف وابن مردويه، وليس فيه: محمد بن سوقة .
(٢) فى م: ((المخزومى)). وينظر تهذيب الكمال ٢٥/ ٥٣٤.
(٣) أخرجه أبو داود (١٧٣٠)، وابن حبان (٢٦٩١) من طريق محمد بن عبد الله به، وأخرجه عبد بن
حميد - كما فى تفسير ابن كثير ٣٤٨/١ - والبخارى (١٥٢٣)، والبيهقى ٣٣٢/٤ من طريق شبابة به.
وأخرجه النسائى فى تفسيره (٥٣)، وابن حجر فى تغليق التعليق ٤٥/٣ من طريق سعيد بن عبد الرحمن، عن
سفيان بن عيينة ، عن عمرو به ، وأخرجه الحاكم فى تاريخه - كما فى الفتح ٣٨٤/٣ - من طريق الثورى،
عن ورقاء به، وذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٥٠/١ عقب الأثر (١٨٣٩) عن ورقاء به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٢٢٠/١ إلى ابن المنذر، وسيأتى من طرق عن ابن عيينة بدون ذكر ابن عباس.

٤٩٥
سورة البقرة : الآية ١٩٧
قولِه: ﴿ وَتَزَّوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَىَّ﴾. قال: الكعكُ والزيتُ(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، عن ابنِ عُيَينةَ ، عن ابنٍ
سُوقةً ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، قال: هو الكعكُ والسَّويقُ(٢).
حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرٍو، عن ◌ِكْرمةَ، قال: كان أناسٌ
يكُون ولا يتزوَّدون، فَأَنزَل اللّهُ: ﴿وَتَزَّوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَ﴾(١).
حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عُيَينةً ، قال : ثنا عبدُ الملكِ بنُ
عطاءٍ، كُوفِىٌّ(٤)، وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، عن ابنٍ
عُيَينةَ، عن عبدِ الملكِ بنِ عطاءٍ، عن الشعبىِّ فى قوله: ﴿ وَتَزَّوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ
الزَّادِ الثَّقْوَىَ﴾. قال: التمرُ والسَّويقُ(٥).
حدَّثنا عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال: ثنا حنظلةُ ، قال : سُئل سالمٌ عن زادِ
الحائجٌ، فقال: الخبزُ واللحمُ والتمرُ. قال عمرّو: وسمِعتُ أبا عاصم(٢) مرةً يقولُ:
ثنا حنظلةُ ، سُئل سالمٌ عن زادٍ الحاجٌ، فقال: الخبزُ والتمرُ(١).
(١) أخرجه سفيان بن عيينة - كما فى الدر المنثور ٢٢١/١ - ومن طريقه سعيد بن منصور في سننه (٣٤٩ -
تفسير) .
(٢) تفسير عبد الرزاق ١/ ٧٨.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٧٧/١، وسعيد بن منصور فى سننه (٣٤٧ - تفسير) عن سفيان
ابن عيينة به .
(٤) بعده فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( لنا)).
(٥) أخرجه سفيان بن عيينة - كما فى الدر المنثور ٢٢١/١ - وعنه عبد الرزاق فى تفسيره ٧٨/١، وسعيد بن
منصور فى سننه (٣٤٨ - تفسير)، وعزاه السيوطى إلى عبد بن حميد، ولفظ سعيد: الكعك والسويق .
(٦) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عمرو)).
(٧) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٥٠/١ عقب الأثر (١٨٤٠) معلقًا، وينظر تفسير ابن كثير ٣٤٨/١.

٤٩٦
سورة البقرة : الآية ١٩٧
حدَّثنا عمرٌو، قال : ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن مُشيم، عن المغيرةٍ ، عن إبراهيمَ ،
قال: كان ناسٌ من الأعرابِ يحُجُون بغيرِ زادٍ ويقولون: نتوكَّلُ على اللَّهِ. فأنزَل
اللَّهُ: ﴿ وَتَزَّوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَى
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُّ بَيَانٍ ، قال: أخبرَنا إسحاقُ ، عن عمرَ بنِ ذَرٍّ، عن
مجاهدٍ، قال: كان الحائجُ منهم لا يتزوَّدُ، فأنزل اللَّهُ: ﴿ وَتَزَّوَّدُواْ فَإِنَ خَيْرَ
الزَّادِ النَّقْوَى﴾.
حدَّثنا عمرُو بنُ علىّ، قال: ثنا يحيى، عن عمرَ بنِ ذرٍّ، وحدَّثنا الحسنُ بنُ
يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا عمرُ بنُ ذرٍّ، عن مجاهدٍ ، قال :
كانوا يسافرون ولا يتزوَّدون، فنزلت: ﴿ وَتَزَّوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى
وقال الحسنُ بنُ يحيى فى حديثه: كانوا يحُُون ولا يتزوَّدون(٢) .
حدَّثنى نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأوْدىُّ، قال : ثنا المحاربيُّ، عن عمرَ بنِ ذرٍّ ،
عن مجاهدٍ نحوه .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ ، قال: أخبرنا عمرُ بنُ ذرٍّ، قال :
سمِعتُ مجاهدًا يحدِّثُ . فذكر نحوه .
[٩/٥هو] حدَّثنا عبدُ الحمیدِ بنُ بیانٍ ، قال : أخبرنا إسحاق ، عن أبى بشرٍ ، عن
ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ ، قال: كان أهلُ الآفاقِ يخرجون إلى الحَجِّ يَتوصَّلون
بالناسِ بغيرِ زادٍ ، يقولون: نحن مُتَوَكِّلون. فأنزل اللَّهُ: ﴿وَتَزَّوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ
الزَّادِ النَّقْوَىُ
(١) أخرجه سعيد بن منصور فى (٣٤٦ - تفسير) عن هشيم به .
(٢) تفسير عبد الرزاق ١/ ٧٧. وأخرجه ابن أبى شيبة ص ٢٤٨ (القسم الأول من الجزء الرابع) عن وكيع،
عن عمرو - كذا فيه - بن ذر به بنحوه، وهو فى تفسير سفيان ص٦٤ عن عمرو، عن مجاهد بنحوه .

٤٩٧
سورة البقرة : الآية ١٩٧
٢٨٠/٢
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن ابنٍ أبى
نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿ وَتَزَّوَّدُواْ ﴾. قال: كان أهلُ الآفاقِ
يخرجون إلى (١) الحجّ يتوصَّلون بالناسِ بغيرِ زادٍ، فَأُمِروا أن يتزوَّدُوا (٢).
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفةَ، قال : ثنا شِبلٌ ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَىَّ﴾. قال: كان أهلُ
اليمنِ (" يقولون: لا(٤) نتَزوَّدُ. فيتوّكَّلُونَ(٣) ، يتوصَّلون بالناسِ، فَأَمِروا أن يتزوَّدوا،
ولا يستَغْنِموا®) . قال: وخيرُ الزادِ التقوى .
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: حدَّثنا حكّامٌ ، عن عنبسةَ ، عن ليثٍ ، عن مجاهدٍ :
﴿وَتَزَّوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَى﴾. قال: كانوا لا يتزوَّدون ، فأُمِروا بالزادِ ،
وخيرُ الزادِ التقوى .
حدَّثنا بِشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ قولَه :
﴿ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَىَّ﴾. فكان الحسنُ يقولُ : إن ناسًا مِن أهلِ
اليمنِ كانوا يحُجُون ويسافِرون ولا يتزوَّدُون ، فأمَرهم اللَّهُ بالزادِ والنفقةِ فى سبيلٍ
اللَّهِ ، ثم أنبَأَهم أن خيرَ الزاد التقوى(٢).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن سعيدِ بنِ أبِى عَرُوبةً فى
(١) فى الأصل: ((فى)).
(٢) تفسير مجاهد ص ٢٢٩.
(٣ - ٣) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) سقط من النسخ .
(٥) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يستمتعوا)). والغُنم: الفوز بالشىء دون مشقة. اللسان (غ ن م ).
(٦) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٥٠/١ عقب الأثر (١٨٣٩) معلقًا .
( تفسير الطبرى ٣٢/٣ )

٤٩٨
سورة البقرة : الآية ١٩٧
قوله: ﴿وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَىَّ﴾ . قال: قال قتادةُ: كان ناسٌ من
أهلِ الیمن یخُون ولا یتزوَّدون . ثم ذكر نحوَ حدیثِ بِشرٍ ، عن یزیدَ .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ: ﴿ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَىَّ ﴾ . قال: كان ناسٌ من أهلِ اليمنِ
يخرجون بغيرِ زادٍ إلى مكةَ، فأمَرهم اللَّهُ أن يتزوَّدوا، وأخبرهم أن خيرَ الزادِ التقوى .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمِّى، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَتَزَّوَّدُواْ فَإِنَ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَنَّ ﴾. قال: كان
أناسٌ يخرجون من أهلِيهم ليست معهم أزْوِدَةٌ ، يقُولون: نَحُجُ بِيتَ اللَّهِ ولا يُطْعِمُنا؟
فقال اللَّهُ : تَزوَّدوا ما يكُفُّ وجوهكم عن الناسِ (١) .
حُدِّثتُ عن عمارٍ بنِ الحسنِ ، قال : أخبرنا ابنُّ أبى جعفرٍ ، عن أبيه ، عن الربيعِ
قولَه: ﴿ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَىَّ ﴾: فكان ناسٌ باليمنِ يحُُون ولا
يتزوَّدون، فأمَرهم اللَّهُ أن يتزوَّدوا، وأنبأ أن خيرَ الزادِ التقوى (١).
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا أبو نُعَيم ، قال: ثنا سفيانُ ، عن محمدِ بنِ سُوقةً ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿ وَتَزَّوَّدُواْ﴾ قال: السَّويقُ والدقيقُ [٥٩/٥ظ] والكعكُ(٤).
حدَّثْنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن محمدِ بنِ سُوقَةً،
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَى﴾. قال:
(١) تفسير عبد الرزاق ١/ ٧٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢١/١ إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٤٩/١ (١٨٣٨) عن محمد بن سعد به .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٥٠/١ عقب الأثر (١٨٣٩) من طريق ابن أبى جعفر به .
(٤) تفسير سفيان ص ٦٤، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٥٠/١ (١٨٤٠) من طريق أبى نعيم به،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢١/١ إلى عبد بن حميد.

٤٩٩
سورة البقرة : الآية ١٩٧
الْخُشْكَنَائِجُ() والسَّويقُ(٢).
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن عبدِ الملكِ بنِ عطاءِ التَكَائِيّ(١) ، قال:
سمعتُ الشعبىَّ يقولُ فى قوله: ﴿ وَتَزَّوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَىَّ﴾. قال:
هو الطعامُ، وكان يومَئذٍ الطعامُ قليلاً. قال: قلتُ: وما الطعامُ؟ قال: التمرُ
(٤)
والسَّويقُ().
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيرٍ، عن جُوَيِيرٍ، عن
الضحاكِ قولَه: ﴿ وَتَزَّوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَى﴾: وخيرُ زادِ الدنيا المنفعةُ
من الحمولةِ واللباسِ والطعامِ والشرابِ.
/حدَّثنا ابنُ محُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ: ﴿ وَتَزَوَّدُواْ ٢٨١/٢
فَإِنَ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَىُّ ﴾. قال: كان ناسٌ يتزوَّدون إلى عقبةٍ، فإذا انتَهَوا إلى
تلك العقبةِ، توّكَّلوا ولم يتزوَّدوا (٢طعامًا، فَأُمِروا أن يَزَّوَّدوا) .
حدَّثنى نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأوْدِىُّ، قال: ثنا المحاربيُّ، قال: قال
سفيانُ فى قوله: ﴿ وَتَزَّوَّدُواْ فَإِنَ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَىَّ﴾. قال: أُمِروا
بالسّويقِ والكفْكِ .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال : أخبرَنى أبى، أنه سمِع
(١) الخشكنانج هو الخشكنان : وهو خبزة تصنع من خالص دقيق الحنطة وتملأ بالسكر واللوز أو الفستق وتقلى
(فارسى ). الوسيط (خ ش ك )، وينظر صبح الأعشى ٣/ ٥١٠.
(٢) أخرجه وكيع فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير ٣٤٨/١ - وعنه ابن أبى شيبة ص ٢٤٨ (القسم
الأول من الجزء الرابع) .
(٣) فى النسخ: ((البكالى)). والمثبت من التاريخ الكبير ٤٢٦/٥.
(٤) أخرجه وكيع - كما فى الدر المنثور ٢٢١/١ - وعنه ابن أبى شيبة ص ٢٤٧ (القسم الأول من الجزء الرابع).
(٥ - ٥) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٦ - ٦) سقط من: م.

٥٠٠
سورة البقرة : الآية ١٩٧
عكرمةَ يقولُ فى قوله: ﴿وَتَزَوَّدُواْ﴾. قال: هو السَّويقُ والدقيقُ(١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
﴿وَتَزَّوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَىَ﴾. قال: كانت قبائلُ مِن العربِ يُحَرِّمون
الزادَ إذا خرَجوا حُجَّاجًا وَعُمَّارًا؛ ( إلا أن١) يَتَضيّفوا الناسَ، فقال اللَّهُ لهم:
وَتَزَّوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَ﴾(١).
حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ الآمُلُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرٍو، عن
عِكرمةً، قال: كان الناسُ يقدمون مكةً بغيرِ زادٍ ، فَأَنزَل اللَّهُ: ﴿ وَتَزَّوَّدُواْ فَإِنَّ
خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَنَّ﴾(١).
فتأويلُ الآيةِ إذن : فمَن فرَض فى أشهرِ الحَجِ الحَجَّ فأحرَم فيهن ، فلا يَرْفُثَنَّ ولا
يَفْسُقَنَّ، فإِنَّ أَمْرَ الحَجّ قد استقام لكم، وعرَّفكم ربُّكم ميقاتَه وحدودَه، فاتَّقُوا اللَّهَ
فيما أمَركم به ونَهاكم عنه من أمرٍ حَجِّكم ومناسكِكم ، فإنكم مهما تفعلوا من خيرٍ
أمَركم به ، أو ندَبكم إليه يعلَمْه ، وتزوَّدوا من أقواتِكم ما فيه بلاغُكم إلى أداءِ فرضٍ
ربّكم عليكم فى حَجِّكم ومناسكِكم؛ فإِنَّه لا يِوَّللهِ فى تركِكم التزؤُدَ لأنفسكم
ومسألتِکم الناس، ولا فی تَضْبیعِ أقواتِکم وإفسادِها، ولکنَّ البرَّ فی تقوی ربِّكم
باجتنابِ ما نها كم عنه فى سفرٍ کم لحَجّکم، وفعلِ ما أمَر کم فيه ١ ، فإنه خیرُ الزادِ ،
فمنه تزوَّدُوا .
(١) تفسير عبد الرزاق ١/ ٧٧.
(٢ - ٢) فى م: ((لأن))، وفى ت ١، ت ٢، ت٣: ((لا)).
(٣) ينظر المحرر الوجيز ٥٥٧/١.
(٤) أخرجه سفيان بن عيينة - كما فى الدر المنثور ٢٢١/١ - ومن طريقه ابن أبى شيبة ص ٢٤٧ (القسم
الأول من الجزء الرابع) .
(٥) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( به).