Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ سورة البقرة : الآية ١٧٩ عيسى، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَوَةٌ يَأُوْلِى الْأَلْبَابِ﴾. قال: نَكالٌ، تَناهٍ . حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال: حدثنا ابنُ أبى زائدةً، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ وَلَكُمْ فِىِ الْقِصَاصِ حَيَوَةٌ﴾. قال: نَكالٌ، تَناهٍ (١). حدَّثنى المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفةً ، قال : حدثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه . حدَّثنا بشرٌّ، قال: حدثنا يزيدُ، عن سعيدٍ، عن قتادةً قولَه: ﴿ وَلَكُمْ فِى اُلْقِصَاصِ حَيَوَةٌ ﴾: جعَل اللَّهُ هذا القِصاصَ حياةً ونكالا وعظةً لأهل السّفهِ والجهلِ من الناسٍ، وكم من رجلٍ قد همَّ بداهيةٍ لولا مخافةُ القِصاصِ لوقَع بها ، ولكنَّ اللَّهَ حجَز بالقِصاصِ بعضَهم عن بعض، وما أمَر اللَّهُ بأمرٍ قطَّ إلَّا وهو أمرُ صلاحٍ فى الدنيا والآخرةِ ، ولا نهَى اللَّهُ عن أمرٍ إلَّا وهو أمرُ فسادٍ فى الدنيا والدِّينِ، واللَّهُ كان أعلمَ بالذى يُصلِحُ خلْقَه(٢) . حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرّزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿ وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَوَةٌ ﴾. قال : جعَل اللَّهُ فى القِصاصِ حياةٌ ، إذا ذكره الظالمُ المعتدى (٢) كفَّ عن القتلِ(). حُدِّثت عن عمارِ بنِ الحسنِ ، قال : حدثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه ، عن الرَّبيعِ قوله: ﴿وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَوَةٌ﴾ الآية. يقولُ: جعَل اللَّهُ هذا القِصاصَ حياةٌ (١) تفسير مجاهد ص ٢٢٠. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٣/١ إلى عبد بن حميد. (٣) فى م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((المتعدى)). (٤) تفسير عبد الرزاق ١/ ٦٨. ١٢٢ سورة البقرة : الآية ١٧٩ وعبرةً لكم، كم من رجلٍ قد همَّ بداهيةٍ فمنَعه مخافةُ القصاص أن يقعَ بها ، وإنَّ اللَّهَ قد حجَز عبادَه بعضَهم عن بعضٍ بالقِصاصِ (١). / حدَّثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسینُ ، قال : حدثنى حجاج ، عن ابن جريجٍ ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿وَلَكُمْ فِىِ اُلْقِصَاصِ حَيَوٌ﴾. قال: نكالٌ، تَناهٍ . قال ابنُ نجريج : حياةٌ ، مَنعةٌ . ١١٥/٢ حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِهِ: ﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوَةٌ﴾. قال: حياةٌ، تَقِيَّةٌ(١)، إذا خافَ هذا أن يُقتلَ بى، كَفَّ عنِّى، لعله يكونُ عدوًّا لى يريدُ قتلِى، فيتذكرُ أنه يُقتلُ بالقصاصِ، فخشِى أَنْ يُقتَلَ بِى، وكفَّ بالقصاصِ الذى خاف أن يُقتلَ، لولا ذلك قتَل هذا. حُدِّثت عن يعلَى بنِ عُبيدٍ ، قال : حدثنا إسماعيلُ ، عن أبى صالحٍ فى قولِه : ﴿وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَوَةٌ﴾. قال: بقاء(١) . وقال آخرون : معنى ذلك : ولكم فى القصاصٍ من القاتِل بقاءٌ لغيرِه ؛ لأنه لا يُقتلُ بالمقتولِ غيرُ قاتِلِه فى حكم اللَّهِ ، وكانوا فى الجاهليةِ يقتلون بالأنثى الذكورَ(٤)، وبالعبدِ الحرّ . ذِكرُ من قال ذلك حدَّثنى موسى ، قال: حدثنا عمرو بنُ حمادٍ ، قال: حدثنا أسباطَ ، عن [١٢٣/٤ظ] (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٧/١ عقب الأثر (١٥٩٤) من طريق ابن أبى جعفر به. (٢) فى م: ((بقية)). (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٨/١ (١٥٩٥) من طريق یعلی به . (٤) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الذكر)). ١٢٣ سورة البقرة : الآيتان ١٧٩، ١٨٠ السُّدِّىِّ: ﴿ وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَوَةٌ ﴾. يقولُ: بقاءٌ، لا يُقتلُ إلا القاتلُ بجنايتِه(١). وأما تأويلُ قولِه: ﴿يَأُوْلِ الْأَلْبَابِ﴾. فإنه: يا أولى العقولِ. والألبابُ جمعُ اللُّبِّ ، واللبُّ العقلُ. وخصَّ اللَّهُ جلَّ ثناؤُه بالخطابِ أهلَ العقولِ ؛ لأنهم هم الذين يعقلون عن اللّهِ أمرَه ونهيَه، ويتدبّرون آياتِه وحُججَه دونَ غيرِهم . وتأويلُ قولِه: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. أى: تتقون القِصاصَ فتنتهون عن القتلِ . کما حدثنى به يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قولِه : لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾. قال: لعلك تتَّقى أن تقتُلَه فتُقتلَ به(٣). القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن ١٨٠ تَرَكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُنَّقِينَ يعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ﴾: فُرِض عليكم أيها المؤمنون الوصيةُ، ﴿ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ والخيرُ المالُ، لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ الذين لا يرِثونه، ﴿ بِالْمَعْرُوفِّ﴾، وهو ما أذِن اللَّهُ فيه وأجازه فى الوصيةِ، مما لم يجاوزِ الثلثَ، ولم يتعمَّدِ الموصِى ظلمَ ورَثِهِ ﴿حَقًّا عَلَى الْمُنَّقِينَ﴾ يعنى بذلك: فَرَض عليكم هذا وأوجبه، وجعَله حقًّا واجِبًا على من اتقى اللَّهَ فأطاعَه أن يعمَلَ به . فإن قال قائلٌ: أَوَفرضٌ على الرجلِ ذِى المالِ أن يوصِىَ لوالديه وأقربيه الذين لا يرِثونه ؟ قيل : نعم . (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٨/١ عقب الأثر (١٥٩٥) من طريق عمرو بن حمادٍ به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٤/١ إلى المصنف. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ص ٤٠ (مخطوط) إلى المصنف . ١٢٤ سورة البقرة : الآية ١٨٠ فإن قال: فإن هو فرَّط فى ذلك فلم يوصٍ لهم ، أيكونُ مُضيّعًا فرضًا يَحرَجُ بتضييعه ؟ قيل : نعم . / فإن قال: وما الدلالةُ على ذلك ؟ ١١٦/٢ قيل: قولُ اللَّهِ جلَّ وعزَّ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَاَلْأَقْرَبِينَ﴾. فأَعْلَمنا أنه قد كتبه علينا وفرضه، كما قال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾. فلا خلافَ بين الجميع أن تاركَ الصيامِ وهو عليه قادرٌ، مُضيّعٌ بتركِه فرضًا للَّهِ عليه ، فكذلك هو بتركِ الوصية لوالديه وأقربیه وله ما يُوصى لهم فيه ، مُضيّعًا فرضًا للَّهِ . فإن قال قائلٌ (١): قد علمتَ أن جماعةٌ من أهلِ العلم قالوا: الوَصِيَّةُ للوالِدَين والأقربين منسوخةٌ بآيةِ الميراثِ ؟ قيل له : وخالَفهم جماعةٌ غيرُهم فقالوا : هى محكمةٌ غيرُ منسوخةٍ . وإذْ كان فى نسخٍ ذلك تنازعٌ بينَ أهلِ العلم ، لم يَكُنْ لنا القضاءُ عليه بأنه منسوخٌ إلا بحجّةٍ يَجِبُّ التسليمُ لها؛ إذ كان غيرَ مستحيلٍ اجتماعُ حكم هذه الآيةِ وحكم آيةٍ المواريثِ فی حالٍ واحدةٍ على صحةٍ ، بغیرٍ مدافعةٍ حکم إحداهما حكم الأخرى - وكان الناسخُ والمنسوخُ هما المعنيّانِ اللَّذان لا يجوزُ اجتماعُ حكمِهما على صحةٍ فى حالٍ واحدةٍ ، لنفْي أحدِهما صاحبه . وبما قلنا فى ذلك قال جماعةٌ من المتقدِّمين والمتأخِّرين. (١) فى م: ((فإنك)). ١٢٥ سورة البقرة: الآية ١٨٠ ذِكرُ بعضِ مَن قال ذلك حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا هُشيمٌ، [١٢٤/٤ و] عن مجوييرٍ، عن الضحاكِ أنه كان يقولُ: من مات ولم يُوصِ لذى ١) قرايتِه، فقد ختَم عملَه (٢) بمعصية حدَّثنى سَلْمُ بنُ جُنادةَ السُّوائى ، قال : حدثنا أبو معاويةً ، عن الأعمش ، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ، أنه حضَر رجلًا يُوصِى(١) بأشياءَ لا تنبَغى، فقال له مسروقٌ: إن اللَّهَ قد قسَم بينكم فأحسنَ القَسْمَ، وإنه مَن يرغَبْ برأيه عن رأي اللّهِ يَضِلّ، أوصٍ لذى قرايتك ممن لا يرتُك، ثم دَعِ المالَ على ما قسمه اللَّهُ عليه(٥). حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: حدثنا أبو تُميلةَ يحيى بنُ واضِح، قال: حدثنا مُبيدٌ ، عن الضحاكِ ، قال : لا تجوزُ وصيةٌ لوارثٍ، ولا يُوصِى إلَّا لِذِى قرابةٍ ، فإن أوصَی لغير ذِى قرابةٍ فقد عمِل بمعصيةٍ ، إلَّا أن لا يكونَ قرابةٌ ، فيوصِىَ لفقراءِ المسلمين . حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: حدثنا جريرٌ، عن مغيرةَ ، قال : العجَبُ لأبى العاليةِ ؛ أَعْتقتْه امرأةٌ من بنى رِياحٍ، وأوصَى بماله لبنى هاشم ! حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: حدثنا جريرٌ، عن رجلٍ، عن الشَّعبىِّ، قال: لم يكنْ (١) فى م: ((لذوى)). (٢) أخرجه سعيد بن منصور (٣٥٦) عن هشيم به . (٣) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فوصى). (٤) فى م: ((يضله)). (٥) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٣٦١)، وابن حزم فى المحلى ٤٢٢/١٠ من طريق أبى معاوية به . وأخرجه سعيد بن منصور ( ٣٦٠، ٣٦٢) من طريق الأعمش به . (٦) أخرجه ابن أبى شيبة ١٩٨/١١ عن جرير به نحوه . ١٢٦ سورة البقرة : الآية ١٨٠ له ذاك(١)، ولا كرامةً(٢) . حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا ابنُ عُليَّةً، قال : أخبرنا أيوبُ ، عن محمدٍ ، قال: قال "عبيدُ اللهِ بنُ عبيدِ اللهِ بنِ معمرٍ فى الوصيةِ: من سمَّى جعَلناها حيث سَمَّى، ومن قال: حيثُ أمَر اللّهُ. جعَلناها فى قرابته(١). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلَى الصَّنعانىُ، قال: حدثنا المعتمرُ، قال : حدثنا عِمرانُ بنُ مُديرٍ(٥)، قال: قلت لأبى مْلَزٍ: الوصيةُ على كلِّ مسلمٍ(١)؟ قال: على من ترَك خيرًاً . حدَّثنا سَوّارُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال: حدثنا عبدُ الملكِ بنُ الصَّبَّاح، قال : حدثنا عِمرانُ بنُ محُديرٍ، قال: قلتُ للاحِقِ بنِ حُميدٍ: الوصيةُ على كل مسلم؟ قال : هی حقٌّ علی من ترك خیرًا . / واخْتَلف أهلُ العلمِ فى حكمٍ هذه الآيةِ ؛ فقال بعضُهم: لم ينسخِ اللَّهُ شيئًا من ١١٧/٢ حكمِها، وإنما هى آيةٌ ظاهرُها ظاهرُ عمومٍ فى كلِّ والدٍ ووالدةٍ وقريبٍ ، والمرادُ بها فى الحكم البعضُ منهم دونَ الجميعِ، وهو مَن لا يرثُ منهم الميتَ دونَ من يرثُ . (١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((حال)). (٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٦٤/٢ . (٣ - ٣) فى م: ((عبد الله)). وينظر التاريخ الكبير ٣٩٨/٥، ٣٩٩، وتعجيل المنفعة ٨٤٦/١. (٤) أخرجه ابن أبى شيبة ١٦٣/١١، ووكيع فى أخبار القضاة ٣٠٣/١ من طريق ابن علية به. وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٦٤٣٠) من طريق أيوب به ، وأخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٣٥٤)، ووكيع من طريق ابن سيرين به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٤/١ إلى عبد بن حميد. (٥) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((جرير)). وينظر تهذيب الكمال ٣١٤/٢٢. (٦) بعده فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((واجبة)). (٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٤/١ إلى عبد بن حميد. (٨) بعده فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( حق)). ١٢٧ سورة البقرة : الآية ١٨٠ وذلك قولُ من ذكَرتُ قولَه، وقولُ جماعةٍ أَخَرَ غيرِهم معهم . ذِكرُ قولٍ من لم نذكُرْ قولَه منهم فى ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدثنا معاذُ بنُ هشامٍ ، قال : حدثنى أبى ، عن قتادةً ، عن جابرِ بنِ زيدٍ ، فى رجلٍ أوصَى لغيرِ ذِى قرابةٍ ، وله قرابةٌ محتاجون ، قال: يُرَدُّ ثُلَا(١) الثُّلثِ عليهم، وثلثُ(٢) الثلثِ لمن أوصى له به . حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : حدثنا معاذٌ ، قال : حدثنا أبى ، عن قتادةً ، عن الحسنِ وجابرِ بنِ زيدٍ وعبدِ الملكِ بنِ يعلى، أنهم قالوا فى الرجلِ يُوصِی لغیر ذِی قرابته ، وله قرابةٌ ممن لا يرثُه ، قال: كانوا [١٢٤/٤] يجعَلون ثلثى الثلثِ لذوى القرابةِ، وثلثَ الثلثِ لمن أوصى له به(٣). حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا حُميدٌ ، عن الحسن أنه كان يقولُ : إذا أوصَى الرجلُ لغير ذِى قرابته بثلثِه ، فلهم ثلثُ الثُّلثِ ، وثُلثًا الثلثِ لقرابته (٤) . حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ ، عن ابنٍ طاوسٍ ، عن أبيه ، قال: من أوصَى لقومٍ وسمَّاهم وترَك ذوِى قرابتِه مُحتاجينَ، (١) فى الأصل، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ثلث)). وينظر الأثر الآتى، والمغنى ٣٩٥/٨. (٢) فى الأصل، ت ١، ت ٢، ت٣: ((ثلثا)). (٣) أخرجه وكيع فى أخبار القضاة ٢٠/٢ من طريق معاذ به . (٤) أُخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٣٥٥)، (٢٥٤ - تفسير )، والبيهقى ٢٦٥/٦ من طريق هشيم به ، وأخرجه سعيد بن منصور (٢٥٤ - تفسير)، وابن أبى شيبة ١٦٥/١١ من طريق حميد به. وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٦٤٣٣) عن معمر، عن قتادة ، عن الحسن . ١٢٨ سورة البقرة : الآية ١٨٠ انتُزِعتْ منهم ورُدَّت إلى ذَوِى قرابتِه(١). وقال آخرون : بل هى آيةٌ قد كان الحكمُ بها وجَب ، وُمِل به برهةً ، ثم نسخ اللّهُ منها بآيةِ المواريثِ الوصيةَ لوَالدَى المُوصِى وأقربائِهِ الذين يرِثُونه، وأقرّ فرضَ الوصية لمن كان منهم لا یرِثُه . ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: حدثنا يزيدُ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَآلْأَقْرَبِينَ﴾ : فجُعلت الوصيةُ للوالدين والأقربين، ثم نُسِخ ذلك بعدَ ذلك، فجُعِل لهما نصيبٌ مفروضٌ ، فصارت الوصيةُ لذوى القرابةِ الذين لا يَرِثون ، وجُعِل للوالدين نصيبٌ معلومٌ، فلا تجوزُ وصيةٌ لوارِثٍ(٢). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَآلْأَقْرَبِينَ﴾. قال: نُسِخ الوالدان منها ، وتُرِك الأقربون ممن لا يرِثُ(٣). حدَّثنا القاسمُ ، قال : حدثنا الحسينُ، قال : حدثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُريجٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ . (١) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٦٤٢٦) عن معمر به. وأخرجه عبد الرزاق (١٦٤٢٧)، وابن أبى شيبة ١٦٦/١١ من طریق ابن جريج، عن ابن طاوس به . (٢) أخرجه ابن الجوزى فى ناسخه ص ١٦٥ من طريق سعيد به ، وأخرجه الدارمى ٤١٩/٢، وابن الجوزى ص ١٦٤ من طريق همام، عن قتادة نحوه . (٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ٦٨. ١٢٩ سورة البقرة : الآية ١٨٠ قال : نسخ من يرثُ، ولم ينسَخ الأقربين الذين لا يرثون (١). حدَّثنا بحرُ بنُ نصرٍ، قال : حدثنا يحيى بنُ حسانَ ، قال : حدثنا سفيانُ ، عن ابنِ طاوسٍ ، عن أبيه ، قال : كانت الوصيةُ قبلَ الميراثِ للوالدين والأقربين، فلما نزَل الميراثُ ، نسَخَ الميراثُ مَن يَرِثُ ، وبَقِىَ مَن لا يرثُ، فمن أوصى الذى قرابته لم تُجُزْ ٣) وصيته). حدَّثنى المثنى، قال: حدثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: حدثنا ابنُ المباركِ ، عن إسماعيلَ المكْئِّ، عن الحسنِ / فى قولِه: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَاَلْأَقْرَبِينَ﴾. قال: نسَخ الوالدين، وأثبتَ الأقربين الذين يُحرَّمون ولا يرثون(٤). ١١٨/٢ حدَّثنى المثنى، قال: حدثنا سويدٌ ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، عن المباركِ بنِ فَضَالَةَ، عن الحسنِ فى هذه الآيةِ: ﴿ اَلْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾. قال: للوالدَينِ منسوخةٌ، والوصيةُ للقرابةِ وإن كانوا أغنياءَ . حدَّثنى المثنى ، قال : حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال : حدثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَاَلْأَفْرَبِينَ﴾: فكان لا يرِثُ مع الوالدين غيرُهم ، إلا وصيةً ، إن كان، الأقربين، فَأَنْزِلِ اللَّهُ بعدَ هذا: ﴿ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَحِدٍ مِّنْهُمَا اُلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدُّ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٥/١ إلى المصنف. وينظر نواسخ القرآن لابن الجوزى ص ١٦٤. (٢) فى م، ت ١، ت ٢: ((يحيى)). وسيأتى على الصواب فى ص ٥١٦، وينظر تهذيب الكمال ١٦/٤. (٣ - ٣) فى المصادر: لغير ذى قرابة، لم تجز وصيته، لأن رسول الله الله قال: ((لا تجوز لوارث وصية)). وينظر نواسخ القرآن لابن الجوزى ص ١٦٣. والأثر أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٣٥٨)، (٢٥٣ - تفسير) - ومن طريقه البيهقى ٢٦٥/٦ - عن سفيان به . (٤) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٣٧٨)، (٢٤٧ - تفسير) - ومن طريقه البيهقى ٢٦٥/٥ - وابن الجوزى فى ناسخه ص ١٦٤ من طريقين عن الحسن نحوه . ( تفسير الطبرى ٩/٣ ) ١٣٠ سورة البقرة: الآية ١٨٠ ﴾ [النساء: ١١]. فبيَّنَ اللَّهُ سبحانَه فَإِن لَّمْ يَكُنُ لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ، أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ اُلتُّلُثُّ﴾ ميراثَ الوالدين، وأقرَّ وصيةَ الأقربين [١٢٥/٤و] فى ثلثِ مالِ الميتِ (١). حدَّثنى علىُ بنُ داودَ ، قال : حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال : حدثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبى طلحةً، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَاَلْأَفْرَبِينَ﴾: فنسَخ من الوصيةِ الوالدين، فجعَل لهما الميراثَ، وأثبتَ الوصيةَ للأقربينَ الذين لا يرِثون . وحُدِّثت عن عمارٍ ، قال : حدثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع قولَه : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ أَلْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَاَلْأَقْرَبِينَ بِاَلْمَعْرُوفِ﴾. قال: كان هذا من قبل أن تَنْزِلَ سورةُ ((النساء))، فلمَّا نزَلتْ آيةُ الميراثِ نسَخ شأنَ الوالدين، فأْحَقَهما بأهلِ الميراثِ، وصارت الوصيةُ لأُهلِ القرابةِ الذين لا يرثون(٢). حدَّثنى المثنى، قال : حدثنا الحجاج بنُ المنهالِ ، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلَمةً، قال : أخبرنا عطاءُ بنُ أبى ميمونةَ ، قال: سألتُ مُسلمَ بنَ يسارٍ والعلاءَ بنَ زيادٍ عن قولِ اللَّهِ: ﴿ إِن تَرَكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾. قالا: فى القرابةِ(٣). حدَّثنى المثنَّى، قال : حدثنا الحجاج ، قال : حدثنا حمادٌ ، عن إياسٍ بنِ معاويةً ، قال : فى القرابة (٤). وقال آخرون : بل نُسِخ ذلك كلَّه بآيةِ الفرائضِ والمواريثِ، فلا وصيةَ تجبُ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١/ ١٧٤، ١٧٥ إلى المصنف وابن أبى حاتم. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٠/١ عقب الأثر (١٦٠٥) من طريق ابن أبى جعفر به. (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٦٦/١١، وابن الجوزى فى ناسخه ص ١٦٣، ١٦٤ من طريق حماد به. (٤) أخرجه وكيع فى أخبار القضاة ٣٣٣/١ من طريق حجاج به . ١٣١ سورة البقرة: الآية ١٨٠ لأحدٍ على أحدٍ قريبٍ ولا بعيدٍ . ذِكرُ من قال ذلك حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال: ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ الآية. قال: فنسخ اللّهُ ذلك كلّه، وفرض الفرائضَ . حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا ابنُ عُلَيَةً، عن يونسَ، عن ابنٍ سيرينَ، عن ابنِ عباس أنه قام فخطَب الناسَ هَهُنا، فقرأ عليهم سورةَ ((البقرةِ)) يبيِّنُ لهم منها، فأتى على هذه الآية: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَاَلْأَقْرَبِينَ﴾ . فقال: نُسِخت هذه (١). حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : حدثنی ابی ، قال : حدثنی عمی ، قال : حدثنى أبى، عن أبيه، عن / ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ ١١٩/٢ وَاَلْأَفْرَبِينَ﴾: نسخت الفرائضُ التى للوالدين والأقربين الوصيةَ(٢). حدَّثنى محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ مهدیٍّ ، قال : حدثنا سفيانُ، عن جَهْضَم، عن عبدِ اللهِ بنِ بدرٍ، قال: سمِعتُ ابنَ عمرَ يقولُ فى قولِه: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَفْرَبِينَ﴾. قال: نسختها آيَةٌ (١) أخرجه البيهقى ٧/ ٤٢٧، ٤٢٨ من طريق يعقوب به. وأخرجه الحاكم ٢٧٣/٢، والبيهقى ٢٦٥/٦ من طريق ابن علية به . وأخرجه سعيد ابن منصور فى سننه (٢٥٢ - تفسير) عن هشيم عن يونس به . وأخرجه عبد ابن حميد ، كما فى الدر المنثور ١٧٤/١ - ومن طريقه ابن الجوزى فى ناسخه ص ١٦١ - من طريق ابن عون عن ابن سيرين به . وعزاه السيوطى إلى أبى داود فى ناسخه وابن المنذر وابن سيرين لم يسمع من ابن عباس . وينظر الفتح ٩ / ٥٤٥، ٥٤٦. (٢) أخرجه ابن الجوزى فى ناسخه ص ١٥٩، ١٦٠ من طريق محمد بن سعد به . ١٣٢ سورة البقرة: الآية ١٨٠ الميراثِ(١) . قال ابنُ بشارٍ: قال عبدُ الرحمنِ: فسألتُ جَهْضمًا عنه فلم يحفَظْه . حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: حدثنا يحيى بنُ واضحٍ ، قال : حدثنا الحسينُ بنُ واقدٍ ، عن يزيدَ النحوىِّ، عن عكرمةَ والحسن البصرىِّ، قالا: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾: فكانت الوصيةُ كذلك حتى نسختها آيةُ الميراثِ(٢). حدَّثنى [١٢٥/٤ ظ] أحمدُ بنُّ المقدامِ، قال: حدثنا المعتمرُ، قال: سمعتُ أبى، قال: زعَم قتادةُ عن شُريح فى هذه الآية: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَاَلْأَقْرَبِينَ﴾. قال: كان الرجلُ يوصِى بمالِهِ كلِّه حتى نزَلتْ آياتُ المواريثِ(١). حدَّثنا أحمدُ بنُ المقدام ، قال: حدثنا المعتمرُ، قال: سمعتُ أبى، قال : زعَم قتادةُ أَنه نَسَختْ آيتا المواريثِ فى سورة (النساءِ)) الآيةَ فى سورةِ ((البقرةِ)) فى شأنٍ .(٤) الوصيةِ(٤). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى تَجِيحِ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللّهِ : ﴿ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَاَلْأَفْرِبِينَ﴾. قال: كان الميراثُ للولدِ، والوصيةُ للوالدين والأقربين، وهى منسوخةٌ(*). (١) أخرجه وكيع - كما فى الدر المنثور ١٧٥/١ - ومن طريقه ابن أبى شيبة ٢٠٩/١١، والبيهقى ٢٦٥/٦ عن سفيان به . وأخرجه ابن الجوزى فى ناسخه ص ١٦٢ من طريق جهضم به . وعزاه السيوطى إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٢) أخرجه ابن الجوزى فى ناسخه ص ١٦٢ من طريق أشعث، عن الحسن. وأخرجه أبو داود (٢٨٦٩)، والبيهقى ٦/ ٢٦٥، وابن الجوزى ص ١٦١ من طريق الحسين بن واقد عن یزید النحوی عن عكرمة عن ابن عباس . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٥/١ إلى المصنف. (٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٩/١ عقب الأثر (١٦٠٤) معلقًا. (٥) تفسير مجاهد ص ٢٢٠، ومن طريقه ابن الجوزى فى ناسخه ص ١٦٢، ١٦٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٥/١ إلی عبد بن حميد . ١٣٣٫ سورة البقرة : الآية ١٨٠ حدَّثنى المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفةً ، قال : حدثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ، قال: كان الميراثُ للولدِ، والوصيةُ للوالدينِ والأقربين، وهى منسوخةٌ، نسختها آيةٌ فى سورةِ ((النساءِ)): ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِيَّ أَوْلَدِكُمْ﴾ [ النساء: ١١] . حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباطُ ، عن الشُّدِّئِّ: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَاَلْأَقْرَبِينَ﴾: أما ((الوالدين والأقربين)) فيومَ نزَلتْ هذه الآيةُ كان الناسُ ليس لهم ميراثٌ معلومٌ، إنما يُوصِى الرجلُ لوالدِه ولأهلِه فيُقْسَمُ بينَهم، حتى نسَخَّتْها ((النساءُ))، فقال: ﴿يُوصِيكُ اَللَّهُ فِي أَوْلَدِكُمّ﴾(١). حدَّثنى يعقوبُ، قال: حدثنا ابنُ عُليَّةً ، قال : أخبرنا أيوبُ ، عن نافعٍ، أن ابنَ عُمرَ لم يُوصِ، وقال: أمَّا مالى، فاللّهُ أعلمُ ما كنتُ أَصنَعُ فيه فى الحياةِ، وأمَّا رِباعِى(٢)، فما أُحبُّ أَن يَشْرَكَ ولدى فيها أحدٌ . حدَّثنا محمدُ بنُ خلفِ العَشْقلانيُ، قال: حدثنا محمدُ بنُ يوسفَ ، قال سفيانُ: عن نُسيرٍ (٢) بنِ ذُعْلوقٍ، قال: قال عَزْرةُ(٤) - يعنى ابنَ ثابتٍ - لربيعِ بنِ تُثَيٍ (٥): أوْصٍ لى بمصحفِك. قال: فنظَر إلى ابنِه (١) فقال: ﴿ وَأُوْلُواْ اْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِ كِتَبِ اللهِ﴾﴾(١) [الأنفال: ٧٥، الأحزاب: ٦]. (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٩/١ عقب الأثر (١٦٠٤) من طريق عمرو به. (٢) الرباع، جمع الربع: الدار بعينها حيث كانت. التاج (ر ب ع). (٣) فى الأصل: ((يسير))، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بشر)). وينظر تهذيب الكمال ٣٣٩/٢٩. (٤) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عروة)). وينظر تهذيب الكمال ٢٠ / ٤٩. (٥) فى م: ((خيثم)). (٦) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أبيه)). (٧) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٢٨/١١ عن ابن مهدى عن سفيان به . ١٣٤ سورة البقرة : الآية ١٨٠ حدَّثنا علىُ بنُ سهلٍ، قال: حدثنا زيدٌ ١ ، عن سفيانَ ، عن الحسنِ بنِ عبيد (٢ ١٢٠/٢ اللّهِ، عن إبراهيمَ، قال: / ذكَرنا له أن زبيرًا(١) وطلحةَ كانا يُشدِّدان فى الوصيةِ، فقال: ما كان عليهما أن لا يفعَلا، مات النبىُّ عَظِلّهِ ولم يُوصٍ، وأوصى أبو بكرٍ، أىَّ ذلك فعلتَ فحسنٌّ . حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ ، قال : أخبرنا الثورىُّ، عن الحسنِ(٥) بنِ "عُبيدِ اللَّهِ) عن إبراهيمَ، قال: ذُكِر عنده طلحةُ وزييرُ(٣) . فذكَر (٦) مثله(٢) . وأما ((الخيرُ)) الذى إذا ترَكه التاركُ وجَبت عليه الوصيةُ فيه لوالديه ، أقربيه الذين لا يرثونه ، فهو المالُ . كما حدثنى المثنى بنُ إبراهيمَ ، قال : حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، عن معاويةَ بنِ صالح، عن علىٍّ بنِ أبي طلحةً، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿إِن تَرَكَ [٥١٢٦/٤] خَيْرًا﴾: يعنى مالًاً(٧) . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى نَجيحِ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾: مالًا (٨). (١) فى م: ((يزيد)). وينظر تهذيب الكمال ١٠/ ٧٠. (٢ - ٢) فى م، ت ١، ت ٣: ((عبد الله)). وينظر تهذيب الكمال ٦/ ١٩٩. (٣) فى م: ((زيد)). (٤) سقط من: م، ت ١، ت ٣. (٥) فى الأصل: ((الحسين)). (٦) تفسير عبد الرزاق ١/ ٦٨، ٦٩. (٧) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٩/١ (١٦٠٠) من طريق عبد الله بن صالح به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٤/١ إلى ابن المنذر . (٨) تفسير مجاهد ص ٢٢٠. ١٣٥ سورة البقرة : الآية ١٨٠ حدَّثنى المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفةً)، قال: حدثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾. كان يقولُ: الخيرُ فى القرآنِ كلِّه مالٌ؛ ◌ْ لِحُبِّ الْخَيرِ لَشَدِيدٌ ﴾ [العاديات: ٨]. الخيرُ المالُ. و﴿أَحْيَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِىِ﴾ [ص: ٣٢] المالُ، ﴿فَكَِبُهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]. المالُ، و﴿ إِن تَرَكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ﴾: مالًاً(٢) . حدَّثنا بشرٌ، قال: حدثنا يزيدُ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا اُلْوَصِيَّةُ﴾. أى: مالًاً(٣) . حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: حدثنا عَمرٌو، قال: حدثنا أسباطُ ، عن الشُّدىِّ: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ﴾: أما ﴿خَيْرًا﴾ فالمالُ(٤). حُدِّثت عن عمارٍ، قال : حدثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع: ﴿ إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾. قال: إن ترَك مالًا(٥). حدَّثنا القاسمُ ، قال : حدثنا الحسينُ، قال: حدثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُريج، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾. قال: الخيرُ المالُ(١). حدَّثنى المثنى، قال : حدثنا سويدٌ ، قال : أخبرنى ابنُ المباركِ ، عن الحسنِ بنِ يحيى، عن الضحاكِ فى قولِه: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾. قال: المالُ ، ألا ترى أنه (١ - ١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أبو جعفر)). (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٤/١ إلى المصنف . (٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٩/١ عقب الأثر (١٦٠٠) معلقًا. (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٩/١ عقب الأثر (١٦٠٠) عن أبى زرعة، عن عمرو بن حماد به . (٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٩/١ عقب الأثر (١٦٠٠) من طريق ابن أبى جعفر به. (٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٤/١ إلى المصنف . ١٣٦ سورة البقرة : الآية ١٨٠ يقولُ: قال شعيبٌ لقومِه: ﴿إِنَّ أَرَنكُمْ بِخَيْرٍ﴾ [هود: ٨٤]. يعنى: الغِنى (١). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرنى محمدُ بنُ عَمٍو اليافِعِىُّ، عن ابنِ مجريجٍ، عن عطاءٍ بن أبى رباحٍ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾. قال عطاء: الخيرُ فيما يُرى(١) المالُ(١). ثم اختلفوا فى مبلغ المالِ الذى إذا ترَكه الرجلُ كان ممن لزِمه حكمُ هذه الآيةِ ؛ فقال بعضُهم : ذلك ألفُ درهم . ١٢١/٢ / ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المثنى، قال : حدثنا الحجائجُ بنُّ المنهالِ ، قال : حدثنا همامُ بنُ يحيى ، عن قتادةَ فى هذه الآية: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ﴾. قال: الخيرُ ألفٌ فما فوقَهُ(١) . حدَّثنى المثنى، قال: حدثنا الحجاج ، قال : حدثنا حمادٌ ، قال : أخبرنا هشام ابنُ عروةَ ، عن عروةَ ، أنَّ علىَّ بن أبى طالبٍ دخَل على ابنِ عمَّ له يعودُه ، فقال: إنى أريدُ أن أُوصِىَ ؟ فقال علىّ: لا توصٍ؛ فإنك لم تتُكْ خيرًا فتوصِىَ. قال: وكان ترَك مِن السَّبعِمائة إلى التسعِمائة (٤). حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأَعلَى ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : حدثنى عثمانُ بنُ الحكمِ الجُدامىُ(٥) وابنُ أبى الزِّنادِ، عن هشامِ بنِ تُروةَ، عن أبيه، عن علىِّ بنِ أبى (١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٩/١ عقب الأثر (١٦٠٠) معلقًا. (٢) فى الأصل: ((ترى)) . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٩/١ (١٦٠٣) من طريق همام به . وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٠٨/١١ من طريق خثيم ، عن قتادة . (٤) أخرجه الدارمى ٤٠٥/٢ من طريق حماد به. وعروة لم يسمع من على. (٥) فى م: ((الحزامى))، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الحزمى)). وينظر تهذيب الكمال ٣٥٢/١٩. ١٣٧ سورة البقرة : الآية ١٨٠ طالبٍ ، أنه دخَل على رجلٍ مريضٍ ، فذكر له الوصيةً؟ فقال: لا توصٍ ، إنما قال اللَّهُ: ﴿ إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾. وأنت لم تتركْ شيئًا(١) . قال ابنُ أبى الزِّنادِ فيه: فدعْ ماَلَك (٢) لبنيك(٢). حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : حدثنا سفيانُ ، [١٢٦/٤ ظ] عن منصورِ ابنٍ صفيَّةَ، عن عبدِ اللّهِ بنِ "عتبةَ أو غَنِيَّةً) - الشكُّ منى - أن رجلًاً أرادَ أن يُوصِىَ وله ولدٌ كثيرٌ، وتَرَك أربَعَمائةٍ دينارٍ ، فقالتْ عائشةُ: ما أَرَى فيه فضلاً(٤). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ، عن هشامٍ بنِ عُروةَ ، عن أبيه ، قال : دخل علىٍّ على مولّى لَهم فى الموتِ ، وله سبعُمائةٍ درهمٍ أو ستُمائة درهم، فقال: ألا أُوصِى؟ فقال: لَا، إنما قال اللّهُ: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾ . وليس لك كثيرُ مالٍ(٥). وقال بعضُهم: ذلك ما بينَ الخَمسِمائة الدرهم إلى الألفِ. (١) فى م: ((خيرًا)). (٢) أخرجه سفيان فى تفسيره ص ٥٥، ٥٦، وعبد الرزاق فى مصنفه (١٦٣٥٢)، وابن أبى شيبة ١١/ ٢٠٨، وسعيد بن منصور في سننه (٢٥١ - تفسير)، والدارمى ٢/ ٤٠٥، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٨/١ (١٥٩٩)، والحاكم ٢/ ٢٧٣، ٢٧٤، والبيهقى ٢٧٠/٦ من طرق عن هشام به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٤/١ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبى بقوله : فيه انقطاع. (٣ - ٣) فى م، ت ٣: ((عيينة أو عتبة))، وفى ت ١: ((عتيبة أو عتبة))، وفى ت ٢: ((عتبة أو عتبة)). (٤) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٦٣٥٤) عن الثوری ، عن منصور ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عائشة، وخالف ابنُ جريج الثورىَّ فرواه عن منصور، عن أمه، عن عائشة، أخرجه عبد الرزاق (١٦٣٥٥) عن ابن جريج به . وأخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٢٤٨ - تفسير)، وابن أبى شيبة ١١/ ٢٠٨، والبيهقى ٢٧٠/٦ من طريق أبى معاوية، عن محمد بن شريك، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة . (٥) تفسير عبد الرزاق ١/ ٦٨، ومصنفه (١٦٣٥١). ١٣٨ سورة البقرة : الآيتان ١٨٠، ١٨١ ذِكرُ من قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ، " عن أبانٍ، عن إبراهيمَ النَّخَعيِّ فى قوله: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾. قال: ألفُ درهم إلى خَمسِمائة درهم (٢) . وقال بعضُهم: الوصيةُ واجبٌ من قليلِ المالِ وكثيرِه . ذِكرُ من قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال : أخبرنا عبدُ الرزّاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ، عن الزّهرىِّ، قال: جعَل اللَّهُ الوصيةَ حقًّا، مما قلَّ منه وعمّاً كثُر(١). وأولى هذه الأقوالِ بالصوابٍ فى تأويل قوله: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْثُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾. ما قال الزُّهرِىُّ؛ لأَنَّ قليلَ المالِ و كثيرَه يقُ عليه اسمُ ((خيرٍ))، ولم يحُدَّ اللّهُ ذلك بحدٍّ، ولا خصَّ منه شيئًا فيجوز أن يُحالَ ظاهرٌ إلى باطنٍ، فكلُّ مَن حضَرتْه منيَتُه وعندَه مالٌ، قلَّ أو كثُرَ، فواجبٌ عليه أن يُوصِىَ منه لمن لا يرِثُه من آبائِه وأمهاتِه وأقربائه الذين لا يرثونَه، بالمعروفِ، كما قال اللَّهُ جلَّ ثناؤه وأَمَرَ به . ١٢٢/٢ / القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّهَآَ إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ ٠٠٠ ٤ روج يُبَدِّلُونَهُ؟﴾ . (١ - ١) فى م: ((عن قتادة عن أبان بن إبراهيم النخعى)). (٢) تفسير عبد الرزاق ١/ ٦٩. وأبان هو ابن أبى عياش، متروك. (٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ٦٨. (٤) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣. ١٣٩ سورة البقرة : الآية ١٨١ يقولُ جلَّ ثناؤه: فمن غيّر ما أوصَى به الموصِى من وصيّه بالمعروفِ لوالديه أو أقرببهِ الذين لا يَرثونه بعدَ ما سمِع الوصيةَ، فإنما إثمُ التبديلِ على من بدَّلَ وصيَتَه . فإن قال لنا قائلٌ: وعلامَ عادت الهاءُ التى فى قولِه: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ﴾؟ قيل: على محذوفٍ من الكلام يدلُّ عليه الظاهرُ، وذلك هو أمر الميتِ وإيصاؤُه مَن أوصَى إليه ، بما أوصى به ، لمن أوصى له . ومعنى الكلام: كُتِب عليكم إذا حضَر أحدكم الموتُ إن ترَك خيرًا الوصيةُ للوالدين والأقْرَبين بالمعروفِ حقًّا على المثَّقين، فأوْصُوا لهم ، فمن بدَّل ما أَوْصيتُم به لهم بعدَ ما سَمِعكم توصونَ لهم ، فإنما إثمُ ما فعَل من ذلك عليه دُونَكم . وإنما قلنا : إن الهاءَ فى قولِه: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ ﴾ عائدةٌ على محذوفٍ من الكلامِ يدلُّ عليه الظاهرُ؛ لأن قولَه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ من قولِ اللّهِ ، وإنّ تبديلَ الْمُدِّلِ إنما يكونُ لوصيةِ الموصِى، فأما أمرُ اللّهِ بالوصيةِ فلا [١٢٧/٤و] يقدِرُ هو ولا غيرُه أن يُبدِّلَه فيجوز أن تكونَ الهاءُ فى قولِه : ﴿ فَمَنْ بَذَّلَهُ﴾ عائدةً على الوصيةِ . وأما الهاءُ فى قوله: ﴿بَعْدَمَا سَمِعَهُ﴾ فعائدةٌ على الهاءِ الأُولى فى قوله: ﴿ فَمَنْ بَدَّلَهُ﴾. وأما الهاءُ التى فى قوله: ﴿فَإِنَّمَا إِثْمُهُ﴾ فإنها مَكنىُ ((التبديل))، كأنه قال : فإنما إثمُ ما بدَّلَ من ذلك على الذين يُبدِّلونَه . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذِكرُ من قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عَمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أُبى ١٤٠ سورة البقرة : الآية ١٨١ نَجيح، عن مجاهدٍ: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ﴾. قال: الوصيةُ(١). حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ مثله . حدَّثنى المثنى، قال : ثنا أبو صالح، قال : حدثنى معاويةُ بنُ صالح، عن علىِّ بنِ أبى طلحةً، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّهَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾: وقد وقع أجر الميتٍ(٢) على الله وبرئ منإثْمِه، وإن كان أوصی فی ضِرارِ (٣) لم تَجُزْ وصيّتُه، كما قال: ﴿﴿غَيْرَ مُضَآرٍ﴾ [النساء: ١٢]. حدّثنا الحسنُ بنُ یحیی ، قال : أخبرنا عبد الرزّاقِ ، قال : أخبرنا معمر، عن قتادةَ فى قولِهِ : ﴿ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُمْ﴾. قال: من بدّلَ الوصيةَ بعدَ ما سمِعها فإِثمُ ما بدَّلَ عليه (٤) . حدَّثنى موسى، قال: ثنا عَمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدِّىِّ: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَآَ إِثْمُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهٌُ﴾: فمن بدّلَ الوصيةَ التى أُوْصَى بها و كانت بمعروف، فإِنما إثمُهَا على من بدَّلَها ؛ أنه قد ظلم . حدَّثنى المثنى، قال : ثنا حجاجُ بنُ مِنهالٍ، قال: ثنا حمادٌ، عن قتادةَ ، أن ١٢٣/٢ عطاءَ بنَ أبى رباح قال / فى قوله: ﴿ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنََّآَ إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ (١) تفسير مجاهد ص ٢٢٠. (٢) فى م، ت ١: ((الموصى))، وفى ت ٢، ت ٣: ((الوصى)). (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٠/١ (١٦٠٩) من طريق أبى صالح به مختصرًا. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٥/١ إلى ابن المنذر. (٤) تفسير عبد الرزاق ١/ ٦٩، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٠/١ (١٦٠٨) عن الحسن بن يحيى به .