Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
سورة البقرة : الآية ١١٩
وتَأوَّل الذين قرَءوا هذه القراءةَ ما حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: حدثنا وكيع، عن
موسى بنِ عُبيدةً (١)، عن / محمدِ بنِ كعبٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ عَ ليهِ: ((ليتَ ٥١٦/١
شِعْرِى ما فعَل أبواى)). فنزلت: (ولا تَسْألْ عن أصحابِ الجَحِيمِ) (١) .
وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أُخْبَرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أُخْبَرنا الثورىُّ، عن
موسى بنِ عُبيدةَ، عن محمدِ بنِ كعبِ القُرَظِىِّ، قال: قال رسولُ اللهِ عَ اقعٍ: ((ليت
شِعْرِى ما فعَل أبواى، ليت شِعْرِى ما فعَل أبواى، ليت شِعْرِى ما فعَل أبواى))(١).
فنزلت : (إِنا أَرْسَلْناك بالحقِّ بشيرًا ونذيرًا ولا تَسْأَلْ عن أصحابِ الجحيمِ). فما
ذكَرهما حتى تَوفَّاه اللَّهُ(٤).
وحدَّثنی القاسمُ ، قال : حدثنا الحسینُ ، قال : حدثنا حجاج ، عن ابنِ مجریچٍ،
قال: أخبرنى داودُ بنُ أبي عاصم، أن النبىَّ عَّمِ قال ذاتَ يومٍ: ((ليت شِغْرِى أين
أبواى)). فنزَلت: (إنا أرْسَلْناك بالحقِّ بشيرًا ونذيرًا ولا تَسْأَلْ عن أصحابِ الجحيمِ) .
والصوابُ عندى مِن القراءةِ فى ذلك قراءةُ مَن قَرَأ بالرفع (٧) ، على الخبرِ؛ لأن
اللَّهَ جلَّ ثناؤُه قصَّ قَصصَ أقوامٍ مِن اليهودِ والنصارى، وذكر ضلالتَهم وكفرهم
(١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عبدة)). وينظر تهذيب الكمال ١٠٤/٢٩.
(٢) أخرجه وكيع - كما فى الدر المنثور ١١١/١ - ومن طريقه ابن الأعرابى فى معجمه (٧٥١)؛ بالزيادة
الآتية فى الأثر بعده .
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١١/١ إلى ابن عيينة وعبد بن حميد وابن المنذر، وقال: هذا مرسل ضعيف
الإسناد ... لا يقوم به حجة. وينظر تفسير ابن كثير ١/ ٢٣٤.
(٣) بعده فى م، ت١، ت٢، ت ٣: ((ثلاثا)).
(٤) تفسير عبد الرزاق ٥٩/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧/١ (١١٥١) من طريق الثورى به.
(٥) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عن)). وينظر تهذيب الكمال ٤٠٧/٨.
(٦) إسناده مرسل. ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٣٤/١ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١١/١
إلى المصنف، وقال : معضل الإسناد ، ضعيف ، لا يقوم به حجة .
(٧) القراءتان متواترتان ، لا مدخل لترجيح إحداهما على الأخرى .
( تفسير الطبرى ٣١/٢ )

٤٨٢
سورة البقرة : الآية ١١٩
باللَّهِ، وبجوأتَهم على أنبيائهم (١)، ثم قال النبيِّه عَِّ: إنا أرسلناك يا محمدُ بشيرًا مَن
آمَن بك واتبعك، ممن قَصَصتُ عليك أنباءَه ومَن لم أَقْصُصْ عليك أنباءَه ، ونذيرًا مَن
كفَر بك وخالفَك. فبَلِّغْ رسالتى، فليس عليك مِن أعمالٍ مَن كفَر بك - بعدَ
إبلاغِك إياه رسالتى - تَبِعَةٌ ، ولا أنت مسئولٌ عما عمِل(١٢) بعدَ ذلك. ولم يَجْرِ لمسألةٍ
رسولِ اللهِ عَ لَهِّ ربَّه عن أصحابِ الجحيم ذِكْرٌ فيكونَ لقوله: (ولا تَشْألْ عن
أصحابِ الجحيم ). وجةٌ يُوَجَّهُ إليه . وإنما الكلامُ موّةٌ معناه إلى ما دلّ عليه ظاهرُه
المفهومُ ، حتى تأتىَ دلالةٌ بينةٌ تَقومُ بها الحجةُ على أن المرادَ به غيرُ ما دلّ عليه ظاهرُه ،
فيكونَ حينئذٍ مُسلَّمًا للحجةِ الثابتةِ بذلك. ولا خبرَ تَقومُ به الحجةُ على أن النبىَّ عَلَّه
نُهِىَ عن أن يَسْألَ فى هذه الآيةِ عن أصحابِ الجحيم ، ولا دلالةَ تدلَّ على أن ذلك
كذلك فى ظاهرِ التنزيلِ. فالواجبُ أن يكونَ تأويلُ ذلك الخبرَ عمّا(٢) مَضَى ذِكْرُه
قبلَ هذه الآيةِ ، وعمَّن ذكَرِه بعدَها مِن اليهودِ والنصارى وغيرِهم مِن أَهلِ الكفرِ،
دونَ النهي عن المسألةِ عنهم .
فإن ظنَّ [٢٩/٤و] ظانٌّ أن الخبرَ الذى رُوِىَ عن محمدِ بنِ كعبٍ صحيحٌ، فإن
فى استحالةِ الشكُّ مِن الرسولِ مَ ◌ّهِ - فى أن أهلَ الشركِ مِن أهلِ الجحيم ، وأن أبويه
كانا منهم - ما يَدْفعُ صحةَ ما قاله محمدُ بنُ كعبٍ ، إن كان الخبرُ عنه صحيحًا . مع
أن فى ابتداءِ اللَّهِ الخبرَ بعدَ قوله: ﴿إِنَّا أَرْسَلْتَكَ بِآلْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ﴾ . بالواوِ ،
بقولِه: ﴿ وَلَا تُشْثَلُ عَنْ أَصْحَبِ الْجَحِيمِ﴾. وتركِه وَصْلَ ذلك بأولِه بالفاءِ، وأن
يقولَ(٤): إنا أرسلناك بالحقِّ بشيرًا ونذيرًا فلا(*) تَسْأَلْ عن أصحاب الجحيم - أوضحَ
(١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أنبيائه)).
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فعل)).
(٣) فى م: ((على ما)).
(٤) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يكون)).
(٥) فى م: ((ولا)).

٤٨٣
سورة البقرة : الآية ١١٩
الدلائل على أن الخبرَ بقولِه: ﴿ وَلَا تُشْثَلُ﴾. أَوْلَى مِن النهى، والرفعُ أوْلَی به مِن
الجزمِ .
وقد ذُكِرَ أنها فى قراءةٍ أَبيّ: (وما تُشْأَلُ). وفى قراءة ابن مسعودٍ : ( ولن
تُسْألَ). وكلتا هاتين القراءتين تَشْهَدُ للرفعِ والخبرِ فيه بالصحةِ (١) ، دونَ النهي .
٥١٧/١
/ وقد كان بعضُ نحوِّى البصرةِ يُؤُجّهُ قولَه: ﴿ وَلَا تُشْكَلُ عَنْ أَصْحَبٍ
الْجَحِيمِ﴾. إلى الحالِ، كأنه كان يرى أن معناه: إنا أرسلناك بالحقِّ بشيرًا ونذيرًا غيرَ
مسئولٍ عن أصحابِ الجحيم. وذلك إذا ضَمَّ التاءَ، وقرَأه على معنى الخبرِ. وكان
يُجيزُ على ذلك قراءتَه: ( ولا تَسْألُ). بفتح التاءِ وضَمِّ اللامِ على وجهِ الخبرِ أيضًا،
بمعنى : إنا أرسلناك بالحقِّ بشيرًا ونذيرًا غيرَ سائل عن أصحابِ الجحيم .
وقد بيَّا الصوابَ عندنا فى ذلك .
وهذان القولان اللذان ذكَرْتُهما عن البصرىِّ فى ذلك تَدْفَعُهما " ما رُوِى عن
ابنِ مسعودٍ وأبيٍّ من القراءة؛ لأن إدخالَهما ما أَدخلا فى(٢) ذلك من ((ما))،
و ((لن))، يدلّ على انقطاع الكلام عن أولِه وابتداءِ قوله: ﴿ وَلَا تُشَْلُ﴾. وإذا
کان ابتداءً لم یکنْ حالاً .
وأما أصحابُ الجحيم، (٤ فإنهم أهلُ الجحيم، والجحيمُ) هى النارُ بعينها إذا
شبَّ وقودُها، ومنه قولُ أميةَ بنِ أبى الصَّلْتِ(٥):
(١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣، وقراءة أبى وابن مسعود شاذة. ينظر البحر المحيط ٣٦٧/١.
(٢) فى م : ( يرفعهما)).
(٣) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((من).
(٤ - ٤) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((فالجحيم)).
(٥) ديوانه ص ٥١ .

٤٨٤
سورة البقرة : الآيتان ١١٩، ١٢٠
وأَعْرَضَ عن قَوَابِسِها الْجَحِيمُ
إذا شَبَّتْ جَهَنّمُ ثُمَّ دارَت(١)
القولُ فى تأويل قوله جلَّ ثناؤه: ﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَرَى حَتَّى تَتَّعَ
مِلََّهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اَللَّهِ هُوَ الْهُدَىّ﴾.
يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ اَلْيَهُودُ وَلَا النَّصَرَى حَتَّى تَِّعَ مِلَّتَهُمْ﴾ :
وليست اليهودُ يا محمدُ ولا النصارَى براضيةٍ عنك أبدًا، فدَعْ طلبَ ما يُرضِيهم
ويوافقُهم ، وأَقْبِلْ على طلبٍ رضا اللَّهِ فى دعائِهم إلى ما بعَثك اللَّهُ به من الحقِّ ، فإن
الذى تدعوهم إليه من ذلك لهو السبيلُ إلى الاجتماع فيه معك على الألفةِ والدين
القيم، ولا سبيلَ لك إلى إرضائِهم باتباعِ ملتِهم؛ لأن اليهوديةَ ضدُّ النصرانيةِ،
والنصرانيةً ضدُّ اليهودية ، ولا تجتمعُ النصرانيةُ واليهوديةُ فی شخص واحدٍ ، فی حال
واحدةٍ ، [٢٩/٤ ظ] واليهودُ والنصارى لا تجتمعُ على الرضا بك، إلا أن تكونَ يهوديًّا
نصرانيًّا، وذلك مما لا يكونُ منك أبدًا؛ لأنك شخصٌ واحدٌ، ولن يَجْتَمِعَ فيك
دينان متضادّان فى حالٍ واحدةٍ ، وإذا لم يكنْ لك إلى اجتماعهما فيك فى وقتٍ
واحدٍ سبيلٌ ، لم يكنْ إلى إرضاءِ الفريقَيْنْ سبيلٌ، وإذا لم يكنْ لك إلى ذلك سبيلٌ،
فالزمْ هُدَى اللَّهِ الذى لجميعِ (٢) الخلقِ إلى الألفةِ عليه سبيلٌ.
وأما ((الملةُ))، فإنها الدينُ، وجمعُها المِلَلُ.
ثم قال جلَّ ثناؤُه لنبيّه محمدٍ عَلَّهِ: ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ - لهؤلاءِ النصارَى
واليهودِ الذين قالوا: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَرَكَ﴾ -:
﴿إِنَّ هُدَى اَللَّهِ هُوَ اُلْهُدَىَّ﴾. يعنى أن بيانَ اللَّهِ هو البيانُ الْمُقْنِعُ، والقضاءُ
(١) فى الأصل: ((زارت)). وفى رواية للديوان: ((فارت)).
(٢) فى م: ((لجمع))، وفى ت ١، ت٣: ((يجتمع))، وفى ت٢: ((يجمع)).

٤٨٥
سورة البقرة : الآية ١٢٠
الفاصلُ بينَنَا ، فَهَلُتُوا إلى كتابِ اللَّهِ وبيانِه الذى بَيَّنَ فيه لعبادِه ما اختلفوا فيه - وهو
التوراةُ التى تُقِرُّون جميعًا بأنها من عندِ اللَّهِ - يَتَضِخ لكم فيها المحِقُّ منا من المْطِل،
وأيُّنا أهلُ الجنةِ وأيُّنا أهلُ النارِ ، وأيُّنا على الصوابِ وأَيُّنا على الخطأ .
وإنما أمر اللّهُ نبئّه لم أن يدعوهم إلى مُدی الله وبیانه؛ لأن فیه تكذيب اليهودِ
والنصارى فيما قالوا من أن الجنةَ لن يَدخُلَها إلا من كان هُودًا / أو نصارَى، وبيانَ أمرٍ
محمدٍ عَلَّه، ( وأنه رسولُ اللَّهِ)، وأن المُكَذِّبَ به هو من أهلِ النارِ دونَ المصدِّقِ به.
٥١٨/١
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ وَلَيِنِ أَتَّبَعْتَ أَهْوَاءَ هُمْ بَعْدَ الَّذِى جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ
يعنى جلَّ ثناؤُه بذلك(٢) : ولئنِ اتَّبعتَ يا محمدُ هَوَى هؤلاءِ اليهودِ
والنصارَى، فيما يُرضيهم عنك من تَهَؤُّدٍ وتَنَصُّرٍ، فصِرْتَ من ذلك إلى رضاهم،
ووافقْتَ فيه محبتَهم ، من بعدِ الذى جاءَك من العلم، بضلالتِهم وكفرِهم بربِّهم ،
ومن بعدِ الذى اقتصَصْتُ عليك من نبئِهم فى هذه السورةِ، ﴿ مَا لَكَ مِنَ اْللَّهِ مِن
وَلٍِ﴾. يعنى بذلك: ليس لك يا محمدُ من ولىِّ يَلِى أمرَك، وقَيِّم يقومُ به، ﴿ وَلَا
نَصِيرٍ﴾ يَنصُرُك من اللّهِ، فيدفَعَ عنك ما ينزِلُ بك منه من عقوبةٍ ، ويمنَعُك من ذلك
إن أحلَّ بك ذلك ربُّك .
وقد بيًَّّا معنى ((الولىّ)) و((النصيرِ)) فيما مضى قبلُ(١).
وقد قيل : إن الله تعالى ذكرُه أنزلَ هذه الآيةَ على نبيّه عليه السلامُ؛ لأن اليهودَ
والنصارَى دعَتْه إلى أديانِها، وقال كلُّ حزبٍ منهم: إن الهُدَى هو ما نحن عليه،
(١ - ١) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣.
(٢) فى م: ((بقوله)).
(٣) ينظر ما تقدم ص ٤٠٨ .

٤٨٦
سورة البقرة : الآيتان ١٢٠، ١٢١
دونَ ما عليه غيرُنا من سائرِ الملل. فوعَظه اللَّهُ أن يفعلَ ذلك، وعلَّمه الحجةَ الفاصلةَ
بينَهم فيما ادَّعى كلّ فريقٍ منهم .
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه : ﴿ الَّذِينَ ءَاتَيْتَهُمُ الْكِنَبَ ﴾ .
[٣٠/٤و] اختلف أهلُ التأويل فى الذين عناهم اللَّهُ جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿ الَّذِينَ
ءَاتَّيْنَهُمُ الْكِتَبَ﴾؛ فقال بعضُهم: هم المؤمنون برسولِ اللّهِ وبما جاء به من
أصحابه .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُّ زُريع، عن سعيدٍ ، عن قتادةً قولَه :
﴿الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِنَبَ﴾: هؤلاء أصحابُ نبيِّ اللّهِ عَه، آمَنوا بكتابِ اللَّهِ
وصدَّقُوا به(١) .
وقال آخرون : بل عَنَى اللَّهُ بذلك علماءَ بنى إسرائيلَ الذين آمنوا باللّهِ وصدَّقوا
رسلَه، فأقرُّوا بحكم التوراةِ، فعمِلوا بما أمَرهم اللَّهُ فيها من اتباع محمدٍ عَِّ ،
والإيمانِ به، والتصديقِ بما جاء به من عندِ اللهِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ الَّذِينَ
ءَاتَّيْنَهُمُ الْكِنَبَ يَتْلُونَمُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ: أُوْلَتِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِمْ﴾. " قال: مَن آمَن برسولٍ
اللَّهِ من بنى إسرائيلَ وبالتوراةٍ. وقرَأ): ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِ، فَأُوْلَكَ هُمُ الْخَسِرُونَ﴾ قال:
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨/١ (١١٦١) من طريق شيبان، عن قتادة بنحوه. وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ١١١/١ إلى المصنف وعبد بن حميد عن قتادة بنحوه، وفيه زيادة .
(٢ - ٢) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣.

٤٨٧
سورة البقرة : الآية ١٢١
مَن كفر بالنبىّ ◌َ لَّه من يهودَ، فأولئك هم الخاسرون (١).
وهذا القولُ أولى بالصوابِ من القولِ الذى قاله قتادةٌ ؛ لأن الآياتِ قبلَها مضَت
بأخبارِ أهلِ الكتابَيْنْ، وتبديلٍ مَن بدَّل منهم كتابَ اللَّهِ، وتأوُلِهِم / إِيَّاه على غيرِ ٥١٩/١
تأويله، وادِعائِهم على اللَّهِ الأباطيلَ، ولم يَجْرِ لأصحابِ محمدٍ عَ لَه فى الآيةِ التى
قبلَها ذِكْرٌ، فيكونَ قولُه: ﴿ الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِثَبَ﴾. موجّهَا إلى الخبرِ عنهم ، ولا
لهم بعدَها ذكرٌ فى الآيةِ التى تَتْلُوها ، فيكونَ مُوَجَّهًا ذلك إلى أنه خبرٌ مبتدأ عن
قَصَصِ أصحابِ رسولِ اللَّهِ عَهِ بعدَ انقضاءٍ قَصَصٍ غيرِهم ، ولا جاء بأن ذلك خبرٌ
عنهم أثّر يَجِبُ التسلیمُ له .
فإذْ كان ذلك كذلك، فالذى هو أوْلَى بمعنى الآيةِ أن يكونَ موجَّهًا إلى أنه خبرٌ
عمن قصَّ اللَّهُ نبأَه(٢) فى الآيةِ قبلَها والآيةِ بعدَها، وهم أهلُ الكتابين؛ التوراةِ
والإنجيلِ. وإذا كان ذلك كذلك، فتأويلُ الآيةِ : الذين آتيناهم الكتابَ الذى قد
عرَفته يا محمدُ، وهو التوراةُ، فقرُوه واتَّبَعوا ما فيه، فصدَّقوك وآمَنوا بك ، وبما
جئتَ به مِن عندى، فأولئك يتلونه حقَّ تلاوتِه. وإنما أُدخلت الألفُ واللامُ فى
اُلْكِتَبَ﴾ لأنه معرفةٌ، قد كان النبيُّ عَّه وأصحابُه عرَفوا أىَّ الكتبِ عَنَی به .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤُه : ﴿ يَتْلُونَمُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ ﴾
اخْتَلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ قَولِ اللَّهِ: ﴿ يَتْلُونَهُ حَقَّ ◌ِلَاوَتِهِ﴾؛ فقال
بعضُهم : معنى ذلك : يتّبعونه حقَّ اتِّباعِه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المُنَّى، قال: حدَّثنا ابنُ أبى عَدِىِّ وعبدُ الأعلى، [٣٠/٤ظ]
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٣٥/١ .
(٢) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((جل ثناؤه).
:

٤٨٨
سورة البقرة : الآية ١٢١
وحدَّثنا عمرُو بنُ علىّ ، قال: حدَّثنا ابنُ أبی عَدِىٌّ، جميعًا عن داود ، عن عكرمةً ،
عن ابنِ عباسٍ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾. قال: يَتَّبِعونه حَقَّ اتَِّاعِه(١).
وحدَّثنى ابنُ(١) المُثَنَّى، قال: حدَّثنا عبدُ الوهَّاب، قال: حدَّثنا داودُ، عن
عكرمةَ بمثلِه(١٢) .
وحدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريع، قال: حدّثنا داودُ بنُ أُبی
هندٍ، عن عكرمةَ مثلَه(٣).
وحدَّثنى الحسينُ بنُ عمرٍو العَنْقَزِىُّ، قال: حدَّثنا أبى، عن أسباطَ، عن
الشّدِّىِّ، عن أبى مالك، عن ابنِ عباسٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿ يَتْلُونَمُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ .
قال: يُحِلُّون حلالَه، ويُحَرِّمون حرامَه، ولا يُحَرِّفونه(٤).
وحدَّثنا موسى ، قال: حدَّثنا عمرو، قال: حدَّثنا أسباطُ ، عن الشُّدِّىِّ، قال:
قال أبو مالكٍ: إن ابنَ عباسٍ قال فى: ﴿ يَتْلُونَمُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾. فذكَر مثلَه، إلَّ أنه
قال : ولا يُحَرِّفونه عن مواضعِه (٥) .
وحدَّثنا عمرُو بنُ علىّ، قال: حدَّثنا المُؤمَّلُ، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨/١ (١١٥٩)، وابن المقرئ فى معجمه (١٠٥) من طريق داود به.
وزاد ابن أبى حاتم: ثم قرأ: ﴿والقمر إذا تلاها﴾ يقول: اتبعها. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١١/١ إلى
ابن المنذر والهروى فى فضائله .
(٢) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣. وينظر تهذيب الكمال ٣٥٩/٢٦.
(٣) ينظر ما سيأتى فى ص ٤٩٢ .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨/١ (١١٥٧) من طريق عمرو بن محمد العنقزى به . وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١١١/١ إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه الحاكم ٢٦٦/٢ من طريق عمرو بن حماد به. وقال: صحيح الإسناد .

٤٨٩
سورة البقرة : الآية ١٢١
زُبَيدٌ(١)، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللَّهِ فى قوله: ﴿يَتْلُونَمُ حَقَّ تِلَاوَتِهِةٍ﴾. قال: يَتَّبِعونه حَقَّ
(٢)
أتِباعِه(٢) .
وحُدِّثتُ عن عمَّارٍ ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى جعفرٍ ، عن أبيه ، عن الرَّبيع، عن أبى
العاليةِ ، قال: قال عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ: والذى نفسى بيدِه، إن حَقَّ تلاوتِه أن يُحِلَّ
حلالَه، ويُحَرِّمَ حرامَه ، ويَقْرَأَه كما أَنزَلَه اللَّهُ، ولا يُحَرِّفَ الكَلِمَ عن مواضعِه، ولا
يَتَأَوَّلَ منه شيئًا على غيرِ تأويله(٣) .
وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ ومنصورٍ بنٍ / المُغْتَمِرِ، عن ابنِ مسعودٍ فى قولِه: ﴿ يَتْلُونَمُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾﴾: أن ٥٢٠/١
يُحَلَّ حلالُه، ويُحَرَّمَ حرامُه، ولا يُحَرَّفَ (٤) عن مواضعِهِ(٥).
وحدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ الأهوازىُّ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ الزُّبَتْرِىُّ، قال :
حدَّثنا عَبَّادُ بنُ العَوَّامِ، عمَّن ذكَرَه، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ
تِلَاوَتِهِ﴾: يَتَِّعونه حَقَّ اتِباعِه(٩) .
وحدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ ، قال: حدَّثنا عبادُ بنُ
العَوَّامِ، عن الحجّاجِ، عن عطاءٍ مثلَه(٧) .
وحدَّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن
(١) فى م: ((يزيد))، وفى ت١، ت٢، ت٣: ((زيد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٨٩/٩.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٣٦/١ عن سفيان .
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٣٥/١ عن أبى العالية .
(٤) فى م: (( يحرفه)) .
(٥) تفسير عبد الرزاق ٥٦/١، ٥٧ . وقتادة ومنصور لم يدركا ابن مسعود.
(٦) ينظر فضائل القرآن لأبى عبيد ص ٦١ .
(٧) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨/١ عقب الأثر (١١٥٩) معلقا .

٤٩٠
سورة البقرة : الآية ١٢١
منصورٍ، عن أبى رَزِينٍ فى قوله: ﴿ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِةٍ﴾. قال: يَتَّبِعونه حَقَّ
(١)
اتّباعِه(١) .
وحدَّثنا عمرو بنُ علىٍّ، قال: حدَّثنا المؤمَّلُ، قال: حدَّثنا سفيانُ، وحدَّثنا
المُثُنَّى ، قال: حدَّثنا أبو نُعيم، قال: حدَّثنا سفيانُ، وحدَّثنى نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ
الأَوْدِىُّ(٢) ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ إبراهيمَ، عن سفيانَ، قالوا جميعًا: عن منصورٍ ،
عن أبی رَزِينٍ مثلَه .
وحدَّثنا ابنُ محُميدٍ، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن مجاهدٍ: ﴿ يَتْلُونَهُ حَقّ
تِلاوَتِهِ، ﴾ . قال : عملًا به .
وحدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا هُشيمٌ ، قال: أخبرنا عبدُ الملكِ ، عن
قيسٍ بنِ سعدٍ، عن مجاهدٍ": ﴿يَتْلُونَمُ حَقَّ تِلَاوَتِةٍ﴾. قال: يَتَّبِعونه حَقَّ اتِّبَاعِه،
ألم تَرَ إلى قوله: ﴿ وَالْقَمَرِ إِذَا نَهَا﴾ [الشمس: ٢]؟ يعنى الشمسَ إذا اتَّبعها(1)
(٥)
.(0)
وحدَّثنى المُثَنَّى، قال: حدَّثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، عن
عبدِ الملكِ بنِ أبى سليمانَ، عن عطاءٍ وقيسٍٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ يَتْلُونَهُ حَقَّ
تِلَاوَتِ ﴾. قال: يعملون به حقَّ عمَلِه .
حدَّثنى المُثُنَّى، [٣١/٤و] قال: حدَّثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرنا مُشيمٌ ، عن
(١) تفسير الثورى ص ٤٨ .
(٢) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((الأزدى)).
(٣ - ٣) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣.
(٤) فى م: (( تبعها)).
(٥) أخرجه أبو عبيد فى فضائل القرآن ص ٦٢ عن هشيم به .

٤٩١
سورة البقرة : الآية ١٢١
عبدِ الملكِ ، عن قيسٍ بنِ سعدٍ ، عن مجاهدٍ ، قال : يَتَّبِعونه حَقَّ اتِباعِه .
وحَدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال: حدَّثنا أبو عاصم ، عن عيسى، عن ابنٍ أُبى
نَجيحِ، عن مجاهدٍ مثلَه .
وحدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: حدَّثَنَا شِبْلٌ، عن ابن أبى نَجيح، عن
مجاهدٍ: ﴿ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾: يعملون به حَقَّ عملِه (١) .
وحدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: حدَّثنا مؤمَّلُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ
زيدٍ، عن أيوبَ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾. قال: يَتَّبِعونه حَقَّ
اتباعه .
وحدَّثنى عمرٌو، قال: حدَّثنا أبو قُتيبةَ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ أبى جعفرٍ،
عن (٢) أيوبَ، عن أبى الخليلِ، عن مجاهدٍ: ﴿ يَتْلُونَمُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾. قال : يَتَّبعونه
حَقَّ اتباعِه .
وحدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا يحيى القَطَّنُ، عن عبدِ الملِكِ، عن عطاءٍ
قوله: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾. قال: يَتَبعونه حَقَّ اتباعِه، يعملون به حقَّ
(٣)
عمَلِه(٢).
وحدَّثنا سفيانُ بنُ وَكِيعِ، قال: حدَّثنى أبى، عن المباركِ، عن الحسنِ:
يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِ﴾. قال: يعملون بمحكمِه، ويؤمنون بمتشابهه، ويَكِلُون ما
(١) تفسير مجاهد ص ٢١٢، ٢١٣، وأخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٢١١ - تفسير) من طريق خصيف
عن مجاهد .
(٢) بعده فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((أبى)). وينظر تهذيب الكمال ٤٥٧/٣.
(٣) تقدم من وجه آخر عن عطاء فى ص ٤٨٩ .

٤٩٢
سورة البقرة : الآية ١٢١
أَشْكَل عليهم إلى عالمهٍ (١).
وحدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زريع، قال: حدَّثنا سعيدٌ ، عن
٥٢١/١ قتادةَ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾. / قال: أحَلُّوا حلالَه، وحرَّموا حرامَه، وعمِلوا بما
فيه. ذُكِر (٢) لنا أن ابنَ مسعودٍ كان يقولُ: إِن حقَّ تلاوتِه أن يُحَلَّ حلالُه، ويُحَرَّمَ
حرامُه، وأن يُقْرَأَ(٣) كما أنزَلَه اللَّهُ، ولا يُحَرَّفَ(٤) عن مواضعِه(٥).
حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا الحكَمُ بنُ عَطِيَّةَ، قال :
سمِعتُ قَتادةَ يقولُ: ﴿ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِ﴾. قال: يَتَّبِعِونه حقَّ اتِّبَاعِه(١) ، يجِلُّون
حلالَه، ويحرِّمون حرامَه، ويقرءونه كما أُنْزِل .
وحدَّثنى الُثَنَّى، قال: أخبرنا عمرُو بنُّ عونٍ، قال: أخبرَنا هشيمٌ، عن داودَ ،
عن عكرمةَ: ﴿ يَتْلُونَمُ حَقَّ تِلَاوَيِّهِ﴾. قال: يَتَّبِعونه حَقَّ اتِباعِه، أمَا سمِعتَ قولَ
اللَّهِ: ﴿ وَاَلْقَمَرِ إِذَا نَلَهَا﴾ [الشمس: ٢]. قال: إِذا اتَّبَعها(٧).
وقال آخرون: ﴿ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِ﴾: يَقْرَءونه حقَّ قراءتِه .
والصوابُ مِن القولِ فى تأويلِ ذلك أنه بمعنى : يَتَّبِعونه حَقَّ اتباعِه . مِن قولٍ
(١) أخرجه وكيع - كما فى الدر المنثور ١١١/١ -، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨/١ (١١٥٨).
(٢) فى ت٢: (( قيل)).
(٣) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((يقرأه)).
(٤) فى م: ((يحرفه)).
(٥) ينظر ما تقدم فى ص ٤٨٦، ٤٨٩ .
(٦) بعده فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((قال اتباعه)).
(٧) فى م، ت١، ت٣: ((تبعها))، وفى ت٢: ((تبعتها)).
والأثر أخرجه أبو عبيد فى فضائل القرآن ص ٦١ عن هشيم به. وأخرجه فى غريب الحديث ١٧٣/٤ عن
عباد بن العوام عن داود به . وينظر ما تقدم فى ص ٤٨٨ .

٤٩٣
سورة البقرة : الآية ١٢١
القائل : ما زلتُ أَتلو أثرَه . إذا اتَّبَع أَثْرَه؛ لإجماع الحُبَّةِ مِن أهلِ التأويلِ على أن ذلك
تأويلُه . وإذ كان ذلك تأويلَه ، فمعنى الكلامِ : الذين آتيناهم الكتابَ يا محمدُ ، مِن
أهلِ التوراةِ الذين آمنوا بك ، وبما جئتَهم به مِن الحقِّ مِن عندى - يَتَّبعون كتابى الذى
أنزلْتُ على رسولى موسى صلواتُ اللَّهِ عليه، فيؤمِنون به، ويقِرُّون بما فيه مِن نعتِك
وصفتِك ، وأنك رسولى ، فَرْضٌ عليهم طاعتى فى الإيمانِ بك ، والتصديقِ بما جئتَهم
به مِن عندى، ويَعمَلون بما أَحْلَلتُ لهم، ويتَجنّبون(١) ما حرَّمتُ عليهم فيه ، ولا
يُحَرِّفونه عن مواضِعِه، ولا يُيَدِّلونه، ولا يُغَيِّرونه عمَّا (١) أنزلتُه عليهم، بتأويلٍ ولا
غيرِه .
وقولُه: ﴿حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾. مبالغةٌ فى صفةِ اتِّبَاعِهم الكتابَ ، ولزومِهم العملَ
به، كما يقالُ : إن فلانًا لعالمٌ حَقُّ عالم . وكما يقالُ : إن فلانًا لفاضلٌ كلُّ فاضل .
وقد اخْتَلَف أهلُ العربيةِ فى إضافةِ ((حقّ)) إلى المعرفةِ؛ [٣١/٤ظ] فقال بعضُ
نحوِّى الكوفةِ: غيرُ جائزةٍ إضافته إلى معرفةٍ؛ لأنه بمعنى ((أىّ))، وبمعنى قولِك :
أفضلُ رجلٍ. قال(٢): و((أَفْعَلُ)) لا يُضافُ إلى واحدٍ معرفةٍ؛ لأنه مُبَعَّضٌ، ولا
يكونُ الواحدُ "المعرفةُ مبَضًا). فأحالوا أن يقالَ: مرَرتُ بالرجلِ حقَّ الرجُلِ،
ومرَرتُ بالرجُلِ جِدَّ الرجُلِ. كما أحالوا: مرَرتُ بالرجُلِ أَّ الرجُلِ . وأجازوا ذلك
فى : كلّ الرجلِ ، وعين (٥) الرجلِ، ونفس الرجلِ. وقالوا: إنما أُجَزْنا ذلك لأن هذه
(١) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((يجتنبون)).
(٢) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((كما)).
(٣) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((فلان)).
(٤ - ٤) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((المبعض معرفة)).
(٥) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((غير)).

٤٩٤
سورة البقرة : الآية ١٢١
الحروفَ كانتْ فى الأُصلِ تواكيدَ ، فلمَّا صِرْنَ مُدُوحًا تُرِكْنَ " على أصولِهنَّ فى
المعرفةِ .
وزعَموا أن قوله: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾. إنما جازت إضافته إلى ((التلاوةِ))
وهى مضافةٌ إلى معرفةٍ، لأن العربَ تعتدُّ بالهاءِ إذا عادت ("بالنكرةِ نكرةً(٢).
فيقولون : مرَرتُ برجلٍ واحدٍ أَمِّه، ونَسِيج وَحْدِهِ ، وسيِّدِ قومِه. قالوا: فكذلك
قولُه: ﴿حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾. إنما جازت إضافةُ ((حقّ)) إلى ((التلاوةِ)) وهى مضافةً إلى
الهاءِ؛ لاعتدادِ العربِ بالهاءِ التى فى نظائرِها فى عِدَادِ النكراتِ . قالوا : ولو كان
تأويلُ(٣) ذلك: حقَّ التلاوةِ . لوجَب أن يكونَ جائزًا: مرَرتُ بالرجُلِ حَقَّ الرجُلِ .
فعلى هذا القولِ تأويلُ الكلامِ : الذين آتيناهم الكتابَ يَثْلونه حَقَّ تلاوةٍ .
/ وقال بعضُ نحويِى البصرةِ: جائزةٌ إضافةُ ((حقّ)) إلى النكِراتِ مع النكراتِ،
ومع المعارفِ إلى المعارفِ ، وإنما ذلك نظيرُ قولِ القائلِ: مرَرتُ بالرجُلِ غُلامِ الرجلِ،
وبرجلٍ غُلامِ رجلٍ . فتأويلُ الآيةِ على قولٍ هؤلاء: الذين آتيناهم الكتابَ يتُلُونه حقَّ
(٤)
٥٢٢/١
التلاوةٍ) .
وأَوْلَى ذلك بالصوابِ عندَنا القولُ الأولُ؛ لأن معنى قوله: ﴿حَقَّ تِلَاوَتِ﴾:
أىَّ تلاوةٍ ، بمعنى مَدْح التلاوةِ التى تلَوْها وتفضيلِها، و ((أىّ)) غيرُ جائزةٍ إضافتُها إلى
واحدٍ معرفةٍ عندَ جميعِهم، فكذلك ((حقّ )) غيرُ جائزةٍ إضافتُها إلى واحدٍ معرفةٍ ،
وإنما أُضِيف فى قولِهِ: ﴿حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ إلى ما فيه الهاءُ؛ لِمَ وصفتُ مِن العلَّةِ التى
۔۔
(١) بعده فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((مدوحا)).
(٢ - ٢) فى م: (( إلى نكرة بالنكرة)).
(٣) سقط من : م .
(٤) فى م، ت٢، ت٣: (( تلاوته)).

٤٩٥
سورة البقرة : الآية ١٢١
تقدَّمَ بيانُناها .
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤُه : ﴿ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِمْ﴾
يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿ أُوْلَئِكَ﴾: هؤلاء الذين أخْبَر عنهم أنهم يتلون ما
آتاهم مِن الكتابِ حقَّ تلاوته .
وأمَّا قولُه: ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِءُ﴾. فإنه يعنى: يُصَدِّقون به. والهاءُ التى فى قولِه:
بِهِءٌ﴾ عائدةٌ على الهاءِ التى فى ﴿تِلَاوَتِهِ﴾. وهما جميعًا مِن ذكْرِ الكتابِ
الذى قال اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَبَ﴾. فأُخْبَرِ اللَّهُ جلّ ثناؤُه أن المؤمنَ بالتوراةِ
هو الْمُتَّبِعُ ما فيها مِن حلالِها وحرامِها ، والعاملُ بما فيها مِن فرائضِ اللَّهِ التى فرضها
فيها على أهلِها ، وأن أهلها الذين هم أهلُها مَن كان ذلك صفته دونَ مَن كان مُحَرِّفًا
لها ، مُبَدِّلًا تأويلَها، مُغَيّرًا سُنَتَها، تاركًا ما فرَض اللَّهُ فيها عليه.
وإنما وصَف جلَّ ثناؤُه مَن وصَف بما وصَف به مِن مُتَّبِعِى التوراةِ ، فَأَثْنَى
عليهم بما أَثْنَى به عليهم؛ لأن فى اتباعِها اتباعَ محمدٍ نبيِّ اللَّهِ سَّهِ وتصديقَه ؛
لأن التوراةَ تَأْمُرُ أهلَها بذلك، وتُخْبِرُهم عن اللَّهِ تعالى ذكرُه بنُبُوَّتِه وفرضِ طاعتِه على
جميع خلْقِ اللَّهِ [٣٢/٤و] مِن بنى آدمَ، وأن فى التكذيبِ بمحمدٍ عَ لَّه التكذيبَ
بها (١) ، فأخبَر جلَّ ثناؤه أن مُتَّبِعِى التوراةِ هم المؤمنونَ بمحمدٍ سَلِّ ، وهم العاملون بما
فيها .
كما حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
﴿ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِمْ﴾. قال: مَن آمن برسولِ اللهِ عَظَه مِن بنى إسرائيلَ وبالتوراةِ ،
وأن الكافرَ بمحمدٍ مِّ الِ هو الكافرُ بها الخاسرُ، كما قال جلّ ثناؤُه: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِ،
(١) فى م: ((لها)).

٤٩٦
سورة البقرة : الآيتان ١٢٢،١٢١
فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ﴾ .
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ، فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ
يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِ،﴾: ومَن يَكْفُرْ بالكتابِ الذى أخبَرَ أنه
يَثْلُوهِ مَن آتاه مِن المؤمنين حَقَّ تلاوته .
ويعنى بقوله جلَّ ثناؤه: ﴿يَكْفُرْ﴾: يَجْحَدْ ما فيه مِن فرائضِ اللَّهِ وتُبُوَّةِ
محمدٍ مِ اله وتصديقه، ويَُدِّلْه فيُحَرِّفْ تأويلَه، أولئك هم الذين خسِروا علْمَهم
وعمَلَهم، فبَخَسوا أنفسَهم حُظوظَها مِن رحمةِ اللَّهِ ، واسْتَبْدَلوا بها سَخَطَ اللَّهِ
وغضبه .
وقال ابنُ زيدٍ فى ذلك(١) بما حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال
٥٢٣/١ ابنُ زيدٍ: ﴿وَمن / يَكْفُرْ بِهِ، فَأَوْلَئِكَ هُمُ الْخَبِرُونَ﴾. قال: مَن كَفَر بالنبىِّ ◌َ لِّ مِن
يهودَ ، فأولئك هم الخاسرون .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ يَبَنِّ إِسْرَِّيلَ أَذْكُرُواْ نِعْمَتِىَ الَّتِىّ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ
١٢٢
وَأَنِي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَلَمِينَ
وهذه الآيةُ عِظَةٌ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه لليهودِ الذين كانوا بينَ ظَهْرَانَىْ مُهَاجَرِ
رسولِ اللهِ عَظَه، وتذكيرٌ منه لهم بما سلَف مِن أَيَادِيه إليهم فى صُنْعِه بأوائلِهم،
استعطافًا منه لهم على دينه، وتصديقٍ رسوله محمدٍ عَ لَه ، فقال: يا بنى إسرائيلَ،
اذْكُرُوا أَيَادِىَّ لديكم، وصنائِعى عندَكم، واستنقاذى إيَّكم مِن أَيْدِى عدوٌّ كم
فرعونَ وقومِه ، وإنزالى عليكم المَنَّ والسَّلْوَی فی تِیهِكم ، وتمكینی لکم فى البلادِ ،
بعدَ أن كنتُم مُذَلَّينَ مقهورين، واختصاصى الرسُلَ منكم، وتفضيلى إيَّكم على
(١) فى م: ((قوله)).

٤٩٧
سورة البقرة : الآيتان ١٢٣،١٢٢
عالَم مَن كنتُم بِينَ ظَهْرَانَيْه، أيامَ أنتم فى طاعتى تَبْتَغون مرضاتى، فراجِعوا
طاعتى ، باتِّباع رسولى إليكم، وتصديقه وتصديقٍ ما جاءكم به مِن عندى ،
ودَعُوا التمادىَ فى الضلالِ والغيِّ.
وقد ذكَرْنا فيما مضَى النِّعَمَ التى أَنْعَم اللَّهُ بها على بنى إسرائيلَ، والمعانىَ [٣٢/٤ظ]
التى ذَكَّرهم اللَّهُ جلَّ ثناؤُهُ مِن آلائِه عندَهم، والعالَمَ الذى فُضِّلوا عليه فيما مضى
قبلُ ، بالرّواياتِ والشواهدِ ، فكرِهْنا تطويلَ الكتابِ بإعادتِه؛ إذ كان المعنى فى ذلك
فى هذا الموضعِ وهنالك واحدًا (٢).
القولُ فى تأويل قوله جلَّ ثناؤُه: ﴿ وَأَتَّقُواْ يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسَّ عَن نَّفْسِ شَيْئًا وَلَا
يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَعَةٌ وَلَ هُمْ يُنصَرُونَ
١٢٣
وهذه الآيةُ ترهيبٌ مِن اللَّهِ جلَّ ثناؤه للذين سلَفت عِظَتُه إِيَّهم بما وعَظهم به
فى الآيةِ قبلَها ، يقولُ اللَّهُ لهم: واتَّقوا يا معشرَ بنى إسرائيلَ الُبدِّلينَ كتابى وتنزيلى،
المحرَّفين تأويلَه عن وجهِه، المكذِّبين برسولى محمدٍ عَلَّهِ - عذابَ يومٍ لا تَقْضِى فيه
نفسٌ عن نفسٍ شيئًا ، ولا تُغْنِى عنها غَناءً ؛ أن تَهْلِكوا على ما أنتم عليه مِن كفرٍ كم ،
وتكذيبِكم رسولى ، فتَمُوتوا عليه ، فإنه يومٌ لا يُقْبَلُ مِن نفْسٍ فيما لزِمها فِدْيَةٌ ، ولا
يَشْفَعُ فيما وجَب عليها مِن حقٍّ لها شافعٌ، ولا هم يَنْصُرُهم ناصرٌ مِن اللَّهِ إذا انْتَقَم
منها بمعصيتها إيّاه .
وقد مضى البيانُ عن كلٌّ معانى هذه الآيةِ فى نظيرتِها قبلُ ، فأَغْنى ذلك عن
إعادته فى هذا الموضعِ(٣) .
(١ - ١) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣.
(٢) ينظر ما تقدم فى ٥٩٤/١ - ٥٩٦، ٦٢٩، ٦٣٠.
(٣) ينظر ما تقدم فى ٦٣١/١ وما بعدها .
( تفسير الطبرى ٣٢/٢ )

٤٩٨
سورة البقرة : الآية ١٢٤
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِذٍ أَبْتَّ إِبْرَهِمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ .
٥٢٤/١
[٥٢٤/١]/ يعنى جلّ ثناؤُه بقوله: ﴿وَإِذِ أَبْتَلَ﴾: وإذا خْتَبَر. يقالُ منه: ابْتَلَيْتُ
فلانًا أَبْتَلِيه ابتلاءً. ومنه قولُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿ وَأَبْلُواْ الْيَمَ﴾ [النساء: ٦]. يعنى به :
اخْتَبِرُوهم . وكان اختبارُ اللَّهِ تعالى ذكرُه إبراهيمَ اختبارًا بفرائضَ فرَضها عليه، وأمرٍ أمَره
به، وذلك هو الكلماتُ التى أوحاهنَّ إليه فكلَّفه العمَلَ بهنَّ، امتحانًا منه له واختبارًا .
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى صفةِ الكلماتِ التى ابْتَلى اللَّهُ بها إبراهيمَ خليلَه ،
صلواتُ اللَّه عليه؛ فقال بعضُهم: هى شرائعُ الإسلامِ، وهى ثلاثون سهمًا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثُنَّى، قال: حدثنى عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ ، عن
عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَإِذِ [٣٣/٤ و] أَبْتَلَّ إِبْرَهِعَمَ رَبُّهُ بِكَلِمَةٍ﴾. قال :
قال ابنُ عباسٍ: لم يُتَلَ أحدٌ بهذا الدِّينِ فِأقامه إلَّا إبراهيمُ؛ ابتلاه اللَّهُ بكلماتٍ
فأتمهنَّ، قال: فكتَب اللَّهُ له البراءةَ، فقال: ﴿وَإِبْرَهِيمَ الَّذِى وَفَى﴾ [النجم: ٣٧].
قال: عَشْرٌ منها فى ((الأحزابِ))، وعشْرٌ منها فى ((براءةَ))، وعشرٌّ منها فى
((المؤمنين))، و((سأل سائل)). وقال: إن هذا الإسلامَ ثلاثون سهمًا (١).
وحدثنى إسحاقُ بنُ شاهينِ الواسطىُ ، قال: ثنا خالدٌ الطَّحَانُ، عن داودَ ، عن
عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: ما ابتلى أحدٌ بهذا الدِّينِ فقام به كلُّه غيرُ إبراهيمَ،
ابْتُلِى بالإسلامِ فَأتَمّه، فكتَب اللَّهُ له البراءةَ، فقال: ﴿وَإِبْرَهِيمَ الَّذِى وَلَّ﴾. فذكَر
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٢٧٩، وأخرجه ابن أبى شيبة ٥٢٢/١١، وابن عساكر فى تاريخه ١٩٤/٦
من طريق عبد الأعلى به. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٠/١ (١١٦٦)، والحاكم ٢/ ٤٧٠، ٥٥٢ من
طريق داود به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١١/١ إلى ابن مردويه .

٤٩٩
سورة البقرة : الآية ١٢٤
عشرًا فى ((براءةَ))، فقال: ﴿التََِّّبُونَ الْعَبِدُونَ اْحَمِدُونَ﴾ [التوبة: ١١٢]. وعشرًا
فى ((الأحزابِ)): ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥]، وعشرًا فى سورةٍ
((المؤمنين))، إلى قولِه: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ١- ٩]،
وعشرًا فى ((سأل سائل)): ﴿وَالَّذِينَ هُ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [المعارج: ٢٢ - ٣٤].
وحدَّثنا عبدُ(٢) اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ شَئُويَه ◌ُ(١) ، قال: ثنا علىُّ بنُ الحسنِ، قال: ثنا
خارجةُ بنُ مُصْعَبٍ ، عن داودَ بنِ أبى هندٍ ، عن عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال :
الإِسلامُ ثلاثون سهمًا ، وما ابْتَلى اللَّهُ بهذا الدِّينِ أحدًا فأقامه إلَّ إبراهيمَ، قال اللَّهُ:
﴿ وَإِبْرَهِيمَ الَّذِى وَلَّ﴾. فكتب اللَّهُ له براءةً مِن النّارِ(٥).
وقال آخرون : هى خِصالٌ عَشْرٌ مِن سُنَِّ الإسلامِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ ، عن ابنٍ
طاوسٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِذٍ أَبْتَلَىّ إِبْرَهِمَ رَبُ بِكَلِمَةٍ﴾. قال : ابتلاه
اللَّهُ بالطّهارةِ ؛ خمسٌ فى الرأسِ، وخمسٌ فى الجسدِ ، فى الرأسِ قصُّ الشاربِ،
والمَضْمَضَةُ ، والاسْتِنْشاقُ، والسّواكُ، وفَوْقُ الرأسِ، وفى الجسدِ تقليمُ الأظفارِ،
وحلْقُ العانةِ ، والخِتَانُ، ونَتْفُ الإِبطِ، وَغَسْلُ أَثَرِ الغائطِ والبولِ بالماءِ (١).
(١) فى الأصل، ت١: ((صلاتهم)). وهما قراءتان ، وسنذكر تخريجهما فى موضعه من التفسير.
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٧٩/١ .
(٣) فى م: ((عبيد)). وينظر تاريخ بغداد ٣٧١/٩، والثقات لابن حبان ٣٦٦/٨.
(٤) فى م: ((شبرمة)). وينظر المصدر السابق.
(٥) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٨٠/١ .
(٦) تفسير عبد الرزاق ١/ ٥٧، ومن طريقه الحاكم ٢٦٦/٢ - وسقط منه أول الإسناد - والبيهقى ١٤٩/١ .=

٥٠٠
سورة البقرة : الآية ١٢٤
وحدَّثنى المُنُنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن
الحَكَم بنِ أبانٍ ، عن القاسمِ بنِ أبِى بَزَّةَ، عن ابنِ عباسٍ بمثلِه، ولم يَذْكُرْ أَثَرَ
(١)
البولِ (١) .
وحدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ ، قال : ثنا سليمانُ ، قال: ثنا أبو هلالٍ ، قال: ثنا قتادةٌ
٥٢٥/١ فى قوله: ﴿ وَإِذِ أَبْتَّ / إِرَهِمَ رَبُّهُ بِكَلِمَةٍ﴾ قال: ابْتَلَاه ؛ أَمَره(٢) بالخِتَانِ ، وحلْقٍ
العانةِ ، وغسْلِ القُبُلِ والدُّبُرِ، والسواكِ ، وقصِ الشاربِ، وتقليم الأظفارِ ، ونتفٍ
الإبطِ . قال أبو هلالٍ: ونسِيتُ حَصْلةً(٣).
وحُدِّثتُ عن عمَّارِ بنِ الحسنِ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ ، عن أبيه ، عن مَطَرٍ ، عن
أبى الجَلْدِ ، قال: ابْتُلِى إبراهيمُ بعشَرةٍ أشياءَ، هنَّ فى الإنسانِ سُنَّةٌ ؛ الاستنشاقُ،
وقصُّ الشاربِ، والسواكُ، ونتْفُ الإبطِ، وتقليمُ الأظفارِ، وغسْلُ البراجِم ،
والخِتَانُ، وحلْقُ العانةِ، وغسلُ الدُّيُرِ والفرجِ(٥) .
[٣٣/٤ظ] وقال بعضُهم: بل الكلماتُ التى ابْتُلِى بهنَّ عشْرُ خِلالٍ ، بعضُهنَّ
فى تطهيرِ الجسدِ ، وبعضُهنَّ فى مناسكِ الحجّ .
= وأخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٢٨٠، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٩/١ (١١٦٥) عن الحسن بن
يحيى به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١١/١ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(١) تفسير عبد الرزاق ٥٧/١، وأخرجه المصنف فى تاريخه ٢٨٠/١.
(٢) سقط من : م .
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٨٠/١ .
(٤) البراجم : العقد التى فى ظهور الأصابع يجتمع فيها الوسخ ، الواحدة بُرجمة. النهاية ١١٣/١.
(٥) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٢٨٠، ٢٨١: حدثنى عبدان المروزى، ثنا عمار بن الحسن به .