Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
سورة البقرة : الآية ١٩٦
لاتفاقِهما فى المعانى التى وصَفْنا، وخالَفَ بينَ حكمِه وحكم المتمتع فى ذلك
لاختلافٍ أَمرِهما فيما وصَفْنا - فرقٌ من أصلٍ أو نظيرٍ؟ فلن يقولوا فى ذلك قولًا إلّ
أُلزِمُوا فى الآخَرِ مثلَه، مع أن فى اتفاقِ الحجةِ على تخطئةٍ قائلِ هذا القولِ فى قولِه
هذا، كفايةً عن الاستشهادِ على فسادِه بغيرِهِ، فكيفَ وهو مع ذلك خلافٌ لما
جاءتْ به الآثارُ عن رسولِ اللَّهِ مَّ ◌َِّ ، والقياسُ عليه بالفسادِ شاهدٌ .
واختلف أهلُ العلمِ فى الموضعِ الذى أمرَ اللَّهُ تبارك وتعالى أن يَنسُكَ نُسُكَ
الحلْقِ، ويُطعِمَ فديتَه ؛ فقال بعضُهم: النُّسُكُ والإطعامُ بمكةَ، لا يُجزِئُ بغيرِها من
البلدانِ .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يحيى بنُ طلحةَ اليربوعىُّ ، قال : ثنا فُضيلُ بنُ عياضٍ ، عن هشام، عن
الحسنِ، قال : ما كان من دم أو صدقةٍ فبمكةً، وما سوَى ذلكَ حيثُ شاءَ.
حدَّثنى يحيى بنُ طلحةَ، قال: ثنا فُضيلٌ، عن ليثٍ ، عن طاوسٍ ، قال: كلَّ
شىءٍ من الحجّ فبمكةً ، إلّا الصومَ (١) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابنُ جريج ، قال: سألتُ
عطاءً عن التُّسُكِ ، قال : النُّشْكُ بمكةَ لابُدَّ .
/حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا هارونُ، عن عَنبسَةَ، عن ابن أبى نجيح، عن ٢٣٩/٢
عطاءٍ، قال : الصدقةُ والنُّسكُ فى الفديةِ بمكةً ، والصومُ حيثُ شئتَ .
حدَّثنى يعقوبُ ، قال : ثنا هُشيمٌ، قال: ثناليثٌ ، عن طاوسٍ، أنه كان يقولُ:
...
(١) ذكره ابن حزم فى المحلى ٣١٩/٧.
( تفسير الطبرى ٢٦/٣ )

:
٤٠٢
سورة البقرة : الآية ١٩٦
ما كان مِن دمٍ أو طعامٍ فبمكةً، وما كان مِن صيامٍ فحيثُ شاءً(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ ، قال: ثنا(٢) عيسى، عن ابنٍ أبى
تَجيح، عن مجاهدٍ : النسكُ بمكةً أو يمنّى(١) .
حدَّثْنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نَجيجٍ، عن
مجاهدٍ : التُّسكُ بمكةً أو بمنّى، والطعامُ بمكةً .
وقال [٣٤/٥ظ] آخرون: النُّسكُ فى الحلْقِ والإطعامُ والصومُ حيثُ شاءَ المفْتدِى .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی یعقوبُ بنُ إبراهیم ، قال : ثنا مُشیم ، قال : أخبرنا یحیی بنُ سعیدٍ ، عن
يعقوبَ بنِ خالدٍ ، قال: أخبرنى أبو أسماءَ مَولَى ابنِ جعفرٍ، قال: حَجَّ عثمانُ بنُ
عفانَ ومعه علىٍّ والحسينُ بنُ علىٍّ، فارَحَلَ عثمانُ - قال أبو أسماءَ: وكنتُ معَ ابنِ
جعفرٍ - قال: فإذا نحن برجلٍ نائم وناقتُه عندَ رأسِه . قال: فقلنا له: أيُّها التَُّومُ(٤).
فاسْتيقَظَ ، فإذا الحسينُ بنُ علىٍّ. قال: فحمَلَه ابنُ جعفرٍ حتى أتَى به السُّقيًا. قال:
فأرسَل إلى علىٍّ ، فجاء ومعه أسماءُ بِنتُ عُميسٍ . قال: فمرّضْناه نحوًا من عشرينَ
ليلةً . قال : فقال علىِّ للحسين: ما الذى تجِدُ ؟ قال: فأَومَاً إلى رأسِه . قال: فَأَمَرَ به
علىِّ فحلِقِ رأسُه، ثم دعَا ببدَنةٍ فنحَرَها(٥).
(١) ذكره ابن حزم فى المحلى ٧/ ٣١٩.
(٢) بعده فى م: (( شبل عن)).
(٣) تفسير مجاهد ص ٢٢٦.
(٤) فى م: ((النائم)).
(٥) أخرجه مالك ٣٨٨/١، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٤٢/٢، ٢٤٣، والبيهقى ٢١٨/٥، وفى المعرفة
٢٤٤/٤، ٢٤٥ من طريق يحيى بن سعيد به. وعند الطحاوى: ((الحسن)) بدل ((الحسين)).

٤٠٣
سورة البقرة : الآية ١٩٦
حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى (١) ، قال: ثنا يزيدُ ، قال : أخبرنا يحيى بنُ سعيدٍ ، عن
يعقوبَ بنِ خالدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ المسئَّبِ المخزوميِّ، أخبرَه أنه سمِعَ أبا أسماءَ مَولَى
عبدِ اللهِ بنِ جعفرٍ يحدِّثُ أنه خرَج مع عبدِ اللهِ بنِ جعفرٍ يريدُ مكةً مع عثمانَ ، حتى إذا
كنا بينَ السُّقيا والعَرْجِ(١) اشتكى الحسينُ بنُ علىٍّ، فأصبح فى مَقيلِهِ الذى قالَ فيه
بالأمسِ. قال أبو أسماءَ: فصحِبتُه أنا وعبدُ اللَّهِ بنُ جعفرٍ، وإذا راحلةُ حسين قائمةٌ
وحسينٌ مُضطجعٌ ، فقال عبدُ اللَّهِ بنُ جعفرٍ: إنّ هذه الراحِلَةُ حُسينٍ. فلمَّا دنا منه قال
له : أيها التَّقُومُ. وهو يظُنُّ أنه نائمٌ، فلمَّا دَنا منه وجَده يَشْتكِى، فحمَله إلى السُّقيا ، ثم
كتَب إلى عليٍّ ، فقدِم إليه إلى السقيا، فمرَّضَه قريبًا من أربعين ليلةً ، ثم إن عليًّا قيل له :
هذا حسينٌ يشيرُ إلى رأسِه. فدعا علىِّ بجزورٍ فنحَرها " فى الماءِ)، ثم حلَق رأسَه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال : ثنا ابنُ مجريج ، قال : أخبرنى
يحيى بنُ سعيدٍ ، قال: أقبلَ حُسينُ بنُ علىٌّ مع عثمانَ حرامًا، حسِبتُ أنه اشْتَكَی
بالشُقيا ، فذُكِرَ ذلك لعلىٍّ، فجاء هو وأسماءُ بنتُ عميسٍ، فمرَّضوه عشرينَ ليلةً ،
وأشارَ حُسينٌ إلى رأسِه، فحلَقه ونحَر عنه جَزُورًا . قلتُ: فرجَع به ؟ قال : لا أَدْرِى .
وهذا الخبرُ يحتَمِلُ أن يكونَ ما ذُكِر فيه مِن نحرِ علىِّ عن الحسينِ الناقةَ قبلَ
حلْقِه رأسَه، ثم حلْقِه رأسَه بعدَ النحرِ - إن كان على ما رواه مجاهدٌ، عن [١٣٥/٥]
يزيدَ - كان على وجْهِ الإحلالِ من الحسين من إحرامِه للإحصارِ عن /الحجّ بالمرضِ
الذى أصابه . وإن كان على ما رواه يعقوبُ، عن هُشيم من نحرِ علىٍّ عنه الناقةَ بعدَ
حْقِه رأسَه ، أن يكونَ على وجهِ الافتداءِ من الحلْقِ، وأن يكونَ كان يرَى أنَّ نُسُكَ
٢٤٠/٢
(١) فى م: (( يونس)).
(٢) العرج: قرية جامعة فى واد من نواحى الطائف. معجم البلدان ٣/ ٩٣٧.
(٣ - ٣) سقط من: م.

٤٠٤
سورة البقرة : الآية ١٩٦
الفديةِ يُجزِئُ نحرُه دونَ مكةً والحرَمِ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن
مجاهدٍ ، قال : الفديةُ حيثُ شئتَ(١).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا حجاجٌ، عن الحكم، عن
إبراهيمَ فى الفدية ؛ فى الصدقةِ والصومِ والدمٍ: حيثُ شاءً(٢).
حدَّثنى يعقوبُ ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا عَبِيدةُ ، عن إبراهيمَ ، أنه كان
يقولُ . فذكر مثله .
وقال آخرون : ما كان من دم نُسكِ فبمكةً، وما كان من إطعامٍ وصيامٍ فحيثُ
شاءَ المفْتَدِى .
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی یعقوبُ ، قال : ثنا هُشیم، قال : أخبرنا حجاج وعبدُ الملكِ وغيرهما ،
عن عطاءٍ، أنه كان يقولُ : ما كان من دم فبمكةً، وما كان من طعامٍ وصيامٍ فحيثُ
شاء .
وعلةُ مَن قال: الدمُ والإطعامُ بمكةَ . القياسُ على هَدْيِ جزاءِ الصّيدِ، وذلك أن
اللَّهَ تبارك وتعالى شَرّط فى هذِهِ بلوغَ الكعبةِ فقال: ﴿ يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدّلٍ مِّنْكُمْ هَدِيّاً
بَلِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥]. قالوا: فكلُّ هَدْي وجَبَ مِن جزاءٍ أو فديةٍ فى إحرامٍ ،
فسبيلُه سبيلُ جزاءٍ الصيدِ فى وجوبٍ بُلوغِه الكعبةَ. قالوا: وإذا كان ذلكَ حكمَ
(١) أخرجه ابن حزم فى المحلى ٣٢٠/٧ من طريق منصور به .
(٢) ذكره ابن حزم فى المحلى ٧/ ٣١٩.

٤٠٥
سورة البقرة : الآية ١٩٦
الهدى، كان حُكمُ الصدقةِ مثلَه؛ لأنها واجبةٌ لمن وجَب عليه (١) الهدىُ، وذلك أن
الإطعامَ فديةٌ وجزاءٌ كالدَّمِ، فحكمُهما واحدٌ .
وأمَّا عِلَّهُ مَن زعَمَ أن للمُفْتدِى أن يَنسُكَ حيثُ شاءَ ويتصدَّقَ ويصومَ ، أن اللَّهَ
تبارك وتعالى لم يشترِطْ على الحالِقِ رأسَه من أذِى هَذْيًا، وإنما أوجب عليه نُسُكًا أو
إطعامًا أو صيامًا، وحيثما نَسَكَ أو أطعَم أو صام فهو ناسِكٌ ومُطْعِمٌ [٣٥/٥ظ]
وصائمٌ. وإذا دخَلَ فى عدادٍ من يستحِقُّ ذلك الاسمَ، كان مؤدِّيًا ما كلَّفه اللَّهُ عَّ
وجلّ ؛ لأَنَّ اللَّهَ جلّ ثناؤُه لو أراد من إلزامِ الحالقِ رأسَه فى نُسكِه بلوغَ الكعبةِ لشرّطَ
ذلك عليه كما شرّط فى جزاءِ الصيدِ ، وفى تركِ اشتراطِ ذلك عليه دليلٌ واضحٌ أنه
حيثُ نَسَكَ أو أطعَم أجزأَ .
وأما عِلّةُ مَن قال: النُّسْكُ مكَّةَ، والصيامُ والإطعامُ حيثُ شاءَ. " فإنّ النَّسُكَ) دمّ
كدم الهَدْي، فسبيلُه سبيلُ هذي قاتلِ الصَّيدِ. وأما الإطعامُ ، فلم يَشترطِ اللَّهُ تعالى
ذكرُه فى (١) أن يُصرفَ إلى أهلِ مسكنةِ مكانٍ دونَ مكانٍ ، كما شرَطَ فى هدْىٍ
الجزاءِ بلوغَ الكعبةِ ، فليس لأحدٍ أن يدَّعِىّ أن ذلك لأهلِ مكانٍ دونَ مكانٍ ، إذا لم
يكنِ اللَّهُ تعالى ذكرُه شرَطَ ذلكَ لأهلِ مكانٍ بعينه، كما ليس لأحدٍ أن يدَّعِىَ أن ما
جعَله اللَّهُ مِن الهَدْيِ لساكنِى الحرم لغيرِهم، إذ كان اللّهُ تبارك وتعالى قد خَصَّ بأنّ
ذلك لمن به مِن أهلِ المسكنةِ .
والصوابُ من القولِ فى ذلك أن اللَّهَ جلَّ وعزَّ أو جَبَ على حالقٍ رأسِه من أذِى
من المحرِمين فِديةً مِن صيامٍ أو صدقةٍ أو نُسُكٍ ، ولم يشترِطْ أَنّ عليه ذلك بمكانٍ دونَ
:
(١) فى الأصل: ((له)).
(٢ - ٢) فى م: ((فالنسك)).
(٣) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فيه)).

٤٠٦
سورة البقرة : الآية ١٩٦
مكانٍ ، بل أَبْهمَ ذلك وأطلَقَه ، ففى أىِّ مكانٍ نَسَكَ أو أَطْعَم أو صام فيُجْزِئُ عن
المفتدِى؛ وذلك لقيام الحُجَّةِ على أن اللَّهَ جلَّ ثناؤه إذ حرَّم أمهاتِ نسائِنا فلم
٢٤١/٢ / يَحصُرُهُنَّ علَى أنهنَّ أمهاتُ النساءِ المدخولِ بهنَّ، لم يجِبْ أَن يَكُنَّ مَردُوداتٍ
الأحكام على الربائبِ المحصوراتِ على أن المحرّمةَ منهن المدخولُ بأمّها . فكذلك كلٌّ
مُبْهَمةٍ فى القرآنِ ، غيرُ جائزٍ ردُّ حُكمِها على المفسّرةِ قياسًا . ولكنَّ الواجبَ أن
يُحكَمَ لكلِّ واحدةٍ منهما بما احتمَلَه ظاهرُ التنزيلِ ، إلّا أن يأتىَ فى بعضِ ذلك خبرٌ
عن الرسولِ مَ ◌ّهِ بإحالةِ حكم ظاهرِه إلى باطنِه، فيجِبَ التسليمُ حينئذٍ لحكم
الرسولِ عَ ه، إذ كان هو المبيِّنَ عن مرادٍ (١) اللَّهِ تعالى ذكرُه.
وأجمعوا على أنَّ الصيامَ مُجْزِئٍّ عن الحالقِ رأسَه من أذى ، حيث صام من البلادِ .
واختلفوا فيما يجِبُ أن يُفعلَ بنُسُكِ [٣٦/٥و] الفديةِ من الحلْقِ، وهل يجوزُ
للمفتدِى الأكلُ منه أم لا؟ فقال بعضُهم: ليس للمفتدِى أَن يأْكُلَ منه ، ولكن عليه
أن يتصدَّقَ بجميعِه .
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ عبدَ الملكِ، عن عطاءٍ،
قال : ثلاثةٌ لَا يؤكلُ منهنّ؛ جزاءُ الصيدِ، وجزاءُ النُّسُكِ، ونَذْرُ المساكينِ(١).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكّامٌ وهارونُ، عن عَنْبسةَ، عن سالم، عن
عطاءٍ، قال : لا تأكُّلْ مِن فديةٍ ، ولا من جزاءٍ، ولا من نَذْرٍ ، وكُلْ مِن المتعةِ ، ومن
الهدىِ التَّطَوَّعِ .
(١) فى ت ٢: ((أمر)).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ص ١٥٣ (القسم الأول من الجزء الرابع) عن ابن إدريس به .

٤٠٧
سورة البقرة : الآية ١٩٦
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا(١) هارونُ، عن عَنْبسةَ، عن سالم، عن مجاهدٍ ،
قال : جزاء الصيدِ والفديةُ والنَّذرُ لا يأكُلُ منها صاحبُها، ويأكُلُ من التطوّعِ والتَّمتُّعِ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا هارونُ، عن عَمرٍو، عن الحجاجِ، عن عطاءٍ،
قال : لا تأكُلْ مِن جزاءٍ ، ولا من فديةٍ ، وتَتَصدَّقُ به .
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: أخبرنا ابنُ جريج، قال : قال
عطاء: لا يأكلُ مِن بدَنِه الذى يُصيبُ أهلَه حرامًا، والكفاراتُ كذلك(٢).
حدَّثنى يعقوبُ ، قال : ثنا هشيمٌ، قال : أخبرنا عبدُ الملكِ والحجاج وغیرُهما ،
عن عطاءٍ، أنه كان يقولُ : لا يؤكلُ مِن جزاءِ الصيدِ ، ولا مِن النَّذْرِ ، ولا مِن الفديةِ ،
ويُؤْكلُ مما سوَى ذلك(٣).
حدَّثنى يعقوبُ ، قال : ثنا ابنُ عُلَيَّةً، عن ليثِ ، عن عطاءٍ وطاوسٍ ومجاهدٍ ،
أنهم قالوا: لا يؤكلُ من الفديةِ - وقال مرّةً: من هذي الكفارةِ - ولا من جزاءٍ
(٤)
الصيدٍ (٤) .
وقال بعضُهم : له أن يأكُلَ منه .
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال: ثنا يحيى، عن عُبيدِ اللَّهِ ، قال : أخبرنى نافعٌ، عن ابنِ
(١) بعده فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((حكام و)).
(٢) ذكره ابن عبد البر فى الاستذكار ٢٨٤/١٢ عن عبد الرزاق عن ابن جريج به نحوه مطولا . وينظر التغليق
٩٤/٣، والفتح ٣/ ٥٥٨.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور - كما فى التغليق ٩٤/٣ - عن هشيم، عن عبد الملك وحجاج عن عطاء.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ص ١٥٣ (القسم الأول من الجزء الرابع) عن ابن علية به. وينظر الاستذكار
٢٨٤/١٢.

٤٠٨
سورة البقرة : الآية ١٩٦
عُمرَ، قال: لا يُؤْكَلُ من جزاء الصيدِ والنذْرِ ، ويؤكَّلُ مما سوَى ذلك(١).
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا هارونُ، عن عَنبسةً، عن ابنٍ أبى ليلى ، قال :
كلْ(٢) من الفديةِ وجزاءِ الصيدِ والنذْرِ.
/حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن مُغيرةَ، عن حمادٍ ، قال : الشاةُ بينَ
ستةٍ مساكينَ، يأكُلُ منه إن شاءَ، ويتصدَّقُ على ستةِ مساكينَ .
٢٤٢/٢
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هُشيمٌ ، قال: أخبرنى عبدُ الملكِ ، قال: ثنى
مَن سمِعَ الحسنَ يقولُ: كُلْ مِن ذلكَ كلِّه. يعنى: من جزاء الصيدِ والنّذْرِ والفديةِ.
حدَّثنى [٣٦/٥] محمدُ بنُ عبدِ الأعلَى، قال: ثنا خالدُ بنُ الحارثِ ، قال: ثنا
الأشعثُ ، عن الحسنِ، أنه كان لا يرَى بأسًا بالأكلِ من جزاءِ الصيدِ ونذْرِ المساكينِ .
وعلةُ مَن حظَرَ على المفتدِى الأكلَ مِن فديةِ حِلَاقِه، وفديةِ ما لزِمَتْه منه الفديةُ ،
أن اللَّهَ تبارك وتعالى أو جَبَ على الحالقِ والمتطيِّبٍ ومَن كان بمثلِ حالِهم، فديةً من
صيامٍ أو صدقةٍ أَو نُسُكِ ، فلن يخلُوَ ذلكَ الذى أوجبه اللَّهُ عليه من الإطعامِ والنَّسُكِ
من أحدٍ أمرَيْن؛ إِمَّا أن يكونَ أوجبه عليه لنفسِه أو لغيرِهِ ، أو له ولغيره ؛ فإن كان
أو جَبه لغيرِه ، فغيرُ جائزٍ له أن يأْكُلَ منه؛ لأنَّ ما لَزِمه لغيرِه فلا يُجزِئُه فيه إلا الخروج
منه إلى مَن وجَب له . أو يكونَ له وحدَه ، وما وجَبَ له فليسَ عليه؛ لأنه غيرُ مفهومٍ
فى لغةٍ أن يقالَ : وجَبَ على فلانٍ لنفسِه دينارٌ أو درهم أو شاةٌ . وإنما يجبُ له على
غيرِهِ، فأمَّا على نفسِه فغيرُ مفهومٍ وجوبُه. أو يكونَ وجَبَ عليه له ولغيرِهِ ، فنصيبُه
الذى وجَبَ له من ذلكَ غيرُ جائزٍ أن يكونَ عليه؛ لما وصَفْنا. وإذا كانَ ذلك
(١) ذكره ابن حزم فى المحلى ٤٢٦/٧ عن يحيى القطان به. وأخرجه ابن أبى شيبة ص ١٥٣ (القسم الأول
من الجزء الرابع) عن ابن نمير، عن عبيد الله به بمعناه. وينظر التغليق ٩٣/٣، والفتح ٥٥٨/٣.
(٢) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.

٤٠٩
سورة البقرة : الآية ١٩٦
كذلكَ، كان الواجبُ عليه ما هو لغيرِهِ، وما هو لغيرِه بعضُ النُّسكِ، وإذا كان ذلك
كذلك، فإنما وجَبَ عليه بعضُ النُّسُكِ لا النُّسكُ كلُّه .
قالوا : وفى إلزامِ اللَّهِ جلَّ ثناؤه إيّاه النسكَ تامًّا ما تَبِينُ(١) عن فسادِ هذا القولِ.
وعلةُ من قال: له أن يأْكُلَ من ذلك. أن اللَّهَ تبارك وتعالى أو جَبَ على المفْتدِى
نُسكًا، والتّسكُ فى معانى الأضاحِى ، وذلك هو ذَبْعُ ما يُجزِئُ فى الأضاحِى من
الأزواج الثمانية . قالوا: ولم يأمُرْهِ اللَّهُ تبارك وتعالى بدفعِه إلى المساكين . قالوا : فإذا
ذَبَح فقد نَسَك ، وفعَل ما أمَرَه اللَّهُ جل ثناؤُه، وله حينئذٍ الأكلُ منه، والصدقةُ منه بما
شاءَ، وإطعامُ ما أحَبَّ منه مَن أحبَّ، كما له ذلك فى أُضْحِيَتِهِ .
والذى نقولُ به فى ذلك أن اللَّهَ جل ثناؤه أو جَبَ على المفتدِى النُّسُكَ إن اختارَ
التكْفيرَ بالتُّسكِ ، ولن يَخلوَ الواجبُ عليه فى ذلك مِن أن يكونَ ذَبْحَه دونَ غيرِه ، أو
ذبْحَه والصدقةً ( به ؛ فإن كان الواجبُ عليه فى ذلك ذبْحَه، فالواجبُ أن يكونَ إذا
ذبَح نُسكًا فقد أدَّى ما عليه وإنْ أكَل جميعَه ولم يُطعِمْ مِسكينًا منه شيئًا ، وذلك ما لا
نعلَمُ أحدًا من أهلِ العلم قاله . أو يكونَ الواجبُ عليه ذَبْحَه والصدقةَ به ؛ فإنْ كان
ذلك عليه ، فغيرُ جائزٍ له أكْلُ ما عليه أن يتصدَّقَ به ، كما لولَزِمتْه زكاةٌ فى مالِه ، لم
يكنْ له أن يأْكُلَ منها ، بل كانَ عليه أن يُعطيَها [٣٧/٥و] أهلَها الذين جعلَها اللَّهُ لهم ،
ففى إجماعِهم على أن ما ألزمَه اللَّهُ من ذلك، فأَّما ألزَمه لغيرِهِ - دلالةٌ واضحةٌ على
حكم ما اختلفوا فيه من غيرِهِ .
ومعنى النُّسكِ الذَّبحُ للَّهِ تبارك وتعالى فى لغةِ العربِ، يقالُ: نسَكَ فلانٌ للَّهِ
-
(١) فى ت ١، ت ٢: ((ينبئ)).
(٢) فى م: ((التصدق)).

٤١٠
سورة البقرة : الآية ١٩٦
نَسیکٌ - بمعنی : ذبح للَّهِ ذبیحةً - ینشکھا نَشْكًا .
/ كما حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثنى أبى، قال: ثنى عمِّى، قال : ثنى
أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: النُّسكُ أن يذْبَحَ(١) شاةٍ(٢).
٢٤٣/٢
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿فَإِذَآ أَمِنْتُمْ ﴾
اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: فإذا برَأْتم من
مرَضِكم الذى أُخْصَرَكم عن حجّكم أو عُمرتِكم .
ذِکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى عُبِيدُ بنُ إسماعيلَ الهَبّارِىُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ نميرٍ، عن الأعمشِ،
عن إبراهيمَ، عن علقمةَ: ﴿ فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾: فإذا برَأْمُ(٣) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ ، قال: أخبرنا مَعمرٌ، عن
هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه فى قولِهِ: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَنَ تَمَنَعَ بِلْعُمْرَةِ إِلَى الْخَحْ﴾. يقولُ:
إذا أَمِنتَ حينَ تُحْصَرُ، إذا أَمِنْتَ مِن كسرِك ومِن وجَعِكَ ، فعليك أنْ تأتىَ البيتَ
فتكونَ لك متعةٌ ، فلا تَحِلَّ حتى تأتىَ البيتَ(٤).
وقال آخرون : معنى ذلك : فإذا أمثْثُم من خوفِكم.
(١) فى الأصل: ((تذبح)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٤/١ إلى المصنف.
(٣) تقدم أوله فى ص ٣٢٨ .
(٤) تفسير عبد الرزاق ٧٥/١، ٧٦.
(٥) بعده فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((وجع)).

٤١١
سورة البقرة : الآية ١٩٦
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زريع ، قال : ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ قولَه:
فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾: لِتعلَموا أنّ القومَ كانوا خائفين يومئذٍ(١).
حدِّثتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ :
فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾. قال: إذا أمِنَ من خوفِه، وبَرَأَ من مَرضِه.
وهذا القولُ أشبهُ بتأويلِ الآيةِ ؛ لأنَّ الأمنَ هو خلافُ الخوفِ ، لا خلافُ
المرضِ ، إلَّا أن يكونَ مرضًا مَخُوفًا منه الهلاكُ، [٣٧/٥ ظ] فيقالَ: فإذا أَمِنتم الهلاكَ
من خوفٍ المرضِ وشِدَّتِهِ . وذلك معنّى بعيدٌ .
وإنما قلنا : إن معناه الخوفُ من العدوِّ؛ لأنّ هذه الآياتِ نزَلتْ على رسولٍ
اللَّهِ عَمِ أيامَ الحديبيةِ ، وأصحابُه من العدوِّ خائفونَ، فعرّفَهم اللَّهُ تبارك وتعالى بها ما
عليهم إذا أُخْصَرَهم خوفُ عدوّهم عن الحجِّ، وما الذى عليهم إذا هم أَمِنوا من
ذلك، فزالَ منهم (١) خَوْفُهم .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ فَنَ تَمَنَّعَ بِلْعُمْرَةِ إِلَى الْحَحْ فَمَا أُسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيَّ
يعنى بذلك جَلَّ ثناؤه : فإن أُحصِرُم أيُّها المؤمنون ، فما استيسَرَ مِن الهدْي،
فإذا أُمِنْتُم فزالَ عنكم خوفُكم من عَدُوِّ كم، أو هلاكِكم من مَرضِكم، فتمتَّعتُم
بعمرتكم إلى حجّكم، فعليكم ما استيسَرَ من الهَدْيِ .
ثم اختلف أهلُ التأويلِ فى صفةِ التَّمتُعِ الذى عتَى اللَّهُ جل ثناؤه بهذه الآيةِ ؛
فقال بعضُهم: هو أن يَحصُرَه خَوفُ العدوِّ وهو مُخْرٌ بالحجِّ، أو مرضٌ، أو عائقٌ من
(١) ينظر المحرر الوجيز ٥٤٦/١، وتفسير القرطبى ٣٨٦/٢، وتفسير ابن كثير ٣٣٥/١.
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عنهم).

٤١٢
سورة البقرة : الآية ١٩٦
العِلَلِ، حتى يفوتَه الحجّ، فيَقدَمَ مكةً، فيخرُجَ من إحرامِه بعملٍ عمرتِهُ(١ ، ثم يحِلَّ
فيستمتِعَ بإحلالِه من إحرامِه ذلكَ إلى السنةِ المسْتقبلةِ ، ثم يَحُجَّ وَيُهْدِىَ، فيكونَ
متمتِّعًا بالإحلالِ من لَدُنْ يحِلُّ من إحرامِه الأوَّلِ إلى إحرامِه الثانى من القابِلِ .
٢٤٤/٢
/ ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عمرانُ بنُ موسى البصرىُّ، قال: ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ ، قال : ثنا
إسحاقُ بنُ سُويدٍ ، قال : سمِعتُ ابنَ الزبيرِ وهو يخطُبُ، وهو يقولُ : يا أيُّها الناسُ،
واللَّهِ ما التمتُّعُ بالعمرةِ إلى الحجِّ كما تصنَعون، إنما التمتّعُ أنْ يُهِلَّ الرجلُ بالحجّ
فَيحصُرَه عدوٌّ أو مرضٌ أو كَشْرٌ، أو يحبِسَهُ أمرٌ، حتى تذهبَ أيامُ الحجّ، فيقدَمَ
فيجعلَها [٣٨/٥و] عمرةً، فيتمتَّعَ بحِلّه إلى العامِ المقبلِ، ثم يحُّ ويُهدِىَ هدْيًا، فهذا
التمتعُ بالعمرةِ إلى الحجُ(٢).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزّاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ ، عن ابنِ
أبى نجيح، عن عطاءٍ، قال: كان ابنُ الزبيرِ يقولُ: المتعةُ لمن أَحصِرَ. قال: وقال ابنُ
عباسٍ: هى لمن أُحْصِرَ و(٣) حُلِّيتْ(٤) سبيلُه (٥).
حدَّثنى ابنُ البرقيِّ، قال: ثنا ابنُ أبي مريمَ ، قال : أخبرنا نافعُ بنُ يزيدَ ، قال :
أُخبرَنى ابنُ مجريج، قال: قال عطاءٌ: كان ابنُ الزبيرِ يقولُ: إنما المتعةُ للمُخْصَرِ،
(١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عمرة).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ص ١٣٤، ٢٠٦ (القسم الأول من الجزء الرابع)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٥٦/٢
من طريق إسحاق به. وينظر التمهيد ٣٥٩/٨، ٣٦٠، والاستذكار ٢١١/١١، والمحلى ٢١٨/٧، ٢١٩.
(٣) بعده فى م: ((من)).
(٤) فى الأصل: (( خليته)).
(٥) أخرجه ابن حزم فى المحلى ٢١٩/٧ من طريق عبد الرزاق به، دون ذكر ابن عباس، وينظر ما سيأتى فى
ص ٤١٥.

٤١٣
سورة البقرة : الآية ١٩٦
وليست لمن خُلَِّ سبيلُه (١).
وقال آخرون(٢): معنى ذلك: فإنْ أُحصِرْتُ فى حَجِّكُم، فما استيسَرَ من
الهذي، فإذا أمِنتم وقد حلَلْتُم مِن إحرامِكُم، ولم تَقضُوا عمرةً تخرجون بها من
إحرامِكم لحجّكم (١٢) ، ولكن حلَلْتُم حينَ أُحصِرْتُم بالهدى، وأَخَّرْتُم العمرةَ إلى السنةِ
القابلةِ ، فاعتمرتُم فى أشهر الحجّ، ثم حللْتُم فاستمتعتُم بإحلالِكم إلى حجّكم،
فعليكم ما استيسرَ مِن الهدي .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى عبيدُ بنُ إسماعيلَ الهِّارىُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ ثُميرٍ، عن الأعمشِ،
ء
عن إبراهيمَ، عن علقمةَ: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾. قال: إذا أهلَّ الرجلُ بالحجّ فأُحصِرَ.
قال : يبعَثُ بما استيسرَ من الهدي ؛ شاةٍ ، فإن عَجَّلَ قبلَ أن يبلُغَ الهدىُ محلَّه؛
حَلَقَ(٥) رأسَه ، أو مسَّ طِيبًا، أو تداوَى، كان عليه فديةٌ من صيام أو صدقةٍ أو نسكٍ،
فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾: فإذا بَرَأْ فمضَى من وجهِه ذلك حتى أتى البيتَ، خَلَّ من حجّه
بعمرةٍ ، وكان عليه الحجُّ من قابِلٍ ، وإنْ هو رجعَ ولم يُتِمَّ إلى البيتِ مِن وجْههِ ذلك ،
فإنَّ عليه حَجَّةً وعمرةً ، ودمًا لتأخيرِهِ العمرةَ ، فإن هو رجَعَ مُتمتّعًا فى أشهرِ الحَجِّ،
فإنّ عليه ما استيسرَ من الهدى شاةً ، فإن (١) لم يجِدْ فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ فى الحجّ وسبعةٍ
إذا رجَع . قال إبراهيمُ : فذكَرتُ ذلك لسعيدٍ [٣٨/٥ظ] بنِ جُبيرٍ فقال: كذلك قال
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٤١/١ (١٧٩٥) من طريق ابن جريج به، وذكر قول ابن عباس.
(٢) بعده فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بل)).
(٣) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( بحجکم)).
(٤) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بن).
(٥) فى م: ((وحلق)).
(٦) فى م: ((فمن)).

٤١٤
سورة البقرة : الآية ١٩٦
ابنُ عباسٍ فى ذلك كلِّه (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَا
أُسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِّ﴾: هذا رجلٌ أصابه خوفٌ، أو مرضّ، أو(٢) حابسٌ حبسه (١)،
يبعثُ بهِدْيِهِ ، فإذا بلَغتْ محِلَّها صارَ حلالا، فإِنْ أَمِنَ أو بَرَأَ ووصَلَ إلى البيتِ ، فهى له
عمرةٌ ، وأحَلَّ ، وعليه الحجُّ عامًا قابلًا ، فإن هو لم يصِلْ إلى البيتِ حتى يرجعَ إلى أهلِه،
فعليه عُمرةٌ وحَجةٌ وهَدْىٌ. قال قتادةُ : والمتعةُ التى لا يتعاجَمُ (٤) الناسُ فيها أن أصلَها
كانَ هكذا(٥).
٢٤٥/٢
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةً، عن إبراهيمَ فى قولِه :
فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَنَ تَمَنَّعَ/ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَحْ﴾ إلى ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ قال: هذا المحصَرُ
إذا أَمِنَ فعليه المتعةُّ " والحُ، وهذْىُ المتمتِّع، فإن لم يجِدْ فالصيامُ ، فإن عََّلَ العمرةَ
قبلَ أَشهرِ الحجّ ، فعليه فيها هَدْىٌ(١) .
حدَّثنى المُنَّى، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا بشرُ بنُ السَّرِىِّ، عن شعبةً، عن
عَمرِو بنِ مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ سلِمةً، عن علىٍّ: ﴿ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَنَ تَمَنَّعَ بِالْعُبْرَةِ إِلَى
اَجِ﴾: فإنْ أخّرَ العمرةَ حتى يجمَعَها مع الحجِّ فعليه الهدىُ(٨).
(١) تقدم أوله ص ٣٢٨.
(٢) زيادة من: م.
(٣) بعده فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((حتى).
(٤) لا يتعاجم : لا يشك ولا يتماری .
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٧٥/١ عن معمر عن قتادة. وينظر ما تقدم فى ص ٣٤٣.
(٦ - ٦) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فى الحج)).
(٧) أخرجه ابن أبى شيبة ص ١٢٥ (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق مغيرة به . وينظر المحلى ٧/ ٢٢١.
(٨) ينظر البحر المحيط ٢/ ٧٧.

٤١٥
سورة البقرة : الآية ١٩٦
وقال آخرون : عنَى بذلكَ المحصَرَ وغيرَ المحصَرِ.
ذِکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى ابنُ البرقيّ ، قال: ثنا ابنُ أبى مَوْيمَ ، قال: أخبرنا نافعُ بنُ يزيدَ ، قال :
أخبرنى ابنُ جريج، قال: أخبرنى عطاٌ أن ابنَ عباسٍ كان يقولُ: المتعةُ لمن أُحصِرَ،
ولمن خُلِّيت(١) سبيلُه. فكان(٢) ابنُ عباسٍ يقولُ: أصابتْ هذه الآيةُ المحصرَ ومن
خُلِّيتْ سبيلُه(٣).
وقال آخرون: معنى ذلك: فمن فَسَخ حجَّه بعمرةٍ ، فجعَلَه عمرةً ، واستمتعَ
بعمرتِه إلى حَجِّه ، فعليه ما استيسَرَ من الهدي .
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشُّدِّىِّ قولَه:
﴿ فَنَ تَمَنَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَحْ فَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْيَّ﴾: أما المتعةُ ، فالرجلُ يُحرِمُ بِحَجَّةٍ ،
ثم يَهدِمُها بعمرةٍ، وقد خرَجَ رسولُ اللَّهِ عَّه بالمسلمين حاجًا، حتى إذا أتوا مكةً،
قال لهم رسولُ اللهِ عَلَّهِ: ((من أحَبَّ منكم أن يَحِلَّ فَلْيَحِلَّ)). قالوا: فما لك يا
رسولَ اللَّهِ؟ [٣٩/٥و] قال: ((أَنَا مَعِى الهدْىُ)).
وقال آخرون: بل ذلك الرجلُ يقدَمُ مُعتمرًا من أُفقِ من الآفاقِ فى أشهرِ الحجّ،
فإذا قضَى عُمرتَه ، أقامَ حلالاً بمكةً حتى يُنشئَ منها الحجّ، فيحُجَّ من عامِه ذلك ،
فيكونَ مُسْتمتِعًا بالإحلالِ إلى إحرامِه بالحجّ .
(١) فى م: ((خلى)).
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((وكان)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٤٠/١ (١٧٨٩) من طريق ابن جريج به .

٤١٦
سورة البقرة : الآية ١٩٦
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ تبارك وتعالى: ﴿ فَنَ تَمَنَّعَ بِلْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجْ﴾: مِن يومٍ
الفطرِ إلى يومٍ عرفةَ ، فعليه ما استيسرَ من الهدي(١).
حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِيلٌ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ الوهابِ ، قال: ثنا أيوبُ ، وحدَّثنی يعقوبُ
ابنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ ، قال: أخبَرَنا أيوبُ، عن نافع، قال: قدِمَ ابنُ عُمرَ
مرَّةً فى شوالٍ ، فأقمنا حتى حجَجْنا ، فقال : إنكم قد استمتَعتُم إلى حجّكم بعمرةٍ، فمَن
وجَد منكم أن يُهدِّ فَلْيُهدِ ، ومَن لا ، فليَصُمْ ثلاثةَ أيامٍ، وسبعةً إذا رجَعَ إلى أهلِه (١) .
٢٤٦/٢
حدَّثنا ابنُ بشارٍ وعبدُ الحميدِ بنُ بيانٍ "السُّكَّرِىُّ، قالا: حدَّثْنا" يزيدُ، / قال:
أخبرنى يحيى بنُ سعيدٍ ، عن نافع ، أنه أخبره أنه خرَجَ مع ابنِ عمرَ مُعْتمرَیْن فی شوالٍ ،
فأدْرَكَهُما الحجُ وهما بمكّةً ، فقال ابنُ عمرَ: مَن اعتمرَ معنا فى شوالٍ ثم حجّ فهو
متمتعّ، عليه ما استيسَر من الهدىِ ، فمن لم يجِدْ فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ فى الحجّ وسبعةٍ إذا
(٤)
رجعَ ) .
(١) تفسير مجاهد ص ٢٢٧.
(٢) أخرجه مالك ٣٤٤/١ عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر نحوه. وينظر المحلى ٧/ ٢٢١.
(٣ - ٣) فى م: ((قال ابن بشار: حدثنا، وقال عبد الحميد: أخبرنا))، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((قالا:
حدثنا ابن بشار، قال عبد الحميد : أخبرنا)).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ص ١٢٤ (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق يحيى به . وينظر التمهيد
٨/ ٣٤٦، والمحلى ٧/ ٢٢٠.
1

٤١٧
سورة البقرة : الآية ١٩٦
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا هارونُ ، عن عَنْبَسةَ ، عن ليثٍ ، عن عطاءٍ فى رجلٍ
اعتمرَ فى غيرٍ أشهرِ الحجِّ، فساق هديًا تطوُّعًا، فقدِمَ مكةَ فى أشهرِ الحجّ ، قال : إن
لم یکُنْ یریدُ احّ ، فلينحز هدیہ ، ثم لیزجِئْ إن شاءً، فإنْ هو نخر الهدىَ وحَلَّ ، ثم
بدَا له أن يُقيمَ حتى يحُجَّ، فلينْحَوْ هذيًا آخرَ لمُتعتِهُ(١)، فإن لم يجِدْ فَلْيصُمْ().
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا هارونُ ، عن عنبسةً، عن ابنِ أبى ليلَى مثلَ ذلك .
حدّثنا عبد الحميدِ بنُ بیانٍ ، قال : ثنا یزیدُ ، قال : أخبرنا یحبی بنُ سعیدٍ ، عن
سعيدِ بنِ المسيبِ أنه كان يقولُ : مَن اعتمرَ فى شوّالٍ أو فى ذى القَعدةِ ، ثم أقامَ بمكةً
حتى يحُجَّ، فهو مُتمتعٌ، عليه ما عَلَى المتمتعِ(٣) .
(٤ حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هشيم، عن يحيى بنِ سعیدٍ ، عن
سعيدِ بنِ المسيَّبِ مثلَه٤).
حدَّثنى يعقوبُ ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن حجاج، عن عطاءٍ مثلَ ذلك .
حدَّثنى المُثُنَّى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: حدَّثنى معاويةُ بنُ صالحٍ،
عن علىّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ فَمَنَ تَمَنَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَّ فَا أُسْتَيْسَرَ مِنَ
الْخَدِيُّ﴾. قال: مَن أحرم بالعمرةِ فى أشهرِ الحجّ، فما استيسرَ من الهدي(٥).
(١) فى م: ((لتمتعه)).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ص ١٢٥ (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق ليث به. وينظر التمهيد ٢٤٦/٨،
والمحلى ٧/ ٢٢٠.
(٣) أخرجه مالك ٣٤٥/١، وابن أبى شيبة ص ١٢٤، ١٢٥ (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق يحيى
به . وينظر المحلى ٢٢٠/٧.
(٤ - ٤) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
والأثر ذكره ابن عبد البر فى التمهيد ٣٤٦/٨ والاستذكار ٢٢٠/١١ عن هشيم به .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٤٠/١ (١٧٩٠) من طريق عبد الله بن صالح به.
( تفسير الطبرى ٢٧/٣ )

٤١٨
سورة البقرة : الآية ١٩٦
حدَّثنا ابنُ البرقيّ ، قال: ثنا ابنُ أبي مريمَ ، قال: أخبرنا نافع، قال : أخبرنى
ابنُ جريجٍ، قال: كان عطاءً يقولُ: المتعةُ لخلقِ اللَّهِ أجمعينَ؛ الرجلِ والمرأةِ،
والحرّ والعبدِ، هى لكلِّ إنسانٍ اعتمرَ فى أشهرِ الحجِّ ثم أقامَ ولم يبرَحْ حتى
يحجّ، ساقَ(١) هديًا مقلَّدًا أو لم يَسُقْ، وإنما سُمِّيتِ المتعةَ مِن أجلِ أنه اعتمرَ فى
شهورِ الحجّ، فتمَتَّعَ بعمرةٍ إلى الحجّ، ولم تُسَمَّ المتعةَ من أجلِ أنه يَحِلُّ بتمتّع
(٢)
النِّساءِ(١).
وأولى هذه الأقوالِ بتأويلِ الآيةِ قولُ [٣٩/٥] مَن قال: عنَى بها: فإن أُخْصِرْتُم
أيها المؤمنون فى حَجِّكم ، فما استيسرَ من الهدِى ، فإذا أمِنتُم ، فمن تمتَّعَ ممن حَلَّ من
إحرامِهِ بالحجّ - بسببِ الإِحْصارِ بعمرةٍ اعتمرَها، لِفَوْتِهِ الحَّ فى السنةِ القابلةِ فى
أشهرِ الحجِّ - إلى قضاءِ الحَجّةِ التى فاتَتْه حينَ أُخْصِرَ عنها، ثم (٢حَلَّ مِن٣) مُمرتِه
فاستمتعَ بإحلالِه من ◌ُمرته إلى أن يحمّ، فعلیه ما استیسرَ من الهدي . وإن كان قد
يكونُ متمثِّعًا مَن أنشأَ عمرةً فى أشهرِ الحجّ وقضاها، ثم حَلَّ من عُمرتِه وأقامَ حلَالًا
بمكةً(٤) حتى حجَّ من عامِه. غيرَ أن الذى هو أولَى بالذى ذكره اللَّهُ فى قولِه :
﴿فَمَنَ تَمَنَّعَ بِالْعُهْرَةِ إِلَى الْخَيْ﴾ هو ما وصَفنا، من أجلِ أنَّ اللَّهَ تعالى ذكرُه أخبَر عما
على المحصَّرِ عن الحجّ والعمرةِ من الأحكامِ فى إحصارِه ، فكان مما أخبَر جلّ جلالُه أنه
عليه - إذا أمِنَ مِن إحصارِهِ ، إن تمتَّع بالعمرةٍ إلى الحجّ - ما استيسرَ من الهدى ،
فإن لم يجِدْ فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ . فكان معلومًا بذلك أنه معنِىٌّ به اللازمُ له - عندَ أمْنِه من
(١) فى الأصل: ((وساق)).
(٢) ينظر المحلى ٢٢٠/٧، ٢٢٢.
(٣ - ٣) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((دخل فى)).
(٤) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٥ - ٥) فى م: ((فتمتع)).

٤١٩
سورة البقرة : الآية ١٩٦
إحصارِه - من العمل بسبب الإحلالِ الذی کان منه من(١) حجه الذی أُحصِر فیه ،
دونَ المتمثِّعِ الذى لم يتقدَّمْ عُمرتَه ولا حجَّه إحصارُ مرضٍ ولا خوفٍ .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ فَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدِيَّ فَ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِ﴾ .
/يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: ("فعليه ما) استيسرَ من الهدي، يُهْدِيه جزاءً ٢٤٧/٢
لاستمتاعِه بإحلالِه من إحرامِه الذى حَلَّ منه حينَ عادَ لقضاءِ حَجَّتِه التى أُحصِر
و
فيها ، وعمرتِه التى كانت لزِمته بفوتٍ حَجَّتِه . فإن لم يجِدْ هَدْيًا ، فعليه صيامُ ثلاثةِ
أيامٍ فى الحجّ فى حَجِّه، وسبعة أيامٍ (١) إذا رجَعَ إلى أهلِه .
ثم اختلَفَ أهلُ التأويلِ فى الثلاثةِ الأيامِ التى أوجَبَ اللَّهُ عليه صومَهنَّ فى الحجّ؛
أىُّ أيامِ الحجّ هُنَّ؟ فقال بعضُهم: هُنَّ ثلاثةُ أيامٍ مِن أيامٍ حَجِّه (٢) ، أيَّ أيام شاءَ، بعدَ
ألا يُجاوِزَ بآخرِهن يومَ عَرفةً .
ذِکژ من قال ذلك
حدَّثنى الحسينُ بنُ محمدِ الذّارُ، قال: ثنا حُميدُ بنُ الأسودِ ، قال : ثنا جعفرُ
ابنُّ محمدٍ ، عن أبيه، عن علىٍّ: ﴿فَصِيَامُ ثَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِ﴾ قال: قبلَ التَّرويةِ يومًا ،
ويومَ التَّرْويةِ، [١٤٠/٥] ويومَ عرفةً(٥).
(١) فى م: (فى)).
(٢ - ٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فما)).
(٣) سقط من: م.
(٤) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ١/٤، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٤٢/١ (١٨٠٠)، والبيهقى ٢٥/٥ من طريق
جعفر به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٥/١ إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد. وستأتى بقيته فى
ص ٤٢٤.

٤٢٠
سورة البقرة : الآية ١٩٦
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ بنِ نصرٍ ، عن ابنٍ أبى حبيبةَ ،
عن داودَ بنِ محصين، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ أنه قال: الصيامُ للمتمتِّعِ ما بينَ
إحرامِهِ إلى يومٍ عرفَةً (١).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا سَلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ فى
قوله: ﴿ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِ﴾ . قال: يومٌ قبلَ الترويةِ ، ويومُ الترويةِ، ويومُ
عرفةَ، وإذا فاتَه صيامُها(٢) صامَها أيامَ مِنَّى(١) .
حدَّثنى الحسينُ بنُ محمدِ الذارعُ، قال : ثنا حُميدُ بنُ الأسودِ ، عن هشامِ بنِ
عُروةَ ، عن عروةً ، قال : المتمتعُ يصومُ قبلَ الترويةِ يومًا ، ويومَ الترويةِ ، ويومَ عرفةً .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن
الحسنِ فى قولِه: ﴿فَ لَّمْ يَجِدْ فَضِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِ﴾ قال: آخِرُهُنَّ يومُ عرفةً .
حدّثنا محمدُ بنُ المُثُّنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةَ ، قال : سألتُ
الحكمَ عن صومِ ثلاثةِ أيامٍ فى الحجّ، قال : يصومُ قبلَ الترويةِ يومًا ، ويومَ الترويةِ ،
ويوم عرفةً (٤) .
حدَّثنی عُبِيدُ بنُ إسماعيلَ الهَّارِىُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ نميرٍ، عن الأعمشِ،
عن إبراهيمَ: ﴿ فَمَنَ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَثَةِ أَيَّمٍ﴾. أنه قال: آخِرُها يومُ عرفةً(٥) .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٥/١ إلى المصنف.
(٢) سقط من: م.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٣/٤ من طرق عن ابن عمر بنحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٥/٢ إلى
وكيع وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٤٢/١ عقب الأثر (١٨٠٠) معلقًا .
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٣/٤ من طريق الأعمش به ، وتقدم أوله فى ص ٣٢٨.