Indexed OCR Text

Pages 621-640

٦٢١
سورة البقرة : الآية ١٤٢
يصلِى قِبَلَ بيتِ المقدسِ وأهلِ الكتابِ ، فلما ولَّى وجْهَه قِبَلَ البيتِ أنكروا ذلك(١).
وحدثنا عمرانُ بنُ موسی ، قال : ثنا عبدُ الوارثِ ، قال : ثنا یحیی بنُ سعیدٍ ، عن
ابنِ المسيَّبِ، قال: صلَّى رسولُ اللهِ عَّهِ نحوَ بيتِ المقدسِ بعد أن قَدِم المدينةَ ستةً
عشر شهرًا ، ثم ۇُجّه نحو الكعبةِ قبلَ بدٍ بشهْرین(٢) .
وقال آخَرون بما حدَّثنا عمرُو بنُ علىّ ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عثمانُ بنُ
سعدِ الكاتبُ، قال: / حدَّثنا أنسُ بنُ مالك، قال: صُرِفُ نبُ اللهِ عَ لَّه نحوَ بيتٍ ٤/٢
المقدسِ تسعةً أشهرٍ أو عشرةَ أشهرٍ ، فبينما هو [٦٣/٤ظ] قائمٌ يصلَّى الظهرَ بالمدينةِ ،
وقد صلَّى ركعتين نحوَ بيتِ المقدسِ ، انصرفَ بوجهِه إلى الكعبةِ ، فقال السفهاء:
﴿ مَا وَلَّهُمْ عَنْ قِلَئِهِمُ الَِّى كَانُواْ عَلَهَاَ﴾ (٤).
وقال آخرون بما حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا المسعودِىُّ،
عن عمرو بنِ مُرّةَ ، عن ابنٍ أبى ليلى ، عن معاذِ بنِ جبلٍ أن رسولَ اللهِ عَلِ قدِم
المدينةَ، فصلَّى نحوَ بيتِ المقدسِ ثلاثةَ عشرَ شهرًاً) .
(١) أخرجه البيهقى فى المعرفة (٦٥٨) من طريق النفيلى به. وأخرجه ابن سعد ٢٤٢/١، ٢٤٣، وأحمد
٤٥٣/٣٠، ٤٥٤ (١٨٤٩٦)، والبخارى (٤٠، ٤٤٨٦)، وابن منده فى الإيمان (١٦٧)، والبيهقى ٣/٢
من طريق زهير به . وينظر مسند الطيالسى (٧٥٥).
(٢) أخرجه سفيان فى تفسيره ص ٥١، ومالك فى الموطأ ١٩٦/١ - ومن طريقه الشافعى فى مسنده
(١٩٠)، والبيهقى فى المعرفة (٦٥٦)، وفى الدلائل ٥٧٣/٢ - عن يحيى بن سعيد به. وينظر علل
الدار قطنى ٣٦٥/٤، والتمهيد ١٣٤/٢٣، وفتح البارى لابن رجب ١٨٠/١، ١٨١.
(٣) فى م: ((صلى)).
(٤) إسناده ضعيف ؛ عثمان بن سعد ضعيف . وأخرجه البزار (٤٢٠ - كشف) عن عمرو بن علی به .
وأخرجه ابن خزيمة (٤٣٤) من طريق أبى عاصم به. وقال الهيثمى : حديث أنس بن مالك فى الصحيح أن
ذلك فى صلاة الصبح. والذى فى صحيح مسلم (٥٢٧) ليس فيه ذكر النبى عَّئتهم .
(٥) إسناده منقطع؛ ابن أبى ليلى لم يدرك معاذا. وأخرجه أبو داود (٥٠٧) عن ابن المثنى به. والحديث فى
مسند الطيالسى (٥٦٧)، وفيه : فصلى سبعة عشر شهرا .

٦٢٢
سورة البقرة : الآية ١٤٢
وحدَّثنى أحمدُ بنُ المِقْدام ، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ ، قال: سمِعتُ أبى،
قال : ثنا قتادةُ، عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ أن الأنصارَ صلَّت القبلةَ الأُولَى قبلَ قدومِ النبيِّ
◌َِّهِ بثلاثِ حِجَجٍ، وأن النبىَّ ◌َ ◌ّهِ صلَّى القبلةَ الأولَى بعد قُدومِه المدينةَ ستةً(١) عشرَ
شهرًاً) . أو كما قال. وكلا الحديثين يحدِّث قتادةُ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ.
ذكرُ السببِ الذى كان من أجلِه ("عٍَّ يصلِّى" نحوَ بيتِ المقدسِ، قبل أن
يُفرضَ عليه التوجُّهُ شطرَ الكعبةِ
اختلف أهلُ العلم فى ذلك ؛ فقال بعضُهم : كان ذلك باختيارٍ من النبىّ
عَلِّ، " من غيرِ أن يكونَ اللهُ فرَض ذلك عليه)) .
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ قال: ثنا يحيى بنُ واضح أبو ثميلَةَ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، عن
عكرمةَ، وْ)عن يزيدَ النحوىِّ، عن عكرمةَ والحسن البصرىِّ، قالا : أوَّلُ ما نُسِخ من
القرآنِ القبلةُ ، وذلك أن النبيَّ عَظَه كان يستقبِلُ صخرةَ بيتِ المقدسِ، وهى قبلةُ
اليهودِ، فاستقبلَها النبىُّ عَ لَه سبعةَ عشرَ شهرًا، ليؤْمِنوا به ويتَّبِعوه ، ويَدعُو بذلك
الأُمّين من العربِ، فقال اللهُ: ﴿ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْغِبُّ فَأَتْنَمَا تُوَلُواْ فَتَمَّ وَجْهُ الَهِ
إِنَ اللَّهَ وَسِعُ عَلِيمٌ﴾(١)
(١) فى الأصل: ((ثلاثة)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٣/١ إلى المصنف.
(٣ - ٣) فى م: ((يصلى رسول الله عَ ليه)).
(٤ - ٤) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣.
(٥ - ٥) سقط من: الأصل، ت١، ت٢، ت٣.
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٢/١ إلى المصنف عن عكرمة وحده. وعزاه أيضًا إلى أبى داود فى
ناسخه عن ابن عباس بلفظه .

٦٢٣
سورة البقرة : الآية ١٤٢
وحدَّثنى المثنَّى بنُ إبراهيمَ، (١ قال: حدَّثنا إسحاقُ(١) ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ،
عن أبيه، عن الربيع فى قولِهِ: ﴿ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّئُهُمْ عَنْ قِبْلَئِمُ ﴾:
يعنُون بيتَ المقدسِ .
قال الربيعُ: قال أبو العاليةِ: إِن نبيَّ اللـهِ مَ ظَلِّ خُيِّرَ بين (١) أن يُوجِّهَ وجهَه حيث
شاء ، فاختارَ بيتَ المقدسِ ، لكى يتألَّفَ أهلَ الكتابِ ، فكانت قبلةً (١) ستةَ عشرَ
شهرًا، وهو فى ذلك يقلِّبُ وجْهَه فى السماءِ، ثم وجَّهه اللهُ إلى البيتِ الحرامِ.
(٤)
وقال آخرون: بل كان فعلُ ذلك من النبيِّ عَّهِ وأصحابِهِ بفرضِ اللهِ عليهم.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى المثنَّى، قال: حدَّثنا [٦٤/٤و] عبدُ الله بنُ صالح، قال: حدَّثنا معاويةُ بنُ
صالحٍ، عن عليّ بنِ أبي طلحةً، / عن ابنِ عباسٍ قال: لما هاجرَ رسولُ اللهِ عَلَه إلى ٥/٢
المدينةِ، وكان أكثرَ() أهلِها اليهودُ، أَمرّه اللهُ أن يستقْبِلَ بيتَ المقدسِ ، ففرِحت
اليهودُ، فاستقبَلها رسولُ اللهِ عَلَّمِ بضعةَ عشرَ شهرًا، فكان رسولُ اللهِ صَ لِّ يحبُّ
قبلةَ إبراهيمَ عليه السلامُ، وكان يدعو وينظُرُ إلى السماءِ، فأنزلَ اللهُ: ﴿قَدْ نَرَى
تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ﴾ الآية . فارْتاب من ذلك اليهودُ، وقالوا: ﴿ مَا وَلَّئُهُمْ عَن
قِلَئِمُ الَّتِى كَانُواْ عَلَيْهَا﴾؟ فَأَنزَل اللهُ: ﴿قُل لِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُّ﴾(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: حدَّثنا الحسينُ ، قال: حدَّثنی حجاجٌ ، قال : قال ابنُ
(١ - ١) سقط من: م، ت ١، ت٢، ت٣.
(٢) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣.
(٣) فى م: (( قبلته)) .
(٤) ينظر تفسير ابن أبى حاتم ٢٤٨/١ (١٣٢٧).
(٥) سقط من : م .
(٦) تقدم تخريجه فى ص ٤٥٠ .

٦٢٤
سورة البقرة : الآية ١٤٢
مُجريجٍ: صلَّى رسولُ اللهِ عَظِهِ أَوَّلَ ما صلَّى إلى الكعبةِ، ثم صُرِف إلى بيتِ المقدسِ،
فصلَّت الأنصارُ نحوَ بيتِ المقدسِ قبلَ قدومِه عليه السلامُ ثلاثَ حِجَج، وصلَّى بعدَ
قدومِه ستةَ عشرَ شهرًا ، ثم ولاه اللهُ إلى الكعبةِ .
ذكرُ السببِ الذى من أجلِه قال "من قال):
مَا وَلَّئُهُمْ عَن قِبْلَئِهِمُ الَِّى كَانُواْ عَلَيْهَاً ﴾
اختلف أهلُ التأويلِ فى ذلك؛ فروى عن ابنِ عباسٍ فيه قولان ؛ أحدُهما ، ما
حدَّثنا به ابنُ حُميدٍ ، قال: حدَّثنا سلمةُ ، قال: حدَّثنا ابنُ إسحاقَ ، قال: حدَّثنی
محمدُ بنُ أبي محمدٍ ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال : قال
ذلك قومٌ من اليهودِ للنبىِّ عَ ◌ّهِ، فقالوا له : ارجع إلى قبلتِك التى كنتَ عليها نَتَّبِعْك
ونصدِّقْك . يُرِيدون فتنتَه عن دينه(٢) .
والقولُ الآخرُ: ما ذكرتُ من حديث علىٍّ بنِ أبي طلحةً عنه الذى مضَى قبلُ(٢).
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال : ثنا يزيدُ بنُ زُريعِ ، عن سعيدٍ ، عن قتادةَ قولَه :
سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّئُهُمْ عَن قِبْلَئِمُ الَِّى كَانُوا عَلَيْهَا﴾ قال: صلَّت
الأنصارُ نحوّ بيتِ المقدسِ حولَيْنْ قبلَ قدومِ نبيِّ اللَّهِ صَ لِّ المدينةَ، وصلَّى نبىُ اللهِ عَ ل
بعدَ قدومِه المدينةَ مهاجرًا نحوَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا، ثم وجّهه اللهُ بعد ذلك
إلى الكعبةِ البيتِ الحرام، فقال فى ذلك قائلُون من الناسِ: ﴿مَا وَلَّئُهُمْ عَن قِبْلَئِمُ الَِّى
كَانُوا عَلَيْهَاأَ﴾؟ لقد اشتاق الرَّجلُ إلى مولدِه. فقال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿قُل لِلَّهِ اَلْمَشْرِقُ
(١ - ١) سقط من : الأصل.
(٢) تقدم مطولا فى ص ٦١٨، ٦١٩ .
(٣) تقدم فى ص ٦٢٣.

٦٢٥
سورة البقرة : الآية ١٤٢
وَاَلْمَغْرِبُّ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾
(٢ وقال آخرون: بل قائِلو" هذه المقالةِ المنافقون، وإنما قالوا ذلك استهزاءً بالإسلامِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى موسى، قال: حدَّثنا عمرو، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن الشُّدِّىِّ ، قال :
لما وُجِّه النبيُّ عَ لِّ قِبِلَ المسجدِ الحرامِ، اختلَفَ الناسُ فيها فكانوا أصنافًا، فقال
المنافقون: ما بالُهم كانوا على قبلةٍ زمانًا ثم ترَكوها وتوجّهوا ١ غيرَها؟! فأنزل اللهُ
فى المنافِقِين: ﴿ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّهُمْ عَنْ قِبْلَئِمُ﴾. الآية كلّها(٤).
[٦٤/٤ظ] القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿قُل لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَاَلْمَغْرِبُّ بَهْدِى
١٤٢
مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَطٍ مُسْتُقِيمٍ
يعنى جل ثناؤه بذلك: قلْ يا محمدُ - لهؤلاء الذين قالوالك ولأصحابِك : ما
ولاكم عن قبلتِكم من بيتِ المقدسِ التى كنتم على التوجُّهِ إليها ، إلى التوجُّهِ شطرً
المسجدِ الحرامِ ؟ - : للهِ مُلكُ المشرق والمغربِ - يعنى بذلك: مُلكُ ما بينَ قُطْرَىْ
مَشرِقِ الشمسِ ، وقُطْرَىْ مَغرِبها ، وما بينهما من العالَمِ - يَهْدى من يشاءُ من خَلْقِه
/ فيسدِّدُه ويوفِّقُه إلى الطريقِ القويم، وهو الصراط المستقيمُ - ويعنى بذلك: إلى قبلةٍ ٦/٢
إبراهيمَ الذى جعلَه للناسِ إمامًا - ويخذُلُ من يشاءُ منهم فيضِلُّه عن سبيلِ الحقِّ .
وإنما عَنى جل ثناؤه بقولِه: ﴿يَهْدِى مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾: قلْ
يا محمدُ : إِنّ اللهَ هدانا بالتوجُهِ شطرَ المسجدِ الحرام لقبلةِ إبراهيمَ ، وأضلّكم أيها
(١) سيأتى بتمامه فى ص ٦٣٩، ٦٤٠.
(٢ - ٢) فى م: ((وقيل قائل)).
(٣) بعده فى م: ((إلى)).
(٤) سيأتى بتمامه فى ص ٦٤٠، ٦٤١، ٦٦٨ .
( تفسير الطيرى ٤٠/٢ )

٦٢٦
سورة البقرة : الآيتان ١٤٢، ١٤٣
اليهودُ والمنافقون وجماعةُ الشركِ باللهِ ، فخذَلكم عما هدَانا له من ذلك .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤه: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسًَّا﴾ .
يعنى جل ثناؤُه بقولِه: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾: كما هدَیْنا كم أيها
المؤمنون بمحمدٍ عليه الصلاةُ والسلامُ، وبما جاءَكم به من عندِ اللهِ ، فخصَصْنا كم
بالتوفيقِ لقبلةِ إبراهيمَ ومَّتِهِ، وفضَّلناكم بذلك على من سواكم من أهلِ المللِ،
كذلك خصَصْناكم أيضًا ففضَّلناكم على غيرِكم من أهلِ الأديانِ ؛ بأن جعَلْناكم
أمةٌ وسطًا. وقد بيّنا أن ((الأمَّةَ)) هى القرنُ من الناسِ، والصِّنْفُ منهم وغيرهم (١).
وأما ((الوسطُ )) فإِنه فى كلام العربِ الخيارُ، يقالُ منه: فلانٌ واسِطُ(١) الحسَبِ
فى قومِه . أى : متوسّطُ الحسَبِ ، إذا أرادُوا بذلك الرفعَ فى حسبِهِ، وهو وسطٌ فى
قومِه وواسطٌ. كما يقالُ : شاةٌ يابسةُ اللبنِ، وَسةُ اللَبنِ. وكما قال جل ثناؤه:
﴿ فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِى الْبَحْرِ يَسًا﴾ [طه: ٧٧]. وقال زهيرُ بنُ أبى سُلْمَى فى
((الوسطِ)) (١) :
هُمْ وَسَطْ يَرْضَى الأَنامُ بحكمِهِمْ إِذا نَزَلَت إحدَى الليالى بُمُعْظَم
قال أبو جعفرٍ: وأنا أرَى أن ((الوسَطَ )) فى هذا الموضع هو [٦٥/٤و] الوسطُ
الذى بمعنى الجزء الذى هو بين الطرفَين، مثلَ وسَطِ الدارِ، " محرّكةُ الوسطِ
مثقَّلتُهُ، غيرُ جائزٍ فى سينِه التخفيفُ. وأرَى أن الله تبارك وتعالى إنما وصَفهم بأنهم
(١) ينظر ما تقدم فى ٢٢٤/١، ٥٨٨/٢.
(٢) فى م: ((وسط)).
(٣) شرح ديوان زهير ص ٢٧ . والبيت فيه هكذا :
لحى حلال يعصم الناس أمرهم إذا طرقت .....
وأنشده الجاحظ فى البيان والتبيين ٢٥٥/٣ غير منسوب هكذا :
هم وسط يرضى الإله بحكمهم إذا طرقت ......
(٤ - ٤) فى م: ((محرك الوسط مثقله))، وفى ت ٢: ((محركة الوسط مثقلة)).

٦٢٧
سورة البقرة : الآية ١٤٣
وسَطٌّ، لتوسُّطِهم فى الدينِ، فلا هم أهلُ غلوٍّ فيه غلوَّ النصارَى الذين غَلوْا
بالترهُبِ ، وقيلِهم فى عيسى ما قالوا فيه ، ولا هم أهلُ تقصيرٍ فيه تقصيرَ اليهودِ الذين
بدَّلوا كتابَ اللهِ، وقتلوا أنبياءَهم، وكذَبوا على ربِّهم، وكفروا به، ولكنهم أهلُ
توسُّطٍ واعتدالٍ فيه، فوصَفهم اللهُ بذلك، إذْ كان أحبَّ الأمورِ إلى اللهِ أوساطُها (١).
/وأما التأويلُ فإنه جاء بأن الوسَطَ العدْلُ، وذلك هو معنى الخيارِ؛ لأن الخيارَ ٧/٢
من الناسِ عُدولُهم .
ذكر من قال: الوسطُ العَدْلُ
حدِّثنى سلمُ (١٢) بنُ مُنادَةَ ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قالا: ثنا حفصُ بنُ غِياثٍ ، عن
الأعمشِ، عن أبى صالح، عن أبى سعيدٍ، قال: قال رسولُ الله عَّهِ فى قوله:
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةٌ وَسَطًّا﴾ قال: ((عدلًا))(٣) .
حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى ومحمدُ بنُ بشارٍ ، قالا : ثنا جعفرُ بنُ عونٍ ، عن
الأعمشِ، عن أبى صالحٍ، عن أبى سعيدٍ، عن النبيِّ عَمِ مثلَه(٤).
وحدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: حدَّثنا مؤَمَّلٌ ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن
الأعمشِ، عن أبى صالح، عن أبى سعيدِ الخُدرىِّ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً
(١) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((أوسطها)).
(٢) فى م: ((سالم)).
(٣) فى م: ((عدولا)).
والحديث أخرجه الإسماعيلى - كما فى الفتح ١٧٢/٨ - من طريق حفص بن غياث به ، مختصرا .
وأخرجه أحمد ١٢٢/١٧، ٣٧٢ (١١٠٦٨، ١١٢٧١)، والترمذى (٢٩٦١)، والنسائى فى الكبرى
(١١٠٠٦)، وأبو يعلى (١٢٠٧)، وابن حبان (٧٢١٦)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١/ ٢٤٨، ٢٤٩
(١٣٣١)، والإسماعيلى، وأبو عمرو بن منده فى فوائده (١) من طرق عن الأعمش به، مختصرا. وسيأتى
مطولا فى ص ٦٣٠ .
(٤) سيأتى مطولا فى ص ٦٣٠، ٦٣١.

٦٢٨
سورة البقرة : الآية ١٤٣
وَسَطًا﴾ قال: ((عدلًاً))(١).
وحدَّثنى علىُّ بنُ عيسى ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ سليمانَ، عن حفصٍ بنِ
غِياثٍ، "عن الأعمشِ)، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ ◌َلَّه فى قوله:
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةُ وَسَطَّا﴾ قال: ((عدلًا))(٣) .
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال : حدّثنا ابنُ يمانٍ ، عن أشعثَ ، عن جعفرٍ ، عن سعيدٍ :
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسًَّا﴾ قال : عدلًا .
وحدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: حدَّثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن ابنٍ أبى
نَجِيحِ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًّا﴾. قال: عدلًا(٤).
وحدَّثنى المثنَّى، قال: حدَّثنا أبو (٥) حذيفةً، قال: حدَّثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى
نَجيحِ، عن مجاهدٍ مثلَه .
وحدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه:
أُمَّةً وَسَطًا﴾ قال: عدلًا .
وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ فى قولِه: ﴿ أُمَّةُ وَسَطًا﴾ قال: عُدولًا(٦).
وحدَّثنى المثنَّى ، قال: حدَّثنا إسحاقُ ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه ،
(١) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((عدولا)).
والأثر فى تفسير الثورى ص ٥٠. وأخرجه الحاكم ٢٦٨/٢ بإسناد منقطع عن الأعمش به .
(٢ - ٢) سقط من: م، ت١، ت٢، ٣٥.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٤/١ إلى المصنف .
(٤) تفسير مجاهد ص ٢١٥، بلفظ: عدولا . وستأتى بقيته فى ص ٦٣٣.
(٥) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣.
(٦) تفسير عبد الرزاق ١/ ٦٠، ٦١.

٦٢٩
سورة البقرة : الآية ١٤٣
عن الربيعِ فى قوله: ﴿أُمَّةُ وَسَطًّا﴾ قال: عدلًا .
وحدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: حدَّثنى أبى ، قال: حدَّثنی عمى ، قال:
حدَّثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةُ وَسَطًا﴾. يقولُ:
جعَلكم أمة عدلًا(١) .
وحدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ ، قال : أخبرنا ابنُ المباركِ ، عن
رِشْدِينَ(٢) بنِ سعدٍ، قال: أخبرنى [٦٥/٤ظ] ابنُّ أَنْعُمِ المَعافِرُّ، عن حِبّانَ بنِ أبی
جَبَلَةَ يُسْنِدُهُ(٢) إلى رسولِ اللهِ عَ لَه: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةُ وَسَطًّا﴾. قال :
((الوسطُ العدلُ))(٤).
/ وحدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن ابنٍ نجريج، عن ٨/٢
عطاءٍ ومجاهدٍ وعبدِ اللهِ بنِ كَثِيرٍ: ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾. قالوا: عدلًا. قال مجاهدٌ: عدولًا .
وحدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿ وَكَذَلِكَ
جَعَلْنَكُمْ أُمَّةُ وَسَطًا﴾. قال: هم وسطٌ بين النبيِّ عٍَّ وبين الأُمِ .
القولُ فى تأويل قولِه جل ثناؤه: ﴿ لِنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ
عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ﴾ .
والشهداءُ جمعُ شهيدٍ .
فمعنى ذلك: وكذلك جعلنا كُم أُمةً (° عدلاً لتكونوا) شهداء لأُنْبیائی ورُسلی
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٤/١ إلى المصنف.
(٢) فى م: ((راشد))، وفى ت١، ت٢، ت٣: ((رشد)).
(٣) فى م، ت٢، ت٣: ((بسنده)).
(٤) سيأتى مطولا فى ص ٦٣٥، ٦٣٦ .
(٥ - ٥) فى م: ((وسطا عدولا)).

٦٣٠
سورة البقرة : الآية ١٤٣
على أَيِمها بالبلاغ، أنها قد بلَّغت ما أُمِرت ببلاغِه من رسالاتى إِلى أَمِها ، ويكونَ
رَسولی محمدٌ پێّ شھیدا علیکم یإیمانِکم به، وبما جاء کم به من عندی .
( وقيل: معنى ((عَلَيْكُمْ)) فى قوله: ﴿ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ :
لكم. كأن تأويلَه عندهم : ويكونَ الرسولُ شهيدًا لكم .
وقال قائلُ هذه المقالةِ: هذا نظيرُ قولِه: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النَّصُبِ ﴾ [المائدة: ٣]
إنما هو: وما ذبح للنصُبٍ ) .
حدَّثنى أبو السّائبِ، قال: حدّثنا حفصٌ، عن الأعمشِ، عن أبى صالح، عن أبى
سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ عَهِ: ((يُدْعَى بنُوحٍ عليه السلامُ يومَ القيامَةِ، فيُقالُ له : هل
بَلَّغْتَ ما أرْسِلتَ به؟ فيقولُ : نعم. فيقالُ لقَومِه: هل بَلَّغَكم؟ فيقولُون: ما جاءِنَا من
نَذيرٍ. فيُقالُ له: من يَعْلَمُ ذاك؟ فيقولُ: محمَّدٌ وَأُمَّتُه)). فهو قولُه: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ
أُمَّةً وَسًَّا لِّنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾(١).
وحدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ عونٍ، قال: أخبرنا الأعمشُ،
عن أبى صالح، عن أبى سعيدٍ، عن النبىِّ مَ له بنحوِه، إلا أنه زاد فيه: ((فتُدْعَوْن
فَتَشْهَدون٣) أنه قد بلَّغ ))(٤) .
(١ - ١) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٢٢٢ - تفسير)، وابن أبى شيبة ١١/ ٤٥٤، وأحمد ٣٨٣/١٧،
١١٢/١٨ (١١٢٨٣، ١١٥٥٨)، والبخارى (٣٣٣٩، ٤٤٨٧، ٧٣٤٩)، وفى خلق أفعال العباد
(١٥٨)، وابن ماجه (٤٢٨٤)، والنسائى فى الكبرى (١١٠٠٧)، وابن أبى الدنيا فى الأهوال (١٩٦)،
وأبو يعلى (١١٧٣)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٤٩/١، ٢٥٠ (١٣٣٢، ١٣٣٦)، والبيهقى فى الأسماء
والصفات (٤٦٤) من طرق عن الأعمش به ، مطولا . وتقدم مختصرا فى ص ٦٢٧.
(٣ - ٣) فى م: (( فیدعون ويشهدون)) .
(٤) أخرجه الترمذى ١٩١/٥ (٢٩٦١) عن ابن بشار عن جعفر بن عون، مطولا . وتقدم فى ص ٦٢٧ عن
ابن بشار، مختصرًا .
=

٦٣١
سورة البقرة : الآية ١٤٣
وحدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: حدَّثنا مؤمَّلٌ ، قال: حدَّثنا سفيانُ ، عن
الأعمشِ، عن أبى صالح، عن أبى سعيد الخدرىِّ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا
لِنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾ بأن الرسلَ قد بلَّغُوا، ﴿ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ
شَهِيدٌأ ) بما عمِلْتم أو فعَلْتم (١).
وحدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال: حدَّثنا ابنُ فُضَيلٍ، عن أبى مالكِ الأَشْجعيّ ، عن المغيرةِ
ابنِ عُتَيْةً(٢) بِنِ النَّاسِ، أن مُكْتِبًا(٢) لهم حدَّثهم، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، أن النبىَّ
عَّه قال: ((إِنِّى وَأُمَّتِى لعلى كَوْمٍ(٤) يومَ القيامةِ مُشْرِفِين على الخلائقِ، ما أحدٌ من
الأَمم إلا ودَّ أنه [٥٦٦/٤] منا (٥) أيُّها(١) الأُمّةُ، وما من نبيِّ كذَّبه قومُه إلا نحن شُهَداؤُه
يومَ القيامةِ أنه قد بلَّغ رسالاتِ ربِّه ونصَح لهم. قال: " والرسولُ عليكم شهيدٌ)).
وحدَّثنى عصامُ بنُ رَوّادِ بنِ الجرّاح العسقلانىُ ، قال: حدَّثنى أبى، قال:
= وأخرجه عبد بن حميد (٩١١) - وعنه الترمذى ١٩٠/٥ (٢٩٦١) - والبيهقى فى الشعب (٢٦٤) من
طريق جعفر به .
(١) تفسير سفيان ص ٥١.
(٢) فى م: ((عيينة)). ينظر الجرح والتعديل ٢٢٧/٨.
(٣) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((مكاتبًا)). والمكتب: المعلِّم . التاج (ك ت ب) .
(٤) الكوم : المواضع المشرفة، واحدها كومة. النهاية ٢١١/٤ .
(٥) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((منها)).
(٦) هذه اللفظة تقال فى الاختصاص، وتختص بالمخبر عن نفسه، كما فى حديث كعب بن مالك : فتخلفنا
أيتها الثلاثة . يريد تخلفهم عن غزوة تبوك وتأخر توبتهم. ينظر النهاية ١/ ٨٨، واللسان (أيا).
(٧ - ٧) فى م: ((ويكون الرسول عليكم شهيدا)).
والحديث عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٤/١ إلى المصنف. وأخرجه ابن مردويه وابن أبى حاتم - كما فى
تفسير ابن كثير ٢٧٦/١ - من طريق عبد الواحد بن زياد ، عن أبى مالك الأشجعى به. وينظر المؤتلف للدارقطنى
٠٢١٣٢/٤
(٨) فى م: ((وراد))، وفى ت٢، ت٣: ((داود)). ينظر الجرح والتعديل ٢٦/٧.

٦٣٢
سورة البقرة : الآية ١٤٣
حدَّثنا الأوزاعىُّ، عن يحيى بنِ أبى كثيرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى (١) الفضلِ، عن أبى
هريرةَ ، قال: خرَجْتُ مع النبيِّ ◌َظَلِّ فى جنازةٍ ، فلما صُلِّى على الميتِ قال الناسُ:
نِعِمَ الرجلُ . فقال النبيُّ عَلَّهِ: ((وَجَبَتْ)). ثم خرَجْتُ معه فى چِنازَةٍ أُخرى، فلمّا
صلَّوْا على الميتِ قال الناسُ: بئسَ الرجلُ. فقال النبيُّ ◌ِلَّهِ: ((وَجَبَتْ)) . فقام إليه
أبىُّ بن كعبٍ فقال: يا رسولَ الله، ما قولُك: وَجَبتْ؟ قال: ((قولُ اللهِ:
لِنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾)).
٩/٢
/ وحدّثنی علُ بنُ سهلِ الرملىُّ ، قال : حدثنا الوليدُ بنُ مسلم، قال : حدّثنی
أبو عمروٍ ، عن يحيى ، قال: حدَّثنى عبدُ اللهِ بنُ أبى الفضلِ المدينىُ، قال: حدَّثنی
أبو هريرةَ، قال: أتى رسولُ اللهِ مَّهِ بِجِنازةٍ ، فقال الناسُ: نِعمَ الرجلُ. ثم ذكر نحوَ
حديثٍ عصامٍ ، عن أبيه (٢) .
" حدَّثنا العباسُ بنُّ الوليدِ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنى الأوزاعىُّ، قال:
حدَّثنى يحيى بنُ أبى كثيرٍ ، قال: حدَّثنى عبدُ اللهِ ، قال: حدَّثنى أبو هريرةَ، عن
رسولِ اللهِ عَلَه بنحوِه ).
وحدَّثنا أبو كريبٍ، قال: حدَّثنا زيدُ بنُ حُبَابٍ، قال: حدَّثنا عكرمةُ بنُ عمارٍ،
قال: حدَّثنى إياسُ بنُ سلمةَ بنِ الأكوعِ، عن أبيه، قال: كنا مع النبيِّ عَ لِّ فهُوَّ
(١) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٤٩/١ (١٣٣٤) من طريق الوليد به. وعبد الله بن أبى الفضل
مجهول. وأخرجه أحمد ٥١٣/١٢، ٢٨٧/١٦، ٤٨٧ (٧٥٥٢، ١٠٤٧١، ١٠٨٣٦)، وغيره عن أبى
هريرة بمعناه دون ذكر أُبى بن كعب، وقال فى آخره: ((إنكم شهداء الله فى الأرض)).
(٣ - ٣) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣.

٦٣٣
سورة البقرة : الآية ١٤٣
بجنازةٍ عليه فأُثْنِى عليها ثناءٌ(١) حسنٌ، فقال: ((وَجَبَتْ)). ومُرّ عليه بجِنازةٍ أُخْرى،
فأَثْنِى عليها دونَ ذلك، فقال: ((وَجَبَتْ)). قالوا: يا رسولَ اللهِ، ما ((وَجَبَتْ؟))
قال: ((الملائِكةُ شُهداءُ اللهِ فى السماءِ، وأنتم شُهداءُ اللهِ فى الأرضِ، فما شَهِدْتم
عليه " من شىء١ٍ) وَجَبَتْ)). ثم قرأ: ((﴿ وَقُلِ أَعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ.
وَالْمُؤْمِنُونَ﴾))(١٣) الآية [ التوبة : ١٠٥ ] .
وحدَّثنى محمدُ بنُّ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن ابنٍ أبی
تَجيح، عن مجاهدٍ: ﴿لِنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾: تكونوا شهداءَ لمحمدٍ عَظِّم
علىّ الأَممِ؛ اليهود والنصارى والمجوسِ(٤).
وحدَّثنى المثنَّى، قال: حدّثنا أبو حذيفةَ، قال: حدَّثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ،
عن مجاهدٍ مثلَه .
وحدَّثنى محمدُ بنُ عمروٍ ، قال : حدّثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابنٍ أبی
نجيح، قال: يأتى النبيُّ ◌َّهِ يومَ القيامةِ بإذنِه(٥) ليس معه أحدٌ، فَتَشْهَدُ له أمةُ محمدٍ
عَظ له أن قد(١) بلَّغهم .
وحدَّثنى المثنَّى، قال: حدَّثنا أبو حذيفةً، قال: حدَّثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نجيح،
عن أبيه ، أنه سمِع ◌ُبيدَ بنَ عُميرٍ ("يقولُ. فذكَر ٢) مثلَه(٧) .
(١) فى م: ((بثناء)).
(٢ - ٢) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٦٨/٣، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٧٧/٦ (١٠٠٥٥)، والطبرانى فى الكبير
(٦٢٥٩، ٦٢٦٢) من طرق عن إياس بن سلمة به .
(٤) تقدم أوله فى ص ٦٢٧ .
(٥) فى ت٢: ((بادية))، وغير منقوطة فى ت١. وينظر الدر المنثور ١/ ١٤٦.
(٦) كتب مقابله فى حاشية الأصل: ((ربه لا صلى)). ولم نهتد إلى صوابها .
(٧) تفسير مجاهد ص ٢١٥ . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٦/١ إلى عبد بن حميد.

٦٣٤
سورة البقرة : الآية ١٤٣
وحدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنی حجاج، عن ابن جريجٍ،
قال : حدثنى ابنُ أبى نَجيح، عن أبيه، قال: يأتى النبيُّ عَ لَّه يومَ القيامةِ. فذكر مثله ،
ولم يذكُرْ عُبِيدَ بنَ عُميرٍ(١).
وحدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: حدَّثنا يزيدُ ، قال: حدَّثنا سعيدٌ ، عن قتادةً:
◌ِّنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾ أى: أنَّ رسلَهم قد بّغتْ قومَها عن ربِّها،
وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ﴾ على أنه قد بلَّغ رسالاتِ ربِّه [٦٦/٤ظ] إلى أُمتِه.
وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتادَةَ: ﴿لِّيَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾: لتكونَ هذه الأمةُ شهداءَ على الناس أن
الرسُلَ قد بلَّغتهم، ويكونَ الرسولُ على هذه الأمةِ شهيدًا أن قد بلَّغ ما أُرْسِل بِهِ(٢).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ، عن زيد
ابنِ أسلمَ ، أنّ قومَ نوحٍ يقولون يومَ القيامةِ: لم يبلِّغْنا نوح. فيُدْعَى نوعٌ فِيُسألُ: هل
بلَّغْتَهم؟ فيقولُ: نعم، ("قد بلَّغْتُهم٣) . فيقالُ: من شُهودُك؟ فيقولُ: أحمدُ وأُمتُه .
فُتُدْعَوْن فتُسأَلُون فتقولون: نعم قد بلَّغهم . فيقولُ قومُ نوحٍ: كيف تَشْهدون(٤) علينا
ولم تُدْرِكونا(٥)؟ قالوا: قد جاءنا(٦) نبىُ اللهِ فأخبرنا أنه قدَ بلَّغكم، وأُنزلَ عليه أنه قد
بلَّغكم، فصدَّقْناه. قال: فيُصدَّق نوعٌ ( ويكذبون هم). قال: ﴿لِّنَكُونُواْ شُهَدَآءَ
عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾(٨).
(١) بعده فى م: (( مثله)).
(٢) تفسير عبد الرزاق ٦٠/١، ٦١ .
(٣ - ٣) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣.
(٤) فى الأصل: ((يشهدون)) .
(٥) فى الأصل: ((يدركونا )).
(٦) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((جاء)).
(٧ - ٧) فى م: ((ويكذبونهم)).
(٨) تفسير عبد الرزاق ٦١/١ .

٦٣٥
سورة البقرة : الآية ١٤٣
/ حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن ١٠/٢
زيدِ بنِ أسلمَ ، أن الأمَمَ يقولون يومَ القيامةِ: واللهِ لقد كادت هذه الأمةُ أن يكونوا(١)
أنبياءَ كلَّهم. لما يَرَوْن الله أعطاهم ) .
وحدَّثنى المثنَّى، قال: حدَّثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا ابنُ المباركِ ، عن
رِشِدِينَ(١٢) بنِ سعدٍ ، قال: أخبرنى ابنُ أنعمِ المَعَافِىُّ، عن حِبَّنَ بنِ أبِى جَبَلَةَ ،
يُسْنِدُهُ(٤) إلى رسولِ اللهِ عَمِ قال: ((إذا جمَع اللهُ عبادَه يومَ القيامة كان أوَّلَ من
يُدْعَى إِسْرافيلُ ، فيقولُ له ربُّه : ما فعَلْتَ فى عَهْدى؟ هل بَلَّغْتَ عَهْدى؟ فيقولُ:
نعم رَبِّ، قد بَلَّغْتُه جبريلَ. فيُدْعَى جثِيلُ فيقالُ له : هل بَلَّغَكُ(٥) إِسْرافيلُ عَهْدى؟
فيقولُ: نعم ربِّ، قد بَلَّغنى. فيُخَلَّى عن إسرافيلَ، ويقالُ لجبريلَ: هل بَلَّغْتَ
عَهْدى؟ فيقولُ : نعم قد بَلَّغْتُ الرُّسُلَ. فتُدْعَى الرسلُ فيقالُ لهم: هل بَلَّغَكم جبريلُ
عَهْدِى؟ فيقولون: نعم رَبَّنا. فيُخَلَّى عن جبريلَ، ثم يقالُ للرسلِ: ما فَعَلتم
بِعَهْدى؟ فيقولون: بلَّغْنا أَمَنَا . فتُدْعِى الأَمُمُ فيقالُ: هل بَلَّغَكم الرسلُ عَهْدى؟
فمنهم المُكَذِّبُ، ومنهم المُصدِّقُ، فتقولُ الرسلُ : إن لنا عليهم شُهودًا يَشْهَدون أنْ
قد بَلَّغْنا مع شَهادتِك. فيقولُ: من يَشْهَدُ لكم؟ فيقولون: أُمَّةُ أحمدَ . فتُدْعَى أُمّةُ
أحمدَ . فيقولُ: أَتَشْهَدُون أن رُسُلى هؤلاء قد بَلَّغوا عَهْدى إلى من أَرْسِلوا إليه؟
فيقولون : نعم رَبَّنا، شهِدْنا أنْ قد بَلَّغوا. فتقولُ تلك الأُمُ: ربَّنا (٩)، كيف يَشْهَدُ
علينا من لم يُدْرِكْنا؟ فيقولُ لهم الرَّبُّ: كيف تَشْهَدون على من لم تُدْرِكوا؟
ـيـ
(١) فى م، ت١، ت٢، ت٣: (( تكون)).
(٢) تفسير عبد الرزاق ٦١/١ .
(٣) فى م: ((راشد))، وفى ت١، ت٢، ت٣: ((رشد)).
(٤) فى م: ((بسنده)).
(٥) فى م: ((بلغت)).
(٦) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣ .

٦٣٦
سورة البقرة : الآية ١٤٣
فيقولون : رَبَّنَا بَعَثْتَ إلينا رسولا، وأَنزَلْت إلينا عهْدَك وكتابَك، وقصَصْتَ علينا
أنهم قد بَلَّغُوا، فشهِدْنا بما عَهِدْتَ إلينا. فيقولُ الرَّبُّ: صَدَقُوا. فذلك قولُه:
﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةُ وَسَطًا﴾. والوسطُ العدلُ: ﴿لِنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ
وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ﴾)). قال ابنُ أنعم: فبلَغنى أنه يشهَدُ يومئذٍ أمةُ
محمدٍ إلا من كان فى قلبِهِ [٦٧/٤ و] حِنَّةٌ(١) على أخيه(٢) .
حدثنا المثنَّى ، قال: حدَّثنا إسحاقُ ، قال: حدَّثنا أبو زهيرٍ، عن مجُوَئِيرٍ، عن
الضحاكِ فى قوله: ﴿لِّنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾: يَعنى بذلك الذين استقاموا
على الهدَى، فهم الذين يكونون شهداءَ على الناسِ يومَ القيامةِ ، لتكذبِهم رسلَ
اللهِ، و کفرِهم بآياتِ اللهِ .
وحدٌّثتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال : حدَّثنا ابنُ أبى جعفرٍ ، عن أبيه ، عن الربيعِ
قوله: ﴿لِنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾. يقولُ: لتكونوا شهداءَ على الأُمِ الذينَ
١١/٢ خلَوْا من قبلِكم بما جاءتهم به (٣) رسلُهم، وبما كذَّبوهم، / فقالوا يومَ القيامةِ
وعجِبوا : إن أمةً لم يكونوا فى زمانِنا ، فآمنوا بما جاءَت به رسلُنا ، وكذَّبْنا نحن بما
جاءوا به! فعجِبوا كلَّ العجبِ (٤).
وقولُهُ: ﴿لِّنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾ يعنى: بإيمانهم به، وبما أُنزِل عليه .
(١) الحنة: العداوة، وهى لغة قليلة فى الإحنة . النهاية ٤٥٣/١.
(٢) إسناده مرسل ضعيف؛ رشدين وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم ضعيفان . وأخرجه ابن المبارك فى الزهد
(١٥٩٨)، ومن طريقه ابن أبى الدنيا فى الأهوال (٢٣٧).
(٣) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٤٩/١ (١٣٣٥) من طريق أبى جعفر، عن الربيع، عن أبى العالية ،
بأوله .

٦٣٧
سورة البقرة : الآية ١٤٣
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنی عمِّى، قال: حدَّثنی
أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لِّيَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ ﴾: يعنى أنهم
شُهداءُ(١) على القرونِ بما سمَّى اللَّهُ لهم.
حدَّثنا القاسمُ ، قال: حدَّثنا الحسينُ ، قال: حدَّثنى حجاجٌ ، قال : قال ابنُ
مجريج: قلتُ لعطاءٍ: ما قولُه: ﴿لِّنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾ قال: أمةُ محمدٍ
شُهداء(١) على من ترَك الحقَّ حين جاءَه، " والإيمانَ) والهدى ممن كان قبلَنا. ("وقالها٢)
عبدُ اللَّهِ بنُ كثيرٍ. قال: وقال عطاءٌ: هم ) شهداءُ على من ترَك الحقَّ، من(٥) ترَكه
من الناس أجمعين، جاء ذلك أمةً محمدٍ فى كتابِهِم، ﴿ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ
شَهِيدًا﴾ على أنهم قد آمَنوا بالحقِّ حين جاءهم، وصدَّقوا به(٩) .
حدَّثنى يونشُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
لِكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ﴾ قال: رسولُ الله
عَلِ شاهدٌ على أمَّتِه، وهم شهداءُ على الأمم ، وهم أحدُ الأشهادِ الذين قال اللهُ:
﴿وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَدُ ﴾ [غافر: ٥١] والأشهادُ أربعةٌ : " الملائكةُ الذين يُحصُون
أعمالَنا، لنا وعلينا. وقرَأ قوله: ﴿وَحَتْ كُلُّ نَفْسِ مَّعَهَا سَأَبِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ [ق: ٢١]
وقال : هذا يومُ القيامةِ. قال: والنبيُّون شهداءُ على أممهم. قال: وأمةُ محمدٍ شهداءُ
(١) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((شهدوا).
(٢ - ٢) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((الإيمان)).
(٣ - ٣) سقط من: ت١، ت٢، ت٣، وفى م: ((قالها)).
(٤) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣.
(٥) فى م: ((ممن)).
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٠/١ (١٣٣٧) من طريق حجاج به .
(٧ - ٧) فى م: ((الأربعة)).

٦٣٨
سورة البقرة : الآية ١٤٣
على الأُمم . قال : والأطوارُ الأجسادُ والجلودُ(١).
القولُ فى تأويل قولِه جل ثناؤه : ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ
مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِعَن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ .
يعنى جل ثناؤه بقولِه: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ أَلَتِ كُنْتَ عَلَيْهَا ﴾: ولم نجعَلْ
صرْفَك عن القبلةِ التى كنتَ على التوجُّهِ إليها يا محمدُ ، فصرَفْناكَ عنها، إلا لنعلَمَ
من يتَّبِعُك١ُ) ممن ينقلِبُ على [٦٧/٤ظ] عَقِبيه .
والقبلةُ التى كان ◌ََّمِ عليها، التى عناها اللهُ بقولِه: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِى
كُنْتَ عَلَيْهَا ﴾ ، هى القبلةُ التى (٣كان يتوجّه٣ُ) إليها قبلَ أن يَصْرِفَه(٤) إلى الكعبةِ.
كما حدَّثنى موسى بنُ هارونَ قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، عن أسباطَ ، عن
الشُّدِّئَّ: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَِّى كُنْتَ عَلَيْهَا﴾ يَعنى بيتَ المقدِس(٥).
حدّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن ابنٍ
جريج، قال: قلت لعطاءٍ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِى كُنْتَ عَلَيْهَا﴾؟ قال :
القبلةُ بيتُ المقدسِ(٢).
وإنما ترَك ذكرَ الصرفِ عنها اكتِفاءً بدَلالةِ ما قد ذُكِر من الكلام على معناه،
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٢/٥ إلى المصنف وابن أبى حاتم، بلفظ: الأشهاد أربعة
وقوله: ((الأطوار)). لعل الصواب: ((الأطراف)). وفى التبيان ٢/ ٧: قال ابن زيد: الأشهاد أربعة ...
والجوارح كما قال: ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون﴾.
(٢) بعده فى م: ((ممن لا يتبعك)) .
(٣ - ٣) فى م: ((كنت تتوجه)) .
(٤) فى م: (( يصرفك)).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٠/١ عقب الأثر (١٣٤٠) عن أبى زرعة، عن عمرو به .
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٠/١ (١٣٤٠) من طريق حجاج به.

٦٣٩
سورة البقرة : الآية ١٤٣
كسائرٍ ما قد ذكرنا فيما مضى من نظائرِه (١).
، وإنما قلنا ذلك معناه؛ لأن محنةَ اللهِ أصحاب رسولِه فى القبلةِ إنما كانت - فيما
تظاهرَت به الأخبارُ - عند / التحويلِ من بيتِ المقدسِ إلى الكعبةِ، حتى ارتدَّ - فيما ١٢/٢
ذُكر - رجالٌ ممن كان قد أسلَم واتَّبِعَ رسولَ اللَّهِ ◌ِّهِ، وأَظهَر (١) كثيرٌ من المنافقين من
أجلٍ ذلك نفاقَهم، وقالوا: ما بالُ محمدٍ يحوِّلُنا مرّةً إلى هدهنا، ومرَّةً إلى هلهنا .
ومرَّةً إلى ههنا. وقال المسلمون فى أنفسِهم وفى من" مضَى من إخوانِهم
المسلمين، وهم يصلّون نحوَ بيتِ المقدسِ: بطَلَتْ أعمالُنا وأعمالُهم وضاعتْ .
وقال المشركون : تحيّرَ محمدٌ فى دينه . فكان ذلك فتنةً للناس وتمحيصًا للمؤمنين ،
فلذلك قال جل ثناؤه: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ
الرَّسُولَ مِعَن يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْةٍ ﴾ بمعنى(١): وما جعلْنا صْفَك عن القبلةِ التى كنتَ
عليها. ونحويلَك إلى غيرِها. كما قال جل ثناؤه: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِى أَرَبْتَكَ
إِلَّا فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ﴾ [ الإسراء: ٦٠] بمعنى: وما جعلْنا خبرَك عن الرُّؤْيا التى أَرَيناك.
وذلك أنه لو لم يكنْ أخبرَ القومَ بما كان أُرِىَ ◌ِِّ، لم يكنْ فيه على أحد فتنةٌ .
وكذلك القبلةُ الأولى التى كانت نحوَ بيتِ المقدسِ لو لم يكنْ صرفٌ عنها إلى
الكعبةِ ، لم يكنْ فيها على أحدٍ فِتْنةٌ ولا محنةٌ .
ذِكرُ الأخبارِ التى رُوِيت فى ذلك بمعنى ما قلنا
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، عن سعيدٍ ، عن قتادةَ ، قال :
(١) ينظر ما تقدم فى ١٣٩/١ - ١٤١، ١٧٨ - ١٨٠.
(٢) فى الأصل: ((أصر)).
(٣ - ٣) فى م: ((فيما)).
(٤) فى م: ((أى )) .

٦٤٠
سورة البقرة : الآية ١٤٣
كانت القبلةُ فيها بلاءٌ وَتْحِيصٌ، صلَّتِ الأنصارُ نحوَ بيتِ المقدسِ حولَّيْ قبل قدومِ
نبيِّ اللهِ عَّهِ المدينةَ(١)، وصلَّى نبُ اللهِ بعد قُدومِه المدينةَ مهاجرًا نحوَ بيتِ المقدسِ
ستةً عشرَ شهرًا، ثم وَجَّهه اللهُ بعدَ ذلك إلى الكعبةِ البيتِ الحرامِ ، فقال فى ذلك
قائلُون من الناسِ: ﴿مَا وَلَّئُهُمْ عَن قِلَئِمُ الَِّى كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟ لقد اشتاقَ الرجلُ إِلى
مولدِه! قال اللهُ: ﴿قُل لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَاَلْمَغْرِبُّ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَطٍ [٦٨/٤ و]
مُسْتَقِيمٍ ﴾. فقال أناس لمّ صُرِفت القبلةُ نحوَ البيتِ الحرام: كيف بأعمالِنا التى كنا
نعمَلُ فى قبلتِنا الأُولَى؟ فأنزلَ اللهُ جل ثناؤه: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾ ،
وقد يَتتلى اللهُ العبادَ بما شاء من أمرِهِ، الأمرَ بعدَ الأُمرِ؛ ليعلمَ من يُطيعُه ممن يَعصِیه ،
وكلُّ ذلك مقبولٌ إذا كان فى إيمان باللهِ ، وإخلاصٍ له ، وتَسليمٍ لقضائِه(١) .
حدَّثنى موسى ، قال: حدَّثنا عمرو، قال: حدَّثنا أسباطُ ، عن الشّدِّىِّ، قال :
كان النبىُّ ◌ٍَّ يصلِّى قِبَلَ بيتِ المقدس، فتَسَختها الكعبةُ، فلمّا تَوجَّه قبلَ المسجدِ
الحرامِ ، اختلفَ الناسُ فيها فكانوا أصنافًا؛ فقال المنافقون: ما بالُهم كانوا على قبلةٍ
زمانًا، ثم ترَكوها وتوجّهُوا (٤) غيرَها؟ وقال المسلمون: ليت شِعْرَنا عن إخواننا الذين
ماتوا وهم يصلُّون قِبِلَ بيتِ المقدسِ ، هل تَقبَّل اللهُ منّا ومنهم أم لا؟ وقالت اليهودُ:
إن محمدًا اشتاقَ إلى بلد أبيه ومولدِه، ولو ثبت على قبلتِنا ، لكنا نرجو أن يكونَ هو
صاحبنا الذى ننتظِرُ. وقال المشركون من أهلِ مكةً: تحيَّ ( محمدٌ علىْ) دينه ،
(١) سقط من : م .
(٢) فى م: ((سبعة)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٣/١ إلى عبد بن حميد وابن المنذر، وتقدم أوله فى ص ٦٢٤، ٦٢٥.
(٤) بعده فى م: ((إلى)).
(٥ - ٥) فى م: ((على محمد)).
-
س-ے