Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ سورة البقرة : الآيتان ٦٨،٦٧ أُخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، عن ابنِ زيدٍ، وحدَّثنى عن مُجاهِدٍ"، وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةً، قال: ثنا شِئْلٌ، قال: حدَّثنى خالدُ بنُ يزيدَ، عن مُجاهِدٍ ، وحدَّثنی المثنى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ(٢) عبد الكريم، قال : حدَّثنی عبدُ الصَّمَدِ بنُ مَعْقِلٍ، أنه سمِع وهبًا يَذْكُرُ، وحدَّثنى القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ ، قال : حدَّثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مجرَيْجٍ، عن مُجاهِدٍ، وحَجَّاجْ، عن أبى مَعْشَرٍ، عن محمدِ بنِ كعبِ القُرَظِىِّ ومحمدِ بنِ قيسٍ ، وحدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : حدَّثنی أبی ، قال: حدّثنی عمی ، قال : أخبرنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس. فذكر جميعُهم أن السببَ الذى مِن أجلِه قال لهم موسى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن/ تَذْبَحُوا ٣٤٠/١ بَقَرَةٌ﴾ نحوُ السببِ الذى ذكَره عَبيدةُ وأبو العاليةِ والشّدىُّ، غيرَ أن بعضَهم ذكَر أن الذى قتَل القَتيلَ الذى اخْتُصِم فى أمرِه إلى موسى كان أخا المقتولِ ، وذكَر بعضُهم أنه كان ابنَ أخيه . وقال بعضُهم: بل كانوا جماعةٌ وَرَثَةَ اسْتَبْطَئوا حياتَه. إلا أنهم جميعًا مُجْمِعون على أن موسى إنما أُمَرهم [٩٩/١ ظ] بذبح البقرةِ مِن أجلِ القَتيلِ إذ اخْتَكموا إليه - عن أمرِ اللَّهِ إياهم بذلك - فقالوا له: وما ذَبْعُ البقرةِ يِّنُ لنا خُصومَتَنَا التى اخْتَصَمْنا فيها إليك فى قتلِ مَن قُتِل، فادُّعِى على بعضِنا أنه القاتلُ، أَتَهْزَأُ بنا ؟ كما حدَّثنى يونُسُ ، قال: أُخْبَرَنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ: قُتِل قَتِيلٌ مِن بنى إسرائيلَ ، فَطُرِحٍ فى سِبْطٍ مِن الأَسْباطِ ، فَأَتَى أهلُ ذلك القَتِيلِ إلى ذلك السِّبْطِ ، فقالوا : أنتم واللَّهِ قتَلْتُم صاحبَنا؟ قالوا : لا واللَّهِ. فأَتَوْا موسى، فقالوا: هذا قَتِيلُنا بينَ أَظْهُرِهم، وهم واللَّهِ قتلوه. فقالوا: لا واللَّهِ يا نبىَّ اللَّهِ، طُرِح علينا. فقال لهم (١ - ١) كذا فى النسخ ، والصواب حذفه . وتفسير ابن زيد مشهور. (٢) فى النسخ: ((عن)). وهو خطأ وقد تقدم فى ١ / ٧٠١، ٧٠٩، وسيأتى فى ص ١١٥ بهذا الإسناد على الصواب . ( تفسير الطبرى ٦/٢ ) ٨٢ سورة البقرة : الآيتان ٦٨،٦٧ موسى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةُّ ﴾. فقالوا: أَتَسْتَهْزِئُ بنا؟ وقرَأْ قولَ اللَّهِ جلّ ثناؤه: ﴿ أَنَّخِذُنَا هُزُواْ﴾. قالوا: نَأْتِيك فتَذْكُرُ قَتِيلَنا والذى نحن فيه، فَتَسْتَهْزِئُ بنا؟ فقال موسى: ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَهِلِينَ﴾ حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ ، عن ابنٍ جُرَيْجٍ، عن مُجاهِدٍ ، وحجاجٌ ، عن أبى مَعْشَرٍ، عن محمدِ بنِ كعبِ القُرَظىِّ ومحمدِ بنِ قيسٍ : لمّا أَتَى أولياءُ القَتيلِ والذين اذَّعَوا عليهم قتلَ صاحبِهم، موسى ، وقصُّوا قصتَهم عليه ، أوْ حَى اللَّهُ إليه أن يَذْبَحوا بقرةً، فقال لهم موسى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُ كُمْ أَن تَذْبَحُواْ بَقَرَةٌ﴾. قالوا: ﴿ أَنَتَّخِذُنَا هُزُوْ﴾. قال: ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَهِلِينَ﴾ . قالوا : وما البقرةُ والقَتيلُ؟ قال: أقولُ لكم: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَجُواْ بَقَرَةٌ﴾ وتقولون: ﴿أَنَتَّخِذُنَا هُزُوَأَ﴾(١) قال أبو جعفرٍ : فقال الذين قيل لهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُكُمْ أَن تَذْ بَحُوا بَقَرَةٌ ﴾ - بعد أن عَلِموا واسْتَقَرَّ عندَهم أن الذى أُمَرَهم به موسى عليه السلامُ مِن ذلك عن أمرِ اللَّهِ مِن ذَبْح بقرةٍ ، جِدٌّ وحقٌّ -: ﴿آدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنِ لَّنَا مَا هِىَ﴾. فسألوا موسى أن يَسْأَلَ ربَّه لهم ما كان اللَّهُ قد كفاهم بقوله لهم: اذبحوا بقرةً. لأنه جلَّ ثناؤه إنما أمَرهم بذبح بقرةٍ مِن البقرِ - أُّ بقرةٍ شاءوا ذبحَها ، مِن غيرٍ أن يَحْصُرَ لهم ذلك على نوعٍ منها دونَ نوعٍ، أو صِنفٍ دونَ صنفٍ - فقالوا بجَفاءٍ أُخْلاقِهم وغِلَظِ طَبائِعهم وسُوءِ أفهامِهم، وتكلُّفٍ ما قد وضَع اللَّهُ عنهم مَثُونتَه؛ تَعتًُّا منهم لرسولِ اللَّهِ مَِّ، کما حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: حدّثنی ابی ، قال : حدّثنی عمی ، قال : حدّثنی أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما قال لهم موسى: ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُنَ مِنَ (١) قال ابن كثير فى تفسيره ١٥٧/١: وهذه السياقات عن عبيدة وأبى العالية والسدى وغيرهم فيها اختلاف ما ، والظاهر أنها مأخوذة من كتب بنى إسرائيل، وهى مما يجوز نقلها، ولكن لا نصدق ولا نكذب ، فلهذا لا نعتمد عليها إلا ما وافق الحق عندنا، والله أعلم . ٨٣ سورة البقرة : الآية ٦٨ اَلْجَهِلِينَ﴾. قالوا له يَتَعَنَّتونه: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنِ أَّنَا مَا هِىَ﴾ . فلمَّا تكَلَّفوا جهلاً منهم ما تكَلَّفوا - مِن البحثِ عما كانوا قد كُفُوه مِن صفةٍ البقرةِ التى أَمِروا بذبحِها؛ تَعَنَّنًا منهم بنبيّهم موسى صلواتُ اللهِ عليه، بعدَ الذى كانوا أَظْهَروا له مِن سُوءِ الظنِّ به فيما أُخْبَرَهم عن اللَّهِ جلَّ ثناؤه بقولهم: ﴿أَنَتَّخِذُنَا هُزُواْ﴾ - عاقَبهم عزَّ وجلَّ بأن خصَّ بذبح ما كان أمَرهم بذبحِه مِن البقرِ، على نوعٍ منها دونَ نوعٍ ، فقال لهم جلَّ ثناؤُه - إذا سألوه ، فقالوا: ما هى، ما صفتُها، وما /حِلْيْتُها (١)؟ حَلِّها لنا لنَعْرِفَها . - قال: ﴿ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرُ ﴾ . ٣٤١/١ يعنى بقولِه جلَّ ثناؤه: ﴿لَّا فَارِضٌ﴾: لا مُسِنَّةٌ هَرِمٌ. يقالُ منه: فَرَضَت البقرةُ تَفْرِضُ فُروضًا، (وفرضت) . يعنى بذلك: أسَنَّتْ. ومِن ذلك قولُ الشاعرِ(٣): يا رُبَّ ذى ضِغْنٍ علىَّ فارِضٍ (٤) له قُروءٌ كقُروءِ الحائِضِ يعنى بقولِه: ((فارض)). قديمٌ: يَصِفُ ضِغْنًا قديمًا. ومنه قولُ الآخَرِ (٥): لها(٢) زِجاجٌ(٢) وَهَاةٌ فارِضُ(٨) (١) الحلية: الصفة. وحلّها: صِفْها. انظر اللسان ( ح ل ى). (٢ - ٢) سقط من: م. (٣) مجالس ثعلب ص ٣٦٤، والمعانى الكبير ٢/ ٨٥٠، ٨٥١، والحيوان ٦/ ٦٧، والأضداد ص ٢٨ وغيرها . (٤) القروء: جمع قرء، وهو وقت الحيض. قال الجاحظ : كأنه ذهب إلى أن حقده يخبو تارة ثم يستعر ، ثم يخبو ثم يستعر . (٥) البيت الأول فى اللسان (زج ج)، والثانى فى المخصص ١/ ١٦٢. (٦) فى م: ((له))، والتصويب من اللسان . (٧) الزِّجاج: هى الأنياب، على الاستعارة، وأصل الزُّجُّ: الحديدة التى تركب أسفل الرمح، يركز به الرمح فى الأرض. انظر التاج ( زج ج ). (٨) معناها هنا: العظيمة الضخمة . وانظر اللسان ( ف رض ). ٨٤ سورة البقرة : الآية ٦٨ حَدْلاءُ كالوَطْبِ نَحَاهُ الماخِضُ(١) وبمثلِ الذى قلنا فى تأويلِ ﴿فَارِضٌ﴾ قال المتّأْوِّلون. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىُّ بنُ سعيدِ الكِنْدىُّ، قال : ثنا عبدُ السلامِ بنُ حربٍ، عن خُصَيفٍ ، عن مُجاهِدٍ : ﴿لَّا فَارِضٌ﴾. قال: لا كبيرةٌ(٢) . حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال: ثنا ابنُ عَطِيَّةً، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن خُصَيفٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباس، أو عن عِكْرمةَ - شكَّ شَريكٌ - : ﴿لَّا فَارِضٌ﴾. قال : الکبیرُ(٢) . . حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: أخْبَرَنى أبى ، قال: حدَّثنی عمى ، قال: حدَّثنی أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَّ فَارِضٌ﴾. الفارضُ الهَرِمةُ . حُدِّثْتُ عن المِنْجابِ ، قال: ثنا بشرٌ، عن أبى رَوْقٍ ، عن الضَّحَّاكِ ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَّا فَارِضٌ﴾. يقولُ: ليست بكبيرةٍ هَرِمةٍ . حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حَجَّاجٌ، قال: قال ابنُ مجرَيْج، عن عَطاءِ الخُراسانىّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَّا فَارِضٌ﴾: الهَرِمةُ (). (١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((هدلاء كالوطب تجاه الماخض)). والمثبت من المخصص. قال فى المخصص: رجل أحدل وامرأة حدلاء. قال : والأحدل من الرجال الذى فى منكبيه ورقبته انكباب إلى صدره . والوطب : سقاء اللبن من جلد. ونحاه: صرفه وأماله. والماخض من: مخض اللبن، إذا أخذ زبده. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٧/١، ١٣٨ (٦٩٥، ٧٠١) من طريق عبد السلام بن حرب به . (٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٧/١ عقب الأثر (٦٩٤) معلقًا عن عكرمة . (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٧/١ (٦٩٤) من طريق ابن جريج به. ٨٥ سورة البقرة : الآية ٦٨ حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةً، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبى نجيح، عن مُجاهدٍ : الفارضُ الكبيرةُ(١). حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ الأهوازىُّ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِىُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن خُصَيفٍ ، عن مُجاهدٍ قولَه: ﴿لَّا فَارِضٌ﴾ قال : الكبيرةُ . حدَّثنا المثنى، قال : ثنا آدمُ ، قال : ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ : ﴿لَّا فَارِضٌ﴾: يعنى: لا هَرِمةٌ(١). حُدِّثْتُ عن عمارٍ ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه(٣) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتَادةَ: الفارضُ الهَرِمةُ(٤). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحبى ، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: قال مَعْمَرٌ: قال قتادةُ: الفارضُ الهَرِمةُ. يقولُ: ليست بالهَرِمةِ ولا البِكرِ ، عَوانٌ بينَ ذلك(٥). حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشدىِّ : الفارضُ الهَرِمةُ التى لا تَلِدُ(١). = وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٧/١، ٧٨ إلى ابن المنذر وعطاء الخراسانى لم يسمع من ابن عباس. وينظر التحفة ٩٠/٥، وتهذيب الكمال ١١٥/٢٠، والفتح ٦٦٧/٨، ٤١٨/٩، وهدى السارى ص ٣٧٤. (١) تفسير مجاهد ص ٢٠٦. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٧/١ عقب الأثر (٦٩٤) من طريق آدم به . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٧/١ عقب الأثر (٦٩٤) من طريق ابن أبى جعفر به . (٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٧/١ عقب الأثر (٦٩٤) معلقًا . (٥) تفسير عبد الرزاق ١/ ٤٨. (٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٧/١ عقب الأثر (٦٩٤) من طريق عمرو به . ٨٦ سورة البقرة : الآية ٦٨ وحدَّثنى يونُسُ، [١٠٠/١ و] قال: أُخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: الفارضُ الكبيرةُ . ٣٤٢/١ /القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَا بِكْرُ﴾. و((البِكْرُ)) مِن إناثِ البهائم وبنى آدمَ ما لم يَفْتَحِلْه الفَحْلُ، وهى مَكْسورةُ الباءِ، لم يُسْمَعْ منه ((فَعَل)) ولا ((يَفْعَل)). وأما ((البَكْرُ)) بفتح الباءِ فهو الفَتِىُّ مِن الإبلِ. وإنما عنَى جل ثناؤُه بقولِه: ﴿وَلَا بِكْرُ﴾: ولا صَغيرةٌ لم تَلِدْ. كما حدَّثنى علىُّ بنُ سعيدِ الكِنْدىُّ، قال : ثنا عبدُ السلامِ بنُ حربٍ ، عن خُصَيفٍ، عن مُجاهِدٍ: ﴿وَلَا بِكْرُ﴾: صغيرةٌ (١). حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مُجاهدٍ : البِكْرُ الصغيرةُ(٢). حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا الحسنُ بنُ عَطِيَّةَ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن خُصَيفٍ، عن سعيدٍ، عن ابنِ عباسٍ، أو عكرمةَ- شكَّ(١) -: ﴿وَلَا بِكْرُ﴾. قال: الصغيرةُ(٤). حدثَنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: حدَّثنى حجاجٌ ، قال: قال ابنُ مجرَّيْجٍ، عن عطاءٍ الْخُراسانىّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَا بِكْرُ﴾: الصغيرةُ(٥). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى أبو سفيانَ، عن مَعْمَرٍ ، عن (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٧/١ (٦٩٥) من طريق عبد السلام بن حرب به . (٢) تفسير مجاهد ص٢٠٦ . (٣) يعنى شريكًا، كما تقدم فى ص ٨٤ . (٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٧/١ عقب الأثر (٦٩٨) معلقًا عن عكرمة . (٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٧/١ (٦٩٦) من طريق ابن جريج به . ٨٧ سورة البقرة : الآية ٦٨ قَتَّادةَ: ﴿ وَلَا بِكْرُ ﴾: ولا صَغيرةٌ(١). حُدِّثْتُ عن المِنْجابِ، قال: ثنا بشرٌ، عن أبى رَوْقٍ ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنٍ عباسٍ: ﴿ وَلَا بِكْرُ﴾ : ولا صغيرةٌ ضَعيفةٌ(٢). حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا آدمُ ، قال : ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيع، عن أبى العاليةِ : ﴿ وَلَا بِكْرُ﴾: يعنى: ولا صغيرةٌ(٣) . حُدِّثْتُ عن عمارٍ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، مثلَه . وحدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أُسْباطُ، عن السدىِّ فی ((البكرِ )): لم تَلِدْ إلا ولدًا واحدًا(٤). القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿عَوَانٌ ﴾ قال أبو جعفرٍ : العَوانُ النَّصَفُ التى قد ولَدَت بَطْنًا بعدَ بطنٍ، وليست بنعتٍ للبِكْرِ. يقالُ منه : قد عوَّنَتْ . إذا صارت كذلك . وإنما معنى الكلام: قال: إنه يَقولُ: إنها بقرةٌ لا فارضٌ ولا بكرُ ، عَوانٌ بينَ ذلك. ولا يَجوزُ أن يَكونَ ﴿عَوَانٌ﴾ إلا مبتدأ؛ لأن قوله: ﴿بَيْنَ ذَلِكٌ﴾ كِنايةٌ عن الفارِضِ والبِكْرِ، فلا يجوزُ أَن يَكونَ مُتَقَدِّمًا عليهما. ومنه قولُ (٦) الأخْطَلِ (٢) : (١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٧/١ عقب الأثر (٦٩٨) معلقًا . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٧/١ (٦٩٧) عن أبى زرعة ، عن منجاب به . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٧/١ عقب الأثر (٦٩٨) من طريق آدم به . (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٧/١ (٦٩٨) من طريق عمرو به . (٥) بعده فى م: (بل)). (٦) شرح ديوان الأخطل ص ٨٣. ٨٨ سورة البقرة : الآية ٦٨ وما بيَثْرِبَ مِن عُونٍ وأبْكارٍ (٣) وما بمكةً(١) مِن شُمْطٍ مُحَفِّلةٍ وجمعُها مُونٌ، يُقالُ: امرأةٌ عَوانٌ مِن نِسوةِ عُونٍ، ومنه قولُ تَمِيمٍ بنِ مُقْبِلٍ(٢): ومَأْتَمَ(٩) كالدُّمَى حُورٍ مَدامِعُها لم تَأَسِ(٥) العَيْشَ أَتْكارًا ولا عُونَا و ((بقرةٌ عَوانٌ))، و ((بقرٌّ عُونٌ)). قال: وربما قالت العربُ: ((بقرّ عُونٌ))، مثلَ ((رُسُلِ))؛ يَطْلُبون بذلك الفرقَ بينَ جمعِ ((عَوانٍ)) مِن البقرِ، وجمعِ ((عَائَةٍ)) مِن الحُمُرِ، ويقالُ: هذه حربٌ عَوانٌ . إذا كانت حربًا قد قُوتِل فيها مرةً / بعدَ مرةٍ ، يُمَثَّلُ ذلك بالمرأةِ التى قد ولَدَت بطنًا بعدَ بطنٍ، وكذلك يُقالُ: حاجةٌ(٢) عَوَانٌ. إذا كانت قد قُضِيَت مرةً بعدَ مرةٍ . ٣٤٣/١ حدَّثنى يونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ أن ابنَ زيدٍ أَنْشَدَه : قُعودٌ لَدَى الأَبُوابِ طُلَّبُ حاجةٍ عَوَانٍ مِن الحاجاتِ أو حاجةٌ بِكْرًا قال أبو جعفرٍ : والبيتُ للفَرَزْدقِ(٧). وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك تأوَّله أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا علىُّ بنُ سعیدِ الکِنْدیُّ ، ثنا عبدُ السلامِ بنُ حربٍ ، عن خُصَیف ، عن (١) فى المصدر: ((بزمزم)). (٢) الشمط، جمع أشمط وشمطاء، والشمط : بياض شعر الرأس يخالط سواده. ومحفلة : من الحفيل والاحتفال وهو الجد والاجتهاد . (٣) ديوانه ص ٣٢٥. (٤) المأتم : جماعة النساء أو الرجال فى خير أو شر. اللسان (أت م). (٥) فى الديوان: ((تبأس)). (٦) فى م: ((حالة)). (٧) ديوان الفرزدق ص ٢٢٧. ٨٩ سورة البقرة : الآية ٦٨ مُجاهِدٍ: ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكٌ﴾ وَسَطٌ، قد ولَدَتْ بطنًا أو بطنَيْنَ(١). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن ابنِ أبى نَجِيح، عن مُجاهِدٍ: ﴿عَوَانٌ﴾ قال: العَوانُ: العانِسُ النَّصَفُ(٢) . حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحِ، عن مُجاهِدٍ : العوانُ: النَّصَفُ(٣) . حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال: ثنا ابنُ عَطِيةَ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن خُصَيفٍ ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباس، أو عكرمةَ - شكَّ شَريكٌ - ﴿عَوَانٌ﴾. قال: بينَ (٤) ذلك(٤) . حُدِّثْتُ عن المِنْجابِ ، قال: ثنا بشرٌ، عن أبى رَوْقٍ ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ : ﴿عَوَانٌ﴾. قال : بينَ الصغيرة والكبيرةِ، وهى أقوى ما يكونُ مِن البقرِ والدَّوابِّ، وأحسنُ ما يكونُ(٥). حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ، عن عطاءِ الخُراسانىّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿عَوَانٌ﴾ قال: النَّصَفُ. حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا آدمُ ، قال : ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيع، عن أبى العاليةِ : (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٨/١ (٧٠١) من طريق عبد السلام بن حرب به . وأخرجه عبد بن حميد - كما فى تفسير ابن كثير ٥٠٦/٢، تحقيق أبى إسحاق الحوينى - من طريق خصيف به . (٢) أخرجه عبد بن حميد - كما فى تفسير ابن كثير ٥٠٦/٣، تحقيق أبى إسحاق الحوينى - من طريق ابن أبى نجیح به . (٣) تفسير مجاهد ص ٢٠٦ . (٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٨/١ عقب أثر (٦٩٩) معلقًا عن عكرمة . (٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٨/١ (٦٩٩) من طريق منجاب به . ٩٠ سورة البقرة : الآية ٦٨ ◌ْ عَوَانٌ﴾ نَصَفٌ (١). وحُدِّثْتُ عن عمارٍ، عن ابنٍ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع مثلَه . حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعِ، عن سعيدٍ ، عن قتادةَ : العَوانُ نَصَفٌ بينَ ذلك(١) . حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِىُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن خُصَيفٍ، عن مُجاهِدٍ: ﴿عَوَانٌ﴾: التى ١ تُنْتَجُ شيئًا بشرطِ ( أَن تَكونَ" التى قد نُتِجَت بَكْرً او بَكْرتَیْن . حدَّثنا موسى ، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أَسْباطُ ، عن الشُدىِّ: العَوانُ النَّصَفُ التى بينَ ذلك، التى قد وَلَدَت ووَلَدَ ولِدُها (*). حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبَرَنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ : العَوانُ بينَ ذلك لیست بیکرٍ ولا كبيرة . [٠٠/١ ١ ظ] القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿بَيْنَ ذَلِكَ﴾ يعنى بقوله: ﴿ بَيْنَ ذَلِكٌ﴾: بينَ البِكْرِ والهَرِمةِ . كما حدَّثنى المثنى، قال: ثنا آدمُ ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيع، عن أبى العاليةِ: ﴿ بَيْنَ ذَلِكٌ﴾. أى: بينَ البِكْرِ والهَرِمةِ (١). (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٨/١ عقب الأثر (٦٩٩) من طريق آدم به. (٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٨/١ عقب الأثر (٦٩٩) معلقًا . (٣) بعده فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((لم)). (٤ - ٤) سقط من: ت ١، ت ٢، ت ٣. (٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٨/١ (٧٠٠) من طريق عمرو بن حماد به. (٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٨/١ عقب الأثر (٦٩٩) من طريق آدم به . ٩١ سورة البقرة : الآيتان ٦٨، ٦٩ /فإن قال قائلٌ: قد علِمْتَ أن ((بينَ)) لا تَصْلُحُ إلا أن تَكونَ مع شيئَيْن ٣٤٤/١ فصاعدًا، فكيف قيل: ﴿ بَيْنَ ذَلِكٌ﴾. و﴿ ذَلِكٌ﴾ واحدٌ فى اللفظِ ؟ قيل: إنما صلَحَت مع كونها واحدةً؛ لأن ((ذلك)) بمعنى اثنين، والعربُ تَجْمَعُ فى ((ذلك)) و ((ذاك)) شيئين ومعنيَيْن مِن الأفعالِ، كما يقولُ القائلُ: أَظُرُّ أخاك قائمًا ، وكان عمرو أباك. ثم يقولُ: قد كان ذاك، وأَظُنُّ ذلك. فيَجْمَعُ بـ((ذاك)) و((ذلك)) الاسمَ والخبرَ الذى كان لابد لـ ((أظنّ))(١) و((كان)) منهما . فمعنى الكلام : قال : إنه يقولُ: إنها بقرةٌ لا مُسِنَّةٌ هَرِمَةٌ ، ولا صَغِيرٌ لم تَلِدْ ، ولكنها بقرةٌ نَصَفٌ قد وَلَدَت بطنًا بعدَ بطنٍ بينَ الهَرَمِ والشبابِ. فَجمَع ﴿ذَلِكٌ﴾ معنى الهَرَمِ والشبابِ، لما وصَفْنا، ولو كان مكانَ ((الفارِضِ والبِكْرِ)) اسمًا شخصَيْن لم يُجْمَعْ مع ((بينَ)) ((ذلك))، وذلك أن ((ذلك)) لا يُؤَدِّى عن اسم شخصين، وغيرُ جائٍ لمن قال : كنتُ بينَ زيدٍ وعمرٍو . أن يقولَ : كنتُ بينَ ذلك. وإنما يَكونُ ذلك مع أسماءِ الأفعالِ دون أسماءِ الأشخاصِ . القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿فَأَفْعَلُواْ مَا تُؤْمِّرُونَ ٦٨ يقولُ اللَّهُ لهم جلَّ ثناؤُه: افْعَلوا ما آمُرُكم به تُدْرِ كوا حاجاتِكم وطَلِباتِكم عندى، واذْبَحوا البقرةَ التى أمرْتُكم بذبحها ، تَصِلوا - بانتهائِكم إلى طاعتى بذبحِها - إلى العلمِ بقاتلٍ قَتيلِكم . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنِ لَنَا مَا لَوْنُهَأَ قَالَ إِنَّهُ. يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ﴾. ومعنى ذلك : قال قومُ موسى لموسى: ادعُ لنا ربَّك يُبَيِّنْ لنا لونَ البقرةِ التى (١) فى النسخ: ((الظن)). والمثبت هو الصواب. ٩٢ سورة البقرة : الآية ٦٩ أمَوْتَنا بذبحِها. وهذا أيضًا تعنُّتٌ آخرُ منهم بعدَ الأولِ، وتكلَّفُ طلبٍ ما قد كانوا كُفوه فى المرةِ الثانيةِ والمسألةِ الآخِرةِ ، وذلك أنهم لم يكونوا حُصِروا فى المرةِ الثانيةِ ، إذ قيل لهم بعد مسألتِهم عن حِلْيةِ البقرةِ التى كانوا أَمِروا بذبحِها ، فأبَوْا إِلا تكلُّفَ ما قد كُفُوه مِن المسألةِ عن صفتِها ، فخُصِروا على نوعِ دونَ سائرِ الأنواع ؛ عقوبةً مِن اللَّهِ لهم على مَسألتِهم التى سألوها نبيَّهم عَ لِّ تعثًّا منهم له، ثم لم يَخْصُرْهم على لونٍ منها دونَ لونٍ ، فَأبَوْا إِلا تَكَلُّفَ ما كانوا عن تَكَلُّفِه أغْنِيَاءَ، فقالوا - تعثًّا منهم لنبِّهِم ◌َّمِ كما ذكر ابنُ عباس -: ﴿أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنِ لَّنَا مَا لَوْنُهَا﴾ فقيل لهم عقوبةً لهم: ﴿ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُزُ النَّظِرِينَ﴾ فخُصِروا على لونٍ منها دونَ لونٍ ، ومعنى ذلك : أن البقرةَ التى أُمَرْتُكم بذبحِها صفراءُ فاقعٌ ونُها . قال: ومعنى قوله: ﴿ يُبَيِّنِ لَّنَا مَا لَوْنُهَأَ﴾: أىُّ شىءٍ لونُها؟ فلذلك كان اللونُ مرفوعًا؛ لأنه مُرافَعُ ((ما))، وإنما لم يُنْصَبْ ((ما)) بقوله: ﴿يُبَيِّن لَّنَا﴾ لأن أَصلَ ((أىِّ)) و ((ما)) جمعُ مُتَفَرَّقِ الاستفهامِ. يقولُ (١) القائلُ: بَيْنْ لنا أسوداءُ هذه البقرةُ أم صفراءُ؟ فلما لم يَكُنْ "لقولِه: بيِّنْ لنا. أن يقعَ على الاستفهامِ متفرّقًا ، لم يكنْ له أن يقعَ على ((أىِّ))؛ لأنه جمعُ ذلك المتفرّقِ، وكذلك كلَّ ما كان مِن نظائرِه، فالعملُ فيه واحدٌ فى ((ما)) و ((أَىِّ)). /واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى معنى قولِه: ﴿صَفْرَآءُ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك : سوداءٌ شديدةُ السَّوادِ . ٣٤٥/١ (١) فى النسخ: ((كقول)). والمثبت يقتضيه السياق. (٢ - ٢) فى النسخ: ((كقوله بين لنا ارتفع على الاستفهام منصرفالم يكن له ارتفع)). والمثبت هو الصواب. وينظر معانى القرآن للفراء ٤٦/١ - ٤٨. ٩٣ سورة البقرة : الآية ٦٩ ذكرُ مَن قال ذلك منهم حدَّثنی أبو مسعودٍ إِسماعیلُ بنُ مسعود اجخدریُّ ، قال : ثنا نومځ بنُ قیسٍ ، عن محمدِ بنِ سيفٍ، عن الحسنِ: ﴿صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا﴾ قال :" سوداءُ شديدةُ (١) الشَّوادٍ (١). حدَّثنى أبو زائدةَ زكريا بنُ يحيى بنٍ أبى زائدةَ والمثنى بنُ إبراهيمَ ، قالا : ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ ، قال : ثنا نوحُ بنُ قيسٍ، عن محمدِ بنِ سيفٍ ، عن أبى رَجاءٍ ، عن الحسنِ مثلَه(٢). وقال آخرون: معنى ذلك: صفراءُ القَوْنِ والظُّلْفِ . ذکژ من قال ذلك حدَّثنى هشامُ بنُ يونُسَ النَّهْشَلىُ ، قال: ثنا حفصُ بنُّ غِياتٍ ، عن أشْعثَ ، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا﴾. قال: صفراءُ القَرنِ والظُّلْفِ. حدَّثنی يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنی هُشَيْمٌ، قال: أَخْبَرَنا جُوَثِيرٌ، عن كَثيرِ بنِ زيادٍ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿ صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا﴾. قال: كانت =(٣) وَحْشِيَّةٌ() . حدَّثنى يعقوبُ ، قال : ثنا مَزْوانُ بنُ معاويةً ، عن إبراهيمَ ، عن أبى حفصٍ، عن (١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٩٢ - تفسير)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٩/١ (٧٠٩) من طريق نوح بن قيس به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٨/١ إلى عبد بن حميد . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٠/١ (٧١٥) من طريق مسلم بن إبراهيم به. وقال ابن كثير فى تفسيره ١٥٨/١: وهذا غريب . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٨/١ (٧٠٤) من طريق هشيم به. ٩٤ سورة البقرة : الآية ٦٩ مَغْراءَ، أو عن رجلٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ: ﴿ بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا﴾ . قال : صفراءُ القَوْنِ والظِّلْفِ(١). حدَّثنى يونُسُ، قال: أَخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: هى صَفْراءُ. حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا الضَّخَّاكُ بنُ مَخْلَدٍ ، عن عيسى ، عن ابنِ أبى نَجيح، عن مُجاهِدٍ: ﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا﴾ قال: لو أخَذُوا بقرةً صَفْراءَ لأَجْزَّأَت عنهم(٢). قال أبو جعفرٍ: وأَحْسَبُ أن الذى قال فى قوله: ﴿صَفْرَآءُ﴾: يَعْنى به سوداءَ. ذهَب إلى قولِهُ(١) فى نعتِ الإبلِ السودِ: هذه إبلٌ صُفْرٌ، وهذه ناقةٌ صفراء. يغْنى بها سوداءَ، وإنما قيل ذلك فى الإبلِ لأن سوادَها يَضْرِبُ إلى الصُّفْرةِ، ومنه قولُ (٤) الشاعر : تلك خیلی منه وتلك ڕِ کایی) هن صُفْرٌ أولادُها كالزَّبِيبِ یعنی بقوله: هن صُفْرٌ: هن شُودٌ، وذلك إن وُصِفَت الإبلُ به فليس مما تُوصَفُ به البقرُ، مع أن العربَ لا تَصِفُ السَّوادَ بالفُقوع، وإنما تَصِفُ السوادَ - إذا وصَفَتْه بالشِّدةِ - بالحُلُوكةِ ونحوِها، [١٠١/١و] فتقولُ: هو أسودُ (١) إبراهيم هو ابن يزيد الخوزى متروك. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٩/١ (٧٠٨) من طريق ليث بن أبى سليم ، عن مغراء، عن سعيد بن جبير. وأخرجه ابن أبى حاتم أيضًا ١٣٩/١ (٧٠٧) من طريق شريك ، عن الأعمش ، عن مغراء ، عن ابن عمر فى قوله: ﴿صفراء﴾. قال صفراء الظلف . (٢) تفسير مجاهد ص ٢٠٥، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٩/١ (٧٠٦). (٣) كذا فى النسخ، ولعل صوابها: ((قولهم)). (٤) هو الأعشى الكبير، والبيت فى ديوانه ص ٦٨. (٥) فى م: ((منها)) . (٦) الركاب: الإبل التى يسار عليها، واحدتها راحلة، ولا واحد لها من لفظها. التاج ( رك ب). ٩٥ سورة البقرة : الآية ٦٩ حالكٌ وحانِكٌ وحُلْكُوٌ ، وأسودُ غِرْبِيبٌ ودَجُوجِىٌّ. ولا تقولُ: هو أسودُ فاقعٌ. وإنما تقولُ: هو أصفرُ فاقعٌ. فوصْفُه إياه بالفُقوع مِن الدليل البين على خلافِ التأويلِ الذى تأوَّل قولَه: ﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا﴾ المتأوَّلُ بأن معناه سوداءُ شدیدُ السوادِ . القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿فَاقِعٌ لَوْنُهَا ﴾ . يعنى : خالصّ لونُها . والفُقوعُ فى الصُّفْرةِ نظيرُ النُّصُوع فى البَياضِ، وهو شِدَّتُه وصَفاؤُه . / كما حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أُخْبَرَنا مَعْمَرٌ، ٣٤٦/١ قال: قال قتادةُ: ﴿ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا﴾ : هى الصافى لونُها(١). حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا آدمُ ، قال : ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيع ، عن أبى العاليةِ : ﴿ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا ﴾ . أى: صافٍ لونُها(٢) . حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع بمثلِه (١). حدَّثنا موسى ، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أُشْباطُ، عن السُّدىِّ: ﴿فَاقِعٌ﴾ . قال : نَقِىٌّ لونُها (٤). حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنی عمى، قال : حدَّثنی أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَاقِعٌ لَّوْنُهَا﴾ : شديدةُ الصُّفْرةِ، تَكَادُ مِن (١) تفسير عبد الرزاق ١/ ٤٩. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٩/١ عقب الأثر (٧١١) من طريق آدم به . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٩/١ عقب الأثر (٧١١) من طريق ابن أبى جعفر به. (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٩/١ عقب الأثر (٧١١) من طريق عمرو بن حماد به . ٩٦ سورة البقرة : الآية ٦٩ صُفرتِها تَبْيَضُ(١) . قال أبو جعفرٍ: أُراه أبيضَ. حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِهِ : ﴿ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا﴾ . قال : شديدةٌ صفرتُها . يقالُ منه : فقَع لونُه يَفْقَعُ، ويَفْقُعُ، فَقْعًا وفُقوعًا فهو فاقعٌ. كما قال الشاعرُ: ذَليلاً يَشِفُّ التَّوْبَ واللَّوْنُ فاقعُ حمَلْتُ عليه الوَرْدَ(٢) حتى ترَكْتُه القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿تَسُرُّ النَّظِرِينَ﴾. يعنى بقولِه: ﴿ تَسُرُ النَّظِرِينَ﴾: تُعْجِبُ هذه البقرةُ، فى حُسنٍ خَلْقِها ومَنظرٍها وهَيئتِها ، الناظر إليها . كما حدَّثنا بشرّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قَسُرُ اَلنَّظِرِينَ﴾ أى: تُعْجِبُ الناظِرِينَ(٣). حدِّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال : ثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الكريم ، قال : حدَّثنى عبدُ الصَّمَدِ بنُ مَعْقِلٍ، أنه سمِع وهبًا: ﴿تَسُرُ النَّظِرِينَ﴾: إذا نظَرْتَ إليها يُخَيَّلُ إليك أن شُعاعَ الشمسِ يَخْرُجُ مِن جددِها (1) . حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أشْباطُ، عن السدىِّ: ﴿ قَسُرُّ النَّظِرِينَ﴾ قال: تُعْجِبُ الناظِرِينَ(٥). (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٠/١ (٧١٤) عن محمد بن سعد به . (٢) الورد من الخيل: بين الكميت والأشعر . (٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٠/١ عقب الأثر (٧١٦) معلقًا . (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٠/١ (٧١٧) من طريق إسماعيل بن عبد الكريم به. (٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٠/١ (٧١٦) من طريق عمرو بن حماد به . ٩٧ سورة البقرة : الآية ٧٠ القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ قَالُواْ أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِنِ لَّنَا مَا هِىَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَبَهَ ٧٠ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَآءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ قال أبو جعفرٍ: يعنى بقوله: ﴿قَالُواْ﴾: قال قومُ موسى الذين أُمِروا بذبح البقرةِ، لموسى. فترَك ذكرَ ((موسى))، وذكَر عائدَ ذكرِهِ اكْتِفاءَ بما دلَّ عليه ظاهر الكلام. وذلك أن معنى الكلام: قالوا له: ادْعُ لنا ربَّك. فلم يَذْكُوْ ((له)) لما وصَفْنا . وقولُه : ﴿ يُبَيِنِ لَّنَا مَا هِىَ ﴾ خبرٌ مِن اللَّهِ عن القومِ بِجَهْلةٍ منهم ثالثةٍ ، وذلك أنهم لو كانوا إذا أُمِروا بذبح البقرةِ ذَبَحوا أيََّها تَيَشَّرَتْ مما يَقَعُ عليه اسمُ بقرةٍ كانت عنهم مُجْزِئةً ، ولم يَكُنْ عليهم غيرُها ؛ لأنهم لم يَكُونوا كُلِّفوها بصفةٍ دون صفةٍ ، فلمَّا سألوا بيانَها بأيّةِ صفةٍ هى، فبيّن لهم أنها بسِنٍّ مِن الأُسْنانِ دونَ سِنِّ سائرٍ الأسْنانِ ، فقيل لهم: هى عَوانٌ بينَ الفارِضِ والبِكْرِ الضَّرَعُ(١) . فكانوا - إذ بُّنَتْ لهم ستُّها - لو ذبَحوا أدْنَى بقرةٍ بالسنِّ التى بُيِّنَت لهم كانت عنهم مُجْزِئةً ؛ لأنهم لم يَكُونوا كُلِّفوها بغيرِ السنِّ التى حُدَّتْ لهم، ولا كانوا خُصِروا على لونٍ منها / دونَ ٣٤٧/١ لونٍ ، فلما أبَوْا إلا أن تكونَ مُعَرَّفةً لهم بنُعوتِها ، مُبَيِّنَةً بحُدودِها التى تُفَرَّقُ بينَها وبينَ سائرٍ بَهائمِ الأرضِ، فشدَّدوا على أنفسِهم، شدَّد(١) اللَّهُ عليهم بكثرةِ سُؤالِهم نبيَّهم واختلافهم عليه . ولذلك قال نبيّنا نَّهِ الأُمَّتِه: ((ذرونى ما ترَكْتُكم، فإِنما أُهلك من كان قبلكم بكثرةٍ سؤالهم واختلافِهم على أنبيائهم ، فإذا أمَرْتُكم بشىءٍ فَأَتُّوه ، وإذا نهَيْتُكم عن (١) الضَّرَحُ، بالتحريك، والضارع: الصغير من كل شىء. وقيل: الصغير السن الضعيف الضاوى النحيف . اللسان ( ض رع ). (٢) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فشدد)). ( تفسير الطبرى ٧/٢ ) ٩٨ سورة البقرة : الآية ٧٠ شىءٍ فَانْتَهُوا عنه ما اسْتَطَعْتُم))(١). قال أبو جعفرٍ: ولكنَّ القومَ لما زادوا نبيَّهم موسى عَّمِ أَذِى وتَعنَّا، زادهم اللَّهُ عقوبةً وتشديدًا . كما حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال: ثنا عَثَّامُ بنُ علىٍّ، عن الأعمشِ، عن المِنْهالِ بنِ عمرٍو، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لو أخَذوا أذْنَى بقرةٍ اكْتَفَوْا بها ، لكنهم شدَّدوا فشدَّد اللَّهُ عليهم(٢) . حدَّثنا محمد (٣) بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا المُغْتَمِرُ، قال: سَمِعْتُ أيوبَ ، عن محمدِ بنِ سِيرِينَ، عن عَبيدةً، قال: لو أنَّهم أخَذُوا أدْنَى بقرةٍ لأَجْزَأَت عنهم . حدَّثنا الحسنُ بنُ يحبى، قال: أُخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن أيوبَ، وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا آدمُ ، قال : ثنا أبو جعفرٍ، عن هشامٍ بنِ حسانَ، جميعًا عن ابنٍ سِيرينَ، عن عَبيدةَ السَّلْمانيّ، قال: سألوا وشدَّدوا، فشُدِّد عليهم. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أُخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أُخْبَرَنا ابنُ عُيَيْنةً ، عن عمرو بن دينارٍ، عن عكرمةً، قال: لو أخَذ بنو إسرائيلَ بقرةً لأجْزَأَت عنهم ، ولولا قولُهم: ﴿ وَإِنَّآ إِن شَآءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ ما وجَدُوها(٤) . حدَّثنى محمدُ بنُّ عمٍو ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى ، عن ابنِ أبِى تَجِيحٍ، (١) أخرجه أحمد ٣٢٥/١٢، ٤٦٨ (٧٣٦٧، ٧٥٠١)، والبخارى (٧٢٨٨)، ومسلم (١٣٣٧) من حديث أبى هريرة . وقوله: ((فإذا أمرتكم بشىء فأتوه، وإذا نهيتكم عن شىء فانتهوا عنه ما استطعتم)). خطأ، صوابه: ((فإذا نهيتكم عن شىء فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بشىء فأتوا منه ما استطعتم)). وانظر الفتح ٢٦٠/١٣ - ٢٦٣. (٢) ذكره ابن كثير ١٥٨/١ عن المصنف. وقال: إسناد صحيح . وقد رواه غير واحد عن ابن عباس. (٣) فى م، ت ١: ((عمر))، وفى ت ٢، ت٣: ((عمرو)). وتقدم على الصواب كما أثبتناه فى ص ٧٦. (٤) تفسير عبد الرزاق ١/ ٥٠، وأخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٩٣ - تفسير) عن ابن عيينة ، عن عمرو ، عن عكرمة ، يبلغ به النبى معٍَّ. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٧/١ إلى الفريابى وابن المنذر مرفوعًا . ٩٩ سورة البقرة : الآية ٧٠ عن مُجاهِدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُواْ بَقَرَةٌ ﴾: لو أحَذُوا بقرةً ما كانت لأَجْزَأَت عنهم، ﴿قَالُواْ آَدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِنِ لَّنَا مَا هِىّ قَالَ [١٠١/١ ظ] إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرُ﴾. قال: لو أُخَذُوا بقرةً مِن هذا الوصفِ لأَجْزَأَت عنهم، ﴿ قَالُواْ أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنِ أَنَامَا لَوْنُهَأَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُ النَّظِرِينَ﴾. قال: لو أخَذوا بقرةً صفراءَ لأجزأتْ عنهم، ﴿ قَالُواْ آَدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنِ لَّنَا مَا هِىَّ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَّرَةٌ لَّا ذَلُولٌ ◌ُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ الآية(١). حدَّثنى المثنى بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال ثنا شِبْلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مُجاهِدٍ بنحوِه، وزاد فيه: ولكنهم شدَّدوا فشُدِّد عليهم . حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ مُجُرَيْج: قال مُجاهِدٌ: لو أخَذُوا بقرةً ما كانت ، أَجْزَأَت عنهم . قال ابنُ جُرَيْجٍ : قال لى عَطاءٌ: لو أخَذُوا أذْنَى بقرةٍ كفَتْهم. قال ابنُ جُرَيْج: قال رسولُ اللَّهِ سَلامِ: ((إنما ٣٤٨/١ أُمِرُوا بأدنى بقرةٍ، ولكنَّهم لما شَدَّدوا على أنفسِهم شدَّد اللَّهُ عليهم، واتُ اللَّهِ لو أنهم لم يَسْتَثْنُوا ما بُيِّنَت لهم آخرَ الأبَدِ ))(٢) . حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا آدمُ ، قال : ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيع، عن أبى العاليةِ، قال: لو أن القومَ حينَ أَمِروا أن يَذْبَحوا بقرةٌ اسْتَغْرَضوا بقرةً مِن البقرِ فذبَحوها لكانَت إيَّها، ولكنهم شدَّدوا على أنفسِهم، فشدَّد اللَّهُ عليهم، ولولا أن القومَ اسْتَثْنَوا فقالوا: ﴿ وَإِنَّا إِن شَآءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ لما هُدُوا إليها أبدًا (٢). (١) تفسير مجاهد ص ٢٠٥، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٩/١ (٧٠٦) مختصرًا. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٧/١ إلى المصنف عن ابن جريج مرفوعًا. (٣) تقدم مطولا فى ص ٧٧، ٧٨. ١٠٠ سورة البقرة : الآية ٧٠ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا أن نبىّ اللَّهِ عَالَمِ كان يقولُ: ((إنما أُمِرِ القومُ بأَدْنَى بقرةٍ، ولكنَّهم لما شدَّدوا على أنفسِهم شُدِّد عليهم ، والذى نفسُ محمدٍ بيدِه لو لم يَسْتَثْنُوا لَمَا بُيِّنَت لهم آخرَ الأبَدِ))(١). حدَّثنى موسى ، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أشباطُ، عن الشُّدِّىِّ فى خبرٍ ذكَرَه عن أبى مالكٍ ، وعن أبى صالح، عن ابنِ عباسٍ ، قال: لو أَغْرَضوا(١) بقرةً فذبحوها لأَجْزَأَتَ عنهم ، ولكنهم شدَّدوا وتعتَّنوا موسى، فشدَّد اللَّهُ عليهم(٢) . حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال: قال أبو بكرٍ بِنُ عَيَّاشٍ : قال ابنُ عباسٍ : لو أن القومَ نظَروا أَدْنى بقرةٍ - يعنى بنى إسرائيلَ - لأجزأت عنهم، ولكن شدَّدوا فشُدِّد عليهم ، فاشتروها بملءٍ جلدِها دنانیرَ . حدَّثنى يونُسُ ، قال: أَخْبَرَنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ: لو أخَذُوا بقرةً كما أمَرَهم اللَّهُ كفاهم ذلك، ولكنَّ البلاءَ فى هذه المسائلِ، فقالوا: ﴿ أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِنِ لَنَا مَا هِىَّ﴾ فَشُدِّد عليهم، فقال: ﴿ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرُ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكٌ ﴾ فقالوا: ﴿أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنِ لَّنَا مَا لَوْنُهَأَ﴾ قال: ﴿إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُزُ النَّظِرِينَ﴾. قال: وشُدِّد عليهم أشدَّ مِن الأول . فقرَأ حتى بلَغ: ﴿ مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَأَ﴾. فأبَوْا أيضًا فقالوا: ﴿أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنِ لَّنَا مَا هِىَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَبَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَآءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾، فَشُدِّد عليهم فقال: ﴿ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِى الْمَثَ مُسَلَّمَةٌ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٧/١ إلى المصنف . (٢) فى م: ((اعترضوا)). (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٧/١ (٦٩٣) من طريق عمرو بن حماد ، عن أسباط ، عن السدى، عن ابن عباس .