Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
سورة البقرة : الآية ١٩٦
أَذَّى مِّن رَّأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ ◌ٍُ﴾. فقال: إنَّ كعبَ بنَ عُجْرةَ مرَّ
بالنبىِّ عَ لَّهِ وبرأسِه مِن الصِّئْبَانِ (١) والقَعْلِ كثيرٌ، فقال له النبيُّ عليْه الصلاةُ والسلامُ:
((هل عندَك شأةٌ؟)). فقال كعبٌ: ما أجدُها. فقال له النبيُّ عَ لَّه: ((إن شِئْتَ
فَأَطْعِمْ سِنَّةَ مَسَاكِينَ، وإن شِئْتَ فصُمْ ثلاثةَ أيامٍ ، ثم احْلِقْ رأْسَك))(٢).
فأما المرضُ الذى أُبِيحَ له معه العلائجُ بالطِّيبِ وَخَلْقِ الرأسِ، [٢٩/٥ ظ] فكلُّ
مرضٍ كان صلاحُه بحَلْقِه؛ كالبِرْسامِ(٢)/الذى يكونُ من صلاح صاحبه حلقُ رأسِه، وما
أشبهَ ذلك ، والجِراحاتِ التى تكونُ بجسَدِ الإنسانِ ، التى يُحتائج معها إلى العلاجِ
بالدواءِ الذى فيه الطَّبُ ، ونحوِ ذلك من القروح والعِلَّلِ العارِضَةِ للأبدانِ .
٢٣٠/٢
وأما الأَذَى الذى يكونُ - إذا كان برأسِ الإنسانِ خاصةٌ - له حَلْقُه ، فنحوُ
الصُّداع والشَّقيقةِ(٤)، وما أشبه ذلك، وأن يكثُرَ صِئبانُ الرأسِ، وكلِّ ما كان للرأسِ
مُؤذيًا، مما فى حَلْقِه صلاحُه، ودفْعُ المضرَّةِ الحالَّةِ به، فيكونُ ذلك له بعموم قولٍ
اللَّهِ: ﴿أَوْ بِهِ أَذَّ مِّن رَأْسِهِ،﴾. وقد تَظاهرتِ الأخبارُ عن رسولِ اللَّهِوَ لِّ أنّ هذه
الآيةَ نزَلَتْ عليه بسببٍ كعبٍ بنِ عُجْرةَ، إِذْ شَكًا كَثْرَةَ أَذِّى برأسِه من صِئْبانِهِ ،
وذلك عامَ الحُدَيبيةِ .
ذِكرُ الأخبارِ التى ذُكِرت(9) فى ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ أبى الشَّواربِ وحُميدُ بنُ مَسْعدةَ، قالا : ثنا يزيدُ
(١) الصئبان : بيض القمل. التاج (ص أب ).
(٢) أخرجه الطبرانى فى الكبير ١٥٧/١٩ (٣٤٩) من طريق محمد بن عبيد الله العرزمى، عن عطاء به بنحوه.
(٣) تقدم تعريف البرسام فى ص ١٩٨، ١٩٩ .
(٤) الشقيقة : وجع يأخذ نصف الرأس والوجه . التاج ( ش ق ق ).
(٥) فى م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((رويت)).

٣٨٢
سورة البقرة : الآية ١٩٦
ابنُ زُرَيعِ، قال: ثنا داودُ، عن الشعبىِّ، عن كعبِ بنِ عُجْرةَ، قال: مرّ بیَ النبىُّ
عَلَّهِ بالحديبيةِ، ولى وَفْرَةٌ(١) فيها هوام، ما بينَ أصلِ كلِّ شعَرةٍ إلى فَرْعِها قَعْلٌ
وصِئْبَانٌ، فقال: ((إن هذا لأُذِى)). قلتُ: أجل يا رسولَ اللَّهِ، شديدٌ. قال: ((أمعك
دَمّ؟)) . قلتُ: لا. قال: ((فإِنْ شِئْتَ فصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامِ ، وإن شِئْتَ فَتَصَدَّقْ بَثَلاثَةِ آَصُعِ
مِن تَمْرٍ على سِنَّةِ مَسَاكِينَ، على كُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ ضَاعٍ))(٢) .
حدَّثنى إسحاقُ بنُ شاهينَ الواسِطْىُّ ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الطحّانُ، عن
داودَ، عن عامٍ، عن كعبِ بنِ عُجْرةَ، عن النبيِّ ◌َِّ بنحوِه .
حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيدِ المحاربيُّ، قال: ثنا أسدُ بنُ عَمٍو، عن أشعثَ، عن
عامٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ مَعقلٍ، عن كعبِ بنِ عُجْرَةَ، قال: خرَجتُ مع النبيِّ ◌ِ لغم
زمنَ الحديثِيَةِ، ولى وَفْرَةٌ مِن شعَرٍ قد قَمِلتْ، وأكلَنى الصِّئبانُ، فرآنى رسولُ اللَّه ◌ِالْعِ
فقال: ((اخْلِقْ)). ففعلتُ، فقال: ((هل لك هَدْىٌ؟)). قلتُ: ما أَجِدُ. فقال: ((إنَّه ما
اسْتَيْسَرَ مِن الهَدْيِ)). فقلتُ: ما أجِدُ. فقال: ((صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِنَّةَ مَساكينَ،
كُلَّ مِشْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ)). قال: ففيَّ نزَلتْ هذه الآيةُ: ﴿فَنْ كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ ◌ِ»
(١) فى الأصل، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((وقيرة)). والوفرة: شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن. النهاية ٢١٠/٥.
(٢) أخرجه أبو داود (١٨٥٨) من طريق يزيد بن زريع به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١/ ٧٥، وأحمد
٤٨/٣٠ (١٨١٢٤)، وأبو داود (١٨٥٨)، والطبرانى ١٩ /١١٧، ١١٨ (٢٤٥ - ٢٤٩) من طريق معمر
وابن علية وابن أبى عدى وعبد الوهاب الثقفى وشعبة وغيرهم عن داود بن أبى هند به، وصرح الشعبى
بسماعه من كعب بن عجرة عند الطبرانى . وخالفهم حماد بن سلمة ؛ فرواه عن داود عن الشعبى عن ابن أبى
ليلى عن كعب. أخرجه أحمد ٤٧/٣٠ (١٨١٢٢)، وأبو داود (١٨٥٧)، والطبرانى ١١٧/١٩ (٢٤٤)،
والبيهقى ٥/ ١٨٥. ورواه يزيد بن هارون عن داود، واختلف عليه؛ فأخرجه الدارقطنى ٢٩٩/٢ من طريق
أحمد بن سنان عن يزيد بن هارون عن داود عن عامر عن كعب، فوافق رواية الأكثر عن داود ، وأخرجه
الطبرانى ١١٧/١٩ (٢٤٣) من طريق إدريس بن جعفر عن يزيد عن داود عن الشعبى عن ابن أبى ليلى عن
كعب، فوافق رواية حماد بن سلمة. وينظر تاريخ ابن معين (٢٥٦١)، والتمهيد ٢٣٦/٢، والفتح ١٣/٤.

٣٨٣
سورة البقرة : الآية ١٩٦
أَذَّى مِّن رَّأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ شٍُ﴾ إلى آخرِ الآيةِ (١).
وهذا الخبرُ يُنْبِئُ عن أنّ الصحيحَ من القولِ أنّ الفِديةَ إنما تَجِبُ على الحالقِ بعدَ
الحلْقِ، وفسادٍ قولٍ مَن قال: يَفْتَدِى ثم يَحلِقُ. لأن كعبًا يُخبِرُ أن النبيَّ [٥٣٠/٥]صَ لّ
أمرَه بالفديةِ بعدَما أمرَه بالحلْقِ فحلَق .
حدَّثنى محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ ، قال: ثنا
عبدُ الرحمنِ بنُ الأصبهانيّ ، عن عبدِ اللهِ بنِ مَعقلٍ، عن كعبِ بنِ عُجرةَ ، أنه قال :
أمَرنى رسولُ اللَّهِ عَ لَّهِ بصيامٍ ثلاثةِ أيامٍ ، أو فَرَقٍ من طعامٍ بينَ ستَّةٍ مساكينَ(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ المثنّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن
عبدِ الرحمنِ بنِ الأصبهانيّ ، عن عبدِ الله بنِ مَعقلٍ ، قال : قعَدتُ إلى كعبٍ وهو فى
المسجدِ ، فسألته عن هذه الآيةِ: ﴿ فَفِدْيَةٌ مِّن/ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ ◌ٍُ ﴾ . فقال
كعبّ: نزَلتْ فىَّ؛ كان بى أدّى من رأسِى، فحُمِلتُ إلى رسولِ اللهِ عَهِ والقملُ
يتناثرُ عَلَى وْهِى، فقال: ((ما كُنْتُ أَرَى أَنَّ الْجَهْدَ بَلَغَ(٢) مِنْكَ ما أَرَى، أَتَجِدُ
شاةً؟)). فقلتُ: لَا ، فنزَلتْ هذه الآيةُ: ﴿ فَفِذْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَّةٍ أَوْ شُكٍ﴾ .
قال: فنزَلتْ فيَّ خاصةً، وهى لكم عامَّةٌ() .
٢٣١/٢
(١) أخرجه أحمد ٤٨/٣٠ (١٨١٢٣)، والترمذى ١٩٧/٥ عقب الحديث (٢٩٧٣) من طريق أشعث به .
وخالف أشعث مغيرة بن مقسم فرواه عن الشعبى عن كعب أخرجه إبراهيم بن طهمان فی مشیخته ص ٢٠٥
(١٦٧) .
(٢) أخرجه أحمد ٤٥/٣ (١٨١١٩)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٢٠/٣ من طريق مؤمل به نحوه.
(٣) فى الأصل، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يبلغ)). وهو رواية للبخارى والنسائى.
(٤) أخرجه مسلم (٨٥/١٢٠١)، والنسائى فى الكبرى (٤١١٣) من طريق محمد بن المثنى به، وأخرجه
أحمد ٣٧/٣٠ - ٣٩ (١٨١٠٩ - ١٨١١١)، والبخارى (١٨١٦، ٤٥١٧)، وابن ماجه (٣٠٧٩)،
والنسائى فى الكبرى (١١٠٣١)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٣٨/١ (١٧٨١)، والواحدى فى أسباب
النزول ص ٣٩ من طريق شعبة به، وينظر الطيالسى (١١٥٨).

٣٨٤
سورة البقرة : الآية ١٩٦
حدَّثُنى تميمُ بنُ المنتصرِ، قال: أخبرنا إسحاقُ الأزرقُ، عن شَريك ، عن
عبدِ الرحمنِ بنِ الأصبهانيّ، قال: سمِعتُ عبدَ اللَّهِ بنَ معقلِ الْمُزَنىِّ(١) يقولُ:
سمِعتُ كعبَ بنَ عُجرةَ يقولُ : حجَجْتُ مع نبيّ اللهِ عليه السلامُ فَقَمِلَ رأسِى ولحيتى
وشارِبى وحاجتىَّ، فذُكِرَ ذلك للنبىِّ يَّهِ، فأرسَلَ إلىَّ فقال: ((ما كُنْتُ أُرَى أنَّ هَذَا
أصَابَكَ)). ثم قال: ((ادْعُوا لى حَلَّقًا)). فدعَوْه، فحلَقَنِى، ثم قال: ((أعنْدَكَ شىءٌ
تَنْسِكُه عنك ؟ )) . قال: قلتُ: لَا. قال: ((فَصُمْ ثَلاثَةً أَيَّامٍ ، أو أَطْعِمْ سِنَّةَ مَساكِينَ،
كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ طَعامِ)). قال كعبٌ : فنزَلتْ هذه الآيةُ فيَّ خاصةً :
﴿فَنْ كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِةٍ أَذَّى مِّن رَأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ شٍُ ﴾ . ثم
كانت للناسِ عامَّةً(١) .
حدَّثنا نصرُ بنُ علىِّ الجَهْضَمِىُّ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريع، قال: حدَّثنى أيوبُ ،
عن مجاهدٍ ، عن عبد الرحمنِ بنِ أبى ليلَى، عن كعبِ بنِ عُجرةَ، قال : مَرَّبی النبىُّ
عَلَه وأنا أُوقِدُ تحتَ قِدْرٍ، والقَمْلُ يتناثرُ على وجْهِى، فقال: ((أَيُؤْذِيكَ هَوَام
رَأْسِكَ؟)). قال: قلتُ: نَعم. قال: ((احْلِقْه وصُمْ ثَلاثَةَ أيَّامِ، أو أَطْعِمْ سِتَّةً
مَساكِينَ، أو اذْبَحْ شاةً))(١) .
حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةً ، قال : ثنا أيوبُ بإسنادِه عن النبيِّ
حَالقَمِ مثلَه، إلّا أنه قال: والقمْلُ يَتناثر علىَّ. أو قال: علَى حاجِتَىَّ. وقال أيضًا: ((أو
(١) فى م: ((المرى)). وينظر تهذيب الكمال ١٦٩/١٦.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢٨٩ - تفسير)، وأحمد ٤٦/٣٠ (١٨١٢٠)، ومسلم (١٢٠١/
٨٦)، والبغوى فى الجعديات (٦١٠)، والواحدى فى أسباب النزول ص ٣٩، والطبرانى فى الكبير ١٩/
١٣٧ (٣٠٠ - ٣٠٢) من طرق عن عبد الرحمن بن الأصبهانى به .
(٣) أخرجه ابن حبان (٣٩٧٨) من طريق نصر بن على به، وأخرجه أحمد ٥٤/٣٠ (١٨١٣١)، والبخارى
(٤١٩٠، ٥٧٠٣)، ومسلم (٨٠/١٢٠١)، والطبرانى فى الكبير ١١٣/١٩، ١١٤ (٢٣٢، ٢٣٤،
٢٣٥)، والبيهقى ٢٤٢/٥ من طريق أيوب به .

٣٨٥
سورة البقرة : الآية ١٩٦
انْشُكْ نَسيكَةٌ(١))). قال أيوبُ: لا أدرِى بأَّتِهِنَّ بدأ(١).
حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعدةَ ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيع ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عَوْنٍ ،
عن مجاهدٍ ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبى ليلَى ، عن كعبٍ ، قال: فيَّ نزَلتْ هذه الآيةُ .
قال: فقال لى: ((ادْنُه)). فدنَوْتُ " فقال لى: ((ادْنُ)). فدنوْتُ)، فقال: ((أَيُؤْذِيكَ
هوامُك؟)). قال : أظُتُّه قال: نعم. قال: ()فأمَرنى بصيامٍ أو صَدقةٍ، أو ٢) نَشْكِ ما تيسّرَ(٥).
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال : ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ ،
عن صالح أبى الخليل، عن مجاهدٍ، عن كعبِ بنِ عُجْرَةَ، أن النبىَّ عَ لَهِ أَتَى عليه
زمنَ الحديبيةِ وهو يُوقِدُ تحتَ قِدٍ له، وهوام رأسِه تَتَناثَرُ علَى وجهِه، فقال:
(( أَيُؤْذِيكَ هَوَامُكَ؟)). قال: نعم. [٣٠/٥ ظ] قال: ((احْلِقْ رأْسَكَ، وعليك فِدْيَةٌ مِنْ
صِيامِ أو صَدَقَةٍ أو نُسُكِ، تَذْبَحُ ذَبِيحَةً ، أو تَصُومُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أو تُطْعِمُ سِنَّةَ مَسَاكِينَ)).
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن(٢)
أبى الخليلِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى، قال: ذُكِرَ لنا أنّ نبيَّ اللهِ وَِّ أَتَى عَلَى
(١) فى الأصل: ((تنسكة))، وفى ت ٢، ت ٣: ((نسكة)).
(٢) أخرجه أحمد ٣٦/٣٠ (١٨١٠٧)، ومسلم (٨٠/١٢٠١)، والترمذى (٢٩٧٤)، والنسائى فى
الكبرى (٤١١٠)، والطبرانى فى الكبير ١١٤/١٩ (٢٣٤) من طريق إسماعيل ابن علية به .
(٣ - ٣) سقط من: م، وبعده فى الأصل: ((فقال: ادن، فدنوت)). والمثبت موافق لرواية مسلم .
(٤ - ٤) فى ت ٢: ((احلق رأسك وعليك فدية)) ..
(٥) أخرجه البخارى (٦٧٠٨)، ومسلم (٨١/١٢٠١)، والنسائى فى الكبرى (١١٠٣٠)، والطحاوى ٣/
١٢٠، والطبرانى فى الكبير ١١٢/١٩، ١١٣ (٢٣٠، ٢٣١)، وابن حبان (٣٩٨٢)، والواحدى فى
أسباب النزول ص ٣٩.
(٦) بعده فى النسخ: ((ابن)). وسيأتى على الصواب فى الإسناد بعده، وهو صالح بن أبى مريم أبو الخليل.
ينظر تهذيب الكمال ٨٩/١٣.
(٧) بعده فى م: ((ابن)) .
( تفسير الطبرى ٢٥/٣ )

٣٨٦
سورة البقرة : الآية ١٩٦
كعبِ بنِ عُجرةَ زمنَ الحديبيةِ . ثم ذكرَ نحوَه (١).
٢٣٢/٢
/ حدَّثنى موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقىُّ، قال: حدَّثنا زيدُ بنُ الحُبّابِ ، قال :
وأخبرَنى سيفٌ، عن مُجاهدٍ ، عن عبد الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن كعبِ بنِ عُجْرَةً ،
قال: مرَّبى رسولُ اللَّهِ مَّ له وأنا بالحديبيةِ، ورأسِى يتَهافَتُ قملاً، فقال: ((أَيُؤْذِيكَ
هَوَّامُكَ؟)). قال: فقلتُ: نَعم. قال: ((فاحْلِقْ)). قال: ففيَّ نزَلتْ هذه الآيةُ:
﴿ فَفِذِيَّةٌ مِّنْ صِيَاءٍ أَوْ صَدَقَّةٍ أَوْ شُكٍّ﴾ (١).
حدَّثنا أبو كُريبٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ ، قال: ثنا ابنُ عُبينةً ، عن ابنِ أبى نجيحِ
وأيوبَ السَّخْتِيانيّ، عن مجاهدٍ ، عن عبد الرحمنِ بنِ أبي ليلى ، عن كعبِ بنِ
عُجْرةَ، قال: مرَّ بى رسولُ اللَّهِ عَّهِ يومَ الحديبيةِ وأنا أُوقِدُ تحتَ قدرٍ، والقمْلُ
يتهافَتُ علىَّ، فقال: ((أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟)). قال: قلتُ: نعم. قال: ((فاحْلِقْ،
وانْسُكْ نَسِيكَةً ، أو صُمْ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، أو أَطْعِمْ فَرَقًّا بَيْنَ سِتَّةِ مسَاكِينَ)). قال: قال
أيوبُ: ((انشُكْ نسيكةً)). وقال ابنُ أبى نَجيح: ((اذبح شاةٌ)). قال سفيانُ: والفَرَقُ
(٣)
ثلاثةُ آصُعِ(٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: حدَّثنا عيسى، عن
ابنِ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ، قال: حدَّثنى عبدُ الرحمنِ بنُ أبى ليلى، عن
(١) أخرجه الطبرانى ١١٥/١٩ (٢٣٨) من طريق يزيد بن زريع به .
(٢) أخرجه أحمد ٥٢/٣٠ (١٨١٢٨)، والبخارى (١٨١٥)، ومسلم (٨٢/١٢٠١)، وابن أبى حاتم فى
تفسيره ٣٣٨/١ (١٧٨٣)، والدارقطنى ٢٩٨/٢، ٢٩٩ من طريف سيف به .
(٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٢٩١ - تفسير)، والبخارى (٥٦٦٥)، ومسلم (٨٣/١٢٠١)،
والترمذى (٩٥٣) من طريق سفيان بن عيينة به . والفَرق بالتحريك : مكيال يسع ستة عشر رطلا، وهى اثنا
عشر مُدًّا، أو ثلاثة آصع عند أهل الحجاز، فأما الفَرْق بالسكون فمائة وعشرون رطلا ، والصاع: مكيال يسع
أربعة أمداد . ينظر النهاية ٣/ ٦٠، ٤٣٧.

٣٨٧
سورة البقرة : الآية ١٩٦
كعبِ بنِ عُجرةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ مَلِ رآه وقفْلُهُ يسقُطُ عَلَى وجْهِهِ، فقال:
((أَيُؤْذِيكَ هَوَامُكَ؟)). قال: نعم. فأمَره أن يحلِقَ وهو بالحديبيةِ، ( ولم١)
يتبيَّنْ لهم أنهم يحِلُّون بها، وهم على طمَع أن يدخُلوا مكّةً، فأَنزَلَ اللَّهُ تبارَك
وتعالى الفديةَ، فأمَره رسولُ اللَّهِ عَ لَّهِ أَنْ يُطعِمَ فَرَقًا بينَ ستةٍ مساكينَ، أو يُهدِىَ
شاةً ، أو يصومَ ثلاثةَ أيامٍ (١) .
حدّثنی یعقوبُ بنُ إبراهیم ، قال : ثنا مُشیم ، عن أُبی بشرٍ ، عن مجاهدٍ ، عن
عبد الرحمنِ بنِ أبى ليلَى ، عن كعبِ بنِ عُجْرَةً، قال: كنا مع النبيِّ عَ لَّه بالحديبيةِ
ونحن محرمون، وقد حَصَرَنا المشركون ، قال: وكانت لى وفرةٌ ، فجعَلت الهوام
تَساقَطُ عَلَى وجهِى، فمرّ بى النبيُّ ◌ِّمِ فقال: ((أَيُؤْذِيكَ هَوَامُ رأسِكَ؟)). قال:
قلتُ: نعم. قال (١): ونزَلتْ هذه الآيةُ: ﴿فَنَ كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذَّى مِّن رَّأْسِهِ،
فَفِدْيَةٌ مِنِ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ شُكٍ﴾ (٤).
حذَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةً، عن مجاهدٍ ، عن کعبِ بنِ
عُجرَةً، قال: لَفِيَّ نَزَلتْ ، وإيّاىَ عُنى بها: ﴿فَن كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِهِةَ أَذَّى مِّن
زَّأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نٍُ﴾. قال: قال النبيُّ عَ ◌ّه وهو بالحديبيةِ،
وهو عندَ الشجرةِ، وأنا محرِمٌ: ((أَيُؤْذِيكَ هَوَامُكَ(٥)؟)). قلتُ: نعم - أو كلمةً لا
أحفظُها عنَى بها ذاكَ - فأنزل اللَّهُ جلَّ ثناؤه: ﴿فَن كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذَّى مِّن
(١ - ١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((لم)).
(٢) أخرجه الطبرانى فى الكبير ١١٢/١٩ (٢٢٨) من طريق أبى عاصم به .
(٣) سقط من: الأصل.
(٤) أخرجه الطيالسى (١١٦١)، وسعيد بن منصور فى سننه (٢٩٠ - تفسير)، وأحمد ٢٥/٣٠ (١٨١٠١)،
والبخارى (٤١٩١)، والترمذى ١٩٧/٥ عقب الحديث (٢٩٧٣) من طريق هشيم به.
(٥) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((هوامه).

٣٨٨
سورة البقرة : الآية ١٩٦
زَّأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ [٣١/٥و] أَوْ شٍُ﴾: والنُّسْكُ شاةٌ .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن مغيرةً ، عن مجاهدٍ ، قال :
قال كعبُ بنُ عُجْرَةَ: والذى نفسِى بيدِه ، لَفيَّ نزلت هذه الآيةُ ، وإياىَ غُنِى بها . ثم
ذكّر نحوَه. قال: وأمرَه أنْ يحلِقَ رأسَه(١) .
حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأَعلَى ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى مالكُ بنُ
أنسٍ، عن عبد الكريم بنِ مالكِ الجَزَرِىِّ، عن مجاهدٍ ، عن عبد الرحمنِ بنِ أبی
ليلى، عن كعبِ بنِ عُجْرَةَ، أنه كان مع رسولِ اللَّهِ مَّهِ ، فَآذاه القملُ فى رأسِه ،
فأمره رسولُ اللّهِ وَالِ أن يحلِقَ رأسَه وقال: / «صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةً مَساكِينَ؛
مُدَّيْنِ مُدَّيْنٍ لكلِّ إنسانٍ، أو انْشُكْ بشاةٍ، أَّ ذلك فعلتَ أَجزاً عنك))(٣).
٢٣٣/٢
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، أن مالكَ بنَ أنسٍ حدَّثه عن محمیدِ بنِ
قيسٍ، عن مجاهدٍ، عن كعبِ بنِ عُجْرَةَ، أن رسولَ اللَّهِ عَظِّمِ قال له: ((لَعَلَّه آذَاكَ
هَوَامُكَ؟)). يعنى القمْلَ. قال: قلتُ: نَعم يا رسولَ اللَّهِ. فقال رسولُ اللَّهِ: ((احْلِقْ
رأْسَكَ، وصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ، أو أُطْعِمْ سِتَّةً مَساكينَ، أو انْشُكْ بِشاةٍ))(٣).
(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢٩٢ - تفسير)، والترمذى (٢٩٧٣) من طريق هشيم به .
(٢) الموطأ (٥٠٤) - رواية الشيبانى - ومن طريقه أحمد ٣٤/٣٠ (١٨١٠٦)، والنسائى (٢٨٥١)،
والبيهقى ٥٥/٥، وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٣/ ١٢٠، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٣٩/١ (١٧٨٥)
عن يونس بن عبد الأعلى به، وأخرجه ابن الجارود (٤٥٠)، والبيهقى ١٦٩/٥ من طريق ابن وهب به،
وأخرجه مسلم (٨٣/١٢٠١)، والترمذى (٩٥٣)، والطحاوى فى شرح المعانى ٣/ ١٢٠، والطبرانى فى
الكبير ١١٠/١٩، ١١٤ (٢٢٢، ٢٣٦) من طرق عن عبد الكريم الجزرى به .
(٣) الموطأ ٤١٧/١ - ومن طريقه البخارى (١٨١٤) - عن حميد بن قيس، عن مجاهد عن ابن أبى ليلى،
عن كعب، وأخرجه مسلم (٨٣/١٢٠١)، والترمذى (٩٥٣)، والطبرانى فى الكبير ١١٤/١٩ (٢٣٦)،
والبيهقى ٥٥/٥ وغيرهم من طریق سفيان بن عيينة عن حمید بن قیس عن مجاهد عن ابن أبی لیلی به ، قال ابن
عبد البر فى التمهيد ٢٣٣/٢: ورواه ابن وهب وابن القاسم وابن عفير عن مالك عن حميد عن مجاهد =

٣٨٩
سورة البقرة : الآية ١٩٦
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، أن مالكَ بنَ أنسٍ حدَّثه عن عطاءِ بنِ
عبدِ اللَّهِ الْخُراسانىّ، أنه قال: أخبرنى شيخٌ بسوقِ البُرَمِ بالكوفةِ، عن كعبٍ بنٍ
عُجرةَ، أنه قال: جاءَّنى رسولُ اللَّهِ عَه وأنا أَنفُخُ تحتَ قِدْرٍ لأصحابى، وقد امتلأً
رأْسِى ولحيتى قمْلًا، فأخَذ بجبْهَتى ثم قال: ((احْلِقْ هذا، وصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامِ ، أو أَطْعِمْ
سِتََّ مَساكِينَ)). وقد كان رسولُ اللَّهِ عَ طَهِ عَلِمَ أنه ليس عندى ما أَنشُكُ به(١).
حدَّثنى يونُسُ، قال : أخبرنى ابنُ نافع، قال: أخبرنى أسامةُ بنُ زيدٍ ، عن
محمدِ بنِ كعبِ القرظيّ، عن كعبِ بنِ عُجْرةَ، قال كعبٌ: أمَرنى النبىُّ عَ لّ حين
آذانى القملُ أن أحلِقَ رأْسِى، ثم أصومَ ثلاثةَ أيامٍ ، أو أطعِمَ ستةَ مساكينَ ، وقد علِمَ
أنه ليس عندى ما أنشكُ منه(٢).
حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعيدِ الجوهرىُّ، قال: ثنا روحٌ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ ، عن
محمدِ بنِ كعبٍ، قال: سمِعتُ كعبَ بنَ عُجرةَ يقولُ : أمرَنِى - يعنى رسولَ
اللَّهِ ◌ٍَّ - أن أحلِقَ وأَفتدىَ بشاةٍ(٣).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا هارونُ بنُ المغيرةِ ، عن عَنْبَسَةَ ، عن الزبيرِ بنِ عدىٍّ ،
عن أبى وائلٍ شقيقِ بنِ سلَمَةَ ، قال : لقِيتُ كعبَ بنَ عُجْرَةَ فى هذه السوقِ ، فسألتُه
= عن كعب ابن عجرة ، لم يذكروا ابن أبى ليلى ... والحديث لمجاهد عن ابن أبى ليلى صحيح لاشك فيه ، عند
أهل العلم ... وهو الصحيح من رواية حميد بن قيس وعبد الكريم الجزرى عن مجاهد عن ابن أبى ليلى عن
كعب بن عجرة .
(١) الموطأ ٤١٧/١، ٤١٨، ومن طريقه الطبرانى فى الكبير ١٢٠/١٩ (٢٥٦).
(٢) فى م: (( به)).
والأثر أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٢٠/٣ عن يونس به، وأخرجه ابن ماجه (٣٠٨٠)، والطبرانى
فى الكبير ١٥٨/١٩ (٣٥٢) من طريق عبد الله بن نافع به .
(٣) أخرجه الطبرانى ١٥٨/١٩ (٣٥١) من طريق روح به .
:

٣٩٠
سورة البقرة : الآية ١٩٦
عن حلْقٍ رأسِه، فقال: أحرَمْتُ فآذانى القملُ، فبلغ ذلك النبىَّ عَِّ، فَأَتانِى وأنا
أطبخُ قِدرًا لأصحابى، فحَكَّ بأُصِيْعِه رأسِى فانْتَثَرَ منه القملُ، فقال النبيُّ عَلِّ :
((احْلِقْه، وأَطْعِمْ سِتَّةَ مَساكِينَ))(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أخْبَرنا ابنُ جريج، قال :
أخبرنى عطاءٌ، أن النبىَّ عَّهِ لما (٢) كان بالحديبيةِ عامَ حُبِسوا بها، وقَمِل [٣١/٥ظ]
رأسُ رجلٍ منهم(١ من أصحابِهِ، يقالُ له: كعبُ بنُ عُجْرةَ. فقال له النبيُ عَ لَّهِ:
((أَتُؤْذِيكَ هذه الهَوَامُ؟)). قال: نعم. قال: ((فاحْلِقْ وَاجْزُزْ، ثُمَّ صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ، أو
أَطْعِمْ سِتَّةَ مَساكِينَ؛ مُدَّيْنٍ مُدَّيْنٍ)). قال: قلتُ: أَسَمَّى النبىُّ ◌َ لِ مُدَّين مُدَّينٍ؟
قال: نعم. كذلك بلَغنا أن النبىَّ عِلَّمِ سمَّى ذلك لكعبٍ، ولم يسمِّ النسُكَ. قال:
وأخبرنى أن النبىَّ عَِّ أخبَر كعبًا بذلك فى الحديبيةِ، قبلَ أن يؤذَنَ للنبىِّ ◌ِ لّه
وأصحابِهِ بالحلقِ والنحرِ، لا يدرِى عطاءٌ كُمْ بينَ الحلْقِ والنَّحرِ.
حدَّثنى أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ وهبٍ ، قال: ثنى عَمِّى عبدُ اللَّهِ بنُ وهب،
قال : أخبرنى الليثُ ، عن ابنِ مُسافرٍ، عن ابنِ شهابٍ ، عن فضالةَ بنِ محمدٍ
٢٣٤/٢ الأنصارىِّ، أنه أخبره من(٤) لا يَتَّهمُ من قومِه، أنّ كَعبَ / بنَ عُجرةَ أصابَه أذى فى
رأسِه، فحلَقَ قبلَ أن يبلُغَ الهدىُ مَحِلَّه، فأمَره النبىُّ ◌َِّ بصيامٍ ثلاثةِ أيامٍ (*).
(١) أخرجه الطبرانى ١٠٦/١٩ (٢١٣) من طريق ابن حميد به، وفيه عمرو بن أبى قيس بدلا من : عنبسة،
والنسائى (٢٨٥٢) من طريق عمرو بن أبى قيس، عن الزبير بن عدى به .
(٢) سقط من : م.
(٣) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) فى م: ((عمن)).
(٥) أشار إليه البخارى فى التاريخ الكبير ٧/ ١٢٦، وابن أبى حاتم فى الجرح ٧/ ٧٧، فى ترجمة فضالة بن
محمد .

٣٩١
سورة البقرة : الآية ١٩٦
حدَّثنى المُثُنَّى ، قال: ثنا أبو الأسودٍ ، قال: أخبرنى ابنُ لَهيعةً، عن مَخْرمَةً ، عن
أبيه ، قال : سمِعتُ عمرَو بنَ شُعيبٍ يقولُ : سمِعتُ شُعيبًا يحدِّثُ عن عبدِ اللهِ بنِ
عمرو بنِ العاصِ يقولُ: قال رسولُ اللّهِ يَّه لكعبِ بنِ عُجرةَ: ((أَيُؤْذِيكَ دَوَابُ
رأسِكَ؟)). قال: نعم. قال: ((فاحْلِقْهُ، وَاقْتَدِ؛ إِمَّا بصَوْمٍ(١) ثَلاثَةِ أَّامٍ، وإمَّا أنْ
تُطْعِمَ سِتَّةَ مَساكِينَ، أَوْ نَسْكِ شاةٍ)). ففعَلَ(١).
وقد بيًَّا قبلُ معنى ((الفديةِ))، وأنها بمعنى الجزاءِ والبدلِ(٣).
واختلف أهلُ العلم فى مبلغ الصيامِ والطعامِ اللَّذَين أو جَبهما اللَّهُ على من حلَق
شعرَه من المحرِمِين فى حالٍ مرضِه، أو مِن أَذِى برأسِه ؛ فقال بعضُهم : الواجبُ عليه
من الصيامِ ثلاثةُ أيامٍ ، ومن الطعامِ ثلاثةُ آصُعِ بينَ ستةٍ مساكينَ ؛ لكلِّ مسكينٍ
نصفُ صاع. واعتلُّوا بالأخبارِ التى ذكرناها قبلُ .
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ ، عن سفيانَ، عن السُّدِّىِّ، عن أبى
مالك: ﴿ فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَّةٍ أَوْ نٍُّ﴾. قال: الصيامُ ثلاثةُ أيامٍ ، والطعامُ
إطعامُ ستةٍ مساكينَ، والنُّسكُ شاةٌ .
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سليمانَ ، عن عطاءٍ
(٤)
مثلَه(٤) .
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : حدَّثنا ابنُ يمانٍ، عن عثمانَ بنِ الأَسودِ ، عن مجاهدٍ مثلَه .
(١) فى الأصل، ت ١، ت ٣: ((صوم).
(٢) أخرجه الطبرانى ١٠٤/١٩، ١٠٥ (٢١١) من طريق مخرمة به .
(٣) ينظر ما تقدم فى ص ١٨٠.
(٤) ينظر المحلى ٣١٧/٧.

٣٩٢
سورة البقرة : الآية ١٩٦
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هشيمٌ، عن مغيرةَ ، عن إبراهيمَ ومجاهدٍ ،
أنهما قالا فى قوله: ﴿ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ شٍُ﴾ . قالا : الصيامُ ثلاثةُ
أيامٍ ، والطعامُ إطعامُ ستةٍ مساكينَ، والنُّسكُ شاةٌ فصاعدًا (١).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن أشعثَ، عن الشَّعبىِّ ، عن عبدِ اللهِ بنِ
مَعْقِلٍ، عن كعبِ بنِ عُجْرةَ، أنه قال فى قولِه: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ [٥٣٢/٥]
أَوْ شُكٍ﴾. قال: الصيامُ ثلاثةُ أيامٍ ، والطعامُ إطعامُ ستةِ مساكينَ، والنُّسكُ شاةٌ
فصاعدًا . إلَّا أنه قال فى إطعام المساكينِ: ثلاثةُ آصُعٍ مِن تٍَّ بين ستةٍ مساكينَ(٢).
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرٌّو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىّ :
﴿ فَن كَانَ مِنْكُم مَِّضًا أَوْ بِهِ أَذَّى مِّن رَأْسِهِ، فَفِذْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نٍُ﴾: إن
صنَع واحدًا فعليه فديةٌ ، وإن صنَع ثنتين فعليه فديتان ، وهو مخيَّرُ أن يصنَعَ أىَّ الثلاثةِ
شاءَ؛ أما الصيامُ فثلاثةُ أيام ، وأما الصدقةُ فستةُ مساكينَ؛ لكلِّ مسكين نصفُ
صاع، وأما النسكُ فشاةٌ فما فوقَها، أَنزِلتْ هذه الآيةُ فى كعبٍ بنِ عُجْرةَ
الأنصارىِّ، كان أُحصِرَ، فقمِلَ رأسُه فحلَقه .
٢٣٥/٢
حدَّثنى محمدُ بنُ عَمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عیسی ، عن ابن أبى
نَجيح، عن مجاهدٍ: ﴿فَنْ كَانَ مِنْكُم/ فَرِيضًا﴾: أو اكتحَلَ، أو ادَّهنَ، أو تداوَى
﴿ أَوْ﴾ كان ﴿إَِ أَذَى مِّن رَّأْسِهِ﴾ مِن قملٍ فحلَقَ، ﴿ فَفِذْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ ﴾ ثلاثةِ
أيام، ﴿أَوْ صَدَقَةٍ ﴾ فَرَقٍ بينَ ستةٍ مساكينَ، ﴿أَوْ شٍُ﴾ والنسكُ شاةٌ (٣).
حدِّثتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ أبى جعفرٍ ، عن أبيه ، عن الربيع:
(١) أخرجه سعید بن منصور فى سننه (٢٩٤ - تفسیر) عن هشيم به .
(٢) أخرجه أحمد ٤٨/٣٠ (١٨١٢٣) عن هشيم به مرفوعا .
(٣) تفسير مجاهد ص ٢٢٥، ٢٢٦. وينظر ما تقدم فى ص ٣٧٩.

٣٩٣
سورة البقرة : الآية ١٩٦
( وَلَا تَحْلِّقُواْ رُءُوسَكُمْ حَّ بَُّغَ الْهَدْىُ مَمِلَّةٍ﴾. قال: فإن عجّلَ من (١) قبلٍ أن يبلُغَ الهدىُ
محلَّه، فحلَق ، ففديةٌ من صيام أو صدقةٍ أو نسكٍ . قال : فالصيامُ ثلاثةُ أيام ، والصدقةُ
طعَامُ ستةٍ مساكينَ؛ بينَ كلِّ مسكينيْنٍ(٢) صائح، والنشُكُ شاةٌ .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا حَكّامٌ ، عن عَنْبسةَ ، عن عبدِ الكريم ، عن سعيدِ بنِ
مجبيرٍ ، قال: يصومُ صاحبُ الفديةِ مكانَ كلٌّ مُدَّينٍ يومًا. قال: مُدَّا لطعامِه ، ومُدًّا
(٣)
لإِدَامِهُ() .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا هارونُ ، عن عنبسةَ بإسنادِهِ مثلَه .
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا بشرُ بنُ السَّرىِّ، عن شعبةَ، عن
عَمرِو بنِ مُرةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ سلِمةَ، قال: سُئِلَ علىّ عن قولِ اللَّهِ تبارك
وتعالى: ﴿فَنْ كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ بَِ أَذَّى مِّن رَّأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَّةٍ
أَوْ ◌ٍُ﴾. قال: الصيامُ ثلاثةُ أيامٍ، والصدقةُ ثلاثةُ آصُع على ستة مساكينَ،
والنُّسكُ شاءً(٤) .
حدَّثْنَا الْمُثَنَّى ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى الليثُ ، قال : ثنى يزيدُ
ابنُّ أبى حبيبٍ، عن حربٍ بنِ قِيسٍ مَولَى يحيى بنِ(٥) طلحةَ، أنه سمِعَ محمدَ بنَ
كعبٍ وهو يذكرُ الرجلَ الذى أَنْزِلَتْ فيه: ﴿فَمَن كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِهَِ أَذَّى مِّن .
زَأْسِهِ﴾. قال: فأَفتاهُ رسولُ اللَّهِ مَامِ: ((أمَّا الصيامُ فثلاثةُ أيام، وأما المساكينُ
(١) سقط من: م، ت ١، ت٢، ت ٣.
(٢) فى ت١، ت٢، ت٣: ((مسكين)).
(٣) المدُّ فى الأصل: ربع الصاع، وهو رطل وثلث بالعراقى عند الشافعى وأهل الحجاز، ورطلان عند أبى
حنيفة . ينظر النهاية ٤/ ٣٠٨.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٤/١ إلى المصنف.
(٥) بعده فى م: ((أبى)). وينظر ثقات ابن حبان ٢٣٠/٦.
1

٣٩٤
سورة البقرة : الآية ١٩٦
فستةٌ ، وأمّا النَّسُكُ فشاةٌ )) .
حدَّثنى عبيدُ بنُ إسماعيلَ الهبّارِىُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ ثُميرٍ، عن الأعمشِ،
عن إبراهيمَ، عن علقمةً، قال: إذا أهَلَّ الرجلُ بالحجِّ فأحصِرَ، بعَث بما استيسرَ من
الهدي ؛ شاةٍ ، فإِنْ عَجَّلَ قبلَ أن يبلُغَ الهدىُ مَحِلَّه؛ حلَقَ رأْسَه ، أو مَسّ طيبًا ، أو
تَداوَى، كان عليه فديةٌ من صيام أو صدقةٍ أو نسكٍ ، والصيامُ ثلاثةُ أيام ، والصدقةُ
ثلاثةُ آصُعٍ على سنةٍ مساكينَ، لكلِّ مسكين نصف صاعٍ، والتّسكُ شاةٌ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ ومجاهدٍ قولَه :
﴿ فَفِدِيَّةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ ◌ٍُ﴾. قالا: الصيامُ ثلاثةُ أيام، والصدقةُ ثلاثةُ
آصُعٍ على ستةِ مساكينَ، والنُّسكُ شاةٌ (٢).
[٣٢/٥ظ] وقال آخرون: الواجبُ عليه إذا حلَقَ رأسَهُ من أذى، أو تَطيَّبَ لعلةٍ من
مرضٍ، أو فعَل ما لم يكنْ له فعلُه فى حالٍ صحتِهِ، وهو محرمٌ ، من الصومِ ؛ صيامُ
عشرةٍ أيامٍ ، ومن الصدقةِ ؛ إطعامُ عشرةٍ مساكينَ .
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ أبي عمرانَ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ معاذٍ ، عن أبيه ، عن أشعثَ ، عن
الحسنِ فى قوله: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ شٍُ﴾. قال: إذا كان بالمحْرِمِ أَذِى
٢٣٦/٢ مِن رأسِه، حَلَقَ وافتدَى بأىِّ هذه الثلاثةِ / شاءَ؛ فالصيامُ عشَرةُ أيام ، والصدقةُ على
عشَرةٍ مساكينَ؛ كلَّ مسكين مكُوكَين(٣)؛ مكُوًا من تمرٍ، ومكوكًا مِن بٌُ،
(١) تقدم أوله فى ص ٣٢٨ .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ص ٢٤٩ (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق جرير به .
(٣) فى الأصل: ((مكوكان)). والمكوك: مكيال لأهل العراق. اللسان (م ك ك).

٣٩٥
سورة البقرة : الآية ١٩٦
والنُّسكُ شأةً(١).
حدَّثنى عبدُ الملكِ بنُ محمدِ الرَّقاشِئُ، قال: ثنا بشرُ بنُ عمرَ ، قال: ثنا
شعبةُ، عن قتادةَ، عن الحسنِ وعِكرمةَ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَاءٍ أَوْ صَدَقَّةٍ أَوْ شٍُ﴾ .
قال : إطعامُ عشَرةٍ مساكينَ(١).
وقاسَ قائلُو هذا القولِ كلَّ صيامٍ وجَبَ على مُخْرِمٍ أو صدقةٍ جزاءٍ، مِن نقصٍ
دخَلَ فى إحرامِه ، أو فِعلِ ما لمْ يكنْ له فعلُه، بدلًا من دَم، على ما أوجبَ اللَّهُ تبارك
وتعالى على المتمتع من الصومِ إذا لم يجدِ الهذْىَ. وقالوا: جعَلَ اللَّهُ على المتمتع
صيامَ عشَرَةِ أيامٍ مكانَ الهدْىِ إذا لمْ يَجدْه. قالوا: فكلّ صومٍ وجَبَ مكانَ دمٍ
فمثلُه . قالوا : وإذا لم يصُمْ فأرادَ الإطعامَ ، فإن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه أقامَ إطعام مسكينٍ مكانَ
صومٍ يومٍ لمن عجَزَ عن الصومِ فى رمضانَ . قالوا : فكلُّ مَن جُعِلَ الإطعامُ له مكانَ
صومٍ لَزِمَه، فهو نَظيرُه . فلذلك أوجبوا إطعامَ عشَرةٍ مساكينَ فى فديةِ الحلْقِ .
وقال آخرون : بل الواجبُ على الحالقِ النُّسكُ ، شاةٌ إن كانتْ عندَه، فإن لم
تكنْ عندَه، قُوِّمتِ الشاةُ دراهمَ ، والدراهمُ طعامًا، فتصدَّق به، وإلَّ صامَ لكلِّ
نصفٍ صاعٍ يومًا .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال: ثنا أبو بكرٍ بِنُ عيَّاشِ، قال: ذَكَر الأعمشُ قال: سألَ
إبراهيم سعيدَ بنَ جبيرٍ عن هذه الآيةِ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ شٍُ ﴾
(١) أخرجه سعید بن منصور فى سننه (٢٩٥ - تفسير) من طريق منصور عن الحسن بنحوه ، وينظر تفسير ابن
کثیر ٣٣٨/١.
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عمرو)). وينظر تهذيب الكمال ١٣٨/٤.
(٣) أخرجه ابن حزم فى المحلى ٣١٧/٧ من طريق بشر بن عمر به بنحوه .

٣٩٦
سورة البقرة : الآية ١٩٦
فأجابَه: يقولُ(١) : يُحكَمُ عليه طعامٌ، فإن كان عندَه اشترَى شاةً، فإن لم يكنْ،
قُوِّمتِ الشاةُ دراهِمَ، فجُعِلَ مكانَه طعامٌ فتَصدّقَ به ، وإلّا صامَ لكلِّ نصفٍ صاع
يومًا . فقال إبراهيمُ: كذلك سمِعتُ علقمةَ يَذكُرُ. قال: لما قامَ قال لى سعيدُ بنُ
جبيرٍ: مَن(٢) هذا؟ ما أظرفَه! قال: قلتُ : هذا إبراهيمُ. فقال: ما أظرفَه، كان
يُجالِسُنَا. قال: فذكرتُ ذلك لإبراهيمَ. قال: فلمَّا قلتُ: يُجالسُنا. انْتفضَ
(٣)
منها (٢) .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ ، عن عَنْبَسةً، عن ابنٍ أبى نَجيحِ، عن
مجاهدٍ ، قال: يُحكَمُ علَى الرجلِ فى الصيدِ ، فإن لم يجِدْ جزاءَه قُوَّمَ طعامًا ، فإن لم
يكنْ طعامٌ، صامَ [٣٣/٥و] مكانَ كلِّ مُدَّينٍ يومًا، وكذلك الفديةُ(
.
وقال آخرون : بل هو مخيّرٌ بينَ الخِلالِ الثلاثِ يَفتدِى بأيُّها شاءَ .
ذِکژ من قال ذلك
حدَّثَنَا ابْنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سيفِ بنِ سليمانَ، عن
مجاهدٍ، قال: كلُّ شىءٍ فى القرآنِ: ((أوْ، أَوْ)). فهو بالخيارِ، مثلُ الجرابِ فيه الخيطُ
الأبيضُ والأسودُ، فَأَيُّهما خرَجَ أخذْتَه (٥) .
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدىٌّ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن
(١) فى م: ((بقوله)).
(٢) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٣٨/١ عن المصنف.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٠٨/٤ (٦٨١٣، ٦٨١٥) من طريق ابن أبى نجيح به بنحوه .
(٥) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٣٩/١ عقب الأثر (١٧٨٦) معلقا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٤/١
إلی عبد بن حمید .

٣٩٧
سورة البقرة : الآية ١٩٦
ليثٍ ، عن مجاهدٍ، قال: كلُّ شيءٍ فى القرآنِ: ((أَوْ، أَوْ)) . فصاحبُه بالخيارِ ،
يأخُذُ «الأوَّلَ فالأوَّلَ(١) .
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ ليثًا ، عن مجاهدٍ ، قال :
كلُّ ما كان فى القرآنِ: ((كذا، فمن لم يجِدْ فكذَا)) . فالأوَّلَ الأُوَّلَ ، (٢ وما٢) كان
فى القرآنِ: ((أوْ كذا، أو كذا)). فهو فيه بالخيارِ .
حدَّثنى نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأُؤْدِىُّ، قال : ثنا المحارِيئُ، عن يحيى بن أبى
أنيسةَ، عن ابنِ أبى نَجيح، / عن مجاهدٍ وسُئِلَ عن قوله: ﴿فَفِذِيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ ٢٣٧/٢
أَوْ شٍُ﴾. فقال مجاهدٌ: إذا قال اللَّهُ تبارك وتعالى لشىءٍ: ((أو، أو)). فإِن شِئتَ
فخُذْ بالأوَّلِ ، وإن شئْتَ فخُذْ بالآخرِ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال: ثنا ابنُ بجريج، قال: قال لى عطاءٌ
و()عَمِرُو بنُ دينارٍ فى قوله: ﴿فَن كَانَ مِنْكُمْ فَيِضَّا أَوْ بِهِة أَذَى مِّن رَأْسِهِ، فَفِذْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ
أَوْ صَدَقَّةٍ أَوْ شٍُ﴾. قالا: له أيَّتُهُنَّ شاءً " .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: أخبرنا ابنُ بجريج، قال: قال لى
عطاء: كلُّ شىءٍ فى القرآنِ ((أو، أو)). فلصاحبِه أن يختارَ أيَّه شاءَ. قال : قال ابنُ
نجريج: وقال لى عَمرُو بنُ دينارٍ: كلَّ شيءٍ فى القرآنِ: ((أو، أو)). فلصاحبِه أن
يأخُذَ بما شاءَ(٤)
(١ - ١) فى م: ((الأولى فالأولى)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((فما))، وفى م: ((وكل ما)).
(٣) فى ت ٢، ت ٣: ((أو)).
(٤) أخرجه سفيان بن عيينة فى تفسيره - كما فى الفتح ٥٩٤/١١ - والشافعى فى الأم ٢/ ١٨٨، والبيهقى
١٨٥/٥، وفى المعرفة ٤/ ١٩٢، ١٩٣ عن ابن جريج به، قال الحافظ: وسنده صحيح.

٣٩٨
سورة البقرة : الآية ١٩٦
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا ليثٌ، عن عطاءٍ ومجاهدٍ ، أنهما
قالا: ما كانَ فى القرآنِ: ((أو كذا، أو كذا)). فصاحبُه بالخيارِ، أىَّ ذلك شاءَ فعَلَ.
حدَّثنا علىُّ بنُ سهلٍ، قال : ثنازيدٌ(١) ، عن سفيانَ ، عن ليثٍ، عن(٣) مجاهدٍ ،
عن ابنِ عباسٍ، قال: كلَّ شيءٍ فى القرآنِ: ((أو، أو)). فهو مُخَيَّرَ فيه ، فإن كان:
((فَمَن، فمَن)). فالأولَ فالأولَ(٣).
حدَّثنا محمدُ بنُ المُنَّى، قال: ثنا أسباطُ بنُ محمد القرشىُّ، قال: ثنا داودُ ،
عن عكرمةَ، قال: كلُّ شيءٍ فى القرآنِ: ((أو، أو)). فلْيتخَيَّوْ أىَّ الكفاراتِ شاءَ،
فإذا كان: ((فمَن لم يجِدْ)). فالأولَ فالأولَ(٤) .
حدَّثنى المُنُنَّى ، قال : ثنا أبو النعمانِ عارٌ ، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ ، عن أيوبَ ،
قال: نُبِّئْتُ عن عطاءٍ، قال: كلُّ شيءٍ فى القرآنِ: ((أو، أو)). فهو خيارٌ.
والصوابُ من القولِ فى ذلك عندَنا ما ثبَتَ به الخبرُ عن رسولِ اللَّهِ عَّهِ،
وتظاهرَتْ به عنه الروايةُ ، أنه أَمَر كعب بنَ عُجرَةَ بحلْقٍ رأسِه من الأذى الذى كان
برأسِه، ويفْتدِى إن شاءَ؛ بنسكِ شاةٍ ، أو صيامٍ ثلاثة أيامٍ ، أو إطعامٍ فَرَقٍ من طعامٍ(٥)
ستةً مساكينَ؛ كلِّ مسكين نصف صاعٍ. وللمفتدِى الخيارُ بين أىِّ ذلك شاءَ ؛ لأنَّ
(١) فى م، ت ١: (( يزيد)).
(٢) فى م: (( و)).
(٣) تفسير سفيان ص ٦١ - ومن طريقه عبد الرزاق فى مصنفه (٨١٩٢) - وأخرجه ابن أبى شيبة ص ٤٥
(القسم الأول من الجزء الرابع)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٣٩/١ (١٧٨٦)، والبيهقى ٦٠/١٠ من طريق
ليث به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٤/١ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ص ٤٥ (القسم الأول من الجزء الرابع) عن أسباط به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢١٤/١، ٣٣٠/٢ إلى ابن المنذر.
(٥) بعده فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( بين).

٣٩٩
سورة البقرة : الآية ١٩٦
اللَّهَ لمْ يحصُرْه على واحدةٍ منهن [٣٣/٥ظ] بعينها فلا يجوزَ له أن يعدُوَها إلى غيرِها ،
بل جعَلَ إليه فعلَ أَىِّ الثلاثِ شاءَ.
ومَن أتَى ما قُلنا فى (١) ذلك، قيلَ له: ما قلتَ فى المكفِّرِ عن يمينه، أُمخيَّ إذا
كان موسِرًا فى أن يكفِّرَ بأىِّ الكفاراتِ الثلاثِ شاءً؟ فإن قال: لا . خرَج من قولٍ
جميع الأُمةِ . وإن قال : بلَى. سُئلَ الفَرْقَ بينَه وبينَ المفتدِى مِن حلْقِ رأسِه وهو
مُخْرِمٌ من أذى به ، ثم لن يقولَ فى أحدِهما شيئًا إلَّا أَلزِمَ فى الآخرِ مثلَه. على أن ما
قلنا فى ذلك إجماعٌ من الحُبَّةِ ، ففى ذلك مُستَغنّى عن الاستشهادِ على صحتِه
بغيره .
وأمَّا الزاعمون أن كفارةَ الحلْقِ قبلَ الحلْقِ، فإنه يقالُ لهم : أخبرونا عن الكفارةِ
للمُتَمتِّعِ ، قبلَ التَّمتع أو بعدَه؟ فإن زَعَموا أنها قبلَه، قيل لهم : وكذلك الكفارةُ عن
اليمينِ قبلَ اليمينِ . فإن زعَموا أن ذلك كذلك، خَرَجُوا من قولِ الأمةِ. وإن قالوا :
ذلك غيرُ جائزٍ . قيل لهم : وما الوجهُ الذى من قِبَلِهِ وجَب أن تكونَ كفارةُ الحلْقِ قبلَ
الحلْقِ وهدىُ المتعةِ قبلَ التَّمتُّع، ولم يَجِبْ أن تكونَ كفارةُ اليمينِ قبلَ اليمين، وهل
بينكم وبينَ مَن عكس عليكم / الأمرَ فى ذلك ، فأوجَبَ كفارةَ اليمينِ قبلَ اليمينِ،
وأبطلَ أن تكونَ كفارةُ الحلْقِ كفارةً له إلّ بعدَ الحلقِ - "فرقٌ من أصلِ أو نظيرٍ؟
فلن يقولوا(٣) فى أحدِهما شيئًا إلَّا أُلزِموا(٤) فى الآخرِ مثلَه.
٢٣٨/٢
فإن اعتَلَّ فى كفارةِ اليمينِ قبلَ اليمينِ أنها غيرُ مجزئةٍ قبلَ الحلفِ بإجماع
(١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((من)).
(٢ - ٢) سقط من: الأصل، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يقول)).
(٤) فى م: ((ألزم))، وفى ت ١، ت ٢، ت٣: ((لزم)).

٤٠٠
سورة البقرة : الآية ١٩٦
,٠
الأُمةِ، قيل له: فَرُدَّ الأخرى قياسًا عليها إذ(١) كان فيها اختلافٌ.
وأما القائلونَ: إن الواجبَ على الحالقِ رأسَه من أذِّى؛ من الصيامِ عشَرةُ أيامٍ ،
ومن الإطعام عشَرةُ مساكينَ. فمخالفون نصَّ الخبرِ الثابتِ عن رسولِ اللهِ ێِ ،
فيقالُ لهم: أرأيتم مَن أصاب صيدًا فاختارَ الإطعامَ أو الصيامَ، أتسوُّون بينَ
جميع ما يجِبُ عليه بقتْلِه الصيدَ صغيرَه وكبيرَه من الإطعامِ والصومِ، أم
تفرّقون بين ذلك على قدرِ افتراقِ المقتولِ من الصيدِ فى الصِّغرِ والكِبرِ؟ فإِنْ زعَمُوا
أنهم يسؤُون بينَ جميع ذلك ، سؤَّوا بين ما يجِبُّ على مَن قتَلَ بقرةً وحشِيَةً وبين ما
يجِبُ على مَن قتَلَ وَلِدَ ظَبيةٍ ، من الإطعامِ والصيامِ . وذلك قولٌ - إن قالوه - لقولٍ
الأَمةِ مخالفٌ .
فإن قالوا : بل نُخالِفُ ( ١) بينَ ذلك ، فنوجِبُ ذلك عليه على قدرٍ قيمةِ المصابِ
من الطعامِ والصيامِ .
قيل لهم : فكيف ردَدْتُم الواجبَ على الحالقِ رأسَه مِن أَذّى من الكفارةِ ، على
الواجبِ على المتَمِّع من الصومٍ، وقد علمتم أنَّ المتمتّعَ غيرُ مُخَّيَّرٍ بينَ الصيامِ
والإطعامِ والهذْيِ، [٣٤/٥و] ولا هو مُتَلِفٌ شيئًا وجبَت عليه منه كفارةٌ، وإنما هو
تارٌ عملًا من الأعمالِ، وترَكتم رَدَّ الواجبِ عليه وهو مُتَلِفٌ ، بحلْقِه رأسه، ما
كان ممنوعًا من إتلافِه، ومُخيَرٌ بين الكفاراتِ الثلاثِ ، نظيرَ المصيبِ الصيدَ ، الذى
هو بإصابته إياه له متلِفٌ ومخيٌَّ فى تكفيرِه بين الكفاراتِ الثلاثِ ، وهل بينكم وبينَ
مَن خالفَكم فى ذلك ، وجعَل الحالقَ قياسًا لمُصيبِ الصيدِ، وجمَع بينَ محُكميْهِما
(١) فى م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((إن)).
(٢ - ٢) سقط من: ت ١، ت ٢، ت ٣، وفى م: ((ذلك)).
(٣) فى الأصل: ((يخالف))، وفى ت ٢: ((مخالف)).
أ