Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
سورة البقرة : الآية ١٩٦
حدَّثنا أبو كُريبٍ ، قال: ثنا هشيمٌ(١) ، قال : أخبرنا أبو بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ
أنه قال فى المتمتع إذا لم يجدِ الهذْىَ: صامَ يومًا قبلَ الترويةِ، ويومَ الترويةِ، ويومَ
عرفَةً(٣).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا حَكّامُ بنُ سَلْم وهارونُ ، عن عَنبسَةَ ، عن ابنٍ أبى
نجيح، عن عطاءٍ، قال: يصومُ المتمتعُ الثلاثةَ الأيامِ لمتعتِه فى العشرِ إلى يومٍ عرفَةَ .
قال : وسمِعتُ مجاهدًا وطاوسًا يقولان: إذا صامَهنَّ فى أشهرِ الحجّ أجزأهُ(٤).
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ، قال: ثنا حَكّامٌ وهارونُ ، عن عَنبسةَ ، عن ابنِ أبِى تَجِيحٍ ، عن
مجاهدٍ ، قال : صومُ ثلاثةِ أيامٍ للمتمتّع إذا لم يجِدْ ما يُهدِى، يصومُ فى العشرِ إلى
يومٍ عرفةً، متى ما (٩) صامَ أجزأهُ ، فإن صامَ الرجلُ فى شوّالٍ أو ذى القَعدَةِ أجزأَه(٦).
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكمِ، قال: ثنا بشرُ بنُ بكرٍ، عن
الأوزاعيِّ ، قال : ثنى يعقوبُ / بنُ عطاءٍ، أن عطاءَ بنَ أبى رباحٍ كان يقولُ : مَن
استطاعَ أن يصُومَهُنّ فيما بينَ أوَّلِ يومٍ من ذى الحِجَّةِ إلى يومٍ عرفةَ فَلْيصُمْ .
٢٤٨/٢
(١) فى م: (بشير)).
(٢) بعده فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يوم).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٣٢١ - تفسير) عن هشيم به نحوه، وأخرجه ابن أبى شيبة ٢/٤ من
طريق حبيب ، عن سعيد .
(٤) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (تفسير - ٣٢٢)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٤٣/١ (١٨٠٤)
من طريق سفيان ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد وطاوس بنحوه، وقول عطاء ذكره ابن عبد البر فى
التمهيد ٣٤٩/٨.
(٥) سقط من: م، ت ١، ت ٢.
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ص ١٢٠ (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق ابن أبى نجيح به بنحوه، وزاد :
وقال طاوس وعطاء: لا يصوم المتمتع إلا فى العشر.

٤٢٢
سورة البقرة : الآية ١٩٦
حدَّثنى يعقوبُ، قال : ثنا ابنُ عُلِيَّةَ، عن [٤٠/٥ ظ] يونُسَ، عن الحسنِ فى قوله:
◌ْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ فِ الْحَجِ﴾. قال: آخرُها يومُ عرفَةً(١) .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، عن داودَ ، وحدَّثنا محمدُ بنُّ المُتُنَّى ، قال :
ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ، عن عامٍ فى هذه الآية: ﴿فَصِيَامُ ثَلَثَةٍ أَيَّامٍ
فِي ◌َحْ﴾. قال: قبلَ (١) الترويةِ يومًا، ويومَ الترويةِ، ويومَ عرفةً (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عَمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿ فَنَ لَّمْ يَجِدْ فَضِيَامُ ثَلَاثَةٍ أَيََّمٍ﴾: آخرُهنَّ يومُ عرفةَ مِن ذِى
.(٤)
الحِجَّةِ(٤).
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَ لَّمْ يَجِدْ
فَصِيَامُ ثَلَثَةٍ أَيَّامٍ فِ الْحَجِ﴾: كان يقالُ : عرفةُ وما قبلَها يومين من العشْرِ.
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدِّىِّ: ﴿ فَنَ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ فِ الْحَجّ﴾. قال: آخِرُها يومُ عرفةً(٥).
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا إسرائيلُ، عن سالم،
عن سعيدِ بنِ مُجُبيرٍ : ﴿ فَصِيَامُ ثَلَاثَةٍ أَيَّامٍ فِي لَجِ﴾. قال: آخرُها يومُ عرفةً .
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣/٤ عن ابن علية به .
(٢) بعده فى م: ((يوم)).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢/٤ من طريق داود به .
(٤) تفسير مجاهد ص ٢٢٧.
(٥) ينظر تفسير ابن كثير ٣٣٩/١.

٤٢٣
سورة البقرة : الآية ١٩٦
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا فِطْرٌ، عن عطاءٍ :
﴿ فَصِيَامُ ثَلَثَةٍ أَيَّامٍ فِى الْحَجْ﴾. قال: آخرُها يومُ عرفةً(١).
حُدِّثتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ ، عن أبيه ، عن الربيعِ فى
قوله: ﴿ فَصِيَامُ ثَلَثَةٍ أَيَّامٍ فِي الْحَجّ﴾. قال: عرفةُ وما قبلَها من العشرِ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ وإبراهيمَ ، قالا:
صيامُ ثلاثةِ أيامٍ فى الحجّ(٢)، آخِرُهنَّ عرفةُ(٣) .
حدَّثنا ابنُ المُنَّى ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ، عن يزيدَ بنِ
حُمَير (٤) ، قال: سألتُ طاوسًا عن صيام ثلاثة أيامٍ فى الحجّ، قال: آخرُهنَّ يومُ
.. (٥)
عرفةً(٥) .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمِّى ، قال: ثنى أبى،
عن أبيه، عن ابنِ عباس قوله: ﴿فَمَنَ تَمَنَعَ بِلْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجْ﴾ إلى ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا
رَجَعْتُمُ﴾: وهذا على المتمتِّع بالعمرةِ إذا لم يجِدْ هذْيًا، فعليه صيامُ ثلاثةِ أيامٍ فى الحجّ
قبلَ يومٍ عَرِفَةً ، فإنْ كان يومُ عرفةَ الثالثَ ، فقد تمَّ صومُه، وسبعةٍ إذا رجَعَ إلى
(٦)
أهلِه (٦) .
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١/٤ من طريق حجاج، عن عطاء.
(٢) بعده فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فى العشر)).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١/٤ عن جرير وابن فضيل وعياض، عن منصور به، وأخرجه ٢/٤ من طريق القاسم
ابن نافع، عن مجاهد وحده .
(٤) فى م: ((خير))، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((حمير)). وينظر تهذيب الكمال ١١٦/٣٢.
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٣/٤ من طريق إبراهيم بن ميسرة وابن طاوس، عن طاوس .
(٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٣٩/١.

٤٢٤
سورة البقرة : الآية ١٩٦
٢٤٩/٢
/حدَّثنى أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا زيادُ بنُ المنذرِ، عن
أبى جعفرٍ: ﴿ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ فِي ◌َجِ﴾. قال: آخِرُها يومُ عرفةً(١).
وقال آخرون: بل آخِرُهُنَّ انقضاءُ أيامٍ (٢) مِنِّى.
ذِكرُ من قال ذلك
[٤١/٥و] حدَّثنى علىُّ بنُ سهلِ الرَّمْلِىُ، قال: ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ ، عن
جعفرِ بنِ محمدٍ ، عن أبيه ، أن عليًّا كان يقولُ: مَن فاتَه صيامُ ثلاثةِ أيامٍ فى الحجّ ،
صامَهنَّ أيامَ التشريقِ (١) .
حدَّثنى أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ ابنُ أخِى ابنٍ وهبٍ ، قال : ثنى عَمِّى عبدُ اللَّهِ ابنُ
وهب ، قال : ثنى يونسُ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ بنِ الزبيرٍ، قال: قالت عائشةُ:
يصُومُ المتمتِّعُ الذى يَقُوتُه الصيامُ أيامَ مِنّى(٤).
حدَّثنى يعقوبُ ، قال : ثنا ابنُ عُليةَ ، قال : ثنا أيوبُ ، عن نافع ، قال : قال ابنُ
عمرَ : مَن فاتَّه صيامُ الثلاثةِ الأيامِ فى الحجِّ، فليَصُمْ أيامَ التشريقِ، فإِنَّهنَّ مِن الحجُّ(٥).
حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : أخبرنى ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنا عُمرُ بنُ
محمدٍ ، أن نافعًا حدَّثه ، أن عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ قال: من اعتمرَ فى أشهرِ الحجّ فلم یکنْ
معه هذْىٌ، ولم يَصُمِ الثلاثةَ الأيامِ قبلَ أيامِ التشريقِ ، فَلْيصُمْ أَيامَ مِنَّی .
(١) أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف ١/٤ من طريق حجاج، عن أبى جعفر.
(٢) فى م: ((يوم)) .
(٣) تقدم أوله فى ص ٤١٩. وينظر معرفة السنن والآثار ٥٢٧/٣.
(٤) أخرجه مالك ٤٢٦/١ - ومن طريقه البخارى (١٩٩٩)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٤٢/١
(١٨٠١)، والبيهقى ٢٤/٥ - عن الزهرى به.
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ص ١٢٢ (القسم الأول من الجزء الرابع) عن ابن علية به .

٤٢٥
سورة البقرة : الآية ١٩٦
حدَّثنا ابنُ المُتُنَّى ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، قال : سمِعتُ عبدَ
اللَّهِ بنَ عيسى بن أبى ليلى يُحدِّث عن الزهرىِّ، عن عروةَ ، عن عائشةَ ، وعن سالم،
عن عبدِ اللَّهِ بنِ عُمرَ، أنهما قالا: لم يُرّخَّصْ فى أيام التشريقِ أن يصُومَ إلَّا لمن لم(
(٢)
يجِدْ هديًا (٢).
حدَّثنا ابنُ المُثُنَّى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا هشامٌ، عن عُبيدِ اللَّهِ، عن
نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ، قال : إذا لم يَصُم الثلاثةَ الأيامِ قبلَ النحرِ صام أيامَ التشريقِ ،
فإنها من أيامِ الحجّ. وذكره (٣) هشامُ (٤ بنُ عروةَ، عن أبيه)، عن عائشةً(٥).
حدَّثنى المُنَّى، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا حمادٌ ، عن هشام بن عروةَ ، عن أبيه
فى هذه الآيةِ: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَمٍ فِي الْحَجِ﴾. قال: هى أيامُ التشريقِ (١).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنى أبى، عن يونسَ (بن أبى " إسحاقَ، عن وَبَرةَ ، عن
ابنِ عمرَ، قال: يصومُ يومًا قبلَ الترويةِ، ويومَ الترويةِ، ويومَ عرفةً. قال: وقال عُبيدُ ابنُ
عُميرٍ : يصومُ أيام التشريقِ(٨).
وعلةُ من قال: آخرُ الثلاثةِ الأيامِ التى أوجبَ اللَّهُ صومَهنّ (٩) على من لم يجِدِ
(١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ص ١٢٣، والبخارى (١٩٩٧، ١٩٩٨)، والبيهقى ٢٥/٥ من طريق محمد بن
جعفر به، وأخرجه الدارقطنى ١٨٥/٢ من طريق شعبة به .
(٣) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((وذكر)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((أيضًا)).
(٥) بعده فى م: ((قال)). وقول ابن عمر أخرجه البيهقى ٢٥/٥ من طريق عبيد الله به بنحوه.
(٦) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٤٢/١ عقب الأثر (١٨٠٣) معلقًا.
(٧ - ٧) فى الأصل: ((بن))، وفى م: ((عن أبى)). وينظر تهذيب الكمال ٤٨٨/٣٢.
(٨) أخرجه ابن أبى شيبة ٣/٤ عن وكيع به .
(٩) بعده فى م: ((فى الحج)).

٤٢٦
سورة البقرة : الآية ١٩٦
الهدىَ من المتمتِّعينَ، يومُ عرفةً. أن اللَّهَ تبارك وتعالى أوجبَ صومَهنَّ فى الحجّ
بقوله : ﴿ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجّ﴾. قالوا: وإذا انقضَى يومُ عرفةَ فقد انقضَى الحُّ؛
لأَنَّ يومَ النحرِ يومُ إحلالٍ من الإحرامِ . قالوا : وقد أجمَع الجميعُ أنه غيرُ جائزٍ له صومُ
يومِ النحرِ. [٤١/٥ ظ] قالوا: فإنْ يكنْ إجماعُهم على أن ذلك له غيرُ جائزٍ من أجلِ أنه
ليس من أيامِ الحِّ، فأيامُ التشريقِ بعدَه أخْرَى ألا تكونَ من أيام الحجّ؛ لأن أيامَ الحجّ
متى انقضَتْ من سنةٍ ، فلن تعودَ إلى سنةٍ أُخرَى بعدَها، أو يكونَ إجماعُهم على أن
ذلكَ له غيرُ جائزٍ من أجلِ أنه يومُ عيدٍ ، فأيام التشريقِ التى بعدَه فى معناه؛ لأنها
أيام عيدٍ، وأن النبىَّ مِّهِ قد نهى عن صومِهنَّ(١)، كالذى(٢) نهَى عن صومِ يومِ
٢٥٠/٢ النَّحرِ. / قالوا: وإذا كان يفُوتُ صومُهنّ بمضىٌّ يومٍ عرفَةَ، لم يكنْ إلى صيامِهنَّ فى
الحجّ سبيلٌ؛ لأنَّ اللَّهَ جلَّ ثناؤُه شرَطَ صومَهنَّ فى الحجّ، "فلن يُجْزِئُّ" عنه إلا
الهدْىُ الذى فرضَه اللَّهُ عليه لتمتّعِه(٤) .
وعلَُّ مَن قال: آخرُ الأيام الثلاثةِ التى ذكرها اللَّهُ فى كتابِهِ انقضاءُ آخرِ أيامٍ
منّى . أن اللَّهَ تبارك وتعالى أوجَبَ على المتمتعِ ما استَيسَر من الهدي، ثم الصيامَ إِن
لم يجِدْ إلى الهدْيِ سبيلاً. قالوا: وإنما يجِبُ عليه نحْرُ هذي المتعةِ يومَ النحرِ ولو كان
له واجدًا قبلَ ذلك. قالوا: فإذا كان ذلك كذلك، فإنما رُخِّصَ له فى الصومِ يومَ
يلزَمُه نحرُ الهدْيِ فلا يجِدُ إليه سبيلاً. قالوا: والوقتُ الذى يلزَمُه فيه نخرُ الهدي يومُ
النحرِ ، والأيامُ التى بعدَه من أيام النحرِ، فأما قبلَ ذلك فلم يكنْ عليه نحرٌ . قالوا :
(١) ينظر ما سيأتى فى ص ٥٥٥، ٥٥٦.
(٢) فى م: (( كما)).
(٣ - ٣) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فلم يجز)).
(٤) فى م: ((لمتعته)) .
(٥ - ٥) فى م: ((يمكن نحره)).

٤٢٧
سورة البقرة : الآية ١٩٦
فإذا كان النحرُ لم يكنْ له لازمًا قبلَ ذلك، وإنما لزِمَه يومَ النحرِ ، فإنما لَزِمَه الصومُ يومَ
النحرِ ، وذلك حينَ عَدِمَ الهدْىَ فلم يجِدْه، فوجب عليه الصومُ. قالوا: وإذا كان(١)
كذلك، فالصومُ إِنما يلزَمُه أولُه فى اليومِ الذى يلى يومَ النحرِ ، وذلك أن النحرَّ إنما
كان لزِمَه من بعدِ طلوع الفجرِ، ومن ذلك الوقتِ إذا لم يجِدْه يكونُ له الصومُ .
قالوا : وإذا طلَعَ فجرُ يومٍ ولم يلزَمْه صومُه قبلَ ذلك - إذا كان الصومُ لا يكونُ فى
بعضٍ نهارٍ يومٍ فى واجبٍ - عُلِمَ أن الواجبَ عليه من(٢) الصومِ ، من اليومِ الذى يَليه
إلى انقضاءِ الأيامِ الثلاثةِ بعدَ يومِ النحرِ من أيامِ التشريقِ. قالوا : ولا معنى لقولٍ
القائلِ : إِنَّ أيامَ مِنَّى ليستْ من أيامِ الحجِّ؛ لأنهنّ يُنسَكُ فيهنَّ بالرمي والعكوفِ على
عَملِ الحجِّ، كما يُنسَكُ غيرُ ذلك من أعمالِ الحجِّ فى الأيامِ قبلَها .
قالوا : وهذا مع [٤٢/٥ و] شهادةِ الخبرِ الذى حدَّثنی به محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ
عبدِ الحكم المصرىُّ، قال: ثنا يحيى بنُ سلَام، أن شعبةَ حدَّثه عن ابن أبى ليلَى ، عن
الزهرىِّ، عن سالمِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن أبيه، قال: رَخَّصَ رسولُ اللَّهِ عَّه
للمتمتّع إذا لم يجِدِ الهذْىَ ولم يَصُمْ حتى فاتَّته أيامُ العشرِ، أن يَصومَ أيامَ التشريقِ
مكانَها) . بصحة ما قلنا فى ذلك من القولِ، وخطاً قولٍ مَن خالفَ قولَنا فيه .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا هُشيمٌ، عن سفيانَ بنِ حُسينٍ، عن
الزهرىِّ، قال: بعث رسولُ اللَّهِ يَِّ عبدَ اللهِ بنَ حُذافةَ بنِ قيسٍ، فنادَى فى أيامٍ
التشريقِ، فقال: ((إنَّ هذه أيامُ أكْلٍ وشُوْبٍ وذِكرِ اللَّهِ ، إلّا مَن كان عليه صومٌ من
(١) بعده فى م: ((ذلك)).
(٢) سقط من: م. ت ١، ت ٢.
(٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٢٤٣/٢، والدار قطنى ١٨٦/٢، والبيهقى ٢٥/٥ من طريق محمد بن
عبد الله بن عبد الحكم به . وقال الدارقطنى: يحيى بن سلام ليس بالقوى .

٤٢٨
سورة البقرة : الآية ١٩٦
(١)
هذي))(١).
واختلف أهلُ العلم فى أولِ الوقتِ الذى يجِبُّ على المتمتِّعِ الابتداءُ فى صومٍ
الأيام الثلاثةِ التى قال اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿ فَ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَكَةٍ أَيَّامٍ فِي الْحَمْ﴾
والوقتِ الذى يجوزُ له فيه صومُهنَّ، وإن لم يكنْ واجبًا عليه فيه صومُهنَّ ؛ فقال
بعضُهم: له أن يصومَهنَّ من أولِ أشهرِ الحجّ .
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا حَكّامٌ وهارونُ ، عن عَنْبَسةَ ، عن ابنِ أبى نَجِيحِ ، عن
مجاهدٍ وطاوس أنهما كانا يقولان : إذا صامَهنَّ فى أشهرِ الحجِّ أجزأه . قال: وقال
مجاهدٌ : إذا لم يجِدِ المتَمتعُ ما يُهدِى ، فإنه يصومُ فى العشْرِ إلى يومٍ عَرفَةَ ، متى ما
صامَ أجزَأَه ، فإن صامَ الرجلُ فى شوّالٍ أو ذِى القَعدَةِ أجْزَأَه(١).
٢٥١/٢
/ حدَّثنى أحمدُ بنُ المغيرةِ أبو المغيرةِ ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدِ القطانُ ، قال: ثنا
محمدُ بنُ مسلم الطائفىُ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ ، قال: مَن صام يومًا
فى شوّالٍ ، ويومًا فى ذى القَعدةِ ، ويومًا فى ذى الحِجةِ ، أجزأه عنه مِن صومِ التَّمتُّعُ(١)
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا شَريكٌ ، عن لیثٍ ، عن
مجاهدٍ ، قال : إن شاء صام أوّلَ يومٍ من شوّالٍ .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِ﴾. قال: إن شاء صامها فى العشرِ، وإن شاء فى ذِى
القَعدةِ ، وإن شاء فى شوّالٍ (١).
(١) أخرجه الدارقطنى ١٨٧/٢ من طريق الزهرى، عن سعيد بن المسيب ، عن عبد الله بن حذافة بنحوه .
(٢) ينظر ما تقدم فى ص ٤٢١ .

٤٢٩
سورة البقرة : الآية ١٩٦
وقال آخرون: يصومُهنَّ فى عَشْرِ ذی الحِجَّةِ دونَ غيرِها .
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكّامٌ وهارونُ، عن عَنْبَسةَ، عن ابنٍ أبى
نجيح، عن عطاءٍ، [٤٢/٥ظ] قال: يصومُ المُتْمنِّعُ الثلاثةَ الأيام لمتعتِه فى العشرِ
إلى يومٍ عرفةً(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم، قال: ثنا بشرُ بنُ بكرٍ، عن
الأوزاعيِّ ، قال: حدَّثنى يعقوبُ بنُ عطاءٍ)، أن عطاءَ بنَ أبى رباح كان يقولُ: مَن
استطاعَ أن يصومَهنّ فيما بينَ أوَّلِ يومٍ من ذى الحِجةِ إلى يومٍ عرفةَ فليصُمْ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن ابن جريج، عن
عطاءٍ، قال : لا بأسَ أن يَصومَ المتمتِّعُ فى العشْرِ وهو حَلالٌ (٤).
حدَّثنا أحمدُ بنُ إِسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا أبو شهابٍ ، عن
الحجاج، عن أبى جَعفرٍ ، قال: لا يُصامُ إلّا فى العشْرِ.
حدَّثنى أحمدُ بنُ حازمٍ ، قال : ثنا أبو نُعيم، قال: ثنا الربيعُ، عن عطاءٍ أنه كان
يقولُ فى صيامٍ ثلاثةِ أيامٍ فى الحجّ ، قال : فى تسعٍ من ذى الحجةِ ، أيُّها شئتَ ، فمن
صام قبلَ ذلك فى شوّالٍ وفى ذى القَعدةِ ، فهو بمنزلةٍ مَن لم يَصُمْ .
وقال آخرون : له أن يَصومَهنَّ قبلَ الإحرامِ بالحجّ .
(١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) ينظر ما تقدم فى ص ٤٢١ .
(٣ - ٣) سقط من: م. وينظر تهذيب الكمال ٣٥٣/٣٢.
(٤) تفسير سفيان ص ٦٢.

٤٣٠
سورة البقرة : الآية ١٩٦
ذِکژ من قال ذلك
حدَّثْنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، قال: أخبرنا أيوبُ ، عن
عكرمةَ، قال: إذا خَشِى ألا يُدْرِكَ الصومَ بمكةَ، صام بالطريقِ يومًا أو يومين(١).
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنٍ
مُجريج، عن عطاءٍ، قال: لا بأسَ أن تَصُومَ الثلاثةَ الأيام فى المتعةِ وأنت حَلالٌ .
وقال آخرون : لا يجوزُ له أن يَصومَهنَّ إلَّا بعدَ ما يُحرِمُ بالحجّ .
٢٥٢/٢
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدىٍّ، قال : ثنا سفيانُ ، عن ابنِ
◌ُريجٍ، عن نافعٍ، عن ابنٍ عُمرَ، قال: لا يَصومُهُنَّ إلَّا وهو حَرامٌ(٢).
وحدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ بنِ نصرٍ، عن ابن أبى حَبِيبةَ،
عن داودَ بنِ محُصينٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال : الصيامُ للمتمتِّعِ ما بينَ
إحرامِه إلى يومٍ عرفةً(٢) .
حدَّثنا أحمدُ بنُّ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنٍ
مُجريجٍ، عن نافع، عن ابنٍ عُمرَ، قال: لا يُجزئُه صومُ ثلاثةِ أيام وهو مُتمتعٌ إلّا أنْ
يُحرِمَ. وقال مجاهدٌ: يُجزِثُه إذا صام فى ذى القَعدةِ(٤) .
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ص ١٢١ (القسم الأول من الجزء الرابع) عن ابن علية به .
(٢) أخرجه البيهقى ٢٥/٥ من طريق سفيان به .
(٣) تقدم تخريجه فى ص ٤٢٠ .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ص ١٢١ (القسم الأول من الجزء الرابع) عن ابن جريج به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢١٥/٢ إلى عبد الرزاق وابن المنذر، وليس فى هذه المصادر قول مجاهد.

٤٣١
سورة البقرة : الآية ١٩٦
والصوابُ من القولِ فى ذلك عندى أن للمتمثِّع أن يصومَ الأيامَ الثلاثةَ التى
أو جَبَ اللَّهُ عليه صومَهنَّ لمتعتِه إذا لم يَجِدْ ما استيسرَ من الهدى، من أولٍ إحرامِه
بالحجّ بعدَ قضاءِ عمرتِه واستمتاعِه بالإحلالِ إلى حجِّه، إلى انقضاءِ آخرِ عملٍ
حجّه، وذلك(١) انقضاءُ أيامٍ مِنِّى سوَى يومِ النحرِ، فإنه غيرُ جائزٍ له صومُه ، ابتدَأ
صومَهُنَّ قبلَه، أو ترَكَ صومَهنَّ فأخَّرَهُ(١) حتى انقضاءِ يومٍ عرفةً.
وإنما قلنا: له صومُ أيام التشريقِ؛ لما ذكّرنا من العلَّةِ لقائلى(٢) ذلك
قبلُ(٤) . فإن صامَهنّ قبلَ إحرامِه بالحجِّ ، فإنه غيرُ مُجزِىٌّ [٤٣/٥ و] صومُه ذلك من
الواجبِ عليه، من الصومِ الذى فَرَضه اللَّهُ عليه لمتعتِه، وذلك أنَّ اللَّهَ جلَّ ثناؤه
إنما أوجَبَ الصومَ على من لم يجِدْ هذْيًا، ممن استمتَعَ بعمرتِه إلى حجِّه،
فالمعتمرُ قبلَ إحلالِه من عُمرتِه وقبلَ دخوله فى حَجِّه غيرُ مُستحقٌّ اسمَ متمتعٍ
بعمرتِه (٥) إلى حجّه، وإنما يُقالُ له قبلَ إحرامِه : معتمِرٌ. حتى يدخُلَ بعدَ إحلالِه
فى الحجِّ قبلَ شُخوصِه عن مكةً، فإذا دخَل فى الحجِّ محرِمًا به بعدَ قضاءٍ
عُمرتِه فى أشهرِ الحجّ ومُقامِه بمكةَ بعدَ قضاءٍ عُمرِه حَلالًا حتى يَحُجّ(١) من
عامِهِ، سُمِّى مُتمتّعًا، فإذا استحَق اسمَ مُتمتِّعٍ لزِمه الهدْىُ، وحينئذٍ يكونُ له
الصومُ بِعِدَمِه الهدْىَ إن عدِمَه فلم يجِدْه. فأمَّا إن صامه قبلَ دخوله فى الحجّ،
وإن كان من نيتِه الحجّ، فإنما هو رجلٌ صام صومًا ينوى به قضاءً عما عسَى أن
(١) بعده فى م: (( بعد )) .
(٢) فى الأصل: ((وأخَّر)).
(٣) فى م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((لقائل)).
(٤) فى م: ((قيل)) .
(٥) فى الأصل: ((بعمرة)) .
(٦) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( حج)).

٤٣٢
سورة البقرة : الآية ١٩٦
يلزمَه أو لا يلزمَه، فسبيلُه سبيلُ رجلٍ مُعسرٍ صام ثلاثةَ أيامٍ ينوِى بصومِهنَّ
كفارةً(١) ليمينِ يريدُ أن يَحِلِفَ بها ويَحَنَثَ فيها، وذلك ما لا خلافَ بينَ
الجميع أنه غيرُ مُجزِىٌّ من كفارةِ يمِينٍ(٢) ، إن حلَفَ بها بعدَ الصومِ فحنِثَ.
فإِن ظَنَّ ظانٌّ أنّ صومَ المعتمرِ بعدَ إحلالِه من عُمرتِه ، أو قبله وقبلَ دخوله فى
الحجّ - مُجزِئٌّ عنه من الصوم الذى أوجَبه اللَّهُ عليه، إن تمتعَ(١) بعمرتِه إلى الحجّ،
نظيرَ ما أجزَأَ الحالفَ بيمينٍ إذا كفَّرَ عنها قبلَ حِنثِه فيها بعدَ حَلِفِه بها ، فقد ظَنَّ خطأً ؛
لأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثناؤه جعَلَ لليمينِ تحليلًا هو غيرُ تكفيرٍ ، فالفاعلُ فيها قبلَ الحِنْثِ فيها ما
يفعلُه المُكَفِّرُ بعدَ حِنْثِه فيها، مُحلِّلٌ غيرُ مُكفِّرٍ ، والمتمتعُ إذا صام قبلَ تمتُّعِه ، صائمٌ
تكفيرًا لما يَظُنُّ أنه يلزَمُه ولمّ يلزمْه، فهو كالمكفِّرِ عن قتلِ صيدٍ يريدُ قَتْلَه وهو مُحرمٌ
قبلَ قتِلِه ، وعن تَطُّبٍ قبلَ تَطُبِه .
ومَن أَتَى ما قلنا فى ذلك ، ممن زعَمَ أن للمعتمرِ الصومَ قبلَ إحرامِه بالحجّ ، قيلَ
له : ما قلتَ فى مَن كفَّرَ مِن المحرِمينَ عن الواجبِ علَى مَن تَرَكَ رمْىَّ الجمراتِ أيامَ
مِنِّى يومَ عرفةَ، وهو ينوِى تركَ رَمْي ) الجمراتِ، ثم أقامَ بمنّى أيامَ مِنَّى حتى انقضَتْ
تار گا رَمْی الجمراتِ ، هل ◌ُجزِتُه تکفیرُه ذلك عن الواجبِ علیه فی تر کِه ما ترك من
ذلك؟ فإن زعَمَ أن ذلك يُجزِتُه، سُئلَ عن مثلِ ذلكَ فى جميع مناسِكِ الحجّ التى (٥)
٢٥٣/٢ أو جَبَ اللَّهُ / فى تضييعِها (١) على المحرِم أو فى فعلِه كفارةً ، فإن سؤَّى بين جميع ذلك
(١) بعده فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يمين)).
(٢) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) فى الأصل: ((يتمتع)).
(٤) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٥) فى الأصل: ((الذى)).
(٦) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( تضييعه).

٤٣٣
سورة البقرة : الآية ١٩٦
قادَ(١) قولُه، وسُئِلَ عن نظيرِ ذلك فى العازمِ على أن يُجامِعَ فى شهرِ رمضانَ وهو
مقيمٌ صحيحٌ، إذا كفَّرَ قبلَ دخولِ الشهرِ، ثم(١) دخَلَ الشهرُ ففعَلَ ما كان عازمًا
عليه ، هل تُجزُه كفارَتُه التى كفَّرَ عن الواجبِ مِن وَطْئِه ذلك؟ وكذلك يُسئلُ عمن
أرادَ أنْ يُظاهِرَ من امرأتِه، فإنْ قادُ(١) قولُه فى ذلك، [٤٣/٥ظ] خرَجَ من قولِ جميعٍ
الأمَّة . وإن أتَى شيئًا من ذلك، سُئِلَ الفرقَ بينَه وبينَ الصائم لمتعتِهِ قبلَ تمتعِه وقبلَ
إحرامِهِ بالحجّ، ثم عُكِسَ عليه القولُ فى ذلك، فلن يقولَ فى أحدِهما قولً(٣) إِلَّا أُلزِمَ
فى الآخرِ مثلَه .
القولُ فى تأويلِ قوله: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَمْتُمْ﴾ .
يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: فمَن لم يجِدْ ما استَيْسرَ من الهدى، فعليه صيامُ ثلاثةِ
أيامٍ فى حَجِّه ، وصيامُ سبعةِ أيامٍ إذا رجَعَ إلى أهلِه ومِصْرِهِ .
فإن قال لنا قائلٌ: أوَ ما يجِبُ عليه صومُ السبعةِ الأيامِ بعدَ الأيامِ الثلاثةِ التى
يَصومُهنَّ فى الحجّ إلَّ بعدَ رُجوعِه إلى مِصرِهِ وأهلِهِ؟
قيلَ: بلى (٤)، قد وجَب (١) عليه صومُ الأيامِ العشرةِ بعدَمِ ما اسْتَيْسرَ من الهدْىِ
لمتعتِه ، ولكنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى رأفةً منه بعبادِه رخّص لمن أوجَبَ ذلك عليه (" أن يُؤَخِّرَ
صَوْمَ الأيامِ السبعةِ إلى رُجوعِه إلى منزله؛ تَيْسِيرًا منه عليه١، كما رخّصَ للمسافرِ
(١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فاد)). يقال: تقاود المكان: استوى. أساس البلاغة (ق ود).
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((و)).
(٣) فى م: (( شيئًا)) .
(٤) فى م: (( بل)).
(٥) فى م: ((أوجب الله)) .
(٦ - ٦) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
( تفسير الطبرى ٢٨/٣ )

٤٣٤
سورة البقرة : الآية ١٩٦
والمريضِ فى شهرِ رمضانَ الإفطارَ وقضاءَ عدَّةٍ ما أفطرَ من الأيام من أيام أَخَرَ ، ولو
تحمَّلَ المتمتعُ فصامَ الأيامَ السبعةَ فى سفَرِه قبلَ رُجوعِه إلى وطَنِهِ، أو صامَهنَّ بمكةً ،
کان مؤڈِیًا ما عليه من فرضٍ الصوم فى ذلك ، و کان بمنزلة الصائم شهرَ رمضانَ فى
سفَرِه أو مرَضِه، مختارًا للعسرِ على اليسرِ .
وبالذى قلنا فى ذلك قالت علماء الأمةِ .
ذِكرُ بعضٍ (١) من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدئٍّ، قال : ثنا سفيان ، عن منصورٍ ،
عن مجاهدٍ: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَمْتُمْ﴾. قال: هى رُخْصَةٌ، إن شاءَ صامها فى الطريقِ(٢) .
حدَّثنا ابنُّ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن ابنِ أبِى تَجِيحِ،
عن مجاهدٍ: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾. قال: هى رُخصةٌ ، إن شاءَ صامَها فى الطريقِ ،
وإن شاءَ صامَها بعدَ ما يرجِعُ إلى أهلِه .
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ، قال: ثنا حَكَامٌ، عن عمرٍو، [٤٤/٥و] عن منصورٍ، عن
مجاهدٍ نحوه .
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال : ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ :
وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ . قال: إن شاءَ صامَها فى الطريقِ، وإنما هى رُخصةٌ .
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا شَريكٌ، عن منصورٍ ،
(١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٤٣/١ (١٨٠٨) من طريق سفيان به، وأخرجه ابن أبى شيبة ص ١٢٣
(القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق منصور وليث ، عن مجاهد. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦/٢
إلی و کیع وعبد بن حميد .

٤٣٥
سورة البقرة : الآية ١٩٦
عن مجاهدٍ، قال: إن شئتَ صُمْتَ (١) السبعةَ فى الطريقِ، وإن شئتَ إذا رجَعتَ إلى
أهلِك .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن فِطرٍ، عن عطاءٍ، قال: يصومُ السبعةَ إذا
رجعَ إلى أهلِه أُحبُّ إلىّ(٢).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿ وَسَبْعَةٍ إِذَا
رَجَعْتُمْ ﴾. قال: إن شِئتَ فى الطريقِ، وإن شِئتَ بعدَ ما تَقْدَمُ (١).
/ فإن قال قائلٌ(٤): وما برهانُك على أن معنى قوله: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾: إذا ٢٥٤/٢
رجَعتم إلى أهلِيكم وأمصارٍ كم. دونَ أن يكونَ معناه : إذا رجعتم من مِنَّى إلى مكةً؟
قيل : إجماعُ جميعِ أهلِ العلمِ على أن معناه ما قلنا دونَ غيرِهِ .
ذِكرُ بعضِ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا ابنُ مهدىٌّ، قال: ثنا سفيانُ ، عن ابنٍ نجريجٍ، عن
عطاءٍ فى قوله: ﴿ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾. قال: إذا رجَعْتَ إلى أهلِك.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَسَبْعَةٍ إِذَا
رَجَمْتُمْ﴾: إذا رجَعتُم إلى أَمْصارِكُم (٥).
حُدِّثتُ عن عمارٍ ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه (٦) .
(١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((صم).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٦/١ إلى وكيع.
(٣) بعده فى م: ((إلى أهلك)).
(٤) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٦/١ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٤٣/١ عقب الأثر (١٨٠٥) من طريق ابن أبى جعفر به.

٤٣٦
سورة البقرة : الآية ١٩٦
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن سالم،
عن سعيدِ بنِ تجبيرٍ: ﴿ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾. قال: إلى أهلِك(١).
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلٌَّ﴾ .
اختلف أهلُ التأويل فى تأويل قوله: ﴿ كَامِلَةٌ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك :
فصيامُ الثلاثةِ الأيامِ فى الحجّ ، والسبعةِ الأيامِ بعد ما يرجِعُ إلى أهلِه ، عشَرةٌ كاملةٌ من
الهذي .
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن عَبّادٍ ، عن الحسنِ فى قولِه :
تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾. قال: كاملةٌ من الهدى() .
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن [٤٤/٥ ظ]
عبّادٍ ، عن الحسنِ مثلَه .
وقال آخرون: بل معنَى ذلك: كَمَّلَتْ لكم أجرَ مَن أقام على إحرامِه ، فلم يَحِلّ
ولم يتمتَّعْ تَمتُّعَكُم بالعمرَةِ إلى الحجّ .
وقال آخرون: معنَى ذلك الأمرُ وإن كان مُخرجُه مُخرجَ الخبرِ، وإنما عنَى
بقولِه: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَّةٌ﴾ : تلك عشَرةُ أيامٍ فَأَكْمِلُوا صومَها لا تُقصِّرُوا عنها ؛
لأنه فرض عليكم صومُها .
وقال آخرون: بل قولُه: ﴿كَامِلَّةٌ﴾. توكيدٌ للكلام، كما يقولُ القائلُ:
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ص ١٢٣ (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق قتادة، عن سعيد بنحوه.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٤٣/١ (١٨٠٩) من طريق هشيم به.

٤٣٧
سورة البقرة : الآية ١٩٦
سَمِعتُه بِأُذُنِى، ورأيتُه بعينِى. وكما قال: ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ﴾
[النحل: ٢٦]. ولا يكونُ الخَّ إلّا من فوقٍ، فأمّا مِن موضع آخرَ، فإنما يجوزُ على سَعَةٍ
الكلام .
وقال آخرون: إنما قال: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ . وقد ذكَرَ سبعةٌ وثلاثةً ؛ لأنه إنما
أخبَر أنها مُجزئةٌ وليس يُخبرُ عن عدَّتِها. وقالوا: ألا ترَى أن قولَه: ﴿كَامِلَّةٌ ﴾ إنما
هو : رافيةٌ .
وأولى هذه الأقوالِ عندى بالصوابِ (١) قولُ من قال: معنَى ذلك: تِلكَ عشَرةٌ
كاملةٌ عليكم فَرْضُ(١) إكمالِها . وذلك أنه جلّ ثناؤُه قال : فمن لم يجدِ الهدىَ فعليه
صيامُ ثلاثةِ أيامٍ فى الحجّ، وسبعةٍ إذا رجَعْتُمُ(٢). ثم قال: تلك عَشَرةُ أيامٍ عليكم
إكمالُ صومِها لتَمتُّعِكم بالعمرةِ إلى الحجّ. فأخرَجَ ذلك مُخرَجَ الخبرِ، ومعناه
الأمرُ بها .
٢٥٥/٢
/ القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُمُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ .
يعنى جلّ ثناؤُه بقولِه: ﴿ ذَلِكَ﴾: التمتّعُ بالعمرةِ إلى الحجّ لمن لم يكنْ أهلُه
حاضرِى المسجدِ الحرامِ .
كما حُدِّثتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُّ أبى جعفرٍ، عن أبيه ، عن
الربيعِ: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُمُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَاءِ ﴾. يعنى: المتعةَ أنها لأُهلِ
(١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) فى م، ت ١: ((فرضنا))، وفى ت ٢، ت ٣: ((فرضا)).
(٣) فى م: ((رجع)).
(٤) بعده فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أى)).

٤٣٨
سورة البقرة : الآية ١٩٧
الآفاقِ ، ولا تصلُحُ لأهل مكةً(١).
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: ثنا عَمْرٌو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ :
إنما (١) هذا لأهل الأمصارِ؛ ليكونَ عليهم أيسرَ من أنْ يَحُجَّ أحدُهم مرةً ويعتمِرَ أُخرَى ،
فیَجْمَعَ حْتَه وعمرتَه فى سنةٍ واحدةٍ .
ثم اختلف أهلُ التأويلِ فى من عنَى بقولِه: ﴿لِمَنْ لَّمْ يَكُنْ أَهْلُمُ حَاضِرِى
اُلْمَسْجِدِ الْحَرَاءِ﴾. بعد إجماع جميعهم على أن أهلَ الحَرَمِ معنيُّونَ به، وأنه لَا مُتعةً
لهم؛ فقال بعضُهم: عنَى بذلك أهلَ الحرمِ خاصةً دونَ غيرِهم .
ذِكرُ من قال ذلك
[٤٥/٥ و] حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، قال: قال
ابنُ عباسٍ ومجاهدٌ: هم(٢) أهلُ الحَرَّمِ(٤).
م
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا الحِمَّانُ، قال: ثنا شَريكٌ ، عن عبدِ الكريم، عن
مجاهدٍ : ﴿ ذَلِكَ لِمَنْ لَّمْ يَكُنْ أَهْلُمُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَاءِ﴾. قال: أهلُ الحَرَم.
حدَّثنى المُثُنَّى ، قال : ثنا سويدُ بنُ نصرٍ ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، عن سفيانَ ،
قال: بلَغنا عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَاءِ﴾. قال: هم أهلُ
الحرمِ والجماعةُ عليه (٥) .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٤٤/١ عقب الأثر (١٨١١) من طريق ابن أبى جعفر به.
(٢) فى م: ((أن )) .
(٣) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٤١/١ عن المصنف، وقول ابن عباس. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١/
٢١٧ إلى المصنف وابن المنذر، وسيأتى تخريج قول مجاهد .
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٤١/١ عن ابن المبارك به .

٤٣٩
سورة البقرة : الآية ١٩٦
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ
يَكُنْ أَهْلُمُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ اَلْحَرَاءِ ﴾. قال قتادةُ: ذُكِرَ لنا أن (١) ابنَ عباسٍ كان
يقولُ : يا أهلَ مكةَ ، إنه لا متعةً لكم ، أُحِلَّت لأهلِ الآفاقِ وحُرِّمت عليكم ، إنما يقطعُ
أحدُكم واديًا - أو قال: يجعَلُ بينَه وبينَ الحرمِ واديًا - ثم يُهلُّ بعمرةٍ(٢).
حدَّثنى المُنَّى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنى الليثُ ، قال : ثنى يحيى بن سعيد
الأنصارىُّ، أن أهلَ مَكَّةً كانوا يَغْزُون ويَّجِرونَ، فيقدَمون فى أشهرِ الحجِّ ثم
يَحُجُّون ، ولا يكونُ عليهم الهدْىُ ولا الصيامُ ، أَرْخصَ لهم فى ذلك ؛ لقولِ اللَّهِ جلَّ
وعزَّ: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُ حَاضِرِ الْمَسْجِدِ الْخَرَاءِ﴾(١).
حدَّثنى أحمدُ بنُ حازم ، قال : ثنا أبو نُعيم ، قال : ثنا سفيانُ ، عن ابنِ جُريجٍ،
عن مجاهدٍ ، قال : أهلُ الحرمِ(٥).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزّاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ، عن ابنٍ
طاوسٍ، عن أبيه ، قال: المتعةُ للناس، إلا لأهل مكةَ ممن(٥) لم يكنْ أهلُه من الحرّمِ،
وذلك قولُ اللَّهِ تبارك وتعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَّمْ يَكُنْ أَهْلُمُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَاءِ﴾.
قال : ويلَغنى عن ابنِ عباسٍ مثلُ قولِ طاوسٍ() .
(١) فى الأصل: ((بأن)) .
(٢) تفسير عبد الرزاق ٧٦/١ عن معمر، عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٧/١ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .
(٣) ينظر ما علقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٤٤/١ عقب الأثر (١٨١٤).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٤٤/١ (١٨١٤) من طريق سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢١٧/١ إلى وكيع وابن أبى شيبة وعبد بن حميد.
(٥) فى الأصل: ((من)).
(٦) تفسير عبد الرزاق ١/ ٧٦.

٤٤٠
سورة البقرة : الآية ١٩٦
وقال آخرون: بل عنَى بذلك أهلَ الحرم ومَن كان منزلُه دونَ المواقيتِ إلى مكةً .
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المباركِ ،
٢٥٦/٢ عن عبد الرحمن بن يزيدَ بنِ / جابرٍ، عن مكحولٍ " فى قولِه): ﴿ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ
أَهْلُمُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَاءِ﴾. قال: مَن كان دونَ المواقيتِ (١).
حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا سُويدٌ ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ بإسنادِهِ مثلَه، إلَّ أنه
قال: ما كانَ دونَ المواقيتِ إلى مكةً .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحتِى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
رجلٍ ، عن عطاءٍ، قال : من كان أهلُه مِن دونِ المواقيتِ ، فهو كأهلِ مكةَ لا يتمتَُّ .
وقال بعضُهم: بل عنَى بذلك أهلَ الحرمِ ومَن قَرُب منزِلُه منه (٢) .
ذِكرُ من قال ذلك
[٤٥/٥ظ] حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: حدَّثنا أبى، عن سفيانَ، عن ابنٍ جريجٍ ،
عن عطاءٍ فى قولِه: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَّمْ يَكُنْ أَهْلُمُ حَاضِى الْمَسْجِدِ الْحَرَاءِ﴾. قال:
عرَّفَةُ (٤)، وعُرَنَةُ(٥)، والرجيعُ(٦)، وضَجَنانُ(٧)، ونخلتانٍ (٨).
(١ - ١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٤١/١ عن ابن المبارك به .
(٣) سقط من الأصل .
(٤) بعده فى م: ((مر)). وستأتى فى الأثر بعده .
(٥) عرنة: واد بحذاء عرفات. معجم البلدان ٣/ ٦٥٧.
(٦) الرجيع: ماء لهذيل قرب الهَذْءة بين مكة والطائف. معجم البلدان ٢/ ٧٥٦.
(٧) ضجنان: جبل بناحية تهامة . معجم البلدان ٣/ ٤٦٥.
(٨) نخلتان : تثنية نخلة وهى عن يمين بستان ابن عامر وشماله ، يقال لهما : النخلة اليمانية والنخلة الشامية .=